رائعة تلك الحياة التي نختزنها في ذاكرتنا .. تسمو بنا .. تضحكنا .. تبكينا ربما .. وربما تدفعنا للصمت أو الطموح .. لنخجل منها في لحظات الحكمة .. أو نشتهيها كي تعود بنا الى الوراء .. الى طفولة مشاعرنا الصغيرة لنمرح معها .. كلما حاوطتنا ترهات الواقع أو برودة المعاني الضائعة احياناً.
عندما كنا صغارا كانت أمي عند ظهور أي مشهد من مشاهد الحب البسيطة في التلفاز تقلب الدنيا ولا تقعدها ...أغلقوا أعينكم ..عيب ..حرام ..طفوا التلفزيون ..غيروا القناة ... ونبدأ نحن بلصراخ (خلصت ..خلصت) نقصد القبلة طبعا ...ونسمع ماما تقول يا عيب الشوم يا بنت الحرام ...الخ وهكذا كانت القبلة من المحرمات فما بالك بأشياء اخرى؟ وهكذا كبرنا بمفهوم خاطئ لكل معايير الحب سواء النفسي أو الجسدي ..فجيلنا لم يعرف أسرار المرأة والرجل الا في سن متقدمة وأذكر أنني شخصيا عندما عرفتها أصبت بصدمة كبيرة ..وأول انطباع لي ...كانت كلماتي :كذب كذب مو هيك بيجوا الأولاد للحياة ...مو هيك ..أهلي ناس أوادم ما بيعملوا هيك..... .في العام الحالي عدت للمنزل بعد فترة انقطاع للدراسة وأثناء جلستنا العائلية صدف وأن ظهر من جديد مشهد من مشاهد الحب في التلفاز ..وبلا شعور قفزنا في رحلة البحث عن أجهزة التلفاز التي تختفي في اللحظات الحرجة أو اذا ظهرت لا تعود تعمل ...وهدف الجميع تغيير القناة واغلاق عيون الأخوة الأصغر سنا ... وتجاهل الجميع أن الأخوة الصغار يعرفوا الخمير والفطير .فلم يدر الصغار وجوههم بل على العكس جلسوا يتكركرون من الضحك؟ أنا وأختي المتزوجة ارتبكنا وخجلنا وبدأنا اختراع حديث لاشغال الصغار عن المشهد.. أخي الكبير استخدم كل طاقته لتغيير القناة .. والدي..بدأ سيمفونية الغضب العارم : يلعن أبوكن لأبو هلقنوات ما بتجيب غير القرف؟ (مع هيك ركب دش .وبعدين دجتل ) عندها نظر أخي الصغير (8 سنوات) فينا باستغراب قائلا: أي طولو بالكن ....كلها بوسه يا جماعه؟؟؟؟
منحوتة من اعمال الفنانة سوزان العبود بأسم ( قبلة )
[caption id="attachment_751" align="aligncenter" width="225"]الفنانة التشكيلية سوزان عبود: suzanabboud@hotmail.com

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق