بتاريخ الجمعة 13 فبراير 2009
أجرى الحوارفي القاهرة - هيفاء دربك - أيمن عبد الحميد.
شارك في اجراء الحوار وأعده للموقع محيي الدين ابراهيم
كنت تلميذة بالثانوي
حينما وقفت بطلة امام اسماعيل ياسين
انفعلت بشدة على عبد الناصر وأنا أدافع عن المدرسين ورواتبهم الضعيفة

إنها إحدى علامات مصر الحديثة،
إنها عفاف علي كامل الصباحي وشهرتها "ماجدة الصباحي"مواليد 4/5/1931، نجمة ذات طابع
خاص جداً في كل اعمالها.
وهذا الطابع الذي جعلها تحتل مكاناًَ فريداً في عالم التمثيل .. ولكن قد لا يعرف
الكثيرون أن موهبتها التمثيلية وجدت طريقها إلى عالم الفن بالصدفة البحته .. دون أن
يكون لها أي اهتمامات فنية أو نية للعمل بالتمثيل أو حتى شجاعة التفكير في ذلك ..
فقد نشأت في أسرة محافظة جداً معروفة بعراقتها وتاريخها فجدها هو أحمد باشا الصباحي
عضو مجلس شورى القوانين في عهد الخديوي اسماعيل ووالدها ووالدتها ابناء عمومه .أننا
نحتفل هذا العام بمرور 76 عاماً على مولدها ونتمنى أن يمد الله في عطائها، وقد حصلت
الفنانة ماجدة على شهادة البكالوريا الفرنسية و بدأت حياتها الفنية وعمرها 15
عامًا من وراء أهلها وغيرت اسمها من عفاف إلى ماجدة حتى لا تنكشف وكانت بدايتها
الحقيقية عام 1949 في فيلم " الناصح" إخراج سيف الدين شوكت مع إسماعيل يس.
وقد اقتحمت الفنانة ماجدة مجال الإنتاج، حيث كونت "شركة أفلام ماجدة لإنتاج
الأفلام"، وقد مثلت مصر في معظم المهرجانات العالمية وأسابيع الأفلام الدولية
واختيرت كعضو لجنة السينما بالمجالس القومية المتخصصة، وقد حصلت على العديد من
الجوائز من مهرجانات دمشق الدولي وموسكو الدولي وبرلين وفينسيا الدولي، وحصلت
على جائزة وزارة الثقافة والإرشاد في مصر. ومن احدى روائع أفلام الفنانة القديرة
ماجدة فيلم “عندما يتكلم الصمت" الذى يعتبر الفيلم التلفزيونى الوحيد للفنانة ماجدة
طوال تاريخها الفنى العريض و هو من تأليف محمد شرشر وإخراج الفنان التشكيلى يوسف
فرانسيس . وبالنسبة لحياة الفنانة القديرة ماجدة الاجتماعية فقد تزوجت عام 1963 من
الفنان إيهاب نافع لمدة ثلاثة سنوات أنجبت خلالهما منه ابنتها الوحيدة غادة نافع،
وبعد طلاقها لم تتزوج ثانية أبداً. وهي حالياً تراس جمعية السينمائيات المصريات
وربما من أهم الأدوار التي توجتها عالمياً هو دور المناضلة الجزائرية جميله أبو
حريد في فيلم عن حياتها . ولقد احتفلت الفنانة القديرة (ماجدة) هذا العام بذكرى
ميلادها السادس والسبعينً، ورغم العمر المديد والمشوار الطويل الحافل بالعطاء، لم
تتخل هذه الفنانة التي وصفتها المناضلة الجزائرية جميلة بو حريد بأنها (فدائية) عن
الدور الوطني والقومي العام الذي ألزمت نفسها به حتى هذه اللحظة، فبعد أن كانت في
شبابها مجرد (عذراء الشاشة) ورمز للفتاة الرومانسية الرقيقة، خاضت ماجدة غمار
الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية حتى انها تحدثت حديثاً شديد اللهجة ذات يوم
في محفل عام كان يحضره الرئيس الراحل جمال عبد الناصر فقيل وقتها إن عبد الناصر غضب
منها بشدة!،وانها انتهت ولن يسمح لها بالظهور على الشاشة مرة اخرى، لكنها استمرت
وبقيت بفنها وجرأتها ووطنيتها وحب العالم أجمع لها والذي منحها العديد من الجوائز
منها: جائزة الجدارة من الولايات المتحدة الأمريكية عن مشوارها المتميز والجائزة
عبارة عن تمثال من البرونز يرمز للانتصار, وفي عام1991 تم تكريمها أيضاً في
الحفل الكبير الذي أقامه التليفزيون العربي الأمريكي, كما منحتها جريدة صوت بلادي
بالولايات المتحدة وهي اكبر الصحف العربية انتشاراً أوسكارالجريدة عام 2005 عرفانا
من الجريدة ومصريو المهجر بعطائها وفنها المتميز، وقد اختيرت عضوا في لجنة التحكيم
للمهرجان القومي للأفلام الروائية كما أنها كرمت من الجمعية الفرنسية للفيلم العربي
في المهرجان السنوي, أما عن دورها في فيلم جميلة بوحريد فقد كرمتها وزارة الثقافة
في الجزائر عام..1987 كما تم تكريمها عن فيلم أرضنا الخضراء في مهرجان كارلو
فوفازي السينمائي في الاتحاد السوفيتي عام1958, وعام1960 فازت بالجائزة الأولي
للإنتاج في المهرجان الآسيوي الإفريقي عن فيلم قيس وليلي وكان اسم الجائزة النسر
الفضي .. انها الفنانة القديرة ماجدة ابنة مصر التي لم تبخل يوماً عليها ومازالت
تعطي وتفتح لنا قلبها وتخبرنا عن مواقف وحكايات طريفة ومثيرة في حياتها، سوف تتحدث
عنها بنفسها في هذا الحوار .

الفنانة القديرة ماجدة .. كيف كان دخولك لعالم الفن؟ .. خاصة وأن فتاه في مثل عمرك
وقتها وتحديداً عام 1948 - 1949 كانت تتمتع بترف غير عادي في وسط عائلي يمكن أن
نطلق عليه وسط سياسي محافظ لاعلاقة له اطلاقاً بالسينما؟
بالفعل انا كنت أحيا حياة رغدة جداً تنعم بكل ألوان الترف فجدي كان أحمد باشا
الصباحي عضو مجلس شورى القوانين في عهد الخديوي اسماعيل وابي دفعني لتلقي تعليمي في
المدارس الفرنسية ومن خلال المدرسة في هذه الفترة كانت لي صديقة مقربة جداً أزورها
باستمرار وكانت ابنة أخت مهندس الصوت "محسن سابو" والذي كان يعمل في السينما .. وفي
إحدى الزيارات المتكررة بيننا عرضت علىّ أن نقوم بزيارة إلى ستوديو شبرا حيث كان
خالها يعمل هناك في ذلك الوقت، ووافقت وذهبنا بصحبة عدد كبير من زميلاتنا إلى
الاستوديو ولا أخفيك سراً أنه كان يدفعني الفضول لرؤية ومعرفة كيف يدور العمل في
الاستوديوهات قبل أن يتم عرض الفيلم على شاشة السينما .مالذي لفت انتباه المخرج سيف الدين شوكت في إذن هذه الزيارة كانت أول علاقة مباشرة
بين ماجدة وعالم السينما؟
حتي تلك اللحظة لم يكن يشغل تفكيري من هذا العالم سوى متعة المشاهدة عندما كنت أذهب
السينما مع عائلتي لرؤية فيلم ما من وقت لآخر ولكن وأثناء وجودي داخل الاستوديو
بصحبة زميلاتي رأني المخرج "سيف الدين شوكت" وقد كان (مجري الأصل) ومن أبرز
المخرجين المصريين في الأربعينيات .. وفي نفس اللحظة تقريباً وقعت في حب الفن
وانبهرت انبهاراً شديداً بهذا الجو الفني خاصة بعدما رأيت النجوم المشهورين الذين
اراهم على الشاشة فقط .
مالذي لفت انتباه المخرج سيف الدين شوكت في الفتاه الصغيرة ماجدة الصباحي الذي لم
يتعد عمرها 15 عاماً؟
هو قال لي أنه رأى ملامح تؤهلني للقيام بدور الفتاة المصرية بالإضافة إلى أن ملامحي
- كما قال - تحمل شخصية المرأة العربية وعلى الفور عرض عليّ العمل في السينما
ووعدني بأن يقدمني في أول عمل يقوم باخراجه .
وهل وافقت؟
بدون تردد!! ..
والعيلة؟
كنت وقتها مراهقة صغيرة وكان عندي رغبة شديدة في أن اصبح نجمة مشهورة يعرفها الناس
ولكن لأني واثقة من أن أسرتي لن تتقبل هذا الأمر بسهولة حفاظاً على الاسم العريق
والوضع الاجتماعي لعدد كبير من رجالات العائلة فقد أخفيت نبأ رغبتي هذه في العمل
بالفن عندما وفيَّ سيف الدين شوكت بوعده لي واسند لي دور البطولة في فيلم (الناصح)
عام 1949 أمام اسماعيل يس وفريد شوقي .
ولكن كيف استطعت اخفاء الذهاب والعودة من التصوير عن العائلة وقد كان الخروج بحساب
والدخول بحساب؟
انا نفسي ماأعرفش ازاي الى الآن .. كان شغل عفاريت .
تمام زي فيلم المراهقات وهو احد أروع أفلامك؟
شوف .. كان فيه تحدِي خفي لكل العراقيل التي قد تحول دون استمراري في العمل .. انا
كنت في هذا الوقت أسكن في حي (السكاكيني) العريق وأنزل إلى المدرسة وأنا أرتدي
فستان التصوير أسفل الزي المدرسي ومن حسن حظي أن الفنان إسماعيل ياسين بطل الفيلم
كان مشغولاً بأعمال عديدة فكان لا يحضر إلى الأستوديو إلا مدة ساعة واحدة بالنهار
يومياً، وهو ما جعل تصوير الفيلم ينتهي دون أن يدري أحد من أفراد العائلة بشيء وإلا
كانوا قطعوا رقبتي! .

ومن الذي اختار لك اسم (ماجدة) بدلاً من اسمك الحقيقي؟
الحكاية أنه عند اقتراب موعد عرض الفيلم دق قلبي بعنف وسيطر عليّ خوف شديد فطلبت من
المخرج سيف الدين شوكت تغيير اسمي حتى لا ينكشف أمري أمام عائلتي فاختار لي اسم
(ماجدة).
وماذا عن يومك الأول في التصوير؟
لن أنسى ما حييت قصة اليوم الأول الذي وقفت فيه أمام الكاميرا ، فالاستوديو مليء
بأناس يروحون ويغدون وآخرون يقفون ولا تتحرك منهم إلا أعينهم وهم يتبعون خطواتي
وأنا ساهمة عن كل ما حولي، أفكر في أحلامي التي على وشك التحقيق .. لم أكن أمتلك أي
خبرة بطبيعة العمل في السينما حتى أني لم أكن أعرف موضع الكاميرا ولم أجرؤ أن أسأل
عن ذلك حتى لا أصبح مثاراً للسخرية .. انت متصور أزاي أكون بطلة الفيلم ولا أعرف
شيئاً عن موضع الكاميرا وألف عين بتبص علياّ؟!وخرجت إزاي من المأزق ده؟
التزمت حرفياً بكل تعليمات المخرج حتى لا أتسبب في أي خطأ ينم عن جهلي بطبيعة العمل
السينمائي واستمريت كذلك حتى انتهى تصوير الفيلم والمدهش انه قبل أن يعرض فوجئت
بترشيحي لبطولة فيلم آخر بعنوان (فلفل) من اخراج سيف الدين شوكت أيضاً وبطولة
اسماعيل يس.
هل نجح الفيلم؟
وهي دي المصيبة !! نجح الفيلم نجاح مذهل وطبعاً انا كنت مغيره اسمي من "عفاف علي
كامل" لأسم "ماجده" فقط ولكن نجاح الفيلم جماهيرياً دفع بأخي الطالب بكلية الشرطة
وقتها أن يذهب لمشاهدة الفيلم عندما كان يعرض في سينما الكورسال وفوجيء بي وانا
امثل دور البطولة فانطلق على الفور لإبلاغ الأسرة بهذه الكارثة والتي ما كان أحدُ
منهم ليرضي بها وقامت الأسرة برفع دعوى قضائية ضد المخرج سيف الدين شوكت ومنتج
الفيلم بدعوى أنني قاصر وقد تم استغلالي وهو الأمر الذي أدى إلى توقف عرض الفيلم
لمدة 6 أشهر كاملة.
موقف لاتحسدين عليه؟
كارثة .. وكان نصيبي علقه ساخنة لا أنساها حتى اليوم، ولكن المضحك ان الكارثة عندي
مش في انهم عرفوا .. لكن الكارثة كانت في إن حبي للسينما والفن اصبح مهدداً بعد أن
بدأت ألمع وتتسع دائرة شهرتي.
خاصة لو تم اتهام كل من المخرج والمنتج باستغلال قاصر وهذا معناه ضياعهم تماماً؟
لم أكن ادرك هذه المسائل بالطبع لكن نشأتي دفعتتي لأن اقول الصدق واعترفت ببراءة
شديدة وببساطة ايضاً باني اخترت العمل بالتمثيل بإرادتي ودون ضغط أو استغلال من
أحد.
وهنا طبعاً تحول التحدي الخفي إلى اعلان واضح وصريح وإصرار على استكمال مشوارك
الفني؟
رغم رفض ابي الذي كان على علاقة بعدد كبير من أعضاء البرلمان وكذلك أخي طالب الشرطة
ولكن سيف الدين شوكت استطاع أن يتدخل لدى الأسرة وبعد مناقشات طويلة اطمأنت الأسرة
واقتنعت بعملي بالفن واكتسبت بهذه الثقة وهذه الموافقة شرعية عملي في السينما.
ولكن اسمحي لي ان اتساءل عن سبب اصرارك للعمل بالسينما رغم انك وكما سبق واشرتي في
احاديث سابقة أنه كان كل طموحك أن تكوني محامية لعشقك السياسة وأن الفن لم يكن يشغل
بالك؟
لأنني بعد عملي بهذا الفيلم عشقت هذا المجال وصممت عليه وتحديت الجميع من أجله،
ووجدت رغم صغر سني أنه بإمكاني عن طريق السينما تبني قضايا الناس والدفاع عنها بشكل
أشمل واعم فقد كنت (سياسية) من يومي!
فتاه في عمر 15 سنة كيف تنجذب للسياسة؟
السبب الرئيسي في تجذر الوعي بالسياسة عندي لكوني نشأت في عائلة لها تاريخ وطني
عظيم، فجدي الأكبر أحمد الصباحي نُفي مع الخديوي وظل لمدة سبعة أعوام في (مالطا)
وجدي مصطفى الصباحي كان رئيس تحرير جريدة (البلاغ) المشهورة قبل ثورة 1952، وعدد
كبير من أبناء العائلة كانت لهم أدوار وطنية عظيمة ووقفوا ضد الاستعمار الإنجليزي
وتعرضوا للسجن والنفي ولمصادرة أملاكهم، كل هذه الأحداث والروايات تربيت على سماعها
ومشاهدتها وقد خلقت في داخلي الروح والنبض السياسي لكي أحمل رسالة أو قضية أدافع
عنها بالفن.

وهل نجحت في فرض رسالتك منذ بداية عملك الفني؟
بالطبع كان هذا الأمر صعباً جداً فكنت آنذاك فتاة صغيرة وممثلة مبتدئة لم تصل
للمكانة التي يمكنها من خلالها فرض القضية التي عملت من أجلها، ومن ثم كان لابد وأن
أحقق الانتشار وتثبيت أقدامي أولاً وبعد أن استنزفت أسرتي كل الوسائل الممكنة لمنعي
من العمل الفني ورضخت لرغبتي أمام إصراري الشديد، بدأت في الانطلاق منذ عام 1952
بعد عامين كاملين من عرض فيلم (الناصح) فظهرت أولاً في الفيلم الديني (انتصار
الإسلام) عام 1952 مع محسن سرحان وعباس فارس وفريد شوقي إخراج أحمد الطوخي وأعقبته
بفيلم (الآنسة حنفي) مع إسماعيل ياسين إخراج فطين عبد الوهاب وكان عام 1954 وفي
العام التالي 1955 قدمت (الغريب) مع يحيى شاهين وكمال الشناوي إخراج كمال الشيخ
وأعقبته في عام 1958 بفيلم (بنات اليوم) مع عبد الحليم حافظ وسراج منير وأحمد رمزي
إخراج بركات، ثم قدمت عدداً كبيراً من الأفلام الأخرى سواء في هذه الفترة أو في
حقبة الستينيات تسير على نفس الخط مثل (اجازة نصف السنة) إخراج علي رضا مع فريدة
فهمي ومحمود رضا و(بائعة الجرائد) مع يوسف شعبان ونعيمة عاكف إخراج حسن الإمام وغير
هذا حتى تجاوز رصيدي السينمائي حاجز الـ70 فيلماً، وفي عام 1958 وجدت أن الفرصة
أصبحت سانحة للتعبير عن رسالتي وإظهار ما بداخلي، فقمت بإنشاء شركة أفلام (ماجدة)
للإنتاج السينمائي وهدفي هو تقديم الأعمال الوطنية إلى جانب تحويل الروايات العظيمة
لكبار الأدباء إلى أفلام سينمائية حيث كان منتجو هذه الفترة يخشون المغامرة بإنتاج
النوعين معاً.قبل أن ندخل مع الفنانة القديرة ماجدة في كواليس الأنتاج الذي بدأت ملامحها في
الستينيات نريد أن نتوقف قليلاً في الستينيات ايضاً ولكن عند مرحلة الحب والزواج؟
أنت شرير.
ماجدة بالنسبة لنا ولكل عشاقها ومحبيها واحدة من العيلة وهذا نادراً ما يستشعره
المشاهد مع أي فنان وبناء عليه فالعيلة النهاردة تريد أن تتعرف على الجانب العاطفي
في حياه واحدة من أهم وأحب بنات العيلة خاصة واننا نستعيد ذكريات الأيام الخوالي؟
شوف .. أنا عشت فترة طويلة محرومة من الحب رغم اننى كنت أجسد أدواره على الشاشة
ولكنى كنت أبحث عن الحب الحقيقى الصادق ولأن الناس لاتترك أحد فى حاله فقد كانوا
يسألوننى كثيراً لماذا لا تتزوجين يا ماجدة؟ كان هذا السؤال يقال لى عشر مرات كل
يوم ثم تحول بعد ذلك إلى سؤال آخر هو هل أنت متزوجة فى السر؟ لكن ردى على هؤلاء
الفضوليين والمتسائلين كان بكل صراحة اننى قبل كل شئ فتاة لاترضى بالقليل ليس معنى
هذا انى طماعة ولكنى طموحة وعندما عملت بالفن قررت أن أكون شيئاً وكان لابد لى من
التفرغ والاخلاص والتفانى لأن طبيعة الفن كطبيعة المرأة لاتحب الضرة لهذا فقد اثرت
الزواج من فنى أولاً وكثيراً ما كنت أنظر حولى فى الوسط الفنى فلا أجد زواجاً
ناجحاً. لكن، لأن الزواج قسمة ونصيب، تمت خطبتى على رجل الأعمال السورى " حسن
العطار " الذى كان يملك بعض دور العرض فى دمشق، وهو ابن عم المنتج " صبحى فرحات "
الذى كان السبب فى تعارفنا حين كنت فى لبنان لعرض فيلم " أين عمرى " لكن أهلى كان
لهم بعض التحفظات على " حسين " بسبب كونه غير مصرى وبالفعل لم تستمر خطبتنا طويلاً،
وبعد مرور عام على فسخ خطبتى تزوجت لأول وآخر مرة فى حياتى وكان زوجى هو الطيار
الخاص للرئيس جمال عبد الناصر في المخابرات العامة " ايهاب نافع " الذى تعرفت عليه
فى حفل السفارة الروسية بالقاهرة، وأصر يومها على أن أترك سيارتى ويوصلنى هو إلى
المنزل. واستغرقت هذه التوصيلة ثلاث ساعات لف بى خلالها فى شوارع القاهرة كلها وحكى
لى قصة حياته ومدى اعجابه بى. لن أخفى أننى لأول مرة شعرت بدقات قلبى تهزنى وبعد
أيام فوجئت به يحضر إلى منزلنا ليطلب يدى من والدى. وقتها فقط شعرت بالحب لأول وآخر
مرة فى حياتى لقد أقمت حفلا كبيرا جداً للزفاف فى فندق الهيلتون ثم انتقلت إلى حياة
جديدة مختلفة تماماً عما كانت عليه حياتى من قبل، خاصة بعد أن رزقت بابنتى الوحيدة
غادة، ولكن على الرغم من استمرار زواجى لسنوات طويلة، إلا انه انتهى بالطلاق، ولن
أقول بسبب الفشل لاننى لا أحب كلمة الفشل، وظلت ابنتى هى كل حياتى حتى بعد ان
تزوجت... وكفاية عواطف بقى.

لا .. لسة شوية صغيرة .. ننتقل من عاطفة الحب لعاطفة التحدي أو الغضب وعن حقيقة ما
أثير عن غضب الزعيم الراحل جمال عبد الناصر منك بسبب جرأتك الزائدة في الحديث معه؟
هذا الكلام لا أساس له من الصحة فقد تم ترديده عن طريق مروجي الشائعات، وحدث هذا
بعد حضوري للمؤتمر الوطني الذي أقيم في جامعة القاهرة عام 1963 والتقيت بعبد الناصر
وانفعلت بشدة وأنا أدافع في كلمتي عن المدرسين ورواتبهم الضعيفة وقلت ان هذا ظلم
كبير من الدولة لهم فقد كان مرتب المدرس لا يتجاوز السبعة جنيهات وهو ما يمثل إهانة
بالغة لهم ولأهل العلم جميعاً.
وما موقف الرئيس من كلامك بهذه اللهجة؟
لقد أيدني تماماً فيما قلت، وأصدر قراراً بزيادة مرتبات الموظفين ورغم ذلك وجدت
الشائعات تملأ الشارع المصري عن غضبه مني وهو ما لم يحدث على الإطلاق.
وماذا عن الرئيس الراحل أنور السادات الذي قال إنك واحدة من أبرز الفنانات اللاتي
يقدمن الفن الجاد الذي يحمل رسالة سامية ما هي أبرز المواقف التي تتذكرينها عن
السادات؟
لقد التقيت بالرئيس السادات كثيراً أثناء رئاسته لمجلس الأمة، وحينما أصبح نائباً
لرئيس الجمهورية وبعد أن تولى مقاليد البلاد، وقد كان رحمة الله عليه رجلاً محنكاً
في كافة النواحي، وأذكر جيداً يوم تكريمه لي عن فيلم (العمر لحظة) وقال لي: لقد
قدمت عملاً عظيماً سيذكرك التاريخ به.
وماذا عن هذا الفيلم " العمر لحظة " وهل ادى بالفعل لأفلاس الفنانة ماجدة؟
فيلم "العمر لحظة" كان حلما من أحلامي وكان أيضاً آخر الأفلام التي أنتجتها عام
1978 من إخراج محمد راضي وبطولتي مع أحمد مظهر وناهد شريف وأحمد زكي، وتوقفت بعده
عن الإنتاج تماماً وأغلقت مكتبي وشركتي لمدة 10 سنوات كاملة، بسبب الخسائر الجسيمة
التي تعرضت لها فقد استدنت من البنوك وحاصرتني الديون ورغم هذا لم أشعر أبدأ بندم
لأنني قدمت فيلماً يسجل للبطولات العربية خلال حرب الاستنزاف في الفترة من عام 1967
إلى عام 1973م وقد استمر عرضه 6 شهور كاملة في سينما ديانا.
ولكن حذرك الكثيرون من الاقدام علي تجربة انتاج هذا الفيلم؟
بالفعل ومنهم المرحوم "يوسف السباعي" والذي قال لي: العمل كبير عليك جدا وأنت
انسانة ناعمة ورقيقة ولكنني صممت علي العمل واعتمدت علي الله وكنت جريئة جدا وقدم
الجيش لي كل المساعدات ووقف إلي جواري وكنا نصور في عز الحر بشهور يونيه ويوليه
وأغسطس وكانت مشقة وتعبا كبيرا جدا عليّ وعلي كل النجوم فقد كانت مشاهدنا كلها صعبة
وكنا نحضر خزانات المياه المثلجة وكانت تسيح من الحر وكنت أعيش في نار لا تحتمل لكن
نجاح العمل أشعرني بالفخر.
بصراحة ما هي الأسباب التي أدت إلى فشل هذا الفيلم جماهيرياً؟
أعترف أن توقيت إنتاجه وعرضه كان خاطئاً فقد جاء بعد نصر أكتوبر بخمسة أعوام كاملة،
كما أنني لم أجد من يساندني أو يقف بجانبي بعد كل هذه الخسائر، وهناك عوامل أخرى
أدت إلى مضاعفة حجم الخسائر منها ظروف المقاطعة العربية بعد مبادرة (كامب ديفيد)
التي قام بها الرئيس الراحل أنور السادات فلم أتمكن من عرضه وتسويقه بالخارج، إلى
جانب الصعوبات الشديدة التي واجهتني لعرضه في الداخل، خاصة بعد رحيل يوسف السباعي
(مؤلف الفيلم) وكان يشغل منصب وزير الثقافة وقت التصوير وعندما أغتيل فتر حماس
الكثيرين للفيلم، فأصابني الحادث في مقتل وغرقت في الديون وفوجئت بقضايا لا حصر لها
ضدي وراح أصحاب الديون يطالبون بحقوقهم.
وهل خسارتك في هذا الفيلم هي التي دفعتك الإعلان إفلاسك أم أن هناك أشياء أخرى؟
للأسف الشديد تلقيت ضربتين موجعتين في توقيت واحد فإلى جانب خسارتي في هذا الفيلم
خسرت أيضاً مبلغ مليون جنيه حيث قمت بشراء أرض بموقع متميز بمدينة 6 أكتوبر مع أول
إنشائها وبتشجيع الدولة للاستثمار فيها وكان هدفي من شراء الأرض هو بناء (مجمع
ماجدة للفنون) ليحتوي دار عرض سينمائي ومدرسة لتعليم الموسيقى ومسرحاً ومجموعة من
الأستوديوهات، ويصل إجمالي تكاليف المشروع لـ(400) مليون جنيه ولم أستطع فعل أي شيء
سوى شراء الأرض بمليون جنيه ودفع مبلغ 100 ألف جنيه للاستشاري الذي صمم لي المجمع،
وقمت بعرض الفكرة على التليفزيون.
وما هي أبرز الأفلام التي غامرت بإنتاجها قبل فيلم العمر لحظة ؟
بدأت رحلتي مع الإنتاج بفيلم (أين عمري) عن قصة للكاتب الكبير إحسان عبد القدوس مع
يحيى شاهين وزكي رستم وأحمد رمزي إخراج أحمد ضياء الدين، ثم غامرت وسط دهشة الجميع
بإنتاج فيلم (جميلة بوحريد) عن المناضلة الجزائرية الشهيرة، وشاركني بطولته أحمد
مظهر وصلاح ذو الفقار عام 1958 إخراج يوسف شاهين.
إندهش الكثيرون لهذه المغامرة الكبيرة التي قمت بها فما الذي دفعك لاختيار قصة
المناضلة الجزائرية وتحويلها لعمل سينمائي؟
لقد تأثرت بقصتها بشدة عند متابعتي لها بالصحف حيث أثيرت ضجة كبيرة حولها كرمز لشعب
الجزائر وهو يكافح من أجل الاستقلال وانفعلت بها كسيدة فعلت كل ما فعلت وهي في سن
صغيرة فأحببتها وطلبت من الأديب والصحفي محمد جلال أن يجمع لي كل ما كتب عنها
واستعنت باللجنة العليا للجزائر، واتصلت بالمخابرات العامة التي وفرت لي كل
المعلومات والأحداث الحقيقية، وتم إعداد القصة سينمائياً على يد العظماء نجيب محفوظ
وعلي الزرقاني وعبد الرحمن الشرقاوي واسندت إخراجه لعز الدين ذو الفقار والحمد لله
خرج الفيلم بصورة مشرفة أكثر مما كنت أتمنى.
وهل تلقيت أي دعم من قبل أي جهة وطنية في إنتاج الفيلم؟
لا فقد تكفلت به بمفردي ولم يساعدني أحد واقتصرت المساعدة من قبل الاخوة الجزائريين
على تزويدي بالمعلومات فقط.
وهل نجح الفيلم في تغطية تكاليفه الإنتاجية؟
نعم حدث هذا بحمد الله وأذهل الجميع نجاحه الجماهيري أمام السينما العربية، حيث عرض
في الصين واليابان والمجر والاتحاد السوفيتي والعديد من الدول الأوروبية إلى جانب
كل الدول العربية والإسلامية بالطبع.
وماذا كان رد فعل جميلة بوحريد نفسها خاصة أنك قدمت الفيلم وهي على قيد الحياة؟
لقد لفت الفيلم أنظار الكثيرين نحوها ووجهت لها السيدة حكمت أبو زيد (وزيرة الشئون
الاجتماعية آنذاك) الدعوة لزيارة مصر والتقيت بها ولا أنسى ما قالته لي يومها
:(جسدت الصورة الكبيرة لكل فدائية عربية، أنت فدائية).
بذلت مجهودات مكثفة لفتح أبواب النجومية أمام ابنتك (غادة) فلماذا لم تحقق طموحاتك؟
بالعكس فرغم مساعدتي للكثيرين كما أسلفت إلا أن غادة لم تحصل على حقها الكامل مني
فقد ظلمتها بمعنى الكلمة، بدليل أنني لم أقدمها سوى في فيلمين فقط هما فيلمها الأول
معي (عندما يتكلم الصمت) وفيلمي الأخير (ونسيت أني امرأة) ودون هذا شقّت هي طريقها
في أعمال أخرى بعيدة عني ودون أي مساعدة من جهتي ومؤكد أن انشغالها بالزواج
والإنجاب وإصرارها على التمسك بالقيم والأخلاقيات التي ربيتها عليها أثر على
انطلاقتها في ظل هذه الظروف التي تعيشها السينما حالياً.
معروف أنك حصلت على جوائز وشهادات تقدير لا حصر لها وشاركت في عضوية التحكيم
بمهرجانات عديدة حدثينا عن هذا؟
بالطبع لا يمكنني تذكر كل الجوائز والشهادات ولكنني أعتز كثيراً بوسام الاستحقاق
الذي حصلت عليه من ملك المغرب الحسن الثاني رحمة الله عليه وجوائز مهرجانات دمشق
الدولي وموسكو الدولي وبرلين وفينيسيا وجائزة وزارة الثقافة وغير هذا من الجوائز من
مهرجانات دولية وتكريمات من معظم دول العالم كما حصلت على جائزة وزارة الثقافة
والإرشاد وتم تكريمي من الجاليات العربية والسفارات والدول الأوروبية والأمريكية،
كما تم اختياري كعضوة بلجان تحكيم عربية بالكثير من المهرجانات وكذلك الدولية مثل
موسكو ونيوديلهي وغير هذا وبالطبع لا أنسى أول جائزة حصلت عليها وهي الجائزة الأولى
في التمثيل عام 1955 من وزارة الشئون الاجتماعية.
وماذا عن المناصب التي شغلتها خلال مشوارك الفني؟
شغلت منصب نائب رئيس مجلس إدارة غرفة صناعة السينما وعضو مجلس إدارة بلجنة السينما
بالمجالس القومية المتخصصة ومقررة لجنة السينما بالإذاعة والتليفزيون بالحزب الوطني
ورئيس اتحاد السينمائيات المصريات الذي يهتم اهتماماً خاصاً بسينما المرأة في
العالم والذي قامت بتأسيسه في القاهرة الكاتبة الصحفية إقبال بركة عام 1988 وانتخبت
أنا كرئيسة للجمعية بالتزكية والإجماع ولازلت رئيسة الجمعية حتى اليوم.
وما حقيقة ما تردد من شائعات عن ترشيح نفسك لعضوية البرلمان المصري في الانتخابات؟
مجرد شائعات .. وأنا مؤمنة أن العمل الوطني والاجتماعي لا يحتاج إلى مناصب أو
كراسي، فقط يحتاج إحساساً بالانتماء من الشخص للأرض التي يعيش فوق ترابها، وأرى أنه
لكي أرشح نفسي لابد وأن أتفرغ تماماً لأداء حقوق هذه المهمة وأنا لست مستعدة لهذا
ولست في حاجة لكي أسلط الأضواء على نفسي لكي أحقق مصلحة الناس فهذا واجب وطني
ورسالة يجب أن أؤديها لكونها امتداداً لمشواري الفني فأنا من زمن أحمل على عاتقي
هذه الرسالة بما قدمته من قضايا وطنية وإنسانية وقومية ودينية واجتماعية.