‏إظهار الرسائل ذات التسميات لقاءات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات لقاءات. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 10 يوليو 2014

السياسة والوطن في أعمال المخرج مجدي مجاهد المسرحية (3)

mohi_ibraheem
بقلم: محيي الدين إبراهيم

منذ أن قدمت اوبريت العشرة الطيبة عام 1983 وحتى الآن أي مايقرب من ثلاثين عاماً ولم يتم تقديم اوبريت يوازيه فنياً وربما هذا مادفعه لأن يكون أحد أهم الأعمال الفنية في الخمسين سنة الأخيرة،
  

الشباب المصري طاقة منتجة عبقرية ولكنها بحاجة دوماً لمن يثق فيها ويضعها في مقدمة الصفوف

المتلقي شديد الذكاء وعلى المبدع أن يكون في درجة أعلى ليستطيع اقناع المتلقي بفكرته

الإرهاب في مجتمعاتنا نابع من ضعف العملية التعليمية وتجاهل منهج الدين ومناهج الرياضة والفنون


مازلنا في حديث الذكريات مع أهم المخرجين المسرحيين في مصر وعالمنا العربي، مازلنا مع المخرج القدير مجدي مجاهد الذي استطاع بإيمانه بوطنه وفنه أن يكون أيضاً مكتشف النجوم وربما على رأسهم اليوم على سبيل المثال لا الحصر الفنان القدير يحيي الفخراني الذي تخرج من مدرسة مجدي مجاهد، هذا المخرج الذي آمن بالشباب وبأنهم مستقبل هذه الأمة فكان مسرحة يعج دوماً بطاقة الشباب اللامتناهية والتي تعلمت منه الكثير وخرجت لتبدع في شتى المجالات الفنية من تحت عباءة الفنان القدير مجدي مجاهد:

مجدي مجاهد:
لقد تعلمت على يد جيل رائع مؤمن بالشباب، جيل أمثال عبد الرحيم الزرقاني ونور الدمرداش والسيد بدير وغيرهم كثير، جيل كان يعطي الفرصة للشباب بكل حب واستاذية، جيل كان يؤمن بأنه سيأتي يوما سيحمل فيه الشباب راية العطاء لمصر، ولذلك حين جاء دوري كان الشباب همي الأول، كنت استعين بهم وبنسبة لا تقل عن 75% من حجم الفريق، في الاضاءة، مساعدي اخراج، فنيين، ممثلين، كنت في كل عمل جديد اجد عندي اصرار على تقديم نجم جديد أو نجمين من الشباب، حينما استشعر أن هذا الشباب يمتلك روح النجومية كنت اقرر فوراً أن يكون هو بطل العرض القادم، بل لقد جازفت وكونت فريقاً كاملاً كنت أراه فريقاً عبقرياً وصنعت منه فرقة مسرحية أطلقت عليها ( فرقة أنغام الشباب ) وهي فرقة لاقت نجاحاً جماهيريا واسعاً وكان من أهم نجومها اليوم من أعتبره أبنا لي وهو الفنان القدير والجميل سامح الصريطي، الشباب المصري طاقة منتجة عبقرية ولكنها بحاجة دوماً لمن يثق فيها ويضعها في مقدمة الصفوف.

مجدي مجاهد:
لم أصرف من جيبي على عرض ” العشرة الطيبة ” ولكن المسألة كانت كالتالي: كنت وقتها عام 1983 مديراً للمسرح الغنائي وحينها تم انتدابي كمشرف عام على فرقة المسرح الكوميدي مع “السيد راضي” أثناء قيامي بالتحضير للعشرة الطيبة، وفوجئت بالمسرح الكوميدي يحرر لي عقداً مالياً كمشرف عام بجانب مرتبي كمدير للمسرح الغنائي، وبمجرد معرفتي بأمر هذا العقد جلست مع ” منار أبو هيف” وقلت لها أني أتنازل عن قيمة عقدي هذا لكل فريق ” العشرة الطيبة ” ووسط دهشة الجميع واصراري على التنازل عن قيمة العقد كان رد الفعل أكثر مماتوقعت من فريق العمل، إذ كان الجميع يتفانى حسب طاقة كل واحد منهم في بذل أقسى ما يمكن بذله لإنجاح العرض وتقديمه بالصورة المثلى، كانت الروح الجماعية هي المنهج الذي يضمنا جميعاً وكان العمل ونجاح العمل هو هدف الكل.

مجدي مجاهد:
هذا صحيح، منذ أن قدمت اوبريت العشرة الطيبة عام 1983 وحتى الآن أي مايقرب من ثلاثين عاماً ولم يتم تقديم اوبريت يوازيه فنياً وربما هذا مادفعه لأن يكون أحد أهم الأعمال الفنية في الخمسين سنة الأخيرة، وأقول لك بصراحة، أوبريت في قيمة العشرة الطيبة لو تم انتاجه هذه الأيام لن تقل تكلفته عن 10 ملايين جنيه، ولن يخرج بنفس قيمته الفنيه، لماذا؟ .. لأن مظلة الحب لم تعد موجودة مثلما كانت في الماضي بين الفريق الواحد، الجميع يريد أن يكون بطلاً، كما أن المتلقي في ظل الغزو الدرامي التليفزيوني – الرهيب – لم يعد يقبل على مشاهدة المسرح كما كان في السابق، المسرح اليوم، أو الفن بشكل عام يحتاج إلى إعادة صياغة، يحتاج إلى إعادة لملمة الأشلاء ودراسة ماذا يريد المشاهد وكيف نقدم له مسرحاً راقياً بأدوات تحاكي العصر، النهاردة الدنيا إتغيرت ومستحيل في زمن ( الهليوجرام) نقدم مسرحاً فقيراً وبأدوات فقيرة، لن يعيرك أحد انتباهه، فالمتلقي شديد الذكاء ولابد للمبدع أن يكون على درجة أعلى ليستطيع اقناع المتلقي بفكرته.

مجدي مجاهد:
بالفعل يامحيي، كل أغلب أعمالي إن لم يكن كلها تعتمد على المنحى الأخلاقي، ليس معنى أننا نقدم عملاً كوميدياً أن يكون عملاً مسفاً أو غير أخلاقي، أنظر لنجيب الريحاني، اسماعيل يس، عبد المنعم مدبولي، أمين الهنيدي، تقريباً كل جيل الكوميديانات القدامى، كانت الكوميديا موقف وتعتمد على الإضحاك وبعنف لكن بدون كلمة واحدة خارجة، وكذلك كانت تعتمد على علاج خلل مجتمعي حادث بالفعل دون خدش للحياء العام، وعليه كانت أغلب أعمالي لعلاج بعض مانراه من خلل داخل المجتمع، مثل التعصب الكروي على سبيل المثال، رغم أني زملكاوي واشجع الزمالك بكل مشاعري إلا أن أغلب اصدقائي ( أهلاوية ) وصداقة ( ماحصلتش ) وعليه هل لو الأهلي فاز على الزمالك أو فاز الزمالك على الأهلي نقاطع بعض!!؟؟ .. كانت مسألة التعصب بشكل عام تستفزني، مصر ليست بحاجة للتعصب، مصر بشعبها المعتدل الحضاري لايجب ان يكون من أحد خصاله التعصب، ولهذا قمت بعمل مسرحي نال اعجاب الناس حينها وهو مسرحية ( عالم كورة كورة )، مسرحية سخرنا فيها جميعا من التعصب بكل صوره وقدمنا فيها علاجاً لكل أمراض التعصب الإجتماعية بداخلنا.

الأربعاء، 14 مايو 2014

السياسة والوطن في أعمال المخرج مجدي مجاهد المسرحية (1)


mohi_ibraheem

 

بقلم: محيي الدين إبراهيم
noonptm@gmail.com

اوبريت "العشرة الطيبة" في سيرته الأولى عام 1920 كان عملاً نقديا للنظام الذي يعتليه السلطان فؤاد الأول قبل ان يصير الملك فؤاد الأول صاحب الانجليز على حساب الوطن وحيث تبرع للمحتل الانجليزي بمبلغ 300 مليون جنية مصري ( 630 مليار جنيه مصري بسعر عام 2014 ) كمنحة لا ترد مساهمة من مصر لدعم انجلترا في اقتصاد الحرب العالمية الأولى التي انتهت عام 1919، على حساب الفلاح المصري ورغم أنف شعب مصر كله !
الفنان القدير مجدي مجاهد أحد أهم المخرجيين المسرحيين المصريين حتى يومنا هذا وهو واحد من الذين جادت بهم مصر التي لا ينضب رحمها أبداً من أن يجود بهكذا عمالقة وهكذا مخلصين.
كانت رحلة معرفتي به أو بعبارة اكثر دقة رحلة معرفتي بفنه وشخصيته الوطنية في عام 1983 وتحديداً من خلال عرض الأوبريت الغنائي "العشرة الطيبة" رائعة الكاتب محمد تيمور وألحان فنان الشعب سيد درويش على مسرح البالون في قلب العاصمة المصرية.
كان السؤال الذي يدور في أذهان الكثيرين آنذاك لماذا اختار مجدي مجاهد هذا الأوبريت بالذات لتقديمه في هذا الوقت تحديداً، بعضهم كانت له وجهة نظر وجيهة وهي أن الاختيار جاء تزامناً مع الذكرى الخمسين لرحيل الكاتب المصري الفذ محمد تيمور وربما هذا الرأي – ظاهرياً – يبدو منطقياً لكن بعد مشاهدتي للعرض – حينها – أدركت أن مجدي مجاهد كانت له دوافع اخرى أكثر وطنية من مجرد الاحتفال بكاتب مصري في ذكرى وفاته رغم أن الاحتفال بذكرى كاتب في وزن وقامة محمد تيمور هو في حد ذاته انفعال وطني ومحمود وغاية في الانتماء.
المخرجين ثلاثة أنواع، مخرج مُفسر ومخرج مُنفذ ومخرج مُبدع، والنوع الأول هو ذلك المخرج الذي يحاول تفسير الحالة العامة للنص المسرحي من حيث كونه اجتماعياً او سياسياً او ربما تعليمياً هذا على سبيل المثال ليستطيع هذا المخرج تأكيد تلك الحالة التي فسرها لتنعكس من وجهة نظره في حركات ابطال العمل وانفعالاتهم وردود أفعالهم مع حرصه الدائم في الإبقاء على طبيعة النص الدرامي مع تلافي بعض الأخطاء الدرامية إن وُجدت دون التدخل فيه بالضبط الزمني أو التعديل أو حتى مجرد التدخل في طبيعة الشخصيات ذاتها، أما المخرج المنفذ فهو الذي يقوم بإخراج العمل دون بذل اي جهد في تفسيره أو حتى تلافي بعض الأخطاء الدرامية إن كانت موجودة فيه ليظهر لنا العمل بلا روح، أما المخرج المبدع فهو ذلك الصانع الذي يفسر النص ثم يسقطه على الواقع والزمن الحالي ليتوافق حال تنفيذه مع هموم المشاهد الآن وثقافته وأدواته وطبيعته وبذلك يستطيع المخرج المبدع أن يستثمر فكرة النص وهدفه لتوصيل الأفكار المعاصرة وتصورات الحل للخروج من ازمة معينه يراها المخرج في وطنه الآن وبذلك يستطيع أن يحول عمل قديم بروح قديمة وزمن غابر وأزمات لاوجود لها إلى عمل معاصر بروح شابة وزمن حالي وأزمات آنية وطنية تبحث عن حلول مبتكرة مع الحفاظ على التركيب الدرامي للعمل الاصلي حتى لو قام هذا المخرج بتقليص ابطال العمل بحذف شخصيات بعينها يجدها عالة على العمل في شكله المعاصر أو اضافة شخصيات جديدة لم تكن موجودة على الإطلاق حتى في ذهن المؤلف الأصلي ولكن يجدها المخرج ضرورة لتوصيل الفكرة بعمق أكبر، لقد كان المخرج مجدي مجاهد من هذا النوع الثالث المبدع الذي تحركه نوازعه الوطنية ومصريته الأصيلة في توجيه أعماله لتصحيح وضع يراه خاطئاً في مجتمعه الآن، ولكن كيف فعلها الفنان والمخرج المبدع مجدي مجاهد في رؤيتي الأولى له من خلال اوبريت العشرة الطيبة ذلك هو بيت القصيد.
اوبريت "العشرة الطيبة" في سيرته الأولى عام 1920 كان عملاً نقديا للنظام الذي يعتليه السلطان فؤاد الأول قبل ان يصير الملك فؤاد الأول صاحب الانجليز على حساب الوطن وحيث تبرع للمحتل الانجليزي بمبلغ 300 مليون جنية مصري ( 630 مليار جنيه مصري بسعر عام 2014 ) كمنحة لا ترد مساهمة من مصر لدعم انجلترا في اقتصاد الحرب العالمية الأولى التي انتهت عام 1919، على حساب الفلاح المصري ورغم أنف شعب مصر كله، هذا إلى جانب ارتمائه في احضان ثلة صغيرة من الارستقراطية التركية أو طبقة المنتفعين ضارباً عرض الحائط بهموم المصريين وفقرهم وذل احتلال الأرض والوطن، مما جعله رغم كونه ديكتاتوراً بامتياز أن يحظى بسخرية المصريين وسخطهم وهو ما ترجمه محمد تيمور وشاركه بديع خيري في الاشعار وشاركهما سيد درويش بالتلحين واستقر الثلاثة على اطلاق اسم " ابو زعيزع" على الملك داخل الأوبريت تيمنا بما كان يطلقه عليه العامة من المصريين الذين سئموا حكمه الذي لم يكمل عامه الرابع ولينبهوه من خلال هذا العمل الفني لخطورة انعزاله عن الشعب وارتمائه في احضان الانجليز و( شلل ) المنتفعين الغير وطنيين، وربما كان لهذا العرض جزء من اثر وجزء من ضغط سياسي على تغيير دفة السياسة في مصر بإقرار دستور 1923 لما كان لهذا العرض من دور رئيس في تثقيف الوعي السياسي لدى المصريين بعدما لمسوا بأنفسهم رعاية شخصية واهتمام ودعم شخصي من سعد باشا زغلول لهذا العرض المسرحي وأهمية الابقاء على عرضه بالمسرح وحضوره شخصيا لمشاهدته أكثر من مرة رغم المحاولات الجبارة من قبل الارستقراطية الغير الوطنية في ذلك الوقت لغلق المسرح واعتقال القائمين عليه، هذه الحالة السياسية الحرجة التي كانت تحياها مصر عام 1920 كانت هي نفسها التي تحياها مصر باختلافات بسيطة عام 1983 وأدركها الفنان المبدع مجدي مجاهد بضميره الوطني ودفعته كما دفعت خلفيته الثورية التي اصقلتها ثورة 1952 وتوجتها مرحلة نضاله في الفترة الناصرية التي تربى فيها وجدانه على الحريات والعدالة الاجتماعية من أن يقرر عرض هذا الأوبريت بل وتخليده أيضاً فقد كانت مصر في ذلك الوقت – 1983 – تعيش لحظات ذكرى اغتيال الرئيس محمد أنور السادات الثانية تماماً كما كانت الذكرى الثانية لوفاة السلطان حسين كامل وحكم رئيس جديد لا يعرفه المصريون جيداً تماماً كالملك فؤاد وطبقة ارستقراطية متوحشة تكونت في زمن الانفتاح منذ بضع سنوات تزامناً مع معاهدة كامب ديفيد وازدادت توحشاً بعد اغتيال السادات على حساب فقراء المصريين والشعب المصري كله مثلما كما كانت طبقة المنتفعين الاتراك في عهد فؤاد عام 1920 هذا إلى جانب طبعاً أن مصر كانت تحتفل في هذا العام بفرح ولكن على استحياء باستعادة آخر جزء من سيناء لينضم هذا الجزء بموجب السلام المصري الاسرائيلي لحضن الوطن الأم، وضع سياسي مبهم ويحمل صورة ضبابية في الأفق وكأنه مطرقة ضاغطة على المواطن المصري بعنف لتصنع من الألم دافعاً حقيقياً لأن يختار مجدي مجاهد بحسه الوطني ومصريته الصافية إعادة عرض اوبريت العشرة الطيبة أو ربما يُعيد الأوبريت نفسه للحياة على يد المخرج الثائر والمبدع مجدي مجاهد وكأنه القدر يريد اعادة الوعي للمصريين عام 1983 كما أعاده لهم قبل ذلك عام 1920 على يد المخرج العبقري عزيز عيد.
كل أعمال سيد درويش الموسيقية قبل عام 1983 هي اعمال يتم تناقلها ودراستها عبر الأجيال من خلال الحفظ والسمع، وهذه الكارثة الفنية هي ما استوقفت المخرج مجدي مجاهد في تصوراته الاولى للعرض المسرحي، إذ كيف يمكنه أن يقوم بإخراج اوبريت مسرحي في عظمة اوبريت " العشرة الطيبة" لقامات أمثال تيمور وبديع خيري وسيد درويش وهو لا يمتلك مرجعية موثقة لموسيقى الأغاني والألحان التي من خلالها يستطيع استخدامها في تنفيذ واخراج الاوبريت، كيف يحدث هذا في مصر أم الفنون؟ وهل يعقل أن تكون ألحان الفنان خالد الذكر سيد درويش غير مكتوبة في نوتة موسيقية ونعتمد فقط في اظهارها للوجود على من نعتمد عليهم ممن حفظوها أو يحفظونها؟ وماذا لو جاء زمن لم يعد فيه هؤلاء موجودون؟ وحاول المخرج مجدي مجاهد أن يستعين بأوراق ونوتات أوبريت العشرة الطيبة الذي قدمته الإذاعة المصرية وأخرجه الفنان القدير "السيد بدير" لكنه تلقى صدمة كبيرة من الفنان الكبير "السيد بدير" حيث قال له أن الموزع الموسيقي "عبد الحليم علي" اعتمد في توزيعه على السماعي ولم يقم بتدوين اي نوته موسيقية لهذا الاوبريت لما يتطلبه ذلك من جهد ووقت ومال لم يكن متوفراً وقتها، وهنا قرر المخرج المبدع مجدي مجاهد العمل على تخليد هذا العمل الكبير، قرر ان يبدأ خطة العمل بكتابة نوتة موسيقية للأوبريت كاملاً حتى لو كلفه ذلك نصف ميزانية العرض ككل وكانت عبقرية ابداعه حين عهد بهذه المهمة للفنان الكبير والموزع الموسيقي النابغة "عزيز الشوان" الذي عكف على ألحان وموسيقى الاوبريت ليوثقها في نوته موسيقية كاملة في مدة استغرقت اكثر من ثمانية اشهر كاملة واصبح اوبريت العشرة الطيبة لأول مرة في تاريخه يحمل نوته موسيقية علمية رفيعة يستطيع اي موسيقي أن يعزفها في اي مكان بالعالم وفي اي زمان بالمستقبل بإصرار وضمير وطني وفني مخلص لواحد من أعظم رواد المسرح الغنائي في مصر الفنان الكبير مجدي مجاهد الذي لولا اصراره على كتابة النوتة الموسيقية ما استطعنا أن نستمع لأغاني هذا الاوبريت بينما تعزفها على الآلات أنامل غير عربية في عواصم مختلفة في العالم كنيويورك وموسكو وباريس، انها عبقرية الرجل حين ينتمي بإخلاص لوطنه ويصبح جل طموحه أن يبذل قصارى جهده في تخليد كل ما يمت بصله لهذا الوطن، لكن كيف استثمر مجدي مجاهد ذلك الاوبريت القديم ليسقطه على الواقع الوطني المعاصر هذا ما سنفرد له المقال القادم بإذن الله.

الأربعاء، 5 نوفمبر 2008

حوار مع جالا فهمي


أجرى الحوار: محيي الدين إبراهيم - محمود عبد الوهاب
noonptm@gmail.com
انا بطبيعتي وبكل الخلفيات التي ذكرتها لك عن طفولتي ونشأتي ارفض دور المرأة المغلوبة على أمرها، المسألة دى مزعجة جداً، خاصة إن المرأة العربية كانت مؤثرة جداً في صناعة التاريخ الإنساني قبل المرأة الغربية بآلاف السنين، فهل يصح أن تتحول ببساطة الى ارتداء هذا الدور الهامشي.


إنها اميرة السينما المصرية إنها جالا فهمي ابنة المخرج أشرف فهمي، التي حيرت النقاد بتعدد مشاربها الثقافية والفنية وتنوع اعمالها التي غرقت في اعماق المجتمع المصري وصورته كأروع مايكون التصوير وبلمسة من روح هذة الفنانة المتألقة جالا فهمي. واميرة السينما المصرية جالا فهمي من مواليد 1962 حصلت على ليسانس الآداب قسم اللغة الإنجليزية عام 1986، وعملت في الاذاعة التليفزيونية بالاضافة إلي ممارستها للتمثيل، بدات حياتها الفنية في سن مبكرة، كانت لا تزال في الثانية عشر من عمرها . ثم عادت كمذيعة لبرنامج إذاعي بعنوان حكايات راوية وفكرى، ومنه إلى التلفزيون ثم تفرغت للسينما وذاقت طعم النجاح فى مجموعة الافلام الممصرة التى قدمتها مع المخرج شريف شعبان.
بعضهم قال أن جالا فهمي اشبه بعالم كامل ولكن يمشي على قدمين هل هذا صحيح؟
صحيح.. فأنا وخلال النصف الأول من حياتي كنت احيا في مدينة " سانتياجو" بدولة شيلي وبعدها عشت مع الأسرة في مدريد اسبانيا وطبعاً اتحدث الاسبانية كأولاد بلدها واتمتع بصداقة فنانيين وشخصيات اسبانية كثيرين، ولأن ماما خريجة آداب قسم فرنساوي فكان من الطبيعي أن تحتل فرنسا جزء كبير من حياتي فقد كنا نزورها كثيراً اثناء تواجدنا بأسبانيا ومازلت حتى الآن ازورها كثيرا وساعدني ايضا على محبة هذا البلد كوني اتحدث الفرنسية بطلاقة، واتذكر أن جدتي وهي خريجة مدارس فرنساوي كانت لاتتحدث معي في البيت وانا طفلة إلا بالفرنسية وهي ايضاً التي صممت على ان تدخل ماما آداب قرنساوي، ولما درست آداب انجليزي اصبحت ثقافتي تتنوع مابين العربية والأسبانية والفرنسية والإنجليزية وهي امور ساعدتني كثيراً فنياً واجتماعياً في التعريف بوطني بل انني الآن احاول التعريف بالثقافات من خلال استثمار درايتي الكاملة باربعة لغات عالمية في محاولة مني للتقريب بين الثقافة الشرقية والغربية عن طريق افلامي وايضاً عن طريق المهرجانات التي احضرها في شتى بلدان العالم.

معروف عنك انك صريحة جداً .. هل هذه الصراحة سببت لك متاعب؟اساساً الصراحة والحقيقة اصل المتاعب، وانا انسانة مستقلة، تعلمت من كثرة الحياة بالخارج كيف يكون الإنسان مستقلاً في قراراته، وهذا لايعني الإستبداد بالرأي بالعكس، ولكن قدرتك على قبول الاستشارة المنطقية، يعني ليس كل مايقال لك تقوم بتنفيذه ولكن تقبل منه الحدث المنطقي وإلا ستتحول الأمور كلها إلى فوضى.




ولكن هذا الامر – المنطق يعني – اصبح امر متعب جداً في ايامنا هذه؟ولذلك فانا من وجهة نظر البعض شرسة.


وهل جالا فهمي فنانة شرسة؟شوف يامحيي ، انا جدي احمد بك فهمي كان عميداً لكلية الطب وكان رحيما جداً وعطوفا لأقصى حد هذا بجانب روحة الرياضية العالية إذ كان رئيساً لنادى الصبد وهو ماأكسينا روح التفاؤل وحب الحياة والتعامل مع الأمور ببساطة وتعاون ناهيك طبعاً عن كون عائلتي كلها عاشقة للفن والفن اولاً واخيراً تهذيب للعقل والسلوك، وهذ ورثته ايضاً عن والدى الفنان والمخرج اشرف فهمي والذي تشربت منه سلوكيات كثيرة في غاية النبل فإلى جانب انسانيته البديعة قد كان يتوجها دائما بثقافته إذ كان حاصلاً على شهادات عليا من مصر وامريكا في التاريخ والسينما من اعرق الجامعات المصرية والأمريكية، هذه كلها اصول ونسب أو كما يقول اهل بلدي " سلسال " واعتقد انه طيب ويحمل كل مقومات السلوك الانساني الرفيع الذي تربيت فيه ووعيته، ربما انا مختلفة لكن لست شرسة.

المخرج اشرف فهمي كان صاحب صالون ادبي وفني .. ماتأثير هذا الصالون على جالا قهمي ؟تأثير عظيم جداً، بل انه اصبح جزءاً من تكويني الشخصي كجالا فهمي على المستويين الانساني والفني، انت لايمكن تتخيل وانا طفلة وارى في بيت بابا وفي غرفة الصالون امثال محمود مرسي وعادل ادهم وشادية ونادية لطفي ونبيلة عبيد نجلاء فتحي ويسرا عالم راقي من اعلام السينما والفن في عالمنا.

هل جالا فهمي كفنانة تأثرت بالفنانة لبنى عبد العزيز؟ليه بتقول السؤال ده؟

ادوار جالا فهمي كلها ادوار متمردة على وضع المرأة أو النظرة العامة تجاه المرأة في الشرق اليس كذلك؟
انا بطبيعتي وبكل الخلفيات التي ذكرتها لك عن طفولتي ونشأتي ارفض دور المرأة المستكينة او المغلوبة على أمرها، المسألة دى مزعجة جداً، خاصة إن المرأة العربية كانت مؤثرة جداً في صناعة التاريخ الإنساني قبل المرأة الغربية بآلاف السنين، فهل يصح أن تتحول ببساطة هكذا الى ارتداء هذا الدور الهامشي، بل ليس هامشياً وحسب بل ايضاً يضاف عليه الضعف وكونها كائناً ثانوياً، لبنى عبد الغزيز تمرددت على هذا الوضع وماجدة الصباحي كانت رائدة التمرد على هذا الوضع وانا ايضاً متمردة عليه ولكن لكل منا وجهة نظره حسب مناخة ولغة الجيل الذي يتحدث معه وقضايا زمنه وان كان هناك تأثير كما تفضلت بالسؤال فهو ليس عيباً خاصة انهن فنانات عظام وان كنت لم اضعهن امامي لانني امارس شخصيتي الطبيعية في الحياة التي ربما تتشابه مع منهجهن في الحياة وهذا شئ كويس وليس عيباً.



غنيتي لفلسطين جالا؟أغنية فيديو كليب بعنوان "الشعب الصامد" تأليف أحمد فؤاد نجم وإخراج جميل مغازي، وهي أغنية تحيي صمود الشعب الفلسطيني، وكنت أنوي ضمها إلي ألبوم غنائي لي سيطرح في الأسواق قريبا ولكن رأيت أن أسرع بتسجيلها وتصويرها وإهدائها إلي الفضائيات العربية لإذاعتها مشاركة مني في دعم الصمود الفلسطيني وفضح ممارسات إسرائيل العنصرية ضد الفلسطينيين.


هل يضاف لرصيدك الفني كونك فنانة ثورية؟انا جالا فهمي فنانة مصرية حرة ومن سلالة احرار ومؤمنة جداً بوطني وبقضاياه، ولو كان هذا الإيمان يقع تحت مسمى ثورية فانا ثورية، لانك كفنان ان لم تؤمن بقضاياك وقضايا وطنك ستصبح مجرد حالة تظهر ثم تموت وتتلاشى ولايذكرها احد كأنك لم تكن، الفنان الحقيقي هو الفنان الذي يحمل مسئولية وطنه من خلال فنه، وأنا أؤمن بأن حريتي في قلبي، وفلسطين يامحيي جزء غالي جداً من هذا القلب.


وماهي المسئولية تجاة الوطن من خلال ماسوف تقدمينه للجمهور في المستقبل؟فيلم يغوص في اخطر قضايا الشباب ويسلط الضوء عليها لينتبه الجميع إلى وجه الخطر الذي إن تغاضينا عنه ربما يؤثر على الوطن ومصر تأئيراً سلبياً لاتحمد عقباه.


ممكن نتعرف على العمل؟مستحيل .. ده مفاجأة


يعني فيلم الموسم؟هذا اتركه للنقاد .. لكن انا كفنانة لااستطيع حرق الفيلم قبل عرضة.


نوع من الالتزام؟تقدر تقول كدة.

هل جالا فهمي راضية عن احوال السينما في مصر؟الفنان المصري فنان عظيم عالمياً لكن النهاردة يتم استغلاله بصورة غير مرضية دفعت كثير من نجومه للإعتزال أو دفعتهم للقيام بعمل واحد كل ثلاث سنوات مثلاً.


من الذي يقوم باستغلاله وماهي طرق الإستغلال؟عندك مثلاً قنوات الافلام المتخصصة والتي يديرها امراء عرب، القنوات دي عايزة افلام من كلاس سي بمعنى افلام لايزيد انتاجها عن نصف مليون جنية وبوجوه غير معروفة، والنتيجة ان كل الافلام الموجودة على الساحة افلام درجة ثالثة وبوجوه ليس لها تاريخ وربما اكبر مثال مهرجان دمشق الذي شاركت فيه مصر بأفلام تسئ لتاريخ القنان المصري، وهو امر مقصود للإساءة الى الفنان المصري وتاريخه وريادته، وانا اقول ياجماعة إذا كنتم تريدون وجوهاً جديدة وبنصف مليون جنية للفيلم فلتتيحوا لي الفرصة بإعطائي هذا المبلغ وانا انتج افلاماً عظيمة بخريجي معهد السينما بدلا من الأفلام التجارية وستكون من اروع ماتنتج السينما في وقتنا الحالي لان معاهدنا الفنية تفرز فنانون شبان رائعون.


ولكن بالنسبة للسينما لم يعد هناك افلاما تحمل مسمى فيلما فنياً خالداً؟مانا قلت لك .. الافلام كلها تجارية من طراز سي ، اوكي ياجماعة .. لتكن افلام تجارية من طراز سي ، لكن اجعلوا بينها ولو فيلما واحدا يحمل فنا .. يحمل خلودا، يحافظ على مجد الريادة للسينما المصرية، لانه على سبيل المثال امريكا تنتج 1200 فيلماً في العام الواحد ولايحصل على الاوسكار الا فيلما واحدا، نريد في مصر فيلما واحدا كل عام يظهر قيمة الفن المصري قبل ان نبكي في المستقبل على اللبن المسكوب ولانجد على سبيل المثال إلا فيلم على شاكلة "حاحا وتفاحة" للدخول به مهرجانات امثال مهرجان كان وبرلين، دي فضيحة.


هل هذا يدفعنا للإيمان بأن هناك يد تخرب صناعة السينما في مصر؟لا.. ولكن اياد تريد الربح السريع وليس الخراب لإن لو خربت صناعة السينما في مصر لن يجدوا فنانا عربيا يحمل مايحمله الفنان المصري من تاريخ وخبره وتنوع، اكرر ليس هناك تخريب ولكن رغبة في التربح السريع.

فنان شاب ترى فيه جالا فهمي فناناً متميزاً؟محمد سعد .. فنان شاب يحمل كل مقومات الفنان المتميز .. محمد سعد لو قام بأدوار تراجيدي سيبكيك بجد .. ولكن اعتقد انه لم يحن الأوان بعد.


هل اي فنان يمكن أن يمثل ادواراً كوميدية ؟لا طبعاً .. الكوميديا يلزمها ايقاع وسرعة بديهه وخفة ظل، والفنان الكوميدي لابد أن يحمل ميول لدى الفن الكوميدي، ليس كل فنان بالطبع قادر على اداء الأدوار الكوميدي.


هل هناك عتاب ما تختزنه جالا فهمي في قلبها ولايعلمه احد؟هذا حقيقي .. وعتاب يحمل علامة استفهام ايضاً .. وهو ان الفنان اشرف فهمي لم يكرم ولا في مهرجان سينما مصري حتى الآن !! لماذا ؟؟ اليس اشرف فهمي فناناً عظيماً ومخرجاً وطنياً قديراً آمن بقضايا وطنه وترجمها من فكره وفنه، هذا هو عتابي.


الأربعاء، 23 أبريل 2008

لقاء أحمد فؤاد نجم - الحلقة الأولى

بتاريخ الأحد 23 نوفمبر 2008

اجرى الحوار محيي الدين ابراهيم

رجاء النقاش سلمنا للسلطات رغم توسل محمود حسن إسماعيل له ألا يفعل.

نحن في نهاية عصر العسكر وهو حالياً في طريقه للنهاية والزوال.

مصر شمعة مستقرة في قاع النهر وكلما اظلم العالم تطفو على السطح.

احمد فؤاد نجم (مواليد 1929 - محافظة الشرقية) أحد أهم شعراء العامية في مصر و أحد ثوار الكلمة و اسم بارز في الفن و الشعر العربي الملتزم بقضايا الشعب و الجماهير الكادحة ضد الطبقات الحاكمة الفاسدة ، وبسب ذلك سجن ثمانية عشر عاما . يترافق اسم احمد فؤاد نجم مع ملحن و مغن هو الشيخ إمام ،

قال عنه الشاعر الفرنسي لويس أراجون : إن فيه قوة تسقط الأسوار، و أسماه الدكتور علي الراعي "شاعر البندقية" في حين أسماه الرئيس المصري الراحل انور السادات "الشاعر البذيء".

انه الشاعر المصري الكبير أحمد فؤاد نجم الذي ولد لأم فلاحة أمية (هانم مرسى نجم) و اب يعمل ضابط شرطة ( محمد عزت نجم ) و كان ضمن سبعة عشر ابن لم يتبق منهم سوى خمسة و السادس فقدته الأسرة و لم يره التحق بعد ذلك بكتّاب القرية كعادة اهل القري في ذلك الزمن و قد أدى وفاة والده إلى انتقاله إلى بيت خاله حسين بالزقازيق حيث التحق بملجأ أيتام 1936 - و الذى قابل فيه عبد الحليم حافظ- ليخرج منه عام 1945 و عمره 17 سنة بعد ذلك عاد لقريته للعمل راعي للبهائم ثم انتقل للقاهرة عند شقيقه إلا أنه طرده بعد ذلك ليعود إلى قريته بعدها بسنوات عمل بأحد المعسكرات الإنجليزية و ساعد الفدائيين في عملياتهم ، بعد إلغاء المعاهدة المصرية الإنجليزية دعت الحركة الوطنية العاملين بالمعسكرات الإنجليزية إلى تركها فاستجاب نجم للدعوة و عينته حكومة الوفد كعامل بورش النقل الميكانيكي و في تلك الفترة ارتكب جريمة تزوير استمارات شراء مما أدى إلى الحكم عليه 3 سنوات بسجن قره ميدان حيث تعرف هناك على اخوه السادس ( على محمد عزت نجم ) و في السنة الأخيرة له في السجن اشترك في مسابقة الكتاب الاول التى ينظمها المجلس الأعلى لرعاية الآداب و الفنون و فاز بالجائزة و بعدها صدر الديوان الأول له من شعر العامية المصرية ( صور من الحياة و السجن) و كتبت له المقدمة سهير القلماوي ليشتهر و هو في السجن و بعد خروجه من السجن عُين موظف بمنظمة تضامن الشعوب الآسيوية الأفريقية و أصبح احد شعراء الإذاعة المصرية و أقام في غرفة على سطح أحد البيوت في حي بولاق الدكرور بعد ذلك تعرف على الشيخ إمام في حارة " خوش قدم" ( معناها بالتركية قدم الخير ) أو حوش آدم بالعامية ليقرر أن يسكن معه و يرتبط به حتى اصبحوا ثنائي معروف و اصبحت الحارة ملتقى المثقفين، ومازال عم نجم المشاغب الجميل يجري نحو الشمس ونجرى معه حتى كان لنا معه هذا الحوار الذي اجريناه في مدينة الأسكندرية.

متى تشكلت موهبة احمد فؤاد نجم؟
في السجن

هي اولها سجن ياعم نجم؟
أه واللهي في السجن وداخل زنزانة سجن مصر سنة 1961 وكان سني وقتها ثالثة وثلاثين سنة.

تهمة سياسية؟
لفقوا لي تهمة تزوير استمارات حكومية.

طيب واتعرفت ازاي كشاعر وانت في السجن؟
نشرت اعمالي في مجلة السجن .. مجلة كانت تصدرها مصلحة السجون ويحررها المسجونون بأنفسهم وهذه القصائد كانت بمثابة الشرارة الأولى لديواني "من الحياة إلى السجن" والذي تحمست له الدكتورة سهير القلماوي وأوصت بنشره وكتبت له مقدمة.

معروف عنك انك مشاكس لدرجة دفعت رجاء النقاش أن يقول أنا أحب شعر أحمد فؤاد نجم ولكني لم أعد أحب شخصه لأنه يعض كل من وقف إلى جانبه؟
رجاء النقاش أراد تسليمنا للسلطات.. أراد تسليمنا.. أنا لن أنسى مشهد الشاعر العظيم الراحل محمود حسن إسماعيل عندما ذهبنا إلى مكتبه، وعند خروجنا أمسك الراحل العظيم محمود حسن إسماعيل بيد رجاء النقاش وقال له: يا أستاذ رجاء ناشدتك الله هذا شاعر.. ناشدتك الله هذا شاعر.. ناشدتك الله هذا شاعر، قالها ثلاث مرات، أنا لم أفهمها حينها، لأن رجاء النقاش كان في التنظيم الطليعي. بعدها مباشرة قبضوا علينا، وساعتها ذهب إليه عدلي رزق الله ليقول له: قبضوا على الشيخ إمام وأحمد فؤاد نجم يا استاذ رجاء، فقال له: لا هذه قضية أخلاقية.

طالما دخلنا مع بعض في السياسة .. ماهي نظرة نجم المستقبلية تجاه مصر؟
نحن في نهاية عصر.

أي عصر؟
عصر العسكر عصر مبارك .. عهد العسكر حالياً في طريقه للنهاية والزوال، والمستقبل القادم لا أعرفه، لكن هذا المستقبل القادم دائماً ما تفعله مصر على طول التاريخ.

نريد توضيحاً؟
التوضيح يقوله عمنا هيرودوت، بيقول عن دور مصر الحضاري كلام جميل قوي .. مصر شمعة مستقرة في قاع النهر وكلما اظلم العالم تطفو على السطح، وبناء عليه فالمستقبل القادم مصري للنخاع، لان مصر موجودة درة تاج الكون كما قال علي بن ابي طالب، القادم لا هو أمريكي ولا روسي ولا صيني ولكنه مصري للنخاع، لقد مر على مصر غزاه ومستعمرين وحكام من كل صنف ولون ولكن اين هؤلاء الآن، لم يبق سوى الفلاح المصري، هو اللي فاضل، صامد، وسيظل

كلام جميل يسلم بقك؟

امال فاكر ايه ياعم .. الفلاح المصري هو الباقي ، ويخرج من كم جلابيته زي الحاوي عباقرة على طول التاريخ لو قعدنا نعدهم مش هنخلص، وعليه فالنظام خلاص .. بينتهي وعلى وشك الزوال.

ولكن هذا ليس ظاهراً اليوم في ملامح الشارع المصري والفلاح المصري يا استاذ نجم؟
بلاش استاذ دي .. قول ياعم نجم علاطول .. شوف ياسيدي.. انت لو بصيت للشارع المصري لن ترى شيئاًً .. بل بالعكس رغم عدم رؤيتك فالشارع المصري مرعب وطول التاريخ مرعب وقوي وصامد .. وبعدين انت فاكر لويس التاسع بتاع فرنسا .. ما هو نزل الشارع ما شافش حاجة .. ماشافش غير شوارع فاضية .. والنتيجة كانت ايه؟ هو ضاع والفلاح باقي.

وهل ايمانك الثوري يدفعك لأن تتضامن مع أي حركة في الشارع؟
قصدك ايه؟

حركة كفاية مثلاً؟

أه .. ليه لأ

انت من ابرز رموزها؟

انا واحد من أي حراك شعبي ينعش مصر ويفوقها

الروح أم النفس؟