قصيدة الربيع والخريف للشاعر جيرارد مانلي هوبكنز مع قراءة نقدية بقلم البروفسور ايان لانكشير ترجمة خلود المطلبي شاعرة ومترجمة عراقية مقيمة في لندن
(الى طفلة صغيرة)
اتحزنين يا مارجريت
على تساقط اوراق البستان الذهبي
حال الاوراق كحال الانسان
وانت بافكارك الفتية تنزعجين لسقوطها .....
أ يمكنك ذلك ؟
آه ..كلما يكبر القلب
سيواجه مثل هذه المشاهد ببرود
وبعدها سوف لا تثير فيه اية حسرة
ومع ان عوالم الغابة الشاحبة
تستلقي بفوضى اوراقها المبعثرة
لكنك سوف تبكين وستعرفين سبب بكائك
لا يهم الاسم الآن ايتها الطفلة
فمصدر جميع الاحزان هو واحد
ما نطق الفم وما عبَّرَ العقل
لكن الروح قد شعرت بماأحس به القلب
انه الخراب الذي ولد له الانسان
هو ما تحزنين له يا ما رجريت
القراءة النقدية للقصيدة بقلم البروفسور ايان لانكشير ملاحظة (1) عنوان القصيدة هو الربيع والخريف وهنا كلمة الربيع اضافة الى انها تعني فصل الربيع اي) springفهي ايضا تعني ( مصدر) في اللغة الانجليزية الكلاسيكية كما استخدمت هنا في هذه القصيدة بمعناها الكلاسيكي كمصدر (مصدر الاحزان) وكذلك فصل الخريف الذي يعبر عنه بfall بالإنجليزية الامريكية اضافة الى معنى الكلمة المعروف وهو سقوط اما في اللغة الانجليزية في بريطانيا فيطلق وكما هو معروف على فصل الخريف ب اوتم Autmn ملاحظة (2) 1. كتب هوبكنز هذه القصيدة بينما كان ماشيا من ليديات الى القطار متوجها الى ليفربول حيث كتب الى روبرت برجز يقول (بانها كانت قطعة صغيرة نظمتها منذ أن بدأت هذه الرسالة وهي ليست مبنية على اي حادثة حقيقية واضاف انني غير مقتنعا بها كثيرا 2. البستان الذهبي هو اسم مكان ويقع جولدن جروف في كارمثشير في ويلز ويبعد ثلاث ساعات جنوب ليفربول وكان عزبة لجيرمي تايلور(1613-1667) وهو اسقف انجليزي كان قد كتب كراسة لصلوات يومية البستان الذهبي قريبا من بيت هوبكنز في جولدن جروف في لالانسا و فلنتشر هو بيت كبير من العهد الاليزابيثي ويقع على مساحة قدرها 1000 فدان من الاشجار الضخمة والعشب .و قد يكون هناك استخدام بالمعنى (لا تغادر من ) (مثلا يجب ان تبقى مارجريت في بستان جولدن جروف وهو على وضعه الحالي ) 3 الغابة الشاحبة الداكنة : هي(غابة انجليزية قديمة...قد تكون (غاباتنا شاحبة)..كل اوراقها ساقطة على الارض (مبعثرة) طفلة صغيرة اسمها مارجريت تبكي على اوراق ذهبية جميلة لغابة الخريف.. سقطت .كلها على الارض وهي تسال المتحدث عن سبب تساقط تلك الاوراق ومثل العديد من الاطفال, تنزعج مارجريت بسهولة اذا لم تكن الاشياء كما ترغب هي. ان لدى مارجريت الكثير من الاسئلة التي تحتاج الى تفسير ...انها تبكي بعناد مصرة على ان يخبرها المتحدث المُلم (لماذا تسقط تلك الاوراق) وعادة ما يجيب الوالدان والمعلمون على هذه الاسئلة بصبر وعطف فيكون جوابهم هي ان الاوراق تتساقط بسبب الفصل و ما يحدث ليس الا (الربيع والخريف) وستعود الاوراق مرة اخرى في السنة القادمة ولذلك فليس هناك داعي للبكاء و ولكن المتحدث هنا لا يتكلم كما ينبغي ان يتحدث الكبار مع الصغار بعقليتهم وبطريقة تبعث على الراحة في نفس الصغير ..انه لا يخبرها بان ليس هناك داعي لبكائها كما انه لا يمنحها الراحة اذ انه لا يعاملها كطفلة على الاطلاق وعلى الرغم من انه لم يكن من المقصود ان نعرف من هو المتكلم ولكننا في الحقيقة نعرف ذلك لان هوبكنز وقع اسمه على القصيدة ...كان هوبكنز اسقف كاثوليكي يقوم بصورة روتينينة بسماع الاعترافات ويعطي صكوك الغفران والتعميد ولفظ الطقوس الاخيرة واقامة التجمعات وطقوس الزواج وفوق كل ذلك انه علّم ابناء الابرشية الحياة بمفهوم الخلود لله . لذلك فقد جاءت مارجريت للشخص الخطأ اذ انها لم تحصل على العطف الذي كانت تتامله بل حصلت على درس بدلا من ذلك .ان الربيع والخريف لا تتكلم عن الفصول وليس حتى بالضرورة حول احد البساتين الذهبية في ويلز . تقع عزبة فلينشر في غابة بهية للاشجار الكبيرة ومكان كارمارثن يلائم كتاب الصلاة للقس جرمي تايلور الذي نشره سنة 1655 والذي قد تذكر منه يبكنز بعض التلميحات فيما هو متعلق بالقصيدة . اصل عنوان القصيدة هو مصدر كل الدموع (مصدر الاحزان) ان ذلك المصدر هو (سقوط) الرجل وهو الذنب الاصلي والعقاب الذي نزل بحق ادم وحواء وابنائهم لاكلهم من الشجرة الممنوعة شجرة معرفة الخير والشر (تساقط اوراق البستان الذهبي) هو العالم الملوث ب (الخراب الذي ولد له الانسان) و هي كما قال جون ملتن (خسارة الجنة).ان جميع الاحزان سواء كانت مرتبطة بالاوراق اوبحالة الانسان تتأصل من الحادثة الرئيسية التي وصفت في سفر التكوين وطبقا لانجيل العهد الجديد دفع ثمنها ابن الرب عيسى بصلبه وموته فالفصول تمر بموازاة الحياة والموت لكل انسان ..انها تنتج من نفس الغطاء ,امر الهي باللعنة صدر بحق ادم وحواء في عدن وبسببه لحقت المعاناة بكل شيء في عالم الانسان ولهذا السبب يستخدم هوبكنز الاصطلاح ( خراب ) لارتباطه بالامرض التي تصاب بها المحاصيل والعالم الطبيعي. ان الشعور بالحزن القلبي لمارجريت لسقوط الاوراق والاخذ بجدية مناشدتها للحصول على تفسير, يدفع بمتحدث هوبكنز ليخبرها بان هذه الكارثة ستعودها لجميع انواع الخسائر و ان نفسها التي لُعنت) هي ما تحزن له مارجريت. ان جميع المشاهد (حتى عندما تحيط بكل( العوالم) تتضائل الى شيء صغير بالمقارنة الى ما تحدسه الانسانية و لا تتلفظ به بصراحة او حتى تتصوره ( الروح قد شعرت بمااحس به القلب) .. فهو الاحساس به كعاطفة والشعور به كروح , للاعتقاد بان الروح خالدة ليست كالجسد لانها تولدت من عالم لا يشبه عالمنا ابدا.. ان الاسم الملائم (مارجريت )يعني اللؤلؤة وهي ترمز الى(لؤلؤة العهد الجديد الغالية الثمن) و هي الروح وتحزن مارجريت بسبب حدسها الذي من الطبيعي ان تمتلكه طفلة لها اسم كاسمها . الابيات)(7-9) تشير الى الانتقال بين مشاكل مارجريت وتفسيرها وتظهر ابيات داخلية مقفاة مثل "sights" and "sigh," "by" and "sigh", and "Though" and "know وهي مع بعضها تعزز هذه السهولة الطفولية واللهجة السيطة( أَيمكنك )و( يكبر القلب ) و (لا يهم الاسم ) وكلها تعود لقصيدة مثل اي قصيدة اطفال مقفاة موجهة لطفل ربما يبكي . تنقسم القصيدة الى قسمين وهو ادراك المتحدث لحزن مارجريت في الابيات من (1-8) وتفسير لذلك الحزن في الابيات (9-15) . سونيتة هوبكنز هي الاكثر كابة اذ لا توجد في الانجليزية واحدة اكثر كابة واكثر تمجيدا لفخامة الرب .ان هوبكنز احيانا ينفس عن احباطه كشاعر لعدم نشر كتاباته وعدم تثمينها اثناء حياته و اذا كان هو قد تذكر مجموعة الصلوات التي هي بعنوان البستان االذهبي لتايلور فأن قصيدة الربيع والخريف لها معنى خاص لهوبكنز فكلمة الاوراق تشير الى اوراق الكتاب ايضا والزوج الاخير الثاني للقصيدة (ما نطق الفم وما عبَّرَ العقل ) (ولكن الروح قد شعرت بمااحس به القلب) (12-13)تعبر عن شك فيما اذا كانت اللغة والافكار الانسانية يمكنها ان تخبرنا بما نحتاج لمعرفته نحن ايضا (الافكار الفتية لمارجريت و اهتمامها ل( حال الاوراق كحال الانسان 3-4) ستمكن القلب لحدس ما لا يمكن التعبير عنه بكلمات واذا كان( تساقط الاوراق) للبستان الذهبي يشير الى خسارة الشعر فقد لا يهم ذلك كثيرا .
للتواصل: mesopotamian.poet@googlemail.com

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق