رأى نفسه مرسوما في أحدى اللوحات وواقفا خلف نافذة منزل يراه دوما في أحلامه .. هذه الشجرة .. هذا الطريق .. تلك الفتاه التي تقود الدراجة .. كل هؤلاء يعرفهم جيدا .. هذا .. وهذا أيضاً .. لكن أين؟ من اين جاء الرسام بكل هذه التفاصيل ؟ بل .. بل أين عاش هو كل تلك التفاصيل .. تفاصيل يشعر كما لو كانت أمس؟ .. هل كانت أحلامه حقيقة وتصور أنها أحلاماً ؟ .. ولكن حتى إن كانت حقيقةً .. كيف علم بها هذا الفنان .. كيف دونها في لوحته وهو لا يعرفه .. لم يقابله ؟ .. حاول أن يقرأ اسم الفنان أسفل الصورة لكنه لم يتمكن من نطق الاسم صحيحا .. كان تداخل الألوان صاخباً مما جعل قراءة الأسم صعباً .. سمع همساً في أذنه بأنها لوحة لفنان مات منذ مائة وخمسين عاما .. همساً يؤكد بأنها صورة زيتية رسمها له صديقة قبل أن يموت بعامين .. لم يصدق الهمسات .. لكنه نظر للوجه .. دقق النظر .. دقق جيداً .. حينها عاد الهمس يراوده من جديد .. ارتعد .. ترك اللوحه وأخذ يركض .. يجري في كل إتجاه .. بينما الهمس مازال يطن في إذنيه كالشياطين المتمردة .. ظل يجري حتى وجد نفسه أمام بوابة مقبرة .. وكأن هذه الشياطين الطنانة تسوقه رغماً عنه لهذا المكان .. فجاة .. كف الهمس .. الطنين .. فوجد نفسه يقف أمام قبر يعلوه شاهداً قديماً مكتوباً عليه أسمه وصورته .. إنه هو .. مات منذ 12 فبراير عام 1857 ؟؟!!فن بطعم الإنسانية
من أنا
الثلاثاء، 23 يناير 2001
يقف أمام قبره مندهشاً - بقلم: محيي الدين إبراهيم
رأى نفسه مرسوما في أحدى اللوحات وواقفا خلف نافذة منزل يراه دوما في أحلامه .. هذه الشجرة .. هذا الطريق .. تلك الفتاه التي تقود الدراجة .. كل هؤلاء يعرفهم جيدا .. هذا .. وهذا أيضاً .. لكن أين؟ من اين جاء الرسام بكل هذه التفاصيل ؟ بل .. بل أين عاش هو كل تلك التفاصيل .. تفاصيل يشعر كما لو كانت أمس؟ .. هل كانت أحلامه حقيقة وتصور أنها أحلاماً ؟ .. ولكن حتى إن كانت حقيقةً .. كيف علم بها هذا الفنان .. كيف دونها في لوحته وهو لا يعرفه .. لم يقابله ؟ .. حاول أن يقرأ اسم الفنان أسفل الصورة لكنه لم يتمكن من نطق الاسم صحيحا .. كان تداخل الألوان صاخباً مما جعل قراءة الأسم صعباً .. سمع همساً في أذنه بأنها لوحة لفنان مات منذ مائة وخمسين عاما .. همساً يؤكد بأنها صورة زيتية رسمها له صديقة قبل أن يموت بعامين .. لم يصدق الهمسات .. لكنه نظر للوجه .. دقق النظر .. دقق جيداً .. حينها عاد الهمس يراوده من جديد .. ارتعد .. ترك اللوحه وأخذ يركض .. يجري في كل إتجاه .. بينما الهمس مازال يطن في إذنيه كالشياطين المتمردة .. ظل يجري حتى وجد نفسه أمام بوابة مقبرة .. وكأن هذه الشياطين الطنانة تسوقه رغماً عنه لهذا المكان .. فجاة .. كف الهمس .. الطنين .. فوجد نفسه يقف أمام قبر يعلوه شاهداً قديماً مكتوباً عليه أسمه وصورته .. إنه هو .. مات منذ 12 فبراير عام 1857 ؟؟!!
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
-
المرأة الشرقية: ضحية لثلاثية "الموت والحب والعار": تُعد رواية دعاء الكروان من أبرز أعمال الدكتور طاها حسين، وأحد النصوص المؤسسة لل...
-
قال: الشعوب صنفين: صنف ( فقير ) حتى لو سرق ليغتني .. وصنف ( غني ) حتى لو تمت سرقته ليفتقر .. والحكام ثلاثة: ( ظالم ) يستعين بالأغنياء على ال...
-
( فانتازيا قصيرة جداً مستوحاة من أحداث تاريخية حقيقية ) ثارت قريتنا على العمدة ( الطاغية ) .. حررها الثوار بقيادة شيخ البلد من ( عبث ) الع...
-
قال لهم ماقاله هابيل ( لأخية ) قابيل: ( لئن بسطتوا إليّ أيديكم لتقتلونني .. ما أنا بباسط يدي إليكم لأقتلكم ) .. وقبل أن ينقضوا على عشقه ليسح...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق