‏إظهار الرسائل ذات التسميات مسرح وسينما. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مسرح وسينما. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 4 يوليو 2018

اللحن المتنازع عليه بين محمد عبد الوهاب وصوفيا فيمبو

صفحة جديدة 5

 
   

 
يا مسافر وحدك .. أغنية لحنها محمد عبد الوهاب في فيلم يحيا الحب عام 1942 .. لكن في نفس الوقت كان هناك مغنية يونانية مشهورة اسمها ( صوفيا فيمبو ) ( من مواليد 10 فبراير 1910، جيلبولو، تركيا - وتوفت في 11 مارس 1978، أثينا، اليونان ) غنت نفس اللحن بكلمات يونانية في فيلم ( Poso Lipame - السماء تبكي )عام 1939م وحتى اليوم هناك نزاع حول من صاحب اللحن الأصلي .. وقد عثرنا على الأغنية باللحن الذي لا نعرف هل اقتبسه عبد الوهاب أم اقتبسته صوفيا فيمبو
 

الأحد، 1 يوليو 2018

أغنية “take me back to Cairo ” لكريم شكري 1960م

( نادر جداً ) أغنية “take me back to Cairo ” لكريم شكري 1960م وهو أول مطرب مصرى يقدم الفرانكوآراب منذ 50 عاما وقد غناها من بعده الفنان سمير الإسكندرانى وعرفه الجمهور من خلالها ولا يعرف الكثير أنها تعود فى الأصل للمطرب “كريم شكرى” المصرى الجنسية أو “جان زعلوم” والذي هاجر إلى كندا، وإلى جانب أنه صاحب الأغنية الأصلية فهو أيضاً من كتب كلماتها ولحنها وغناها عام 1960م بصوته فى مصر وكانت لها فضل كبير فى دعم السياحة فى مصر. وكريم شكري او جان زلعوم هو حفيد أديب سوري هاجر لمصر, في اول القرن الماضي وقد كتب كلماتها وموسيقاها عام1959 ولقيت نجاحا كبيرا 1960م وظلت هذه الاغنيه احدي وسائل الدعايه للسياحه في مصر منذ ذلك الوقت وحتي الان, فعندما استمع اليها الدكتور ثروت عكاشه ـ وزير السياحه في هذه الفتره ـ طلب من كريم شكري ان يصور الاغنيه بالفيديو ويغنيها وسط أهرامات الجيزه وابو الهول ووزعت علي جميع مكاتب السياحه في الخارج, و حققت الأغنية نجاحا كبيراً وانتشارا واسعا و تفاجىء بها الجمهور المصرى بكل مافيها من تطور موسيقى فى تلك الفترة حيث قدمها كريم شكرى للجمهور بطريقة الانجلو ارب بمزيج رائع مابين الموسيقى الشرقية والغربية مع جزء من الفلكلور الشعبى المصرى القديم، وكان رهان ناجح منه وتحدى كبير فى فترة امتازت وتشبعت بالأغنيات الكلاسيكية والرومانسية. وقد أعاد الفنان سمير الإسكندرانى تقديم الأغنية مرة أخرى عام 1980م، وذلك بعدما استأذن صاحب الأغنية الأصلى كريم شكرى أو جان زلعوم، الذى كان متواجدا فى كندا فى ذلك الوقت، وكان مرحبا جدا بطلب الفنان سمير الإسكندرانى ووافق على إهدائه الأغنية ليقدمها مجددا بطريقته، وحقق مرة أخرى نجاحا كبيرا بعد 20 عاما من تقديمها لأول مره للجمهور. بعدما حقق كريم شكرى النجاحات بأغنياته التى قدمها فى مصر نجح فى الحصول على وظيفة مدير مكتب للشركة الأمريكية الشهيرة بصناعة الافلام السينمائية “مترو جولدن ماير الامريكية ” فى مصر، ولكن أحد المصريين المتقدمين للوظيفة انتابته الغيره والحقد وأطلق شائعة بأن كريم شكرى يهودى ولا يجوز له الحصول على الوظيفة ومنافسة المصريين فى بلادهم، وهو الأمر الذى استقبله بكل حزن بعدما انتشرت الشائعة بشكل كبير، وقدم الادلة على انتمائه للجنسية المصرية وأدائه الخدمة العسكرية بها، وقرر الهجر الى كندا وعاش مع زوجته وأولاده فى مونتريال، وعمل كمنتج وموزع للأفلام حتى توفى هناك مؤخراً في مايو 1911م عن عمر ناهز 76 عاما، وكان قلبه متعلقاً بمصر وغنى لها فى جميع البلدان الغربية التى زارها، حتى أنه اقام حفلا خاصا فى مونتريال لدعم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بعد هزيمة 1967م. وكريم شكرى فنان شامل فقام بالغناء والتلحين والتأليف، ويعد هو أول مطرب مصرى يقدم أغانى الفرانكو آراب بألحانه وصوته منذ أكثر من 40 عاما على مسارح القاهرة قبل أن يهاجر إلى كندا، وقدم العديد من الاغنيات الناجحة بطريقته المميزة فى الفرانكواراب مثل “سمارة”، “مشمش بك”، “إن شاء الله” و “رمضان”، وغيرها ،حيث جمع كريم بين إيقاعات منطقة الشرق الأوسط، والغربى، وخلق حالة حديثة وجديدة فى الموسيقى مما مهد الطريق للكثيرين من الفنانين بعده لخوض التجربة وكسر التقاليد المتعارف عليها فى الاغنية الشرقية .

الأحد، 17 يونيو 2018

إسلام عمر بن الخطاب ووثنية مصر

( مشهد سينمائي قصير ) إسلام عمر بن الخطاب ووثنية مصر .. تلاقي أم تعارض !! هذا المشهد لم يتوقف عنده أحد من الرواة إلا من زاوية وحيدة ربما لا تعبر عن معناه الكامل الدال .. لم يتوقف الرواة إلا عند نصف الحقيقة .. نحن نقدم هذا المشهد من منظور مختلف .. رؤية مختلفة .. من نفس مصادر الرواة وأقوالهم .. ولا ندعي من خلال ذلك المشهد وتلك الرؤية العثور على الحقيقة الكاملة .. وإنما هي محاولة لفهم بعض ما غاب عنا !! ( لوحة "1" ) ( 20 - 29 ) يونيو سنة 643 م – ( 12 – 21 ) بؤونة قبطي المكان: مصر – شاطئ نهر النيل أمام حصن بابليون .. نهار خارجي جمهور عريض من المصريين يقف على ضفتي النهر لمشاهدة الاحتفال بعيد وفاء النيل وهم يغنون: «أيها الفيضان المبارك، أقيمت لك الأعياد، وقدمت لك القرابين، فتقبل منا الشكر والاعتراف بفضلك» يتجمهر وسط الجمع المصري أمام النيل عمرو بن العاص وأبنائه وجمع من قادته وقادة جيشه مع مجموعة كبيرة من الوافدين الجدد معه من العرب من عدَّة قبائل عربيَّة مثل: ( أسلم، وبلي، ومعاذ، وليث، وعنزة، وهذيل، وعدوان ) الذين تمكنوا من فتح مصر مع عمرو بن العاص .. إنهم يشاهدون الآن ما يتصورون أنه مشهد يجمع بين الإثارة والتشويق والعبث لم يرونه من قبل أبداً .. المصريون يحتفلون بإغراق أجمل فتاه في مصر في النيل ليبتلعها النيل في القاع وفاءً منهم للنيل أن فاض على المصريين بالسعادة والماء .. يرى العرب الفتاة المصرية ( الوثنية ) الجميلة } مريم - مري يم - عروسة النيل { يحملها مجموعة من الرجال على كرسي ملكي وسط كهنة أمون رافعين شعار آمون وتمثاله في مقدمة مركب ملكي وسط النيل .. وبين الموسيقى والأناشيد يقوموا بإلقاء الفتاة الجميلة الصامتة الراضية بابتسامة مؤمنة على تقديم روحها لمعبودها المقدس آمون .. لتغيب عن أنظار الكل في قاع النيل للأبد. شكل هذا المشهد صدمة كبيرة للعرب المسلمين تذكروا به مشهد ( وأد الإناث ) في زمن الجاهلية .. وتوقف عمرو بن العاص أمام هذا المشهد القاسي كثيراً لدرجة أنه عقد مجلساً مصغراً مع قادة جيشه ليبحثوا تلك المسألة .. لكنه ومن معه لم يتوصلوا لحل فاصل .. إذ خشي الجميع ( وهم حديثي عهد بمصر ) إن اتخذوا أي إجراء ضد هذه المسألة أن يعتبرها المصريون الوثنيون ( وقد كانوا يشكلون نسبة كبيرة من عدد سكان مصر آنذاك ) سخرية القادم الجديد العربي ضد معتقداتهم المصرية القديمة فيثوروا على العرب وهو ما كان لا يرضاه عمرو بن العاص .. خاصة بعدما لاقى ترحيباً عظيماً من أهل مصر يخشى أن ينقلب ضده .. فقرر المجتمعون في فسطاط عمرو بن العاص خارج اسوار حصن بابليون إرسال ( مكتوباً خطياً ) لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب في مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم يحكون له فيه تفاصيل ما شاهدوه ويطلبوا منه النصيحة. ( لوحة "2" ) الزمان: 24 أكتوبر سنة 643م – نهار داخلي المكان: الجزيرة العربية – المدينة المنورة – مسجد الرسول مجموعة كبيرة من صحابة رسول الله صلي الله عليه وسلم وكثير ممن تم استدعائهم من الولاة المحيطة أمصارهم بالمدينة المنورة .. يجلس عمر بن الخطاب بعد صلاة العصر ومعه علي بن أبي طالب .. عثمان بن عفان .. بعض من أبناء أخوال النبي صلي الله عليه وسلم : عبد يغوث بن وهب، وخالتاه فاختة بنت عمرو الزهريّة، والفريعة بنت وهب الزهريّة .. وكذلك من بعض أعمامه وأبناء عمومته .. وكان من بين الجلوس حول عمر بن الخطاب الصحابي الجليل عبد الله بن حذافة رضي الله عنه. قرأ عمر بن الخطاب رسالة عمرو بن العاص على جمع الحضور وطلب الرأي والمشورة .. وأستمر الحوار حتى صلاة المغرب .. وأنتهي عمر لقرار مدهش لا يأتي إلا من الفاروق عمر .. حيث كان يرى أن الله استخلف الإنسان لعمارة الأرض لا السعي في خرابها .. وحتى لو كانت النفس التي يتم التضحية بها بطقوس وثنية في مصر هي نفس وثنية غير مسلمة فلا يجب علينا كمسلمين أن نوافق على قتل هذه النفس التي ربما يهديها الله لمعرفته .. ثم قرأ : مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً .. صدق الله العظيم .. فقد كانت طقوس المصريين في وفاء النيل من وجهة نظر عمر هي فساد في الأرض .. وقتل نفس حتى ولو كانت وثنية بدون ذنب وهو أمير المؤمنين إنما كما يقول القرأن كأنما قتل عمر الناس جميعاً .. وبإنقاذها ربما يأتي يوم ويهدها الله لسبيله .. أنكر عمر بن الخطاب بورعه وايمانه وانسانيته قتل نفس بشرية لم تعتدي ولم تفسد رغم كونها وثنية .. أما نهر النيل الذي لا يفيض فإنما يقول الله سبحانه: (قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن يأتيكم بماء معين ) .. ثم أمر علي بن أبي طالب بكتابة رسالة إلى عمرو بن العاص وأن يتم إرسالها له على الفور. ( لوحة "3" ) الزمان: 10 أغسطس سنة 644 م – 3 مسرى قبطي المكان: مصر – شاطئ نهر النيل أمام حصن بابليون – فسطاط عمرو بن العاص – ( نهار خارجي ) يتجمهر المصريون الغاضبون أمام فسطاط عمرو بن العاص .. مضى ما يقرب من شهرين وعمرو بن العاص يرفض ممارسة المصريين في الاحتفال بالنيل ليفيض عليهم .. وهاهو النيل لا يفيض .. كاد أن يجف .. مصريون كثيرون هجروا مزارعهم .. إنهم يلتمسون من عمرو بن العاص أن يسمح لهم بممارسة طقوسهم فالنيل غاضب .. والعروس تم اختيارها .. وكهنة آمون يوحون للبسطاء أن النيل قد أنزل بهم سخطه ولن يفيض وربما لن يعود !! يخرج عمرو بن العاص لملاقاة المصريين .. ينظر إليهم نظرة المشفق على ما يؤمنون به .. يفتح رسالة عمر بن الخطاب ويدفع بها لأحد المترجمين ممن يجيد لغة المصريين فيقرأ بصوت جهور على كل المتجمهرين: ‏"‏ إنك قد أصبت يا عمرو لأن الإسلام يهدم ما كان قبله ‏"‏ وكتب بطاقة داخل كتابه وكتب إلى عمرو‏:‏ ‏"‏ إني قد بعثت إليك ببطاقة داخل كتابي فألقها في النيل .. ثم قرأ المترجم الرسالة على المصريين‏:‏ ‏"‏ من عبد اللّه أمير المؤمنين إلى نيل مصر أما بعد‏:‏ فإن كنت تجري من قِبَلك فلا تجر وإن كان اللّه الواحد القهار هو الذي يجريك فنسأل اللّه الواحد القهار أن يجريك ‏". وجم المصريون المتجمهرون .. بينما عمرو بن العاص يسترد رسالة عمر بن الخطاب من المترجم .. ثم يمتطي جواده بين قادته ويسير نحو النيل .. لم يكن أمام المصريين سوى أن يسيروا خلفه .. وقف عمرو بن العاص أمام النيل .. فتح الرسالة وقرأها بصوت جهور على النيل كأنه حديث رجل لرجل وقال: أيها النهر .. ‏"‏ من عبد اللّه أمير المؤمنين إلى نيل مصر أما بعد‏:‏ فإن كنت تجري من قِبَلك فلا تجر وإن كان اللّه الواحد القهار هو الذي يجريك فنسأل اللّه الواحد القهار أن يجريك ‏" .. ثم ألقى الرسالة في النيل. ( راوي من خلف شاشة المشهد ): بعد هذه الحادثة ترقب المصريون حال النيل .. ليسوا وحدهم .. بل وترقب معهم عمرو بن العاص أمر النيل .. مر أسبوعان ( ربما أكثر أو أقل ) كأنها الفتنة والصراع النفسي والأيديولوجي بين الشرك والإيمان .. كان المصريون .. يحضرون منذ شروق الشمس ليتفقدوا الحال بينما النهر لا يفيض .. وقبل أن ييأس الناس .. فاض النهر كما لم يفض بخيره هذا من قبل .. وكانت لهذه الحادثة أبلغ الأثر في ضياع هيبة من تبقى من كهنة آمون ودخول معظم المصريين في دين الإسلام .. لقد كان إنقاذ عمر بن الخطاب نفس بشرية ( وثنية ) واحدة من الموت بل وإنقاذ أنفس كثيرة كل عام من بعدها .. سبباً من أسباب كثيرة في دخول المصريين إلى دين الله أفواجا .. لم يكن عمر بن الخطاب عنصرياً ولا قاتلاً ولا متهاوناً ولو كان كذلك ما انفتحت في عهده بلدان العالم على الإسلام .. إنقاذ نفس ( وثنية ) واحدة .. فتح نافذة الرؤية ونافذة البصيرة في قلوب الناس على قيمة الإسلام .. ما أروع هذا الرجل الورع .. رحم الله عمر بن الخطاب.

الأربعاء، 13 يونيو 2018

عبد الفتاح القصري وأروع ( مرافعة ) في تاريخ المحاماه

بقلم محيي الدين إبراهيم
aupbc@yahoo.com

الفنان الكبير عبد الفتاح القصري وأروع ( مرافعة ) في تاريخ المحاماه أمام قاضي .. هؤلاء العمالقة في فن الكوميديا أتعبو من جاء بعدهم بسبب عبقرية الأداء والتركيبة الخاصة للشخصية التي لا نراها اليوم في نجوم كبار حاليين .. عبد الفتاح القصري واحد من نجوم جيله الذين نحتوا اسمهم في التاريخ بقوة فأحببناهم بكل مشاعرنا .. ماأروعهم فمازالوا حتى بعد رحيلهم بعشرات السنين يرسمون الضحكة في قلوبنا.
 

الثلاثاء، 5 يونيو 2018

برد الروح

بقلم محيي الدين إبراهيم
aupbc@yahoo.com

هل أتاك حديث التجلي .. حين ينظر لي بعين الحب أهيم بذاتي في ذاتي فلا أعرف الضلال .. لا أعرف الخوف .. استبصر في الظلمات وجهه فأرى برؤياه خلودي .. لا تولي وجهك شطر غيري .. فيفنى عشقي في فراغ من لا يعرفون العشق .. وتذبل زهرة الياسمين في برد الروح .. وتختفي سنابل القمح مع أول ( ألم ) ينبت في احتجاب نورك .. أنا الساقط من أعلى الوجد على حطام وجدي أرفع آخر عضلة استطاعت النهوض لالوح بها إليك .. أنا هنا .. هاأنذا .. أنا رهن النهوض ( هنا ) إن رهنت بي النهوض .. فأقف بلطف عينيك من جديد .. أعشق من جديد !!

الخميس، 10 مايو 2018

الأراجوز

قديماً .. في زمن سحيق .. زمن الوردة والديناصور .. كان بقريتنا فنان متجول .. يحمل فوق ظهره غرفة صغيرة من خشب بالي .. يضع بداخلها ( أراجوز خشب ) وأدوات متواضعة لمسرح الأراجوز .. في كل ساحة أو ميدان صغير .. كان ينصب الغرفة .. يدخلها .. يرتدي في يده الأراجوز كقفاز .. يرفعه لأعلى حتى يظهر من شباك المسرح الصغير .. ثم يغني بصوت عال: ( يالطيف إلطف يالطيف .. سيدنا حكم بالسيف .. وياحسرة وألف خسارة .. قال عامل فيها شريف ) .. هنا .. وهنا فقط .. كانت أطفال القرية تهرول من البيوت .. في زمن الوردة والديناصور .. لتشاهده .. فيصرخ فيهم: ياللا ياللا .. فيهلل الأطفال فرحين وهم يرددوا ورائه: ( يالطيف إلطف يالطيف .. سيدنا حكم بالسيف .. وياحسرة وألف خسارة .. قال عامل فيها شريف ) .. ولكن في زاوية من زوايا الحكاية .. في زمن الوردة والديناصور .. كان هناك أصحاب ( الجلابيب السود ) .. كانوا لا يتحدثون مع أحد .. كانوا يأخذون القرية جيئة وذهاباً .. ليلاً ونهاراً .. حتى أنهم كانوا يزورون الناس في أحلامهم وهم نيام .. كانوا ينصتون لكل شئ .. وأي شئ .. حتى صوت الجنين في بطن أمه .. ثم يدونوا كل شئ .. حتى اللاشئ .. وفي عصر ذلك اليوم المشئوم .. قبل سحق الوردة بقليل .. بينما الأطفال يضحكون ويهللون وراء الأراجوز: ( يالطيف إلطف يالطيف .. سيدنا حكم بالسيف .. وياحسرة وألف خسارة .. قال عامل فيها شريف ) .. جاء الديناصور .. أخرج الفنان من غرفة الأراجوز .. أخرج الفنان من ثيابه .. ربط ذراعيه بالحبال ثم قام بسحله حتى أختفى عن الأنظار .. في شعلة غضب الديناصور لم يلتفت للأراجوز الخشب .. رغم أن الأراجوز هو بطل الغناء .. هو من يسخر من سيدنا .. هو صاحب الذنب .. هو مالك التهمة .. كان الأطفال قد هربوا فزعين .. إلا طفل واحد .. طفل واحد فقط .. ظل بجوار الأراجوز وغرفة الأراجوز .. حين هدأ المشهد .. بفضول طفولي أمسك الطفل بالأراجوز .. دقق النظر فيه .. أرتسمت على وجهه ابتسامة فرح .. أرتدي الأراجوز كقفاز كما كان يفعل الفنان .. وبصوت خفيض خائف أخذ يردد: ( يالطيف إلطف يالطيف .. سيدنا حكم بالسيف .. وياحسرة وألف خسارة .. قال عامل فيها شريف ) .. ثم بدأ يعلو صوته شيئاً فشيئاً حتى سمعه الأطفال فخرجوا من بيوتهم نحوه .. فوجدوه يردد: ( يالطيف إلطف يالطيف .. سيدنا حكم بالسيف .. وياحسرة وألف خسارة .. قال عامل فيها شريف ) .. فصرخوا فيه: ياللا ياللا .. حينها دخل الطفل غرفة الأراجوز .. ثم رفعه لأعلى حتى يظهر من شباك المسرح الصغير .. ثم أخذ يغني بصوت عال: ( يالطيف إلطف يالطيف .. سيدنا حكم بالسيف .. وياحسرة وألف خسارة .. قال عامل فيها شريف ) .. والأطفال تردد ورائه: ( يالطيف إلطف يالطيف .. سيدنا حكم بالسيف .. وياحسرة وألف خسارة .. قال عامل فيها شريف ) يغني بصوت عال: ( يالطيف إلطف يالطيف .. سيدنا حكم بالسيف .. وياحسرة وألف خسارة .. قال عامل فيها شريف ) .. والأطفال تردد ورائه: ( يالطيف إلطف يالطيف .. سيدنا حكم بالسيف .. وياحسرة وألف خسارة .. قال عامل فيها شريف ).
محيي الدين إبراهيم إسماعيل

الأربعاء، 9 مايو 2018

فيلم شئ من الخوف

بقلم محيي الدين إبراهيم
noonptmmasry@yahoo.com

- عندما تكون المرأة في الوجدان الشعبي هي أيقونة أي ثورة
- لماذا استعانوا بالرئيس جمال عبد الناصر لمنع عرض الفيلم
- لولا عبد الرحمن الأبنودي ما كان للفيلم كل هذا التألق
- حين تنظر السينما لأزمات الوطن نظرة مختلفة
- شيء من الخوف أم .. الخوف كله ؟
- " جواز عتريس من فؤاده باطل "


= تم تصنيف الفيلم من أهم 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية.
= يحتل الفيلم المركز 19 في قائمة أفضل 100 فيلم بذاكرة السينما المصرية.
= هو أول فيلم مصري عربي يُعرض في اليابان وتشتري حق عرضه علي الناس مدبلجا باليابانية.


في حياة كل منا ( ديكتاتور ) .. بل أن كل واحد منا يحمل في قرارة نفسه ( ديكتاتوراً ) .. ديكتاتور على ( العيال ) .. البيت .. العمل .. الجماعة .. الحزب .. الوطن .. العالم .. كل منا يحمل هذا الجنين المشوه .. لكن نضج هذا الجنين وتمكنه من السيطرة على محيطه تختلف من شخص لأخر .. من محيط لآخر .. من مجتمع لآخر، فالذين وُلدوا في القبح لن تجد فيهم قلباً عادلاً محباً للجمال والإنسانية التي لم يعرفها يوماً، ومن ثم فالديكتاتور مهما كان حجمه صغيراً أم كبيراً يدفع المحيطين به للخوف، ومن المؤكد أن هذا الخوف هو الذي يغذي الديكتاتور فينضج ويكبر ويتوحش، ولعلني أستشهد هنا بعبارة للكاتب إبراهيم محمد عياش التي يقول فيها: " إن هذا الخوف المعنوي أو النفسي هو الذي يخلق حولنا الباطشين والعابثين بحقوقنا، وهو الذي يخلق المستبد والديكتاتور في أي زمان أو في أي مكان".
" هكذا "عتريس" البرئ الذي حوله ( قبح ) مجتمعه إلى ديكتاتور، تلك الشخصية الرئيسة في قصة شيء من الخوف الصادرة عن دار نشر المكتبة المصرية لعبد الحميد جودة السحار عام 1969 م والتي كتبها ثروت أباظة وفاجأ بها الوسط الثقافي بل والسياسي في مصر، مما دفع الفنان صلاح ذو الفقار أن ينتجها في نفس عام نشرها من خلال المؤسسة المصرية العامة للسينما والتلفزيون (والمسرح والموسيقى).
تقول الفنانة شادية: كان يراودنا جميعاً حلم الانتصار في سينما نكسة يونيو لذلك قدمت فيلم " شيء من الخوف" ويقول الكاتب يوسف القعيد: الفضل الأكبر في شهرة فيلم شيء من الخوف بل والإسقاطات السياسية الحادة التي تضمنها الفيلم هي التعديلات التي أدخلها عبد الرحمن الأبنودي على السيناريو!.
أما الكاتبة روان الشيمي فتعلق على الفيلم بقولها: " هي رواية خالدة تعبر بصدق عن قسوة الدولة والفساد السياسي والخوف الجماعي الناجم عن ذلك. وإلى جانب خلود الرواية فهي تتسم أيضًا بخصوصية زمنية، فقد عُرض الفيلم بعد عامين من الهزيمة العربية في عام 1967، تلك الهزيمة التي أثّرت بعمق على السياسة والمجتمعات العربية. أما الفيلم المأخوذ عن الرواية فهو إلى تلك اللحظة السياسية والسينمائية في تلك المرحلة، كما ينتمي إلى حركة احتجاجية محدودة في الإنتاج السينمائي، حركة تناولت مواضيع متعلقة بالديكتاتورية والاستبداد والثورة من خلال روايات في الريف المصري؛ نفس ذلك الريف الذي انتصر له عبد الناصر من خلال إصلاحاته الاجتماعية."
وربما تلك التصورات هي ما دفعت جهة سيادية ( غامضة ) أن تهدد الاستاذ نجيب محفوظ وكان وقتها مديراً على الرقابة الفنية بأن يمنع عرض الفيلم لكونه يتعرض لشخصية الرئيس جمال عبد الناصر من خلال شخصية عتريس في الفيلم، وربما كان سبب هذا التصور له أصل وحكاية سردها الكاتب الصحفي محمد العسيري في موقع البوابة الخاص بالأستاذ عبد الرحيم علي الخميس 7 مايو 2015 حيث يقول:
" في نفس الوقت الذي كان الأبنودي يحارب فيه بأغنياته ضد النكسة والهزيمة.. في نفس الوقت الذي كان يداوى فيه جراحة وآلامه من زنازين الشهور الستة.. جاءته فرصه أن يكتب أغنيات فيلم «شىء من الخوف» وقتها كان قد حقق نجاحات غير محدودة مع بليغ حمدى.
وكان من الطبيعي بعد أن أعاد كتابة سيناريو الفيلم الذي كتبه صبري عزت وكتب أغنياته الملحمية، كان من البديهى أن يجىء بليغ حمدى ملحنًا، لكن المفاجأة أنهما وكالعادة اختلفا.. وذهبت الأغنيات إلى إبراهيم رجب الذي لحنها كاملة وتقاضى أجرها كاملا من المنتج صلاح ذو الفقار، لكن الأبنودى تصالح مجددًا مع بليغ الذي عاد ليلحن تلك الملحمة من جديد. بدون تفاصيل، إلا تفصيلة واحدة هي التي هددت بضياع الفيلم ومنع عرضه وهي رؤية عبد الرحمن الأبنودي نفسه أن جواز فؤادة من عتريس - الذي هو عبد الناصر – باطل .. هذه كانت الرسالة في الفيلم وربما أرضي ذلك رغبة الأبنودى .. الأبنودي الشاعر، الأبنودي الباحث عن الحرية .. وبالرغم من ذلك نجده قد تعاطف كثيرًا مع «الولد» الذي صوره كضحية في رائعته «يا عينى.. يا عينى.. يا عينى ع الولد" .. ».. المهم أن عبد الناصر نفسه أجاز عرض الفيلم بعد أن قامت الدنيا ضده من رقباء شتى.. وغضب عارم من قيادات المرحلة، وعرض الفيلم الذي نحفظه وأغنياته حتى صوت «المياه المشتاقة للأرض العطشي في مشهد فتح الهويس».. لكن ما لايعرفه الكثيرون أن هناك أغنية لشادية تم حذفها من الفيلم.. بعد أن سجلتها بصوتها.. وتم استبدال صوت شادية بالكورال.. وبعض المهتمين بعالم الموسيقى يتذكرون أن شركة «صوت الفن» كانت قد طبعت أسطوانة لأغنيات وموسيقى الفيلم وفيها الأغنية المحذوفة.. لكن عند إعادة طباعتها على شرائط كاسيت... اختفت الأغنية تمامًا.
أما "نجيب محفوظ" فيروي كواليس هذه الأزمة فيقول أنه كان مستشاراً ثقافياً للاتحاد الاشتراكى، فإذا به يتلقى تقريراً مفاده أن الفيلم معادياً للحكم، فقام بتحويل التقرير للمستشار السياسى للرئيس، وبدوره أحضر الكاتب "ثروت أباظة"، الذى نفى الأمر جملةَ وتفصيلاً وأكد أن الفيلم مُناهضاً للحكم الديكتاتورى بصورة عامة ولفترة الحكم إبان الاستعمار بصورة خاصة، فيما وقّع "أباظة" إقراراً خطياً بذلك، بينما شاهد الرئيس الراحل "جمال عبد الناصر" الفيلم مرتين، وفى المرة الثانية اقتنع بعدم منطقية هذه الفرضية وأجاز عرض الفيلم قائلاً: "لو كنت بتلك البشاعة من حق الناس يقتلونى".
طاقم عمل الفيلم:
ﺗﻤﺜﻴﻞ: شادية (فؤادة) - محمود مرسي (عتريس) - يحيى شاهين (الشيخ إبراهيم) - محمد توفيق (حافظ والد فؤادة) - أحمد توفيق (رشدي) - آمال زايد (أم فؤادة) - صلاح نظمي (إسماعيل) - محمود ياسين (علي) - حسن السبكي (محمود) - سميرة محسن (إنعام) - وفيق فهمي (عبد المعطي) - أحمد شكري (أحمد شكري الصقال) - حسين إسماعيل - بوسي إبراهيم قدري (بائع الجاموسة) - عزة فؤاد (فؤادة - طفلة) - حلمي الزمر - أحمد جمهورية - عبدالعزيز غنيم - محمد عثمان - سيد العربي - علي مصطفى - محمد الجدي - عباس الدالي - محمود حجازي - عزيز فايق - محمد علام - أحمد أبو عبية - علي رشدي - صالح الإسكندراني - أحمد شكري (الشيخ عبد التواب المأذون) - حسن موسى (أحد رجال عتريس )
ﺗﺄﻟﻴﻒ: ثروت أباظة (الرواية) .. صبري عزت (سيناريو وحوار) .. عبدالرحمن الأبنودي (حوار)
ﺇﺧﺮاﺝ: حسين كمال .. حسن إبراهيم (مساعد مخرج أول) .. ماهر شفيق (مساعد مخرج ثان) .. سمير حكيم (كلاكيت)
ﺗﺼﻮﻳﺮ: أحمد خورشيد (مدير التصوير) .. سعيد بكر (مصور) .. أحمد رمضان (م. مصور) .. محمد عبد اللطيف (م. مصور) ..
ﻣﻮﻧﺘﺎﺝ: رشيدة عبدالسلام .. ليلى فهمي (نيجاتيف) .. محمد الزرقا (مركب الفيلم)
ﺻﻮﺕ: احمد جاسر (مهندس الصوت) .. عزيزة فاضل (مهندس الصوت) .. حسن التوني (المكساج) .. أحمد حمدي (مسجل الصوت) .. سليمان نقيب (م. مكساج) .. محمود راشد (م. صوت) .. حسين صالح السعيد (م. صوت) .. جليلة الحريري (م. مكساج) .. جلال عبدالحميد (م. مكساج)
اﻧﺘﺎﺝ: المؤسسة المصرية العامة للسينما والتلفزيون (والمسرح والموسيقى) (منتج) .. صلاح ذو الفقار (منتج) .. عزيز فاضل (المشرف الفني) .. علي النشوقاتي (مدير الإنتاج) .. إسماعيل عبدالعزيز (م. إنتاج) .. زكريا إبراهيم (م. إنتاج) .. تاج الدين السيد (م. إنتاج)
ﻣﻼﺑﺲ: عطيات حسن (خيّاطة) .. فوزية حجازي (ملابس)
ﻣﺎﻛﻴﺎﺝ: رمضان إمام (ماكيير) .. علي إمام (ماكيير) .. فاطمة البكري (كوافير)
ﻣﻮﺳﻴﻘﻰ: بليغ حمدي (الألحان والموسيقى التصويرية) .. عبدالرحمن الأبنودي (تأليف الكورال والأغاني)
ﻓﻮﺗﻮﻏﺮاﻓﻴﺎ: جمال فهمى (مصور فوتوغرافيا)
ﺩﻳﻜﻮﺭ: حلمى عزب (مهندس المناظر) .. نهاد بهجت (منسق المناظر) .. عز الدين شفيق (منفذ المناظر) .. ستوديو مصر (استوديو التصوير) .. محمد عبدالعزيز (م. إكسسوار) .. مصطفى عبدالله (م. إكسسوار)
ﺟﺮاﻓﻴﻜﺲ: يوسف فرنسيس (رسم اللوحات) .. محمود المغربي (المؤثرات)
ﻣﻌﻤﻞ: حمدي حلمي (مدير عام المعامل) .. الاستوديوهات العربية (الطبع والتحميض)
ﻛﺎﺳﺘﻴﻨﺞ: جلال زهرة (ريجيسير)

الثلاثاء، 21 يونيو 2011

حوار مع الفنان محمد صبحي

 

 أجرى الحوار: صفوت دسوقي

البراءة لا تعني السذاجة.. البراءة هي أن تري العالم مفتوحاً بلا حدود.. وكأنك تراه بعين طفل.. هكذا يصف الكاتب الفرنسي »روچيه بوتين« هذا المعني الفريد. عندما جمعني لقاء مع الفنان الكبير محمد صبحي اخترقت خاطري هذه الجملة وشغل رأسي كثيراً المعني المتراكم خلفها.. يتكلم »صبحي« في السياسة وكأنه محارب قادر علي المناورة.. ويناقش قضايا الفن بنظرية الفيلسوف الوافد إلي عالمنا لتصحيح صور معكوسة.. الجميل في محمد صبحي ليس قدرته علي الحديث وقراءة تفاصيل الواقع.. وإنما نظرته للدنيا بعين طفل.. كل شيء ممكن ومحتمل وقريب.

< هناك من يري مصر في حاجة إلي ديكتاتور حتي يقود البلاد إلي الاستقرار.. خاصة بعد انتشار الفوضي وغياب الأمن.. فما رأيك في هذا الطرح؟

- من جانبي أرفض أن يحكم مصر ديكتاتور.. وأري مصر في حاجة ماسة وضرورية لقوة القانون.. فالقانون هو ورقة التوت الأخيرة لإنقاذ مصر من الدخول في مجهول لا يعلم أحد عواقبه.

< لكن تطبيق القانون يحتاج إلي قوة وحزم؟

- أتفق معك تماماً.. ولكن القوة التي أراها وأطالب بها هي في حب المواطن المصري واحترامه للقانون.. يجب أن نحترم جميعاً سيادة القانون لأنه الأمل الوحيد في استرداد ما نهب، ومحاكمة كل من تآمر علي أمن وسلامة الوطن.


من أهم الانتقادات التي تم توجيهها للمجلس العسكري في الأيام الأخيرة التباطؤ في اتخاذ القرار؟

- هذا الكلام لا يمت للحقيقة بصلة.. المجلس الأعلي يتحمل مسئولية كبيرة وعظيمة جداً.. ويجب إدراك أن المجلس العسكري يتعامل مع قضايا تاريخية بالغة الحساسية.. لذا يدرس إبعاد هذه القضايا ويراعي الدقة والحذر في اتخاذ أي قرار.

وأحب هنا الإشارة إلي أن هناك من يريد الوقيعة بين الجيش والشعب وعلينا أن نلتفت إلي هذا المخطط الشيطاني حتي تعبر مصر إلي شاطئ الأمان والاستقرار.

< بماذا تقصد بقولك »هناك من يريد الوقيعة بين الجيش والشعب«؟

- أقصد أن الوطن في محنة ويجب أن تكون علاقة الود والحب هي التي تربط بين الجيش والشعب.. فإذا تأملت مشهد المظاهرات الفئوية التي يطالب أصحابها بتعديل الأجور.. سوف تكتشف أنك أمام أزمة كبيرة لأن هذه المطالب جاءت في وقت صعب.. فكيف يرفع المجلس العسكري الأجور.. فلو لجأ إلي طبع فلوس سوف تحدث كارثة وتغرق البلد. ولو طلب مهلة لتصحيح الأوضاع نتهمه بالتباطؤ.. يجب علي الجميع قراءة المشهد السياسي بوعي حتي لا تسود كلمة التخوين، فالوطن أصبح مرتعاً للتخوين.. ومطلوب الحذر حتي لا تحدث كارثة.

فما يحدث في سوريا واليمن وليبيا يؤكد ويكشف أن مصر بخير وأن الله سبحانه وتعالي أراد لها الحماية والصحوة وأنقذها من الانكسار.

< بالمناسبة كيف تري المشهد العربي وكيف ستنتهي الصورة؟

- في كل الأحوال يجب أن تعلم أن المجتمعات العربية تبحث عن طائر الحرية الذي غاب كثيراً عن أراضيها وأملي شأن كل مواطن عربي أن تنتهي الأحداث باستقرار الأوطان وأن نبدأ جميعاً مرحلة البناء.. ولا أخفي عليك أنني لا أستبعد نظرية المؤامرة عن الأحداث الموجودة في مصر والعالم العربي.

< وما تقييمك لفتح معبر رفح بشكل دائم؟

- الرئيس السابق مبارك.. أهان القضية الفلسطينية وفرض علي شعبها حصار لا يقل بشاعة عن حصار إسرائيل.. وفتح معبر رفح له دلالات كبيرة في مقدمتها أننا دولة لها سيادة ولها حرية في اتخاذ القرار ولا نأخذ الأمر من إسرائيل.. علي فكرة أنا ولدت سنة 1948.. أقصد يوم النكبة.. ولذا أشعر بالهم.

< ألا تري معي أن هناك تخوفاً من أن يترك الفلسطينيون أرضهم ويستقرون في مصر؟

- لابد من وضع ضوابط وشروط لتنظيم المسألة.. ويجب علي مصر ألا تتدخل في الشأن الفلسطيني الداخلي.. ويجب أيضاً علي الفلسطينيين عدم الاستغراق في التفاصيل المصرية.. كل طرف يجب أن ينشغل بحاله فقط.. ولكن في ظل التعاون البناء الذي يبني ويدعم الأوطان.

< ذكرت اسم مبارك وإهماله للقضية الفلسطينية فما الفرق بينه وبين عبدالناصر والسادات؟

- مصر كما قلت أهانت القضية الفلسطينية في عصر مبارك.. وعبدالناصر رغم أنه كان يمتلك الكاريزما ويمثل مرحلة الثورة الساخنة في أحداث 1952 لكن عيبه الوحيد هو الاهتمام بالقومية العربية علي حساب قهر المواطن المصري.. أما السادات فهو يمثل المرحلة الهادئة من ثورة 1952 ومن وجهة نظري، الخطأ الوحيد الذي ارتكبه الرئيس السادات هو عقد اتفاقية سلام منقوصة مع إسرائيل والتي أراها مهينة إلي حد كبير لبلد في حجم وحضارة وقيمة مصر.

أيهما أكثر اتساعاً في عقل محمد صبحي.. مساحة التفاؤل أم مساحة التشاؤم؟

- لا أعرف كيف تكون الإجابة عن هذا السؤال.. لأنني لا أنتهي إلي فصيل النظرة الأحادية، لذا أنا لست متفائلاً ولست متشائماً.. اقرأ الأحداث وبناء عليها تتشكل مشاعري ويتبلور إحساسي.

< ولكن حماسك لحملة المليار يكشف ويؤكد أنك متفائل ولديك أمل؟

- الحمد لله.. أنا أتمسك بالأصل طوال الوقت وأقوم بدوري كفنان مهمته تحريض المواطن علي التغيير.. وأنظر إلي كل أعمالي في المسرح والتليفزيون والسينما وسوف تدرك أنني أحرض علي التغيير وعلي التعمير وطالبت في مسلسل »رحلة المليون« وغيره من الأعمال بالانتقال إلي الصحراء والابتعاد عن التكدس الذي أفسد جمال القاهرة.. وعندما فكرت في حملة المليار كان الهدف هو القضاء علي العشوائيات وبناء بيئة جديدة نظيفة وخالية من التلوث.. وأملي من الحملة أيضاً مساعدة المواطن البسيط في توفير مسكن يحترم آدميته ويشعره بوجوده.

< وهل لمست تجاوباً من المجتمع في حملة المليار؟

- ليست بكل تأكيد تجاوباً واهتماماً.. وأثق بإذن الله سبحانه وتعالي في أن »حملة المليار« سوف تنجح وتحقق أهدافها.. وأملي أن كل مواطن يخلص لقضايا بلده ويحاول قدر استطاعته المساهمة في تصحيح الأخطاء.

< رافقت الرئيس السابق مبارك في إحدي زياراته لمشروع توشكي.. فكيف كان انطباعك عن هذا المشروع؟

- لم أذهب إلي توشكي إلا مرة واحدة فقط.. وعندما شاهدت المشروع علي الطبيعة قلت للدكتور كمال الجنزوري رئيس الوزراء وقتها.. يجب أن تكون هناك مصداقية مع الناس.. فلا تقولوا إن المشروع سوف يؤتي ثماره ويحقق أهدافه خلال أربع سنوات فقط بينما الواقع يكشف أن المشروع لن يحقق أي ناتج إلا بعد 20 سنة.

< وكيف استقبل الجنزوري نصيحتك؟

- لم أهتم برد الفعل.. كان المهم بالنسبة لي أن أقول ما شهدته ولمسته.. فالمشروع بأمانة شديدة فكرة جيدة وهذا ما قاله الراحل والرائع جمال حمدان في كتابة شخصية مصر.. لكن التنفيذ لم يتم كما كنا نأمل ونتمني.

< تردد أنك تعرضت لضغوط كثيرة بسبب مدينة سنبل للفنون.. وكان الهدف من هذه الضغوط سحب الأرض؟

- بالفعل تعرضت لضغوط لكن »ربنا ستر« فوجئت بوجود مخالفات بحجة أنني قمت بتغيير النشاط.. وكان الهدف إجباري علي ترك المشروع أو إرغامي علي شراء الأرض مرة ثانية.. علماً بأنني وضعت في أرض مدينة سنبل تعب وشقاء أربعين سنة كاملة.. ويكفي أن تعلم أنني دفعت 2 مليون جنيه لتوصيل الكهرباء للمدينة.. ويكفي أن تعلم أيضاً أنني تحديت بهذه المدينة الدنيا كلها.. رفضت إقامة مسرح في المهندسين وفضلت إقامة مسرح في الصحراء بهدف تشجيع الناس علي الانتقال إلي الصحراء وتخفيف حدة الزحام عن القاهرة.. وأنفقت كل ما أملك علي هذا المشروع وحتي الآن لم أحصل منها علي جنيه واحد. وبالمناسبة عندما زادت عليّ الضغوط ظهرت في برنامج »البيت بيتك« وقلت: »أنا معييش فلوس أدفع«.. أنا لم أطبل للثورة ولم أكن في يوم من الأيام معارضاً أو بوقاً لأحد من النظام.

< في رأيك الي أي مدي يستطيع الفن التغيير والتأثير في الواقع السياسي؟

- الفن يؤثر علي مستوي الفرد بمعني أن الفن يستطيع تطوير الإنسان ومساعدته في تكوين وجهة نظر.. والفن كما قلت في موضع سابق تحريضي أي يدفع الإنسان علي التغيير والتطوير.

< أيهما أكثر وأعمق من وجهة نظرك سينما عاطف الطيب أم سينما يوسف شاهين؟

- عاطف الطيب مثل صلاح أبوسيف استغرق في تفاصيل السينما المصرية ورصد واقع الشعب المصري بصورة معبرة لكن عيب يوسف شاهين أنه ظن أن الوصول للعالمية يجب أن يكون من خلال الحماس للأفكار الغربية والاتجاه ناحية الغرب؛ أقصد انه ممكن علي المبدع أن يصل للعالمية من خلال استغراقه في المحلة مادام قادرا علي الرصد والتحليل بشكل صادق ومعبر.

< لماذا ابتعدت عن السينما رغم أن نجوميتك عبر شاشتها كانت ذات لمعان وبريق؟

- ابتعدت عن السينما عندما أصبحت هناك سينما المقاولات فقررت الابتعاد عنها قبل أن أجد نفسي عرضة للبيع.. ذهبت الي التليفزيون والمسرح بكل أفكاري وأحلامي وأشعر أنني نجحت في توصيل أفكاري للناس بشكل سليم وصحيح، وبالمناسبة قدمت في السينما 23 فيلما لا يوجد بينها فيلم معيب ومنها الكرنك والجريح وأونكل زيزو حبيبي وبالوالدين إحسانا وأبناء الصمت وفي عام 1987 قررت الانسحاب والابتعاد عنها.

< كيف تري الفرق بين جيل محمود المليجي وجيل هذه الأيام؟

- علي كل المستويات يوجد اختلاف كبير.. أنا عملت مع محمود المليجي وتوفيق الدقن واكتشفت أن هذا الجيل رائع ويكفي أنني عندما عملت مع »المليجي« في مصرحية »انتهي الدرس يا غبي« كان يقدمني علي أنني البطل وقال لي: »انت هتكون.. حاجة كبيرة في يوم من الأيام لذا أري »المليجي« صاحب فضل كبير.

< هناك رأي يقول إننا نعاني من غياب القدوة؟

- بكل تأكيد أتفق مع هذا الرأي ويجب أن تعلم أن القدوة موجودة في مدرس المدرسة في المرحلة الابتدائية، أنا كنت أري في والدي القدوة وتعلمت منه الاستقرار وكنت أري في المدرس خاصة في المرحلة الابتدائية القدوة والمثل الأعلي، لذا يجب الاهتمام بالمعلم والنهوض بمستواه لأنه الذي يشكل اللبنة الأولي التي عليها يتم بناء وتشييد المجتمع.