‏إظهار الرسائل ذات التسميات صالون القصة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات صالون القصة. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 26 يونيو 2018

الإنسانية .. العدالة .. الحرية ( من القصص السياسي )


( مشهد سينما خيالي لا يمت ولا يرمز للواقع بأي صلة وإن مس هامش من واقع فهو محض صدفة لا علاقة للكاتب بها )

انزعج العمدة ( عبد الجليل ) من كتابات هذا الصعلوك الحقير .. فأمر شيخ الغفر بأن يأتوا بهذا الضال صاحب المنشور .. ليأتوا به .. وينالوا منه .. فجاءوا به .. أجلسوه وحده في غرفة مظلمة بعد أن أزالوا الغمامة من فوق عينيه.. يومان كاملان لا يدري أين هو .. لا طعام .. لا نوم .. فقط ( دورق ) مملوء بالماء ليملأ به جوفه إن شعر بألم الجوع في معدته الفارغة .. لم يدخل عليه أحد .. لا أحد .. مسألة أقرب للحرب النفسية .. تكسير نفسيته .. هزيمته دون أي مواجهة .. إنهم يمارسون معه نوعاً من الانهيار الذاتي .. يتركوه وحيداً حتى تقفز أفكاره السوداء بأسئلتها السوداء في فراغ الغرفة المظلمة ثم لا يجد سوى اليأس فيسقط .. وحين يسقط يستطيعون الحصول على كل ما يريدونه من إجابات .. هو لا يريد سوى ( الإنسانية ) .. عدالة العمدة التي تتيح حدود الرضا عند الناس ليمارسوا إنسانيتهم الطبيعية دون أن يعيشوا حالة من الانسحاق .. عدالة العمدة لتستشعر الناس النور .. عدالة العمدة في قريتنا ليمارس الفلاحين حرية وجودهم كبشر وليس كبهائم .. هذه هي إجابته الوحيدة التي يمتلكها .. لا يريد شيئاً آخر.

الجمعة، 22 يونيو 2018

قبل فوات الربيع !!

( قصة قصيرة جداً من واقع أحداث حقيقية ) لم تقوى على النهوض من سريرها .. فقدت الوعي .. هكذا دون أي تمهيد أو سابق إنذار .. شك أن ذلك بسبب سوء تفاهم حدث بينهما بالأمس .. هو دائماً لا يرتاح لبعض أسئلتها المتكررة .. تريد أن تعرف كل شئ .. كل شئ .. لكن .. لم يكن يتصور أن سوء تفاهم ( صغير ) من وجهة نظره .. يمكن أن ينال منها بهذه السهولة .. لم يدري ماذا يفعل .. فجأة وجد نفسه لأول مرة خائفاً .. فجأة وجد نفسه يخشى أن يفقدها .. فجأة صرخ في وجه الطبيب على الطرف الآخر للتليفون أن يحضر حالاً .. أن يترك حياته نفسها ويأتي .. لم يصدق مسألة الإنهيار العصبي المؤقت .. لم يصدق أنه يجلس وحيداً لا يفكر إلا في أن تنهض من غيبوبتها وتصفعه على وجهه .. لم يصدق أنه يشعر باليتم وكأنها لم تكن زوجته بل أمه وعمره ومحيطه .. لم يصدق أنها كانت كل البشر .. ظل شهر ونصف ساهراً بجوارها كالطفل الذي يخشى إن غاب عن أمه تخطفه ( أمنا الغولة ) ..

الخميس، 21 يونيو 2018

بهائم العمدة


( فانتازيا قصيرة جداً مستوحاة من أحداث تاريخية حقيقية ) 
ثارت قريتنا على العمدة ( الطاغية ) .. حررها الثوار بقيادة شيخ البلد من ( عبث ) العمدة عبد الجليل .. قرر الثوار في اجتماعهم الأول مع شيخ البلد .. توزيع اراضي العمدة بالتساوي علينا جميعاً .. لابد أن يأخذ كل منا حقه من العمدة .. لابد أن ينال كل منا ثأره من عبد الجليل .. هلل البؤساء للثوار .. إطمأن الجياع على شبع بطونهم في العهد الجديد .. أقيمت الأفراح والليالي الملاح احتفالاً بيوم النصر .. يوم أن نال كل بيت من بيوت القرية عشرة قراريط .. يوم أن إستولى كل منا على جزء من أراضي الطاغية .. يوم أن أصبح كل فلاح فينا مالكاً وليس أجيراً في أر العمدة.

سأعيش حمار .. وأموت حمار


( قصة قصيرة جداً مبنية على أحداث حقيقية )
أنا أحب الحياة .. ولأن الحرب كر وفر .. فأنا دائما أفر من الحزن ليس كفرار الجبان من عدوه .. وإنما كفرار المؤمن من ( الوباء ) .. منذ اليوم الأول للوعي وأنا أمارس صراع البقاء مع محيطي .. كنت أرسب في كلية الطب بالجامعة لمجرد أني أعبر عن رأيي بحرية .. كانوا يتعاملون مع المرضى كما يتعامل الجزارون مع الذبائح في السلخانة .. فاستمتعت بالرسوب محتفظاً ببقايا إنساني على أن أتخرج سريعاً ملفوفاً بالذل .. كنت في كل مستشفى أو شركة أرتبط بها يساومونني على أن أكون مليونيراً في أقل من عام أو أن أقدم استقالتي .. قدمت استقالتي في أكثر من أربعة عشرة شركة ومستشفى ..

الأربعاء، 20 يونيو 2018

ولا الضالين .. آمين ( قصة مستندة على احداث حقيقية )

 درويش الأعمي .. ( مؤذن ) مسجد قريتنا الكفيف .. كان بيته على بُعد نصف ميل من المسجد .. لم يكن بيتاً بالمعنى المتعارف عليه .. فقط غرفة من الطين بسقف من ( سعف ) النخيل .. غرفة عارية تماماً من أي شئ .. كان فقيراً جداً لدرجة أنك تندهش من فقره .. بل وكأن الله خلق الفقر على هيئة درويش الأعمى !! .. توفى والده وهو في سن السابعة من ( عضة ) كلب .. كان يمكن أن تكتب لأبيه النجاة لو تم حقنه لمدة 21 يوماً بحقنة داء الكلب .. لكن أكتفى أهل قريتنا أن يرسلوا له حلاق قريتنا ( حامد أبو عيشة ) ليضع فوق الجرح الغائر من ( ناب ) عضة الكلب بعضاً من حبات الإسبرين المسحوق .. فمات المسكين بعد ثلاثة أيام وتم دفنه بملابسه فلم تكن تمتلك زوجته مايمكنها من شراء ( كفن ) ..

الثلاثاء، 19 يونيو 2018

قدس عشقها النور

وضع وجهه في حضن كفيه .. كان يستحي وهو ( العاصي ) أن تلتقي عينيه الخاسرتين .. بعينيها الملائكيتين .. كانت نزوة .. هو لا يستطيع إنكار ذلك .. لكن عشقه لها لم ينقص .. لم يذبل .. لم يفقد ركن واحد من أركان روحه .. لقد أخطأ الجسد مع غيرها مرة وحيدة وليتها لم تحدث .. إنما روحه .. مازالت تصلي في قدس عشقها النور .. هنا .. هنا فقط .. إلتقطت إذناه رنين خاتم الزواج وهو يسقط فوق سطح الطاولة التي كانا يجلسان عليها .. في نفس المكان الذي التقاها فيه .. أول مرة !!

القنديل الأخير

عند مفترق الطرق .. في صحراء مشاعره .. كان الظلام دامساً .. بينما رغبته في الوصول ( أبلغ ) من وجوده .. طريق واحد عليه أن يسلكه ليصل .. عليه أن يسحق الظلام ليسلك ( الطريق ) .. لا أن يسلك ( طريق ) ليسحق الظلام .. قفز في قلبه حتى أعمق نقطة في وجدانه .. كان هناك بقايا عشق قديم .. وظل باهت لوجهها الذي يعرفه .. ونقطة صغيرة استطاعت المقاومة من روح أشعلت في وجوده قناديل الحياة .. تناول القنديل الأخير .. وانتفض خارجاً يحمله حتى انسحق الظلام .. وبمعرفة الطريق .. سار نحو نقطة الوصول .. كلما سار .. تساقط حزنه .. الآن .. رغم أنه في منتصف المسافة .. يشعر بدفء وجهها الذي يعرفه منتظراً هناك .. عند بوابة عشقه القديم .. ينتظر بنفس طيبة الناسك .. ليبث في روحه .. ما سلبه الحزن من نور !!

الخميس، 7 يونيو 2018

سيدنا عاشور


( قصة خيالية لا تمت للواقع بأي صلة وإن مست هامش من واقع فهو محض صدفة لا علاقة للكاتب بها )
مل سيدنا عاشور من حكم قريتنا ( كفر عاشور ) .. ضج .. سأم .. فلا جديد في إدارة شئون القرية يبث في قلبه إحساس التميز .. إنهم نفس الوجوه من حوله .. نفس المشايخ .. نفس التجار .. نفس البلطجية .. حتى شكوى الناس مكررة لا تتغير .. إذا أشتكى فلاح كانت شكوته ( خايبة ) .. وإذا اشتكى صانع كانت شكوته ( خايبة ) .. وإذا اشتكى تاجر .. طالب .. طبيب .. كلها شكاوي ( خايبة ) .. ليس فيها ما يسيل له لعاب حاكم في قدرة ( عاشور ) ليستشعر روح المبارزة في حلبة صراع سياسي يستلذ به في حكم تلك القرية المستكينة الخانعة .. قرية أعتاد أهلها على ( عيشة ) الذل .. بل واستمتعوا به .. قرية ليس بها حالم واحد .. فارس واحد يخرج من بين الناس وتصدقه الناس لأنه منهم .. معارض واحد يصارع ( عاشور ) على الحكم ..  قلب واحد يحمل بصيص من كرامة لا يشتكي .. وإنما يطل برأسه من وسط هؤلاء ويقول لعاشور .. ( لا ).
هرش شيخ البلد في ذقنه وهو يستمع لعاشور ثم أشار عليه أن يقوم بتوجيه رجال الدين بأن يبثوا في عقول الناس بضرورة ظهور معارض من بينهم وأن ذلك واجب شرعي .. وإن لم يفعلوا يكونوا آثمين أمام الله والوطن .. وحينها يدفعوا بمعرض مخافة الله ورسوله .. وحينئذ تكون المسألة ( إنحلت ) ببساطة وبشكل شرعي.
نظر عاشور باحتقار إلى شيخ البلد ثم بصق في وجهه .. ولولا أن شيخ البلد هو ( خال ) زوجته لأمر بقتله وقتلها هي أيضاً لغباء مشورته .. ( عاشور ) يحتاج إلى معارض قوي .. لكن معارض صناعة شعبية .. معارض من الفلاحين .. من الصناع .. الحرافيش .. بائعي الخبز .. ماسحي الأحذية .. ( عاشور ) يريد معارض من قاع المجتمع .. معارض إذا تحدث صدقه الناس .. وإذا صمت تصور الناس أنه يفكر في مصلحتهم .. ( عاشور ) يريد معارض تشعر الناس في وجوده أني اصبحت خائفاً على كرسي الحكم .. أني خائف على مُلك هذه القرية وتلك الأنهار التي تجري من تحتي .. ثم .. نظر شيخ البلد في عينا ( عاشور ) ولمح خبث العالم فيهما .. ضحك عاشور ضحكة ملأت أرجاء المكان .. ومن بعده شاركه شيخ البلد ضحكاته الخبيثة بعدما أدرك نوايا ( عاشور ) الشيطانية.
قال عاشور في إحدى جلساته أن المسيح عيسى بن مريم اشترط عليه أنصاره نزول مائدة من السماء لتكون لهم عيداً .. بمعنى أن يأكل الجميع حتى تتخم بطونهم من شدة الشبع .. شبع بطونهم هو شرطهم الوحيد ليؤمنوا به وبإلهه .. ولو كان عيسى بن مريم قد أتي بهذه المائدة من بيت زكريا عليه السلام ما آمن به أنصاره .. كانوا يريدون المائدة من الله نفسه .. وأرسلها الله بالفعل .. لا لشيء إلا ليقيم عليهم الحجة .. حجة الكفر أو الإيمان .. وقف ( عاشور ) بغضب ثم وجه حديثه للحضور: أنا أريد أن أقيم على الحجة على الكل.
وقع الأختيار على ( خميس أبو عيشة ) عامل بمصنع السجاد .. لسانه طويل ومشاغب .. وكان السيناريو أن يلبي صاحب المصنع كل طلبات ( خميس أبو عيشة ) .. زيادة أجر اليوم .. طعام .. راحة .. حتى دخول مدارس أبناء العمال على حساب صاحب المصنع .. ثم يأتي صاحب المصنع ليأخذ ما دفعه من خزانة ( سيدنا عاشور ) .. في أقل من اسبوعين سيصدق عمال مصنع السجاد ( خميس أبو عيشة ) .. وسينتشر خبر ( العطاء ) الذي هبط على عمال مصنع السجاد كل أنحاء القرية .. والسبب ( خميس أبو عيشة ) .. سيصدقه الناس .. سيصدقون أنه الوحيد الذي وقف ضد ( سيدنا عاشور ) وأعطى للناس قليلاً مما يطمحون .. سيصبح بيته ( كعبة ) المضطهدين في البلد .. وبينعشية وضحاها سيصبح زعيماً .. أسمه سيكون على كل لسان .. المواليد الذكور التي ستولد في مستقبل هذه القرية سيطلقون عليهم اسم ( خميس ) تيمناً بذلك البطل المغوار .. سيستبدل  المداحين في المقاهي والشوارع سيرة أبو زيد الهلالي والزناتي خليفة وينشدون سيرة زعيم القرية الشعبي ( خميس أبو عيشة ) .. مخلص المسحوقين .. المرشد الأعلى للعدل بين الناس .. سيصبح ( خميس أبو عيشة ) الفارس الذي كان يحلم به ( سيدنا عاشور ) ليستشعر لذة حكم هذه القرية .. الخانع أهلها.
بعد عام .. صار ( خميس أبو عيشة ) نائب ( سيدنا عاشور ) .. وزوج أبنته .. والوحيد الذي يمكنه حكم القرية بعد ( عاشور ) وتغيير إسمها من ( كفر عاشور ) إلى ( كفر خميس ) .. هكذا أوحى ( عاشور ) للناس بعدما ( مل ) من منافسة ( كلب ) مشاغب من رعاع القرية تصور أن وقوف الشارع بجانبه سيمكنه من حكم هذه القرية .. تلك القرية الخانعُ أهلُها !!
بعد ألف عام .. في إحدى زوايا مقام ( سيدي عاشور ) .. ذلك الولي الصالح .. مؤسس ( كفر عاشور ) يجلس خادم المقام وفي يده كتاب قديم طواه بين يديه حينما سأله شاب: وكيف دس ( خميس ) السم لـ ( سيدنا عاشور ) ولي نعمته وأبو زوجته ؟؟ .. حينها طأطأ خادم المقام برأسه في الأرض صامتاً ثم نهض من جلسته كأنما لدغه ثعبان ليقيم الصلاة !!


المجلة المصرية || نون

الاثنين، 28 مايو 2018

استرجاع صوت النبي محمد وعيسى بن مريم عليهما الصلاة والسلام !!

( مشهد ليس من وحي الخيال ) المكان وادي اليرموك في الأردن .. الزمان 12 أغسطس 1971 .. في منطقة أم قيس الأردنية .. يجلس أمام منزل بدوي بسيط الدكتور رالف توبولوسكي وهو أميركيي يهودي من أصل بولندي مع رجل وامرأة شابة من معاونيه .. دكتورة سارة بارشيفيسكي ودكتور تحت التمرين "عمر سماحة" من أصل فلسطيني لعائلة تعيش تحت الاحتلال في تل قصير ويحمل البطاقة الخضراء الأمريكية وطالب دكتوراه بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا .. المسافة بالسيارة بين أم قيس الأردنية وتل قصير بالقرب من بحيرة طبرية في دولة الاحتلال لا تتعدى ساعة ونصف بالسيارة .. لكن في ظل الظرف السياسي يبدو أن المسألة ستأخذ أكثر من أسبوع .. وربما أسبوعين .. إن لم تأتي السيارة التي وعدت بها قوات حفظ السلام. كانت أهمية زيارة المكان قبل يوم 15 أغسطس مهمة للغاية لتسجيل تلك الظاهرة التي أفزعت سكان المنطقة .. ظاهرة سماع أصوات حرب وصراخ وصليل سيوف وكأنها حرب تدور رحاها اليوم .. ولكن دون أن ترى وجهاً واحداً .. كل أهالي المنطقة في كل عام من 15 أغسطس وحتى 21 أغسطس يسمعون تلك الأصوات خاصة في منطقة ( وادي الرقاد ) الفاصل بين الأردن ودولة الاحتلال .. يسمونها أشباح الماضي .. وبعض رجال الدين يؤكدون أنها أصوات جيش خالد بن الوليد في معركة اليرموك أثناء فتح الشام ! بعد عشرة أعوام ( 1982 م ) كان قد تطور العلم جداً ودخلت الإنسانية عالم الترانسيستور .. وكان الدكتور رالف توبولوسكي و دكتورة سارة بارشيفيسكي ودكتور "عمر سماحة" قد ساروا خطوات واسعة للأمام .. استطاعوا اختراع أجهزة تقنية عالية الجودة بمساعدة علماء يابانيون لإلتقاط الأصوات والأجسام العالقة في ( الإثير) وكأنها اشارات تليفزيونية قادمة من الزمن السحيق، ولكن كانت هناك مشكلتان، الأولى أن الأصوات تأتي متداخلة ببعضها حتى لا تستطيع التمييز بينها لاستخراج جملة مفيدة إلا بعد عناء هذا إن نجحت في ذلك .. فاختلاف الألسنة للشعوب واختلاف البشر أنفسهم في نفس المكان على مدار آلاف السنين جعل ملايين الأصوات تتداخل مع بعضها البعض، الشئ الوحيد الذي استطاعوا فهمه وتفسيره ودونه في ملاحظاته دكتور "سماحة " هو ماستطاع سماعه وتفسيره في ( وادي الرقاد ) عند بحيرة طبرية .. صراخ أصوات كثيرة بشكل حماسي وبعبارة واحدة وهي: " لا إله إلا الله محمداً رسول الله" .. ولكن لم يتمكن هو وفريقه من إثبات أنها معركة اليرموك التي قادها خالد بن الوليد أم لا .. كذلك بعض الكلمات الأرمينية والصربية والفرنسية والإيطالية والفارسية .. ويبدو أن هذه المنطقة شهدت كل شعوب الأرض !! كما أنهم سجلوا الكثير من الكلمات الآرامية القديمة المتداخلة عند الجبل الذي كان يلقي به المسيح عظاته وهو أحد جبال الجليل بالقرب من كفر ناحوم .. ولكنهم لم يستطيعوا فصل الكلمات عن بعضها لكونها أشبه بالكلمات الغوغائية المتراكمة فوق بعضها من بداية التاريخ ومن ثم لم يتمكنوا من تحديد صوت المسيح نفسه وسط تلك الملايين من الأصوات المحجوزة في دائرة الزمان .. أما المشكلة الثانية فكانت تصوير مجسم ( حراري ) للحدث أي إعادة تجسيم صور (هيلوجرامية ) للبشر الذين كانوا يعيشون في ذلك المكان ويصنعون أحداثاً فيها بالماضي .. لكن هذه المحاولة لم تنجح إلا في إعادة تجسيم صور الماضي التي حدثت في غضون 95 دقيقة فقط .. أي أن الأجهزة لم تستطع التقاط أي صور مجسمة ( هيلوجرامية ) لأي حدث مر عليه أكثر من ساعتين ربما لبدائية الأجهزة المستعملة في ذلك الوقت .. لكن على الرغم من ذلك أثارت هذه التجارب فضول مؤسسات كثيرة في انحاء العالم على رأسها ( إف بي آي – الشرطة الفيدرالية الأمريكية ) .. فتصوير جريمة بعد حدوثها بساعتين تقريباً هي بمثابة قفزة بشرية عملاقة أشبه بقفزة الإنسانية فوق سطح القمر .. ومن هنا سال لعاب معامل علمية وتقنية كثيرة حول تلك المسألة في جميع أنحاء العالم المتقدم .. منها معمل الظواهر فوق الطبيعية في داونتون في ويلتاشاير بانجلترا ومؤسسة إنتلكترون في نيويورك وجامعة لينينجراد في روسيا .. وكان من ضمن الطموح هو تركيب أجهزة عالية التقنية في كل مكان يريدون اقتناص معلومة تاريخية منه لمعرفة شخصية تاريخية بعينها فيه .. كان على رأس هذه الشخصيات الرسول الأكرم محمد عليه الصلاة والسلام بتركيب أجهزة في مسجده وبيته وبعض أماكن في المدينة المنورة ومنزل أبو بكر الصديق ( الذي تحول لفندق هيلتون حالياً ) بحيث يتم زرعها أثناء إعادة توسعة وترميم المسجد عن طريق شركات مقاولات ( اسلامية ) متعددة الجنسيات.. وكذلك شخصية النبي سليمان .. وشخصية المسيح عيسى بن مريم .. وبعض مقابر الفراعنة والتي من خلالها استطاعوا أحياء بعض أجزاء من منطوق اللغة الهيروغليفية في العهد الوسيط !! في عام 2003 حادثة غامضة على طريق 95 الفيدرالي السريع بين مدينة بوسطن ومدينة نيويورك راح ضحيتها دكتور رالف توبولوسكي ومجموعة من رفقائه منهم دكتورة سارة بارشيفيسكي. في عام 2005 تم تسجيل أول صوت وعبارة فرعونية في مقبرة توت عنخ أمون وتفسيرها وكذلك تسجيل أول عبارة آرامية قديمة وتفسيرها. منذ عام 2006 لم ترد أي معلومات جديدة عن تلك البحوث العلمية وتم اعتبار التجارب العلمية في هذا المجال من المسائل فائقة السرية . منذ عام 2006 م لا نعرف مصير دكتور "عمر سماحة" ولا أي معلومه عنه وكأنه لم يولد .. حتى أبنته الوحيدة ( سارة ) التي كانت تعيش مع زوجها الأردني في بوسطن ثم إنتقلت للعيش معه في مدينة "دسلودورف " الألمانية لاأحد يعرف عنهما شيئاً على الإطلاق ولا توجد لهما أي معلومة في السجلات الأمريكية أو الألمانية أو الأردنية !! ملحوظة: وادي الرقاد أو ( وادي الركد ) بين الأردن ودولة الإحتلال هو ذلك الوادي الذي سار فيه جيش المسلمين لفتح الشام وطرد اليهود من القدس وأصرت دولة الإحتلال بعد نكسة1967م أن تجعلة منطقة منزوعة السلاح عام 1971م .. وقد تم لها ما أصرت عليه وكأنها تثأر لنفسها من حدث تاريخي قديم .. وفي نفس الوقت تسخر من انتصار اسلامي تغيرت بسببه جغرافيا المنطقة بأكملها تغيراً نوعياً. بقلم: محيي الدين إبراهيم إسماعيل كاتب وإعلامي مصري
المجلة المصرية || نون

الجمعة، 25 مايو 2018

نظرية الاحتواء

قرر تفكيك التاريخ .. أن يفصل أحداثه عن بعضها البعض حتى تصبح بلا رابط كقطع الدومينو .. ثم يعيد ربطها من جديد كلاعب محترف .. صناعة حدث جديد له بداية وله نهاية .. حدث تتغير فيها وظائف الشخصيات .. بحيث يتراجع صلاح الدين الأيوبي ليكون قائداً عسكرياً في جيش رمسيس الثاني بمعركة قادش مثلاً هل كان سيعقد هدنة مع الحيثيين كما عقدها مع الصليبيين ؟؟ .. أو أن ينتقل إخناتون ليجلس مكان عبد الله بن مُحمّد السفاح مؤسس الدولة العباسية هل كان سيقوم بإبادة جماعية ويقتل معظم أحفاد النبي محمد عليه الصلاة والسلام كما فعل عبدالله بن محمد ؟؟ .. راقت له الفكرة .. ولكن وقف أمام تحقيق طموحه عقبة واحدة .. نظرية واحدة .. ( نظرية الاحتواء ) .. هذه النظرية التي تجعله جزءاً من الزمن ومن ثم فهو زائل لكونه عابر سبيل ( يحتويه الزمن ) وليس الزمن جزءاً منه وعليه يكون خالداً ( يحتوي الزمن ) .. حاول أن يعبر المسافة لبوابة الخلود .. كان الظلام حالكاً .. لم يكن يدري أن لحلكة الظلام طعم كطعم الخوف .. الخديعة .. الموت .. حاول أن يلملم بعثرة وجوده .. حتى هالوا عليه التراب !!
المجلة المصرية || نون

الخميس، 24 مايو 2018

حلمي القديم

يراوغني بالضربة القاضية في حلبة الصراع لينتصر على ماتبقى في ذاتي من صمود .. أتلقى الضربات .. ضربة .. وراء .. ضربة .. وراء .. ضربة .. لكن إيماني بأني مازلت أمتلك ( حلمي القديم ) .. يجعلني أبصق الدماء المنفجره من فمي .. أقف .. أصر على الوقوف .. ورغم علم قدماي أنها لا تقوى على حملي إنما لإدراكها بقيمة عنادي واصراري .. تعاند هي الأخرى فتحملني .. أقف .. أنظر للعالم من حولي .. بعضهم يريد سقوطي بقوة .. وآخرين يريدون صمودي بحب .. والغالبية تستمتع بإنفجاري مقابل لاشئ .. تأخذ قبضتاي وضعهما القديم .. كنت متأكداً أن حزني هو من سيحملونه خارجاً فوق نقالة إنهزامة الخالد .. بينما أنا .. مازلت أمتلك ( تحقيق ) حلمي القديم .. واقفاً على قدمي .. مخضباً بدماء ميلادي الجديد !!
المجلة المصرية || نون

الاثنين، 14 مايو 2018

ابتسامة طفل


كان شغفه بالحلم أعظم من الطموح إليه .. فالشغف يستعبدك أما الطموح فتستعبده .. أنكر كل من حوله .. لم ير سوى نفسه .. تربعه فوق سحابة حلمة .. متعة عينيه حين ينظر لأسفل قدمه فيرى الناس لا تطاله ايديهم ولا تطاله .. أعينهم .. لقد فر من الكل حتى أهله .. فر من الجميع حتى إنسانيته .. وحين تمكن من عرش شغفه .. كان وحيداً في مملكته .. إذا تحدث إرتد إليه صوته .. إذا نظر تبدد نظره في الفراغ .. وإذا استفز مشاعره .. لا يجد سوى خوفه .. وإن تلمس الأنس .. لا يجد إلا غربة روحه .. لم يروي عطشه سحابة الحلم .. فالسحاب حين يمطر .. يمطر لما هو دونه فترتوي أكباد الناس .. أما من يجلس فوق السحاب فلا ينال سوى لسعة الشمس واختناق الروح .. قرر أن يبيع حلمه مقابل ابتسامة طفل .. أخذ يسير في الأسواق يبحث عن مشتري .. من يشتري حلم مقابل ابتسامة طفل؟ .. لكن لم يحدث .. وجد ( درويشاً ) يجلس عند عتبة ( مقام ) .. استجداه أن يقبل الحلم مقابل كلمة .. فأشار له الدرويش بالرفض وتركه وهو يتمتم : ( إللي يتنازل عن مقام إنسانيته .. يحرم عليه مقام عفوه )! .. أخذ يكررها الدرويش حتى غاب عن الأنظار .. حينها جلس بحلمه مكان الدرويش أمام عتبة المقام وهو ينادي ويكرر في الناس: (من يأخذ حلمي مقابل ابتسامة طفل)؟؟ .. كان من تألموا من برودة مشاعره ومن بخل انسانيته يمرون بجواره .. لكن .. لا يروه .. ولا يسمعونه .. كان يقف أحيانا ليمسك بيد أحدهم فتمر يده من بين أجسادهم .. مائة عام وهو يجلس على عتبة المقام يبيع حلمه الذي تيبس من فرط الوحده مقابل ابتسامة طفل فلا تسمع لمشتري منهم صوتاً .. ولا حياة لمن تنادي .. فقط .. صوت الدرويش من خلف حائط المقام يقرأ: "وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَىٰ مَا أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا .. وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنتَصِرًا " .. صدق الله العظيم.
المجلة المصرية || نون

السبت، 12 مايو 2018

بصيص من الحقيقة

حاولوا أن ينفذوا إلى قلبه ( برصاصة ) ليسرقوا أيمانه .. كان يمتلك بصيص من ( الحقيقة ) .. فقط شعاع واحد صغير من نور .. نفذ إلى قلوبهم .. أغتالهم جميعاً .. وبقيت الرصاصة منذ ألف عام شاهدة على ضلال أفعالهم !!
المجلة المصرية || نون

الجمعة، 11 مايو 2018

إنتقام !!

كان لا يميل إلا لسماع ( صدى ) صوته فقط أو يغدر بكل أهل قريتنا .. في ليلة مشئومة .. قرروا التخلص منه .. رددوا كل كلمة يقولها .. استحسنوا كل فعل يفعله .. زينوا له كل فكرة يطرحها .. قبل أن تبتسم الشمس في وجه ( وردة ) .. كان قد مات وحيداً .. وحيداً منذ ألف عام !!
المجلة المصرية || نون

الثلاثاء، 8 مايو 2018

نحن وسيدنا !!

أعلن ( سيدنا ) عن جائزة كبرى ومركزاً سياسياً رفيعاً لمن يبتدع مائة أسم تليق به كحاكم ليطلقها على نفسه .. عمت الفرحة كل ربوع القرية حتى ( مندوحة العبيط ) الذي قرر الإشتراك في دخول سباق الجائزة الكبرى .. سخرنا منه بالطبع .. بل وإزدادت سخريتنا حتى سقطنا على ظهورنا من فرط الضحك حينما علمنا أنه سيقوم بكتابة أسماء ( الله ) الحسنى التسعة وتسعين مع اضافة لقب ( سيدنا ) فيصبح العدد مائة ويدخل بهذا ( العبط ) المسابقة .. كانت القرية تعج بالفرح .. وفي عقل كل منا حلم أن يتقلد منصباً سياسياً رفيعاً بعد فوزه بالمسابقة والحصول على رضا ( سيدنا ) .. أخيراً ظهرت النتيجة .. كان فائزاً واحداً بالطبع .. شخصت العيون وكادت القلوب أن تتوقف قبل إعلان اسم الفائز .. الفائز .. الفائز .. الفائز ( مندوحة العبيط ) .. لم نصدق أنه صار قاضي القضاة ومفتي الديار والحبر الأعظم !! .. في أول قرار له بعد أن أذن له ( سيدنا ) بممارسة مهام عمله .. أمر أن ( ينبح ) أهل القرية جميعاً كالكلاب وهم يسيرون على ( ركبهم ) .. فسرنا على ( ركبنا ) وصرنا ننبح جميعاً كالكلاب حتى مطلع الفجر .. حينهارضي عنا ( مندوحة العبيط ) وصلى بنا إماماً ولم يتخلف عن الصلاة وراءه منا مخلوق !!

للأبد


تمنت دوام محبته تلك التي يغدقها عليها كفارس، ويوقظ معها كل مشاعر الأنثي بداخلها من غيبوبتها، التي كادت أن تكون أبدية قبل أن تلقاه .. ما أروع أن تعثر امرأة علي رجل يمنحها قلبه للأبد .. أن يضمها في صدره للأبد .. 
ولكن قبل أن يضمها إلي صدره العاشق .....
مخرج الفيلم صارخاً : ستووب .. برافو يا أساتذة .. أطبع ياحسين !!

الإشارة الثامنة عشرة

أجتاز الصحراء حتى وصل عند الجسر الفاصل بين وجوده وبوابات العشق .. قالت له حسناء من الجنة هيت لك فأستعصم .. ( لقد كان له شأن آخر ) .. هنا انفتح له باب الحلم فاستفاق .. كانت صحراء روحة أعظم من أن يمحو قبحها حسناء فيحيا .. كان نزيف ذكرياته أوسع من أن يحتويه حلم فينجو .. ( لقد كان له شأن آخر ) .. عند صراط النور ضاع ظله في ظل ضياعه فعرف حزنه .. ارتعشت قدماه تحت أقدام أرتعاشاته فأدرك خوفه .. لم يعد هناك خياراً سوى السقوط من أعلى الجسر أو عبوره .. ( لم يعد له شأن آخر ) .. عند صراط النور مازال منذ ألف عام واقفا عند الجسر الفاصل بين وجوده وبوابات العشق .. يرتجف !!

ولكن تبقى أسئلة ..

هل عندما ينهي رحلته سيعود للحسناء ؟

وهل الحبّ عائق في رحلة النور أم أنّه معين؟

وهل أدركنا حقيقة الحبّ أم أن كثرة المتحدثين عنه أضاع هويّته؟

الحسناء ( هنا ) مزيفة .. ظاهر مدهش وباطن معطوب .. بمعنى أنها راودته عن نفسه فاستعصم لأنه يبحث عن روح الأنثى لا مظهرها يبحث عن باطن انثوي نقي حتى لو كان الظاهر لا يبديه ومن ثم فهو لن يعود للحسناء .. أما الحب عائق في رحلة النور .. نعم .. لأن الحب تملكه الغريزة وهو في رحلة عشق والعشق تملكه الروح وعليه فإن العشق هو وسيلة الحضور لبلوغ النور .. أما إدراك الحب الذي تملكه الغرائز فقد أدركناه حتى درجة التورط فيه .. أما العشق .. حقيقة العشق .. نعرفه .. لكننا لم ندركه .. لأننا لو أدركناه عند أول درجات معرفته بين رجل وإمرأة وحتى آخر درجة بين الذات الفاني ( الإنسان ) والذات الخالد ( الله ) لحمل الرجل إمرأته في أعمق نقطة في مركز قلبه ولأعطت المرأة لرجلها مفتاح لغز انوثتها للأبد حتى يصلا معاً لسطح العشق في نقطة وصل مع الذات الخالد فيخلدون.

المجلة المصرية || نون

صراط النور

أجتاز الصحراء حتى وصل عند الجسر الفاصل بين وجوده وبوابات العشق .. قالت له حسناء من الجنة هيت لك فأستعصم .. ( لقد كان له شأن آخر ) .. هنا انفتح له باب الحلم فاستفاق .. كانت صحراء روحة أعظم من أن يمحو قبحها حسناء فيحيا .. كان نزيف ذكرياته أوسع من أن يحتويه حلم فينجو .. ( لقد كان له شأن آخر ) .. عند صراط النور ضاع ظله في ظل ضياعه فعرف حزنه .. ارتعشت قدماه تحت أقدام أرتعاشاته فأدرك خوفه .. لم يعد هناك خياراً سوى السقوط من أعلى الجسر أو عبوره .. ( لم يعد له شأن آخر ) .. عند صراط النور مازال منذ ألف عام واقفا عند الجسر الفاصل بين وجوده وبوابات العشق .. يرتجف !!
رولا شبيب

رولا : عندما ينهي رحلته هل سيعود للحسناء ؟
وهي حسناء بشكلها أم بنفسها؟
وهل الحبّ عائق في رحلة النور أم أنّه معين؟
وهل أدركنا حقيقة الحبّ أم أن كثرة المتحدثين عنه أضاع لهو هويّته؟ 
        أنا اعتدت أن أسأل ولا أسأل إلا خبير

إلى السائلة العزيزة
الحسناء ( هنا ) مزيفة .. ظاهر مدهش وباطن معطوب .. بمعنى أنها راودته عن نفسه فاستعصم لأنه يبحث عن روح الأنثى لا مظهرها يبحث عن باطن انثوي نقي حتى لو كان الظاهر لا يبديه ومن ثم فهو لن يعود للحسناء .. أما الحب عائق في رحلة النور .. نعم .. لأن الحب تملكه الغريزة وهو في رحلة عشق والعشق تملكه الروح وعليه فإن العشق هو وسيلة الحضور لبلوغ النور .. أما إدراك الحب الذي تملكه الغرائز فقد أدركناه حتى درجة التورط فيه .. أما العشق .. حقيقة العشق .. نعرفه .. لكننا لم ندركه .. لأننا لو أدركناه عند أول درجات معرفته بين رجل وإمرأة وحتى آخر درجة بين الذات الفاني ( الإنسان ) والذات الخالد ( الله ) لحمل الرجل إمرأته في أعمق نقطة في مركز قلبه ولأعطت المرأة لرجلها مفتاح لغز انوثتها للأبد حتى يصلا معاً لسطح العشق في نقطة وصل مع الذات الخالد فيخلدون.

الأحد، 29 أبريل 2018

الأيام الخوالي

لم ينتظر الأسانسير حتى ينزل للطابق الأرضي فيصعد به الطابق التاسع .. ركض على ( السلم ) كشاب في العشرين .. وصل .. أخذ يطرق الباب طرقات قوية .. سريعة .. متلاحقة .. فوضى عارمة يحدثها لأول مرة وهو رجل في الخمسين .. فتحت الباب ..احتضنها بعنف كأنه أول مرة يحتضن إمرأة .. أخذ يلوح لها في الهواء بكتاب يحمله في يده اليمنى .. حملها وأخذ يدور بها حتى كادت تنفجر السعاده من قلبه وتنتشر في كل الأرجاء .. كانت النسخة الأولى من الطبعة الأولى لروايتها الأولى التي كانت تحلم بنشرها منذ أن كانت في الجامعة .. هدأ .. نظر في عينيها بدفء الأيام الخوالي .. كان يشعر بفخر عميق لكونه شاركها تحقيق حلمها .. مد لها يده بروايتها الأولى .. نظرت له ولها .. وضعتها برفق فوق منضدة قريبة .. ألقت برأسها فوق صدره .. حاوطت خصره بذراعيها .. في صوت شديدة العشق همست : أنت روايتي الأولى وستظل روايتي الأبدية بينما أنطفأت الأنوار وأضاءت بدلاً منها مصابيح العشق معلنة عن بداية رواية جديدة.

إمرأة من نور

كانت تعلم أنه سيأتي يوم ويعود .. سينبهر حتماً في هذا السن بهذه الفتاة الصغيرة .. سيندهش .. سيتصابى .. سيزهد فيمن شاركته تاريخه .. لكنه سيعود .. كذبت على أبنائها لأول مرة في حياتها .. أباكم في إعارة .. ورغم شك الأولاد حيث لم يتغير نمط الحياة للأفضل .. لم يكذبوها .. أخفت عن أهلها فراره من المنزل تحت تأثير نزوة .. مواعيد عملها تنتهي في الثالثة لتبدأ بإعداد الولائم في منزلها بالأجر حتى العاشرة مساءً لجاراتها ممن لا يجيدون الطهي لتدخر مايمدها للعيش بكرامة .. تسع سنوات كاملة لم تر وجهه .. تسع سنوات كاملة لم ير وجه أبناءه .. لم تفقد الأمل .. وحين استعدت للخروج في الثامنة صباحاً للعمل بعد خروج الأبناء للمدارس وجدته أمامها .. واجماً .. صامتاً .. منكسراً .. أرتبكت لحظة .. لكنها ودون أن تدري .. مدت يدها نحو رأسه ورفعتها فهي ضد الإنكسار .. حين دخل المنزل لأول مرة منذ تسع سنوات .. بكى كطفل فضمته بين ذراعيها دون كلمة عتاب واحدة .. كانت عيناه تدمعان من شدة الإثم .. تمنى لو تصفعه .. تغلق الباب في وجهه .. تصرخ .. لكنها .. كانت كما هي .. إمرأة مخلوق من حياة .. إمرأة مخلوق من نور .. مسحت بأنامل حنونة دمعات سقطت فوق خده .. دمعات رجل خشيت أن يستشعر معها ضعفه فراحت تلتقطها حتى لا يخور كبرياؤه .. أخذته كطفل في بين ذراعيها .. أغلقت الباب .. سار معها داخلا بيته القديم وكأنه يراه لأول مرة .. رفع في وجهها عينيه اللتان تحملان ندم زمنه وعمره فوجد على شفتيها نفس إبتسامة الطيبة التي رآها في أول لقاء بينهما !!.
المجلة المصرية || نون

الروح أم النفس؟