مراقبون وصفوا الإعلان عن التنظيم بأنه محاولة إثارة غبار حول حزب الله وحول حماس بهدف الضغط عليهما لتحقيق أهداف سياسية، مشيرين إلى أن حزب الله يتمتع بسمعة جيدة في الشارع المصري، خاصة في تصديه لإسرائيل في حرب حزيران 2006.
قضية إلقاء السلطات المصرية القبض على تنظيم شيعي ينتمي لحزب الله اللبناني، ويهدف إلى قلب نظام الحكم في مصر، يثير أكثر من علامة استفهام حول حقيقية التنظيم نفسه، ومدى تورط "ملالي جنوب لبنان" فيه، والهدف من الإعلان عنه في هذا التوقيت. من المعروف إن إحدى خصائص بنية الشخصية المصرية، هو عدم توقفها كثيرا عند الاختلافات بين المذاهب، حيث لا يمكن رد الممارسات الشعائرية المصرية إلى المذهب السني وحده، رغم أنه المذهب الرسمي لغالبية السكان، ويتجلى هذا بوضوح في عشق المصريين لآل البيت وآلاف الأضرحة في مدن مصر وقراها ونجوعها، إضافة إلى الاحتفالات الصاخبة في الموالد الشعبية حسب التواريخ الشيعية على مدار العام. لقد بدأت مصر سنية مع الفتح الإسلامي، ثم انتقلت إلى المذهب الشيعي مع قدوم الفاطميين من المغرب العربي، ثم عادت سنية مع الدولة الأيوبية، دون نقلات "دراماتيكية"، كان يمكن أن تؤدي إلى مجازر في جغرافيات أخرى. مركزية مصر ورسوخها جغرافيا وسلطويا وقدرتها على التسامح أو "الصهر"، أهم أسباب التعايش التاريخي بين الأقليات والمذاهب دون صراع "فج" كما هو الحال في لبنان مثلا أو كامن تحت الرماد كما كان في العراق قبل إسقاط النظام البعثي، أو كما هو الحال في ظل النظام السوري. من هنا لا يمكننا رد هذا التنظيم، الذي تم الكشف عنه إلى اعتبارات دينية بقدر ما هو ناجم عن حسابات سياسية تقترب أو تبتعد حسب التوترات السياسية مع إيران وبالطبع حزب الله اللبناني، الذي وصلت العلاقات بينه وبين الحكومة المصرية إلى أسوأ مستوياتها إبان الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة. تصريحات حسن نصر الله الغوغائية، التي طالب فيها القوات المسلحة المصرية، بالتحرك لتغيير الأوضاع في مصر، مما اعتبره كثيرون تحريضا على الانقلاب. وكان النائب العام المصري قد فاجأ الجميع بإعلان القبض على 49 متهما من كوادر حزب الله اللبناني "من بينهم لبناني و7 فلسطينيين "، خططوا لتنفيذ عمليات تخريبية، مؤكدا إن الأمين العام للحزب حسن نصر الله أصدر تكليفا لقيادي في الحزب بتنفيذ العمليات. وقال بيان النائب العام: إنه "تلقى بلاغا من مباحث أمن الدولة بتوافر معلومات أكدتها التحريات تفيد بقيام قيادات حزب الله اللبناني بدفع بعض كوادره للبلاد بهدف استقطاب بعض العناصر لصالح التنظيم وإقناعها بالانضمام إلى صفوفه"، مضيفا أن الهدف هو "القيام بعمليات عدائية داخل البلاد وتدريب العناصر المدفوعة من الخارج على إعداد العبوات المفخخة لاستخدامها في تلك العمليات". مراقبون وصفوا الإعلان عن التنظيم بأنه محاولة إثارة غبار حول حزب الله وحول حماس بهدف الضغط عليهما لتحقيق أهداف سياسية، مشيرين إلى أن حزب الله يتمتع بسمعة جيدة في الشارع المصري، خاصة في تصديه لإسرائيل في حرب حزيران 2006. وقال منتصر الزيات، محامي المتهمين الأصوليين،: إن القضية ملفقة ولها علاقة بالتوتر، الذي غلف العلاقات بين مصر وحزب الله منذ حرب تموز وتصريحات حسن نصر الله ضد مصر، مما دفع السلطات المصرية لأن ترد الصاع صاعين، خاصة أن حزب الله مقبل على الانتخابات، مؤكدا أن "هذا هو الهدف من القضية ". المعلومات المتوفرة حتى الآن لا تعطي إجابات شافية عن سؤال خطير هو: هل بدأ حزب الله في تصدير" الثورة" لاقتلاع الأنظمة التي تخالف سياساته في المنطقة، أم أن الإعلان من مصر عن هذا التنظيم مجرد ورقة ضغط لتحقيق مكاسب سياسية؟ ولكن يبدو الأول أكثر رجحانا، خاصة أن الحزب غير اتجاه حروبه، وبدأها بالداخل اللبناني في مايو أيار من العام الماضي ليستكمل الآن في مصر، وبعدها في المغرب إلى أن يظهر المستور. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وليد خليفة - باريس : walidkhalifa@hotmail.com

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق