بقلم البروفيسور مارك جينسبيرج
كانت إقامتي بالقاهرة ولكني أمضيت بعض الوقت بمدينة الإسكندرية والفيوم والأقصر
وقنا وأسوان.
نبذة عن كاتب المقال مارك جينسبيرج:
ترجمة الدكتورة نجوى مجدي مجاهد
لقد عدت تواً من زيارتي لمصر والتي استغرقت 16 يوماً وهي الزيارة الرابعة لي منذ
عام 1995 وآمل في زيارات قادمة مرة أخرى.
وعلى الرغم من التحذيرات الرسمية الأمريكية وأيضا عدم وجود التشجيع من زملاء العمل
والأهل بل والأقرباء أيضا قررت السفر إلى مصر، كان لابد لي أن التقي ببعض التربويين
بالجامعات والمدارس المصرية وان القي بعض المحاضرات والندوات إلى جانب زيارة
المعالم السياحية.
" ليس آمناً لأمريكي السفر إلى مصر" هكذا قالوا لي بعد أن أضافوا بعداً آخر يؤكد
عدم الأمن وهو خصوصية كوني امريكيا يهوديا.
ويجب أن اعترف بأوقات قد مرت وشعرت فيها بالخوف، فعلى سبيل المثال شعرت بالخوف
عندما كنت أحاول عبور سباق السيارات المعروف بطريق الكورنيش بمدينة الإسكندرية،
وكذلك شعرت بالخوف حينما كنت أحاول عبور طريق يسعى فيه سائق سيارة أو تاكسي تخطي
تدفق السيارات المبتكر بشوارع القاهرة، لكني لم اشعر إطلاقا بالخوف على سلامتي
الشخصية، أو ألحظ أي عداء تجاهي من أي مصري سواء كنت في مطعم أو مسافرا بقطار أو
أشاهد واجهات المحلات أو أثناء مزاولتي لرياضة الجري كل صباح أو حتى وأنا أدخن
الشيشة في مقهى.
أعترف بأنني لم أتلق سوى الترحاب الدافئ والمشاعر الطيبة، ليس فقط في الأوقات
الرائعة التي قضيتها مع الأصدقاء ومن اعرفهم من الزملاء بل وأيضا لمستها بصدق من
الغرباء الذين صادفتهم وتحدثت معهم أثناء جولاتي المختلفة داخل مصر خاصة حينما
يسألونني ( كما يحدث في مثل هذه المواقف دائما ) عن بلدي ولا أجد منهم سوى عبارة "
مرحبا بك في مصر " بعد إجابتي علي سؤالهم بأنها أميركا.
ان رد الفعل هذا والذي تلقيته من المصريين أثناء إقامتي بمصر والممتلئ بالإيجابية
والحماس كان يختلف تماما عن رد فعلهم تجاه سياسة حكومتي بالولايات المتحدة
الأمريكية، حيث كان لي مع غالبيتهم كثير من الحوارات ربما بعضها بسيطا ولكن كان
المعظم منها عميقا ويدور حول تهديدات حكومة بوش تجاه العراق بل وعن تجاهل السياسة
الأمريكية أيضا لأستمرر الاحتلال والاستيطان الوحشي الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية،
ومن المدهش أني لم استمع لأي عبارة إعجاب أو تقدير لصدام حسين لكنى أيضا لم أجد
مصريا واحدا يؤيد خطط أو تهديدات بوش لتغيير النظام الحاكم لبغداد، حيث عبر الناس
بدرجات متفاوتة عن الشك في قدرة العراق على امتلاك أسلحة دمار شامل أو حتى تصنيعها
وعليه فقد كان هناك اتفاق عام عند كل من صادفتهم وتحاورت معهم من المصريين في أن
الهجوم الأرضي والجوي للقوات الأمريكية حتى ولو كان مدعوما من بعض الحكومات العربية
فسوف يكون بمثابة كارثة حقيقية، ليس فقط لأن الحرب التي ستشنها أمريكا ستؤدي إلى
موت ودمار لا داعي لحدوثهما بالعراق ولكن لما لهذه الحرب أيضا من آثار مخربة للحياة
الاجتماعية والسياسية للمصريين أنفسهم وغيرهم من شعوب المنطقة، وقد اتفق معي البعض
حول تناقض الولايات المتحدة الأمريكية إذ استخدمت وتستخدم الأسلحة النووية وربما
الكيماوية والبيولوجية في عقاب دولة تحت زعم أن هذه الدولة تمتلك أو تنوي امتلاك
أسلحة نووية وربما بيولوجية وكيماوية الأمر الذي يجعل الحدث كله مثيرا للدهشة
والتساؤل، وتناولت الحوارات أيضا الحديث عن أهمية البترول في قضية العراق والأمل
المشترك في أن يحل السلام بالمنطقة وكذلك الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي والدور
السلبي الذى تلعبه حكومة الولايات المتحدة الأمريكية.
وقد يتبادر إلى الذهن بعض الأسئلة حول سببية مثل هذه المناقشات والدوافع التي تجلب
الحوار فيها وربما الخوض في بعض تفاصيلها لتكون الإجابة إما بسبب عناوين الإخبار
الرئيسة في الجرائد المصرية والمنشورة باللغة العربية والإنجليزية أو ربما لانتشار
كتاب بروتوكولات حكماء صهيون في محلات بيع الكتب وأكشاك الجرائد والمجلات بجوانب
الطرق في الشوارع المصرية، وهو ما جعلني ألاحظ تباين وجهات النظر ما بين إدانة أو
تبرير وربما إعجاب بالعمليات الاستشهادية التي يقوم بها الشباب الفلسطيني داخل
الأرض المحتلة هذا بجانب النقد المتفق عليه للسياسات الإسرائيلية وخصوصا سياسة
شارون الحالية رغم أن البعض عبر عن ملاحظاته الإيجابية نحو مواطنين إسرائيليين
يبذلون غاية جهدهم من اجل الوصول إلى حل سلمي وعادل لإنهاء هذا الصراع.
لم تأت أحياناً نشأتي كيهودي ضمن النقاش ولكن غالب الذين قابلتهم وتحاورت معهم
كثيرا ما وضحوا أن عدائهم لإسرائيل لا يجب أن يؤخذ أو يفسر على انه عداءً خاصاً لكل
ما هو يهودي بل على العكس من ذلك تماماً وهو أن الكثيرين ممن دارت معهم تلك
الحوارات أكدوا على أنهم وبناء على تعاليم الدين الإسلامي و الدين المسيحي يتمنون
أن يعيشوا في سلام مع معتنقي كل الديانات السماوية وقد أثيرت مثل هذه الحوارات في
معرض النقاش حول الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وفي ضوء القرار المصري الذي جعل من
يوم 7 يناير هذا العام عيدا قوميا مصريا يحتفل فيه المصريون جميعا مسلمون وأقباط
بميلاد المسيح.
إنها ذكريات طيبة قضيتها وسط شعب غاية في الكرم والترحاب تجعلني أتطلع لزيارة مصر
مرة أخري وتدفعني بقوة لان أشجع غيري من الأمريكيين ( المعتنقين لأي دين ) أن
يكتشفوا مصر وسحر الحضارات القديمة في مصر بل وجاذبية المعالم الحديثة وروعة هذا
الشعب.
كما أنني أتمنى أيضا أن يستطع مزيد من المصريين زيارة أميركا للسياحة والدراسة
والعمل أيضا وأنني على يقين من أن الشعب الأميركي سوف يرحب بهم رغم بعض السياسات
والقرارات الحكومية الحالية والتي تبدو بوضعها الحالي غير ودية وربما غير إنسانية
تجاه الزوار الأجانب.
1. أستاذ علم اجتماع التربية المقارن بقسم الدراسات السياسية والإدارية
بجامعة بيتسبيرج بنسيلفانيا.
2. مدير معهد الدراسات الدولية في التربية الولايات المتحدة الأمريكية.
3. الرئيس السابق للجمعية الدولية للتربية المقارنة.
4. عضو الجمعية الأمريكية لعلماء الاجتماع.
5. عضو الجمعية الأمريكية للدراسات التربوية.
6. عضو مشارك في جمعية السلام والعدل.
7. له مؤلفات عدة في مجال التربية والسياسة واتجاهات السلام والتربية من
اجل السلام.
فن بطعم الإنسانية
من أنا
الجمعة، 17 أكتوبر 2008
أميركي في مصر
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
-
المرأة الشرقية: ضحية لثلاثية "الموت والحب والعار": تُعد رواية دعاء الكروان من أبرز أعمال الدكتور طاها حسين، وأحد النصوص المؤسسة لل...
-
قال: الشعوب صنفين: صنف ( فقير ) حتى لو سرق ليغتني .. وصنف ( غني ) حتى لو تمت سرقته ليفتقر .. والحكام ثلاثة: ( ظالم ) يستعين بالأغنياء على ال...
-
( فانتازيا قصيرة جداً مستوحاة من أحداث تاريخية حقيقية ) ثارت قريتنا على العمدة ( الطاغية ) .. حررها الثوار بقيادة شيخ البلد من ( عبث ) الع...
-
قال لهم ماقاله هابيل ( لأخية ) قابيل: ( لئن بسطتوا إليّ أيديكم لتقتلونني .. ما أنا بباسط يدي إليكم لأقتلكم ) .. وقبل أن ينقضوا على عشقه ليسح...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق