‏إظهار الرسائل ذات التسميات حوارات فنية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات حوارات فنية. إظهار كافة الرسائل

السبت، 19 فبراير 2011

حوار مع عمار الشريعي

تاريخ السبت 19 فبراير 2011

حاوره: أمجد مصطفى - مصر

لم تكن ثورة 25 يناير مجرد مجموعة من الشباب ينادون بالحرية والخبز والعدالة الاجتماعية. ولم يكونوا مجرد مجموعة من الشباب أعادوا صياغة التاريخ المصرى، وإعادة رسم صورة مصر أمام العالم فقط. لكنها بالنسبة للكثير من الناس أعادت اكتشاف العديد من النجوم. الذين لم يكن أحد يتصور أن ينحازوا لهذه الثورة، لأنهم كما نعلم يعيشون بشكل جيد، والمعاناة لديهم ربما تكون فى أشياء أخرى تخص إبداعهم أو حتى استمتاعهم بالحياة، هكذا كنا نتصور. حتى جاءت ثورة 25 يناير لتضم أسماء من النجوم الكبار كنا نتصور أن ولاءهم سيكون للرئيس السابق حسنى مبارك لأننا سمعناهم كثيرا يغنون له، ويقدمون له أروع الألحان. لكن فنانا بحجم الموسيقار عمار الشريعى أعلن منذ اللحظة الأولى لميلاد الثورة تبنيه أفكار هؤلاء الشباب ولم يفعل مثل آخرين انتظروا إلى أى جهة ستميل الكفة.. فنحن نعلمه ثائرا بموسيقاه منذ أن كون فريق الأصدقاء فى سبعينيات القرن الماضى، وحتى أدخل هذه الثورة إلى عالم الموسيقى التصويرية والأغانى. شاهدنا الشريعى خلال البذرة الأولى للثورة وكأنه شاب فى العشرين. ثائر ومتمرد ألقى خلفه كل شىء، وكأنه ولد من جديد، حتى صحته تناسى تحذيرات الطبيب من أنه معرض لأزمة قلبية إن لم تكن جلطة إذا واصل ثورته مع الشباب. لكنه أراد أن يشارك فى إعادة تاريخ مصر مع هؤلاء الشباب.

فى هذا الحوار يكشف الموسيقار الكبير عمار الشريعى عن أسباب هذا الانحياز لهم، وكيف تحولت وجهة نظره تجاههم من أن ثورتهم لن تحدث شيئا، وأن العصا سوف تفرقهم، إلى نجاحهم فى إحداث تغير تاريخى للمجتمع المصرى..

● سألته فى البداية.. ما هى حكايتك مع هؤلاء الشباب؟
ــ قال.. الحكاية بدأت معى بمكالمة مع منى الشاذلى. طالبت فيها الرئيس حسنى مبارك بالرد على الناس، الذين خرجوا للشوارع، واتخاذ خطوات سريعة نحو مطالبهم. قبل أن يرتفع سقف المطالب. وخلال المكالمة بكيت.

● ولماذا كان بكاؤك؟
ــ لأننى اكتشفت أن الأولاد فعلوا ما لم يستطع أحد فى جيلى أن يفعله. واكتشفت أن جيلى ليس له لزوم، وخواف، وهنا الدموع «خنقتنى».

● وما الذى حدث بعد ذلك؟
ــ هذا الشباب الجميل شعر بأننى أتحدث من قلبى. وبالفعل بعد أن انتهيت من مكالمة منى الشاذلى، فوجئت بثلاثة من هؤلاء الشباب يتصلون بى، وقالوا إنهم حصلوا على رقم تليفونى من الممثلة بسمة. رحبت بهم. وإذا بهم يطلبون لقائى لأن معهم مادة عن الثورة تم تسجيلها أثناء اليوم الأول لها، ويريدون عرضها على الفضائيات، والإذاعات. وقتها لم أكن أعلم إن كنت أستطيع أن أساعدهم أم لا. لكننى قلت لهم أنا فى انتظاركم. وبالفعل حضروا وبصراحة بعد هذا اللقاء فوجئت بنفسى مغسولا.. دماغى «اتلحست» من كلام هذا الشباب الجميل.

● ماذا تعنى بأنهم «غسلوا دماغك»؟
ــ وجدت أمامى شبابا فاهما، وعلى دراية عالية بكل الأمور السياسية والاقتصادية. ولم أجدهم ميمى، وسوسو، وفيفى كما تصورت فى البداية، وأنا بصراحة تصورت أن عصاية سوف تنهى هذه المظاهرات والحكاية سوف تنتهى.

● وماذا اكتشفت بعد ذلك وجعلك تتحمس لهم؟
ــ اكتشفت أن هذا الشباب لم يخش لا العصاية، ولا حتى القنبلة.

● فى رأيك هل إيمانهم بالقضية التى تبنوها هو أحد أسباب نجاحهم؟
ــ طبعا.. لأن هذا الشباب له منهج، ومطالب محددة. وبالمناسبة هم فى البداية لم يكن من بين طلباتهم إسقاط الرئيس. كان شعارهم الحرية، والعدالة الاجتماعية.

● نعود إلى زيارتهم لك قلت إنهم حضروا ومعهم مادة بهدف مساعدتهم لعرضها؟
ــ هذا صحيح، أحضروا معهم شريطا مسجلا على كاميرا عادية، وD.V.D. وعليها الأحداث كاملة. وكان لديهم رعب، وخوف لأن مصيرهم كان مجهولا خلال هذه الفترة، وكان لديهم شعور بأن الشرطة سوف تلقى القبض عليهم. المهم طمأنتهم. وقلت لهم بمجرد وصولكم لميدان التحرير تحدثوا إلى. وبمجرد خروجهم تحدثت مع خليل فهمى مسئول B.B.C والذى استجاب لى. وتحدثت مع منى الشاذلى كذلك. واستجابت أيضا. ومنذ هذه اللحظة وأنا معاهم على التليفون. وأصبحنا نتحدث كل خمس دقائق تقريبا.

● لماذا كانوا حريصين على عرض هذه المادة؟
ــ لأن الإعلام المصرى وقتها كان يقول معلومات خاطئة. وصورهم بأنهم يأكلون الكنتاكى، ويشربون المخدرات، وهو شىء سافل. تشويه هذه الزهور شىء غير أخلاقى.

● كيف استقبلت الأربعاء الحزين الذى تم فيه الاعتداء على الشباب؟
ــ مع الساعات الأولى ليوم الأربعاء،. فوجئت بالشباب يتحدثون إلى، وخرجوا على بسؤال ما رأيك فى بيان الرئيس مبارك، الذى قاله ليلة الثلاثاء. وكان ردى: اتركوه الأشهر الستة المتبقية له. ووقتها كنت أميل للتهدئة. وكان ردهم «بس احنا عاوزين ضمانات». فكان ردى: ده رئيس جمهورية كلامه ليس فى حاجة لضمانات. لكننى اكتشفت أننى كنت عبيطا وأهبل وأن هذا الشباب أكثر وعيا منى.

●لماذا تقول ذلك؟
ــ لأن فجر الأربعاء أى بعد هذه المكالمة بثلاث ساعات. فوجئت باتصال منهم، يؤكد أن لديهم معلومات، بأن هناك هجوما سوف يقع عليهم فى هذا اليوم. من أربعة محاور. الأول من الدرب الأحمر، والثانى من صبرى أبوعلم، والثالث المهندسين، والرابع كورنيش النيل. قلت لهم: مستحيل. لأن رئيس الوزراء أحمد شفيق قال حماية هذا الشباب على رقبتى. ولكنهم كانوا أكثر وعيا منى للمرة الثانية. وطلبوا منى نقل تخوفهم للجيش. وبالفعل تحدثت مع أحد قيادات الجيش قلت له هناك هم فى صدرى سوف أنقله إليك. وعليك بالتصرف، ودم هؤلاء العيال فى رقبتك. ووعدنى بالتدخل، وأنه سوف ينقل الأمر إلى المشير طنطاوى. ثم تحدثت إلى منى الشاذلى وكان رد فعلها جميلا «يا نهار أسود دى هتبقى مذبحة».

وتحدثت إلى الأولاد. وطالبتهم بالاطمئنان، والهدوء. وفوجئت الساعة 2.20 بمكالمة من أحد الشباب. وقلت له لا يوجد أمامكم سوى المعركة.

● ولماذا قلت له ذلك؟
ــ لأننى كنت قد سمعت أصوات الخيول من منزلى، وهى تتجه إلى التحرير. كما أن شقيقة زوجتى تحدثت إلى من الهرم، وشاهدت أيضا مجموعة من الخيول، والجمال تتجه نحو التحرير. هنا أيقنت أن المعركة هى الفيصل، وبدأت اتصل بهم لإبلاغهم بكل المعلومات التى تصلنى.

● هذا اليوم أتصور أنه سبب تصميم الشباب على رحيل مبارك واشتعال الثورة؟
ــ هذا صحيح، لأن كل واحد منهم شاهد صديقه، وهو يموت. وآخر شاهده، والرصاص يصيب عينه. البلد فى هذا اليوم كانت تذبح أجمل ما فيها. وقتها أنا شخصيا كان نفسى أموت أى حد من القتلة.

● ظهرت فى هذه الليلة مع منى الشاذلى واتهمت صفوت الشريف بتدبير مذبحة الجمال.. لماذا؟
ــ أولا أنا أعرف لغة الحزب الوطنى. وأعلم تماما طريقة تفكير صفوت الشريف، وثانى الذين جاءوا فى عقلى خلال هذه اللحظة زكريا عزمى. والثالث كان أنس الفقى لكننى استبعدته.

● ولماذا استبعدته؟
ــ لأن أنس الفقى لسه بدرى عليه. والواقع أننى لم أستطع النوم. حتى فوجئت بتليفون فى الخامسة صباحا يقول لى خلاص يا عمو الحمد لله انتصرنا، ولدينا 45 أسيرا، وتم استجوابهم صوتا وصورة.

● ماذا عن يوم الخميس الأول للثورة؟
ــ فى هذا اليوم كانت كل الاتهامات تصب عند صفوت الشريف، والأمور بدأت تتصاعد ووقتها شعرت بأن الرئيس يجب أن يرحل لأن الأمر أصبح دما وثأرا.

● متى قررت الذهاب لميدان التحرير؟
ــ طوال يوم الخميس وهناك اتصالات من الشباب تطالبنى بزيارتهم. وأنا كان نفسى. لكن كنت أتخوف من تعرضى لوعكة صحية. لأننى كنت أقول للعيال أولادى هناك لو انتوا مجانين أنا أجن منكم. وهذا الجنان سوف يؤثر على صحتى.

● لكنك ذهبت يوم الجمعة؟
ــ مساء الخميس تحدثوا إلى فى لجنة الحكماء وأكدوا اختيارى معهم وأن هناك اجتماعا 10.30 صباح الجمعة بـ«الشروق» ورغم أننى لم أنم سوى ساعتين إلا أننى ذهبت فى موعدى، ووجدت مجموعة من الشرفاء، هم المهندس إبراهيم المعلم، والدكتور أحمد كمال أبوالمجد، والدكتور يحيى الجمل، وعمرو الشوبكى، وعمرو حمزاوى، وعلى مصطفى مشرفة، ونفين مسعد، وأيمن المهدى وآخرين، اتصل المهندس نجيب ساويرس وقال اعتبرونى معكم لأنه تأخر بسبب الزحام، واتصل الدكتور أحمد زويل أيضا ثم حضر السيد عمرو موسى وبعد الاجتماع تم إسناد مهمة صياغة البيان للدكتور كمال أبوالمجد وعمرو الشوبكى. وبعد ذلك قلت لهم ماذا نفعل الآن قالوا هنروح لميدان التحرير وهنا اعتبرتها إشارة من الله لكى أزور أولادى.

● لكنك قلت إن هناك تحذيرا من الطبيب الخاص بك؟
ــ د. كمال حليم حذرنى فعلا، وقال لى أقل ما فيها أزمة قلبية إن لم تكن جلطة، لكننى تركت كل هذا خلف ظهرى وتوكلت على الله.

● كيف وجدت الميدان؟
ــ أولا أجمل ساعة ونصف فى حياتى هى تلك التى زرت فيها الميدان لأننى أصبحت فى حضن أولادى. وشاهدت أشياء لم أحلم بها. وجدت ناسا من كل الفئات يقبلوننى، منهم ناس من الإخوان، وبعد جهد وصلت إلى الداخل، وصعدت إلى مقعد، وكان بجوارى حسين عبدالغنى وبمجرد ظهورى وجدت صيحات وكأن الخطيب أحرز هدفا.

● ماذا قلت لهم؟
ــ قلت اصبروا ساعة، وفاضل على الحلو دقة، وغنيت لهم جزءا من أغنية «يا حلوا يا بلد نيل سلسبيل» لسيد حجاب. نزلت من فوق المقعد وكأنى طائر وشعرت أن عمرى 18 سنة.. جنون.. حيوية. وعاوز أقطع من ضربوا العيال.

● وماذا عن الأزمة الصحية التى تعرضت لها؟
ــ بعد كلمتى البسيطة اقترحوا زيارة مكتب السيد عمرو موسى بالجامعة العربية. وخلال حديثى معه وجدت آلاما شديدة وطلبت أن أنام على الأرض ثم نقلونى لسيارتى ثم إلى المستشفى.

● وهنا انقطعت علاقتك بالميدان؟
ــ بالعكس الأولاد كانوا معايا، وكانوا دائمى السؤال عنى.

● يبقى خطاب الرئيس مبارك الأخير؟
ــ بعد هذا الخطاب تعرضت لأزمة صحية جديدة داخل المستشفى وشعرت بأن الدنيا سوف تزداد اشتعالا وتوقعت أن يذهب الشباب إلى مقر الرئاسة بمصر الجديدة لأننى لو كنت مكانهم لفعلت ذلك.

● كيف استقبلت كلمة التنحى التى ألقاها السيد عمر سليمان؟
ــ كنت مازلت بالإنعاش، ووقتها كل من كانوا بالحجرة من المرضى صرخوا، وهللوا وتحول الانعاش إلى مسرح وسهرت بقلبى مع الناس للصباح.

● هذا الشباب خرج لأنه كان يعانى الفساد.. هل عانيت أيضا مثلهم؟
ــ عانيت الفساد بشكل مختلف فالأخ أنس الفقى وزير الإعلام السابق كنا نقدم له أغانى، ونفاجأ بأنه يرفضها، نطلب مواعيد للقاء سيادته لكنه يسوف المواعيد، واكتفى بتقديم أغانى من النوعية التى يختارها أبناؤه.

● ما هى أهم الأعمال التى تم رفضها؟
ــ بعد أحداث كنيسة القديسين أرسلت لهم غنوة «الفجر بيشق» كلمات سيد حجاب وغناء أنغام. ووعدوا بعرضها وفوجئت بهم يعرضون أغانى من نوعية «لو شفت جدو ماسك ابن ابنه يبقى أنت أكيد فى مصر». وهذا فساد إعلامى. وبما أن عملى مرتبط بالإعلام فهذا يعد معاناة والحمد لله أننى لم أكن أعتمد فى عملى على التليفزيون المصرى بل كنت أعتمد على القطاع الخاص فالفساد ليس فقط أننى لا أجد المأكل والمشرب.

● لكنك بالتأكيد كنت تلمس أن هناك فسادا يعانى منه الكثير؟
ــ طبعا. الكثير من أبناء المنيا كانوا يلجأون إلى لمساعدتهم فى إيجاد عمل ومنهم حاصلون على درجة الامتياز فى الإعلام، وهندسة البترول، وكنت أعجز عن مساندتهم.

● وعلى المستوى السياسى؟
ــ الانتخابات الأخيرة لمجلس الشعب لم أتصورها وموقف الرئيس السابق مبارك كان معيبا خاصة عندما قال إنها أحسن انتخابات وسخر من البرلمان الموازى وقال خليهم يتسلوا.

● التقيت بحكم عملك كثيرا مع السيدة سوزان مبارك.. كيف تراها؟
ــ أجد نفسى محتارا أمامها فهى قدمت أعمالا عظيمة مثل القراءة للجميع وكانت فى طريقها لتطبيق مشروع آخر لمحو الأمية الموسيقية، ووضعها كمادة أساسية فى المدارس فى المقابل هناك أشياء لم أقبلها منها مثل السماح للبعض بتقبيل يدها مثل الوزيرة عائشة عبدالهادى ومرة كنت قد حضرت احتفالا معها ووجدتها تقترب منى وتحدثت عن مشروع موسيقى خاص بأطفال مصر الجديدة. وفوجئت بأحد الحراس يأتى من خلفى، ويأمرنى بالوقوف أثناء الحديث مع الهانم. وبصراحة تدخلت، وطلبت منه أن يبتعد. لكن هذا الموقف أعطانى مؤشرا أن الناس تجبر للتعامل معها بشكل معين. ربما تم استثنائى من هذا التعامل لأننى كفيف.

● ما حدث من سقوط النظام بأكمله هل كنت تتخيله؟
ــ والله حتى الآن غير مصدق ما حدث. لأن الفساد كان أكبر من أن تتم إزاحته بهذه الطريقة.

● فى رأيك من هى الشخصيات التى ساهمت فى إسقاط الرئيس مبارك من المحيطين به؟
ــ الأول هو صفوت الشريف لأنه خلق منه فرعونا جديدا. الرئيس مبارك كان رجلا طيبا بمعنى الكلمة. وفى أول لقاء معنا كفنانين طلب منا عدم الغناء لشخصه وقتها ودليل على ذلك أنه عنف أحد الصحفيين بعد أن أجرى حوارا مع زوجته سوزان مبارك. وفى هذا اللقاء قال لنا، إنه لن يرشح نفسه مرة أخرى للرئاسة ووقتها قلنا له: لا. يا ريس عاوزينك لأننا صدقناه.. وفى ثانى ولاية كان أيضا رجلا ممتازا، وكان يحارب الفساد ويذهب للمصانع، ويبدى ملاحظاته على الإنتاج،. وفى الفترة الثالثة دخل صفوت الشريف وبدأ يتحدث عن حكمة الرئيس، والريادة وسلسلة من الخداع لدرجة أنهم فى مهرجان الإعلام عام 1999 أوهموه بأنهم أول دولة فى العالم تستعمل الراديو الديجيتال، ووضعوا المذيع خلف الستارة حتى يقول جملة هنا القاهرة نحن بصدد العمل بأول راديو ديجيتال.

ثانى الأشخاص هو زكريا عزمى لأنه كان يختار ما يعرضه على الرئيس وما لا يعرضه.. لم يكن أمينا معه.

ثالث الأشخاص ابنه جمال مبارك ثم السيدة سوزان مبارك.

خامسا شلة رجال الأعمال مثل حسين سالم وأحمد عز وإبراهيم كامل.

● قلت إن هناك فسادا فى وزارة الإعلام.. ماذا عن الثقافة؟
ــ لم أتحدث سوى عن جزء بسيط فى الإعلام ودعنى أقل لك إن الإذاعة تمر بأسوأ فتراتها حاليا بسبب وجود الرئيسة الحالية للإذاعة، وهى الآن على وشك الانفجار. لأن هناك محاسيب وأسيادا، وعبيدا ويجب تطهيرها من بقايا النظام السابق. والبحث سريعا عن أشخاص يعيدون للإذاعة مجدها. قبل أن تحترق من الداخل. فهناك أسماء تم التنكيل بها مثل منال العارف، وأمل مصطفى. كانت هناك تحركات ضد رئيس الإذاعة من قبل العاملين لكن الجيش تدخل وطالب الناس بالهدوء لحين استقرار الأوضاع. وأنا بدورى كمواطن مصرى له علاقة بالإعلام أطالب الجيش بسرعة التطهير حتى تعود الإذاعة لاحترامها. لأننا نريد إذاعة تليق بهذا الشعب العظيم.

وبالمناسبة خلال الأحداث كانت هناك تعليمات شفوية بعدم ذكر كلمة ثورة فى الإذاعة فهل هذا كلام يعقل؟.

أما وزارة الثقافة فأتصور أن فاروق حسنى كان يستمد الأكسجين الخاص بوجوده طوال هذه السنوات بالوزارة من خلال علاقته الجيدة بسوزان مبارك، لأنه ببساطة كان يختار لها موديلات ملابسها. وأنا مندهش من استمراره بعد حريق بنى سويف.

● هل أنت مع إلغاء وزارة الإعلام؟
ــ طبعا أريدها مثل هيئة الإذاعة البريطانية BBC التى تتبع مجلس العموم البريطانى. وهذا التحول سوف يجعل الإعلام ملك الدولة، ولا يتلون بتغير الرؤساء، ولا يمجد الزعماء، ويجعلهم آلهة. وكذلك الثقافة أريدها هيئات مثل الأوبرا وقصور الثقافة.

● هناك تحول إعلامى حدث من تمجيد الرئيس فى بداية الثورة إلى الهجوم عليه كيف ترى ذلك؟
ــ هذا سببه عدم وجود سياسة إعلامية جيدة. فى البداية انحازوا للرئيس، وعندما وجدوا الكفة تميل للثورة، والرئيس تنحى. اتجهوا إلى الجانب الآخر.

● البعض يرى أن هناك ناسا غنوا للرئيس وأنت منهم والآن تغير منهجهم؟
ــ شاركت خلال عهد الرئيس مبارك فى الاحتفال بـ12 أكتوبر. اثنان منها فقط أنا راض عنهما كل الرضا. وهما أوبريت «اخترناك» و«أول طلعة جوية».

فى «اخترناك» كانت لى أسبابى، منها أن هذا الوقت شهد هجمة إرهابية ضد مصر. وشعرت بأننى مع الرئيس فى نفس الخندق. وتخوفت من وصول من يساندون الإرهاب للسلطة. خصوصا أننى شاهدتهم يعتدون على رموز الثقافة فى البلد مثل نجيب محفوظ وهنا عملت اخترناك للدفاع عنه، وحاولت تجميل وجهه قدر الإمكان. ثم عملت «اديها كمان حرية» لأننى كنت أحببت جو الحرية حيث كانت الصحف المستقلة والمعارضة قد ظهرت وهاجمت الرئيس، ولم يقف ضدها. ووقتها قلت للراحل عبدالسلام أمين تعال نقول له «ادينا كمان حرية».

● وما الذى حدث بعد ذلك؟
ــ وجدت صفوت الشريف يطلب منا أغانى للرئيس. وأنا وجهة نظرى أن سبب الغناء له لم يعد موجودا. وكنت أفضل الغناء للنصر والجيش. ووقتها لأول مرة أتعامل بحدة مع صفوت. وقلت له أنا أنقل نبض الشارع. ورد احنا أدرى برأى الشارع. وكان ردى له أن ما يقوله هو رد فعل مكتبه. وفى النهاية قال لى.. احنا عندنا فرح وعاوزينك تحييه، يعنى احنا ما نستهلش منك غنوة للعريس. وكان ردى لأ طبعا تستاهلوا. طالما ان هذا هيبسط الرئيس. ومن وقتها عملت بفكرة غنوة العريس. واستندت إلى ان الكبار غنوا للملك ثم لجمال عبدالناصر مثل أم كلثوم وحليم وعبدالوهاب.

وبالمناسبة أنا فخور بكل عمل صنعته من أجل أكتوبر لسببين، الأول أنا كنت بغنى للجيش. وكانت فرصة لى كملحن أن أصنع عملا غنائيا فيه ألوان غنائية متنوعة. وباقى الأغانى للعريس.

● كيف تنظر للمستقبل الآن؟
ــ بداخلى «حتة» منورة، وتفاؤل غريب لكنه محفوف بالمخاطر. وعندما أفكر أقول عندما ينفذ الجيش وعده ويسلم السلطة. حتى لو جاءنا حاكم فاسد سوف نغيره بعد أن يتغير الدستور، ويسمح بتداول السلطة، وهذا يجعلنى أكثر اطمئنانا على غد.

● وفنيا؟
ــ يجب أن تتغير سياسة جهات الإنتاج الحكومية. ولا نترك سياسة الماضى تطغى علينا.

● ماذا تعنى بسياسة الماضى؟
ــ سياسة المنع، والغناء بأوامر. وغنوا هذا، ولا تغنوا ذاك. يجب أن يعود الغناء لناسه. يختارون ما يشاءون. حتى نعيد الثقة للإعلام المصرى.

● ماذا تقول فى النهاية للرئيس حسنى مبارك؟
ــ أقول له: خسارة.. أنت تجنى ثمار ما زرعت يداك..


الاثنين، 20 أكتوبر 2008

حوار مع سمبرة سعبد

بتاريخ الثلاثاء 21 أكتوبر 2008

سميرة سعيد :
بكيت عندما علمت أن شركه عالم الفن تستعد بالطبعة الثالثة لألبوم "أيام حياتي"

أعشق الجلوس في البيت لأهتم برعاية ابني شادي الذي أجد متعه حقيقية وأنا بجواره

جائزة الرباب الذهبى لها تقدير خاص بداخلي لأنها تمنح للمبدعين الكبار على مستوى العالم

اجرى الحوار في القاهرة : أحمد عبد المجيد - عبدالله محمد ( بتصرف )
صوت تسمعه وتشعر كأنك تجلس مع أميره تسكن القصور الفاخرة ،تشجعك على الدخول في عالم الرومانسية التي نفتقدها في هذا العالم وتجذبك في بحور العشق والغرام وتعطيك دفعه من الحب.. لو أحببت تجعل من حبك القوه والإحساس ولو فشلت تساعدك على النسيان وتضميد جرحك ..الاقتراب منها مغامرة لذيذه فعليك بالاقتراب الفوري. هي سميرة عبدالرزاق بنسعيد مطربة مغربية مقيمة في القاهرة. اسمها الفني سميرة سعيد من مواليد 10 يناير 1957م في مدينة الرباط. تزوجت الفنانة من الموسيقار هاني مهنى 1988 إلى 1994. أما زواجها الثاني فهو من رجل أعمال مغربي مصطفى النابلسي 1994 وقد أنجبت منه طفلها الوحيد شادي 1995. وهي حاليا غير متزوجة. شاركت في برنامج للمواهب في المغرب وهي في عمر 8 سنوات وغنت لكوكب الشرق أم كلثوم. بدأت مشوارها الفني و عمرها 9 سنوات بأول أعمالها (شكونا لاحبابنا) و(قول للمليحة) بمشاركتها في مسلسل "مجالس الفن والأدب"، وأصدرت أول شريط لها في 1969 م بعنوان (لقاء). وانتقلت إلى القاهره في عام 1978م حيث قدمت أغنيتين مع محمد سلطان وهما (الدنيا كده) و(الحب اللي اناعيشاه). وقبل انتقالها إلى القاهره وتحديدآ في عام 1977م ذهبت إلى الإمارات حيث قدمت أول ألبوم لها وهو باللهجه الخليجية (بلا عتاب)، حصدت على جوائز كثيره ومن بينهم جائزتان عالميتان في سنة 2003م ميوزك آورلد+BBC كما نالت ألقاب منها: المعجزه المغربيه 1969م كاول مطربه مغربيه مشهوره، نجمة الاغنية المفضله 1983م، شذى الغناء العربي 2002م، وكان لنا معها هذا الحوار:
"الغائب دائما غلطان"هذا هو رأيك في غياب اى فنان عن الساحة وبالرغم من ذلك استمر غيابك ثلاث سنوات.. تعليقك؟
اختفائي عن سوق الكاسيت ثلاث سنوات له عده أسباب منها بعض الظروف الخاصة بمرض والدتى الذي كان يتطلب تنقلى بين المغرب والقاهرة علاوة على الظروف التي مر بها الإنتاج الغنائي في الفترة الأخيرة الأمر الذي جعلني في حاله مشاهده ومتابعه لما يحدث حتى استقر على الشكل الذي سأظهر به للجمهور.

هل وجدتى صعوبة في اختيار كلمات ألبومك؟
عمليه اختيار الأغاني لم تكن بالنسبة لي سهله فقمت بتسجيل أغاني وبعد فتره أعدت توزيعها مره أخرى ليس تردد منى بل محاوله للوصول لموسيقى ترضى جميع الأذواق ولصالح العمل والجميع يعلم أنى أبحث دائما على الجديد والتجديد في عملي والمصحوب بالتجربة والمعنى الجيد.

حدثينا عن ألبومك؟
ألبوم "أيام حياتي" يضم 14 أغنية تعبر عن الكثير من المواقف العاطفية والرومانسية أقدمها بشكل شرقي حديث بآلات حديثة وتوزيعات جديدة وقدمتها مع المجموعة التي شاركتني من قبل و اعتبرهم أقوى مجموعه تقدم فن ومزيكا في العالم العربي منهم أمير طعيمه ونادر عبد الله وأيمن بهجت قمر ومحمد رحيم ومحمد مصطفى وشريف قطه وعمرو مصطفى وأمير محروس وأتعاون لأول مره مع الشاعر حمديه التيتى وتامر حسين وأشرف سالم وخالد عز.

ما هو شعورك عندما علمتي أن شركه عالم الفن تستعد لطرح طبعه ثالثة من ألبومك الجديد"أيام حياتي" بعد نفاذ الطبعتين اللتين تم طرحهما؟
لم أتمالك نفسي والدموع تساقطت من عيني لأن الطبعتين نفذوا بشكل سريع ولم أتوقع ذلك علاوة على الطبعات الأخرى التي نفذت في جميع الأقطار العربية ومن وقتها لم استطع السيطرة على نفسي.

هل معنى ذلك انه كان بداخلك شعور بفشل الألبوم؟
الشعور بالقلق والخوف ده إحساس طبيعي لأي فنان وأنا كنت مرعوبة وأعانى من قلق شديد نظرا لغيابي عن الساحة لمده ثلاث سنوات كما شعرت بإن الإقبال على ألبومي بعد هذه الفترة الطويلة سيكون ضعيف جدا وأن أسهمي الفنية تراجعت ولكن جمهوري كسر حاجز الخوف وأعطاني الثقة مره أخرى.

ثقتك بنفسك ليست لها حدود حتى انك غنيت “ميهمنيش بكرة” فما سر هذا؟
ثقتي بنفسي لها علاقة بإخلاصي وحبي للغناء، وأنا ضد لغة الأرقام والحسابات، وأترك أموري على الله لذلك أنا بالفعل “ميهمنيش بكرة”.

يقال إنك مطربة كسولة تمتلك موهبة غنائية لم تستغل بالشكل الكافي حتى الآن، فهل توافقين على هذا الرأي؟
أنا لست كسولة، ولكن هذا لا يعني مقدرتي على العمل المتواصل، وتسجيل الأغنيات لما يقرب من عشرين ساعة يومياً، فأنا عندي طاقة أتعامل معها بهدوء يتناسب مع شخصيتي وإن كان البعض يرى أن موهبتي لا تزال لم تستغل، فهذا يعطيني الحماسة أكثر لتقديم المزيد من الأعمال القوية، فالمواهب نادراً ما تتواجد هذه الأيام.
كيف ترين الأصوات الحالية الموجودة على الساحة؟
أحب سماع آمال ماهر وشيرين عبد الوهاب، وكذلك أستمتع بأداء حسين الجسمي، ومتفائلة بشدة بمستقبل الأغنية العربية، لأن هناك عدداً من المواهب والأصوات الجميلة التي لا تزال تطرب الناس، والغناء الهابط في طريقه للزوال، لأنه قائم على ركائز ضعيفة.

بعد رفضك للغناء في الحفلات فوجئنا بغنائك في بعض الحفلات..تعليقك؟
أنا كان لي بعض المحاذير للغناء في الحفلات منها وجود أكثر من خمس مطربين في حفله واحده وهذا يتطلب ظهور المطرب في ساعات متأخرة بالليل وأيضا رداءه الصوت وسوء التنظيم الذي دائما ما يتسبب في انهيار الحفل كاملا ويعود كل ذلك على المطرب ولكن ألان الوضع اختلف فهناك حفلات ومهرجانات تدور بشكل منظم ومرتب والقائمين عليهم يهتمون بكل كبيرة وصغيره من أجل خروج الفنان بشكل جيد وغنائي نابع من الاستمتاع لي وللجمهور.

هل برجوعك للحفلات سوف تتجهين إلى السينما التي رفضتيها من قبل وكانت تغازلك؟
بالفعل كان هناك عروض كثيرة رشحت لي سواء سينمائية وتليفزيونيه ولكني رفضت أن تكون بدايتي بالتمثيل وركزت بالغناء وكل ما قدم لي كان لا يناسبني وبعد المشوار الطويل والنجاح في الغناء أعتقد انه حان الوقت لخوض تجربه التمثيل في ظل وجود مناخ جيد ونهضة كبيرة في مستوى الدراما.

ما شعورك عند استلامك جائزة "الميوزك ميدل ايست والميوزك اوورد" وجائزة"الرباب الذهبى"؟
شعرت أن مجهودي الذي كرسته لألبومي لم يضيع هدر وشعرت أيضا إن الجمهور مازال واعى ويمتلك القدرة على التميز بين الفن الجيد والرديء وعموما الجائزة وسام على صدرى ومسئوليه لتقديم ما هو أحسن وقيم للمتذوقين الموسيقى وللعلم جائزة الرباب الذهبى لها تقدير خاص بداخلي لأنها تمنح للمبدعين الكبار على مستوى العالم.

ما هى حقيقه ذهابك لفحصك لمرض الإيدز؟
"تضحك" أنا ذهبت طواعية لمقر المنظمة الإفريقية لمحاربه الإيدز بالرباط للدلالة على خطورة المرض وهذا كان ضمن الحملة الإعلامية المنظمة لصيف 2008 وهناك مشاهير غيرى ذهبوا لعمل هذه الحملة من عالم الرياضة والسياسة والفن للحد من خطورة المرض للجميع.

لماذا تبتعدين عن أنظار الإعلام والجمهور في أغلب الوقت؟
لأنى أعشق الجلوس في البيت لأهتم برعاية ابني شادى الذى أجد متعه حقيقية وأنا بجواره لأنه أجمل حلم في حياتي أعيش من اجله.

شادي ألم يحرك بداخلك حالة فنية غنائية تتحمسين لتقديمها؟
قالت وهي تحتضن شادي بحنان شديد: في كثير من الأحيان أشعر أنني أغني لشادي.. فمثلا في ألبومي الأخير 'ليلة حبيبي' كلما غنيت أغنية 'مشتاقالك' أشعر علي الفور أنني أغنيها لشادي.. حتي عندما أسمعها من خلال جهاز التسجيل انظر بسرعة لشادي فأنا عاشقة له وأظل مشتاقة له باستمرار.

أسلوب اختيارك وأحاسيسك هل اختلفت اليوم بوجود شادي؟
بل قل تغير بعد وجود الخبرة، لأن الأحاسيس لا تتغير، إما أن يملك الفنان الأحاسيس المؤثرة وإما لا.. وأعتقد أن المواقف الكثيرة التي يتعرض لها الانسان تزيده خبرة وتطور من تفاعلات أحاسيسه.. وإن كنت لا أفكر أن وجود شادي ووجود بعض الأشخاص يزيدني خبرة وتجعل أحاسيسي أكثر عمقا وجرأة وقوة. في الماضي لم أكن أستطيع التعبير أو التحدث في بعض الأمور، أما اليوم فيمكنني التحدث فيها بجرأة.. حتي علي المستوي الفني كنت أخشي اختيار بعض الأغاني واليوم اختار دون خوف وهذه الأشياء لا دخل لها بوجود شادي بقدر تعرضي لمواقف زادتني نضجا وخبرة.

هل هناك أماكن مغربية تحب أن يراها ابنك شادي ويعيش فيها؟
­ دون تفكير قالت: بيت أهلي.. ثم أضافت: علي فكرة ابني شادي أصبح مصريا تماما فهو يتحدث اللهجة المصرية فقط ولا يجيد التحدث باللهجة المغربية بحكم تواجده الدائم في مصر.

وماذا يفعل عندما تذهبين به إلي المغرب؟
­ كل أفراد أسرتي يتحدثون معه باللهجة المغربية، وهو يفهم كلامهم المغربي لكنه لا يستطيع التحدث باللهجة المغربية فيرد عليهم باللهجة المصرية.

متي تشعرين بالحنين لزيارة المغرب؟ ­
لما بيوحشوني أهلي.. وهذا يحدث كثيرا لأنني مرتبطة بهم بشكل كبير.. زياراتي للمغرب لا تتوقف طوال العام وبالتحديد عندما يسمح وقتي بذلك.

وما المناطق التي تحبين زيارتها في المغرب؟
­ أحب زيارة مراكش فهي مدينة ممتعة للغاية ولا يوجد مثلها مكان في العالم.. وهي تقع في الجنوب ولها شكل وطابع خاص كما هو الحال هنا في محافظة أسوان.. وأقول أنها تختلف عن أي مدينة في العالم لأن كل مبانيها مطلية باللون الأحمر ولها شكل مميز والناس هناك لطاف جدا ويوجد تقارب شديد بينهم وبين سكان مصر فهم يمتازون بروح النكتة والدعابة والدم الخفيف.

وأنت في القاهرة ألا تتحدثين معه باللهجة المغربية أبدا؟
لا يمكنني ذلك حتي لا يشعر بالتشتت فلا يمكنني أن أتحدث معه بالمغربي ثم يجد أصدقاءه يتحدثون المصرية في المدرسة وخارجها.. حتي الفتاة المغربية التي تدير شئون المنزل تتحدث باللهجة المصرية وهذا اتفاق تم بيننا منذ البداية حتي لا يشعر شادي بأي 'لخبطة' في حياته فهو مازال في مرحلة تحتاج التركيز بعيدا عن التشتت.

دائماً تطاردك الشائعات.. ولكنك تلتزمين الصمت وترفضين التعليق أو الرد.. لماذا؟
الشائعات دائماً تكذب نفسها ولا أحب أن أشغل نفسي بها، فالجمهور لا يهمه إذا تزوجت أو انفصلت وأهم شيء أن الشائعات ليس لها تأثير على حياتي الشخصية ولا أحب أن تتدخل فيها هذه الشائعات.

لكنك بعيدة عن الصحافة منذ فترة طويلة؟
لا أحب أن أجري حوارات صحافية أو تلفزيونية وأتحدث في موضوعات قديمة وأفضل دائماً أن أتحدث للإعلام عندما يكون لدي الجديد الذي يستحق الحديث عنه.

بصراحة.. هل موجة العري كليب أثرت على تواجد سميرة سعيد في الساحة الغنائية؟
بالتأكيد لا، فالمطرب الجيد يفرض نفسه.. وظاهرة العري كليب ظاهرة عالمية ولا تقتصر الشكوى من المطربين المصريين والعرب فقط، لكن لو لاحظت عدد المطربين الذين يقدمون فناً جيداً في أي دولة أجنبية ستجدهم قلائل.. ومن وجهة نظري إن موجة العري كليب هذه لن تستمر طويلاً لأن العري أصاب الجمهور بالملل لذلك تراجعت أخيراً أكثر من مطربة تقدم هذا اللون.

كيف استطاعت سميرة سعيد الحفاظ على تواجدها على الرغم من اختفاء وتراجع عدد كبير من مطربي جيلك؟
أولاً لا أحب الحديث عن مطربين أصدقاء ولكني أؤكد أنني أعشق الموسيقى وطول الوقت في حالة استماع لكلمات وألحان جديدة.. وخلال الفترة الماضية قدمت أشكالاً كثيرة من الأغنيات سواء الكلاسيكي أو المودرن والإنكليزي والفرنساوي والحمد لله لدي الجمهور الخاص الذي يحرص دائماً على متابعة ألبوماتي وإنتاجي الفني.

لمن تستمعين من مطربي الجيل الحديث؟
بصراحة شديدة معظم الأغنيات أصبحت متشابهة ومن الصعب أن تفرق بين صوت وآخر ولكن وسط هذه الزحمة أعجبني تامر حسني وهيثم شاكر وحماقي وشيرين عبد الوهاب وجنات.

لماذا تركت منزلك بالمهندسين وفضلت السكن بمدينة جديدة؟
هرباً من الزحام الشديد وبحثاً عن الهدوء، واخترت مدينة القطامية على الرغم من أنني كنت أول من سكن بالمدينة والمنطقة كانت شبه خالية، ولعلمك تابعت تصميم الفيللا بنفسي لدرجة أنني كنت أذهب يومياً من المهندسين إلى القطامية لمتابعة العمل بالفيللا مع المقاول المسؤول عنها.

ولكن لماذا لم تستعيني بمهندس ديكور بدلاً من المتابعة مع المقاول؟
المواعيد ملخبطة وكل شيء لا يتم في ميعاده وهو ما جعلني أعتمد على نفسي لذلك صممت منزلي بنفسي وذهبت إلى مصانع الرخام واخترت الألوان التي أحبها وهي ألوان قريبة من "البني" و"البيج" وبعد عامين من العمل الشاق انتهى كل شيء بشكل يرضيني جداً.

ما الذي ترفضينه في سميرة سعيد؟ ­
بعد تفكير عميق: أمور كثيرة كنت أرفضها في نفسي لكنني بدأت ابتعد عنها.. فقد كنت متسرعة جدا في ردود أفعالي وكان هذا الشيء يشعرني بالضيق الشديد.. وبدأت أعلًٌم 'سميرة سعيد' كيف تتخذ قراراتها دون تسرع.

التسرع يعني أنك انسانة عصبية؟
بتعبيرات امرأة ناضجة قالت: نعم أنا متسرعة واعترف أنني في بعض الأمور أكون متسرعة جدا وآخذ قراراتي بسرعة شديدة وبعدها اكتشف أن المفروض التمهل والابتعاد عن العصبية والتسرع.

التسرع يعني الجرأة.. فهل أنت جريئة في اختياراتك؟
جريئة جدا ولا أخشي شيئا لأنني لو خفت فمن الأفضل أن أجلس في بيتي.. أنا لا أمل من التجربة والتجديد وهذا الكلام أعمل به في كل أمور حياتي.. أكره الملل ولا أحبه لذلك أسارع لاختيار الجديد والجريء لكسر حاجز الملل، كما أنني لا أحب النمطية في الغناء وأعشق التغيير. هنا حاولت سميرة سعيد أن تنهي الإجابة.. إلا أنني شعرت بأن هناك جملة لم تقلها لذلك التزمت الصمت وأنا أنظر إليها مما دفعها أن تقول: هل تصدق انني أفرغ ما بداخلي من شحنات في أغنيات.. نعم هذه حقيقة يجب أن أذكرها فهناك شحنات لا أستطيع تفريغها في حياتي العادية أخرجها في شغلي وهذا يحدث مع كل الناس.

دموعك قريبة؟
لا.. فهي عزيزة عليٌ جدا.

ألا تتأثرين بأي موقف يحدث لك.. وتعبري عما بداخلك؟
قليلا جدا.. ثم سكتت لفترة طويلة وهي تنظر لاحدي صورها المعلقة علي الحائط ثم قالت وكأنها تسأل نفسها: نعم دموعي بعيدة عني وأنا أستغرب ذلك.. قد أتألم داخليا لكنني لا أعرف لماذا لا تسقط دموعي بسهولة.. قد يكون حزني في صمتي.. يمكن.. مش عارفه...