الجمعة، 23 يناير 2009

حكاية حمار .. !! - بقلم: محيي الدين إبراهيم

في سباق الحمير السنوي .. جاء دوري ليمتطيني الفائز بمقعد السيد هذا العام .. لكن ياسيدي .. أنا ( كحمار ) شريف .. أبدو هزيلاً على تحمل وحمل هذه ( الجثة ) الهائلة فوق ظهري .. والركض بها مع بقية الحمير في مضمار السادة .. نظر لي بغضب فأدركت أن كلامي مع أي سيد بلا أي فائدة .. فأضمرتها في نفسي وقررت أن أقفز في الهواء .. أرفع مؤخرتي وألقيها .. ثم أنهق بصوت عال حتى يسقط من فوق ظهري فأتمكن من الهرب ثم التقط مركب غير شرعي عبر البحر وألجأ بها إلى اوروبا !!..
كان قراري بالقفز ورفع المؤخرة وكذلك النهيق بمثابة رسالة أعبر بها وبحموريتي المتزنة عن وجودي كحمار له كامل الحقوق في العيش بكرامة كأي حمار في الشارع .. وأيضاً عن إثبات مبدأ ( إن مش كل الحمار اللي يتاكل لحمه ) .. لكن باءت كل محاولاتي بالفشل فالسيد كان ثقيلاً ولم يقع .. ومسنوداً فلم أستطع الفكاك .. اتهمني بعضهم بأني ( حمار ) يستاهل الشنق .. خائن .. غير شريف .. وقال آخر: ربنا خلق الحمير عشان تتركب .. إنت فاكر نفسك مين .. حمار الحكيم ياأبن الحمار .. وهنا أصطفت الحمير في خلفية المشهد كما يحدث بالمسرح وصاروا يرددون: أبوك كان حمار .. وجدك كان حمار .. وآخر شعرة في جدور جدود أبوك حمير .. عم الإظلام الجزئي في ظاهر المشهد حين قاطعهم المسئول بالكلام بينما غمرته بقعة ضوء وهو يصرخ في وجهي: جاي إنت دلوقتي وترفص .. ثم رفع يده للسماء فعم الضوء الجميع وهم ينهالون على وجهي المستطيل بالضرب والصفع والسب مرددين كالمغيبين: أبوك كان حمار .. وجدك كان حمار .. وآخر شعرة في جدور جدود أبوك حمير .. حتى فقدت الرؤية قبل أن أفقد الوعي .. لكني تحاملت على نفسي .. وانطلقت أترنح في مضمار البهائم قبل أن يغتالوني ولم أشعر بمن يمتطيني إلا وهو يتلوي ويكاد يلفظ أنفاسه الأخيره من تحتى .. لقد ارتطمت بحائط خرساني بسبب ضعف الرؤية .. سقطت بمن يمتطي ظهري .. لكن سقطتي جاءت فوقه .. أعلن القاضي في حيثيات الحكم عن دهشته في أنه لم يسمع قط .. أبداً .. طيلة فترة عمله كقاضي .. عن حمار في هذه البلاد يرفض أن يركبه .. سيده !!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق