‏إظهار الرسائل ذات التسميات مسرح وسينما. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مسرح وسينما. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 4 يوليو 2018

اللحن المتنازع عليه بين محمد عبد الوهاب وصوفيا فيمبو

صفحة جديدة 5

 
   

 
يا مسافر وحدك .. أغنية لحنها محمد عبد الوهاب في فيلم يحيا الحب عام 1942 .. لكن في نفس الوقت كان هناك مغنية يونانية مشهورة اسمها ( صوفيا فيمبو ) ( من مواليد 10 فبراير 1910، جيلبولو، تركيا - وتوفت في 11 مارس 1978، أثينا، اليونان ) غنت نفس اللحن بكلمات يونانية في فيلم ( Poso Lipame - السماء تبكي )عام 1939م وحتى اليوم هناك نزاع حول من صاحب اللحن الأصلي .. وقد عثرنا على الأغنية باللحن الذي لا نعرف هل اقتبسه عبد الوهاب أم اقتبسته صوفيا فيمبو
 

الأحد، 17 يونيو 2018

إسلام عمر بن الخطاب ووثنية مصر

( مشهد سينمائي قصير ) إسلام عمر بن الخطاب ووثنية مصر .. تلاقي أم تعارض !!
هذا المشهد لم يتوقف عنده أحد من الرواة إلا من زاوية وحيدة ربما لا تعبر عن معناه الكامل الدال .. لم يتوقف الرواة إلا عند نصف الحقيقة .. نحن نقدم هذا المشهد من منظور مختلف .. رؤية مختلفة .. من نفس مصادر الرواة وأقوالهم .. ولا ندعي من خلال ذلك المشهد وتلك الرؤية العثور على الحقيقة الكاملة .. وإنما هي محاولة لفهم بعض ما غاب عنا !! ( لوحة "1" ) ( 20 - 29 ) يونيو سنة 643 م – ( 12 – 21 ) بؤونة قبطي المكان: مصر – شاطئ نهر النيل أمام حصن بابليون .. نهار خارجي جمهور عريض من المصريين يقف على ضفتي النهر لمشاهدة الاحتفال بعيد وفاء النيل وهم يغنون: «أيها الفيضان المبارك، أقيمت لك الأعياد، وقدمت لك القرابين، فتقبل منا الشكر والاعتراف بفضلك» يتجمهر وسط الجمع المصري أمام النيل عمرو بن العاص وأبنائه وجمع من قادته وقادة جيشه مع مجموعة كبيرة من الوافدين الجدد معه من العرب من عدَّة قبائل عربيَّة مثل: ( أسلم، وبلي، ومعاذ، وليث، وعنزة، وهذيل، وعدوان ) الذين تمكنوا من فتح مصر مع عمرو بن العاص ..

الأربعاء، 13 يونيو 2018

عبد الفتاح القصري وأروع ( مرافعة ) في تاريخ المحاماه



بقلم محيي الدين إبراهيم
aupbc@yahoo.com

الفنان الكبير عبد الفتاح القصري وأروع ( مرافعة ) في تاريخ المحاماه أمام قاضي .. هؤلاء العمالقة في فن الكوميديا أتعبو من جاء بعدهم بسبب عبقرية الأداء والتركيبة الخاصة للشخصية التي لا نراها اليوم في نجوم كبار حاليين .. عبد الفتاح القصري واحد من نجوم جيله الذين نحتوا اسمهم في التاريخ بقوة فأحببناهم بكل مشاعرنا .. ماأروعهم فمازالوا حتى بعد رحيلهم بعشرات السنين يرسمون الضحكة في قلوبنا.
 

المجلة المصرية || نون

الثلاثاء، 5 يونيو 2018

برد الروح

بقلم محيي الدين إبراهيم
aupbc@yahoo.com

هل أتاك حديث التجلي .. حين ينظر لي بعين الحب أهيم بذاتي في ذاتي فلا أعرف الضلال .. لا أعرف الخوف .. استبصر في الظلمات وجهه فأرى برؤياه خلودي .. لا تولي وجهك شطر غيري .. فيفنى عشقي في فراغ من لا يعرفون العشق .. وتذبل زهرة الياسمين في برد الروح .. وتختفي سنابل القمح مع أول ( ألم ) ينبت في احتجاب نورك .. أنا الساقط من أعلى الوجد على حطام وجدي أرفع آخر عضلة استطاعت النهوض لالوح بها إليك .. أنا هنا .. هاأنذا .. أنا رهن النهوض ( هنا ) إن رهنت بي النهوض .. فأقف بلطف عينيك من جديد .. أعشق من جديد !!

المجلة المصرية || نون

الأربعاء، 9 مايو 2018

فيلم شئ من الخوف

بقلم محيي الدين إبراهيم
noonptmmasry@yahoo.com

- عندما تكون المرأة في الوجدان الشعبي هي أيقونة أي ثورة
- لماذا استعانوا بالرئيس جمال عبد الناصر لمنع عرض الفيلم
- لولا عبد الرحمن الأبنودي ما كان للفيلم كل هذا التألق
- حين تنظر السينما لأزمات الوطن نظرة مختلفة
- شيء من الخوف أم .. الخوف كله ؟
- " جواز عتريس من فؤاده باطل "


= تم تصنيف الفيلم من أهم 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية.
= يحتل الفيلم المركز 19 في قائمة أفضل 100 فيلم بذاكرة السينما المصرية.
= هو أول فيلم مصري عربي يُعرض في اليابان وتشتري حق عرضه علي الناس مدبلجا باليابانية.


في حياة كل منا ( ديكتاتور ) .. بل أن كل واحد منا يحمل في قرارة نفسه ( ديكتاتوراً ) .. ديكتاتور على ( العيال ) .. البيت .. العمل .. الجماعة .. الحزب .. الوطن .. العالم .. كل منا يحمل هذا الجنين المشوه .. لكن نضج هذا الجنين وتمكنه من السيطرة على محيطه تختلف من شخص لأخر .. من محيط لآخر .. من مجتمع لآخر، فالذين وُلدوا في القبح لن تجد فيهم قلباً عادلاً محباً للجمال والإنسانية التي لم يعرفها يوماً، ومن ثم فالديكتاتور مهما كان حجمه صغيراً أم كبيراً يدفع المحيطين به للخوف، ومن المؤكد أن هذا الخوف هو الذي يغذي الديكتاتور فينضج ويكبر ويتوحش، ولعلني أستشهد هنا بعبارة للكاتب إبراهيم محمد عياش التي يقول فيها: " إن هذا الخوف المعنوي أو النفسي هو الذي يخلق حولنا الباطشين والعابثين بحقوقنا، وهو الذي يخلق المستبد والديكتاتور في أي زمان أو في أي مكان".
" هكذا "عتريس" البرئ الذي حوله ( قبح ) مجتمعه إلى ديكتاتور، تلك الشخصية الرئيسة في قصة شيء من الخوف الصادرة عن دار نشر المكتبة المصرية لعبد الحميد جودة السحار عام 1969 م والتي كتبها ثروت أباظة وفاجأ بها الوسط الثقافي بل والسياسي في مصر، مما دفع الفنان صلاح ذو الفقار أن ينتجها في نفس عام نشرها من خلال المؤسسة المصرية العامة للسينما والتلفزيون (والمسرح والموسيقى).
تقول الفنانة شادية: كان يراودنا جميعاً حلم الانتصار في سينما نكسة يونيو لذلك قدمت فيلم " شيء من الخوف" ويقول الكاتب يوسف القعيد: الفضل الأكبر في شهرة فيلم شيء من الخوف بل والإسقاطات السياسية الحادة التي تضمنها الفيلم هي التعديلات التي أدخلها عبد الرحمن الأبنودي على السيناريو!.
أما الكاتبة روان الشيمي فتعلق على الفيلم بقولها: " هي رواية خالدة تعبر بصدق عن قسوة الدولة والفساد السياسي والخوف الجماعي الناجم عن ذلك. وإلى جانب خلود الرواية فهي تتسم أيضًا بخصوصية زمنية، فقد عُرض الفيلم بعد عامين من الهزيمة العربية في عام 1967، تلك الهزيمة التي أثّرت بعمق على السياسة والمجتمعات العربية. أما الفيلم المأخوذ عن الرواية فهو إلى تلك اللحظة السياسية والسينمائية في تلك المرحلة، كما ينتمي إلى حركة احتجاجية محدودة في الإنتاج السينمائي، حركة تناولت مواضيع متعلقة بالديكتاتورية والاستبداد والثورة من خلال روايات في الريف المصري؛ نفس ذلك الريف الذي انتصر له عبد الناصر من خلال إصلاحاته الاجتماعية."
وربما تلك التصورات هي ما دفعت جهة سيادية ( غامضة ) أن تهدد الاستاذ نجيب محفوظ وكان وقتها مديراً على الرقابة الفنية بأن يمنع عرض الفيلم لكونه يتعرض لشخصية الرئيس جمال عبد الناصر من خلال شخصية عتريس في الفيلم، وربما كان سبب هذا التصور له أصل وحكاية سردها الكاتب الصحفي محمد العسيري في موقع البوابة الخاص بالأستاذ عبد الرحيم علي الخميس 7 مايو 2015 حيث يقول:
" في نفس الوقت الذي كان الأبنودي يحارب فيه بأغنياته ضد النكسة والهزيمة.. في نفس الوقت الذي كان يداوى فيه جراحة وآلامه من زنازين الشهور الستة.. جاءته فرصه أن يكتب أغنيات فيلم «شىء من الخوف» وقتها كان قد حقق نجاحات غير محدودة مع بليغ حمدى.
وكان من الطبيعي بعد أن أعاد كتابة سيناريو الفيلم الذي كتبه صبري عزت وكتب أغنياته الملحمية، كان من البديهى أن يجىء بليغ حمدى ملحنًا، لكن المفاجأة أنهما وكالعادة اختلفا.. وذهبت الأغنيات إلى إبراهيم رجب الذي لحنها كاملة وتقاضى أجرها كاملا من المنتج صلاح ذو الفقار، لكن الأبنودى تصالح مجددًا مع بليغ الذي عاد ليلحن تلك الملحمة من جديد. بدون تفاصيل، إلا تفصيلة واحدة هي التي هددت بضياع الفيلم ومنع عرضه وهي رؤية عبد الرحمن الأبنودي نفسه أن جواز فؤادة من عتريس - الذي هو عبد الناصر – باطل .. هذه كانت الرسالة في الفيلم وربما أرضي ذلك رغبة الأبنودى .. الأبنودي الشاعر، الأبنودي الباحث عن الحرية .. وبالرغم من ذلك نجده قد تعاطف كثيرًا مع «الولد» الذي صوره كضحية في رائعته «يا عينى.. يا عينى.. يا عينى ع الولد" .. ».. المهم أن عبد الناصر نفسه أجاز عرض الفيلم بعد أن قامت الدنيا ضده من رقباء شتى.. وغضب عارم من قيادات المرحلة، وعرض الفيلم الذي نحفظه وأغنياته حتى صوت «المياه المشتاقة للأرض العطشي في مشهد فتح الهويس».. لكن ما لايعرفه الكثيرون أن هناك أغنية لشادية تم حذفها من الفيلم.. بعد أن سجلتها بصوتها.. وتم استبدال صوت شادية بالكورال.. وبعض المهتمين بعالم الموسيقى يتذكرون أن شركة «صوت الفن» كانت قد طبعت أسطوانة لأغنيات وموسيقى الفيلم وفيها الأغنية المحذوفة.. لكن عند إعادة طباعتها على شرائط كاسيت... اختفت الأغنية تمامًا.
أما "نجيب محفوظ" فيروي كواليس هذه الأزمة فيقول أنه كان مستشاراً ثقافياً للاتحاد الاشتراكى، فإذا به يتلقى تقريراً مفاده أن الفيلم معادياً للحكم، فقام بتحويل التقرير للمستشار السياسى للرئيس، وبدوره أحضر الكاتب "ثروت أباظة"، الذى نفى الأمر جملةَ وتفصيلاً وأكد أن الفيلم مُناهضاً للحكم الديكتاتورى بصورة عامة ولفترة الحكم إبان الاستعمار بصورة خاصة، فيما وقّع "أباظة" إقراراً خطياً بذلك، بينما شاهد الرئيس الراحل "جمال عبد الناصر" الفيلم مرتين، وفى المرة الثانية اقتنع بعدم منطقية هذه الفرضية وأجاز عرض الفيلم قائلاً: "لو كنت بتلك البشاعة من حق الناس يقتلونى".
طاقم عمل الفيلم:
ﺗﻤﺜﻴﻞ: شادية (فؤادة) - محمود مرسي (عتريس) - يحيى شاهين (الشيخ إبراهيم) - محمد توفيق (حافظ والد فؤادة) - أحمد توفيق (رشدي) - آمال زايد (أم فؤادة) - صلاح نظمي (إسماعيل) - محمود ياسين (علي) - حسن السبكي (محمود) - سميرة محسن (إنعام) - وفيق فهمي (عبد المعطي) - أحمد شكري (أحمد شكري الصقال) - حسين إسماعيل - بوسي إبراهيم قدري (بائع الجاموسة) - عزة فؤاد (فؤادة - طفلة) - حلمي الزمر - أحمد جمهورية - عبدالعزيز غنيم - محمد عثمان - سيد العربي - علي مصطفى - محمد الجدي - عباس الدالي - محمود حجازي - عزيز فايق - محمد علام - أحمد أبو عبية - علي رشدي - صالح الإسكندراني - أحمد شكري (الشيخ عبد التواب المأذون) - حسن موسى (أحد رجال عتريس )
ﺗﺄﻟﻴﻒ: ثروت أباظة (الرواية) .. صبري عزت (سيناريو وحوار) .. عبدالرحمن الأبنودي (حوار)
ﺇﺧﺮاﺝ: حسين كمال .. حسن إبراهيم (مساعد مخرج أول) .. ماهر شفيق (مساعد مخرج ثان) .. سمير حكيم (كلاكيت)
ﺗﺼﻮﻳﺮ: أحمد خورشيد (مدير التصوير) .. سعيد بكر (مصور) .. أحمد رمضان (م. مصور) .. محمد عبد اللطيف (م. مصور) ..
ﻣﻮﻧﺘﺎﺝ: رشيدة عبدالسلام .. ليلى فهمي (نيجاتيف) .. محمد الزرقا (مركب الفيلم)
ﺻﻮﺕ: احمد جاسر (مهندس الصوت) .. عزيزة فاضل (مهندس الصوت) .. حسن التوني (المكساج) .. أحمد حمدي (مسجل الصوت) .. سليمان نقيب (م. مكساج) .. محمود راشد (م. صوت) .. حسين صالح السعيد (م. صوت) .. جليلة الحريري (م. مكساج) .. جلال عبدالحميد (م. مكساج)
اﻧﺘﺎﺝ: المؤسسة المصرية العامة للسينما والتلفزيون (والمسرح والموسيقى) (منتج) .. صلاح ذو الفقار (منتج) .. عزيز فاضل (المشرف الفني) .. علي النشوقاتي (مدير الإنتاج) .. إسماعيل عبدالعزيز (م. إنتاج) .. زكريا إبراهيم (م. إنتاج) .. تاج الدين السيد (م. إنتاج)
ﻣﻼﺑﺲ: عطيات حسن (خيّاطة) .. فوزية حجازي (ملابس)
ﻣﺎﻛﻴﺎﺝ: رمضان إمام (ماكيير) .. علي إمام (ماكيير) .. فاطمة البكري (كوافير)
ﻣﻮﺳﻴﻘﻰ: بليغ حمدي (الألحان والموسيقى التصويرية) .. عبدالرحمن الأبنودي (تأليف الكورال والأغاني)
ﻓﻮﺗﻮﻏﺮاﻓﻴﺎ: جمال فهمى (مصور فوتوغرافيا)
ﺩﻳﻜﻮﺭ: حلمى عزب (مهندس المناظر) .. نهاد بهجت (منسق المناظر) .. عز الدين شفيق (منفذ المناظر) .. ستوديو مصر (استوديو التصوير) .. محمد عبدالعزيز (م. إكسسوار) .. مصطفى عبدالله (م. إكسسوار)
ﺟﺮاﻓﻴﻜﺲ: يوسف فرنسيس (رسم اللوحات) .. محمود المغربي (المؤثرات)
ﻣﻌﻤﻞ: حمدي حلمي (مدير عام المعامل) .. الاستوديوهات العربية (الطبع والتحميض)
ﻛﺎﺳﺘﻴﻨﺞ: جلال زهرة (ريجيسير)

المجلة المصرية || نون

الجمعة، 10 نوفمبر 2017

بين فيلم وقصة الزوجة الثانية - بقلم: محيي الدين إبراهيم

هذا الفيلم العبقري .. مأخوذ عن قصة قصيرة للأديب المصري المبدع أجمد رشدي صالح في ( 20 صفحة ) من القطع المتوسط بالمجموعة القصصية المنشورة بنفس الأسم ( الزوجة الثانية ) عن المكتب الدولي للترجمة والنشر لصاحبه وجيه راضي وشركاه عام 1955..

الأربعاء، 21 ديسمبر 2011

شيزلونج صرخة ثورية للشباب على مسرح الشباب

mohi_ibraheem

بقلم: محيي الدين إبراهيم
noonptm@gmail.com
الممثلون الشباب كانوا في غاية التوهج والتألق والحماس، كانت خشبة المسرح أشبه بميدان التحرير يوم 25 يناير، كان الفنانين الشباب يصرخون بإخلاص لحتمية التغيير، يخرجون فرادى فيعلن كل فرد منهم ببراعة عن أحد سلبيات هذا الوطن فيبدع في إعلانه منفرداً، ولا فرق هنا في الإخلاص والإبداع بين شاب أو شابة ممن يقف على خشبة المسرح.
يقول الفنان شادي سرور مدير مسرح الشباب المصري في كلمته القصيرة التي تصدرت النشرة الإعلانية -flyer - لهذا العرض:
منذ أن شرفت بتولي إدارة مسرح الشباب وأنا يراودني حلم إقامة ورشة للشباب المولع بالمسرح ليصبحوا نواة حقيقية، وبالفعل أصبح هناك هذا الكيان الذي أطلقنا عليه أسم "ورشة حلم الشباب" لتفريغ طاقات الشباب في كل مجالات الفن المسرحي، ومن ثم تقديمهم للوسط الفني نجوما مصريين للمستقبل.
هذه هي رؤية الفنان المصري الجاد شادي سرور، وهي رؤية متميزة ينظر فيها شادي سرور إلى غد هذا الوطن ونهضته بمنظار إيمانه بقيمة الشباب المصري، هؤلاء الذين استطاعوا التغيير ويصرون على وثبة مصر لأفاق المستقبل كأعظم ما تكون الأمم، رؤية جادة ومسئولة من فنان مصري مخلص تحمل مسئولية مسرح الشباب في أدق لحظات مصر الحضارية هذه الأيام.
نحن إذن أمام شباب موهوبين لورشة فنية طموحة ولسنا أمام فنانين محترفين، وبالرغم من ذلك فقد أثبت هؤلاء الشباب أنهم على قدر من الوعي والفن تضعهم – لاشك - في صفوف الفنانين المحترفين. 
ومسرحية شيزلونج هي أقرب لفن الكوريغرافيا choreography منها إلى الارتجال المسرحي لكونها عملاً فنياً إبداعياً استطاع فيه المخرج الشاب ( محمد الصغير) أن يبرز الدراما التي يريد أن يبثها في عقل المتلقي من خلال كثير من التابلوهات أو التشكيلات الجماعية الراقصة بالجسد رسمها بعناية بواسطة الممثلين الشباب على خشبة المسرح ليعطي بذلك بعداً تعبيرياً أقرب إلى لوحة تضم الموروث الثقافي والحضاري وكذا ملامح واقعنا المعاش وما يحمله من تغيير ثوري تحياه مصر اليوم بعد ثورة 25 يناير 2011 ، فالمخرج أحيانا يستعيض عن النص المكتوب بالكلمة إلى نص تشكيلي يصل به إلى ما هو أعمق من تأثير الحوار المكتوب في وجدان المشاهد وأعتقد - في تقديري - أنه نجح في ذلك، بل وأعطانا من خلال هذه المحاولة الجادة شكلا جديدا من أشكال المسرح، يجمع بين التعبيرية والواقعية، الأساليب التقليدية والحديثة، بحيث لم يفقد معها المسرح جزءا من منهجه بل أضاف عليه – دون شك - ملمح نور يزيد من وهجه وتألقه.
البطولة هنا في مسرحية "شيزلونج" جماعية وليست فردية وهي لمجموعة من الشباب، يتقدمهم الشاب الفنان "أحمد مجدي" في دور الطبيب النفسي الذي يؤمن بعلاج مرضاه النفسيين بطريقة "السايكودراما" وتعني – أكاديمياً - مسرحية درامية جماعية تحاول إخراج الشخص من عزلته النفسية، بل وتقدم له أسلوباً عملياً للعلاج بدلاً من الأسلوب الشفهي المتبع في وسائل العلاج النفسي التقليدية وحيث يكون الشخص المكبوت نفسياً هو بطل العرض المسرحي، والمعالج يقوم بدور مخرج العرض أما الأشخاص الآخرين فيقومون بتقديم الأدوار المساعدة التي تتصل بالبطل مثل أدوار الابن أو الابنة أو الزوجة .. الخ، وهو ما يتفق تماماً مع عرض مسرحية " شيزلونج" الذي تفوق فيه أبطاله الشباب: وليد الهندي. محمد خطاب. بلال علي. محمد أنور. بسام عبد الله. ريهام سامي. مصطفي أحمد. لقاء الصيرفي. حمدي أحمد. حمدي التايه. سارة درزاوي. مصطفي خاطر. رانيا عبد المنصف. ياسمين فهمي . إسماعيل السيد . عمرو بهي. رامز سامي.
يتضح مما سبق أن العرض عبارة عن تابلوهات منفصلة يترجم كل تابلوه فيها أزمة معينة عاشها أو يعيشها بعض أفراد المجتمع وتأثروا بها حتى عجزوا بمفردهم عن حلها ليؤدي بهم هذا العجز إلى العيادة النفسية، ويجب التركيز هنا على كونها عيادة نفسية لعلاج المرضى النفسيين وليست مستشفى مجانين، فالمجنون فاقدٌ للوعي أما المريض النفسي فهو عاقل ولكن تحت ضغط عصبي حاد لا يقوى بمفرده على الخروج من أزمته النفسية، ومن ثم فالمشكلات هنا مدركة ويبحث لها المريض عن حل بعكس المجنون الذي لا يدرك مرضه بل ولا يعيه ويتصور أنه سيد العقلاء.
من هذه النقطة يبرز ذكاء المخرج " محمد الصغير" الذي مزج " فن الكوريغرافيا" بالسايكودراما واستثمرهما معاً في إطار ثوري مسرحي بغلاف كوميدي مُتقن لا يخلو من الارتجال ليسخر – عن عمد - من قضايا معقدة داخل مجتمعنا وتحيط بنا وتكاد تأكلنا وتمتص أحلامنا في محاولة منه لحلها أو استئصالها من جذورها لينجو بخسارته لها المجتمع ومستقبل هذا البلد. لقد سخر محمد الصغير مع أبطاله بالفعل وبرعوا في سخريتهم الواعية والنظيفة الخالية من الإسفاف أو القذف وسخرنا معه وضحكنا جميعا في هذا العرض ضحكاً أشبه بالبكاء، وسط مشاعر امتلأ بها الضمير بحتمية التغيير، وضرورة الانتماء، قبل أن يغرق الكل.
الديكور بسيط يتمثل في صور معلقات مع صور لشخصيات مثل إنسان يرفع رجليه إلي أعلي وآخر في وضع يتسم بالغرابة أو ربما غير مفهوم مع ملابس وأزياء متواضعة إلى جانب بعض الإكسسوارات التي ترمز لكل مرحلة من مراحل الوطن قديمة وحديثه: خرز، شال، طرحة، سبحة، طربوش، وبعضها افتراضي كالكومبيوتر والموبايل والمترو والميكروباس وخلافه وهي مسألة ربما كان القصد منها التحايل ليظهر العرض وكأن به ديكوراً ولكني أجد – في تقديري – أن هذا الأمر - الديكور والملابس - هو أفقر ما في العمل المسرحي، ولا يحمل أي نوع من أنواع الإبهار أو حتى بصيص من وهج ولولا براعة أداء الممثلين وتجاوبهم الجماعي الذي تغلبت عليه روح الحب والتفاهم والتعاون لفقد العرض قيمته رغم ما يحويه من أخلاص.
الممثلون الشباب كانوا في غاية التوهج والتألق والحماس، كانت خشبة المسرح أشبه بميدان التحرير يوم 25 يناير، كان الفنانين الشباب يصرخون بإخلاص لحتمية التغيير، يخرجون فرادى فيعلن كل فرد منهم ببراعة عن أحد سلبيات هذا الوطن فيبدع في إعلانه منفرداً، ولا فرق هنا في الإخلاص والإبداع بين شاب أو شابة ممن يقف على خشبة المسرح، ثم يخرجون جماعة فيقدمون تشكيلا فنيا متقناً بالصورة والجسد ليعلنون من خلالها عن أزمة اجتماعية حادة داخل المجتمع المصري، وقد أعجبتني جدا تلك التشكيلات الجسدية التي عبرت عن الميكروباس والمترو وأيضا عن مصير الثورة المصرية وما آلت إليه، وكذلك تلك الجملة الاستعراضية الرائعة التي قدمها الشباب على خشبة المسرح عن قضية النوبة ومصريتها وقيمتها وحضورها وحضارتها والتي كادت تغيب عن وعي المصريين المعاصرين وكأن النوبة خارج النسيج المصري رغم كونها جزءاً أصيلاً من نسيج القلب والشريان، كان التفاهم والتزامن بين الممثلين في تقديم هذه التشكيلات رفيعاً وحرفياً إلى أبعد الحدود.
من أهم مشاهد هذا العرض ( ماستر سين ) هو مشهد النهاية، مشهد التلاعب بتمثال نهضة مصر وهو مشهد عبقري جسدت مصر فيه تلك الشابة المصرية النوبية ريهام سامي التي تمتلك قدرات راقصة بالية، فصار تبديل وتغيير تمثال نهضة مصر من حال إلى حال يبدو انسيابياً وسلساً، وقد أراد المخرج أن يصور لنا من خلال هذا المشهد عمليات التحول الفوضوي الذي يعيشه المجتمع المصري، فتارة غربيا وتارة يساريا وتارة إسلاميا ثم ماجنا فعروبياً أو لا شئ على الإطلاق، وفي النهاية يوضح المخرج أنه لا يصح إلا الصحيح فيعيد تمثال نهضة مصر إلى ما كان عليه أسداً قوياً رابضاً في استسلام لمصر التي تقف جواره مرفوعة الرأس وكأنها تقول في كبرياء أنه لا سبيل للنهوض إلا بالتشبث بالأصالة، بكل ما هو مصري، التشبث بكوننا مصريين.
يبقى لنا كلمة وهي أن هذا العرض يحمل وجوها سيكون منها نجوما مصرية تملأ سماء المستقبل، لاشك أن الجميع أبدع وأخلص ولا فروق فنية بين واحد وآخر، ولكن هكذا هو قدر الله في خلقة، فيمنح هذا قبولاً عند الناس فيصير نجماً لامعاً ويحرم آخر من ذلك القبول رغم قيمته الفنية فلا يحظى بالنجومية، وعليه فقد كان وسط هؤلاء الشباب الرائع من يحمل هذه المنحة الربانية، أحس به الكثير من المشاهدين، أحسها المشاهد تجاه شباب بعينه ليس متميزاً إطلاقاً عن بقية أقرانه من الناحية الفنية أو الإبداعية ولكنه ممنوحاً وهذا أمر لا نملكه، ومن ثم سنرى حتماً في المستقبل القريب أن هذا العرض قد جسد طموح الفنان شادي سرور من خلال ورشته الفنية الجادة " أحلام الشباب" في أن يقدم اليوم لمصر نجوم الغد بكل تأكيد.

الثلاثاء، 21 يونيو 2011

حوار مع الفنان محمد صبحي

 

 أجرى الحوار: صفوت دسوقي

البراءة لا تعني السذاجة.. البراءة هي أن تري العالم مفتوحاً بلا حدود.. وكأنك تراه بعين طفل.. هكذا يصف الكاتب الفرنسي »روچيه بوتين« هذا المعني الفريد. عندما جمعني لقاء مع الفنان الكبير محمد صبحي اخترقت خاطري هذه الجملة وشغل رأسي كثيراً المعني المتراكم خلفها.. يتكلم »صبحي« في السياسة وكأنه محارب قادر علي المناورة.. ويناقش قضايا الفن بنظرية الفيلسوف الوافد إلي عالمنا لتصحيح صور معكوسة.. الجميل في محمد صبحي ليس قدرته علي الحديث وقراءة تفاصيل الواقع.. وإنما نظرته للدنيا بعين طفل.. كل شيء ممكن ومحتمل وقريب.

< هناك من يري مصر في حاجة إلي ديكتاتور حتي يقود البلاد إلي الاستقرار.. خاصة بعد انتشار الفوضي وغياب الأمن.. فما رأيك في هذا الطرح؟

- من جانبي أرفض أن يحكم مصر ديكتاتور.. وأري مصر في حاجة ماسة وضرورية لقوة القانون.. فالقانون هو ورقة التوت الأخيرة لإنقاذ مصر من الدخول في مجهول لا يعلم أحد عواقبه.

< لكن تطبيق القانون يحتاج إلي قوة وحزم؟

- أتفق معك تماماً.. ولكن القوة التي أراها وأطالب بها هي في حب المواطن المصري واحترامه للقانون.. يجب أن نحترم جميعاً سيادة القانون لأنه الأمل الوحيد في استرداد ما نهب، ومحاكمة كل من تآمر علي أمن وسلامة الوطن.


من أهم الانتقادات التي تم توجيهها للمجلس العسكري في الأيام الأخيرة التباطؤ في اتخاذ القرار؟

- هذا الكلام لا يمت للحقيقة بصلة.. المجلس الأعلي يتحمل مسئولية كبيرة وعظيمة جداً.. ويجب إدراك أن المجلس العسكري يتعامل مع قضايا تاريخية بالغة الحساسية.. لذا يدرس إبعاد هذه القضايا ويراعي الدقة والحذر في اتخاذ أي قرار.

وأحب هنا الإشارة إلي أن هناك من يريد الوقيعة بين الجيش والشعب وعلينا أن نلتفت إلي هذا المخطط الشيطاني حتي تعبر مصر إلي شاطئ الأمان والاستقرار.

< بماذا تقصد بقولك »هناك من يريد الوقيعة بين الجيش والشعب«؟

- أقصد أن الوطن في محنة ويجب أن تكون علاقة الود والحب هي التي تربط بين الجيش والشعب.. فإذا تأملت مشهد المظاهرات الفئوية التي يطالب أصحابها بتعديل الأجور.. سوف تكتشف أنك أمام أزمة كبيرة لأن هذه المطالب جاءت في وقت صعب.. فكيف يرفع المجلس العسكري الأجور.. فلو لجأ إلي طبع فلوس سوف تحدث كارثة وتغرق البلد. ولو طلب مهلة لتصحيح الأوضاع نتهمه بالتباطؤ.. يجب علي الجميع قراءة المشهد السياسي بوعي حتي لا تسود كلمة التخوين، فالوطن أصبح مرتعاً للتخوين.. ومطلوب الحذر حتي لا تحدث كارثة.

فما يحدث في سوريا واليمن وليبيا يؤكد ويكشف أن مصر بخير وأن الله سبحانه وتعالي أراد لها الحماية والصحوة وأنقذها من الانكسار.

< بالمناسبة كيف تري المشهد العربي وكيف ستنتهي الصورة؟

- في كل الأحوال يجب أن تعلم أن المجتمعات العربية تبحث عن طائر الحرية الذي غاب كثيراً عن أراضيها وأملي شأن كل مواطن عربي أن تنتهي الأحداث باستقرار الأوطان وأن نبدأ جميعاً مرحلة البناء.. ولا أخفي عليك أنني لا أستبعد نظرية المؤامرة عن الأحداث الموجودة في مصر والعالم العربي.

< وما تقييمك لفتح معبر رفح بشكل دائم؟

- الرئيس السابق مبارك.. أهان القضية الفلسطينية وفرض علي شعبها حصار لا يقل بشاعة عن حصار إسرائيل.. وفتح معبر رفح له دلالات كبيرة في مقدمتها أننا دولة لها سيادة ولها حرية في اتخاذ القرار ولا نأخذ الأمر من إسرائيل.. علي فكرة أنا ولدت سنة 1948.. أقصد يوم النكبة.. ولذا أشعر بالهم.

< ألا تري معي أن هناك تخوفاً من أن يترك الفلسطينيون أرضهم ويستقرون في مصر؟

- لابد من وضع ضوابط وشروط لتنظيم المسألة.. ويجب علي مصر ألا تتدخل في الشأن الفلسطيني الداخلي.. ويجب أيضاً علي الفلسطينيين عدم الاستغراق في التفاصيل المصرية.. كل طرف يجب أن ينشغل بحاله فقط.. ولكن في ظل التعاون البناء الذي يبني ويدعم الأوطان.

< ذكرت اسم مبارك وإهماله للقضية الفلسطينية فما الفرق بينه وبين عبدالناصر والسادات؟

- مصر كما قلت أهانت القضية الفلسطينية في عصر مبارك.. وعبدالناصر رغم أنه كان يمتلك الكاريزما ويمثل مرحلة الثورة الساخنة في أحداث 1952 لكن عيبه الوحيد هو الاهتمام بالقومية العربية علي حساب قهر المواطن المصري.. أما السادات فهو يمثل المرحلة الهادئة من ثورة 1952 ومن وجهة نظري، الخطأ الوحيد الذي ارتكبه الرئيس السادات هو عقد اتفاقية سلام منقوصة مع إسرائيل والتي أراها مهينة إلي حد كبير لبلد في حجم وحضارة وقيمة مصر.

أيهما أكثر اتساعاً في عقل محمد صبحي.. مساحة التفاؤل أم مساحة التشاؤم؟

- لا أعرف كيف تكون الإجابة عن هذا السؤال.. لأنني لا أنتهي إلي فصيل النظرة الأحادية، لذا أنا لست متفائلاً ولست متشائماً.. اقرأ الأحداث وبناء عليها تتشكل مشاعري ويتبلور إحساسي.

< ولكن حماسك لحملة المليار يكشف ويؤكد أنك متفائل ولديك أمل؟

- الحمد لله.. أنا أتمسك بالأصل طوال الوقت وأقوم بدوري كفنان مهمته تحريض المواطن علي التغيير.. وأنظر إلي كل أعمالي في المسرح والتليفزيون والسينما وسوف تدرك أنني أحرض علي التغيير وعلي التعمير وطالبت في مسلسل »رحلة المليون« وغيره من الأعمال بالانتقال إلي الصحراء والابتعاد عن التكدس الذي أفسد جمال القاهرة.. وعندما فكرت في حملة المليار كان الهدف هو القضاء علي العشوائيات وبناء بيئة جديدة نظيفة وخالية من التلوث.. وأملي من الحملة أيضاً مساعدة المواطن البسيط في توفير مسكن يحترم آدميته ويشعره بوجوده.

< وهل لمست تجاوباً من المجتمع في حملة المليار؟

- ليست بكل تأكيد تجاوباً واهتماماً.. وأثق بإذن الله سبحانه وتعالي في أن »حملة المليار« سوف تنجح وتحقق أهدافها.. وأملي أن كل مواطن يخلص لقضايا بلده ويحاول قدر استطاعته المساهمة في تصحيح الأخطاء.

< رافقت الرئيس السابق مبارك في إحدي زياراته لمشروع توشكي.. فكيف كان انطباعك عن هذا المشروع؟

- لم أذهب إلي توشكي إلا مرة واحدة فقط.. وعندما شاهدت المشروع علي الطبيعة قلت للدكتور كمال الجنزوري رئيس الوزراء وقتها.. يجب أن تكون هناك مصداقية مع الناس.. فلا تقولوا إن المشروع سوف يؤتي ثماره ويحقق أهدافه خلال أربع سنوات فقط بينما الواقع يكشف أن المشروع لن يحقق أي ناتج إلا بعد 20 سنة.

< وكيف استقبل الجنزوري نصيحتك؟

- لم أهتم برد الفعل.. كان المهم بالنسبة لي أن أقول ما شهدته ولمسته.. فالمشروع بأمانة شديدة فكرة جيدة وهذا ما قاله الراحل والرائع جمال حمدان في كتابة شخصية مصر.. لكن التنفيذ لم يتم كما كنا نأمل ونتمني.

< تردد أنك تعرضت لضغوط كثيرة بسبب مدينة سنبل للفنون.. وكان الهدف من هذه الضغوط سحب الأرض؟

- بالفعل تعرضت لضغوط لكن »ربنا ستر« فوجئت بوجود مخالفات بحجة أنني قمت بتغيير النشاط.. وكان الهدف إجباري علي ترك المشروع أو إرغامي علي شراء الأرض مرة ثانية.. علماً بأنني وضعت في أرض مدينة سنبل تعب وشقاء أربعين سنة كاملة.. ويكفي أن تعلم أنني دفعت 2 مليون جنيه لتوصيل الكهرباء للمدينة.. ويكفي أن تعلم أيضاً أنني تحديت بهذه المدينة الدنيا كلها.. رفضت إقامة مسرح في المهندسين وفضلت إقامة مسرح في الصحراء بهدف تشجيع الناس علي الانتقال إلي الصحراء وتخفيف حدة الزحام عن القاهرة.. وأنفقت كل ما أملك علي هذا المشروع وحتي الآن لم أحصل منها علي جنيه واحد. وبالمناسبة عندما زادت عليّ الضغوط ظهرت في برنامج »البيت بيتك« وقلت: »أنا معييش فلوس أدفع«.. أنا لم أطبل للثورة ولم أكن في يوم من الأيام معارضاً أو بوقاً لأحد من النظام.

< في رأيك الي أي مدي يستطيع الفن التغيير والتأثير في الواقع السياسي؟

- الفن يؤثر علي مستوي الفرد بمعني أن الفن يستطيع تطوير الإنسان ومساعدته في تكوين وجهة نظر.. والفن كما قلت في موضع سابق تحريضي أي يدفع الإنسان علي التغيير والتطوير.

< أيهما أكثر وأعمق من وجهة نظرك سينما عاطف الطيب أم سينما يوسف شاهين؟

- عاطف الطيب مثل صلاح أبوسيف استغرق في تفاصيل السينما المصرية ورصد واقع الشعب المصري بصورة معبرة لكن عيب يوسف شاهين أنه ظن أن الوصول للعالمية يجب أن يكون من خلال الحماس للأفكار الغربية والاتجاه ناحية الغرب؛ أقصد انه ممكن علي المبدع أن يصل للعالمية من خلال استغراقه في المحلة مادام قادرا علي الرصد والتحليل بشكل صادق ومعبر.

< لماذا ابتعدت عن السينما رغم أن نجوميتك عبر شاشتها كانت ذات لمعان وبريق؟

- ابتعدت عن السينما عندما أصبحت هناك سينما المقاولات فقررت الابتعاد عنها قبل أن أجد نفسي عرضة للبيع.. ذهبت الي التليفزيون والمسرح بكل أفكاري وأحلامي وأشعر أنني نجحت في توصيل أفكاري للناس بشكل سليم وصحيح، وبالمناسبة قدمت في السينما 23 فيلما لا يوجد بينها فيلم معيب ومنها الكرنك والجريح وأونكل زيزو حبيبي وبالوالدين إحسانا وأبناء الصمت وفي عام 1987 قررت الانسحاب والابتعاد عنها.

< كيف تري الفرق بين جيل محمود المليجي وجيل هذه الأيام؟

- علي كل المستويات يوجد اختلاف كبير.. أنا عملت مع محمود المليجي وتوفيق الدقن واكتشفت أن هذا الجيل رائع ويكفي أنني عندما عملت مع »المليجي« في مصرحية »انتهي الدرس يا غبي« كان يقدمني علي أنني البطل وقال لي: »انت هتكون.. حاجة كبيرة في يوم من الأيام لذا أري »المليجي« صاحب فضل كبير.

< هناك رأي يقول إننا نعاني من غياب القدوة؟

- بكل تأكيد أتفق مع هذا الرأي ويجب أن تعلم أن القدوة موجودة في مدرس المدرسة في المرحلة الابتدائية، أنا كنت أري في والدي القدوة وتعلمت منه الاستقرار وكنت أري في المدرس خاصة في المرحلة الابتدائية القدوة والمثل الأعلي، لذا يجب الاهتمام بالمعلم والنهوض بمستواه لأنه الذي يشكل اللبنة الأولي التي عليها يتم بناء وتشييد المجتمع.

 

الروح أم النفس؟