في مختلف أرجاء المنطقة، عبر الكثير من الكتاب العرب عن خليط من الاندهاش، وعدم التصديق حول ما يحدث في الولايات المتَّحدة، كما دارت في رؤوسهم أسئلة من نوع: هل يمكن لرجل يحمل اسم باراك "أوباما" أن ينتخب ليخلف جورج بوش؟! هل سيفعل الأمريكيون ذلك حقًا؟!، كما كتب "توماس فريدمان" من مصر في شهر يونيو الماضي عن المصريين ومشاعرهم تجاه المرشح الديمقراطي، قائلاً "المصريون مذهولون ومتلهفون لمعرفة هل سيختار الأمريكيون رجلاً أسود، ينتمي والده إلى الإسلام؟"
حتى لو أثبت "باراك أوباما" الكفاءة المطلوبة ليكون مرشحًا للرئاسة الأمريكيّة، فإنَّ مجرد تردد الأنباء عنْ أنْ أمريكا رُّبما تنتخب رئيسًا منسوبًا لرجل أفريقي مسلم، يتمتع بخلفية ثقافية شديدة التنوع، كان كافيًا لوضع العالم كله في حالةِ قلقٍ ودهشةٍ، فبعد ثمانية أعوام من تَولي إدارة الرئيس "بوش" قيادة الولايات المتَّحدة، يَعتقد الكثيرُ من المحللين أن مجرد انتخاب "أوباما"؛ بغض النظر عن أي تغيير في السياسات قد يحدث لاحقًا؛ سيساعد الولايات المتَّحدة على التخلص من الصورة السيئة الَّتي يكنها العالم كله لها. وليس هناك مكان يُمكن أن تظهر فيه تلك الملاحظة بشكلٍ واضحٍ أكثر من الشرق الأوسط، فإذا اختارت أمريكا "أوباما" فهناك اعتقاد بأن ذلك سيساعد واشنطن على التخلص من نظرة الشك، الَّتي تُسيطر على المسلمين تجاهها.
إثارة وقتيَّة وعلى الرّغم من ذلك.. يبدو الكثير من المسلمين لديهم نظرة أخرى تجاه المرشح الديمقراطي للولايات المتَّحدة، وللتأكيد فشعبية "أوباما" لدى المسلمين تظل أكبر بكثيرٍ عن منافسه الجمهوري، ولكّن الإثارة الَّتي صاحبت فكرة إمكانية وصول "أوباما" إلى الرئاسة انخفضت بشكلٍ كبيرٍ. وكانت الإثارة المبكرة لها ضجة كبيرة، فعندما أذهل "أوباما" منافسيه بانتصاره الكبير في المؤتمر العام للحزب، شَعر الشرق الأوسط بفرحة، وقدم المحلل السياسي اللبناني "شبلي ملاط" نصيحة لـ "أوباما"، بأنَّ يستغل جذوره المسلمة في حملته الانتخابية؛ وقال له "يجب أن تكون فخورًا بتراثك المسلم، واجعله أحد البنود في حملتك الانتخابية للوصول إلى قيادة العالم". وفي مختلف أرجاء المنطقة، عبر الكثير من الكتاب العرب عن خليط من الاندهاش، وعدم التصديق حول ما يحدث في الولايات المتَّحدة، كما دارت في رؤوسهم أسئلة من نوع: هل يمكن لرجل يحمل اسم باراك "أوباما" أن ينتخب ليخلف جورج بوش؟! هل سيفعل الأمريكيون ذلك حقًا؟! كما كتب "توماس فريدمان" من مصر في شهر يونيو الماضي عن المصريين ومشاعرهم تجاه المرشح الديمقراطي، قائلاً "المصريون مذهولون ومتلهفون لمعرفة هل سيختار الأمريكيون رجلاً أسود، ينتمي والده إلى الإسلام؟"
يأسٌ يتسلل! ولكن بعد ذلك ـ وبطبيعة الحال ـ قرر "أوباما" عدم الأخذ بنصيحة المحلل اللبناني، وبدلاً من أن يتخذ من جذوره المسلمة عنصر جذب، وجد "أوباما" نفسه في معركة مع حملة مضادة، تَدعي بأنه "مسلم في السر"، ويحمل أجندة سرية تَتَعارض مع القضايا الَّتي تهم الولايات المتحدة، وبدأت حملة "أوباما" في تكثيف جهودها في اتجاه واحد، وهو إثبات أن "أوباما" مسيحي، وفي الوقت نفسه بدأت العمل على التودد للناخبين المؤيدين لإسرائيل من يهود وغير يهود، باعتبارهم الهدف الرئيسي لحملة "المسلم السري". وبدأ حماس المسلمون لـ "أوباما" في الانكسار، ولكي نكون أكثر وضوحًا، فإن المسلمون لا يزالون يؤيدون "أوباما" ويتمنون فوزه، ولكن ذلك الحماس الشديد لـ "أوباما" بدء في التحول إلى سكون. ولكّن حتَّى مع ذلك.. فإنَّ الفجوة بين التوقعات والحقيقة بدأت في بلوغ مرحلة غير مترابطة، فالقذافي تحدث عن أن "أوباما" سيعمل على تطبيق حل "الدولة الواحدة" بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ولكن "أوباما" ليس لديه خطط في هذا الموضوع أبدًا، والذي قد يعني نهاية إسرائيل. في الواقع.. يُؤيد "أوباما" حل عدم تقسيم القدس، وهو ما يقوله اللوبي اليهودي، واضعًا نفسه في صفوف اليمين الإسرائيلي والعرب الغاضبون.. ولكنه تَراجع بعد ذلك عن هذا التصريح، وهو ما فسره القذافي بأنَّه يعود لعوامل نفسية بسبب عقدة "الرجل الأسود" الَّتي تُسيطر على "أوباما"، وهي العوامل الَّتي ستدفعه للقيام بتصرفات "أكثر من البيض أنفسهم". والعقيد القذافي ليس المسلم الوحيد الذي استطاع التحرر من سحر "أوباما"، فمع مرور الوقت وتقدم الحملة الانتخابية للمرشح الديمقراطي، وإعلان دعمه لإسرائيل، بدأ اليأس يتسلل إلى مشاعر العرب، وبلغ الشعور بنظرية المؤامرة ذروته، حتَّى أنَّ هناك كاريكاتير نشرته الصحف العربية صور "أوباما" وهو في جيب رجل يرتدي رابطة عنق على شكل علم إسرائيل، كما استغل أولئك الذين يؤكدون أن اليهود هم المتحكمون في الولايات المتحدة ما قاله "أوباما" عن تأييده لإسرائيل؛ دليلاً على ذلك.
اهتمامٌ يفتُر! كما لفت المدونون العرب إلى حرص حملة "أوباما" على عدم ظهور أي امرأة مسلمة محجبة، كما أن هناك فتور وكسل من حيث الاهتمام بالأمريكان المسلمين من جانب حملة المرشح الديمقراطي. وبينما يظل التأييد الأوروبي لـ "أوباما" قويًا، بدأت مشاعر العالم العربي تجاه "أوباما" للوصول إلى مرحلة البرود، وكشفت دراسة لمعهد جالوب، أُجريت في ستة دول إسلامية، في الفترة بين شهري مايو وأغسطس 2008، حول الاهتمام بالانتخابات الأمريكية؛ أنَّ 90% من الباكستانيين يرون أنَّه لا يوجد فرق بين كلا المرشحين، وحصل كل من "أوباما" و"ماكين" على تأييد 5% منهم، ولكن بشكل عام فإنَّ تأييد "أوباما" ما زال أعلى من منافسه "ماكين"، ولكنّه يظل في معدل 30%، بينما انفردت المملكة العربية السعودية بنسبة 50%. رُّبما يقوم المُسلمون بتهدئة أنفسهم وخفض توقعاتهم لتجنب الإحباط، ولكن تظل الحقيقة هي أن استقبال رئاسة "أوباما" سيكون أفضل بكثير من استقبال أي بديل له. ومن الممكن أن نتوقع بأن سياسات "أوباما" ستكون أكثر اعتدالاً من سياسيات "ماكين" في القضايا التي تهم العرب والمسلمين، ولكن سيبقى الرئيس الجديد منحازًا للقضايا التي تهم الأمريكيين، ولكن الرهان المضمون هو: أنَّ من سَيفُوز في الانتخابات الأمريكيّة سيُصيب العرب والمسلمين بالإحباط في النهاية

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق