السبت، 14 مارس 2009

الحوار العربى الإيرانى ! - نهال قاسم

يؤكد إدريس على رغبة ، وجدية الطرف الإيرانى فى إجراء حوارعربى – إيرانى ، وأن إيران هى التى أخذت المبادرة فى الحوار العربى – الإيرانى ، أثناء فترة الحكم الثانية للرئيس الإيرانى الأسبق محمد الخاتمى عام 2001- 2005 ، الذى كان له وجهة نظر ، ورؤية فى السياسة الخارجية الإيرانية التى كانت تمر فى تلك الفترة بمرحلة شديدة الأهمية.

[caption id="attachment_1089" align="alignleft" width="152"]د. محمد السعيد إدريس د. محمد السعيد إدريس[/caption]

يأسف د. محمد السعيد إدريس – الأستاذ بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بمؤسسة الأهرام ، والخبير بالشئون الكردية ، على أن الحوارالعربى – الإيرانى ، رغم أهميته ، والحاجة الماسة إليه ، لا يزال قاصرا على المؤسسات ، والمراكزالعلمية المصرية – الإيرانية ، وإن الهيئات الرسمية العربية ، والإسلامية ، والمصرية خاصة ، لا تزال الأكثر تحفظا ، وترددا ، مشيرا إلى فشل الجهود المبذولة من جانب المركزالدراسات السياسية والإستراتيجية فى مؤسسة الأهرام ، الذى كان يسعى إلى مشاركة الخارجية المصرية لتكون طرفا فى حوارثقافى مع إيران بالتعاون مع معهد الدراسات السياسية والدولية فى طهران ، التابع لوزارة الخارجية الإيرانية ، وحرصها على أن يقتصر الحوارعلى المثقفين ، والأكاديمين ، وجهود السفير المصرى فى طهران محمد فتحى رفاعة ، ورئيس المعهد الدبلوماسى المصرى حاليا ، الذى يرجع إليه فضل إنجاح تجربة الحوار المصرى - الإيرانى ، الذى حقق نتائج إيجابية ملموسة على المستوى الأكاديمى ، بينما فشل فى تحقيق النتائج المنشودة فى عودة العلاقات ما بين البلدين !

المبادرة الإيرانية ! يؤكد إدريس على رغبة ، وجدية الطرف الإيرانى فى إجراء حوارعربى – إيرانى ، وأن إيران هى التى أخذت المبادرة فى الحوار العربى – الإيرانى ، أثناء فترة الحكم الثانية للرئيس الإيرانى الأسبق محمد الخاتمى عام 2001- 2005 ، الذى كان له وجهة نظر ، ورؤية فى السياسة الخارجية الإيرانية التى كانت تمر فى تلك الفترة بمرحلة شديدة الأهمية ، حيث كان الإتجاه نحو حل الخلافات ما بين إيران ، والعالم الخارجى ، وتحديدا ما بين إيران ، ودول الجوار العربى ، وحين نجحت إيران فى تحقيق تقدم ملموس فى العلاقات العربية – الإيرانية ، الأمر الذى دفع خاتمى إلى تشجيع كل من وزير الخارجية الإيرانى كمال خرازى ، ونائبه صادق خرازى - المسئول عن معهد الدراسات السياسية والدولية فى طهران ، بإتخاذ هذه المبادرة نحو مصر، ويضيف إدريس إنه كان هناك تخوف ، وتردد حذرمن جانب الإيرانيين الذين كانوا لا يعرفون إلى أى جهة ، أو مؤسسات مصرية رسمية ، يمكن أن يتوجهون بالدعوى إلى الحوار المصرى – الإيرانى ، ومن الذى يمكن أن يخوض مثل هذه التجربة ، ولم يكن هناك إتجاها فى تلك الفترة نحو الجامعات المصرية ، أو مراكزها العلمية ، ولذا كان التوجه نحو مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية التابع لمؤسسة الأهرام ، الذى تم بالفعل التواصل المباشر معه ، وعقد بروتوكول تعاون ما بين المركز ، ومعهد الدراسات السياسية والدولية فى طهران ، وكان الإتفاق أن تعقد هذه اللقاءات سنويا بالتبادل ما بين القاهرة ، وطهران ، وقد تم عقد أربع لقاءات ضمن هذا الحوار المشترك فى كل من طهران ، والقاهرة ، الأول ، والثالث عقدا فى طهران عام 2001 ، 2003 ، الثانى ، والرابع عقدا فى القاهرة عام 2002، 2004 ، والتى كانت نهاية هذه الحوارات التى إنقطعت مع نهاية فترة حكم خاتمى عام 2005 ، وبداية الإنتخابات الرئاسة الإيرانية ، التى أسفرت عن فوز الرئيس الإيرانى الجديد محمود أحمدى النجاد ، الذى جاء ومعه مجموعة من الوزراء ، والمسئولين الجدد فى وزارة الخارجية الإيرانية ، والذين يحملون توجهات ، ورؤى مغايرة للفريق الذى كان موجودا قبل عام 2005 ، مما أحدث نوعا من الإنقطاع للحوار المصرى – الإيرانى ، رغم مرور أربع سنوات على فترة حكم الرئيس أحمدى النجاد ، وإقتراب موعد إنتهاء فترة رئاسته الأولى فى شهر يوليو 2009 ، ويأمل إدريس فى إستكمال هذا الحوار، وخاصة بعدإعلان الرئيس الإيرانى الأسبق - خاتمى - ترشيحه فى إنتخابات الرئاسة القادمة ، والذى يعتقد أن هناك فرص محتملة لكى يفوز فى هذه الإنتخابات ، ومن ثم يتجه من جديد إلى محاولة نزع حالة التوتر، والخلاف فى العلاقات المصرية – الإيرانية ! الحلقة الثانية - كانت ما بين مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بمؤسسة الأهرام ، ومعهد الدراسات السياسية والدولية ، الحلقة الثالثة - تمت عام 2007 ، ما بين مركز الدراسات الحضارية وحوارالثقافات ، فى كلية الإقتصاد والعلوم السياسية ، جامعة القاهرة ، والمركز الدولى لحوار الحضارات ، برئاسة الرئيس الإيرانى الأسبق محمد خاتمى ، والتى كانت من الجولات شديدة الأهمية ، حيث تم فيها طرح العديد من القضايا الشائكة ، وشديدة الحساسية ، والتعقيد فى العلاقات العربية - الإيرانية ، ومناقشتها فى موضوعية ، وإحترام متبادل ، حرصا على القائمين عليه على تأسيس حوارجاد ، وحقيقى ، يحقق نوعا من التقارب ، ورؤية إستراتيجية مصرية – إيرانية مشتركة ، مما قد يؤدى مستقبلا إلى تطوير العلاقات ما بين البلدين !

وحدة الحضارة العربية ! إستعرض إدريس تجربته فى المشاركة فى ثلاث جولات من الحوار العربى - الإيرانى ، الجولة الأولى عقدت فى جامعة قطربالدوحة عام 1998 ، الثانية - عقدت فى طهران عام 2002 ، وكانت ما بين مركزدراسات الوحدة العربية ومقره فى بيروت ، ومعهد الدراسات السياسية والدولية فى طهران ، والذى يتبع وزارة الخارجية الإيرانية ، ويضم حوالى عشر مراكز بحثية ، ويشارك فى عضويته مجموعة كبيرة من الإيرانيين المحترفين فى المجال الدبلوماسى ، والثقافى ، والأكاديمى ، وقد دار الحوار ما بين مجموعة كبيرة من المثقفين المعروفين بمواقفهم العروبية ، وإيمانهم بأهمية التنسيق للحوارالعربى - الإيرانى ، من منظورالإدراك القومى الواعى بوحدة الثقافة العربية ، ومكانتها بالنسبة للعالم ، وأن الحضارة العربية الإسلامية تقوم على مرتكزات ثلاث أساسية ، المرتكزالعربى ، والمرتكزالإيرانى ، والمرتكزالتركى ، وهو مثلث النهوض الحضارى للأمة العربية ، والإسلامية ، ومن ثم كان التوجه نحو إيران من هذا المنطلق ! ويأسف إدريس لأن الحوار فى جولتيه لم يحقق أى نتائج إيجابية ملموسة ، وخاصة عودة العلاقات المصرية – الإيرانية ، نظرا لأن الحواردارما بين أكاديمين متخصصين ، ولم يكن حوارما بين هيئات رسمية سواء فى العالم العربى ، أو حتى إيران ، بينما نجح على المستوى الأكاديمى فى التعرف بشكل أفضل على إيران ، ورموزالمجتمع ، والدولة ، وزاد القناعة بأهمية إستمرارهذا الحوارسواء العربى ، أو المصرى - الإيرانى ، كما أثمرت هذه الحوارات عن صدورالمجلة الشهرية ( مختارات إيرانية ) منذ أغسطس عام 2001 ، من أجل خلق ثقافة علمية ، ووعى ثقافى بالمجتمع ، والدولة الإيرانية ، لدى النخب العربية المثقفة ، والحاكمة ، عبر إجراء حوارات مباشرة مع الرموزالإيرانية ، ونشر مقالات ، وأبحاث كتابها مصريين ، وعرب حول القضايا الإيرانية المختلفة ، وعلاقات إيران سواء على المستوى الداخلى – السياسى ، والإقتصادى ، والثقافى ، والأمنى – أوعلى المستوى الإقليمي ، والدولى ، بدلا من إستسقاء معلوماتنا من مصادرغربية مشوشة للهوية ، والشخصية الإيرانية !

القضية الفلسطينية ! من ناحية أخرى يشيرإدريس إلى القضايا الخلافية ما بين مصر، وإيران وخاصة فيما يتعلق بالصراع العربى – الإسرائيلى ، ومطالبة الرئيس الإيرانى الأسبق خاتمى ، العرب ، إحترام وجهة النظرالإيرانية فى الكيان الصهيونى الإستعمارى ، الإستيطانى المغتصب لأرض فلسطين ، وعدم فرض أى تسويات للقضية الفلسطينية ، أو عقد معاهدات سلام مع إسرائيل ، بينما إدارة الرئيس الإيرانى الحالى أحمدى نجاد ، تعبرعن خيارالثورة الإيرانية ، والحرص على إستمرارها ، ولذا تطرح مشروع صدامى كامل ، يقوم على تصفية إسرائيل التى قامت بتأسيسها العصابات الصهيونية المسلحة ، طبقا للقرارالدولى الصادرعن الأمم المتحدة بتصفية الإستعمار، مما يعنى إنهاء هذا الكيان الإستعمارى فى فلسطين ، وأن الإعتراف بالدولة اليهودية فى فلسطين عام 1948 ، يجب أن ينتهى ، وإلا كان فى ذلك تناقض مع قرارات الأمم المتحدة ، ولذلك بدأ الحديث الأمريكى خلال فترة رئاسة جورج بوش عام 2008 ، حول محور الشر، ومحور الإعتدال ، وتضخيم الخطر الإيرانى ، فى مقابل تآكل المكانة العربية فى جميع أنحاء العالم ، والجدل حول التمدد الشيعى على حساب السنى ، بينما القضية أن إيران تقود حاليا مشروع كفاحى ، نضالى ، والشارع الإيرانى فى إنتظارالإمام الغائب الذى سوف يحرر فلسطين من يد الصهاينة المغتصبين ، ويوحد الأمة العربية ، والإسلامية ، ويعيد للإسلام مكانته ، بينما الولايات المتحدة ، وإسرائيل تسعى إلى تصفية القضية الفلسطينية ، وأبعاد الأمم المتحدة نهائيا عن الساحة حتى لا تصبح قرارتها مرجعية للتسوية ، وفرض مرجعية جديدة تقوم على توازن القوى فى جلسات المفاوضات الإقليمية متعددة المسارات ، مما يعنى تجزئة القضية الفلسطينية – إلى صراع إسرائيلى – أردنى ، أو سورى ، أو لبنانى ، أو فلسطينى – وهو ما يؤدى فى نهاية الأمرإلى تصفية القضية الفلسطينية كقضية مركزية ، عربية ، وبالتالى فإن أى دولة ليست طرفا فى هذا الصراع عليها أن تتفاوض حول التطبيع مع إسرائيل !

أمة عربية واحدة ! أخيرا يؤكد إدريس إنه ليس من المقبول أن تبقى العلاقات ما بين مصر، وإيران على ما هى عليه ، فى وقت تتسابق فيه الدولة الصهيونية ، والولايات المتحدة الأمريكية إلى عقد علاقات - مشروطة - مع إيران ، كما أن هناك دول عربية لديها علاقات خاصة ، ومتميزة مع إيران ، رغم مصالحها المتشابكة مع الولايات المتحدة الأمريكية ، والتى تزداد عمقا ما بين المملكة العربية السعودية ، ودولة الإمارات العربية المتحدة ، وهناك دول أخرى لها إشتباكات شديدة التعقيد ، وصراعات ، على سبيل المثال دولة الإمارات المتحدة التى إحتلت إيران ثلاث جزرتابعة لها ، وهناك إختلاف فى وجهات النظرحول كيفية حل هذه المشكلة ، بينما مصر الدولة الإسلامية الوحيدة التى ليست لها علاقات مع إيران ، مضيفا إنه لا يليق بأى حال من الأحوال أن تكون لمصر علاقات مع الكيان الصهيونى ، والتحاورمعه من أجل تسويات سياسية ، بينما لا تكون لها علاقات مع دولة إسلامية ، شقيقة ، وصديقة ، وقريبة جدا من إدراكنا الإستراتيجى لمصالحنا ، ومن منظور الحوار الإسلامى – الإسلامى ، لافتا أن إيران جزء مؤسس فى الحضارة الإسلامية ، تاريخيا ، ومستقبليا ، ولذلك فإن المصلحة الوطنية المصرية تقتضى إزالة هذاالتوتر، وعودة العلاقات الطبيعية ، والتمثيل الدبلوماسى على مستوى البلدين ! ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نهال قاسم : nihal.kasem@gmail.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق