الاثنين، 9 فبراير 2009

مسرحية "سبعة أطفال يهود من أجل غزة" للكاتبة كاريل تشرشل - فاتنة الدجاني

مسرحية من 10 دقائق تهز المسرح البريطاني ووجدان الجمهور، تقوض مقولات الصهيونية، وتعلن بلا لبس انحيازها لأهل غزة، هي «7 أطفال يهود - من أجل غزة» التي ألفتها الكاتبة المسرحية البريطانية كاريل تشرتشل (70 سنة) ولاقت تجاوباً لدى إدارة مسرح «رويال كورت» فقررت إخراجها سريعاً وعرضها مجاناً.

[caption id="attachment_964" align="alignleft" width="194"]churchl الكاتبة المسرحية البريطانية كاريل تشرشل[/caption]

يعتبر العرض جديد المسرح البريطاني وصورة لتجدده بعيداً من الخوف والضغوط والابتزازات، أُلفت وأخرجت وعرضت على عجل لتشكل «استجابة سريعة لما جرى في غزة في الأسابيع الأخيرة» على حد قول الكاتبة التي راعها وأرقها البطش الإسرائيلي والدماء والأطفال والقتلى والدمار. لم تستطع تحمل الأكاذيب والادعاءات الإسرائيلية عن الحرب وغيرها، ففضحت زيفها، وعبرت عن الانزعاج والضيق والغضب والحزن الذي أحس به كثيرون مما جرى. في عشر دقائق فقط، هزت الكاتبة أيضاً عرش المسرح البريطاني التقليدي بإيقاعه البطيء وبعده عن واقع الحال. وضعته أمام صورته، وقدمت له نموذجاً للمسرح الملتزم الذي يتجاوب سريعاً مع ما يجري حوله … المسرح الذي يرتفع بأدواته الفنية بقدر ما يسمو بقضيته الإنسانية. أوضحت بما لا يدع مجالاً للشك ان الدقائق العشر تكفي لقول ما تريد وأكثر. ليس المهم أن يكون العمل المسرحي كبيراً أو ضخماً، لكن المهم ان يساير الأحداث وأن يوفر استجابة فنية سريعة. ويقول مخرج المسرحية دومينيك كوك ان إحدى نقاط قوة مسرحه هي استعداده للتفاعل مع الأحداث، متمنياً ان تنجح المسرحية في تحفيز الجمهور على التفكير في جذور مشكلة الشرق الأوسط. على ان محاولة تقديم عمل سريع، لم تقلل من قيمة العمل، لا على صعيد الكتابة ولا الإخراج ولا التمثيل. فنص المسرحية رائع وسلس مقسم الى سبعة مشاهد هي عبارة عن محطات من التاريخ اليهودي تمر بحقبة النازية، ثم احتلال الأراضي الفلسطينية، وانتهاء بأحداث غزة. كل مشهد موجه الى طفلة يهودية على لسان الأهل والأقارب وبأسلوب: «قل لها ولا تقل لها» … كأن يقول أحد أفراد العائلة: «قل لها ان ثمة أناساً يكرهون اليهود»، فيرد آخر: «لا تقل لها»، ليكمل ثالث: «قل لها إن الأمر انتهى الآن»، ليرد الأول: «قل لها انه ما زال هناك أناس يكرهون اليهود». ثم يتبدل الأشخاص بتبدل المشهد. على مدى عشر دقائق، تسترجع الكاتبة مقولات إسرائيلية وصهيونية في «بروباغاندا» التأسيس والحروب مثل: «قل لها إنها الأرض التي منحنا إياها الرب … قل لها عن القدس»، «قل لها انهم بدو، بدو هكذا هم يرتحلون من مكان لآخر»، و «قل لها مجدداً انها أرضنا الموعودة»، «قل لها اننا نحتاج الى الجدار لنبقى آمنين، قل لها انهم يريدون رمينا الى البحر». وهكذا، تتصاعد وتيرة الانفعالات حتى تصل ذروتها في القسم الذي يتحدث عن العدوان الإسرائيلي على غزة: «قل لها انها لا تستطيع ان تشاهد الأخبار … قل لها انهم يهاجمون بالصواريخ، لا تخِفها … قل لها أن مقاتلي حماس قـُتلوا، قل لها انهم إرهابيون، لا، لا تقل لها عن عائلات الفتيات اللواتي قتلن، قل لها ألا تصدق ما تشاهده في التلفزيون، قل لها إننا قتلنا الرضع بطريق الخطأ … عندما رأيت جثث الشرطة، قل لها انهم حيوانات تعيش بين الأنقاض». تصفيق طويل. يغيب الممثلون وتبقى أصواتهم والكلمات والصور والاسى وحمولة أسئلة «البروباغاندا» الصهيونية المضللة. يبقى أيضاً التضامن مع الحق الفلسطيني في أوساط النخبة البريطانية المثقفة والسياسية، فهل من معنى آخر لهذا الحشد في التاسعة مساء لمسرحية من 10 دقائق فقط؟! وهل من معنى آخر لنفاد تذاكر المسرحية التي تعرض من 6 الى 21 الجاري؟ ولزيادة في المعنى والإشارات المسرحية ذات الدلالات السياسية والثقافية، فان المسرحية تبرع من الكاتبة ومن المسرح والمخرج والممثلين، ويستطيع الحضور التبرع بقيمة التذكرة لحساب «جمعية العون الطبي للفلسطينيين» (ماب). كما ستسمح الكاتبة باستخدام النص من دون قيود شرط أن يجمع الأموال لمصلحة غزة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق