الجمعة، 25 سبتمبر 2026

( بعث آل فينيغان - Finnegans Wake ) للكاتب الأيرلندي جيمس جويس:

جنازة فينيغان أو بعث آل فينيغان عمل روائي للكاتب الأيرلندي جيمس جويس (1939) تعتبر تحفة أدبية حديثة كثيفة مشهورة مكتوبة بلغة هجينة من التورية الإنجليزية المختلطة والكلمات المركبة والعديد من اللغات الأجنبية، وتتميز بسرد دائري حيث ينتهي الكتاب في منتصف الجملة، كما تُعتبر هذه الرواية من الروايات الأكثر تعقيدًا نظرًا لأسلوب كتابتها التجريبي ونقدها الإيجابي باعتبارها واحدة من أصعب الأعمال الروائية في اللغة الإنجليزية. وتُعتبر هذه الرواية، التي كُتِبَت في باريس على مدار سبعة عشر عامًا ونُشِرَت عام 1939 (قبل عامين من وفاة المؤلف)، آخر أعمال جويس. تتميّز الرواية بلغة ومعانٍ غامضة إلى حد كبير، إذ تمزج بين الكلمات المعجمية الإنجليزية القياسية والكلمات المُستحدثة والجناس وتعابير لغوية متعددة مُحدِثةّ تأثيرًا فريدًا من نوعه. يعتقد العديد من النقاد أن استخدام جويس لهذه التقنية كان بمثابة محاولة منه لاستعادة تجربة النوم والأحلام. نظرًا للتجارب اللغوية في العمل واستخدام جويس لتقنيات مثل سيل الوعي والإشارات الضمنية والتداعي الحُرّ وتخلّيه عن أسلوب السرد القصصي، تُعتبر هذه الرواية من أقل الروايات قراءةً بين الجمهور.

الأحد، 20 سبتمبر 2026

المسرح المصري في هوليوود ... حين تتحول السينما إلى ذاكرة لا تهدمها الزلازل

هناك مبانٍ تنتمي إلى التاريخ، ومبانٍ تصنع التاريخ، ومبانٍ نادرة يصبح التاريخ نفسه غير قادر على رواية حكايته من دونها. والمسرح المصري في هوليوود ينتمي إلى الفئة الثالثة؛ فهو ليس مجرد دار سينما قديمة بقيت واقفة في شارع هوليوود، وإنما أحد الأماكن التي شهدت لحظة تحول السينما من صناعة وليدة إلى أسطورة عالمية، وحولت مشاهدة الفيلم من فعل فردي بسيط إلى طقس جماعي تتداخل فيه العمارة والنجومية والفرجة والخيال.

الخميس، 3 سبتمبر 2026

أخطر عشرة مسرحيات في تاريخنا المعاصر

ليس المسرح، في جوهره، مكانًا آمنًا، فمنذ اللحظة التي تنطفئ فيها أضواء الصالة وتبدأ الخشبة في استدعاء عالمها، يحدث شيء يشبه الخيانة الجميلة: نترك واقعنا عند باب المسرح، ثم نكتشف بعد دقائق أن الواقع نفسه قد دخل معنا، وجلس إلى جوارنا، وأخذ يحدق فينا.

لهذا ربما لم تكن المسرحيات الأكثر إثارة للجدل هي بالضرورة الأكثر فشلًا، بل قد تكون، على العكس، تلك التي رفضت أن تمنح المتفرج رفاهية المشاهدة من وراء زجاج عازل. إنها مسرحيات جعلت الجسد والدين والعنف والسياسة والعرق والذاكرة الاجتماعية موادَّ حية للاختبار، وحوّلت الخشبة من فضاء للفرجة إلى مختبر للأخلاق والضمير.

وفي استعراض صحيفة الغارديان لعشر مسرحيات صدمت العالم، يبدو المسرح وكأنه يعيد طرح سؤال قديم لا يموت: هل وظيفة الفن أن يريح الإنسان، أم أن يزعجه بما يكفي كي يرى نفسه؟

لماذا سيد درويش؟

رغم مرور ثلاث سنوات بعد المائة عام على وفاته ومائة وأربعة وثلاثون عاماً على ميلاده مازال حاضراً بقوة وهي مسألة مهمة إذ ترتبط بوجدان الشعب نفسه وأجياله المتلاحقة التي تتبنى حب واحترام فنان مؤثر شارك في نداء الحرية لوطنه من خلال الموسيقى وهو أمر – ربما – أعتقد أنه صعب التصديق لكنه واقع نعيشه وستعيشه – في الأغلب – كل الأجيال اللاحقة في مصر والوطن العربي.

إن "سيد درويش" لا يمكن أن نضعه في مكانه داخل تاريخ الفن ثم نمضي، لأن بعض الفنانين لا يصبحون جزءًا من التاريخ بقدر ما يعيدون كتابة التاريخ نفسه، ومن ثم، حين نقترب من سيرة سيّد درويش، فإننا لا نقترب من موسيقار عاش ثلاثين عامًا ثم غادر العالم وإنما، من ظاهرة فنية وإنسانية استطاعت في زمن قصير أن تهز بنية الموسيقى والغناء في مصر، وأن تجعل من اللحن لغة أخرى للشارع، ومن الأغنية مرآة للناس، ومن الموسيقى فعلًا من أفعال الوعي.

الخميس، 6 أغسطس 2026

حين بدأ الخلق من نقطة - ضرورة الخالق وأخلاقيات الإيمان:

ربما كانت أعظم أسرار الوجود مختبئة في أبسط الأشياء. نقطة صغيرة لا تكاد العين تراها، لكنها إذا امتدت صنعت خطًا، وإذا تحرك الخط تشكلت الأشكال، وإذا تراكمت الأشكال صار العالم الذي نراه. نحن نرسم الخط من نقطة، ولا نستطيع أن نرسمه من "لا شيء"، لأن الخط، مهما امتد، يحتاج إلى موضع يبدأ منه.

ومن هنا تأملت حديث عالم الرياضيات الكوري "كيم يونج هوم"، مؤسس وكالة الإعلام الأمريكية، حول نظريته التي أطلق عليها "معادلة الذكاء الإلهي" (EDI)، والتي حاول من خلالها، بين عامي 2024 و2025، توظيف نظرية المعلومات وميكانيكا الكم وعلم الكونيات في محاولة لإثبات وجود ذكاء كوني مطلق، أي خالق رياضيًا ومنطقيًا. وتكتسب الفكرة اهتمامًا إضافيًا من كون كيم يونج هوم قد ادعى بلوغ معدل ذكاء قدره 276، وحمل الرقم القياسي في اختبارات الذكاء المعقدة، كما يحمل شهادة في اللاهوت من جامعة يونسي في سيول.

الجمعة، 26 يونيو 2026

الروح أم النفس؟

كلما تأملت الإنسان، ازددت يقينًا بأن أعظم معاركه ليست تلك التي يخوضها مع العالم، وإنما تلك التي تدور في أعماقه دون أن يسمع لها أحد صوتًا. فنحن لا نعيش داخل جسد واحد فحسب، بل داخل مملكة كاملة تتجاور فيها قوى متعددة، لكل منها لغتها، ولكل منها رغبتها، ولكل منها تصورها لمعنى الحياة. ومن هنا جاء سؤالي الدائم: من الذي يقود الإنسان حقًا؟ أهي النفس؟ أم الروح؟
في يقيني، ليست النفس والروح شيئًا واحدًا كما يتصور كثيرون، بل هما حقيقتان مختلفتان في الوظيفة وإن كانتا تلتقيان في الكيان الإنساني. فالنفس هي موطن الاشتهاء، أما الروح فهي موطن الاحتواء. النفس تريد أن تمتلك، أما الروح فتريد أن تفهم. النفس تجمع، أما الروح فتمنح. النفس تسأل دائمًا: ماذا أريد؟ بينما تسأل الروح: من أنا؟

الجمعة، 2 يناير 2026

الأنس لا علاقة له بالحس ( 1 )

الأُنس .. فكرة مبهمة .. غير معروفة .. يتبناها العقل الباطن بسبب فكرة أخرى معروفة في ( اللاوعي ) وهي ( الإحتياج ) .. والإحتياج الإنساني .. البشري .. الفطري .. ليس في تقاسم السعادة .. الفرح .. الحلم .. وإنما الإحتياج دوماً مايكون لتقاسم ( الحزن ) .. تقاسم ( الخوف ) .. تقاسم ( الوحدة ) .. فطرة الإنسان لا تتحمل وحدها الغربة ولا الإنعزال .. ولا الفردانية .. وهنا كان خلق تماثل آدم ليأنس آدم بمن يماثله في النفس فيستشعر الحضور .. والأنس لا علاقة له بحس الجسد .. فآدم وحواء لم يعرفا حس الجسد إلا بعد خروجهما من الجنة .. كان انسهما ببعضهما البعض بلا جنس ولا حس جسدي زمنا طويلاً لا يعلمه إلا ( الله ) .. ولو أراد الله أن يبقي على تهميش الجسد وتفعيل دور النفس فقط .. لكان جعل إعمار الأرض بنفس ( الميكانيكية ) التي خلق بها حواء من نفس آدم الوحيدة دون اللجوء ( للجنس ) ولكن حتى ترتبط النفس بمسئولية خلقها وفطرتها تجاه الجسد كان لا بد أن يكون للجسد دوره الوظيفي في أن يتكامل ( الزوج ) جسدياً ليتم بث الخلق ( منهما ) رجال كثير ونساء وإلا .. لا قيمة للجسد من أصله .. خلاصة القول .. أن الأنس لا علاقة له بالحس .. بالجسد .. بالظاهر الفاني .. وإنما علاقته الوحيدة بالنفس .. ذات الاحتياج النفسي لنفس آدم للأنس فخلق الله له حواء بنفس احتياج الأنس المتبادل من حواء لآدم .. نحن نرث نفس احتياج انس ( أدم وحواء ) النفسي .. لنتقاسم سوياً .. الحزن .. الخوف .. الوحدة .. فتسكن نفس كل منا مع نفس الأخر .. حتى نستشعر كأنه الوجود أو كأنها .. جنة الخلد !!

الأربعاء، 3 ديسمبر 2025

حين يفتح الكونُ بابه الموارب … رحلة في ليل المادة والطاقة والوجود

في البدء لم يكن الكونُ شيئًا يُرى … كان همسًا في فراغٍ لا يعرف اسمه، وكان سرًّا يبحث عمّن يفكّ ختمه. ومن ذلك الهمس تشكّلت العوالم، لا بوحيٍ من ضوءٍ ظاهر، بل بارتعاشةٍ خفيّة في قلب العدم—كأن الوجود نفسه قام يصلي أول ركعة له. نحن لسنا أبناء النجوم فقط؛ نحن أبناء سؤالٍ قديم، سؤالٍ يطرق جدران الروح كلما حاول العقل أن يستريح. نسير في هذا الكون كما يسير درويشٌ في ساحة الليل، لا يطلب الوصول بقدر ما يطلب انكشاف الحجاب، ولا يقصد الحقيقة بقدر ما يقصد مذاقها. وهكذا… قبل أن نفتح باب العلم، نطأ العتبة التي يتجاور فيها الغموضُ مع الشوق، ويتقاطع فيها العقلُ مع الدهشة الأولى. فالكون ليس معادلةً نحلّها، بل حضرةٌ ندخلها؛ وكل معرفةٍ فيه ليست اكتشافًا… بل كشفًا.

الاثنين، 13 أكتوبر 2025

نجيب محفوظ في ذكرى وفاته بين الحارة والوجود

١ ـ مدخل: السيرة الذاتية كما كتبها نجيب كطريق صوفي

لم يكتب نجيب محفوظ سيرته الذاتية كمجرد سردٍ للوقائع، بل كتبها كرحلة وجودية تحمل في طياتها أسرار النفس والزمن. ففيها لا نقرأ حياة فرد فحسب، بل نقرأ نصًّا مفتوحًا على الروح المصرية، نصًا يُعيد تشكيل العلاقة بين الفرد والجماعة، بين الماضي والحاضر، بين القدر والحرية. واللافت أن هذه السيرة، برغم واقعيتها وتوثيقها، تنفتح دومًا على أفق صوفي عميق: فكل محطة فيها تبدو وكأنها مقام من مقامات السالكين، وكل منعطف يشفّ عن معنى يتجاوز الظاهر إلى الباطن.

إنها ليست حياة أديب عادي، بل حياة من كتب كي يحرّر النص العربي من أسر التقريرية، وينقله إلى فضاء الرمزية الفلسفية. محفوظ في ذاته أشبه بوليٍّ أدبي، تجرّع من معين التجربة الشعبية ثم صاغها بلغة تتصل بالوجود الإنساني بأسره.

الجمعة، 25 أبريل 2025

قراءة في رواية دعاء الكروان د. طاها حسين

المرأة الشرقية: ضحية لثلاثية "الموت والحب والعار": تُعد رواية دعاء الكروان من أبرز أعمال الدكتور طاها حسين، وأحد النصوص المؤسسة للرواية العربية الحداثية، فهي ليست مجرد قصة انتقام لفتاة ريفية بريئة، بل صرخة إنسانية تُدين الظلم والجهل، وتُفكّك البنية الأبوية للمجتمع، وتُعيد تشكيل مفهوم العدالة خارج منطق القانون الجامد، فالرواية، ليست مجرد مأساة أنثى، بل هي فاجعة مجتمع، ودرس في الفن الروائي، وفي كيفية تحويل الألم الشخصي إلى خطاب كوني، صوت آمنة يصرخ من أعماق الطين المصري، لكنه يصل إلى قلب الإنسان أينما كان، وفي هذا تكمن عبقرية الدكتور طاها حسين: أنه كتب رواية بالدم والدموع، لكنها أيضًا مكتوبة بالحكمة والمغفرة.

نظرية دعهم وتحرر منهم" الكتاب الأكثر مبيعا في العالم ٢٠٢٥

 "نظرية دعهم وتحرر منهم" الكتاب الأكثر مبيعا في العالم ٢٠٢٥

للكاتبة الأمريكية "ميل روبينز" عن دار "Hay House "هو دليل عملي للتحرر من القلق بشأن آراء الآخرين, وتؤكد فيه "روبينز" أن ترك الناس يتصرفون كما يشاؤون دون محاولة تغييرهم يمنحك قوة داخلية وسلامًا نفسيًا، وذلك عبر قصص ونصائح عملية، توضح فيها كيف يساعد هذا المفهوم في تعزيز الثقة بالنفس، تقليل التوتر، والتركيز على ما يحقق لك النجاح والسعادة. ويتناول هذا الكتاب خطابا ساخرا ظاهريًا، لكنه محمل بإيحاءات ثقافية ونفسية واجتماعية عميقة، تعكس حالة التراخي الجمعي أمام الأزمات المجتمعية، فلم تعد السلبية الاجتماعية مجرد موقف فردي، بل باتت تتخذ شكلًا جماعيًا شبه مؤسسي، تُغلف أحيانًا بالتهكم، وأحيانًا بالتكيف، وأحيانًا أخرى بالتواطؤ الصامت. في هذا السياق يجيء نص "نظرية دعهم" ليعيد صياغة هذا السلوك في صورة "نظرية" ساخرة، تُظهر تناقض الإنسان المعاصر بين إدراك الخطر وميله إلى الانسحاب. وفي هذا الكتاب، تجسّد النظرية نمطًا سائدًا في المجتمعات التي عانت من تكرار الصدمات (سياسية، اقتصادية، أخلاقية)، حتى تكلّس الإحساس العام، وتبلور شعور بالعجز الجماعي، إنها ثقافة "الفرجة" التي تحوّل الكوارث إلى مشاهد متكررة لا تثير الفعل، بل تثير تعليقًا ساخرًا فقط، كما يعكس النص تآكل الشعور بالمسؤولية المشتركة، حيث يُعاد تعريف الفعل المجتمعي ليصبح "لا فعل".

الجمعة، 25 نوفمبر 2022

زمن الوثائقيات ... زمن الهيمنة الناعمة

١--  آن الآوان لمصر أن تمتلك قناة وثائقية.
٢--  من يمتلك الإعلام الوثائقي .. يملك المستقبل.
٣--  الوثائقيات وساحات النفوذ: كيف تصنع القنوات الوثائقية خريطة الهيمنة في زمن الصورة؟
مقدمة: زمن الوثائقيات... زمن الهيمنة الناعمة:
في زمنٍ تتسارع فيه الصورة أكثر من الكلمة، وتُعاد فيه كتابة التاريخ على شاشة التلفاز، لم تعد الوثائقيات ترفًا بصريًا أو منتجًا معرفيًا محايدًا، بل صارت أداةً استراتيجية تمارس بها الدول نفوذها الثقافي، وتُعيد من خلالها هندسة الإدراك الجمعي للجماهير داخل حدودها وخارجها. لقد أصبح الوثائقي، في نسخته الحديثة، سلاحًا ناعمًا يحفر في الوعي أكثر مما تفعل المدافع، ويعيد تشكيل خريطة النفوذ دون أن يُطلق رصاصة واحدة.

مأساة الموت التى تحولت إلى ملهاة بفضل بديع خيرى (صور) | مبتدا

مأساة الموت التى تحولت إلى ملهاة بفضل بديع خيرى (صور) | مبتدا: الجو العام كان يملؤه التشاؤم، فالطبيب أخبر "مبدع وعادل"، بأن أباهما سيموت لا محالة خلال دقائق أو ساعات على الأكثر، المهم أن يرتبون أمور ما بعد الوفاة من جنازة وعزاء وخ...
المجلة المصرية || نون

الثلاثاء، 21 يناير 2020

قراءة قصيرة في كتاب -مسرح الشعب- للدكتور -علي الراعي

بقلم: محيي الدين ابراهيم

2020 / 1 / 21

يقول الدكتور علي الراعي في كتابه المدهش أو ربما المجلد المكون من ثلاث كتب هم " الكوميديا المرتجلة" و " فنون الكوميديا" و " مسرح الدم والدموع" والذي تمت طبعاتهم تحت مسمى واحد باسم ( مسرح الشعب ) عن مكتبة الأسرة 2006م، وهو كتاب توثيقي بامتياز لحركة ووجدان الشارع المصري الشعبي سياسياً واجتماعياً وثقافياً وفنياً على مدار أكثر من سبعة قرون وإن كان تركيزه يصيب أكثر ما يصيب في صالح القرن التاسع عشر والعشرين، يقول:
قد كان هناك طوال القرن التاسع عشر - على الأقل - دراما محلية تماماً، خالية من المؤثرات الأجنبية التي أخذت تتعامل مع فن التمثيل في مصر منذ بداية القرن التاسع عشر، وما لبثت أن أثرت تأثيراً بارزاً على حرفية هذا التمثيل، مما بدا واضحاًمنذ قيام مسرح يعقوب صنوع حتى الآن.
ويعرض دكتور "علي الراعي" بعض من تلك النصوص المسرحية من نصوص مسرح المرتجلة أو ذلك المسرح الذي كان يقام في الشوارع والأفراح والموالد كما شاهده ودونه الرحالة "بلزوني" عام 1815 م وعلى لسان الرحالة "لين" عام 1830م، وهي نصوص كوميدية سياسية انتقادية تنتزع موضوعاتها من الواقع الحي المحيط بالممثلين والمتفرجين، وترضي جمهورها بالأمتاع والضحك والنصح معاً، عادة الفن الشعبي في مصر عامة.
وقد دونها دكتور علي الراعي كما جاءت على لسان الإيطالي "بلزوني" والدنماركي "لين" على النحو التالي:

الخميس، 24 أكتوبر 2019

كيف يري العالم توفيق الحكيم:

لم يدخل توفيق الحكيم المسرح العربي باعتباره كاتبًا يريد أن يضيف نصوصًا جديدة إلى مكتبة الأدب، وإنما دخل إليه وفي ذهنه سؤال أكثر عمقًا: هل يستطيع المسرح العربي أن يصبح أدبًا وفنًا في آن واحد، دون أن يفقد أحدهما الآخر؟ كان السؤال، في جوهره، سؤالًا عن هوية المسرح نفسه؛ عن علاقته باللغة، وبالتراث، وبالجمهور، وبالخشبة، بل عن المسافة الفاصلة بين ما يُقرأ وما يُرى.

ومن هنا يمكن فهم المشروع الحكيمي بوصفه واحدة من أكثر التجارب التأسيسية تعقيدًا في تاريخ الدراما العربية الحديثة. فمنذ ثلاثينيات القرن العشرين، بدأ الحكيم في كتابة سلسلة من المسرحيات الطويلة التي استمد موضوعاتها من الأساطير اليونانية، والقرآن الكريم، والتاريخ الشرقي، لا باعتبار هذه المصادر مجرد خزائن للحكايات، وإنما باعتبارها مرايا بعيدة يستطيع من خلالها أن يرى الإنسان العربي الحديث وأسئلته القديمة والمتجددة.