الجمعة، 28 نوفمبر 2008

كتاب الآفك.. والريحاني المفتري عليه!! - بقلم عاطف النمر

ماجد الكسار في كتابه 'علي الكسار في زمن عماد الدين' الذي يحتوي علي سقطات كثيرة كشفت بعضها الزميلة سلوي جاد، ولكن اصراره علي التشبث بما لديه من رغبة محمومة في مواصلة تشويه الرموز، يجعل من الامانة ان نأتي بشاهد موضوعي استند اليه كثيرا في كتابه وهو الكاتب الراحل بديع خيري الذي تكشف كلماته نقيصة الانتقائية المذمومة التي اتبعها ماجد في كتابه، فماذا يقول بديع في مقدمة مذكرات الريحاني الذي تعمد ماجد وصفه بالفشل والسطو والعربدة والتشكيك في جنسيته وديانته؟!

alrehany alyelkasarcy7kairi من حق ماجد الكسار ان يصعد بوالده علي الكسار إلي السماء السابعة، ومن حقه ان يجرده من كل نقيصة وعيب، ويري فيه حد النبوغ والعبقرية والتفرد والتميز، فنحن نقدر ما يتملكه من دوافع ذاتية، ولكن ما ليس من حقه هو التعمد المفضوح لتشويه الاخرين عن طريق انتقاء كتابات ومصادر يجتزيء منها ما يتفق مع هواه، والجزم بما يصدره من احكام تفقده مصداقية الباحث الموضوعي، فهو ينكر علي يوسف وهبي وسيد درويش والريحاني صفة فناني الشعب، ويمنح بذاتيته المفرطة هذا اللقب للكسار فقط لاغير، مقدما ما لديه من حيثيات واهية تكشف ما لديه من قصور في فهم الفنان الشعبي!!! ما كنت أود ان اتناول ما جاء في كتابه 'علي الكسار في زمن عماد الدين' الذي يحتوي علي سقطات كثيرة كشفت بعضها الزميلة سلوي جاد، ولكن اصراره علي التشبث بما لديه من رغبة محمومة في مواصلة تشويه الرموز، يجعل من الامانة ان نأتي بشاهد موضوعي استند اليه كثيرا في كتابه وهو الكاتب الراحل بديع خيري الذي تكشف كلماته نقيصة الانتقائية المذمومة التي اتبعها ماجد في كتابه، فماذا يقول بديع في مقدمة مذكرات الريحاني الذي تعمد ماجد وصفه بالفشل والسطو والعربدة والتشكيك في جنسيته وديانته؟! يصعب نقل المقدمة كاملة، ولكن في ايجازها ما يجعل ماجد الكسار أن يصمت أو فليقل خيرا، فيقول بديع بالحرف الواحد: 'الريحاني لم يكن ممثلا يكسب عيشه من مهنة التمثيل، بل كان فيلسوفا وفنانا اصيلا عاش لفنه فقط، وقد لقي الاضطهاد والحرمان وشظف العيش في سبيل مثله العليا'. يقول أيضا: 'لم يكن الريحاني يعبأ بالمادة في سبيل الاتقان، وكثيرا ما انفق، واغرق في الانفاق، وركبته الديون في سبيل اخراج مسرحية يريد ان يصل بها إلي حد الكمال. وقد كوفيء علي جهوده الصادقة وصبره وايمانه، فقد انتزع تقدير الجميع واحترامهم واعترافهم بفنه، وقد بلغ من حب الريحاني لفنه انه لم يطق اعتزال المسرح بناء علي مشورة الاطباء عام 1942، وقال وقتها.. خيرا لي ان اقضي نحبي فوق خشبة المسرح، من ان اموت علي فراشي!! في مجال آخر يقول بديع خيري: 'لقد عاش الريحاني ليري تكريم فنه والاعتراف به، فحين دعت شركة جومون الفرنسية عددا من كبار الممثلين والممثلات وكان من بينهم الممثلان العملاقان 'رايمو وفيكتور بوشيه' ليشهدوا تمثيله اثناء اخراج فيلم 'ياقوت بباريس' بلغ من اعجابهم به ان طلبوا اليه دعوة فرقته لتقديم حفلات في المدن الفرنسية. وفي حفلة اقامها نادي الضباط المصري قدم الريحاني مسرحية 'حكم قراقوش' فهرع الي تهنئته السير سايمورهيكس عميد المسرح الانجليزي، وقرر انه انما يشهد ممثلا في الصف الأول من الممثلين العالميين، وقد لقي الريحاني تكريم عظماء عصره، وكان من بين المعجبين به طلعت حرب، والزعيم سعد زغلول، وهدي شعراوي، وتوفيق نسيم، وغيرهم'. ويقدم لنا بديع خيري صورة أخري للريحاني الوطني الثائر الذي جعل من المسرح منبرا للوطنية فيقول: 'لقد عالج الريحاني السياسة بالفكاهة، وفتح عيون الجماهير إلي سوء حالها، وهاجم الانجليز واعوانهم في مسرحياته وتهكم عليهم، فلقي من عنت الاستعمار، واضطهاد السراي، الشيء الكثير'. ويقدم بديع شهادة اخري عندما يقول: 'كان الريحاني يقدس فنه ويحترمه، وكان يكره الاتجاه الذي كان سائدا في تلك الايام، والذي يدفع بالممثل الي تعاطي الخمر أو المكيفات قبل الصعود علي خشبة المسرح، علي زعم ان الخمر تشجع الممثل علي مواجهة الجمهور وتقوي اداءه، وكان من فرط احترامه لفنه يعتكف في غرفته بالمسرح قبيل التمثيل بنصف ساعة علي الاقل. ولايسمح لانسان مهما كانت الظروف ­ ان يعكر عليه عزلته المقدسة التي ينفرد فيها يتقمص الشخصية التي سيمثلها'!! فأين الريحاني الذي يتحدث عنه ماجد الكسار في كتابه الملغوم بأكاذيب الهوي من الريحاني الذي يتحدث عنه بديع خيري الذي عمل مع الريحاني وعمل مع الكسار وعرف الاثنين عن قرب.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق