( قصة قصيرة جداً من واقع أحداث حقيقية ) لم تقوى على النهوض من سريرها .. فقدت الوعي .. هكذا دون أي تمهيد أو سابق إنذار .. شك أن ذلك بسبب سوء تفاهم حدث بينهما بالأمس .. هو دائماً لا يرتاح لبعض أسئلتها المتكررة .. تريد أن تعرف كل شئ .. كل شئ .. لكن .. لم يكن يتصور أن سوء تفاهم ( صغير ) من وجهة نظره .. يمكن أن ينال منها بهذه السهولة .. لم يدري ماذا يفعل .. فجأة وجد نفسه لأول مرة خائفاً .. فجأة وجد نفسه يخشى أن يفقدها .. فجأة صرخ في وجه الطبيب على الطرف الآخر للتليفون أن يحضر حالاً .. أن يترك حياته نفسها ويأتي .. لم يصدق مسألة الإنهيار العصبي المؤقت .. لم يصدق أنه يجلس وحيداً لا يفكر إلا في أن تنهض من غيبوبتها وتصفعه على وجهه .. لم يصدق أنه يشعر باليتم وكأنها لم تكن زوجته بل أمه وعمره ومحيطه .. لم يصدق أنها كانت كل البشر .. ظل شهر ونصف ساهراً بجوارها كالطفل الذي يخشى إن غاب عن أمه تخطفه ( أمنا الغولة ) ..
كان ينظر لعينيها الذابلتين أسفل جفونها المغلقة ويتذكر كل ما مر به معها من أحداث .. كيف وافقت أن تكون زوجته .. كيف قالت له أن أبنهما يشبهه تماماً لأن المرأة إذا أحبت صار الولد يشبه ابيه .. حين سافر أول مرة تاركاً إياها في منزل والدها فقالت له أن منزلها في قلبه وتمنت أن يعود سالماً حتى تعود هي من غربتها في غيابه .. نظر لجسدها المستسلم للنوم والمرض وبكى .. كانت المرة الأولى التي يعرف فيها طعم البكاء .. المرة الأولى التي يخشى فيها السقوط .. المرة الأولى التي يستشعر عظمة حبه لها .. في اليوم السادس والأربعين .. كان يستلقي بجوارها منتظراً ميعاد جرعة الدواء ليعطيها لها .. كان يمسك بألبوم صور الزفاف وهي بفستان الفرح .. لأول مرة يلاحظ أنها تمسك ذراعة بكلتا يديها .. فجأة .. سمعها بصوتها الضعيف وهي تقول: تلك عمتي التي تقف بجواري في الصورة وكانت دوماً تحذرني منك .. لم يصدق أنها استفاقت .. لم يصدق أنها تكلمه .. لم يصدق نعمة أنه يسمع صوتها .. قفز كالعصفور من شدة الفرح حتى اصطدمت رأسه ( بالنجفة ) المعلقة في سقف الغرفة فشجت رأسه .. لم يشعر بالألم .. كل ماكان يشعر به هو أنه أخذ يرقص في الغرفة كالمجنون .. يصرخ .. يضحك .. يقفز .. ثم هدأ فجأة .. انحنى على ركبتيه بجوار جسدها المستلقي في ضعف .. قبل رأسها .. رفع كفيها إلى فمه .. ثم أغرق رأسه في صدرها وهو يقول لها بكل صدق الرجل: آسف. بقلم: محيي الدين إبراهيم إسماعيل كاتب وإعلامي مصري
فن بطعم الإنسانية
من أنا
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
-
( نادر جداً ) أغنية “take me back to Cairo ” لكريم شكري 1960م وهو أول مطرب مصرى يقدم الفرانكوآراب منذ 50 عاما وقد غناها من بعده الفنان...
-
المرأة الشرقية: ضحية لثلاثية "الموت والحب والعار": تُعد رواية دعاء الكروان من أبرز أعمال الدكتور طاها حسين، وأحد النصوص المؤسسة ل...
-
أقسي مافي الحياة .. أن تمارس الحق في صمت .. ثم يأتي من يقول: لم أسمع له!
-
( فانتازيا قصيرة جداً مستوحاة من أحداث تاريخية حقيقية ) ثارت قريتنا على العمدة ( الطاغية ) .. حررها الثوار بقيادة شيخ البلد من ( عبث ) الع...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق