أتنبأ بزوال موجة أو "هوجة" الفيديو كليب الهادمة لقيم مجتمع مصر والتي سوف تتلاشى بعد أن تملها أعين الناس وتمجها عقولهم لأنهم سوف يدركون أنها لا تربطهم بأرضهم وإنما تبعدهم عن قيمهم وأخلاقهم.
ارتبطت عملية التحديث modernization بعملية التغريب westernization من أجل تحقيق التنمية في دول شرق إفريقيا الخارجة تواً من التبعية الاستعمارية الغربية (الأوروبية) في ستينيات القرن العشرين ككينيا وتنزانيا على سبيل المثال، وذلك على اعتبار أن انتهاج الأسلوب الغربي في الإنتاج وأمور الحياة سينقل مجتمعات هذه الدول من مرحلة التخلف إلي عصر التقدم ، وبصرف النظر عن أن ذلك لم يحدث حتى الآن إلا أن مجتمعات الدول النامية لاتزال تتعرض لعمليات التغريب0لكنه هذه المرة تغريب يهدف إلى اغتراب هذه المجتمعات عن قيمها وأخلاقياتها ومثلها العليا . ومصر على وجه الخصوص تتعرض بسبب مكانها ومكانتها ومنذ فترة طويلة لمحاولات "غسيل مخ حضاري" من أجل إفقاد شبابها قيمهم الدينية وهويتهم العربية وجعلهم يتنكرون لأصالة بلدهم وينكرون تاريخها.تمهيداً لتمييع آمالهم المستقبلية ، وذلك بإغراقهم بالمخدرات أو بمحاولات الإيقاع بين جناحي الشعب المصري المسلم والمسيحي أو بتشويه عناصر تاريخ مصر القديم والحديث أو بإلهاء شبابها وإشغال أفكارهم بقيم مجتمعات أخرى لا تناسبهم وتؤدى إلى إحداث التغريب المؤدى بدوره إلى حدوث الاغتراب الذي هو الهدف النهائي لهذه المحاولات . ومن وسائل التغريب الحالية بعض الفنون المرأية والمسموعة ، لا سيما بعض ما يعرضه التلفاز ، وأخص بالذكر هنا عملاً فنيا يؤديه مطربان يحلمان فيه بالحصول على مكافأة مالية ضخمة في حالة العثور على إبنة تائهة لأحد المليونيرات ، وفضلا عن أن هذه الأمنية تكرس في نفوس شباب الوطن قيم التواكل ومحاولة الحصول على المال بأقل مجهود فإن خلفية هذا العمل التلفازى أخطر من محتواه. إنها صورة للحياة الماجنة في إحدى مدن دولة أجنبية تختلط فيها فتيات شقراوات بأخريات زنجيات نصف عاريات. وكل من يظهر علي الشاشة يرقص. حتى هواء المكيف يرقص ، بل ويريد أن يعرى إحدى الفتيات لينزع عنها فستانها وشرطي أبله "رايح جاى " وحارس سجن عكر الوجه والملابس علي ملابسه طن من الغبار ودخان سجائر ورجال يتحولون داخل " الكوافير " إلى سيدات لهن قطع " خيار " على أعينهن. من هنا أصبح من المألوف أن يزين بعض أطفال مصر دراجاتهم وبعض شبابها دراجاتهم النارية وبعض رجالها سياراتهم بأعلام دول أخري بل ويفتخر بعضهم بلوحات سياراتهم التى تحمل أرقاما غير عربية . مما يقلل من انتمائهم لبلدهم ويبلد أحاسيسهم تجاهه في الوقت ذاته الذي ينمي فيهم اتجاه عواطفهم وأفكارهم نحو بلاد أخري فيضعف من وطنيتهم. وكأن موجة الأسماء غير العربية التى اكتسحت المجتمع المصري مؤخراً غير كافية لتغريب المواطن داخل وطنه . إن للفن رسالة مثلى هي تهذيب النفوس وربطها بقيم مجتمعها فهل أدت هذه الأغنية وغيرها من الأغنيات التي علي شاكلتها هذا الهدف ؟!! عموماً أنا أتنبأ بزوال موجة أو "هوجة" الفيديو كليب الهادمة لقيم مجتمع مصر والتي سوف تتلاشى بعد أن تملها أعين الناس وتمجها عقولهم لأنهم سوف يدركون أنها لا تربطهم بأرضهم وإنما تبعدهم عن قيمهم وأخلاقهم فما ليس له جذور تربطه بأرضه سرعان ما تذروه الرياح ، وصدق الله العظيم عندما قال سبحانه " فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض " وفى الختام فإننى "نفسى ومنى عينى" أن أجد إجابة لسؤال موجه لمن صور وغنى ورقص وسمح بإذاعة هذه الأغنية التلفازية " العربية " التى ليس في خلفيتها أي دليل على عروبتها أو مصريتها وهو : هل يمكن لهذه الأغنية إذا صورت في دولة أخري أن تكون خلفيتها أهرامات الجيزة أو تمثال أبو الهول أو معبد الكرنك أو معبد حتشبسوت أو معبد أبو سمبل أو قلعة صلاح الدين أو قلعة قايتباى أوالسد العالى أو برج القاهرة أوقبة جامعة القاهرة أومبنى هيئة قناة السويس ببورسعيد أوتمثال نهضة مصر أوبعض مبانى محطات مترو الأنفاق أومقاطع من الطرق الدائرية حول القاهرة الكبرى؟؟!!.. ألا يصلح بعض هذه الشوامخ ليكون خلفية مناسبة لهذه الأغنيات التى أصبح بعضها يصور في منطقة جنوب شرق آسيا ويتكلف الملايين حيث تحتشد في خلفية الأغنية مجموعات من الفتيات شبه العاريات أو تسير خلف المطرب "مظاهرة حاشدة " دون أي مبرر فني وكأنهم ذاهبون "لفتح عكا". إرحمونا من هذا "العك" الفني يرحمكم الله. د.احمد عبد العال فنديس استاذ الجغرافيا بجامعة القاهرة bairouni2002@hotmail.com

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق