السبت، 24 يناير 2015

«مزامير النيل» الصعيدية التراثية - بقلم: وليد الرمالي

بقلم: وليد الرمالي

حول آلات الفرقة التراثية، يلفت الريس محمود إلى أن الآلات كلها مصنوعة من خامات محلية وأهمها الارغول، وهو عبارة عن آلة نفخ خشبية لها مخرجان أحدهما «قوال» والثاني «أرضية»، وكذلك الربابة التي تتكون من «دومة» من أسفلها متصل بها وتران أحدهما سلك والآخر شعر، والقوس من الشعر أبيض وهو شعر ذيل الحصان، في حين يصنع المزمار البلدي من خشب شجر المشمش لأن هذا الخشب لا ينشرخ.

من قلب الصعيد المصري أتوا بجلابيبهم المميزة ومواويلهم الفريدة وآلاتهم التي قاربت الانقراض، مصرّين على إمتاع الجمهور بروعة فن الصعيد.
اختاروا لأنفسهم اسم «مزامير النيل»، ارتباطاً منهم بالنهر الآتي من أعالي مصر من الصعيد ماراً بالقاهرة حتى مصبه في البحر المتوسط، ومن خلف المتوسط أوروبا التي زاروا غالبية دولها. هكذا يقول الريس محمد عبدالهادي مؤسس فرقة «مزامير النيل»، الذي جال حول العالم بمزماره وأرغوله فأمتع جماهير إنكلترا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا وتركيا وروسيا وسنغافورة وكانت محطته المهمة في فرنسا حيث التقى الفنان زكريا إبراهيم ليتفقا عام 2002 على تأسيس الفرقة.
تتكون الفرقة من عائلة واحدة تقريباً وهم آل عبدالهادي الذين استقروا في القاهرة بعد قدوم جدهم الريس عبدالهادي عام 1942 وتكوينه أول فرقة للمزمار البلدي، ليرث المهنة أبناؤه الذين لم ينقطعوا عن أصولهم في قرية الطليمات، مركز جهينة في محافظة سوهاج المصرية. واستطاعوا نشر فنهم المميز بداية في قلب القاهرة حيث يقطنون، موزعين في المرج وعزبة النخل ومن ثم في العالم كله.
ويوضح محمد عبدالهادي أن انضمام الفرقة لمركز المصطبة للموسيقى الشعبية المصرية وضعها على بداية السلم العالمي.
وتتشكل الفرقة من 8 فنانين وهم عمر فتحي (عازف ربابة)، وسيد رمضان (طبل صعيدي) ومحمد مهني (طبل درابوكا) وهاني مرجان (نقرزان) ومحمود عبدالهادي (عازف مزمار وأرغول) والمطربون محمد علي وعلي عبدالهادي وأحمد البنجاوي.
وحول آلات الفرقة التراثية، يلفت الريس محمود إلى أن الآلات كلها مصنوعة من خامات محلية وأهمها الارغول، وهو عبارة عن آلة نفخ خشبية لها مخرجان أحدهما «قوال» والثاني «أرضية»، وكذلك الربابة التي تتكون من «دومة» من أسفلها متصل بها وتران أحدهما سلك والآخر شعر، والقوس من الشعر أبيض وهو شعر ذيل الحصان، في حين يصنع المزمار البلدي من خشب شجر المشمش لأن هذا الخشب لا ينشرخ.
ويصنع الطبل البلدي من الخشب وجلد الماعز وسيور من الجلد الطبيعي حتى لا ترتخي الطبلة، أما آلة «النقرزان» المميزة فتتكون من قطعة من النحاس وقطعة من جلد رقبة الجمل.
وحول أغاني الفرقة يلفت محمد عبدالهادي إلى أنها كلها عبارة عن مواويل صعيدية عن النيل والنخل ومصر، وعن العشق والحب ومن أشهر أغاني الفرقة: «نخل عالي»، «يا نعناع»، و»أمانة يا مراكبي». كما أنه توجد للفرقة قطع موسيقية من تأليفها توضح بها الفرقة مهارات عازفيها حيث يعزف الجميع على مهارات (صولو – تقسيمة) كما يسمونها.
قامت الفرقة بالعديد من العروض داخل مصر خصوصاً في الأوبرا وساقية الصاوي ومسرح الضمة ومركز «المصطبة»، وكانت آخر مشاركات الفرقة في مهرجان القاهرة الدولي الأول للموسيقى الفولكلورية (ونس) التي لاقت إعجاب الجمهور وشهدت حضوراً إعلامياً محلياً وعالمياً مكثفاً.
ويؤكد عبدالهادي أن همه الأول الحفاظ على التراث الصعيدي من حيث الأغاني والآلات وينتقد بشدة ما يحدث حالياً في الحفلات من ظهور غربي لآلة الأورغ والاستغناء بها عن الآلات المصرية المميزة والأغاني المصرية الجميلة من المواويل التي يسعد بها الجميع. ويلفت أيضاً إلى أنه قدم بمزماره وأرغوله العديد من العروض المشتركة محلياً وعالمياً، وشارك مع فرقة الطنبورة البورسعيدية في مونبلييه الفرنسية في عروض مشتركة.
كما شارك مع فرق إسبانية وإنكليزية في عروض داخل مصر وخارجها وكانت مشاركته المهمة مع فرقة جاز فرنسية في الشانزلزيه في باريس حيث طلب الجمهور أكثر من مرة إعادة معزوفته على الأرغول والمزمار وتحديداً الأرغول الذي تعلمه على يد الراحل مصطفى عبدالعزيز.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق