قد أعود يوما ً الى هذا المنزل وقد أجده في مكان آخر لأتسوق مشاهدَ جديدة من نساء سوق البورصة حيث تشير الاسهم حتما ً بالنزول وقد تهبط بلا مهبط وقد تصبح صفرا ً فنفتح الباب ولا شيءَ يوحي بوجود إمرأة في هذا المكان فنعزيه لنظرية التبخر ..
خلال جولة في أحياء المدينة الغريبة كانت تنقلنا إحدى السيارات للبحث عن سكن جديد يتلائم مساحة مع إحتياجاتنا البسيطة .. سرير ، مروحة ، طاولة صغيرة ، ربما نجد غرفة متواضعة تكفي لذلك ولكن من الصعب إيجاد مكان يضمن الاستقرار . فبعد جولة عاصفة بالانواء المرتبكة بين الصحو والمطر وجدت ُ ذلك البيت الذي نبحث عنه طوال النهار .. تسكنه وجوه غريبة لفتيات بعمر تجاوز سن العذرية وقفت إحداهن تشاكس حائط غرفتها وتسألني عن الغرفة التي سأسكن فيها كي نذهب معا ً في يوم ما الى حمام المدينة لاننا لانمتلك حماما ً يناسب أحجامنا في البيت .. لا أدري .. ربما لو سكنت معها لرافقتها الى هناك ، غير ان الفانوس المحترق والغرفة التي لا تمتلك أقفالا ً جعلتني ألغي فكرتي نهائيا ً خوفا ً من السرقة لا من شيء آخر ! رحلت عن هذا المكان بعد أن تركت أمتعتي بسبب المطر في غرفة مقفلة وفي رأسي آلاف الافكار تشغلني حتى عن البحث من جديد عن سكن مناسب .. وبعد خروجي نظرت الى تلك النساء اللاتي ينزلن من غرف الطابق العلوي ولا أدري الى أين يذهبن ومتى سيصعدن .. أشعر أني أتنفس رائحة غريبة تشبه عطر زهرة متفسخة .. قد يكون هذا الشيء إحدى الوسائل لتحقيق أحلام البعض وقد يكون بالنسبة لمثلي مغامرة تشبه ركوب طائرة بمهبط غير معروف أو رحلة باهضة الثمن مجهولة المصير . في اليوم التالي أصحو مبكرا ً لأذهب الى المكان نفسه ومرة أخرى تضيع الطرق عني لأذهب في الشارع الخطأ وأنجو بأعجوبة من شخص طالما رأيته يطاردني لسبب تافه ولكن الحمد لله .. أقف الآن أمام ذلك المنزل التجاري المليء بالحيوانات الأليفة وغير الأليفة لألتقي بصاحب المنزل فهو يعتقد اني قررت أن أستأجر عنده فاستقبلني مبتسما ً .. وعندما طلبت أن أخرج أغراضي إستدعى أحد الابطال ليفتح لي الغرفة بالمفتاح فقط ، وطلب مني ثمنا ً لاستئجار الغرفة لأغراضي قدره ثمن إيجار شهر .. وبعد شجار هاديء بيننا ودعته بالدعاء وخرجت أحمل معي صنوفا ً متنوعة من المشاهد المضحكة والمؤلمة معا ً . قد أعود يوما ً الى هذا المنزل وقد أجده في مكان آخر لأتسوق مشاهدَ جديدة من نساء سوق البورصة حيث تشير الاسهم حتما ً بالنزول وقد تهبط بلا مهبط وقد تصبح صفرا ً فنفتح الباب ولا شيءَ يوحي بوجود إمرأة في هذا المكان فنعزيه لنظرية التبخر .. لا أرغب بأن أجد هذا المنزل هنا ليسكنه تجار البورصة أو مغامرون من أجل التحرر . ملاحظة : هذا السوق للاكتشاف فقط وليس للمداولة .. شكرا ً. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ علياء المالكي - العراق : alyaaalmaliky@yahoo.com

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق