‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 2 يناير 2026

الأنس لا علاقة له بالحس ( 1 )

الأُنس .. فكرة مبهمة .. غير معروفة .. يتبناها العقل الباطن بسبب فكرة أخرى معروفة في ( اللاوعي ) وهي ( الإحتياج ) .. والإحتياج الإنساني .. البشري .. الفطري .. ليس في تقاسم السعادة .. الفرح .. الحلم .. وإنما الإحتياج دوماً مايكون لتقاسم ( الحزن ) .. تقاسم ( الخوف ) .. تقاسم ( الوحدة ) .. فطرة الإنسان لا تتحمل وحدها الغربة ولا الإنعزال .. ولا الفردانية .. وهنا كان خلق تماثل آدم ليأنس آدم بمن يماثله في النفس فيستشعر الحضور .. والأنس لا علاقة له بحس الجسد .. فآدم وحواء لم يعرفا حس الجسد إلا بعد خروجهما من الجنة .. كان انسهما ببعضهما البعض بلا جنس ولا حس جسدي زمنا طويلاً لا يعلمه إلا ( الله ) .. ولو أراد الله أن يبقي على تهميش الجسد وتفعيل دور النفس فقط .. لكان جعل إعمار الأرض بنفس ( الميكانيكية ) التي خلق بها حواء من نفس آدم الوحيدة دون اللجوء ( للجنس ) ولكن حتى ترتبط النفس بمسئولية خلقها وفطرتها تجاه الجسد كان لا بد أن يكون للجسد دوره الوظيفي في أن يتكامل ( الزوج ) جسدياً ليتم بث الخلق ( منهما ) رجال كثير ونساء وإلا .. لا قيمة للجسد من أصله .. خلاصة القول .. أن الأنس لا علاقة له بالحس .. بالجسد .. بالظاهر الفاني .. وإنما علاقته الوحيدة بالنفس .. ذات الاحتياج النفسي لنفس آدم للأنس فخلق الله له حواء بنفس احتياج الأنس المتبادل من حواء لآدم .. نحن نرث نفس احتياج انس ( أدم وحواء ) النفسي .. لنتقاسم سوياً .. الحزن .. الخوف .. الوحدة .. فتسكن نفس كل منا مع نفس الأخر .. حتى نستشعر كأنه الوجود أو كأنها .. جنة الخلد !!

الجمعة، 25 نوفمبر 2022

زمن الوثائقيات ... زمن الهيمنة الناعمة

١--  آن الآوان لمصر أن تمتلك قناة وثائقية.
٢--  من يمتلك الإعلام الوثائقي .. يملك المستقبل.
٣--  الوثائقيات وساحات النفوذ: كيف تصنع القنوات الوثائقية خريطة الهيمنة في زمن الصورة؟
مقدمة: زمن الوثائقيات... زمن الهيمنة الناعمة:
في زمنٍ تتسارع فيه الصورة أكثر من الكلمة، وتُعاد فيه كتابة التاريخ على شاشة التلفاز، لم تعد الوثائقيات ترفًا بصريًا أو منتجًا معرفيًا محايدًا، بل صارت أداةً استراتيجية تمارس بها الدول نفوذها الثقافي، وتُعيد من خلالها هندسة الإدراك الجمعي للجماهير داخل حدودها وخارجها. لقد أصبح الوثائقي، في نسخته الحديثة، سلاحًا ناعمًا يحفر في الوعي أكثر مما تفعل المدافع، ويعيد تشكيل خريطة النفوذ دون أن يُطلق رصاصة واحدة.

2. القناة ليست حيادية: عندما تُصنع الحقيقة في غرفة مونتاج:
الوثائقيات تُقَدَّم عادةً بلبوس "الحقيقة"، وهي تُمَثّل بذلك أداة تأثير هائلة لأنها تخاطب العقل والوجدان باسم الموضوعية. لكن هذه "الحقيقة" كثيرًا ما تُصاغ وتُركَّب وفقًا لرؤية سياسية أو ثقافية تقف خلف الكاميرا. المونتاج، زاوية التصوير، ترتيب الأحداث، طريقة السرد... كلها ليست حيادية. ومن يملك القناة الوثائقية، يملك القدرة على إنتاج وتوزيع سرديته الخاصة للعالم، أي يملك "الهيمنة الرمزية" بالمعنى الذي تحدث عنه بيير بورديو.

3. الهيمنة الغربية: BBC وNational Geographic كإمبراطوريات سردية:
المنظومة الغربية، وعلى رأسها بريطانيا والولايات المتحدة، أدركت باكرًا أهمية القنوات الوثائقية كأداة دبلوماسية ناعمة.
قناة BBC Documentary، على سبيل المثال، لا تكتفي بتقديم صور الطبيعة أو التحقيقات السياسية، بل تمارس دورًا سرديًا يُعلي من القيم الليبرالية، ويُعيد صياغة الذاكرة التاريخية لصالح السرد الإنجليزي، حيث تُقدم الإمبراطورية البريطانية بوصفها رائدة تنوير لا قوة استعمار.
أما National Geographic، فإنها تحمل خطابًا حضاريًا علميًا مدهشًا، لكنه مُشحَن برؤية أنتروبولوجية ترى العالم من خلال "عدسة غربية"، فالمجتمعات الأخرى تُعرض إما بوصفها غرائبية exotic أو بدائية تحتاج إلى إرشاد علمي.
هذه القنوات تُصدّر نموذجها القيمي على أنه الحقيقة الطبيعية، وتُزيِّن الهيمنة بصيغة "التثقيف".

4. الصين تصنع حكايتها: طريق الحرير الجديد في قالب بصري:
الصين لم تتأخر كثيرًا في فهم لعبة الوثائقيات. فأطلقت قناة CGTN الوثائقية بعدة لغات، وموّلت إنتاج أفلام تسرد "النموذج الصيني" كطريق ثالث بين الرأسمالية المتوحشة والاشتراكية الكلاسيكية.
من خلال وثائقيات مثل China: Time of Xi، تُظهر القيادة الصينية على أنها عقل جماعي رشيد، وتحكي قصة الصعود الصيني بوصفه مسارًا سلميًا عالمي النفع، وتُقدَّم مبادرة "الحزام والطريق" كفرصة إنقاذ لا كتمدد جيوسياسي.
كما تُعيد الصين سرد تاريخها من منظور قومي، تبرز فيه مفاهيم مثل "الوئام"، و"الهوية الحضارية الممتدة"، في مواجهة خطابات الغرب حول "الحقوق الفردية" أو "الديمقراطية التمثيلية".

5. العالم العربي: الغياب والارتجال وسط طوفان الصورة:
في مقابل هذا الحضور الكثيف للوثائقيات الغربية والصينية، يفتقر العالم العربي إلى منظومة وثائقية موحدة تُعبر عن الذات الحضارية للمنطقة.
هناك محاولات فردية عبر قنوات كـالجزيرة الوثائقية، وقناة العربية الوثائقية، لكنها غالبًا ما تتحرك وفق أجندات قطرية أو سعودية، وتفتقر لرؤية ثقافية عربية شاملة.
الوثائقيات العربية، في مجملها، إما اجترار لتاريخ قديم دون سياق معاصر، أو محاولات لتقليد السرد الغربي. والنتيجة أن الرؤية العربية للعالم لا تُبث إلا من خلال عدسات الآخرين، وهو ما يُضعف من الحضور الرمزي والثقافي للعرب على الساحة العالمية.

6. مصر... أمة بلا عدسة: لماذا لا نملك قناة وثائقية حضارية؟
مصر، صاحبة أعرق الحضارات، وأكثر الدول العربية امتلاكًا للأرشيف البصري والمعرفي، تفتقد قناة وثائقية عالمية المستوى تعيد سرد حكايتها، وتعرض للعالم ليس فقط ماضيها الفرعوني، بل مشروعها الحضاري المعاصر.
غياب هذه القناة يعني أن مصر، رغم قوتها الناعمة المتجذرة في الثقافة، والموسيقى، والسينما، والتعليم، لا تمتلك المنصة التي توصل بها صوتها للعالم في عصر المنصات.
لقد تركنا سرد "مصر القديمة" لقنوات مثل History Channel، التي تُفرغ الحضارة المصرية من بعدها الإنساني وتربطها بالأساطير والكائنات الفضائية، وتركنا سرد "مصر اليوم" لتقارير إخبارية غربية تُجزئ الواقع وفق مصالحها.
نحن بحاجة لقناة وثائقية مصرية تحمل رؤية ثقافية استراتيجية، تُجدد الخطاب البصري المصري، وتُعيد رسم خريطة الذات الوطنية على الشاشة العالمية.

7. خاتمة: من يملك الوثائقي، يملك المستقبل:
الوثائقيات لم تعد مجرد صناعة إعلامية، بل أصبحت أحد أسلحة القرن الحادي والعشرين. من يُنتج الوثائقي، يُنتج الحقيقة، ومن يملك الحقيقة، يملك الهيمنة.
وبينما تتنافس القوى العالمية في بث سردياتها إلى العالم، يظل الغياب العربي – والمصري خصوصًا – عن هذه الساحة فراغًا استراتيجيًا يُضعف من الحضور الثقافي في زمن الصورة.
لقد آن الأوان لأن ندرك أن عدسة الكاميرا ليست بريئة، وأن امتلاك قناة وثائقية ليس ترفًا، بل ضرورة وجودية وحضارية في معركة كبرى تُخاض بالصوت والصورة.
 
المراجع:
1. Nye, Joseph. Soft Power: The Means to Success in World Politics. Public Affairs, 2004.
2. Bourdieu, Pierre. On Television. New Press, 1999.
3. BBC Documentary Archives – www.bbc.co.uk
4. National Geographic: Programming Philosophy and Mission – corporate.natgeotv.com
5. CGTN Documentary Channel – www.cgtn.com
6. “China: Time of Xi”, Discovery Networks Asia-Pacific, 2017.
7. قطر تدشن شبكة وثائقية عالمية – الجزيرة نت، 2018.
8. The Use of Documentaries in Cultural Diplomacy – Journal of Media and Cultural Studies, Vol. 34, 2021.
9. تحليلات حول غياب الوثائقي المصري – مجلة الإذاعة والتلفزيون المصرية، عدد ديسمبر 2023.
10. "القوة الناعمة لمصر المعاصرة" – مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، 2022.

الثلاثاء، 12 يونيو 2018

( كفارة الذنب عشرة جنيه وركعتين ع السريع ) !!

لا أنظر أبداً لنفسي في المرآة كي أحاسب نفسي كالأطفال .. أرفض تماماً مسألة جلوسي مع نفسي .. مسألة أن أحاسب نفسي .. نفسي تحاسب نفسي ! .. أي جنون هذا ؟ .. كيف أكون القاضي والجلاد والمتهم في آن واحد ! .. منطق عبثي بالطبع ورثته عن أجدادي وأخذت أقلده ( كالضال ) دون تفكير .. حتى اكتشفت أنها مسألة في غاية البلادة .. فاقدة تماماً للوعي .. وكأنك تلقي بالعقل في ( صفيحة زبالة ) .. ومن ثم لا تفكر في ممارسة الفضيلة .. وإنما تترك سيطرة شهواتك على سلوكك بلا رادع .. ثم تفكر آخر اليوم في حساب نفسك عما ارتكبته من أخطاء .. وتخيل هذا المشهد المنقول من ( سرايا المجانين ) وأنت تحاسب نفسك .. ذات نفسك هي القاضي وذات نفسك هي الجلاد وذات نفسك هي المتهم وأيضاً ذات نفسك هي مخرج هذا المشهد العبثي الشاذ .. ثم ماذا سيحدث إن خرجت نفسي من هذا الموقف مدانة بقتل أو هتك عرض أو سرقة أو نصب أو أحتيال أو ضرب أفضي إلى موت ماذا سأفعل ؟ .. هل سأعاقب نفسي بالموت شنقاً في مروحة السقف أم .. رمياً برصاص بندقية الصيد أم .. بالسجن لمدة ( 7 ) سنوات في حمام البيت فوق غسالة الملابس !! .. حساب النفس بهذا الشكل هو أكبر كذبة اخترعتها مجموعة من المغفلين الأفاقين وصدقناهم .. صدقناهم أن مسألة الحساب سهلة و ( عبيطة ) .. بمعنى اغلط وحاسب نفسك .. عش حياتك ولا مانع من محاسبة نفسك لتتطهر مثل: انتي يانفسي كذبتي اليوم ؟ .. يانفسي لم تصلي ؟ .. يانفس تحرشت بفلانة يانفسي صرخت في وجه فلان ؟ يانفس لم تدفعي ديونك؟ .. يانفس خوضك في النميمة .. كلام ( أهبل ) واشياء مبللة بخراب عقل وانسداد في شرايين ضمير ساذج كئيب .. ثم بعد هذا المشهد العبثي في حساب النفس .. لابد أن أكون رحيماً على نفسي .. فاخرج من جيبي ( عشرة جنيهات كفارة عن هذه الذنوب ) ثم اصلي ركعتين استغفار لله .. وأمارس يومي عادي بنفس مطمئنة بعد محاسبتها ودفع العشرة جنيه والركعتين ( اللي ع السريع ) .. على وعد بأن أعيد كرة الحساب مرة أخرى قبل النوم مساء اليوم التالي وهكذا .. أعيد كرة نفس الجنون .. كرة نفس العبث .. اساهم في تحويل ذاتي إلى ( مسخ ) .. ( أراجوز ) .. ( قرد بصديري ) هذا ليس حساب نفس .. هذا ( هبل نفس ) .. ( تفاهة نفس ) .. ( ضياع نفس ) .. لأن المسألة أكبر بألف عام من حسابي لنفسي بهذه الطريقة .. وأعظم من العقاب .. وأبعد من التأنيب .. المسألة ببساطة .. وعي .. وعي متصل ( به ) .. ويمتلئ بعشق تجليه على النفس .. فيصبح كل شئ في إتجاهه .. النفس والروح في إتجاهه .. كل تصرفاتي في اتجاهه بتلقائية .. آلية ميكانيكية تعمل ( لوحدها ) .. من تلقاء نفسها .. حيث لا خطأ .. ولا إدانة .. ولا عقاب .. وكأنك تعيش الدنيا تحت عنايته .. في فرح أبدي.

الجمعة، 25 مايو 2018

الأنس لا علاقة له بالحس ( 2 )

ولو لم يكن ( آدم ) بحاجة إلى أُنس نفسي .. لوجد حواء بجواره ( طفلة ) .. رضيعة .. أو فوق سن الرضاعة حيث لارضاعة حينئذ .. حتى إذا رباها فكبرت أمام عينيه انفعل عنده حس الربوبية وانتفى بينه وبينها احتياج الآنس .. لأن الأنس لا يأتي ألا بين طرفين متماثلين ومن ثم وجد آدم حواء بجواره كائن ( زوج ) يماثله في النضج النفسي .. يحمل نفس قواعد البيانات التي تعلمها آدم من ربه .. عندها ذات القدرة ( بنضج ) على الحركة والكلام وطرح الأفكار والنقاش .. لديها ذات القدرة على التآنس والأنس والمحاكاة .. لديها ذات القدرة على الحزن والفرح .. الخوف والإطمئنان .. الشئ وضده كآدم تماما .. مسألة أشبه كما لو كنت في معمل ( بايوتكنولوجي ) ثم تشارك في تصميم ( انسان آلي ) .. بالطبع لن تصممه طفل رضيع ولكنك ستصممه كائن ناضج قادر على المحاكاة ليلبي حاجة نفسية عندك .. وفي أول تشغيل له يتفاعل معك ككائن ناضج بالفعل بفضل قواعد البيانات التي شحنت بها ذاكرته الإلكترونية .. وربما الغرض من صناعة هذا الروبوت هو الاحتياج لمسائل لا يجدها الانسان في ( عشرته ) المعاصرة مع أخيه الإنسان .. تلك المفقودات النفسية التي احدثها التشويه المتعمد للفطرة .. ذلك التشويه القائم على إعلاء قيمة الحس فوق قيم الروح وربما محوها رغم أنها الأصل في الأنس .. الأنس والمؤانسة الذي بدورة يكون وسيلة الإنسانية الوحيدة في السكن .. الذي إن تم .. كان النور الوحيد فوق بساط الحضور لاسترجاع الخلود المفقود بين الناس وفاطر الناس !!

الأنس لا علاقة له بالحس ( 1 )

الأُنس .. فكرة مبهمة .. غير معروفة .. يتبناها العقل الباطن بسبب فكرة أخرى معروفة في ( اللاوعي ) وهي ( الإحتياج ) .. والإحتياج الإنساني .. البشري .. الفطري .. ليس في تقاسم السعادة .. الفرح .. الحلم .. وإنما الإحتياج دوماً مايكون لتقاسم ( الحزن ) .. تقاسم ( الخوف ) .. تقاسم ( الوحدة ) .. فطرة الإنسان لا تتحمل وحدها الغربة ولا الإنعزال .. ولا الفردانية .. وهنا كان خلق تماثل آدم ليأنس آدم بمن يماثله في النفس فيستشعر الحضور .. والأنس لا علاقة له بحس الجسد .. فآدم وحواء لم يعرفا حس الجسد إلا بعد خروجهما من الجنة .. كان انسهما ببعضهما البعض بلا جنس ولا حس جسدي زمنا طويلاً لا يعلمه إلا ( الله ) .. ولو أراد الله أن يبقي على تهميش الجسد وتفعيل دور النفس فقط .. لكان جعل إعمار الأرض بنفس ( الميكانيكية ) التي خلق بها حواء من نفس آدم الوحيدة دون اللجوء ( للجنس ) ولكن حتى ترتبط النفس بمسئولية خلقها وفطرتها تجاه الجسد كان لا بد أن يكون للجسد دوره الوظيفي في أن يتكامل ( الزوج ) جسدياً ليتم بث الخلق ( منهما ) رجال كثير ونساء وإلا .. لا قيمة للجسد من أصله .. خلاصة القول .. أن الأنس لا علاقة له بالحس .. بالجسد .. بالظاهر الفاني .. وإنما علاقته الوحيدة بالنفس .. ذات الاحتياج النفسي لنفس آدم للأنس فخلق الله له حواء بنفس احتياج الأنس المتبادل من حواء لآدم .. نحن نرث نفس احتياج انس ( أدم وحواء ) النفسي .. لنتقاسم سوياً .. الحزن .. الخوف .. الوحدة .. فتسكن نفس كل منا مع نفس الأخر .. حتى نستشعر كأنه الوجود أو كأنها .. جنة الخلد !!

الخميس، 24 مايو 2018

تواصل اجتماعي وليس تنافر اجتماعي

عجيب أمر ( اللاوعي - ماوراء الوعي ) .. تأتي عليك لحظة تستشعر فيها السعادة ولا تدري مصدرها .. فقط أنت سعيد .. تبحث في وعيك عن سبب .. فلا تجد .. ولحظة أخرى تستشعر فيها الحزن ولا تدري مصدرها .. فقط حزين .. تبحث في وعيك عن مصدر الإكتئاب .. فلا تجد .. الوحدة سبب رئيس في أن ( يراكم ) اللاوعي أحداث مخزونة منذ زمان قد يرجع للطفولة .. أحداث صعبة .. تجد طريقها للخروج في لحظة ضعف .. الوحدة هي لحظة الضعف .. لذلك فمواقع ( التواصل ) الاجتماعي كانت فكرة ليتواصل الناس في لحظات وحدتهم مع بشر جدد .. حالةمن أنس جديدة .. دوشة جديدة لينتصروا على ( اللاوعي ) عندهم من أن يهيمن عليهم بلحظة حزن بإمكانها قتل الروح .. تواصل اجتماعي وليس ( تنافر ) اجتماعي .. أدخل على من وافق على صداقتك وألقي إليه بعبارة ايجابية تحيي نفسه ونفسك .. إن كنت ( تتمنى ) الايمان فإن من أحيا نفساً كأنما أحيا الناس جميعاً .. قل خيراً أو لتصمت .. لا تجادل .. لا تسب .. لا تعند .. فنحن جميعاً على سطح نفس السفينة التي تلاطمها أمواج الحزن نبحث عن نافذة للنور .. وأمامنا جميعاً نافذة النور .. فلنفتحها ولا نؤكد على إغلاق ماتبقى فيها من ( مواربة )

( حيل ) الإيمان

مقولة ( فاسدة) أن الصوم وسيلة ليدرك الغني حال الفقير .. إذن ولماذا يصوم الفقير؟ وماهي حدود الغني المالية الواجب عليه بها أن يصوم تبعاً لهذه المقولة الفاسدة .. وهل سيصبح صاحب المليار غنياً ونصف المليار فقيراً والذي يأخذ مرتباً مقدارة 250 دولاراً أمريكياً ومايعادلها هو من كلاب الدنيا والآخرة !! .. مقولة فاسدة من اعتنقها فقد اعتنق ضلالاً لا تنفع معه ( حيل ) الإيمان !! .. في تقديري .. الصوم هو إعطاء فرصة للروح بالسيطرة على النفس .. فتستقبل بجلاء إشارة البث الرباني كما في قوله: ( وبث منهما رجال كثير ونساء ) .. جلاء الاشارة بين العبد وربه في تلقي الإلهام .. وهنا ينضبط ايقاع العبودية له فيولد نور كما في قوله:"يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَىٰ نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ" .. الجوع يقلل من فوضى الحواس .. يجعلها في زهد الرغبة أقرب للروح من قربها للنفس فيخلد الإيمان فوق سطح اسلام العبد حتى يندمج في عطاء عفو الله وإن أخطأ ويتناغم في رحمانية غفرانه وإن أذنب .. لو علمها الفقير لأدرك أنه لو فعلها كان أغنى الناس وفي قلبه ولي من أولياء الله الذين يسبحون بحمده حتى وهم نيام !!

تواصل اجتماعي وليس تنافر اجتماعي

عجيب أمر ( اللاوعي - ماوراء الوعي ) .. تأتي عليك لحظة تستشعر فيها السعادة ولا تدري مصدرها .. فقط أنت سعيد .. تبحث في وعيك عن سبب .. فلا تجد .. ولحظة أخرى تستشعر فيها الحزن ولا تدري مصدرها .. فقط حزين .. تبحث في وعيك عن مصدر الإكتئاب .. فلا تجد .. الوحدة سبب رئيس في أن ( يراكم ) اللاوعي أحداث مخزونة منذ زمان قد يرجع للطفولة .. أحداث صعبة .. تجد طريقها للخروج في لحظة ضعف .. الوحدة هي لحظة الضعف .. لذلك فمواقع ( التواصل ) الاجتماعي كانت فكرة ليتواصل الناس في لحظات وحدتهم مع بشر جدد .. حالةمن أنس جديدة .. دوشة جديدة لينتصروا على ( اللاوعي ) عندهم من أن يهيمن عليهم بلحظة حزن بإمكانها قتل الروح .. تواصل اجتماعي وليس ( تنافر ) اجتماعي .. أدخل على من وافق على صداقتك وألقي إليه بعبارة ايجابية تحيي نفسه ونفسك .. إن كنت ( تتمنى ) الايمان فإن من أحيا نفساً كأنما أحيا الناس جميعاً .. قل خيراً أو لتصمت .. لا تجادل .. لا تسب .. لا تعند .. فنحن جميعاً على سطح نفس السفينة التي تلاطمها أمواج الحزن نبحث عن نافذة للنور .. وأمامنا جميعاً نافذة النور .. فلنفتحها ولا نؤكد على إغلاق ماتبقى فيها من ( مواربة )

النوع ( جن ) .. النوع ( بشر ) !!


الجن .. هو كل ما "جن" أي كل ما كان خفياً لا تستشعره حواس البشر ولأن القرآن .. بل كل الكتب المقدسة التي نزلت على البشر .. تخاطب البشر في الأولوية قبل أي كائن آخر وخاصة الكائنات الخفية التي سجد معظمها وعصى بعضها .. بسبب تكريم الله للبشر كما في قوله: ولقد كرمنا بني آدم .. ولعل من المدهش أن هذه الكائنات الخفية عن حواس البشر تعجبت من القرآن في قوله: اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (1) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ ۖ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا (2) وَأَنَّهُ تَعَالَىٰ جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا (3) وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا" وتعجبها ذاك يدل على جهلها المسبق بما ورد في القرآن بل وجهلها بالقرآن نفسه قبل أن تسمعه وحقق لها الاستماع للقرآن لأول مرة رغم انتشارها في الكون مسألتين: المسألة الأولى قديمة وهي ما وصف الله به نفسه بأنه لا صاحبة له ولا ولد والثانية دحض مزاعم إبليس حول طبيعة الله سبحانه حيث كان يجتهد بعد خروجه من الجنة في تزييف الحقائق حول طبيعة الله .
وفي قوله: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) الخطاب هنا للأنس والجن فقط رغم أن الملائكة في قوله: وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ .. كانوا أولى بالذكر مع الإنس والجن لو كانوا نوعاً ثالثاً مختلفاً وحيث هم أكثر الكائنات عبادة لله إذ أن التسبيح هو عمق الصلة مع الله .. هو عمق عبادته .. ولكن الآية هنا تتحدث عن الجن كنوع وعن الإنس كنوع آخر مختلف .. الآية هنا لا تفرق بين جن إسمه ملائكة " لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ " وبين جن تسمى ملائكة عصت فأصبحت شياطين كما في قوله: ( وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ) .. ويؤكد الله نفسه أن أبليس كائن خفي ( جن ) من نوع الملائكة فتارة كما في الآية السابقة يذكره بصنفه كملاك تحت مظلة نوعه كجن وتارة كما في الآية الآتيه يذكره بنوعه فقط : وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ ( الْجِنِ ) فَفَسَقَ .. وهذه المسألة .. مسألة النوع وهو الجن بأصنافه وألوانه كما في قوله: ( جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ) المختلف تماماً في طبيعة الخلق عن نوع بني آدم بأصنافه وألوانه كما في قوله: (وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِلْعَالِمِينَ ) مسألة واضحة وضوح الرؤية في نهار مشمس .. أن الملائكة والشياطين ومازاد الله ولا نعلمه من الخلق سواء مخلوق من نار أو من نور أو من أي طبيعة أخرى لا يعلمها سواه و( خفي ) عنا أو ( جن ) عنا .. هم صنف الجن .. صنف الخفي .. الذي يختلف كل الاختلاف عن صنف البشر .. ( للحديث بقية )

الجمعة، 11 مايو 2018

نفسي أكون إبن ( حرام )


يقول الكاتب المغربي محمد ملوك:
في المغرب توجد نكتة يتداولها العامة والخاصة على حد سواء ، وهي أن طفلا من أبناء الشعب المقهور كان كلما جلس على قارعة الطريق إلا وسمع الكبير قبل الصغير والحليم قبل السفيه يطلق لقب ” ابن الحرام ” على كل صاحب سيارة فارهة أو كل من يرتدي لباس نفيس أو كل من يمتلك جاه ملحوظ أو ثروة مكتسبة أو كل من يمت إلى مراكز النفوذ والحكم بصلة من سلاطين وحكام ورؤساء ووزراء ومدراء وجنرالات وزبانية وهلم جرا ممن لهم يد في صنع القرار، فهؤلاء وغيرهم لم يكن الطفل الصغير يعرف عنهم شيئا سوى أنهم ” أولاد حرام ” ، لذلك حين سأله أحد أساتذته عن تطلعاته المستقبلية وأحلامه الطفولية أجاب ببراءة بأن منتهى حلمه أن يكون في المستقبل ” ابن حرام ” وأن ينتمي إلى زمرة “أولاد الحرام” مادامت هذه الزمرة هي التي ـ في نظره ـ تحكم كل شيء وتتحكم في كل شيء رغم أنف الكل ولا يحكمها أو يتحكم فيها أحد .
وفي مصر حكاية مماثلة لنكتة المغرب اخترعها لنا الفلاح المصري العبقري في أزمنة القهر على مر تاريخه ولكن في صورة مثل شعبي موجز ودال يقول فيه: ولاد الحرام ( ما خلوش ) لولاد الحلال حاجة. حتى دعاء الغلابة منا لم تعد له استجابة وكأننا خرجنا أيضا من رحمة الله.ومقصود الفلاح المصري في هذا المثل الشعبي العبقري معروف حتى لمن ليس في وجهه نظر، فالحاكم ( قطعاً ) هو ابن الحرام والفلاح وابنائه واحفاده ومن قبلهم ابائه واجداده هم ( بلا شك ) الشعب اولاد الحلال الذين كسر ظهورهم الحاكم ( ابن الحرام ) وسرق منهم – حتى – احلامهم وهو في كل مرة يسرق فيها احلامهم يعدهم بمستقبل افضل وبوطن ستجري في ربوعه انهار السمن والعسل بينما يعيش المواطن ويموت وهو يغوص وحده في بحار الهم والفقر والمرض، انهم ولاد حرام يعدون ويخلفون، يقولون ويكذبون، ليس لهم دين حتى وإن خرجوا كالثعلب في ثوب الشيخ الوقور متوضئي اليد وقلوبهم نجسة ليقولوا للناس ما لا يفعلون، سود الضمائر، ونفوسهم خراب، لا ينجوا من والاهم ولا يبرأ من فجور خصومتهم ناج، إن سادوا الناس تأبلسوا وإن غضبوا عليهم اغتالوهم في اعراضهم.
محيي الدين إبراهيم اسماعيل