الثلاثاء، 18 نوفمبر 2008

بين .. بين - قصة رباب كساب

دفعته وعلى لساني تنطلق الرغبة تواجه المجهول الغارق في الظلام . ساتر يفصل بينه وبينه ، بحاجة لقوة اكتوبرية تحيله للاشيء . عقل مُحَجّب بحجاب كالذي تضعه أمي أسفل الوسادة، وعقل يداعب الحرف في استزادة . قلب يسير بنهج طفل لا يكبر ، وقلب يوارى الألم في سطور الكلمات .

استوقفتني كلماته عند باب الروح أغالب عقلي الذي سعى للفهم وقلبي الذي ينشد الأمل . انتابتني رغبة مستترة في معانقة الحلم لحظة أن نطق بأول كلمات فتشت لي سره . دفعني الخوف عنه بعيدا . الآن تسبقني الأيام إليه ويتسابق هو وعقلي وقلبي في آن واحد ، بات يرضيهما فصرت أجول بينه وهما ويغمرني رحيق الحيرة . آنسني صوته في ليل الشتاء البارد ، وآنست حرفه فكان نبراسا لكل من ضل . استقالت حياة العبث وانضمت لعمر صار ذكرى وغمرت النفس رغبة في الانقلاب ، فسره الآخر بأنه دعوة للانحلال . الحرية ليست انحلالا بل القيد هو العبث بعينه . حللت ضفائري وتركت الهواء يعبث بخصلاتي المبعثرة ودفعت يده بعيدا وقد جاء محاولا لملمة الخصلات المحاربة ، النافذة لعمق الوجود المتسلسل بسلاسل حريرية . دفعته وعلى لساني تنطلق الرغبة تواجه المجهول الغارق في الظلام . ساتر يفصل بينه وبينه ، بحاجة لقوة اكتوبرية تحيله للاشيء . عقل مُحَجّب بحجاب كذلك الذي تضعه أمي أسفل الوسادة ، وعقل يداعب الحرف في استزادة . قلب يسير بنهج طفل لا يكبر ، وقلب يوارى الألم في سطور الكلمات . نفس تسبح في الجهل ، ونفس تسلك الأنانية سبيلا . على ذلك الصراط أسير بين بين ، مجروح لدي صوت الــ ( لا ) مشروخ صوت الــ (النعم ) . كل يجذبني ناحيته بسر الحاء والباء ولم يسألني لمن تهفو روحي . صارت حرب بقلم ومندل . حدوتة جدتي القديمة تسكن عقلي فمن يأتي بمرآة الغول يحمل ست الحسن لعشه . السباق وعر . الضحكات من فمي تتناثر ، والدمعات من قلبي تتجاسر ، حلمي المقصوف ترك سنه ينغمس في حبر دمعي الأسود مشاطرا خصميّ الوجود . انتظرت الفائز بزهو ملكة النحل التي تنال ذكرها ثم تقتله . سوف أجعل من دم الفائز مداد عمري القادم ، حلم الغد . سيراق دما جديدا ، وصفحة أخرى تضاف لصفحات كتابي الزاخر بدماء تتجدد بكارتها كل حين . كل الشواهد تعلن فوز المندل والبنك . طأطأ القلم رأسه وبعبراته قال : في زمن العسكر يزهو الجهل متباهيا . وتزف الملكة بحجاب المحبة المغزول بخيوط الأنا . في غمرة اللذة يسقط صريعا ليقف القلم منتصبا مخدرا جاهل الدرس هو الآخر . نظرت إليه ، أدرت ظهري ومضيت دون التفات .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق