الخميس، 16 أبريل 2009

نعوم جوميسكي .. والمستكي - نعيم عبد مهلهل

لاشيء تدرك فيه تلك الومضة القديمة من حلم ان تعيش ليلتك ومذياع الفليبس ينام في أحضانك ،الآن روتانا هي من ينام في أحضانك وتقارير السباق الرئاسي بين اوباما وماكين ،وكأن امريكا هي امنا وعشيقتنا وشيخ العشيرة ، وغدا إن أردنا ان ننسى أسى هذا العشق نذهب الى المستكي مثل الذي يذهب الى الوردة ليعوضها بدل المرأة التي هجرته.

من قراءاتي لكتب عالم اللغة ومنظر الرؤية الامريكية الجديدة في علم اللسانيات نعوم جوميسكي أكتشفت ( إن الهوية الوطنية لاتنفصل عن هوية النطق بدءاً من الخطاب السياسي وأنتهاء بالمحاضرة الطبية عن الأيدز أو حتى محاضرة درس أشارات المرور في شوارع المدن ،ولأن الأحمر هو الخطر دائماً ، فأن الكلام مثله هو الخطر دائماً..)..وجوميسكي ينظر دائما الى أن البنية الأجتماعية تقوم على بنية اللغة ،أي إن الخطاب الذي يصدره الأخر الينا يمكن رفضه او قبوله من خلال تفسير الدالة اللغوية التي يحملها ،ولكنه خطاب العقلانية ، لا خطاب المستكي ..والمستكي يعرفه الجميع من هواة الترنح وقلب طاولات البار وانتظار سيارة النجدة لتأخذ (رجل المستكي )الى( النذارة ) ، بانتظار الصباح والكفالة ثم تعاد الكرة مرة ثانية في الليل. بين جوميسكي والمستكي يترنح العالم اليوم بسبب تلك الكوارث التي تأتي تباعاً ، كوارث الطبيعة وكوارث الأنهيارات المالية وأخرى تصنعها البدلة المرقطة أو عمائم طالبان ، عالم قلق على حافة هاوية الركود وضياع الهويات ،عندما لا يجد المرء نقطة ينتمي اليها بصدق العبارة الجيفارية التي تقول ( أضع تراب وطني على جبيني وأمضي الى حقول الذرة لأنتج لحياتي معنى ).. الآن المعنى يكاد أن يختلف ، لاشيء تدرك فيه تلك الومضة القديمة من حلم ان تعيش ليلتك ومذياع الفليبس ينام في أحضانك ،الآن روتانا هي من ينام في أحضانك وتقارير السباق الرئاسي بين اوباما وماكين ،وكأن امريكا هي امنا وعشيقتنا وشيخ العشيرة ، وغدا إن أردنا ان ننسى أسى هذا العشق نذهب الى المستكي مثل الذي يذهب الى الوردة ليعوضها بدل المرأة التي هجرته. اللغة هوية العقل .وهوية الروح ضفائر المرأة ، هكذا يكتب أهل الهيام عندما يدركهم وعي اللحظة ، ولكن ما هو ادراك أهل السياسة ..؟ فقد يلهي وجع اليوم المضطرب هذا السياسي حتى عن كَي قميصه ،وربما تراه يُنَظرُ لفراغ الكلام وهو يترنح بين تهديد ووعيد ،فيما هذا البسيط ،المؤمن ،عامل الورشة وبستاني الحديقة ومعلم المدرسة ومصلح مولدات الكهرباء ينصت ، فقط لينصت وهو يعلم إن الوعود لاتجود ..فمثلاً أحدهم وهو مسؤول كبير يقول إن زيادة الرواتب ستبقى ما دامت الدولة وهم باقون ..يتساءل وزير التخطيط ..كيف تبقى والبترول سيهبط في القادم من الأيام الى 40 دولارا ،ونحن حسبنا الميزانية على 100 دولار للبرميل على أقل تقدير أي إن البترول إذا هبط الى هذا السعر على البلاد أن تحذف 45 مليار دولار من موازنتها . هذا يعني إن كل شيء سيترنح ..راتب الموظف ، المشاريع التي ينبغي ان تنجز واهمها المجمعات السكنية ومحطات الكهرباء ومشاريع الماء والصرف الصحي وصفقات الغذاء. أشياء كثيرة ..ولكني كمواطن لا أدعي عشق البلاد التي ولدت فيها ،ولكني احبها كما يحب البابلي جنائنه المعلقة ، اتمنى أن يصعد البرميل الى 200 دولار ليموت جوع البطون وليمل المفسدون من تخمة المصارف والعقارات ويعودون الى منطق اللغة والعقل الذي أشار اليه إبن عمنا وحبيبنا ومن الفخذ السابع لأكبر عشائرنا نعوم جوميسكي قوله ( إن اللغة تمنح العقل وضوح الرؤيا ) ، هذه العبارة قد تترادف مع قول قديم للدرويش المتصوف ( النفري) ، عندما يقول :( كلما ضاقت الرؤيا اتسعت العبارة ) ..ترى أي قول من هذين القولين نحتاجه اليوم ..؟! ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نعيم عبد مهلهل - ألمانيا - مدينة زولنكن : naeemmohalhal@hotmail.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق