تصدعت البنية الثقافية المصرية ، الفكرية ، والروحية ، التى توارت بفعل إستبداد الجماعة المصرية ، الأمر الذى أدى إلى غياب وتراجع الروح المصرية ، وإضطراب الملامح الرئيسية الثلاث للشخصية المصرية ، التى تقوم على الإستمرارية ، والإستقرار، والتسامح الدينى ، الذى يحتوى التعددية ،
[caption id="attachment_1193" align="alignleft" width="150"]
غلاف رواية سوق الجمعة[/caption]
عقد نادى القصة ندوة لمناقشة المجموعة القصصية ( سوق الجمعة ) للكاتب الروائى فؤاد قنديل ، والصادرة عن دارأخبار اليوم عام 2008 ، سوق الجمعة تصور شريحة إجتماعية كبيرة من الشعب المصرى ، وتكوينهم النفسى السيكولوجى ، والبيولوجى ، وتعاملاتهم اليومية فى السوق ، وثقافتهم الشعبية ، التى تعلى من الإرادة البشرية ، والقيم الإنسانية من الحب ، والتسامح ، والوفاء ، التعاون ، والتكافل الإجتماعى ، وتؤمن بالقدرالذى يتحكم فى حياتهم ، ومصائرهم !
ثقافة المصريين ! د. عبد المنعم تليمة – أستاذ الأدب و النقد جامعة القاهرة ، يشير إلى تناول المجموعة العديد من القضايا الفكرية ، والإنسانية العميقة ، ورصد الكاتب الثقافة المصرية للطبقة الوسطى ، والنماذج المختلفة من البشرالذين يمكن أن نصادفهم فى حياتنا اليومية ، ومعتقداتهم ، التى نشتم فيها رائحة البخور ، والتراتيل الدينية ، فى محاولة لتأملها ، وإعادة النظرفيها ، ويضيف ، " تليمة " أن المجموعة تقدم كيان روائى متكامل ، متدفق بالحياة ، يتمثل فى سوق الجمعة ، هذا العالم المتكامل الذى يتميزبالعديد من الخصائص النفسية ، والإقتصادية ، والإجتماعية ، والثقافية ، والذى كان الشماعة التى علق عليها الكاتب كل هموم ، ومشاكل البشر ، كما إنه كان المكان الذى تتجه إليه جميع أنظار البشرلشراء ما يلزمهم بسعربخس ! إستعرض د. تليمة المقدمة التى بدأ بها " قنديل " مجموعته ممتدحا يوم الجمعة ، الذى يرمز فيها إلى تجمع المسلمين ، والجماعة الإسلامية فى ذلك اليوم ، كما يرمز إلى الجامع ، والجامعة ، لافتا أن الجمعة مفتتح معالم الحياة المصرية الراهنة التى تجمع بين صفوقها آلاف السنين من المرويات ، والمخطوطات ، والمدونات ، التى تتجلى فى الكتب السماوية الثلاث ، والسنة النبوية الشريفة ، وكذا الآمثال ، والمواويل ، والقصص الشعبية المتوارثة ، التى تميزت بها مصر ، كمبدعة ، ومستودع للثقافة عبرالتاريخ البشرى ، تلك الثقافة التى صنعها المصريون ، الذين كان النيل مصدر إلهام لهم ، مشيرا إلى الزلزال الكبير الذى حدث فى العقود الأخيرة ، والذى أدى إلى تفكك ، وفقدان تماسك المجتمع المصرى ، الذى تحول إلى مجرد تجمع بشرى يضم اليوم ( 80 مليون شخص ) ، كما تصدعت البنية الثقافية المصرية ، الفكرية ، والروحية ، التى توارت بفعل إستبداد الجماعة المصرية ، الأمر الذى أدى إلى غياب وتراجع الروح المصرية ، وإضطراب الملامح الرئيسية الثلاث للشخصية المصرية ، التى تقوم على الإستمرارية ، والإستقرار، والتسامح الدينى ، الذى يحتوى التعددية ، ويشير" تليمة " ، إلى القصص الثمانية التى كان الكاتب مجرد ناقل ، وراوى أمين لها ، والتى كانت بمثابة قرابين لهذه البنية الثقافية المصرية الفريدة فى التاريخ البشرى كله ، فى محاولة من " قنديل " ، لإيقاظ روح المقاومة عند الشعب المصرى ، ضد القنوط ، والجهامة ، والعتامة ، وعدم الإستسلام للواقع المرير ، الذى لايزال هناك من يكافح فى التصدى له ، ومقاومته ، والإصرارعلى الوقوف من جديد !
[caption id="attachment_1194" align="alignleft" width="300"]
الحضور ومنهم د. عبد المنعم تليمة ود. أمانى فؤاد[/caption]
دعوى للتغيير ! أشارت د. أمانى فؤاد – أستاذ النقد العربى جامعة القاهرة ، إلى المجموعة التى تتكون من ثمانى قصص ، وترتيب الكاتب لها على نحو يعلى من القيم الإنسانية الرفيعة المستوى ، والدلالة ، وهى كالتالى ( بيت النار ، المصيدة ، شطة ، ثمرة جنة ، محمد جرجس ، ندى الورد ، يمامة خضراء ، زنجبارى ) ، وإن هذه القصص الثمانية ، القصيرة ، المنفصلة يجمعها المكان الثابت التى تدور حوله الأحداث وهو السوق ، بصفته قوة جذب محورية ، كما أن هناك سمات ، ورؤية شاملة واضحة تجمع هذه المجموعة كوحدة واحدة متكاملة ، فضلا عن تأثيرها على مسار حياة أبطالها وعالمهم شديد الخصوصية ، والذين يستبدلون أماكنهم ، وأسمائهم من قصة إلى أخرى ليستكمل أحداث مجموعته القصصية ، حيث نجد شخصية توحة ، فى قصة ( ندى الورد ) ، هى بشايرفى ( بيت النار ) ، كما نجد معظم أبطال المجموعة عاجزين عن التحقق فى الحياة ، والتفاعل مع المجتمع ، مما يجعلهم فى حاجة إلى المساندة ، والدعم ، النفسى ، والإجتماعى من المجتمع ! إستعرضت " أمانى " أحداث قصص المجموعة ، الأولى قصة ( بيت النار ) ، حيث نجد آدم ، العاجزعن التحقق جسديا مع إمراته ، أوالتفاعل ، والتحقق فى حياته العملية ، نتيجة خضوعه لظروف إجتماعية ، وضغوط نفسية تؤثر فى علاقات مع الآخرين . فى قصة ( المصيدة ) ، إبراهيم ، أو المفتح الذى يتأثر بموت رضا ، ويشعر بعدها بالفقد الحقيقى للبصر ، ويصبح موتها نذير شؤم ، تتوالى من بعده الأحداث المأسوية ! قصة ( شطة ) ، بطلها شخص مقهور ، لم يتاح له قدر كبيرمن التعليم ، غير قادرعلى تحقيق حلمه فى الزواج من بشايرالتى يعشقها . قصة ( ثمرة جنة ) ، بطلها باحث أكاديمى ، متميز ، يقوم بإعداد رسالة الدكتوراه ، يقوم بإختيار زوجته على أساس حسى غير خاضع للعقل ، والمنطق . قصة ( محمد جرجس ) ، بطلها رجل غير مثقف ، هارب من ثأر فى الصعيد ، يمتلك قدرة كبيرة فى التعامل مع الأرقام ، ومعاملات البيع ، والشراء فى سوق الجمعة . قصة ( يمامة خضراء ) ، يرصد الكاتب فى لغة هى أقرب إلى الشاعرية ، أول لقاء يتم ما بين الرجل ، والمرأة ، وأول ما يلفت نظر كل منهما فى الآخر، وإختلاف رؤية كل من الرجل ، والمراة . فى قصة ( زنجبارى ) ، نشتم فيها روائح العطور الباريسية الفاخرة ، البطل دبلوماسى فقد زوجته فى حادث سرقة ، يقوم بإسترجاع ذكرياته مع زوجته الراحلة ، من خلال رحلاتهما إلى المدن الأوروبية المختلفة ، ومحاولته إستعادة التذكارات التى قاما بشرائها معا ، وتمت سرقتها ، وبيعها فى سوق الجمعة . قصة ( ندى الورد ) ، فيها بصيص من الأمل ، ودعوى من " قنديل " إلى التغيير، ومحاولة إستنهاض التاريخ المصرى ، وترميم الأخطاء ، والسلبيات ، والشروخ ، والهزائم النفسية ، التى أصيب بها المجتمع المصرى ، والتطلع إلى مستقبل تستعيد فيه الأمة ، الروح الوطنية المصرية ، والبنية الثقافية المصرية العريقة ، التى تميزت بها مصر، وأعلامها فى التاريخ المصرى القديم ! ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نهال قاسم : nihal.kasem@gmail.com

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق