الأحد، 3 يونيو 2012

مونودراما الطبل

تأليف: الكاتب المسرحي العراقي الكبير ميثم السعدي

 almanar1901@hotmail.com

لقد أعياني التعب من الركل ورائحة الخمر والسكائر، إنه قدري أن أكون مرافقا لهذا التافه .. لكنني استعدت قوايَ حين استمتعت بكلمات من احد السّمار |الله|، أيام زمان كانوا يقولون أعطني خبزاً ومسرحاً أعطك شعباً مثقفاً اما اليوم فقد تغيّرت الأحوال، الكل يفكر بالربح ولا يأبهون للانسانيه والأخلاق والتقاليد فالهدف صار المال، اللعنة على المال إن كان يجعل الفن منحدراً إلى أسوأ حال، حيث صار شعار البعض أعطني درهماً أعطك مسرحاً فارغ المعاني

افتتاحية المنظر الأول


مجموعه موسيقيه وعازفين يقومون بتنفيذ حفله حناء العروس والعريس تتخللها اغانٍ مع اهازيج ومربعات بغداديه ، الا ان كل محاولات التنفيذ المنظم تفشل لعدم وجود الايقاع .. وحين يصل الطبل صُحبة الطبال و يعلو صوته ويتوحد الجميع بأداء اغنيه بغداديه تخص المناسبه وتلائم العرض المسرحي ثم تنقسم المجموعه الى مجموعتين تخترقان الجمهور عند مقدمة المسرح فمجموعة العريس بيمين المسرح ومجموعة العروس يسار المسرح ويقوم احدهم برش ماء الورد على الجمهور مع اوراق الورد بينما تستمر الاغنيه وصوت الايقاع المنتظم حتى يصبح الطبّال متحمساً جداً بالعزف وينشرخ الايقاع ، الطبل ، فيصرخ الطبل . مع صرخة الضوء توجد الاضاءه ] بقعه [ على الطبل في وسط المسرح. ( اظلام ، موسيقى ، عزف منفرد ، صِبا ، على آلة القانون على الناي ، بقعه على الممثل داخل الطبل الطبل : انت ايها الطبال اللعين ، انت السبب في تنكيد عيشتي ويأسي نعم انت مصدر تعاستي ، فأنت غشاش وناكث للوعود ، ألم تعدني بأن تكون اكثر رأفة ً بي ؟ ها ؟ هل نسيت ؟ طبعا تنسى لأنني لا اُهمك . إذ لو كان الطرقُ على رأسكَ انت لطالبت بحقوقك ، الواجبات ؟ انا نفذت كل واجباتي . حقوقك ؟ هه هه هه هه ، إذ لم تحصل انت على حقوقك كطبال فكيف سأحصل على حقوقي وانا مجرد طبل .. طبل ... أوه لا تثرثر كثيراً .. انا اعرفك كما تعرف الام وليدها ، انا لا اطلب منك ان تستقيل او ان تستجدي ، انا اريد ان . . . . إسمعني .. الناي ذاك المخلوق الضعيف الذي كل الآلات الموسيقيه تسمية ] ابو دمعه [ يتهمني بالسِفه ، تصور ابو دمعه يقول عني سفيه وانت تعرف انني اريد ان ارسم الفرح على كل الوجوه بل اريد ان انحته على كل القلوب . أسالك هل رأيت ظلاماً يبعث نوراً ؟ انا ، رأيت نوراً يزيح الظلام .. انا احترق لأنير لك الطريق ايها النحس وانت تطرق على رأسي بكل ما أوتيت من قوه لاجل ان تحصل على دراهم اكثر ولم تفكر بي . ما اتعس المال ، بل ما اتعس ان تحصل على المال بهذه الطريقه القذره .. لذلك انا لن احترمك ابدا وادعو الله ان يجعلك طبلاً مثلي لتشعر بتعاستي . ستتخلى عني ؟ لن تستطيع لكني استطيع ان اعيش بدونك لي القدره ان اطلق صوتي ليصل الى اي مكان وبدونك ، و باستطاعتي ايضاً ان ارخي جلدتي معك .. فماذا ستفعل حينها ؟ إذن .. جرب .. لا تتراجع .. هيّا اضرب .. ] اي أ تركلني [ اللعنه .. ايها الزمن إذ جعلت مجرد ( باستصغار ) . . . (( بطريقه هستريه انفعاليه )) ولاني قويُُ ومؤثر سأُسامحك .. و سأمنحك الصوت الامثل .. لكن شرط .. ان تشعر بوجودي .. إتفـقنا ؟ إتفقنا ! ماذا ؟ تتهيأ ؟ ولكنك قبل قليل كسرت رأسي مـ .. مـ .. مـ.. ماذا لا وجود لي بدون طـرق ؟ (( بيأس )) إذن حاول ان تكون اكثر هدوءاً؟

إظـــــــــــــــــــــــلام


المشهد الأول :


} اضاءه فلاش على الطبال وهو يطرق على الطبل بقوه حيث تتمزق جلدة الطبل ثانيةً . يظهر الطبل وهو يتلوى ألماً حيث توجد الاضاءه - فلاش - عليه .. ويتوزع بينهما (الفلو) .. تصاحب هذه العمليه اصوات تعذيب وحزن .. { الطبل : بألم إنك تطرق على مكان الجرح .. ارجوك اطرق ولكن على مكان اخر .. اضرب على مكان اخر .. هيه أنت ايها الطبال الجبان إسمع .. انك تطرق بقسوه على رأسي .. فلو كنت آلةً اخرى لبصقت على وجهك لكن قدري ان اكون طبلاً .. اذ لو كان لي رأسُُ قوي لخررت لي ساجداً مُطيعاً .. طبعاً لانني حين ذاك سأكون في وضع افضل ، ويكفي انني لم اكن مجرد طبل كما تدعي ايها الطبال الوضيع .. لكن ستعرف من اكون انا .. انا ايها (( بأستضعاف و سخريه )) الطبال . انا الطبل ولا فخر سأجعلك تدفع الثمن.. } يظهر الطبال ثانية ولكن وراء السايك ويطرق بشده وتسمع قهقهات الطبل الساخره { ... الطبل : يضرب بقوه .. على ماذا ؟ انا بدون رأس وهو يطرق على لا شيء . (( يستلقي )) قبل مده قصيره دعيت مع صاحبي هذا (( باستصغار )) الطبال ! الى حفلة حناء إمرأه جميله ، آخ ، وبعد الحاح الحاضرات .. انا قلت الحاضرات .. الحاح الحسناوات الجميلات ، لقد كنت منتشياً و في غاية البهجه والسرور كيف لا وقد طردن صاحبي وبقيت انقل من فخذٍ الى فخذ بل وانا اعيش بين ارق خلق الله .. الاصوات عذبه .. الانامل تهيّج الوجدان والجوارح .. لقد تذكرت ايام الشباب .. أ يا ليت الشباب يعود يوماً فأخبره بما فعل المشيب وما فعله بي ذاك الطبال النحس ، يا جماعه لقد كان بنصر العروس يثير ويحفز الرقيقات على هز الوسط والاكتاف والى الهمسات اللاذعه .. فلا اسمع سوى القهقهات .. حتى انني حينها فكرت جدياً بالزواج من طبله او حتى من كمنجه ، حينها ايها الكرام نهضت طفله لتغني فغنت : يا يمه ثاري هواي سلوه اللي بدنياي .. بالكاس اشوفه يلوح لو ردت اشرب الماي وبينما كان الكل فرحين ممتلئين سعاده وقفت فتاة فاتنه فقالت : (( الطبل يقلد صوت إمرأه )) يا بنات لقد سُرقت حقيبتي .. اعلنت سرقة حقيبتها فثارت ثائرة الحاضرات وكأنها اعلنت قيام حرب عالميه سابعه .. عفواً ثالثه .. أما العاريه التي كنت مستأنساً بنقرات اناملها قفزت مذعوره فسقطتُ من على ركبتيها ولم اجد نفسي الا في المستشفى عفواً في برميل الاوساخ مع فضلات الكيك والعصير وقشور الموز .. لقد فرحت كثيرا حين وجدت نفسي بين قشور الموز فأنا نسيت شكله والله .. حتى ان ابن الطبال رسب في مادة الرسم ليس لانه لم يحضر الامتحان بل لان المعلم طلب منهم رسم موزه كل الطلاب رسموا موزاً الاّ ابن الطبال فقد رسم خياره ، لماذا ؟ لانه لم يشاهد الموز .. المهم هو انني كنت مستأنساً بوجود حضرتي بين قشور الموز وبينما انا كنت استأنس بأستأناسي وجدت صاحبي الطبال يبحث عني في الانقاض فقال لي : (( الطبل يقلد صوت الطبال )) ها ؟ ألم اقل لك انك بدوني لا تساوي شيئاً ؟ فقلتُ له : انا بدونك موجودُُ موجودُُ موجودْ .. فقال : موجود طبعاً ولكن في الحضيض . فقلت له : و ها انت قد جئت معي الى الحضيض ايضاً .. فغضب مني وكان كلامه يوحي بالشر : سأقطع لسانك ايها الطبل .. لا لا .. بل سأحبسك حتى تكون احسن ادباً واهدأ طبعاً .. فأجبته متوعداً ولكن بأسلوب تكتيكي .. : هيا .. هيا لنبدأ ونفتح صفحه جديده ولكن .. حاول ان تكون اكثر هدوءاً .. وان تحافظ على نفسك فقد ينتهي بك الطاف الى مكانٍ أسوء بكثير من هذا المكان!. ( صوت موال )) ((موسيقى ملائمه )

إظـــــــــــــــــــــــلام


المشهد الثــاني :


(( الممثل داخل تكوين الطبل بقع ضوئيه تخترق غشاء الطبل تتغير حسب الافعال والانفعالات الداخليه والخارجيه حتى يتحرر الممثل من التكوين )) الطبل : أيّها السّاده مما لا اشك فيه هو ان حظراتكم اكتشفتم من اكون انا .. او صوت من انا .. انا يا سادتي الحضور لست من المرضى او المعتوهين ولست من الوصوليين او النازيين او البنيويين ، انا حداثوي - حلوه هاي حداثوي ، انا الوحيد في هذا العالم من بين سائر المخلوقات الربانيه والآدمية الصنع ، الانس والجن ، الحيوان والجماد ، انا الوحيد الذي لم يزره الفرح ، ولم ترعهُ اي مفرده في قانون الحياة . لم افرح .. لم ارقص بل ولا اجيد اي نوع من انواع الرقص الشرقي والغربي لم اطرب بل ولم يسمح لي بالغناء على الرغم من عذوبة صوتي وقوته خاصة عندما اختلي بنفسي في الحمام كما تختلون انتم بانفسكم مثلي وتجربون حظكم في الغناء حيث يراودكم حينها ظن بان صوتكم اعذب من صوت فيروز او فريد الاطرش ، رغم اقتراب نبراته الى نبرات اسوء المطربيين وما اكثرهم .. ، اما الذي يبعث الحزن والفرح الى نفسي فهو انني المخلوق الوحيد في هذا العالم الممتلئ بالمآسي الذي لم ينتبه اليه احد على الرغم من حضوري الكبير والقوي والمؤثر في كل مناسبه ، مفرحه كانت ام محزنه .. في كل لحظات الحياة .. اليأس والبؤس ، الراحه والاستراحه .. انا الوحيد الذي لم ياخذ أيّما قسطٍ من الرعايه والاهتمام والاحترام وإن كنت امتلك مؤهلات قويةً وعاليه بل وجباره .. ! هذه المؤهلات تتدفق سروراً في كل احتفال لكن الذي يقرفني ويحزنني هو انتهاء اهميتي حال انتهاء المناسبه . وذات يوم و بينما كان ابناء الحي فرحين محتفلين بزفاف احد صحبهم كنت حاضراً وكان الكل فرحين بحضوري ، كيف لا وقد جعلت اوساطهم ترقص واكتافهم تهتز فصرخ احدهم رجل 1: _ ياجماعه الطبل بدأ يخبوا فانتظروا لحظات أقوم بإحماء جلدته . الطبل : وأتجه نحو النار وبدأت وانا اتألم واصرخ ، اناااااااااا ، دون ان يسمعني احد (يحاور الطبال )هكذا ايها الطبال تبيعني بهذه السهوله ؟ .. يا لك من نذل انت لست طبالاً ، جلاد انت وسمار ، عليك اللعنه ، انا رأسي يحترق وانت غير مُبالٍ بي .. انا اتلوى الماً .. انقذوني لكن هيهات فالذي أخذني ليحمي جلدتي لم ينتبه لرأسي إذ كان عقله وفكره منصباً على فتاة حسناء سلبت لبه بفتنة نهديها وبياض زنديها وانا اتلوى كالافعى ألماً ، وصرخت صرخة موت ، آه ، واحترقت جلدتي .. رأسي ، واصبحت بدون وجود ، مجرد جثه . وحين اخترقت خياشميه رائحة الحرق اعلن بأسف وببرود عن احتراقي وكأن شيئاً لم يكن وكأن رأسي لم يحترق .. وحين اكتشف المحتفلون بتجريدي من رأسي ثارت ثائرتهم وغضب اخو العريس واقرباؤه واصدقاؤه فقام احدهم باتجاهه وصفعه .. فثأر لي .. وحدث شجار ادى الى اطلاق الرصاص و موت حارق رأسي قتلاً وانقلب الفرح الى حزن (( يضحك )) فأستبدلوا جلدتي ، [ يهمس ] بيني وبينكم انا اخاف ان اتهم ويعتبروني سبباً في الحادث واُعدم .. لكنني متأكد ان رأسي سيستبدل ويقوم احدهم بالطرق عليه ولكن .. بإيقاع مناقضٍ إذ سأكون حاضراً ايضاً في دفن جثة حارق رأسي .. ( يضحك ) حقاً ان شر البلية ما يضحك .. العريس والعروس في السجن لانهما اتهما بالحادث ولن يطلق سراحهما الا بعد دفن القتيل واعدام القاتل وعند ذاك يمكنهما ان يقيما عرسهما ولكن .. بطبل آخر طبعاً . [ صوت نداءات بالأيكو ] [ مراسيم دفن .. بكاء .. عويل .. ناي .. صوت القرآن الكريم ] النداء : يا أهالي المدينه .. لا تبكوا على من مات فعند الصباح سيعدم القاتل علناً .. ( صوت ) يا اهالي المدينه .. احقاقاً للحق سيعدم القاتل صباحاً .. صباحاً سيعدم القاتل احقاقاً للحق .... الخ .. تكرر . الطبل : بهي .. بهي .. بهي .. (( يضحك ثم يتحول الضحك الى بكاء وكأنه يهذي )) سأجن ايها الحضور .. أ هذه اشياء معقوله ؟ هل يمكن ان يكون ماحدث قد حدث فعلاً . ؟ ما عدت ادرك الاشياء ولا بد لي من ان استرد رأسي .. رأسي ايها الحضور هو الشاهد الوحيد على ابادة هذه العائله (( ان شاءالله )) فالميت ابن عم العريس والقاتل اخو العريس و سأفرح اليوم .. عفواً ، وسيعدم اليوم .

إظـــــــــــــــــــــــلام


المشهد الثالث :


[ مشهد الاعدام صامت وينفذ كالآتي .. القاعه والمسرح مظلم .. الممثل يرتدي ملابس سوداء . الحبل ابيض .. الوجه مطلي بالابيض .. الاضاءه استخدام جهاز - الفلاش - مع الاشعه فوق البنفسجيه .. ترتفع الجثه .. موسيقى حزينه .. قرآن كريم .. طبل صوت نقراته خافته مع موال .. يزداد قرع الطبول .. [ ينفذ المشهد داخل تكوين الطبل ]

إظـــــــــــــــــــــــلام


المشهد الرابع:


الطبل : وندبت حظي وحظوري لتعاستي ونكد عيشتي في تلك اللحظات ، من انا ؟ من انتم ؟ من هم أولئك الذين كانوا سبباً في اشاعة الفوضى والحزن واليأس و في لحظات كان يفترض ان تكون لحظات فرح وسعاده وأمل وبهجه وسرور وآمال .. لقد ذبحوا امالي ايها الساده ، ذبحوا ؟ ذبحتم ؟ ذبحت ؟ ام انني مذبوح ؟ ، تساؤلات .. اما من مجيب ؟ لا احد يجيب فالاموات لا يجيبون والله لا يجيب ، اما الاحياء فيسألون كل ليله .. كل ليله ايها الساده ، نساء مكلومات .. عجائز واطفال .. اطفال بعمر الورود يهمسون من خلال الظلام .. من ؟ . من ؟ ويجيب الصدى ، ربما اكون انا ! ربما تكون انت ! ربما تكونون انتم ! ربما نكون نحن ! نحن ؟ نحن الذين لا حول لنا ولا قوّه .. وفي تلك الاثناء وانا احاور نفسي حين كنت مرمياً بين انقاض وبقايا حفلة مأتم او عرس .. لا فرق .. حينها سادتي الحضور اخذني صاحبي ودخل بي الى بيته .. بيته ؟ الى غرفه قمئه ورماني هناك في قمامته . لماذا ؟ لانني اصبحت دون رأس ... (ناي حزين يرافق هذه الجمله ) .... [ يتقيأ وكأنه في القمامه فعلاً ] .. الطبل : اُفْ .. ( يسعل ) .. ( وكأنه مختنق ) هذه الرائحه الكريهه ؟ هل انا في قاع مليئ بمادة البوراثيوم ام في برميل اوساخ ؟ ام في مرحاض بشري ام انا قرب انسان فقدا انسانيته ؟؟ اُفْ .. سأختنق .. ايها الاحمق كيف استطعت العيش في هذه القمامه طوال السنين التي مضت ؟ اُفْ (( بهمس )) يجب ان اجد وسيله اتخلص بها من هذا المكان لابد من خلاص (( تكرر )) اُفْ .. انا بدون رأس وأكاد اختنق من هذه الرائحه فكيف لو كان لي رأس .. الحمد لله انني بدون رأس .. إذ لا قذاره ولا نضاره .. اُفْ .. الحقيقه لو انني خيّرت ان اعيش دون رأس خارج هذا المكان او العيش داخل هذه الحديقه برأس لفضلت الموت لان بقائي هنا يعني انتحاري ... اُفْ ،، لو ان دوائر البلديه تفتش البيوت وتحاسب ساكنيها على القذاره لرموا صاحبي هذا في أسوء مرحاض ، لكن هيهات .. فإن دوائر البلديه هي ايضاً بحاجه الى طبل لتتمكن من تنظيف افكار بعض الموظفين فيها وكذلك لتجمل افعال البعض الاخر . [ ريح تفتح الشبـاك ] الطبل : الحمد لله على هذه النعمه .. الهواء .. كلنا لا نشعر بقيمة هذه النعمه الفضيله الا حين نشعر بالاختناق .. ، سأرتاح قليلاً فأنا قد أثقلت عليكم كثيراً .. [ يستذكر حالة ماضيه قد عايشها بصدق .. يستذكرها فيراها النظاره وكأنه يحلم بها وكأنهم يرونها معه ] الطبل : [ وكأنه يروي قصة ] في شتاء قارص البرد، ليله حالك الظلام تأبطني صاحبي وانا عارٍ تماماً والمطر كان ينهمر علينا كالمطر .. كالمطر ؟ هههههههههه ،=حلوة هاي المطر ينهمر علينا كالمطر...مو؟ والاوحال تكسوا الارض .. كنت ارتعش من البرد وصاحبي كالبغل لا تثنيه كل هذه الظروف ، وتسلل .. بل تسللنا سويةً الى ممر ضيق جداً فواجهتنا يافطه كتب عليها (إش حانة الهدوء )! واقام لنا الرواد استقبالاً حافلاً حيث الكراسي تتطاير والقناني الفارغه تتراقص في الهدوء فتقدمنا بصمت وحذرٍ شديدين وكأننا نخترق حقلاً للالغام .. فلم يصب احد منا سوى ان صاحبي ضربت رأسه قنينه وانسكب على وجهه قدح الكحول ، اما انا فكانت الاحذيه تركلني .. وكان استقبالاً رائعاً وهادئاً كهدوء الحانه طبعاً .. فهي أهدء من عاصفه بل لأقل انها زوبعه اقتلعتني من يدي صاحبي ... كل هذا حصل حين رفع صاحبي المحترم يديه لأداء التحيه ... حينها تأكد لي أن صاحبي أسوء من كل روّاد الحانه وابرعهم في أحداث الشغب والمشاكل ... أنا كنت أرتجف من البرد و صاحبي يرتجف من الخوف ... وأخذ الكرسي يرتجف معه حين جلس وركنني على كرسي آخر ، و وصل نادل الحانه .. (( تفضل عمي )) الطبل : كان صاحبي متهيأً للإجابه فأزاح من فمه الجواب 1/2 عرك عيوني .. وحين تربع بطل العرك على المنضده واستنشقت رائحة الخمر سقطتُ من على الكرسي ثملاً ... اثناء كل ما حدث كانت تخترق سمعي اصوات متداخله من أُ ناس اعتقدت انهم اساتذه جامعيون ويتباحثون في الادب .. لكنني اكتشفت بعد حين انها ثرثرة رجلمتحذلق مهووس كان يقول كلاماً كبيراً مثلاً : [ ان الانقلاب الفكري اللا بنيوي له ارتباطات باراسايكلوجيه مع اللا تفكيكيه التي انحدرت من سلم الصعود الدادئي والستاتيكيه المتكوره في التزامن الانبعاجي مع اللا معقولواللامنتمي واللالنكَي ] بكل بساطه و وقاحه دفع بهذه الجمله .. فقلت مع نفسي : انه رهيب عظيم .. مثقف من الدرجه الاولى fife star خمس نجوم فتألمت كثيراً لانني لم افهم شيئاً مما قاله هذا الشاب وتألمت اكثر لانني اخجل من القول بأنني لم افهم شيئاً حتى لا اُتهم بالغباء وكذلك الحضور لم يعترضوا خشية السبب نفسه لكن الحقيقه بيني وبينكم ان الجميع ادركوا وانتم كذلك ان ما سمعناه لم يكن سوى سفسطه فارغه ، هذا من جانب لكن المبكي والمفرح سخراً من الذي صرّح مشكوراً اذ كان جالساً مع الثلّه الدعيّه نفسها اذ صرخ قائلاً :- الشاب : ان حياة العزوبيه ليست لها اسس منطقيه بعملية الاتفاق المنطقي لأي حاله ساميه فنحن المثقفين (( يتباهى مع نفسه )) لنا خبره وفطنه في مجالات الحياة و الاختصاصات فمثلاً ان سقراط كان يكره الزواج الطبل : يضحك كثيراً .. يكره الزواج ... الشاب : يستمر .. ولذلك علينا ان نبتعد قليلاً عن المواضيع المعقده التي تجعلنا منهمكين في قراءات بأمكاننا ان نكتب افضل منها .. فنحن!! لنا خزين فكري (يسأل صاحبه ) اليس كذلك ؟ نحن بالتأكيد منظرون . الطبل : كلام مثقفين ! لكن ما الذي حصل ؟ ان قام احدهم وهزأهم جميعاً ودخل في حوار جانبي آخر قائلاً (بابه ان الفتاة في هذا العمر بالذات تمر بأخطر مرحله فمهما كانت لها علاقات تشعبيه مستهلكه مع اي انسان ذي مكانه متطوره فهي تمتلك خصوصية الحبيبه لأي منهم وان كانت تكرهنا جميعاً فهذا امر طبيعي ذلك لاننا لسنا مقتنعين بمبادئ الحرص على التباعد العاطفي مع الاخرين وبالنتيجه فأنا بالتحديد لا ألوم احداً ولا أحرمه من متعة التباعد العاطفي والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته الطبل : فنهضت مذعوراً أطرق وأصفق وأصرخ الله الله الله كلام رائع .... الله واكبر .. لكنكم جميعاً لم تتصوروا ما حدث بعد صراخي (( إش حـافة الهدوء )) اصبحت ساحة قتال . لماذا ؟ لان السفسطائي الاول شعر انه مقصود بالمحاكاة الغراميه الم اقل لكم انه يوم جميل ورائع ومبهج ويدعو للأمل .. ايْ حتى الاحذيه استخدمت في حانة الهدوء زائداً القناني ومنافض السكائر كل شيء .. ألم يكنْ يوماً هادئاً ؟ سادتي الحضور لقد اعياني التعب من الركل ورائحة الخمر ودخان السكائر إنه قدري أن أكون مرافقا لهذا التافه .. لكنني استعدت قوايَ حين استمتعت بكلمات من احد السّمار . [ الله .. ايام زمان كانوا يقولون اعطني خبزاً ومسرحاً اعطك شعباً مثقفاً اما اليوم فقد تغيّرت الاحوال .. الكل يفكرون بالربح السريع لا يأهبون للانسانيه والاخلاق والتقاليد والاعراف لان هدفهم صار المال .. اللعنه على المال ان كان يجعل الفن منحدراً الى اسوء حال .. صار شعار البعض اعطني درهماً اعطيك مسرحاً فارغ المعاني .. ايّها الكرام :- المسرح ليس هدفاً .. المسرح وسيله شريفه عظيمه ورائعه وخلاقة لهدف سامٍ وهو الكلمه .. نعم فكما قال الشرقاوي : الكلمه حصن الحريه .. الكلمه مسؤوليه شرف الرجل هو الكلمه وشرف الله كلمه .. كلام رائع بل انه دررُُُ تخرج من اللسان فتريح العقل والابدان .. حينها تمردت على صاحبي وقررت ان اتبع ها الرجل لانه يبدو صاحب مبدأ .. وذهبت معه الى المسرح .. وهناك وجدت نفسي كما كنت مهملاً .. الممثلون وراء الكواليس يعبثون بي تارة وتارة يتنابزون وهمهم الوحيد انتهاء العرض المسرحي لاستلام دراهمهم . وحين تركت نفسي تصغي لحواراتهم عرفت انهم فندوا علماء الرياضيات ونظرياتهم اذ كيف يصح ان تكون5و9تساوي 2 انا الذي لا يعرف القراءه والكتابه استغربت من هذا الجمع .. وحيناً آخر يتحدثون عن مأساة كبيره نعم انها مأساة كبيره اكبر بكثير من مأساة الانسانيه .وماساة اهلنا في العراق من تدخل دول الجوار الى المفخخات والعبوات الناسفة ولصوصية الوزراء وعمالة الحكومة . فمأساة الانسانيه ليست مهمه ابداً بل ومملّه أيضاً .. نعم مأساة الانسان العراقي وصراعه مع قسوة الحياة .. ليست مهمه على الاطلاق انهم كانو يتناولون صراعاً اكبر بكثير كما قلت من مأساة هوروشيما ومجاعة افريقيا انهم .. كانو يتحدثون عن معاناة جوراب الله .. الله يجوراب شكثر تتحمل عذاب ؟ الله الله يا عرنوص افندي عندك جنس جوراب بي نقشه وردي [ بأفتعال بكائي ساخر مع التكرار ] الطبل : اين المعقول ان ما سمعته في حانة الهدوء عفواً في اِشْ حانة الهدوء كلام صاحب هذه المعاناة لا .. لبد انه كان ثملاً .. بل انا كنت سكراناً ولم اعِ ما سمعت ... (( بأفتعال ساخر مفتعل )) سأنتحر ايها السّاده لان جوربي حزين سأكتب الان رساله الى منظمة حقوق الجواريب استمحيهم فيها عذراً واطلب منها ايجاد حلٍ لجورابي فهو كثير التمزق وذلك لانني ((حافٍ)) ليس لي القدره على شراء حذاء بمعايشه صادقه لا تحزنوا علىَّ لانني فقير وحافٍ بل احزنو وابكو على الجوراب لانه تمزق ظلماً .. الله يجوراب شكثر تتحمل عذاب . ( بصوت عالٍ ) لقد خدعوني بكلماتهم الباراتيه .. الباراتيّه ، صدقوني ايها الحضور لقد أهنت حين ذهبت الى ذلك الرجل الذي تحدّث بأنسانيه عن المسرح وحرصه على الادب والفن وقال ما قال حينها في اِشْ حانة الهدوء وقلت له أين المواعظ والحكم التي اطلقتها .. اِسمع انا اُفضل ان اعيش في القمامه وبدون رأس على ان اشارككم افعالكم ... فوراء الكواليس ترمونني كأنني حذاء مستهلك ولا تحترمون وجودي وجهدي .. انا الذي علمكم كل شيء .. اقول لك انا افضل الزواج من طبلة على ان اعيش معكم .. ههههههههههههههه لانني كنت اتصور ان الزواج سيء! لكني وبعد الزواج اكتشفت انه ممتع حقاً “أ تعلمون ماذا حصل بعد قولي هذا ؟ لقد رماني صاحب صاحبي الطبال .. رماني المزيّف الى الشارع .. واراد احدهم ان يتبناني .. وحدث ان جاء بي الى هنا .. بيني وبينكم ان الرجل الذي تبناني كان مرمياً معي .. لانه كان من دعاة المسرح الجاد المسرح المحترم .. من دعاة المسرح الذي لا يضحك على الذقون .. وفهمتُ منه ان المسرح ليس كما رأيت وعايشت بل انه مغاير تماماً .. وحصل ان عرفت اول رجل صادق مع نفسه ومع الاخرين لانه رفض الدراهم التي تمنعه من قول الحق لقد نسيت ان اقول لكم ان بائعي الجواريب اسسو جمعيه اسمها جمعية التضاد مع الطبل هدفها الدفاع عن معاناة الجوارب ويتم تمويل هذه الجمعيه من جهة طارئة على المسرح ثم انشقت الجمعيه الى شقين الشق الاول اعلن ان جمعيتهم تعني بمناصرة الجوارب المستهلكه تموّل من رواد المشاريع المستهلكه .. و الشق الثاني يعنى بمناصرة الجوارب الجديده و تموّل حسب الظروف .. لكنهم جميعاً متفقون على ان الطبل عدوهم الكبير .. الكبير .. لماذا ؟ لانه كشف الاوراق السريه لمنظمة حقوق الجوارب .. على ايةِ حال انا الان اشعر بالارتياح على الرغم غياب رأسي .. بين الحين والاخر ..

اظـــــــــــــــــــــــــــــــلام


المشهدالخامس:


الطبل : استذكار الماضي حزين مهما يكن مفرحاً او محزناً ، سعيداً كان او تعيساً ، لاننا لو كنا في لحظات سعاده واستذكرنا حالة حزن قد تراكم عليها غبار الزمن نحزن ، وان كنا في ساعات حزن واستذكرنا لحظات فرح .. قد نبكي بل نزداد حزناً والماً ، ونبكي .. ان الحزن الذي لا يجد له منفذاً بالدموع قد يجعل احشاء الجسم تبكي ، فبكينا ، عفواً ، فبكيت ، نعم بكيت وما زلت ابكي لان الذكريات لا تمحوها كل اصباغ العالم اذا كانت موثقه في الدماغ ، لكنني بدون رأس ، اعيدوا لي رأسي ايها الساده ، لان بعض الاقاويل بدأت تتسرب الى اذني .. منها المجحف حقا وهي اتهامي ومنها ما تعني انني اجوف ، لكن جوفي ممتلئ فرحاً وحزناً ، حماساً وقوه ، جبروتاً وسياده ، اي نعم سياده لكن دون رأس كما الارض فهي ايضاً لها جوف لكنه ممتلئ ماءاً زلالاً .. ممتلئ ماءً نقياً فليس مهماً ان يكون لبناً او عرقاً او بسكويتاً ، اما الانسان فهو الكائن الوحيد الذي يمتلك جوفا كبيراً لكنه ممتلئ حقداً وقذاره وخسّةً ودناءه وخيانات كصاحبي الطبال ، انا لست متشائماً ، لقد تذكرت ان بعض بعض الالات الموسيقيه اعلنت عن اني اجوف اذ اعتبرتني السبب الاول في عدم صيام اهل الحي اول ايام رمضان المبارك ، فلو كنت اطلقت صوتي عند السحور لازدادوا ايماناً وعلى ربّهم يتوكلون ، لكنني ايها الساده لست مسؤلاً فكما تعلمون انا بدون رأس وكان يفترض على الطبال ان يعيد لي رأسي ..من اجل ان اطلق لصيام الحي صوتي المفرح الرنان .. لا تنسوا ايها الكرام من انني عريق ولي تاريخ وحضاره .. فأنا اقدم اله موسيقيه على وجد الارض .. اذكر ان ايلاني خمّار شمكوين كان يطرب كثيراً ويهذي كثيراً حين يسمع صوتي .. فأنا طبل وكل الالات هباء ، كنا في الماضي لا نقول هذا طبل سني وذاك طبلُُ سيعي ولا ذاك ايقاع نصراني ولاطبل يزيدي .. كانوا يقولون هذه طبول وكنا نقول هؤلاء طبالون لا لاعرب او كرد كنا نقول نحن عراقيون.. اما الان فيقولون ذاك كَيتار غربي وهذا سنطور تركي وتلك اله عربيه .. او قد يكون هذا من باب التطور الحضاري ؟ قد يكون !.ذلك من باب الولاء للجيران الذين يرسلون الينا الهدايا دائما لكنها ثقيلة وتبعث فينا الياس لانها دائما مفخخة وتنفجر في اية لحظة ... لكني اريد رأسي .. راس عراقي لاشيعي ولا سني .. اي رأس المهم عندي هو ان اطلق صوتي .. لقت هتفت كل الالات ضدي قائله : الالات : يسقط الطبل ، الطبل انتهازي ، الطبل وصولي الطبل يفتح ذراعيه لمن يدفع له الثمن ؟ الطبل : وهل انا بالبرلمان العراقي الجديد حتى افتح ذراعيّ لمن يدفع لي الثمن ؟ انا لا امثل سوى نفسي ولم انتمي الى السوق الاوربيه او الى المعسكر الغربي او الشرقي .. المهم انا لاانتمي الى جارة السوء ايران؟ هل نسوا انهم كلهم من صنع الغرب ؟ ولذلك انا سـأصرخ حال عودة راسي ، تسقط كل الاحزاب العميلة وتسقط كل المليشيات التي تقتل العراقيين الطبل : م.م.م.م. ماذا افعل الان ؟ لقد سمعوني وانا اهتف ضدهم ؟ اذ ان لهم حضوراً واخاف ان يزداد عداؤهم لي ويحرموني من الدخول الى بيت المقام العراقي بحجة انني متخلف واجوف وليس لي رأس اذا يمنعوني سهلة لكن قد يحرقوني ويسحلوني في شوارع بغداد!!عندها سيستخدمون بدلاً مني الات اجنبيه وقد تكون رجعيه لكنهم ظلّوا بحاجه الى خدماتي .. لان صاحبي استطاع ان يرمم رأسي ولكن بعد عذابات ومعاناة .. اسمع ايها الطبال .. ان كنت تريدني ان الازمك فعليك ان تتعهد بعدم التخلّي عني والا سأشتكيك عند هيئة الامم المتحده .. وساصرخ .. فاحذر يا عزيزي .. احذر فربما تكون انت انا وربما اكون انا انت .. وعندها سيتدحرج راسك او راسي فوافق الطبال صاغراً .. ولهذا فقد ضلت لي السياده فانا سيدهم انا سيدهم لانني لست طائفيا ولا عنصريا انا سيدهم وسابقى لانني احب العراق فقط.

إظـــــــــــــــــــــــلام

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق