الخميس، 31 مايو 2018

لولا رحمانيته ما انعدمت المسافة

المناجاة ( سر ) من أسرار الله في قلب العبد .. والعبد الصالح والولي الطيب هو من يدرك ( إنعدام ) المسافة بينه وبين ربه فيفصح عن مخزون سره بالمناجاة .. حينها يكون أستماع الله للسر مقروناً بفعل ( كن ) فيطمئن القلب حتى يندهش من زوال حزنه .. ولولا رحمانيته ما انعدمت المسافة .. ولولا رحمته ما أقتربت القلوب من احاطته .. اللهم احط قلوب الخائفين بأفراح عنايتك.

قبل الأرض ( بعشق )

حين يحلق العصفور .. لا أدري حينها حجم شعوري بالسعادة .. ما أروعه وهو يقفز في الهواء .. يتلحف بالسماء والنور .. يسعى برشاقه نحو البعيد القريب .. بجوار طائر آخر يشبهه .. وكأنهما معاً يسجدان بين الأوراق في لحظة خلود .. ثم يخفقان بأجنحيهما كأنها هرولة المؤمن .. قبل أن يتركا جسديهما للسقوط الحر .. حتى قبل الأرض ( بعشق ) ينطلقا كطلقتي رصاص نحو الشمس .. الأمل .. الحياة .. إلى أن يغيبا عن نظري المجهد بقراءة رواية ( البؤساء ) لفيكتور هوجو .. وكتاب آخر عن .. ثورات ( القطيع ) العربي !!

أنت تسعى للفناء

الزمن أشبه بانبوب ماء ضخم يندفع منه الماء في اتجاه واحد للأمام بقوة جبارة وضغط رهيب ( الزمن السيال ) .. حين تخترق ( أنت ) عمود الماء من جهة إلى إخرى لا يخترقك الماء وإنما يغمرك الماء حتى تجتازه للجهة الأخرى .. هذا الإختراق وهذا الغمر هو زمنك أنت ( الزمن المتجمد ) .. فعلك في الزمن هو ( اختراقك له لتخرج منه ) ورد فعل الزمن عليك هو ( مقاومته لك لتبقى فيه ) .. أنت تسعى للفناء باختراقك وعبورك وهو يسعى لخلودك بمقاومة خروجك وعبورك .. قد يخترق ملايين الكائنات معك في نفس اللحظة عمود الماء هذا ليشتركوا معك في نفس نقطة الزمن المتجمد .. يكونوا متزامنيين معك في نفس الحياة .. بعضهم يخترق عمود الزمن السيال بسرعة أكبر منك فيفارقك بعبوره للجهة الأخرى وبعضهم يجتاز بسرعه أبطأ منك فتفارقه بعبورك أنت للجهة الأخري .. هذا الزمن المتجمد الذي يغمرك هو ( المكان ) .. جغرافيتك .. وجودك اللحظي الذي تظن خلوده رغم تغيره المستمر حتى وأنت تخترقه !!

السبت، 26 مايو 2018

رحمانيته

سمعته يقول: الفرق بين الرحمن والرحيم مسألة تدفعك لطلب ( رحمانيته ) قبل ( رحمته ) وإن هلكت في طلبها !!

معلوم ما أقره

سمعته يقول: إن لم يستقر قلبك بمعلوم ما أقره .. حال جهلك بين معلوم ما أقره وقلبك !!

النيّات

إنما الأعمال بالنيات .. ولكن .. لابد من إدراك أن النية تبث مخزونها للأفكار .. والأفكار تبث مخزونها للحواس .. والحواس يحركها العقل .. فإن سيطرت على العقل فلم تستجب الحواس كنت من المحسنين .. وإن سيطرت على الحواس فلم تستجب الأفكار كنت من العافين .. وإن سيطرت على الأفكار فلم تستجب النوايا كنت من الكاظمين .. إيمانك يستطيع فعل كل ذلك بطلقة ( عشق ) واحدة !!

الجمعة، 25 مايو 2018

نظرية الاحتواء

قرر تفكيك التاريخ .. أن يفصل أحداثه عن بعضها البعض حتى تصبح بلا رابط كقطع الدومينو .. ثم يعيد ربطها من جديد كلاعب محترف .. صناعة حدث جديد له بداية وله نهاية .. حدث تتغير فيها وظائف الشخصيات .. بحيث يتراجع صلاح الدين الأيوبي ليكون قائداً عسكرياً في جيش رمسيس الثاني بمعركة قادش مثلاً هل كان سيعقد هدنة مع الحيثيين كما عقدها مع الصليبيين ؟؟ .. أو أن ينتقل إخناتون ليجلس مكان عبد الله بن مُحمّد السفاح مؤسس الدولة العباسية هل كان سيقوم بإبادة جماعية ويقتل معظم أحفاد النبي محمد عليه الصلاة والسلام كما فعل عبدالله بن محمد ؟؟ .. راقت له الفكرة .. ولكن وقف أمام تحقيق طموحه عقبة واحدة .. نظرية واحدة .. ( نظرية الاحتواء ) .. هذه النظرية التي تجعله جزءاً من الزمن ومن ثم فهو زائل لكونه عابر سبيل ( يحتويه الزمن ) وليس الزمن جزءاً منه وعليه يكون خالداً ( يحتوي الزمن ) .. حاول أن يعبر المسافة لبوابة الخلود .. كان الظلام حالكاً .. لم يكن يدري أن لحلكة الظلام طعم كطعم الخوف .. الخديعة .. الموت .. حاول أن يلملم بعثرة وجوده .. حتى هالوا عليه التراب !!

هروب حزنك

عندما تكتشف أنك ( دون أن تدري ) تردد اغنية كنت تغنيها وانت طفل فأعلم أن تغييراً للأفضل قد حدث في نفسك .. إن لم يحدث .. استرجع هذه اللحظة الطفولية من حياتك بينك وبين نفسك .. ردد اغنية كنت تحبها .. مارس نفس الحركات التي كنت تمارسها اثناء الغناء وانت طفل .. ستضمن هروب حزنك .. ليس للأبد .. ولكن .. كلما عاد الحزن .. مارس طفولتك بينك وبين نفسك حتى يهرب من جديد !!

الأنس لا علاقة له بالحس ( 2 )

ولو لم يكن ( آدم ) بحاجة إلى أُنس نفسي .. لوجد حواء بجواره ( طفلة ) .. رضيعة .. أو فوق سن الرضاعة حيث لارضاعة حينئذ .. حتى إذا رباها فكبرت أمام عينيه انفعل عنده حس الربوبية وانتفى بينه وبينها احتياج الآنس .. لأن الأنس لا يأتي ألا بين طرفين متماثلين ومن ثم وجد آدم حواء بجواره كائن ( زوج ) يماثله في النضج النفسي .. يحمل نفس قواعد البيانات التي تعلمها آدم من ربه .. عندها ذات القدرة ( بنضج ) على الحركة والكلام وطرح الأفكار والنقاش .. لديها ذات القدرة على التآنس والأنس والمحاكاة .. لديها ذات القدرة على الحزن والفرح .. الخوف والإطمئنان .. الشئ وضده كآدم تماما .. مسألة أشبه كما لو كنت في معمل ( بايوتكنولوجي ) ثم تشارك في تصميم ( انسان آلي ) .. بالطبع لن تصممه طفل رضيع ولكنك ستصممه كائن ناضج قادر على المحاكاة ليلبي حاجة نفسية عندك .. وفي أول تشغيل له يتفاعل معك ككائن ناضج بالفعل بفضل قواعد البيانات التي شحنت بها ذاكرته الإلكترونية .. وربما الغرض من صناعة هذا الروبوت هو الاحتياج لمسائل لا يجدها الانسان في ( عشرته ) المعاصرة مع أخيه الإنسان .. تلك المفقودات النفسية التي احدثها التشويه المتعمد للفطرة .. ذلك التشويه القائم على إعلاء قيمة الحس فوق قيم الروح وربما محوها رغم أنها الأصل في الأنس .. الأنس والمؤانسة الذي بدورة يكون وسيلة الإنسانية الوحيدة في السكن .. الذي إن تم .. كان النور الوحيد فوق بساط الحضور لاسترجاع الخلود المفقود بين الناس وفاطر الناس !!

الأنس لا علاقة له بالحس ( 1 )

الأُنس .. فكرة مبهمة .. غير معروفة .. يتبناها العقل الباطن بسبب فكرة أخرى معروفة في ( اللاوعي ) وهي ( الإحتياج ) .. والإحتياج الإنساني .. البشري .. الفطري .. ليس في تقاسم السعادة .. الفرح .. الحلم .. وإنما الإحتياج دوماً مايكون لتقاسم ( الحزن ) .. تقاسم ( الخوف ) .. تقاسم ( الوحدة ) .. فطرة الإنسان لا تتحمل وحدها الغربة ولا الإنعزال .. ولا الفردانية .. وهنا كان خلق تماثل آدم ليأنس آدم بمن يماثله في النفس فيستشعر الحضور .. والأنس لا علاقة له بحس الجسد .. فآدم وحواء لم يعرفا حس الجسد إلا بعد خروجهما من الجنة .. كان انسهما ببعضهما البعض بلا جنس ولا حس جسدي زمنا طويلاً لا يعلمه إلا ( الله ) .. ولو أراد الله أن يبقي على تهميش الجسد وتفعيل دور النفس فقط .. لكان جعل إعمار الأرض بنفس ( الميكانيكية ) التي خلق بها حواء من نفس آدم الوحيدة دون اللجوء ( للجنس ) ولكن حتى ترتبط النفس بمسئولية خلقها وفطرتها تجاه الجسد كان لا بد أن يكون للجسد دوره الوظيفي في أن يتكامل ( الزوج ) جسدياً ليتم بث الخلق ( منهما ) رجال كثير ونساء وإلا .. لا قيمة للجسد من أصله .. خلاصة القول .. أن الأنس لا علاقة له بالحس .. بالجسد .. بالظاهر الفاني .. وإنما علاقته الوحيدة بالنفس .. ذات الاحتياج النفسي لنفس آدم للأنس فخلق الله له حواء بنفس احتياج الأنس المتبادل من حواء لآدم .. نحن نرث نفس احتياج انس ( أدم وحواء ) النفسي .. لنتقاسم سوياً .. الحزن .. الخوف .. الوحدة .. فتسكن نفس كل منا مع نفس الأخر .. حتى نستشعر كأنه الوجود أو كأنها .. جنة الخلد !!

من خارج المنهج


مازلت أذكره رغم مرور كل تلك السنوات .. مدرس التاريخ .. كان مختلفاً في كل شئ .. شخصيته .. أزيائه .. جلسته .. طريقة كلامه .. طريقة شرحه .. سألنا سؤالاً في المنهج ذات فصل فأشرت أن أجيب من خارج المنهج .. أن أجيب برأيي وليس رأي الكتاب .. فضحك زملائي إلى حد السخرية .. فنهاهم عن ذلك .. ثم ألقى بالطبشور من النافذة .. وجاء للدرج الذي اجلس فيه وإعتلاه وجلس فوقه وجعل قدميه في الهواء ثم قال جاوب.
حتى بعد أن تخرجت من كلية الهندسة قسم الكهرباء .. تفرغت للتاريخ .. تحولت حياتي كلها بفضل أنبهاري بشخصية مدرس التاريخ في خدمة التاريخ.

الخميس، 24 مايو 2018

في رؤيته

سمعته يقول: إن حضر الإلهام بما ينفع الناس فأعلم أنك في رؤيته .. فإلتهم من رؤيته .. مايروي ظمأ رؤيتك فتكون ممن ولج بوابة البصيرة !!

السؤال

سمعته يقول: لا تراوغ في السؤال .. حتى لا تأتيك الإجابة من بوابة الباطل !!

لا قيمة لتبرير

إن كنت أخطأت .. فأنت تعلم عن خطأي قبل خطأي .. وكما علمتنا عن غفرانك قبل غفرانك .. فإجعل ماسبق في علم غفرانك ( كله ) أسبق لي مما سبق عندك من خطأي ( كله ) برحمة عفوك عنا .. فنحن ليست لنا فدية الدفاع عن ما إندفعنا إليه .. ولا قيمة لتبرير ما خضنا فيه .. ولا حجة لمخطئ فيما فعل .. ولا رجاء فينا إلا من اللجوء إليك.

مفتاح السر

بقلم محيي الدين إبراهيم
aupbc@yahoo.com

عندما تكون عاشقاً .. يكون القلب مفتاح السر .. حتى وإن عجز عن تفسيره .. ويكون عاكساً لسر العشق عليك من سطح مرآته .. حتى وإن غاب عنها وعي الإنعكاس .. فإن حاد العشق لغيره .. انعكس عليك هم الدنيا .. حتى يكون ما هو قابل لرضاك أعصى عليك من براءة ( ألمك ) الغير ممنطق .. كلما أردت ترويضه بمنطق حالك !!

الغائب حتى يعود

لا تعترف بما غاب عنك حتى ولو إعترفت به في سابق علمك .. وتأمل ماحضر إليك حتى يجتمع عليك انكاره أو الإعتراف به بإخلاص وعيك عليه .. فإن غاب .. فصلي عليه ( واقفاً ) كما تصلي على الميت حتى يعود !!

تواصل اجتماعي وليس تنافر اجتماعي

عجيب أمر ( اللاوعي - ماوراء الوعي ) .. تأتي عليك لحظة تستشعر فيها السعادة ولا تدري مصدرها .. فقط أنت سعيد .. تبحث في وعيك عن سبب .. فلا تجد .. ولحظة أخرى تستشعر فيها الحزن ولا تدري مصدرها .. فقط حزين .. تبحث في وعيك عن مصدر الإكتئاب .. فلا تجد .. الوحدة سبب رئيس في أن ( يراكم ) اللاوعي أحداث مخزونة منذ زمان قد يرجع للطفولة .. أحداث صعبة .. تجد طريقها للخروج في لحظة ضعف .. الوحدة هي لحظة الضعف .. لذلك فمواقع ( التواصل ) الاجتماعي كانت فكرة ليتواصل الناس في لحظات وحدتهم مع بشر جدد .. حالةمن أنس جديدة .. دوشة جديدة لينتصروا على ( اللاوعي ) عندهم من أن يهيمن عليهم بلحظة حزن بإمكانها قتل الروح .. تواصل اجتماعي وليس ( تنافر ) اجتماعي .. أدخل على من وافق على صداقتك وألقي إليه بعبارة ايجابية تحيي نفسه ونفسك .. إن كنت ( تتمنى ) الايمان فإن من أحيا نفساً كأنما أحيا الناس جميعاً .. قل خيراً أو لتصمت .. لا تجادل .. لا تسب .. لا تعند .. فنحن جميعاً على سطح نفس السفينة التي تلاطمها أمواج الحزن نبحث عن نافذة للنور .. وأمامنا جميعاً نافذة النور .. فلنفتحها ولا نؤكد على إغلاق ماتبقى فيها من ( مواربة )

( حيل ) الإيمان

مقولة ( فاسدة) أن الصوم وسيلة ليدرك الغني حال الفقير .. إذن ولماذا يصوم الفقير؟ وماهي حدود الغني المالية الواجب عليه بها أن يصوم تبعاً لهذه المقولة الفاسدة .. وهل سيصبح صاحب المليار غنياً ونصف المليار فقيراً والذي يأخذ مرتباً مقدارة 250 دولاراً أمريكياً ومايعادلها هو من كلاب الدنيا والآخرة !! .. مقولة فاسدة من اعتنقها فقد اعتنق ضلالاً لا تنفع معه ( حيل ) الإيمان !! .. في تقديري .. الصوم هو إعطاء فرصة للروح بالسيطرة على النفس .. فتستقبل بجلاء إشارة البث الرباني كما في قوله: ( وبث منهما رجال كثير ونساء ) .. جلاء الاشارة بين العبد وربه في تلقي الإلهام .. وهنا ينضبط ايقاع العبودية له فيولد نور كما في قوله:"يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَىٰ نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ" .. الجوع يقلل من فوضى الحواس .. يجعلها في زهد الرغبة أقرب للروح من قربها للنفس فيخلد الإيمان فوق سطح اسلام العبد حتى يندمج في عطاء عفو الله وإن أخطأ ويتناغم في رحمانية غفرانه وإن أذنب .. لو علمها الفقير لأدرك أنه لو فعلها كان أغنى الناس وفي قلبه ولي من أولياء الله الذين يسبحون بحمده حتى وهم نيام !!

تواصل اجتماعي وليس تنافر اجتماعي

عجيب أمر ( اللاوعي - ماوراء الوعي ) .. تأتي عليك لحظة تستشعر فيها السعادة ولا تدري مصدرها .. فقط أنت سعيد .. تبحث في وعيك عن سبب .. فلا تجد .. ولحظة أخرى تستشعر فيها الحزن ولا تدري مصدرها .. فقط حزين .. تبحث في وعيك عن مصدر الإكتئاب .. فلا تجد .. الوحدة سبب رئيس في أن ( يراكم ) اللاوعي أحداث مخزونة منذ زمان قد يرجع للطفولة .. أحداث صعبة .. تجد طريقها للخروج في لحظة ضعف .. الوحدة هي لحظة الضعف .. لذلك فمواقع ( التواصل ) الاجتماعي كانت فكرة ليتواصل الناس في لحظات وحدتهم مع بشر جدد .. حالةمن أنس جديدة .. دوشة جديدة لينتصروا على ( اللاوعي ) عندهم من أن يهيمن عليهم بلحظة حزن بإمكانها قتل الروح .. تواصل اجتماعي وليس ( تنافر ) اجتماعي .. أدخل على من وافق على صداقتك وألقي إليه بعبارة ايجابية تحيي نفسه ونفسك .. إن كنت ( تتمنى ) الايمان فإن من أحيا نفساً كأنما أحيا الناس جميعاً .. قل خيراً أو لتصمت .. لا تجادل .. لا تسب .. لا تعند .. فنحن جميعاً على سطح نفس السفينة التي تلاطمها أمواج الحزن نبحث عن نافذة للنور .. وأمامنا جميعاً نافذة النور .. فلنفتحها ولا نؤكد على إغلاق ماتبقى فيها من ( مواربة )

النوع ( جن ) .. النوع ( بشر ) !!


الجن .. هو كل ما "جن" أي كل ما كان خفياً لا تستشعره حواس البشر ولأن القرآن .. بل كل الكتب المقدسة التي نزلت على البشر .. تخاطب البشر في الأولوية قبل أي كائن آخر وخاصة الكائنات الخفية التي سجد معظمها وعصى بعضها .. بسبب تكريم الله للبشر كما في قوله: ولقد كرمنا بني آدم .. ولعل من المدهش أن هذه الكائنات الخفية عن حواس البشر تعجبت من القرآن في قوله: اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (1) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ ۖ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا (2) وَأَنَّهُ تَعَالَىٰ جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا (3) وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا" وتعجبها ذاك يدل على جهلها المسبق بما ورد في القرآن بل وجهلها بالقرآن نفسه قبل أن تسمعه وحقق لها الاستماع للقرآن لأول مرة رغم انتشارها في الكون مسألتين: المسألة الأولى قديمة وهي ما وصف الله به نفسه بأنه لا صاحبة له ولا ولد والثانية دحض مزاعم إبليس حول طبيعة الله سبحانه حيث كان يجتهد بعد خروجه من الجنة في تزييف الحقائق حول طبيعة الله .
وفي قوله: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) الخطاب هنا للأنس والجن فقط رغم أن الملائكة في قوله: وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ .. كانوا أولى بالذكر مع الإنس والجن لو كانوا نوعاً ثالثاً مختلفاً وحيث هم أكثر الكائنات عبادة لله إذ أن التسبيح هو عمق الصلة مع الله .. هو عمق عبادته .. ولكن الآية هنا تتحدث عن الجن كنوع وعن الإنس كنوع آخر مختلف .. الآية هنا لا تفرق بين جن إسمه ملائكة " لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ " وبين جن تسمى ملائكة عصت فأصبحت شياطين كما في قوله: ( وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ) .. ويؤكد الله نفسه أن أبليس كائن خفي ( جن ) من نوع الملائكة فتارة كما في الآية السابقة يذكره بصنفه كملاك تحت مظلة نوعه كجن وتارة كما في الآية الآتيه يذكره بنوعه فقط : وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ ( الْجِنِ ) فَفَسَقَ .. وهذه المسألة .. مسألة النوع وهو الجن بأصنافه وألوانه كما في قوله: ( جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ) المختلف تماماً في طبيعة الخلق عن نوع بني آدم بأصنافه وألوانه كما في قوله: (وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِلْعَالِمِينَ ) مسألة واضحة وضوح الرؤية في نهار مشمس .. أن الملائكة والشياطين ومازاد الله ولا نعلمه من الخلق سواء مخلوق من نار أو من نور أو من أي طبيعة أخرى لا يعلمها سواه و( خفي ) عنا أو ( جن ) عنا .. هم صنف الجن .. صنف الخفي .. الذي يختلف كل الاختلاف عن صنف البشر .. ( للحديث بقية )