‏إظهار الرسائل ذات التسميات صالون الرواية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات صالون الرواية. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 9 يناير 2014

هاملت القسم الثالث

بقلم: د. أفنان القاسم - باريس

ramus105@yahoo.fr

كانت الطريقة الوحيدة ليتوقف عن حبك، نعم، هذا الأب، أشار إلى المسدس، على الأقل، ليحبك أقل، ليحبك أقل لا ليحبني أكثر، بالله عليك ماذا بحبه أنا فاعل؟ طوال حياتي، وأنا أتمنى أن يبدل مهنته، فالآلهة تبدل مهنها، عادلة تكون وجلادة تغدو، وهو أبدًا لم يبدل مهنته إلا بعد أن أُجهز عليه، غدا حدادًا. كانت الطريقة الوحيدة ليكون غير ما هو عليه، أن يُقتل. اليوم تجدينه أكثر سعادة، معك أو غير معك أكثر سعادة. لم تعد طاعة الآخرين شيئًا مزعجًا، ولا احترامهم، ولا تقديرهم، لم يعد الأمر الذي يعطيه مسألة حضارية، لم تعد هيبته مناورة سياسية.

الأحد، 5 يناير 2014

هاملت القسم الثاني - أفنان القاسم

بقلم: د. أفنان القاسم - باريس

ramus105@yahoo.fr

في ثياب الحداد، حاولت أوفيليا ألا تدوس بقدمها الهنود المُغَرَّبين المترامين هنا وهناك، ودفعت باب الصالون، فظهر القمر في سماء الفوضى والدخان بوجه شديد الشحوب. تقدمت من هاملت بخطوات عازمة، وعلى مرآها، أخذ عالم الجريمة والرذيلة يسقط في الصمت شيئًا فشيئًا. جذبت هاملت من ذراعه، وخرجت به، وهاملت يبدو عليه أنه تحمل الإزعاج دون تذمر. ربط مطيته بعربتها ذات الحصان، وركب إلى جانبها. وهما على وشك الذهاب، سمعا طلقة، فَجّرت رأس أحدهم، أو قلبه، أو أحشاءه، تبعتها صرخة، والناس من حولهما، تطايروا شَعَاعا.

السبت، 28 ديسمبر 2013

هاملت القسم الأول - أفنان القاسم

بقلم: د. أفنان القاسم - باريس

ramus105@yahoo.fr

لم يعرف هوراتيو، الصديق الأسود، كيف يعبر عن مشاعره، وهو يرى الغضب يغزو جسد وروح هاملت، وكأنه الغضبُ قد غدا، وربما شيئًا آخر أعظم وأقوى وأعتى تعجز اللغة عن دعوته غضبا، فها هي كل عضلة من عضلاته تختلج، وتقاوم الأوتار دون أن يفعل فيها شيء، وكل نَسَمة من نَسَماته تئن، وتنادي الأحياء دون أن يؤثر فيها صوت. كان كل وجهه يصرخ من لسع النار بسوطها، وكانت النار تعوي بفيهِ كلبٍ، وهي تلتهم له الكِيان، وكان كِيانه ينهار في جوفها، وكل كِيانه يقهقه، فراح هاملت يقهقه، كالمعتوه راح يقهقه. لم يكن يدري ما يفعل، ولِمَ يفعل. كانت النار تدغدغه، وهو كالقبرات، كالقبراتِ لا يفعلُ سوى الضحِكِ مَعَ القبرات.