الثلاثاء، 13 يناير 2009

فيلم ارض الخوف - بقلم كريم العيسوي

"قتل النفس أصعب شئ، لكن أوقات لازم نقتل. ربنا خلق عبيده كل واحد له هدف: خلقنا تجار مخدرات عشان نبسط الناس ... بس المال ده كله مال ربنا مش مالنا ... لكن مفيش ورد من غير شوك ولا جنة من غير نار. ربنا عمل علينا واجبات وحمول لازم نشيلها، منها أننا أحيانا لازم نقتل".

ard_elkhofيستحق هذا الفيلم المشاهدة أكثر من مرة. سمعت عنوان الفيلم منذ سنوات، ثم منذ شهور وبينما كنت في زيارة لابنة عمي شاهدت أجزاء كبيرة من الفيلم علي قناة فضائية. سعيت للحصول علي نسخة منه لأشاهده علي جهاز الكمبيوتر. حصلت عليه بعد أيام؛ وبعد شهور قررت أن أشاهده. ثم بعد أسبوع وأنا لازلت أفكر في الفيلم مذهولا، شاهدته للمرة الثالثة. أرض الخوف هو اسم العملية السريّة التي تم عرضها علي الضابط يحي المنقباوي ليقبلها أو يرفض، وتتلخص العملية في زرع عميل من أسفل سلم تجارة المخدرات .. عميل حتي النهاية مما يعني أن مدة العملية هي حياة العميل. الهدف كشف أبعاد ودروب هذه التجارة المحرمة وكافة الأنشطة الطفيلية غير المشروعة المرتبطة بها كتجارة السلاح والآثار، إلي جانب الكشف عن رجال الشرطة الفاسدين. يتم حفظ هذا السر مع وزير الداخلية ووزير العدل ومدير المخابرات العامة ويتم توريث السر لخلفائهم دون إشارة في السجلات الرسمية. يحتفظ الضابط يحي في خزانة بالبنك بوثيقة موقعة من أصحاب المناصب الثلاثة تفيد أنه في مهمة رسمية وأن كافة الأعمال الإجرامية التي قام بها إنما كانت تتم تحت غطاء هذه العملية كما أن كل الأموال المكتسبة من تجارته وحياته الجديدة لا تخضع للمصادرة. "المشكلة الحقيقية يا يحي إنك مش هتمثل الفساد ... إنت هتبقي فاسد فعلا، تاجر مخدرات فعلا، بس في أعمق مكان في عقلك لازم في النهاية تعرف إنك ظابط شرطة". الإسم الحركي الذي يحمله يحي لمخاطبة المسئولين من موقعه الجديد هو آدم – ربما يكون للإسم دلالة. قبول المهمة استغرق وقتا وجهدا فكريا ونفسيا كبيرا من يحي المنقباوي. المهمة شاقة ولا يكاد يتخيلها عقل فمدتها طول حياة العميل، والهدف عظيم ولا شك، أما الوسيلة لتحقيقه فإنها تتطلب التحول شبه الكامل من ضابط شرطة شريف إلي تاجر مخدرات يخون ويقتل. "كان المطلوب أن أنتزع نفسي من حياتي وأهاجر إلي أرض أخري ... لا تنبت سوي الشك والقلق والصراع والموت والخيانة والرعب والخوف". الشكّ ظلُّه والحيرة رفقتة الأبدية، والعرض تتساوي فيه المغريات مع المنفّرات، ونفسُه تنزع دائما نحو التساؤل في كل مرحلة: هل أخطأتُ أم أصبتُ الإختيار؟ وحينما يعلم يحي أن هناك تغييرا في القيادات التي لديها علم بالعملية يثور الشك ثانية في قيمة العملية وجدواها لدي القيادات الجديدة. لازال يحي علي عتبات العالم الجديد، فقد بدأ لتوه التحليق في حياة الليل بلا رصيد حقيقي يسمح له باختراق العالم السفلي. "الدخول إلي العالم السفلي يجب أن يبني علي سمعة، ولم تكن سمعتي حتي هذه اللحظة تؤهلني للدخول من الباب الذي أريد أن أدخل منه". يبدأ يحي بتقديم الحشيش لزبائن الكباريه، وبمرور الوقت تتفتح أمامه طرق أفضل فيساعد إبن تاجر مخدرات علي الهرب ويستلم الثمن مخدرات. غير أنه لازال في حاجة إلي سمعة إجرامية أشد قبحا من مجرد إمتلاك بضاعة ثمنها مليوني جنيه أو تهريب أحد تجار المخدرات – باختصار السمعة يجب أن تتمتع برصيد حقيقي يجعل من يحي أسطورة فساد. "لكي أصبح فعلا أحد المعلمين الكبار كان يجب أن أصبح مهابا. وبقدر السمعة المطلوب تحقيقها كان يجب أن يكون هناك عمل عنيف وقاس له دوي، قصدت أن أصنعه وحدي بدون شريك، ولكني أيضا أعترف بأنني الآن أدرك أن قتل المعلم بسيوني كان فعلا محببا إلي نفسي طالما تقت إليه. وهكذا تحول الواد يحي أبو دبورة إلي المعلم يحي أبو دبورة". يبدأ يحي أبو دبورة في ممارسة السلطة الممنوحة له بموجب الإتفاق الرسمي مع الجهات الأمنية المسئولة، فيقتل تاجر المخدرات لكي يحقق السمعة المطلوبة للولوج إلي عالم تجار المخدرات. لكنه يعترف أيضا أنه قتل المعلم بسيوني إنتقاما لأن الأخير أطلق عيارا ناريا علي قدم يحي في وقت سابق لمّا منعه من مصاحبة الراقصة رباب بالقوة. وبالفعل ينتقل يحي هنا من عالم ضابط الشرطة الشريف الي أرض الخوف، حيث يتمتع بسلطة مطلقة لإتيان أي فعل بلا ضابط أخلاقي أو قانون، فهو يشرّع ويحاكم وينفذ القتل في تاجر المخدرات لأسباب عديدة من بينها تحقيق السمعة للدخول رسميا إلي أرض الخوف.

القاهرة 1981 – من الحشيش إلي البودرة مرت أكثر من عشر سنوات لقاء تجار المخدرات: سعدة المنزلاوي، إبراهيم الحوت، رجب أبو حسين، المعلم هدهد ويحي أبو دبورة. يجتمع الخمسة لمناقشة أحوال السوق وسماع عرض رجب أبو حسين الذي يعدد مخاطر تجارة الحشيش وتواضع المكسب مقارنة بسهولة نقل البودرة ومكسبها الفاحش. الخطوط الفاصلة بين رجب أبو حسين وإبراهيم الحوت من جهة والمعلم هدهد والمعلم سعدة المنزلاوي من جهة أخري واضحة. لا يجد رجب والحوت أي مشكلة أو فارق بين تجارة الحشيش وتجارة البودرة بينما يري المنزلاوي أن تجارة البودرة ستحوله إلي "مجرم" في نظر الشرطة، ويستفيض المعلم هدهد في شرح الفرق ويقول أنه لا يمكن أن يقدم السم الأبيض لزبائنه. ونعود لمأساة يحي المنقباوي الذي يحيا في أرض الخوف وحيدا حياة مزدوجة تحول فيها إلي مجرم وقاتل بينما شخصيته القديمة تتواري خلف القناع الجديد، لا زوجة يحبها، ولا ولد يحمل اسم يحي المنقباوي ضابط الشرطة. كان قد تزوج الراقصة رباب ربما لشهوة لكنه أبدا لم يحبها. طلّقته بعد دخوله إلي عالم الحشيش. ولم ينجب منها قاصدا. "كانت علاقتي بالإنجاب تجسّد حياتي المزدوجة، كنت أريد أن أنجب من ضابط الشرطة يحي المنقباوي وليس من تاجر المخدرات يحي أبو دبورة، ولكن حقيقة انتمائي قد بدأت تقلقني: هل أنا حقا ضابط شرطة أم تاجر مخدرات؟" ملاك هو أم شيطان؟ من هو وإلي أي عالم ينتمي وما هي وجهته؟ قالوا له أنه يجب عليه أن يصبح فاسدا فعلا ولكن مع اليقين علي أنه ضابط شرطة، لكن كيف يحتفظ دائما بالمعرفة اليقينية علي أنه في الأصل ضابط شرطة مع مرور أكثر من ثلاث عشر سنة من الإجرام وغياب القوانين والضوابط الأخلاقية؟ "كان عندي تصريح أخلاقي بأي فعل أريده، يشمل كل شئ بلا قانون محدد أو حتي ضابط أخلاقي إلا تقديري الشخصي بما ينجح مهمتي". لكن أليست النفس نزّاعة للفساد فعلا مع غياب السلطات القانونية والتشريعية والضوابط الأخلاقية والأوامر والنواهي الإلاهية؟ كيف يتأكد أن ما يفعله محكوم في النهاية بكونه ضابط شرطة في مهمة سرّية حتي الممات؟ حتي لو افترض أنه حاصل علي تصريح من المسئولين بالإتجار في المخدرات والقتل فكيف يواجه ضميره وحسه الديني حينما يقتل من لا يستحق القتل، فلو وجد مبررا لقتل المعلم بسيوني بشهوة الانتقام فلِمَ يقتل حرّاس المعلم بسيوني مثلا؟ الثابت أن يحي أبو دبورة تمتع بسلطة مطلقة لكنه أيضا افتقد إلي اليقينية الصلبة التي تريحه من الشك والحيرة والقلق والتساؤل في أرض الخوف عن حقيقة وجوده ودوره في هذا العالم ومبررات ما يفعل، واتهامه لذاكرته، وتشككه في حقيقة إنتمائه فعلا. يبرع داود عبد السيد في رسم شخصية يحي أبو دبورة من البداية وإلي النهاية، ولا شك أن أحمد زكي عبقري بحق. بعض ملامح شخصية يحي تتضح في التقارير التي يبعث بها إلي الجهة المسئولة فهو يدرس هذا العالم الجديد ويلاحظ ويحلل، والمُشاهد يجد أمامه شخصية مقنعة تستحق القيام بهذه المهمة لما تتمتع به من صلابة وقوة ملاحظة وقدرة علي التحليل وربط ما يبدوا غير مترابط. "الملاحظ أن هناك تجار جدد ... لا ينطبق عليهم الشكل التقليدي لتاجر ومهرب المخدرات ، بل إن القادمين الجدد يأتون من أنشطة أخري مشروعة ويدخلون المجال من أعلي السلم وليس من أسفله". الشكُّ ملازم ليحي دائما بخصوص حقيقة مهمته وجدواها. "مرت أعوام كثيرة وتغيرت الشخصيات والرئاسات ... ولا أعلم اليوم المسئولين عن سير المهمة". فيطلب لقاء مباشرا. وأري هنا ثغرة في كلامه، فالمسئولين عن المهمة مهما تغيروا فهم معروفون مسبقا بحكم المناصب كما أُخبر قبل تولي المهمة وهم من يتقلدون مناصب وزير الداخلية والعدل ومدير المخابرات، فكيف يقول أنه لا يعلم؟ المهم أن الشك في جدوي المهمة لم يبرح عقله. "لقد بدأت أتشكّك أن تقاريري يتلقاها أي إنسان، أو أن أي جهة علي علم بمهمتي". من جديد تهاجمه الأسئلة الوجودية والأخلاقية، يتأرجح بين الشك في جدوي المهمة وعلم المسئولين الحاليين وربما إهمالهم للملف برمته. الهجرة من أرض الخوف ليست أيسر من الهجرة إليها. يقابل يحي ذلك الموظف بالبريد (موسي) المسئول عن توصيل خطاباته التي تحوي التقارير. لكن يحي يجهل حقيقة شخصية موسي موظف البريد، ويظن أنه علي علم بالمهمة أو حتي علي صلة بالمسئولين الكبار. "أنا لما ابتديت المهمة كنت قادر أشوف كل حاجة بوضوح، كنت متأكد من اللي أنا باعمله. بعد كده ابتديت أحس إني باشوف الصورة من ورا لوح إزاز، وبالتدريج ابتدت تتكون طبقة كده زي التراب، والمشكلة إن التراب ابتدي يزيد لدرجة إني مبقتش شايف أي حاجة – صورة ضبابية: ذكريات اختلطت مع الأحلام مع الأوهام مع الحقايق. بقيت أسأل نفسي أنا ليه بقيت كده: مجرم وقاتل وخارج عن القانون، وكل اللي كنت بارفضه وأحاربه وافقت عليه بقرار واحد من غير ...". في الحقيقة لم يكن موافقة علي قرار، بل كان ما يفعله يحي المنقباوي إختيار بكامل إرادته، إختار أن يهاجر إلي أرض الخوف أيا كانت الدوافع والأهداف. إختار يحي قبول هذه المهمة لأن الهدف سام وعظيم، أو لأنه أراد أن يجرب الشر مثلما عرف الخير كضابط شرطة – أيا يكن الدافع أو الدوافع فالمسألة كانت محض إختيار، لا قرار. "لم ترحني مقابلة موسي، إحساس غريب بالشك إنتابني حتي لقد بدأت أحس أني أعيش في أوهام خلقتها، ومهمة غير حقيقية ابتكرها خيالي". بلغ الشك مداه، حتي أني كمشاهد بدأت أتشكك: هل يحي فاسد أصلا وارتشي فعلا لأنه فاسد وتم فصله من الشرطة وانخرط في التجارة المحرمة والقتل والخيانة، وهو يحاول تبرير ما يفعل بأن هناك مهمة مقدسة يقوم بها؟ أيمكن أن يخدع الإنسان نفسه ويطمس تاريخه إلي هذا الحد!؟ لأول مرة منذ بداية مهمته، أو خيالاته عن وجود مهمة مقدسة، يذهب يحي إلي البنك ليقطع الشك باليقين ويطّلع علي الوثيقة الموقعة من وزير الداخلية ووزير العدل ومدير المخابرات، التي تفيد أنه يعمل في مهمة سرية وأن جرائمه لا يمكن أن يعاقب عليها وأن أمواله غير المشروعة التي حصل عليها لا تخضع للمصادرة. يفتح خزانته ويستخرج الورقة فيهدأ، لكن يبقي السؤال: ما جدوي المهمة وهل هناك أحد علي علم الآن بسير المهمة؟ لازال الشك يلازمه. الأحداث تتوالي لتؤكد أن الفيلم ليس مجرد فيلم أكشن، أو حتي مجرد قصة مأساة ضابط شرطة يضحي من أجل الوطن وتطمس السلطات وجوده بتحويله إلي مجرم وقاتل يحيا حياة مزدوجة وتضيع التقارير التي يكتبها بسبب أخطاء المسئولين. لا أستطيع أن أغض الطرف عن الأبعاد الفلسفية والدينية في الفيلم، علي أية حال فالفلسفة كثيرا ما تبدوا مزاحمة للدين، يقدم الدين إجابات، ولا تزال الفلسفة تطرح أسئلة لا حصر لها. ربما يكون لأسماء بعض الشخصيات دلالة دينية: آدم وهو الاسم الحركي ليحي، يحي نفسه، وموسي موظف البريد، وهدهد تاجر الحشيش. في أول حوار مطول بين المعلم هدهد ويحي، يتحدث هدهد عن رجاله الذين تم القبض عليهم، وعن وظيفة الشرطة: "ربنا بيرزق الكل، بيرزق الطير في السما والنمل في الشق، وبيرزقنا إحنا كمان. الصياد لازم يرجع مجبور والبوليس كمان لازم يرجع مجبور ومعاه صيده". نجح أيضا داود عبد السيد في رسم شخصية هدهد، فتتكشف شخصيته للمشاهد تدريجيا ربما لتمرير بعض الإيحاءات. فالمعلم هدهد تاجر حشيش لكنه يرفض الإتجار في الهيروين لأنه لا يمكن أن يسمم الناس – تاجر مخدرات له حس أخلاقي. وفي حواره مع يحي نكتشف بعدا جديدا في شخصيته فهو له فلسفة خاصة ويجتهد في خلق إجابات للأسئلة الوجودية التي تؤرقه وتؤرق غيره. ونحن لا نري باقي تجار المخدرات: المنزلاوي والحوت ورجب أبو حسين يتحدثون بكلام ذي مسحة فلسفية ودينية هكذا. ألا يذكرنا كلام المعلم هدهد بكلام هدهد سليمان في سورة النمل: وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لاَ يَهْتَدُونَ (24) أَلاَّ يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الخَبْءَ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (25) والشخصيتان الوحيدتان اللتان تتمتعان بفضاءات فلسفية رحبة هما يحي المنقباوي والمعلم هدهد، بعكس المعلم رجب أبو حسين بقلبه الميت ورؤيته التي لا تتعدي حسابات الربح والخسارة، فهو مثال لتاجر المخدرات الهابط ببراشوت بحسب وصف المعلم هدهد. التشابه القائم بين المعلم هدهد ويحي المنقباوي يدفعني إلي الظن بأن المعلم هدهد عميل للشرطة في مهمة أبدية كيحي المنقباوي تماما. بعد أن وشي أحد رجال هدهد للمباحث ببعض الأخبار، يقوم هدهد بقتل هذا الرجل برصاصة في ظهره بعد أكد له أنه سامحه وغفر له. في المشهد التالي نري المعلم هدهد يتصبب عرقا ويده ترتعش قليلا وهو يضع الفحم علي الشيشة بينما يحي إلي جواره. يقول هدهد: "قتل النفس أصعب شئ، لكن أوقات لازم نقتل. ربنا خلق عبيده كل واحد له هدف: خلقنا تجار مخدرات عشان نبسط الناس ... بس المال ده كله مال ربنا مش مالنا ... لكن مفيش ورد من غير شوك ولا جنة من غير نار. ربنا عمل علينا واجبات وحمول لازم نشيلها، منها أننا أحيانا لازم نقتل". السلطة المطلقة محببة للنفس، خصوصا تلك النفس التي تعودت علي التمتع بالسلطة المطلقة، حيث لا وجود لقانون أو ضوابط أخلاقية. وإذا كان يحي المنقباوي قد عاش حياتين منفصلتين خارج أرض الخوف وداخلها فالمؤكد أن الهجرة من أرض الخوف لن تكون هجرة سهلة، فالذاكرة لا تزال تحمل كل تفاصيل تلك الحياة، والنفس لا تزال تنزع إلي تلك الحالة البدائية، وحياة الغاب، حيث لا شريعة ولا قانون فالكل يجتمع في شخص واحد بسلطة مطلقة: تشريعية وقانونية وتنفيذية بما يتراءي له وحسب تقديره الشخصي. وليس من الغريب أن نسمع رغبات يحي تنزع لحياة الليل بعد أن هاجر من أرض الخوف: "وتدريجيا اكتشفت أني أحن إلي أرض الخوف، بلا قدرة علي العودة إليه

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق