الأحد، 29 أبريل 2018

ثلاثون عاماً للخلف

غداً يحتفل به زملاء العمل لخروجه على المعاش .. لماذا هذه الطاقة السلبية التي يستشعرها في روحه؟ .. نظر في ألمرآة وهو يحلق ذقنه .. ثلاثون عاماً مضت كأنها سن رمح يمرق في الفراغ .. ثلاثون عاماً يذهب إلى مكتبه في الصباح كل يوم ليعمل .. ولكن ماذا كنت أعمل؟ .. لاشئ !! .. ثلاثون عاماً قضيتها في الثرثرة وقراءة الصحف واحتساء قهوة بحليب لاتقاضى مرتبي على ذلك كل أول شهر .. لم أفعل شيئاً .. ياإلهي !! .. أنا بالفعل لم أفعل شيئاً !! .. هرب العمر مني وأنا أثرثر وأتصفح أخبار الحوادث واتقاضى راتب !! .. هل يمكن أن يحيا الإنسان عمره داخل كذبة بإرادته الحرة ؟ .. وهل للكذبة إرادة حرة ؟ .. نظر لنفسه في المرآه بأسى وهو يسألها: هل أنت فخور الآن بثلاثين عاماً ضاعت منك بارادتك الحرة؟ .. تمنى لو عاد الزمن للوراء .. شعر بانهيار .. تمدد على السرير .. غاب في نوم مؤلم .. انتفض في الصباح على صوت زوجته تنبهه أن ابنهما عادل سيذهب يومه الأول في ( الحضانة ) وعليهما ألا يتأخرا على مواعيد العمل .. عادل ؟ .. حضانة ؟ .. عادل مهندس في دبي منذ تسع سنوات !! .. من هذه المرأة الشابة التي تنام بجواري ؟ .. قفز من السرير خائفاً ومرعوباً .. صادفته مرآة غرفة النوم وهو يقفز فصرخ صرخة كادت تفطر قلبه .. من هذا؟ .. تسمر أمام المرآة .. تفحص وجهه جيداً .. لقد عاد الزمن ثلاثين عاماً للخلف .. أووه ياإلهي .. لقد عدت شاباً .. شاباً .. شاباً .. وصل لمكتبه في تمام الثامنة صباحاً بعد أن اطمئن على ارسال عادل ابنه للحضانة .. فتح موضوع العلاوة السنوية مع زملاء العمل وأخذ يثرثر ويصيح بينما في يدة جريدة الصباح على صفحة اخبار الحوادث وبين الحين والحين ( يزعق ) وهو يسب الفراش لتأخرة في احضار القهوة بحليب قبل ان يحين موعد انصرافه من العمل!!

إمرأة تعرف ما تريد

نظرت لنفسها في المرآة .. دققت النظر في كل تفاصيلها كأنثى .. فاتنة .. رائعة .. شهية .. لماذا إذن أقبلت على عامها الثاني والثلاثين ولم يطرق الحب والزواج بابها حتى الآن .. ماذا يريد الرجال أكثر من الإرتباط بأنثى مثلي .. تردد صوت أمها في عقلها بأن وضع البلد جعل الكل يخشى الزواج الذي اصبح باهظ التكاليف .. هزت رأسها بالنفي أمام المرآة .. وماذا كان يفعل البشر قبل أختراع ( الفلوس ) ؟ .. هل أصبح عقاباً للفتاة أن تنتظر رجل ليرتبط بها وربما يأتي وربما لايأتي !! .. لماذا لا ينتظر الرجل الفتاة لترتبط به ؟ .. أنا أريد الحياة .. لن تمنعني هذه العادات السخيفة من أن أحرم نفسي من حقي في الحياة .. سأختار أنا الرجل الذي اريده وأتزوج به قبل أن أفقد القدرة على أن أكون أماً وزوجة في يوم من الأيام .. لكن كيف؟ .. لو خاطبت الفتاة أي رجل عن رغبتها في الزواج منه لوصفها بكل قبح العالم .. ليكن .. لن أستسلم لمن يريدون سلبي حقوقي .. سأتزوج .. ولكن ممن ؟ .. سؤال سخيف بالطبع !! .. سأتزوج ممن أريد أن أتزوج به .. سأتزوج بمن أجد فيه معظم الصفات التي أتمناها .. سأتزوجه على الفور .. على الفور .. لن أنتظر هنا كبضاعة فاسدة حتى يأتي من يختارني لأسباب أجهلها وربما تكون أسباب شاذة .. وضعت خطة تحافظ بها على كرامتها كأنثى وعلى رغبتها في تكوين أسرة لايمكن أن تكون حكراً فقط على اختيار الرجل .. الآن هي حكر أيضاً على المرأة .. كان زميلاً لها في المرحلة الثانوية .. تعرفه جيداً .. عاد لتوه من من انجلترا بعد ثمانية أعوام درس فيها الطب .. كان مرتبكاً قليلاً وهو يتجول بين المدعويين حين رمقته هي بعينيها .. بكي الطفل النائم بجوارها .. مدت يدها فوق صدره ليطمئن ويهدأ ويعود لنومه .. نظرت للطفل .. نظرت للرجل الذي يغرق في النوم بجوارهما .. سبحان الله .. الحفيد يشبه جده تماماً .. ربما هذا الشبه هو ماجعله يصر على أن ينام بينهما كما كانا يفعلان بأمه وهي في مثل سنه .. ستعود غداً لتصحبه إلى المنزل بعد عودتها من رحلة العمل في المحافظة الساحلية .. نظرت مرة أخرى لزوجها الغارق في النوم بجوار حفيده وهي تبتسم متمتمة: ماأروع هذا الرجل الذي اخترته بنفسي وتزوجته برغبتي وأحبه الآن أكثر من محبتي لذاتي .. أغلقت ألبوم الصور .. وضعته فوق ( الكومودينو ) أغلقت نور ( الأباجورة ) .. سمعت شخيراً مفاجئاً من زوجها فانزعجت لتضئ الأباجورة مرة أخرى وتطمئن على الحفيد .. وجدته في حضن جده يمص في اصبعه .. قالت بصوت مرتفع قليلاً قبل أن تطفئ النور مرة أخرى وتنام: كم احب هذان الرجلان.

ثورة ناعمة

بعد زواج دام ثلاث سنوات .. بعد أمسية حميمة .. قالت له بعد أن أرتدت كامل ملابسها بينما تمسك يده بأناملها الدقيقة: لقد ( تزوجتك ) فقط .. حتى أنتقم من الرجل الوحيد الذي أحببته .. نظرت في عينيه بنعومة وفي عينيها سهام من سحر تتقنه ثم أكملت: أنا أمرأة لا تعرف الخيانة .. أريد الطلاق !!
المجلة المصرية || نون

الثلاثاء، 24 أبريل 2018

إرادة التعلق

سيداتي آنساتي سادتي .. ها أنذا هنا .. بلا مقاومة .. أؤمن أن هناك .. أفق .. روح .. قلب ينبض .. هي تنبض .. أؤمن أنها أنتِ .. وحين تصبح المسافة صفراً .. حين يصبح الصفر بلا سرعة .. بلا زمن .. بلا فناء .. سيعانق النور وجه حضوري .. في حضرة عينيك .. ففي حضرة عينيك أكون .. في حضرة عينيك أنا .. في خلود فكرة أنك أنت التي أعرفها اتساع وجودي .. إرادة التعلق .. العشق المعقول بالمعنى .. والمعنى المعقول بالعبارة .. والعبارة التي تتبع الإلهام .. والإلهام الذي في حضوره نجاه .. فأتحول من ضحية الحزن لصانع الفرح .. صانع البهجة .. صانع السعادة .. لا بظاهر الصنعة .. إنما بانعكاس جمال وجهك على وجهي .. حيث لا حد للحب .. لا حجاب .. لا ظمأ .. لا .. ضلال !!

فراغ الروح

إلى إمرأة .. أنصحها بعدم قراءة ماكتبه العاشقون بعشقهم .. وإنما لتصنع هي روايتها .. لتكون بطلة روايتها .. وستكتب هي كل يوم بخطوط الانثى التي تملكها وتمتلكها عبارات وجودها الأزلي .. الخالد .. الحقيقي .. والذي يجب أن يكون .. يشبهها .. بما يجب عليه هي أن تكون .. فيتسع فراغ الروح ليمتلئ بعشق ( كونها ) لا ( كونه ) .. هي لا هو .. تكون هي صفر المحيط الذي يدور في فلكه لا محيط الصفر الذي تدور هي في فلكه فيتعلق المحبوب بخيط محبته فيها لا يبرحه .. ولا يزهده .. ولا يخفيه .. المرأة إذا ( أدركت ) قيمة ماتحمله من أنثى .. من كبرياء .. من طفولة مهما تخطت حاجز النضج لأصبح الجمال عندها مجرد فكرة تتحقق كلما لمعت عينيها بصدق كونها أمرأة تستحق أن تكون.

الاثنين، 23 أبريل 2018

أنامل الله وكفه !!

فإذا ( أنا ) بربي عز وجل في أحسن صورة، فقال: يا محمد! فيمَ يختصم الملأ الأعلى؟. قلت: لا أدري رب. قال: يا محمد! فيم يختصم الملأ الأعلى؟. قلت: لا أدري رب. قال: يا محمد! فيم يختصم الملأ الأعلى؟. قلت: لا أدري رب. فرأيته ( وضع كفّه بين كتفيّ حتى وجدت برد أنامله في صدري، ) وتجلّى لي كل شيء وعرفت، فقال: يا محمد! فيم يختصم الملأ الأعلى؟. قلت: في الكفّارات والدرجات. قال: وما الكفارات؟. قلت: نقل الأقدام إلى الجمعات، والجلوس في المساجد بعد الصلوات، وإسباغ الوضوء على الكريهات. فقال: وما الدرجات؟. قلت: إطعام الطعام، ولين الكلام، والصلاة والناس نيام. قال: سلْ. قلت: "اللهم إني أسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وأن تغفر لي وترحمني، وإذا أردت فتنة في قوم فتوفَّني غير مفتون، وأسألك حبك وحب من يحبك وحب عمل يقربني إلى حبك". 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
 في الشرح لم يتطرق السابقين ولا اللاحقين لمسألة ( وضع كفّه بين كتفيّ حتى وجدت برد أنامله في صدري، ) وهذه مسألة تستوجب التفكير .. فقط أكدوا على ( صحته ) وأسهبوا في شرح الكفارات والدرجات ؟

فقط ثلاثة أصابع

لسنا شعوب متدينة .. إنما شعوب من وطأة الجهل والظلم تبحث عن ماتبقى لها من الدين برغم السقوط في وحل الخطيئة .. مسألة أشبه بغريق لم يتبق منه سوى ثلاثة أصابع فوق سطح الماء تستصرخ من ينتشل الجسد المختفي في ظلمات البحر قبل الموت بقليل وقد إمتلأ صدره بالماء المالح الذي لا نجاة منه !!

البداية من جديد

حين جاء ( الباطل ) يعزيني في موت ( الحقيقة ) وجدت في عينيه لمعان النصر .. كان مازال في القلب حنين قديم .. وجه متبقي من حقيقة كانت .. فأغلقت باب القصيدة وقررت مواجهة نفسي .. قررت البداية من جديد .. سينبت ( حتماً ) من ( العشق ) .. حقيقة جديدة في وجه الباطل !!

ذهنية العبيد

حين ننظر للحروب والثورات في أوربا نجد آخرها العالمية الأولى والثانية حصدت مايقرب من 95 مليون انسان .. وبرغم بشاعتها لم نجد أوربي واحد أحرق لوحة فنية أو نسف تمثال أو دمر متحف .. وجدناهم في ( عز ) القتل والقصف يبنون ملاجئ للحفاظ على التراث الإنساني .. تاريخهم الإنساني .. وجودهم الإنساني .. بعكس مافعلناه نحن في ما يسمى بثورات العرب .. حرقنا ونسفنا ودمرنا ونهبنا كل أرثنا الإنساني .. أعتقد هذا مايعرف في المعاجم بالهمجية .. وحتى بعد أن انتهت الثورات في بعض الأماكن مازال هناك من ينهب قبور القدماء في بلادنا ويبيعها .. للخواجة !! .. هذا هو الفرق بيننا وبينهم .. الفرق بين العقل الذي يرى نفسه سيداً .. وبين العقل الذي مازال يملك ( ذهنية ) العبيد !!

دفن النسور

قرر العصفور حين يطارده النسر أن يحلق على إرتفاعات أعلى مما وصلها النسر .. أراد أن يثأر بمقاومته من النسر .. أخذ يطير مرتفعاً حتى فقد النسر الأمل في إفتراسه متعجباً من مقاومته وطموحه بينما يشاهده وهو يرتفع .. يرتفع .. يرتفع .. ينظر للنسر من أعلى ويرتفع .. حتى توقف قلبه من فرط المقاومة ومات .. حين أخذ جسده في التساقط .. ألتقفه النسر ودفنه دفن .. النسور !!

ذئب

حين استغل الذئب ( ثمالة ) الوعي وأصبح حارساً على القلوب المطمئنة .. هناك .. عند أطراف القرية .. وجه مألوف ( لنبي ) .. نبي يبحث في أكوام القمامة عن قلب واحد ( ربما ) ينبض بالحياة .. قلب واحد لم يلتهمه الذئب ويؤمن بأن هناك مازال ( ثمة ) .. بقايا نور !!

هذا ما قاله نبي

استطاع أن يحمل قلبه بين كفيه ويهرب راكضاً عارياً إلا من عشقه ليلحق بالطيف الأخير قبل تلاشي الوجود .. مازال قلبه .. ما تبقى من قلبه .. يحمل ملمح وجهها الومضة في لقائهما الأخير .. لن يسلبوه آخر ماتبقى له منها .. لن يسلبوه .. ملمح وجهها الومضة في لقائهما الأخير، هذا ما قاله نبي في زمن قديم مجهول !!

مازال هناك

ترك جسده وحلق بالعشق في السماء .. منذ ألف عام وجسده مازال متروكاً بلا حراك !!

الناحية التانية

أنا هتحرر من ذاتي
لحياتي
هاهرب من كل الآتي
حبك
أصبح أسطورة
إغتالت كل أحلامي
خلت حدوتة قلبي
منسية
ملهية
مرمية ف ليل اوهامي
حتى الذكرى المزروعة
جوة القلب ف ضليلة
دبلت من كتر القسوة
م الغربة
م الترحيلة
عديت جسرالأحزان
ثاير
ساير
غضبان
يمكن في الناحية التانية
ألقى الإنسان
إنسان
عديت جسر الأحزان
مالقيتش الناحية التانية !!

النور والعبارة

في قرارة نفسك ( وجه ) مجهول تحبه .. تعشقه .. يكتويك .. وجه في ( نخاع ) قلبك تبحث عنه منذ ( نُضج ) مشاعرك لكن ( لا تلتقيه أبداً ) من بين ملايين الوجوه التي تحيط بك .. وجه صنعته ( ضرورة ) في مشاعرك تشتهي معنى كامل ( حي ) وسط فوضى ( أنصاف ) المعاني .. نقص بحاجة للإمتلاء .. ضياع يرغب في السكن .. جدب يبتهل للمطر .. عدم يرجو الوجود .. لاشئ يطمح في أن يكون .. روح تبتغي السمو .. في قرارة نفسك ( كلمة ) تفتقد ( عبارة ) تفسرها .. وفي زمن شاهت فيه الوجوه وتاهت فيه العبارة .. إن أدركت ( النور ) أو أدركك ( النور ) .. كان الوجه وكانت العبارة !!

إمرأة

سألته عما يبحث ؟
أجاب: عن إمرأة في فتنة حواء إختفت منذ ( ألف عام ) وكانت تمتلك الحقيقة !!

قبل أن يتركني ويذهب !


سألته: 
ماهو الوحش الذي إذا خرج على الناس .. أكلهم ؟ قال: الجوع ! .. والسهم الذي لم يصب أمم إلا أبادها ؟ قال: الفساد ! .. والدجال الذي إن حضر نزع الإيمان؟ قال: الظلم ! .. وإن جادلك أهل الباطل ؟ قال: كن معهم من أهل الحقيقة .. وإن قتلوني؟ قال: ستموت ميتة الأنبياء !! .. وحين سألته عن طمع الناس .. بكى ألف عام قبل أن يتركني ويذهب !

الأربعاء، 18 أبريل 2018

آخر نعرفه

كل منا يحتاج للعثور على شخص يملك ماخفي عنه من ( جنون روحه ) .. إن عثر عليه .. سيكون هو هدية عيد الميلاد الأبدية التي ستحول العمر كله وكأنك تولد في كل لحظة من جديد .. نحن لا نحتاج لشخص كالمرآه نرى فيه أنفسنا ووجوهنا المتحفظة من الخارج .. إنما نحتاج لشخص .. شخص واحد كشعلة نار تستفز جنون الروح في أعماقنا .. جنون العمق الذي كان يخشى قبل لقاء ذلك الشخص أن يخرج للعلن .. أن تعرفه الناس .. أن يشعروا بضجيجة بعدما عانى من الصمت .. هذا هو ( الوجود ) .. الوجود الذي تتغير فيه موسيقى الحياه ليصبح كل شئ فيها متجدد .. رشيق .. ساطع .. نهر من نور وفوق سطح نوره تسبح لغة الوجود في عبارات غير كل العبارات التي عرفناها من قبل.

الثلاثاء، 17 أبريل 2018

شاطئ الوجود



بعض الأرواح .. براح .. وبعض الأرواح سجون .. بعض الأرواح .. جراح .. وبعض الأرواح جنون .. ومن جنون الروح تنبت سماء .. وثمرة من قمر .. وهالة من نور .. وعند شاطئ الوجود تربت أنامل الأمل على كتف الغريب .. فيري عند أفق الفرح .. وطن !!

معناك

هناك .. المعرفة .. وهيئة المعرفة .. وإرادة المعرفة .. وعلم المعرفة ..وفعل المعرفة .. وإدراك المعرفة .. وفي إدراك المعرفة .. ( معناك ) .. الذي لا يحده فعل .. ولا يحيطه علم .. ولا تسلبه إرادة ولا تحتويه هيئة .. ودال على عرفانك