قامت الكنيسة ببيع ميدان عمر بن الخطاب عام 2005 ، الملاصق لمنطقة حرم المسجد الأقصى ، التى شملت 23 محل تجارى ، و3 فنادق ، وقد أدعى البطريرك أيضا عدم علمه بالأمر ، ولكن المديرالمالى للبطريركية قدم الوثائق التى تثبت إدانته ، لافتا إلى التحقيقات التى أثبتت أن الملحق العسكرى بالسفارة اليونانية ، والذى كان مقربا من تل أبيب ، طلب من البطريرك تعيين هذا المديرالمالى اليونانى الأصل فى البطريركية ، حتى يقوم بإتمام هذه الصفقة ، إستكمالا لسياسة تهويد المدينة المقدسة !!
[caption id="attachment_1260" align="alignleft" width="150"]
الباحث الأردنى، والمنسق بوزارة الخارجية الأردنية د.عارف الوريكات[/caption]
فى ظل الهجمة الشرسة التى تتعرض لها مدينة القدس ، ومحاولات التهويد ، وتزييف التاريخ المستمرة منذ عام 1967 ، والتى يسعى الكيان الصهيونى حاليا إلى وضعها على لائحة التراث الثقافى العالمى ، كمدينة يهودية ، حتى يكتسب وضعا ثقافيا دوليا عن طريق منظمة اليونسكو ، وتعميم الزعم الإسرائيلى بأنها عاصمة أبدية لإسرائيل ، فضلا عن محاولة منع وعرقلة الإحتفاليات الفنية و الثقافية التى سوف تقام فى كل من القدس و الناصرة بمناسبة إختيار القدس عاصمة الثقافة العربية عام 2009 ، لأنها تعتبر تلك محاولة لإثبات السيادة الفلسطينية على المدينة المقدسة ، وإثبات عروبيتها ، لذا فقد حذر الباحث الأردنى ، والمنسق بوزارة الخارجية الأردنية د.عارف الوريكات ، فى اللقاء الثقافى الذى عقده منتدى القانون الدولى جامعة القاهرة ، من السياسات الإسرائيلية التى تمارس يوميا على أرض القدس ، وإبتداع السلطات الإسرائيلية المحتلة ، قوانين وأساليب عديدة للإستيلاء ومصادرة الأراضى ، منها قوانين تم وضعها منذ أيام الإنتداب البريطانى ، قبل قيام الكيان الصهيونى ، مثل قانون الطوارىء ، وقانون الغياب الذى يفقد المواطن الفلسطينى حقه فى الإقامة نهائيا بالقدس ، إذا غادرها لأى سبب من الأسباب لمدة سبع سنوات ، كذا فى حالة تملك أى فلسطينى مقيم بالقدس جنسية غير الإسرائيلية ، فإن ذلك كفيل بطرده من القدس ، وإسقاط جنسيته ، فضلا عن عمليات الإبعاد بحق العشرات من المواطنين المقيمين بالقدس ، تحت حجج أمنية واهية ، على غرارما حدث خلال الأيام القليلة الماضية ، حين قام اليهود بعمليات طرد واسعة النطاق للفلسطينين داخل القدس ، شملت الإستيلاء على 88 منزلا ، وتشريد 1600 فلسطينى فى حى البستان ، فى بلدة سلوان فى القدس الشرقية !
مؤامرة ! إستعرض " الوريكات " ، بعض الحقائق الجديدة التى طرأت على أرض الواقع فى عام 2008 ، أخطرها كان قضية الإستيلاء على أملاك كنيسة الروم الأرثوذكس المقدسية ، التى تسمى ( أم الكنائس ) ، والتى تعد من أقدم ، وأعرق كنائس القدس ، فقد تم تشييدها عام 1050م ، وهناك عدد كبيرمن الأقباط المؤمنين يتبعونها يقدرعددهم حاليا ( 400 ألف شخص ) ، وقد تعددت ، وإتسعت أملاك هذه الكنيسة أيام الإنتداب البريطانى ، تصل إلى حوالى 75 % ، من إجمالى مساحة القسم الغربى من القدس القديمة ، تمتلك الكنيسة منها الآن 20 % فى القدس الغربية ، ومساحة 18% فى القدس الشرقية .
تهويد القدس ! كما يشير " الوريكات " ، إلى الوضع الفريد ، والنادرلهذه المؤسسة الدينية ، التى تخضع إلى القوانين الأردنية نظرا إلى أن الطرف الأردنى كان يديرمنطقة الضفة الغربية ، حتى قررالأردن فك الإرتباط بالضفة عام 1988 ، مع الإحتفاظ بوزارة الأوقاف ، تحت إدارته ، حتى لا تستغل إسرائيل الفرصة لملاء هذا الفراغ ، وقوانين الطرف اليونانى ، وهو سبب المشكلة الرئيسية التى تعانى منها القدس حاليا ، نتيجة السياسات الخطيرة التى إتبعها الإحتلال الإسرائيلى لعقد العديد من الصفقات الخفية ، المستترة ، بالتواطوء مع وزارة الخارجية اليونانية ، التى أشارت على البطريرك اليونانى " أورميوس " ، عام 1948، بتأجير( 400دونم ) ، من أراضى كنيسة الروم الأرثوذكس فى القدس ، للوكالة اليهودية عام 1948 ، والتى قام البطريرك بعد قيام حرب 48 ، بالتنازل عنها ، والتى يقام عليها الآن الكنيست الإسرائيلى ، ومنزل الرئيس الإسرائيلى " شمعون بيريز " ، ورئيس الوزراء الأسبق "إيهود أولمرت " ، وقد تلت هذه الصفقة صفقات أخرى أكثر خطورة ، منها صفقة بيع جبل أبوغنيم ، لإقامة مستوطنات يهودية عليها ، والتى غضب العرب حين علموا بها ، متهمين البطريرك بالتصرف فى أملاك عربية ، مما دفعه إلى إدعاء عدم علمه بالأمر ، وإن هذه الصفقة غير قانونية ، لأنها تمت بموجب قوانين المصادرة ، ولكن حين تم رفع دعوى لمحكمة العدل الإسرائيلية ، وجد القاضى توقيع البطريرك على وثيقة البيع ، فقرر توقيع غرامة مالية عليه لتعكيره الصفو العام! كما قامت الكنيسة ببيع ميدان عمر بن الخطاب عام 2005 ، الملاصق لمنطقة حرم المسجد الأقصى ، التى شملت 23 محل تجارى ، و3 فنادق ، وقد أدعى البطريرك أيضا عدم علمه بالأمر ، ولكن المديرالمالى للبطريركية قدم الوثائق التى تثبت إدانته ، لافتا إلى التحقيقات التى أثبتت أن الملحق العسكرى بالسفارة اليونانية ، والذى كان مقربا من تل أبيب ، طلب من البطريرك تعيين هذا المديرالمالى اليونانى الأصل فى البطريركية ، حتى يقوم بإتمام هذه الصفقة ، إستكمالا لسياسة تهويد المدينة المقدسة !أما أخطر الصفقات التى يتم الحديث عنها الآن ، هى صفقة بيع أملاك يهودى مصرى يدعى ( إيليا شماعة ) ، الذى عرض على الكنيسة مبلغ ( 38 مليون ) ، عام 1927 ، مقابل مساحة ( 30 دونما ) ، من أرض الكنيسة ، التى كانت تعانى من أزمة مالية ، وقد دفع " شماعة " ، منها ( 8 مليون ) ، وكان من المفترض أن يسدد الباقى على أقساط سنوية ، لكن ظروف حرب 48 ، قد جعلته ينقطع عن دفع باقى هذه الأقساط ، عند ذلك قامت إسرائيل بمصادرة هذه الأرض ، يأسف " الوريكات " إلى عدم قيام البطريرك برفع دعوى لإسترداد أملاك الكنيسة ، مشيرا إلى قراره المفاجىء عام 2008 ، بإسقاط الدعوى ، وإبلاغ المحكمة بإنه قد تمكن من تسوية الأمورمع عائلة " شماعة " التى لا يوجد لها أى أثر سواء فى إسرائيل ، أو مصر!
تحديات ! من ناحية أخرى يشير الباحث سمير مرقص – رئيس مؤسسة المصرى للمواطنة ، والحوار ، إلى محاولات الكيان الصهيونى المستمرة منذ عام 1967، لتهويد القدس على الصعيد التاريخى ، بالحديث تارة عن القدس الكبرى ، والصغرى ، وتارة أخرى يتحدث عن القدس الشرقية ، والغربية ، وثالثة عن قدس ما قبل 48 ، وقدس ما بعد 67 ، فى محاولة لتشويش ، وتفتيت ، الحديث عن القدس ، وطمس المعالم التاريخية ، والدينية للقدس ، من خلال التوسع فى بناء المستوطنات اليهودية ، وجدارالفصل العنصرى ، فضلا عن الصفقات المشبوهة للإستيلاء على أراضى المدينة المقدسة ، والدورالذى لعبته القوى الغربية ، والأمريكية خاصة ، التى أضفت شرعية للكيان الصهيونى ، بعد إعلانها أن القدس عاصمة موحدة للدولة الإسرائيلية ، وعن عزمها نقل سفارتها إلى القدس ، التى تعد - على حد زعمهم - المركز الروحى لليهودية العالمية! كما يشير" مرقص " ، إلى الدورالأردنى فى المحافظة على المقدسات الإسلامية ، والمسيحية فى القدس ، بدء من قيام الأردن فورعلمها بصفقة ميدان عمربن الخطاب بعزل البطريرك " أورميوس " ، وتعيين آخر جديد " تيوبلوس" ، الذى تحاول إسرائيل حاليا إبتزازه من أجل إستكمال الصفقات التى وعد البطريرك المعزول بإتمامها ، ومطالبة البطريرك الجديد بتشكيل مجلس مختلط يتكون من علمانيين ، يكون له حق الإشراف ، والمراقبة ، والحفاظ على أملاك الكنيسة ، فى محاولة لإعادة التوازن ما بين سلطات البطريرك ، ومصالح رعايا الكنيسة من العرب الذين كانوا طوال الحقب التاريخية ، المختلفة ، على خلاف مع القساوسة اليونانين ، الذين تم فرضهم على الكنيسة منذ الإحتلال العثمانى للقسطنطينية عام 1453 ، والتى منحت البطريرك سلطات واسعة فى التصرف فى أملاك الكنيسة الأرثوذكية المقدسية ، لكن هذا المجلس قد توقف عمله مع قيام حرب 1967
قبل فوات الآوان ! أخيرا دعا د. على الغتيت – نائب رئيس الجمعية المصرية للقانون الدولى ، العرب الفلسطينين إلى توثيق أملاكهم فى القدس ، حتى يمكن ملاحقة إسرائيل قضائيا فى حالة تعرضهم إلى البيع بالتهديد ، أو الإكراه ، مؤكدا على أن جميع القرارات الدولية منذ عام 1969 – 2006 ، تثبت حق الفلسطينين بالقدس الشرقية ، التى يتعرض أهلها حاليا إلى التهجير، سواء بالطرد ، أو التهديد ، حتى تتمكن إسرائيل من توطين اليهود مكانهم ، وفرض حقائق جديدة على أرض الواقع ، فلا يكون لهذه القرارات الدولية أى قيمة تذكر، كما يشير" الغتيت " إلى محضرمجلس الجامعة العربية فى عام 1948 ، الذى حذرمن خطورة إستمرارالوكالة اليهودية فى شراء الأراضى العربية الفلسطينية ، وقرارإنشاء صندوق عربى عقارى - الذى لم يتم تنفيذه - وكانت مهمته شراء أراضى العرب فى القدس الشرقية ، الذين يريدون بيعها ، لسبب ، أولآخر ، مطالبا بالتحرك السريع ، العالمين العربى ، والإسلامى ، وعلى جميع الأصعدة ، والمستويات ، بداية من الجامعة العربية ، ومنظمة المؤتمرالإسلامى ، ورابطة العالم الإسلامى ، وتفعيل الدور الشعبى ، ومؤسسات المجتمع المدنى ، للتصدى للمخططات الإسرائيلية التى تسعى إلى تهويد القدس الشرقية منذ عام 1948، ومواجهة الخطرالمحدق بالقدس قبل فوات الآوان ! ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نهال قاسم : nihal.kasem@gmail.com

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق