الاثنين، 14 مايو 2018

موصولاً بالعفو

انقطاع حزنك سبيله انقطاع رغبتك في حفظ الدنيا التي هي سبيل غضبه عليك .. واتصال فرحك سبيله وجد رغبتك في حفظ الحياة التي هي سبيل رضاه عنك .. فإن قطعت لتتصل .. كان تجلية بقلبك موصولاً بالعفو .. حيث لا ألم .. ولا حزن .. ولا غربة.

الشغف

الشغف بالحلم يدفعك للوقوف تحت مظلة الغاية تبرر الوسيلة .. فتحتويك المعصية حتى وإن لم تحتويها .. وحين تقف عند باب ( هو ) .. يأبى الباب أن ينفتح لضياع وجدك ( به ) .. بعد انقطاع سبيلك إليه !!

انقطاع النور

سمعته يقول: إن أخفيت .. أنكرت .. بررت .. لن يغنيك ذلك عن أفعالك شيئاً .. سيأتيها زمن .. تطل برأسها فيه للعلن .. في نفس لحظة صعودك بالكذب أعلى نقطة لمحيطك .. فتسقط .. تهوي .. تتبعثر .. لتعيش خلود الظلمة .. وعند انقطاع النور .. لا تجدي التوسلات !

ما يؤويك

سمعته يقول: إن دنت منك .. فإما إليك .. أو .. عليك .. فإن كانت إليك .. فخذ منها مايؤويك .. وإن كانت عليك فلا تأوي إليها !!
المجلة المصرية || نون

المعلق

سمعته يقول: حتى لو ( سامحك ) في حقٍ له عندك .. ستظل ( معلقاً ) بذلك الحق بين النعيم والجحيم حتى تؤده إليه !!

ابتسامة طفل


كان شغفه بالحلم أعظم من الطموح إليه .. فالشغف يستعبدك أما الطموح فتستعبده .. أنكر كل من حوله .. لم ير سوى نفسه .. تربعه فوق سحابة حلمة .. متعة عينيه حين ينظر لأسفل قدمه فيرى الناس لا تطاله ايديهم ولا تطاله .. أعينهم .. لقد فر من الكل حتى أهله .. فر من الجميع حتى إنسانيته .. وحين تمكن من عرش شغفه .. كان وحيداً في مملكته .. إذا تحدث إرتد إليه صوته .. إذا نظر تبدد نظره في الفراغ .. وإذا استفز مشاعره .. لا يجد سوى خوفه .. وإن تلمس الأنس .. لا يجد إلا غربة روحه .. لم يروي عطشه سحابة الحلم .. فالسحاب حين يمطر .. يمطر لما هو دونه فترتوي أكباد الناس .. أما من يجلس فوق السحاب فلا ينال سوى لسعة الشمس واختناق الروح .. قرر أن يبيع حلمه مقابل ابتسامة طفل .. أخذ يسير في الأسواق يبحث عن مشتري .. من يشتري حلم مقابل ابتسامة طفل؟ .. لكن لم يحدث .. وجد ( درويشاً ) يجلس عند عتبة ( مقام ) .. استجداه أن يقبل الحلم مقابل كلمة .. فأشار له الدرويش بالرفض وتركه وهو يتمتم : ( إللي يتنازل عن مقام إنسانيته .. يحرم عليه مقام عفوه )! .. أخذ يكررها الدرويش حتى غاب عن الأنظار .. حينها جلس بحلمه مكان الدرويش أمام عتبة المقام وهو ينادي ويكرر في الناس: (من يأخذ حلمي مقابل ابتسامة طفل)؟؟ .. كان من تألموا من برودة مشاعره ومن بخل انسانيته يمرون بجواره .. لكن .. لا يروه .. ولا يسمعونه .. كان يقف أحيانا ليمسك بيد أحدهم فتمر يده من بين أجسادهم .. مائة عام وهو يجلس على عتبة المقام يبيع حلمه الذي تيبس من فرط الوحده مقابل ابتسامة طفل فلا تسمع لمشتري منهم صوتاً .. ولا حياة لمن تنادي .. فقط .. صوت الدرويش من خلف حائط المقام يقرأ: "وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَىٰ مَا أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا .. وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنتَصِرًا " .. صدق الله العظيم.
المجلة المصرية || نون

إن قطعت لتتصل

انقطاع حزنك سبيله انقطاع رغبتك في حفظ الدنيا التي هي سبيل غضبه عليك .. واتصال فرحك سبيله وجد رغبتك في حفظ الحياة التي هي سبيل رضاه عليك .. فإن قطعت لتتصل .. كان تجلية بقلبك موصولاً بالعفو عنك.
المجلة المصرية || نون

السبت، 12 مايو 2018

كيف يتجلى الجزء على الكل؟؟

دائما ما كنت أجتمع معه في الصحراء .. صحراء شاسعة لا يوجد فيها سوانا .. المدهش أني كنت قديماً أرتجف كلما انقطعت الكهرباء أو كلما مررت على مقبرة أو لمجرد مشاهدة فيلم رعب .. لكن رغم أن الساعة تجاوزت منتصف الليل في تلك الصحراء المعتمة حيث لاقمر ولا نجوم إلا من مصباح صغير يعمل بالكيروسين في زجاجة كأنها كوكب .. كنت أرى كل شئ من حولي كأنه النهار .. بالفعل نهار قد أرسل سنابل النور لتغطي ظلمة الوجود من حولي .. علمني أن البصيرة لا تحتاج لتدريب وإنما تحتاج لعشق من تبصرت به القلوب .. سألته: ما الإيمان؟؟ .. صمت !! .. كررتها عليه .. فقال باقتضاب: الوجود الظاهر سيّال .. عاري تماماً من المادة، له ذاته وليست له ذات، متحرك في فيض مستمر، لا منبع ولا مصب .. ثم نظر في عيني حتى تصورت أني أصعد للسماء الأولى في قوله: أن تتجلى عليه !! .. لم أفهم .. كيف يتجلى الجزء على الكل؟؟ .. الظلمة على النور ؟؟ .. الضلال على الحق ؟؟ .. الخوف على الطمأنينة ؟؟ .. العبث على اليقين ؟؟ .. سمعني وكأنني في وصلة هذيان عبثت بها الصحراء لليوم الثالث ثم ربت على كتفي وقال لي كلمة تجمدت لها عروقي .. لا تدرك معها بلوغ معرفتك في إدراك بالغ عرفانه بوجودك .. لم أفهم شيئاً وقتها خاصة أنه قالها ثم مد يده لي سريعاً كي أنهض من جلستي معه .. وكطفل صغير أخذني من يدي حتى باب السيارة ثم همس في أذني بأحد أسرار التجلي .. مازال يهمس في أذني بهذا السر !

 

المجلة المصرية || نون

بصيص من الحقيقة

حاولوا أن ينفذوا إلى قلبه ( برصاصة ) ليسرقوا أيمانه .. كان يمتلك بصيص من ( الحقيقة ) .. فقط شعاع واحد صغير من نور .. نفذ إلى قلوبهم .. أغتالهم جميعاً .. وبقيت الرصاصة منذ ألف عام شاهدة على ضلال أفعالهم !!
المجلة المصرية || نون

رد على رسالة

مازلتي لم تعرفيه .. وتقذفينني في رأسي بسهام كلماتك لأكتب لكي .. لأنك .. مازلتي .. لم تعرفيه .. ولو عرفتيه لأدركتي كم أنت شخص طيب .. مازالت أفكارك متشبثة بالظاهر .. ولأنك إنسان يحمل الطاهر في مجابهة الظواهر .. ينقصك خطوة .. قفزة .. درجة سلم .. وعندها ستجتمع عليكي أعمق نقطة في ذاتك تحمل أجابة فتلتقيها وتلتقفيها ثم يكون لك ما سألتي ... تحياتي يااستاذة .. أما عوض وزكريا الحمري فلا أعرفهم ولم أفهم من هم وما هم أو ربما هي اسماء رمزية .. لا أعرفها .. تشيرين بها لأسماء رمزية أخري .. لا أعرفها .. أما بالنسبة لمن كان عمله هو ( بيع ) ناس بناس فهو بهذه ( التهمة ) من الأخسرين أعمالا وممن خسر عرفانه ( ياسيدتي ) .. ومن خسر عرفانه .. زاغ بيانه .. ومن زاغ بيانه .. زاد حرمانه .. ومن زاد حرمانه كان عند بوابة الطريق لعنوانه بلا مؤونة وبلا مائينة وبلا نور .. حافي القدمين .. كلما خطى انغرز في رمل الذنب فلا يتحرك .. حتى تتيبس قدماه وتنغلق في وجهه بوابة طريق ( العنوان إليه ) بمصاريعها وكما صده نهج العنوان .. يضل أيضاً بعد انغلاق المصاريع عن طريق العودة .. لا نور ولا ظلمة .. تقبلي خالص تقديري.

عند مغارب الشمس

الألم فكرة تأبى الخضوع .. والفرح فكرة تأبى الحزن .. مسألة أقرب لصراع قوى عظمى على من ينتهكك ومن يصونك .. والإنسانية في أعمق نقطة لها تأبى إلا أن ينتهي الصراع لصالحها .. وصلاح الإنسانية في فرح القلب .. فإن كانت الحياة هي غلاف القلب كان الحزن الكتلة التى يحتويها ذلك الغلاف والأقرب لاختراق وجودك من الداخل لتنسحق ببطئ .. وإن كانت ( إرادة ) الحياة هي غلاف القلب كان الفرح حليفها والمحرك الذي يدور من خلاله وجودك لتلتئم كل جراحك وتنبت فوق خدوشها القديمة سنابل ايمانك بالعشق معه .. في ( ماورائية ) وعيك .. ثقب لا يعرفه وعيك .. يصل مابين روحك ونفسك .. والحزن كتلة .. إن اجتازت الثقب .. مزقته .. فتتبعثر الروح وتسقط النفس .. أما الفرح فاشارة نور .. إن اجتازت الثقب .. اخترقته .. فتصل بين الروح ونفسك .. حينها تهدأ روحك وتصفو نفسك .. وعند حدود الذات ( الغربية ) عند مغارب الشمس .. بعد زمن وفائك .. ستكون أول من يستدعيه مطمئناً.

لعلها قريباً

في الغربة .. في معنى الغياب .. يعتصر القلب أنه ( مرغم أو أرغم ) على فراق الأحبة ولقاء الغرباء .. الغربة مسألة لم يضعها القلب في حساباته .. ولكنه .. يجد نفسه محاطاً بها رغماً عنه .. محاطاً بما لم يكن له فيه أختيار .. يجد المشاعر المختزنة في شريانه المجهد ليس لها منفذ تنطلق إليه .. فهناك .. كانت هناك قلوب محبة .. قلوب قريبة كانت معه .. الآن ليست معه .. أماكن كانت متنفس لذكرياته .. الآن اصبحت من ذكرياته .. حكايات كانت تلتقط احزانه كما تلتقط الطيور حبات القمح فيتحول حزنه إلى فرح .. الآن ماعاد للحزن طيور تلتقطه .. هنا .. وهنا فقط .. يغلق القلب بابه على ماتبقى له من مشاعر .. مشاعر مازالت تحمل طعم الحياة ليحتفظ بها لنفسه في غربة وجوده .. حتماً سيستشعر الوحدة .. لكنها وحدة أفضل من فقدان الباقي من النور .. نور الوطن والحكايات والناس .. يقرر القلب إغلاق باب المشاعر على أمل أن يطلقها مرة ثانية قريبة فيمن غادرهم ولم يغادروه .. أن يطلقها في لحظة لقاء لعلها قريباً .. أن يطلقها في وجوه من جعلوه يستشعر أن بهم وجوده .. المشاعر لا تموت .. ولا تتخدر .. المشاعر تغلق على نفسها باب القلب .. حتى لا تتبعثر في الفناء الخلفي للحياة .. في فناء الغربة.
المجلة المصرية || نون

نهج اليقين

مازلت أمام عتبات الرضا أتسول رضاك لعلك ترضى .. وعند أبواب جاهك أحلم بعطايا من قبول احسانك .. أنا من أسرته زنازين الهوى.. يهوي بي فراغي ألف عام من مخافة أن يكون جهلي سر ضياعي .. وظاهر معرفتي بك تشيح بباطن معرفتك بي فيكون هلاك وجودي .. أنا ظلمة تتطلع لأن تتبدد في رحاب نورك .. كذبة تتوق لأنكشاف عارها في حقيقة رحمتك .. ضلال يأمل في انقطاعه حين تستدل الروح على شارة التجلي منك .. كُفر يصبو لفضيلة اعترافك بهدايته .. وسأظل تائهاً حتى تتلاقى السبل في نهج اليقين .. فأنتمي إليك .. وأبكي من فرط الحب .. بكاءً يطهرني من فرط الخشية.

الجمعة، 11 مايو 2018

هوى العقل

للجهل أهواء وللحكمة أجواء وللحقيقة أضواء فإن هوى العقل بالجهل عن أجواء الحكمة ضاعت عنه أضواء الحقيقة.
المجلة المصرية || نون

إنتقام !!

كان لا يميل إلا لسماع ( صدى ) صوته فقط أو يغدر بكل أهل قريتنا .. في ليلة مشئومة .. قرروا التخلص منه .. رددوا كل كلمة يقولها .. استحسنوا كل فعل يفعله .. زينوا له كل فكرة يطرحها .. قبل أن تبتسم الشمس في وجه ( وردة ) .. كان قد مات وحيداً .. وحيداً منذ ألف عام !!
المجلة المصرية || نون

اللذة والوأد

سمعته يقول: ( لذة ) النفس .. الجنس .. و ( لذة ) الروح .. العبادة .. والاكتفاء بلذة النفس .. ضلال .. والاكتفاء بلذةالروح .. رهبنة .. وكلاهما منفرداً ( وأد ) للإنسانية !!
المجلة المصرية || نون

نفسي أكون إبن ( حرام )


يقول الكاتب المغربي محمد ملوك:
في المغرب توجد نكتة يتداولها العامة والخاصة على حد سواء ، وهي أن طفلا من أبناء الشعب المقهور كان كلما جلس على قارعة الطريق إلا وسمع الكبير قبل الصغير والحليم قبل السفيه يطلق لقب ” ابن الحرام ” على كل صاحب سيارة فارهة أو كل من يرتدي لباس نفيس أو كل من يمتلك جاه ملحوظ أو ثروة مكتسبة أو كل من يمت إلى مراكز النفوذ والحكم بصلة من سلاطين وحكام ورؤساء ووزراء ومدراء وجنرالات وزبانية وهلم جرا ممن لهم يد في صنع القرار، فهؤلاء وغيرهم لم يكن الطفل الصغير يعرف عنهم شيئا سوى أنهم ” أولاد حرام ” ، لذلك حين سأله أحد أساتذته عن تطلعاته المستقبلية وأحلامه الطفولية أجاب ببراءة بأن منتهى حلمه أن يكون في المستقبل ” ابن حرام ” وأن ينتمي إلى زمرة “أولاد الحرام” مادامت هذه الزمرة هي التي ـ في نظره ـ تحكم كل شيء وتتحكم في كل شيء رغم أنف الكل ولا يحكمها أو يتحكم فيها أحد .
وفي مصر حكاية مماثلة لنكتة المغرب اخترعها لنا الفلاح المصري العبقري في أزمنة القهر على مر تاريخه ولكن في صورة مثل شعبي موجز ودال يقول فيه: ولاد الحرام ( ما خلوش ) لولاد الحلال حاجة. حتى دعاء الغلابة منا لم تعد له استجابة وكأننا خرجنا أيضا من رحمة الله.ومقصود الفلاح المصري في هذا المثل الشعبي العبقري معروف حتى لمن ليس في وجهه نظر، فالحاكم ( قطعاً ) هو ابن الحرام والفلاح وابنائه واحفاده ومن قبلهم ابائه واجداده هم ( بلا شك ) الشعب اولاد الحلال الذين كسر ظهورهم الحاكم ( ابن الحرام ) وسرق منهم – حتى – احلامهم وهو في كل مرة يسرق فيها احلامهم يعدهم بمستقبل افضل وبوطن ستجري في ربوعه انهار السمن والعسل بينما يعيش المواطن ويموت وهو يغوص وحده في بحار الهم والفقر والمرض، انهم ولاد حرام يعدون ويخلفون، يقولون ويكذبون، ليس لهم دين حتى وإن خرجوا كالثعلب في ثوب الشيخ الوقور متوضئي اليد وقلوبهم نجسة ليقولوا للناس ما لا يفعلون، سود الضمائر، ونفوسهم خراب، لا ينجوا من والاهم ولا يبرأ من فجور خصومتهم ناج، إن سادوا الناس تأبلسوا وإن غضبوا عليهم اغتالوهم في اعراضهم.
محيي الدين إبراهيم اسماعيل
المجلة المصرية || نون

الخميس، 10 مايو 2018

الأراجوز

قديماً .. في زمن سحيق .. زمن الوردة والديناصور .. كان بقريتنا فنان متجول .. يحمل فوق ظهره غرفة صغيرة من خشب بالي .. يضع بداخلها ( أراجوز خشب ) وأدوات متواضعة لمسرح الأراجوز .. في كل ساحة أو ميدان صغير .. كان ينصب الغرفة .. يدخلها .. يرتدي في يده الأراجوز كقفاز .. يرفعه لأعلى حتى يظهر من شباك المسرح الصغير .. ثم يغني بصوت عال: ( يالطيف إلطف يالطيف .. سيدنا حكم بالسيف .. وياحسرة وألف خسارة .. قال عامل فيها شريف ) .. هنا .. وهنا فقط .. كانت أطفال القرية تهرول من البيوت .. في زمن الوردة والديناصور .. لتشاهده .. فيصرخ فيهم: ياللا ياللا .. فيهلل الأطفال فرحين وهم يرددوا ورائه: ( يالطيف إلطف يالطيف .. سيدنا حكم بالسيف .. وياحسرة وألف خسارة .. قال عامل فيها شريف ) .. ولكن في زاوية من زوايا الحكاية .. في زمن الوردة والديناصور .. كان هناك أصحاب ( الجلابيب السود ) .. كانوا لا يتحدثون مع أحد .. كانوا يأخذون القرية جيئة وذهاباً .. ليلاً ونهاراً .. حتى أنهم كانوا يزورون الناس في أحلامهم وهم نيام .. كانوا ينصتون لكل شئ .. وأي شئ .. حتى صوت الجنين في بطن أمه .. ثم يدونوا كل شئ .. حتى اللاشئ .. وفي عصر ذلك اليوم المشئوم .. قبل سحق الوردة بقليل .. بينما الأطفال يضحكون ويهللون وراء الأراجوز: ( يالطيف إلطف يالطيف .. سيدنا حكم بالسيف .. وياحسرة وألف خسارة .. قال عامل فيها شريف ) .. جاء الديناصور .. أخرج الفنان من غرفة الأراجوز .. أخرج الفنان من ثيابه .. ربط ذراعيه بالحبال ثم قام بسحله حتى أختفى عن الأنظار .. في شعلة غضب الديناصور لم يلتفت للأراجوز الخشب .. رغم أن الأراجوز هو بطل الغناء .. هو من يسخر من سيدنا .. هو صاحب الذنب .. هو مالك التهمة .. كان الأطفال قد هربوا فزعين .. إلا طفل واحد .. طفل واحد فقط .. ظل بجوار الأراجوز وغرفة الأراجوز .. حين هدأ المشهد .. بفضول طفولي أمسك الطفل بالأراجوز .. دقق النظر فيه .. أرتسمت على وجهه ابتسامة فرح .. أرتدي الأراجوز كقفاز كما كان يفعل الفنان .. وبصوت خفيض خائف أخذ يردد: ( يالطيف إلطف يالطيف .. سيدنا حكم بالسيف .. وياحسرة وألف خسارة .. قال عامل فيها شريف ) .. ثم بدأ يعلو صوته شيئاً فشيئاً حتى سمعه الأطفال فخرجوا من بيوتهم نحوه .. فوجدوه يردد: ( يالطيف إلطف يالطيف .. سيدنا حكم بالسيف .. وياحسرة وألف خسارة .. قال عامل فيها شريف ) .. فصرخوا فيه: ياللا ياللا .. حينها دخل الطفل غرفة الأراجوز .. ثم رفعه لأعلى حتى يظهر من شباك المسرح الصغير .. ثم أخذ يغني بصوت عال: ( يالطيف إلطف يالطيف .. سيدنا حكم بالسيف .. وياحسرة وألف خسارة .. قال عامل فيها شريف ) .. والأطفال تردد ورائه: ( يالطيف إلطف يالطيف .. سيدنا حكم بالسيف .. وياحسرة وألف خسارة .. قال عامل فيها شريف ) يغني بصوت عال: ( يالطيف إلطف يالطيف .. سيدنا حكم بالسيف .. وياحسرة وألف خسارة .. قال عامل فيها شريف ) .. والأطفال تردد ورائه: ( يالطيف إلطف يالطيف .. سيدنا حكم بالسيف .. وياحسرة وألف خسارة .. قال عامل فيها شريف ).
محيي الدين إبراهيم إسماعيل
المجلة المصرية || نون

من أنت ؟؟

( مادمت حياً ) فأنت في تغير مستمر .. مستمر .. مستمر .. فمثلاً .. حين تلتقي بطفل عمره ثلاثة أشهر وتشاهده لأول مرة فيبتسم في وجهك ويمد لك يده لتحمله ثم يبدي لك ابتهاجاً حين تحمله .. هذا الأمر سيمحو أي حزن قد اعتراك .. سيغير حزنك إلى لحظة من الفرح .. ستمتلك في هذه اللحظة الوجود .. الحياة .. النور .. أما حين تلتقي بطفل عمره ثلاثة أعوام يبكي منذ يومين من شدة الجوع .. هذا الأمر سيبث في نفسك الحزن الذي لن تقوى عليه مشاعرك .. سيغيرك من النقيض للنقيض .. سيبث في قلبك الخوف .. الوحدة .. الألم .. ومن ثم ستسارع بقتل حزنك بأن تطعم ذلك الطفل فإن هدأ انتابك الفرح من جديد .. في الحالة الأولى أنت لم تستطع مكافأة الطفل الضاحك على إدخال السرور إلى قلبك لأنك لا تملك أي أداة تستطيع بها مكافأة فطرته الفرحة .. ( فطرة ) الطفل الضاحك هنا أكبر من أدواتك وأكبر من معرفتك بل وأقوى من وجودك .. هو قد بث بقلبك الفرح .. لكنك لا تملك أن تبث فيه شيئاً .. أنت هنا الأضعف !! .. أما الطفل الثاني فأنت تمتلك أدوات تعويض حزنه إلى فرح بعطاء نفسك التي أطعمته .. كان من الممكن ألا تفعلها .. لكنك فعلتها .. هذه هي الإرادة الحرة .. ( فطرتك الحرة ) .. الإرادة الحرة فقط هي المنحة ( الإلهية ) القادرة على تحويل الحزن إلى فرح .. أما تحويل الفرح إلى حزن فليس له سوى تعريف واحد .. الضلال.
المجلة المصرية || نون

ما وراء الوعي أو ( اللاوعي ) - الحرف الأول

ونفس وما سواها فألهمها ….
هنا المعجزة ( التامة ) التي تدلك على تركيبة وجودك دون أدنى شك: النفس .. التسوية .. الإلهام، بمعنى آخر: الذات الظاهرة الكثيفة ( ثلاثية البُعد)، ثم صناعة الذات، ثم الذات الخفية اللطيفة ( مجهولة البُعد )، بمعنى أخير: النفس والخَلقْ والروح.
وما وراء الوعي – في تقديري – نوعان:
- الماورائية ( الجزئية ): يحدها الزمن .. وتختص بها النفس كنقل الأفكار والسحر والتنويم المغناطيسي والتخاطر عن بعد بين نفس ونفس ( على سبيل المثال لا الحصر لتعدد الأمثلة).
- الماورائية ( الكلية ): لا يحدها الزمن .. وتختص بها الروح كتلقي الإلهام الإلهي ثم بثه في النفس، مسألة أقرب للحوار ( ألحصري ) بين الذات الخفية اللطيفة والذات الظاهرة الكثيفة، ولكنه حواراً غير مرئي وغير معلوم.
في كلا الحالتين تصل ( النتيجة ) عن طريق النفس إلى المراكز الخفية في القلب من الذات، مراكز ( ما قبل الوعي )، فإن استشعرها القلب .. أدركها .. وإن أدركها .. حركت الذات بالحس .. وحينها ينفعل الحس سلباً أو إيجاباً .. طيباً أو شريراً .. مؤمناً أو ضالاً .. وهو لا يدري لها منطق، كمثل أن يقوم من نومه مكتئباً رغم أنه كان سعيداً قبل أن يذهب للنوم من ليلته بلا منطق، أو أن يكون مكتئباً فيسير على غير هدى إلى أن يصل لمكان معين فتنتابه حالة من السرور بلا منطق، فإن مر انفعال الحس للعقل، أصبح دور العقل ( هنا ) أن يبحث عن منطق للشعور فإن لم يجد أمر الحواس فتتعطل ويصبح هذا الشعور شعوراً وقتياً يزول بزوال حسابات المنطق العقلي له، أما إن وجد العقل منطقاً للشعور فإنه يأمر الحواس فتتأهب لممارسة واقع الشعور .. تفعيل الشعور .. تجسيد الشعور .. وهنا تظهر مثلاً مفاجآت قد نراها نحن غير منطقية إنما صاحب المفاجأة نفسه يراها منطقية كمثل أن يتزوج رجل وامرأة بمجرد أن التقيا في باص بلا معرفة ولا تاريخ ولا حب ولا حلال ولا حرام!!، أو يقرر أحدهم إلقاء نفسه من فوق ناطحة سحاب وهو مؤمن أنه سيطير فيلقى حتفه!!.                        
( للحديث بقية )

 تعليق:

لا استسيغ تعريف ( اللا وعي )، فحرف ( لا ) التي تسبق التعريف تعني أنه غير موجود أو ربما تعني شيئاً آخر غير الوعي، وفي كلا الحالتين هو بلا تأثير وربما لا معنى له، فتعريف ( اللا وعي ) نتيجته الحتمية والمنطقية ( اللا تأثير ) ومن ثم فأنا أفضل تعريف ( ما وراء الوعي )، لأنه اللغز الغامض الذي يحرك في الخفاء الذات الإنسانية وما دونها من الذوات الأخرى.


 ( ملاحظة )
كل ما نكتبه يحتمل النقد والنقض .. لأن كل ما نقوله يقع في زاوية بين الحق الذي لا نعرفه والضلال الذي نخشاه .. مؤكد أن ما نقوله ونكتبه لن يصل بنا للحق ولكن في ذات الوقت .. بقليل من العدل .. لا يجب أن يوصم بالضلال !!


المجلة المصرية || نون

الروح أم النفس؟