‏إظهار الرسائل ذات التسميات صالون القصة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات صالون القصة. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 26 يونيو 2018

الإنسانية .. العدالة .. الحرية ( من القصص السياسي )


( مشهد سينما خيالي لا يمت ولا يرمز للواقع بأي صلة وإن مس هامش من واقع فهو محض صدفة لا علاقة للكاتب بها )

انزعج العمدة ( عبد الجليل ) من كتابات هذا الصعلوك الحقير .. فأمر شيخ الغفر بأن يأتوا بهذا الضال صاحب المنشور .. ليأتوا به .. وينالوا منه .. فجاءوا به .. أجلسوه وحده في غرفة مظلمة بعد أن أزالوا الغمامة من فوق عينيه.. يومان كاملان لا يدري أين هو .. لا طعام .. لا نوم .. فقط ( دورق ) مملوء بالماء ليملأ به جوفه إن شعر بألم الجوع في معدته الفارغة .. لم يدخل عليه أحد .. لا أحد .. مسألة أقرب للحرب النفسية .. تكسير نفسيته .. هزيمته دون أي مواجهة .. إنهم يمارسون معه نوعاً من الانهيار الذاتي .. يتركوه وحيداً حتى تقفز أفكاره السوداء بأسئلتها السوداء في فراغ الغرفة المظلمة ثم لا يجد سوى اليأس فيسقط .. وحين يسقط يستطيعون الحصول على كل ما يريدونه من إجابات .. هو لا يريد سوى ( الإنسانية ) .. عدالة العمدة التي تتيح حدود الرضا عند الناس ليمارسوا إنسانيتهم الطبيعية دون أن يعيشوا حالة من الانسحاق .. عدالة العمدة لتستشعر الناس النور .. عدالة العمدة في قريتنا ليمارس الفلاحين حرية وجودهم كبشر وليس كبهائم .. هذه هي إجابته الوحيدة التي يمتلكها .. لا يريد شيئاً آخر.

الجمعة، 22 يونيو 2018

قبل فوات الربيع !!

( قصة قصيرة جداً من واقع أحداث حقيقية ) لم تقوى على النهوض من سريرها .. فقدت الوعي .. هكذا دون أي تمهيد أو سابق إنذار .. شك أن ذلك بسبب سوء تفاهم حدث بينهما بالأمس .. هو دائماً لا يرتاح لبعض أسئلتها المتكررة .. تريد أن تعرف كل شئ .. كل شئ .. لكن .. لم يكن يتصور أن سوء تفاهم ( صغير ) من وجهة نظره .. يمكن أن ينال منها بهذه السهولة .. لم يدري ماذا يفعل .. فجأة وجد نفسه لأول مرة خائفاً .. فجأة وجد نفسه يخشى أن يفقدها .. فجأة صرخ في وجه الطبيب على الطرف الآخر للتليفون أن يحضر حالاً .. أن يترك حياته نفسها ويأتي .. لم يصدق مسألة الإنهيار العصبي المؤقت .. لم يصدق أنه يجلس وحيداً لا يفكر إلا في أن تنهض من غيبوبتها وتصفعه على وجهه .. لم يصدق أنه يشعر باليتم وكأنها لم تكن زوجته بل أمه وعمره ومحيطه .. لم يصدق أنها كانت كل البشر .. ظل شهر ونصف ساهراً بجوارها كالطفل الذي يخشى إن غاب عن أمه تخطفه ( أمنا الغولة ) .. كان ينظر لعينيها الذابلتين أسفل جفونها المغلقة ويتذكر كل ما مر به معها من أحداث .. كيف وافقت أن تكون زوجته .. كيف قالت له أن أبنهما يشبهه تماماً لأن المرأة إذا أحبت صار الولد يشبه ابيه .. حين سافر أول مرة تاركاً إياها في منزل والدها فقالت له أن منزلها في قلبه وتمنت أن يعود سالماً حتى تعود هي من غربتها في غيابه .. نظر لجسدها المستسلم للنوم والمرض وبكى .. كانت المرة الأولى التي يعرف فيها طعم البكاء .. المرة الأولى التي يخشى فيها السقوط .. المرة الأولى التي يستشعر عظمة حبه لها .. في اليوم السادس والأربعين .. كان يستلقي بجوارها منتظراً ميعاد جرعة الدواء ليعطيها لها .. كان يمسك بألبوم صور الزفاف وهي بفستان الفرح .. لأول مرة يلاحظ أنها تمسك ذراعة بكلتا يديها .. فجأة .. سمعها بصوتها الضعيف وهي تقول: تلك عمتي التي تقف بجواري في الصورة وكانت دوماً تحذرني منك .. لم يصدق أنها استفاقت .. لم يصدق أنها تكلمه .. لم يصدق نعمة أنه يسمع صوتها .. قفز كالعصفور من شدة الفرح حتى اصطدمت رأسه ( بالنجفة ) المعلقة في سقف الغرفة فشجت رأسه .. لم يشعر بالألم .. كل ماكان يشعر به هو أنه أخذ يرقص في الغرفة كالمجنون .. يصرخ .. يضحك .. يقفز .. ثم هدأ فجأة .. انحنى على ركبتيه بجوار جسدها المستلقي في ضعف .. قبل رأسها .. رفع كفيها إلى فمه .. ثم أغرق رأسه في صدرها وهو يقول لها بكل صدق الرجل: آسف. بقلم: محيي الدين إبراهيم إسماعيل كاتب وإعلامي مصري

الخميس، 21 يونيو 2018

بهائم العمدة


( فانتازيا قصيرة جداً مستوحاة من أحداث تاريخية حقيقية ) 
ثارت قريتنا على العمدة ( الطاغية ) .. حررها الثوار بقيادة شيخ البلد من ( عبث ) العمدة عبد الجليل .. قرر الثوار في اجتماعهم الأول مع شيخ البلد .. توزيع اراضي العمدة بالتساوي علينا جميعاً .. لابد أن يأخذ كل منا حقه من العمدة .. لابد أن ينال كل منا ثأره من عبد الجليل .. هلل البؤساء للثوار .. إطمأن الجياع على شبع بطونهم في العهد الجديد .. أقيمت الأفراح والليالي الملاح احتفالاً بيوم النصر .. يوم أن نال كل بيت من بيوت القرية عشرة قراريط .. يوم أن إستولى كل منا على جزء من أراضي الطاغية .. يوم أن أصبح كل فلاح فينا مالكاً وليس أجيراً في أر العمدة.
في أيام العهد البائد .. كانت قريتنا مشهورة بزراعة القمح وتخزينه وطحنه .. أما اليوم .. فكل صاحب عشرة قراريط .. يقوم بزراعتها ( خيار وبقدونس وطماطم ) أو سيموت من الجوع .. المدهش أن العشرة قراريط لا تدر على صاحبها ماكان يتقاضاه أيام العمدة عبد الجليل من دخل .. فاليوم نقوم بشراء العيش من البندر .. ( فلوسنا كلها رايحة على شراء العيش ) .. حتى ( بهائم ) العمدة .. ذبحناها لنأكل لحومها ونتلذذ بطعام العمدة وشرابه .. كنا قديماً .. ملوك القمح .. كنا نمتلك ( وابور ) طحين .. كانت كل القرى من حولنا تأتينا للتخزين وطحن الدقيق .. اليوم لا يأتي قريتنا ولا يطأها أحد إلا في فرح أو جنازة .. فقد توقف ( وابور ) الطحين عن العمل لإنعدام القمح .. وأصبحت صوامع الغلال لا تحوى إلا الفئران والثعابين.
بعد عام وبضعة أشهر .. أصبح حال الناس في قريتنا أكثر بؤساً من أيام العمدة عبد الجليل .. فزراعة ( الخيار والبقدونس والطماطم ) .. حرقت الأرض وأضعفت المحصول حتى اسودت الدنيا في قلوب الكل .. كان لسان حالهم يقول: ولا يوم من أيامك ياعبد الجليل .. هكذا الناس .. كلما جاعت بطونهم ثاروا .. وكلما ثاروا ندموا .. وكلما ندموا ثاروا من جديد .. حتى تلطخت أرض قريتنا بدماء الغضب .. والشكوى .. والحزن.
كيوم صلاة الاستسقاء .. خرج الفلاحون بنسائهم وأولادهم إلى ساحة القرية التي شهدت أيام ثورتهم الاولى ضد العمدة عبد الجليل .. وحين إكتمل نصابهم .. ذهبت هذه الجموع البشرية الغاضبة في مشهد أقرب لمشهد السعي بين الصفا والمروة في أيام الحج نحو دار شيخ البلد .. إنهم لا يريدون العشرة قراريط .. إنهم لا يريدون ( الخيار والبقدونس والطماطم ) .. أطل شيخ البلد من نافذة الدار فوجد أهل القرية جميعاً وعيونهم مملوءة بالغضب .. كان يجتمع معه في تلك اللحظة كل من شاركه من ثوار التغيير ( الصغار ) .. استشعروا جميعاً الخوف .. صعدوا يسبقهم شيخ البلد لسطح الدار بحثاً عن وسيلة للهروب .. استفز هذا الأمر جموع الغاضبين فلحقوا بهم وانقضوا عليهم .. وكما تفعل الكلاب الجائعة لم يتركوهم إلا جثثاً هامدة منهوشة البطون .. ثم قاموا بإلقائها جميعاً في مجرى ( الترعة ) .. قريتنا الآن بلا عمدة .. ولا شيخ بلد .. ولا ثوار .. أما الفلاحين .. فصار كل منهم يعمل أجيراً مرة أخرى .. ولكن هذه المرة عند عمد القرى المجاورة .. ليستطيع توفير أي دخل يسد به رمق جوع عياله !!
بقلم: محيي الدين إبراهيم
كاتب وإعلامي مصري

الأربعاء، 20 يونيو 2018

ولا الضالين .. آمين ( قصة مستندة على احداث حقيقية )

 درويش الأعمي .. ( مؤذن ) مسجد قريتنا الكفيف .. كان بيته على بُعد نصف ميل من المسجد .. لم يكن بيتاً بالمعنى المتعارف عليه .. فقط غرفة من الطين بسقف من ( سعف ) النخيل .. غرفة عارية تماماً من أي شئ .. كان فقيراً جداً لدرجة أنك تندهش من فقره .. بل وكأن الله خلق الفقر على هيئة درويش الأعمى !! .. توفى والده وهو في سن السابعة من ( عضة ) كلب .. كان يمكن أن تكتب لأبيه النجاة لو تم حقنه لمدة 21 يوماً بحقنة داء الكلب .. لكن أكتفى أهل قريتنا أن يرسلوا له حلاق قريتنا ( حامد أبو عيشة ) ليضع فوق الجرح الغائر من ( ناب ) عضة الكلب بعضاً من حبات الإسبرين المسحوق .. فمات المسكين بعد ثلاثة أيام وتم دفنه بملابسه فلم تكن تمتلك زوجته مايمكنها من شراء ( كفن ) .. لكنها تمكنت من تربية ( درويش ) قدر استطاعتها في خدمة بيوت الفلاحين الأثرياء .. كان درويش ذكياً .. يحفظ كل مايستمع إليه بمجرد أن يقال مرة واحدة .. في سن التاسعة كان قد حفظ القرآن لمجرد أنه كان يجلس في إحدى زوايا المسجد بعيداً .. يستمع للشيخ وهو يلقن أبناء الفلاحين دروس حفظ القرآن ليتمكنوا من دخول الأزهر .. كان أبناء الفلاحين بمجرد الإنتهاء من دروس حفظ القرآن يذهبوا إليه .. ثم يقيموا حلقة من حوله .. ثم يصرخون ويتصايحون وهم يرددون: الأعمي آهو .. الأعمى آهو .. حتى ينقذه من يدهم الشيخ رضا .. وحين مات الشيخ رضا .. كان درويش في الثالثة والعشرين من عمره .. ولم يجد أهل ( قريتنا ) من يتولى أمور الآذان وقراءة قرآن الجمعة وتحفيظ أبنائهم القرآن الكريم .. إلا ( درويش ) .. ورغم أنه عملُُ يرتبط بشعائر الدين إلا أنه كان أشبه بالعبودية .. أشبه بالسخرة .. استعبده أهل قريتنا .. فقد كان لا يحصل مقابل ذلك إلا على رغيفين من الأرغفة الفلاحي كل يوم وصحن خضار مطبوخ من بقايا البيوت كل يوم خميس وقليل من الجبن القديم تكفيه وأمه طيلة الأسبوع .. كان راضياً .. لم نسمعه يشتكي أبداً .. بل أننا لم نسمع له صوتاً إلا في الآذان وقراءة وتحفيظ القرآن .. حين كبرت أمه في السن لم تعد تقوى على ( سحبه ) من يده في كل وقت صلاة إلا صلاة الفجر .. لتدفع عنه الكلاب .. كان يخاف من الكلاب بعد موت أبيه من عضة كلب .. ثم تنتظره حتى تنتهي الصلاة وتعود به لغرفتهما لينام .. ثم يأتي طفل من أبناء الأثرياء يسحبه من يده قبل صلاة الظهر بساعتين ميعاد دروس تحفيظ القرآن الكريم .. ويظل درويش بالمسجد حتى تنتهي صلاة العشاء .. فيسحبه أحد المصلين لغرفته حيث تكون أمه في استقباله .. هي تعلم أنه جائع .. فلم يتذكره أحد طيلة يومه ولو بنصف رغيف ( حاف ) .. كان من شدة التعب ينام وهو يأكل ويستيقظ على صوت أمه قبل صلاة الفجر حتى يستعد معها للذهاب إلى المسجد ليؤذن للصلاة ويصلي بالناس .. في أحد الأعوام .. جاء الشتاء قاسياً .. عنيداً .. جاء الشتاء لا يحمل في رحم أيامه شفقة .. كان هطول أمطاره كطلقات الرصاص حتى غرقت غرفته التي ينام على أرضها الطينية إلى أن اصبح النوم فيها مستحيلاً .. مستحيل الصقيع .. ومستحيل السقف المفتوح على السماء .. ومستحيل الأرض المبللة دوماً بالماء .. كان الفلاحون يمرون من أمام غرفته يومياً أثناء عودتهم من الحقول .. ولم يفكر واحد فيهم رفع جزء من معاناة هذا الشاب البائس الفقير .. في الثالث من شهر ديسمبر .. خرج من صلاة الفجر متأخراً لدرجة أن أمه كاد قلبها أن يتوقف من شدة تأخره .. لكنها وجدته خارجاً حاملاً ( حصيرة ) من حصائر المسجد لينام فوقها مع أمه وتحجز بينه وعظامه وبين رطوبة طين أرضية غرفته .. وحين سألته عنها .. أجابها: هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ ۖ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ .. حين أشرقت الشمس .. كان معظم فلاحين قريتنا يحملون ( فؤوسهم ) ويحيطون بغرفة ( درويش الأعمى ) لص حصائر المسجد .. ليهدموا الغرفة فوق رأسه ورأس أمه .. أول مرة تتحد قلوب فلاحين قريتنا على قلب رجل واحد .. دخل أحدهم الغرفة بالقوة .. سحبه بالقوة ولم يرحم ( عماه ) .. ألقاه كالكلب بين الفلاحين الغاضبين ليقيموا عليه حد السرقة .. وهنا .. هنا فقط سمعنا صوت درويش لأول مرة .. درويش الثائر .. درويش الغاضب .. نهض من سقطته وواجه الجميع: ماذا تريدون مني أيها الضالون .. يامن تتوسلون لله زوراً أن يكشف عنكم الضر وأنتم أهل ضر .. بلد شر وأهلها شر وأهل شر .. ( وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ ۖ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا ۚ أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ) .. أنتم كالأنعام بل أنتم أضل .. تقرأون القرآن لايصل حناجركم من شدة ضلالكم .. وبخل نفوسكم .. وقساوة قلوبكم .. تلك القساوة التي دفعتني لمنزل العاطي الوهاب .. لبيت الله .. للرحمن الرحيم .. لمسجده .. لم أجد سواه لأنجو ببدني وأمي بحصيرة منه أفرشها فوق ارضية غرفتي لأستطيع أن أنام بعد أن أكل الصقيع جسدينا وكاد أن يقتلنا على مرأي منكم وليس فيكم محسن .. حصيرة من بيت الرحمن تحافظ على ماتبقى في جسدي من قوة أقوى بها على أن أصلي بكم عسى أن تلين قلوبكم التي كالحجارة .. ( وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ) .. ياكفرة !!
أجلس الآن بين صلاة المغرب والعشاء بمسجد قريتنا بعد التجديدات والتوسعة .. أجلس ممتلأ بالحماس لسماع بقية الحكاية من الشيخ ( عبد المعطي طناني ) .. مستندين أنا وهو على حائط غرفة ملحقة بالمسجد منذ ثمانين عاماً .. قرر الفلاحين بنائها للشيخ درويش بعدما أبكاهم بثورته وغضبه .. فعادوا من حيث أتوا .. ثم قرروا بناء تلك الغرفة له ولأمه ملحقة بالمسجد على أن يمنحوه مبلغاً شهرياً يعينه على المعيشة وأيضا ليحافظوا على ما تبقى لهم من عفو .. يعفو به الله عنهم وعن ماأقترفوه في حق درويش .. هب الشيخ عبد المعطي واقفاً فقد إقترب ميعاد آذان العشاء .. ثم أشار لي نحو شاب يقف بالقرب من المحراب ثم قال: عزوز .. حفيد الشيخ درويش الله يرحمه .. هو من سيؤذن لصلاة العشاء !!
بقلم محيي الدين إبراهيم
كاتب وإعلامي مصري

الثلاثاء، 19 يونيو 2018

قدس عشقها النور

وضع وجهه في حضن كفيه .. كان يستحي وهو ( العاصي ) أن تلتقي عينيه الخاسرتين .. بعينيها الملائكيتين .. كانت نزوة .. هو لا يستطيع إنكار ذلك .. لكن عشقه لها لم ينقص .. لم يذبل .. لم يفقد ركن واحد من أركان روحه .. لقد أخطأ الجسد مع غيرها مرة وحيدة وليتها لم تحدث .. إنما روحه .. مازالت تصلي في قدس عشقها النور .. هنا .. هنا فقط .. إلتقطت إذناه رنين خاتم الزواج وهو يسقط فوق سطح الطاولة التي كانا يجلسان عليها .. في نفس المكان الذي التقاها فيه .. أول مرة !!

القنديل الأخير

عند مفترق الطرق .. في صحراء مشاعره .. كان الظلام دامساً .. بينما رغبته في الوصول ( أبلغ ) من وجوده .. طريق واحد عليه أن يسلكه ليصل .. عليه أن يسحق الظلام ليسلك ( الطريق ) .. لا أن يسلك ( طريق ) ليسحق الظلام .. قفز في قلبه حتى أعمق نقطة في وجدانه .. كان هناك بقايا عشق قديم .. وظل باهت لوجهها الذي يعرفه .. ونقطة صغيرة استطاعت المقاومة من روح أشعلت في وجوده قناديل الحياة .. تناول القنديل الأخير .. وانتفض خارجاً يحمله حتى انسحق الظلام .. وبمعرفة الطريق .. سار نحو نقطة الوصول .. كلما سار .. تساقط حزنه .. الآن .. رغم أنه في منتصف المسافة .. يشعر بدفء وجهها الذي يعرفه منتظراً هناك .. عند بوابة عشقه القديم .. ينتظر بنفس طيبة الناسك .. ليبث في روحه .. ما سلبه الحزن من نور !!

الجمعة، 25 مايو 2018

نظرية الاحتواء

قرر تفكيك التاريخ .. أن يفصل أحداثه عن بعضها البعض حتى تصبح بلا رابط كقطع الدومينو .. ثم يعيد ربطها من جديد كلاعب محترف .. صناعة حدث جديد له بداية وله نهاية .. حدث تتغير فيها وظائف الشخصيات .. بحيث يتراجع صلاح الدين الأيوبي ليكون قائداً عسكرياً في جيش رمسيس الثاني بمعركة قادش مثلاً هل كان سيعقد هدنة مع الحيثيين كما عقدها مع الصليبيين ؟؟ .. أو أن ينتقل إخناتون ليجلس مكان عبد الله بن مُحمّد السفاح مؤسس الدولة العباسية هل كان سيقوم بإبادة جماعية ويقتل معظم أحفاد النبي محمد عليه الصلاة والسلام كما فعل عبدالله بن محمد ؟؟ .. راقت له الفكرة .. ولكن وقف أمام تحقيق طموحه عقبة واحدة .. نظرية واحدة .. ( نظرية الاحتواء ) .. هذه النظرية التي تجعله جزءاً من الزمن ومن ثم فهو زائل لكونه عابر سبيل ( يحتويه الزمن ) وليس الزمن جزءاً منه وعليه يكون خالداً ( يحتوي الزمن ) .. حاول أن يعبر المسافة لبوابة الخلود .. كان الظلام حالكاً .. لم يكن يدري أن لحلكة الظلام طعم كطعم الخوف .. الخديعة .. الموت .. حاول أن يلملم بعثرة وجوده .. حتى هالوا عليه التراب !!

الخميس، 24 مايو 2018

حلمي القديم

يراوغني بالضربة القاضية في حلبة الصراع لينتصر على ماتبقى في ذاتي من صمود .. أتلقى الضربات .. ضربة .. وراء .. ضربة .. وراء .. ضربة .. لكن إيماني بأني مازلت أمتلك ( حلمي القديم ) .. يجعلني أبصق الدماء المنفجره من فمي .. أقف .. أصر على الوقوف .. ورغم علم قدماي أنها لا تقوى على حملي إنما لإدراكها بقيمة عنادي واصراري .. تعاند هي الأخرى فتحملني .. أقف .. أنظر للعالم من حولي .. بعضهم يريد سقوطي بقوة .. وآخرين يريدون صمودي بحب .. والغالبية تستمتع بإنفجاري مقابل لاشئ .. تأخذ قبضتاي وضعهما القديم .. كنت متأكداً أن حزني هو من سيحملونه خارجاً فوق نقالة إنهزامة الخالد .. بينما أنا .. مازلت أمتلك ( تحقيق ) حلمي القديم .. واقفاً على قدمي .. مخضباً بدماء ميلادي الجديد !!

الاثنين، 14 مايو 2018

ابتسامة طفل


كان شغفه بالحلم أعظم من الطموح إليه .. فالشغف يستعبدك أما الطموح فتستعبده .. أنكر كل من حوله .. لم ير سوى نفسه .. تربعه فوق سحابة حلمة .. متعة عينيه حين ينظر لأسفل قدمه فيرى الناس لا تطاله ايديهم ولا تطاله .. أعينهم .. لقد فر من الكل حتى أهله .. فر من الجميع حتى إنسانيته .. وحين تمكن من عرش شغفه .. كان وحيداً في مملكته .. إذا تحدث إرتد إليه صوته .. إذا نظر تبدد نظره في الفراغ .. وإذا استفز مشاعره .. لا يجد سوى خوفه .. وإن تلمس الأنس .. لا يجد إلا غربة روحه .. لم يروي عطشه سحابة الحلم .. فالسحاب حين يمطر .. يمطر لما هو دونه فترتوي أكباد الناس .. أما من يجلس فوق السحاب فلا ينال سوى لسعة الشمس واختناق الروح .. قرر أن يبيع حلمه مقابل ابتسامة طفل .. أخذ يسير في الأسواق يبحث عن مشتري .. من يشتري حلم مقابل ابتسامة طفل؟ .. لكن لم يحدث .. وجد ( درويشاً ) يجلس عند عتبة ( مقام ) .. استجداه أن يقبل الحلم مقابل كلمة .. فأشار له الدرويش بالرفض وتركه وهو يتمتم : ( إللي يتنازل عن مقام إنسانيته .. يحرم عليه مقام عفوه )! .. أخذ يكررها الدرويش حتى غاب عن الأنظار .. حينها جلس بحلمه مكان الدرويش أمام عتبة المقام وهو ينادي ويكرر في الناس: (من يأخذ حلمي مقابل ابتسامة طفل)؟؟ .. كان من تألموا من برودة مشاعره ومن بخل انسانيته يمرون بجواره .. لكن .. لا يروه .. ولا يسمعونه .. كان يقف أحيانا ليمسك بيد أحدهم فتمر يده من بين أجسادهم .. مائة عام وهو يجلس على عتبة المقام يبيع حلمه الذي تيبس من فرط الوحده مقابل ابتسامة طفل فلا تسمع لمشتري منهم صوتاً .. ولا حياة لمن تنادي .. فقط .. صوت الدرويش من خلف حائط المقام يقرأ: "وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَىٰ مَا أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا .. وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنتَصِرًا " .. صدق الله العظيم.

السبت، 12 مايو 2018

بصيص من الحقيقة

حاولوا أن ينفذوا إلى قلبه ( برصاصة ) ليسرقوا أيمانه .. كان يمتلك بصيص من ( الحقيقة ) .. فقط شعاع واحد صغير من نور .. نفذ إلى قلوبهم .. أغتالهم جميعاً .. وبقيت الرصاصة منذ ألف عام شاهدة على ضلال أفعالهم !!

الجمعة، 11 مايو 2018

إنتقام !!

كان لا يميل إلا لسماع ( صدى ) صوته فقط أو يغدر بكل أهل قريتنا .. في ليلة مشئومة .. قرروا التخلص منه .. رددوا كل كلمة يقولها .. استحسنوا كل فعل يفعله .. زينوا له كل فكرة يطرحها .. قبل أن تبتسم الشمس في وجه ( وردة ) .. كان قد مات وحيداً .. وحيداً منذ ألف عام !!

الثلاثاء، 8 مايو 2018

نحن وسيدنا !!

أعلن ( سيدنا ) عن جائزة كبرى ومركزاً سياسياً رفيعاً لمن يبتدع مائة أسم تليق به كحاكم ليطلقها على نفسه .. عمت الفرحة كل ربوع القرية حتى ( مندوحة العبيط ) الذي قرر الإشتراك في دخول سباق الجائزة الكبرى .. سخرنا منه بالطبع .. بل وإزدادت سخريتنا حتى سقطنا على ظهورنا من فرط الضحك حينما علمنا أنه سيقوم بكتابة أسماء ( الله ) الحسنى التسعة وتسعين مع اضافة لقب ( سيدنا ) فيصبح العدد مائة ويدخل بهذا ( العبط ) المسابقة .. كانت القرية تعج بالفرح .. وفي عقل كل منا حلم أن يتقلد منصباً سياسياً رفيعاً بعد فوزه بالمسابقة والحصول على رضا ( سيدنا ) .. أخيراً ظهرت النتيجة .. كان فائزاً واحداً بالطبع .. شخصت العيون وكادت القلوب أن تتوقف قبل إعلان اسم الفائز .. الفائز .. الفائز .. الفائز ( مندوحة العبيط ) .. لم نصدق أنه صار قاضي القضاة ومفتي الديار والحبر الأعظم !! .. في أول قرار له بعد أن أذن له ( سيدنا ) بممارسة مهام عمله .. أمر أن ( ينبح ) أهل القرية جميعاً كالكلاب وهم يسيرون على ( ركبهم ) .. فسرنا على ( ركبنا ) وصرنا ننبح جميعاً كالكلاب حتى مطلع الفجر .. حينهارضي عنا ( مندوحة العبيط ) وصلى بنا إماماً ولم يتخلف عن الصلاة وراءه منا مخلوق !!

للأبد


تمنت دوام محبته تلك التي يغدقها عليها كفارس، ويوقظ معها كل مشاعر الأنثي بداخلها من غيبوبتها، التي كادت أن تكون أبدية قبل أن تلقاه .. ما أروع أن تعثر امرأة علي رجل يمنحها قلبه للأبد .. أن يضمها في صدره للأبد .. 
ولكن قبل أن يضمها إلي صدره العاشق .....
مخرج الفيلم صارخاً : ستووب .. برافو يا أساتذة .. أطبع ياحسين !!

الأحد، 29 أبريل 2018

الأيام الخوالي

لم ينتظر الأسانسير حتى ينزل للطابق الأرضي فيصعد به الطابق التاسع .. ركض على ( السلم ) كشاب في العشرين .. وصل .. أخذ يطرق الباب طرقات قوية .. سريعة .. متلاحقة .. فوضى عارمة يحدثها لأول مرة وهو رجل في الخمسين .. فتحت الباب ..احتضنها بعنف كأنه أول مرة يحتضن إمرأة .. أخذ يلوح لها في الهواء بكتاب يحمله في يده اليمنى .. حملها وأخذ يدور بها حتى كادت تنفجر السعاده من قلبه وتنتشر في كل الأرجاء .. كانت النسخة الأولى من الطبعة الأولى لروايتها الأولى التي كانت تحلم بنشرها منذ أن كانت في الجامعة .. هدأ .. نظر في عينيها بدفء الأيام الخوالي .. كان يشعر بفخر عميق لكونه شاركها تحقيق حلمها .. مد لها يده بروايتها الأولى .. نظرت له ولها .. وضعتها برفق فوق منضدة قريبة .. ألقت برأسها فوق صدره .. حاوطت خصره بذراعيها .. في صوت شديدة العشق همست : أنت روايتي الأولى وستظل روايتي الأبدية بينما أنطفأت الأنوار وأضاءت بدلاً منها مصابيح العشق معلنة عن بداية رواية جديدة.

قبلة دافئة

أعطته خصله من شعرها حفظتها بعناية بين ورقتي وردة ليحتفظ بها في غربته ويتذكرها وحدها للأبد .. أخذ الخصلة في رقة .. وضع قبلة دافئة على راحة يدها ومسح دمعة نقية هربت في لحظة الوداع .. وضع خصلتها في حقيبة سفره بجوار عشرات الخصلات الأخرى .. رحل بنعومة لا يتذكر من صاحبات الخصلات أي واحدة منهن !!

إمرأة تعرف ما تريد

نظرت لنفسها في المرآة .. دققت النظر في كل تفاصيلها كأنثى .. فاتنة .. رائعة .. شهية .. لماذا إذن أقبلت على عامها الثاني والثلاثين ولم يطرق الحب والزواج بابها حتى الآن .. ماذا يريد الرجال أكثر من الإرتباط بأنثى مثلي .. تردد صوت أمها في عقلها بأن وضع البلد جعل الكل يخشى الزواج الذي اصبح باهظ التكاليف .. هزت رأسها بالنفي أمام المرآة .. وماذا كان يفعل البشر قبل أختراع ( الفلوس ) ؟ .. هل أصبح عقاباً للفتاة أن تنتظر رجل ليرتبط بها وربما يأتي وربما لايأتي !! .. لماذا لا ينتظر الرجل الفتاة لترتبط به ؟ .. أنا أريد الحياة .. لن تمنعني هذه العادات السخيفة من أن أحرم نفسي من حقي في الحياة .. سأختار أنا الرجل الذي اريده وأتزوج به قبل أن أفقد القدرة على أن أكون أماً وزوجة في يوم من الأيام .. لكن كيف؟ .. لو خاطبت الفتاة أي رجل عن رغبتها في الزواج منه لوصفها بكل قبح العالم .. ليكن .. لن أستسلم لمن يريدون سلبي حقوقي .. سأتزوج .. ولكن ممن ؟ .. سؤال سخيف بالطبع !! .. سأتزوج ممن أريد أن أتزوج به .. سأتزوج بمن أجد فيه معظم الصفات التي أتمناها .. سأتزوجه على الفور .. على الفور .. لن أنتظر هنا كبضاعة فاسدة حتى يأتي من يختارني لأسباب أجهلها وربما تكون أسباب شاذة .. وضعت خطة تحافظ بها على كرامتها كأنثى وعلى رغبتها في تكوين أسرة لايمكن أن تكون حكراً فقط على اختيار الرجل .. الآن هي حكر أيضاً على المرأة .. كان زميلاً لها في المرحلة الثانوية .. تعرفه جيداً .. عاد لتوه من من انجلترا بعد ثمانية أعوام درس فيها الطب .. كان مرتبكاً قليلاً وهو يتجول بين المدعويين حين رمقته هي بعينيها .. بكي الطفل النائم بجوارها .. مدت يدها فوق صدره ليطمئن ويهدأ ويعود لنومه .. نظرت للطفل .. نظرت للرجل الذي يغرق في النوم بجوارهما .. سبحان الله .. الحفيد يشبه جده تماماً .. ربما هذا الشبه هو ماجعله يصر على أن ينام بينهما كما كانا يفعلان بأمه وهي في مثل سنه .. ستعود غداً لتصحبه إلى المنزل بعد عودتها من رحلة العمل في المحافظة الساحلية .. نظرت مرة أخرى لزوجها الغارق في النوم بجوار حفيده وهي تبتسم متمتمة: ماأروع هذا الرجل الذي اخترته بنفسي وتزوجته برغبتي وأحبه الآن أكثر من محبتي لذاتي .. أغلقت ألبوم الصور .. وضعته فوق ( الكومودينو ) أغلقت نور ( الأباجورة ) .. سمعت شخيراً مفاجئاً من زوجها فانزعجت لتضئ الأباجورة مرة أخرى وتطمئن على الحفيد .. وجدته في حضن جده يمص في اصبعه .. قالت بصوت مرتفع قليلاً قبل أن تطفئ النور مرة أخرى وتنام: كم احب هذان الرجلان.