السبت، 14 فبراير 2009

ثوار بعث الهوية للأندلس في القرن العشرين

 بتاريخ السبت 14 فبراير 2009

بقلم د. علي الكتاني
مؤسس ورئيس جامعة ابن رشد الإسلامية في قرطبة حتى وفاته

في ذكرى وفاته الثامنة كان لابد لموقع مصرية ان يتذكر هذا الباحث والثائر العنيد الدكتورعلى الكتاني القرطبي المولد والنشأة والجنسية واحد ثوار بعث الهوية العربية الاسلامية لها من جديد في القرن العشرين، ولعلنا في ذكراه نقدم احد أهم مقالاته أو ربما آخر مفالاته التي قدمها لنا في عام 2000 وكشف لنا فيها عن ثائر آخر من اهم ثوار القرن العشرين " بلاس إنفانتي " والذي قدم حياته قربانا لما يؤمن به وقد ترجمها عن الاسبانية له الدكتور مجدي سعيد ونأمل ان نقدم من خلاله سيرة ذاتية للدكتور على الكتاني قريبا.

ولد بلاس إنفانتي في بلدة قشريش (مقاطعة مالقة) في 5-7-1885، من أبوين أندلسيين، ينتميان لعائلتين سليلتين للمورسكيين القدماء، عمل أفرادهما على الدفاع عن الأندلس وأهلها، فتلقى دراسته الابتدائية في بلدته، ثم انتقل سنة 1896، إلى أرشذونة (مقاطعة مالقة) لدراسة الثانوية، ثم إلى قبرة (مقاطعة قرطبة) سنة 1897، حيث تخرج سنة 1900 بشهادته الثانوية، ثم عمل مع أبيه في محكمة قشريش، قبل التحاقه بقسم الحقوق، من كلية الفلسفة والآداب بجامعة غرناطة، حيث تخرج بامتياز في أكتوبر سنة 1906.

اللقاء بالهوية الأندلسية:
تعرف إنفانتي إبان مقامه في غرناطة على التراث الإسلامي الأندلسي، وأخذ شعوره الفطري شكل الهوية الإسلامية الأندلسية، وفي تهيئة لمباراة العدالة، زار إنفانتي إشبيلية وقرطبة ومجريط، واجتمع بزعماء الحركة الأندلسية، وأصبح يعتقد أن الهوية الأندلسية ليست هوية عرق أو دم، لكنها هوية (وجود) و(معرفة). وفي سنة 1907 زار إنفانتي إشبيلية فوجد فيها نشاطًا فكريًّا كبيرًا: جمعيات شباب لدراسة تاريخ الأندلس، و"ألعاب وردية" تلقى فيها الخطب الحماسية الأندلسية. وفي سنة 1909، تحولت هذه الألعاب إلى احتفال قومي أندلسي.

وفي سنة 1910 عُيِّن إنفانتي عدلاً في بلدة قنطيانة، فسكن إشبيلية القريبة منها، وأصبح ينتقل بين البلدتين، تأثر إنفانتي في إشبيلية بمفكريها الأندلسيين، وساهم في أنشطتهم الثقافية، وفي 28-11-1913، قُبِل إنفانتي في مجلس المحامين، وفي 23-3-1914، ألقى خطابًا في "أتينيو" إشبيلية عن "النظرية الأندلسية" كان أساس كتابه التاريخي عن القومية الأندلسية، وفي نفس السنة فتح مكتب محاماه في إشبيلية، وفي سنة 1914، ظهرت الطبعة الأولى من كتابه "النظرية الأندلسية".
وفي سنة 1916 أسس إنفانتي أول "مركز أندلسي" في إشبيلية، تبعه مراكز أخرى في مدن الأندلس وقراها، وأصدر مجلة "الأندلس" كلسان حال للمراكز الأندلسية، والحركة القومية الأندلسية، ومع الأيام تحول "مركز إشبيلية" الأندلسي إلى مركز أنشطة أندلسية، تثقيفية وتخطيطية، ومنه خرج المنشور الداعي إلى "اجتماع المقاطعات الأندلسية" في رندة، الذي استعمل عبارة "الأمة الأندلسية" لأول مرة، وهكذا أصبح إنفانتي بأفكاره وحركته، رئيس تيار جديد للحركة القومية الأندلسية.
وفي 16-6-1917 ألقى إنفانتي بصفته رئيس "مركز إشبيلية الأندلسي" محاضرة أساسية أعطت لأفكاره نضوجًا ثوريًّا، صرح في آخرها قائلا: "نحن لسنا بصدد إنشاء حزب، نحن نريد إنشاء شعب قادر على أن يحكم نفسه بنفسه". وفي 13-1-1918 انعقد اجتماع "مجلس المقاطعات الأندلسية" في رندة، فعدد معالم القومية الأندلسية في حركتها المستقبلية في النقاط التالية:
1- الاعتراف بالأندلس كبلد، وقومية، ومنطقة ذات حكم ذاتي ديمقراطي، على أساس دستور أنتقيرة.
2- اختيار العلم الأخضر والأبيض، علمًا للأمة الأندلسية، ورمز قادس شعارًا لها.
ثم تقدم بلاس إنفانتي، وخوزي أندرس باسكس، باسم المؤتمر، لهيئة الأمم طالبين منها الاعتراف بالقومية الأندلسية، ودخل إنفانتي اللعبة السياسية للتعريف بأفكاره القومية الأندلسية، فتقدم لانتخابات منطقة غسان، أشتبونة (مقاطعة مالقة) حيث توجد قشريش، لكنه لم يفز.
وفي 1/1919، شارك إنفانتي في اجتماع "المجلس الإداري الأندلسي" التأسيسي، الذي انتهى بالاتفاق على "تخطيط نظري للقومية الأندلسية" وكان له تأثير هام على مجرى الفكر القومي الأندلسي، وفي نفس السنة تزوج إنفانتي.
وفي 21-5-1919 تقدم إنفانتي لانتخابات إشبيلية باسم (الديمقراطية الأندلسية) المكونة من الجمهوريين الاتحاديين، والقوميين الأندلسيين، والاشتراكيين المستقلين، وندّد في خطبه الانتخابية بوضع الأندلس البئيس، وبمصالي (خدع وحيل) القوى المركزية التي كانت تقرر من مجريط، مجرى الانتخابات بالأندلس، عبر نفوذها المالي والإقطاعي، ورسب إنفانتي مرة أخرى في المحاولة الانتخابية، فغضبت عليه السلطة الحاكمة واليمين، واتهموه وأتباعه بالتآمر على أمن الدولة ووحدتها، ثم أسّس إنفانتي في إشبيلية دار ومكتبة "أبانتي" (التقدم) للنشر، نشر فيها عددًا من كتبه، كما أسس "مركز الدراسات الأندلسية"، وفي سنة 1920، ظهر كتاب "المعتمد ملك إشبيلية" وهي قصة مسرحية تاريخية عرف فيها إنفانتي بجذور الهوية الأندلسية الإسلامية.
وكانت سنة 1921 سنة أمل للقوميين الأندلسيين، رغم الأوضاع المضطربة في مجريط، فانتشرت "المراكز الأندلسية" في المدن والقرى، وانتشر معها الفكر الأندلسي في المجالات الثقافية والاجتماعية، وأخذ إنفانتي يفكر في إنشاء روابط ثقافية قوية، تربط الأندلسيين بعضهم ببعض، في الأندلس، والمغرب، وأمريكا الجنوبية، لكن في 13-1-1923، تحولت أسبانيا إلى الحكم الدكتاتوري الذي قضى على الحريات، وأغلق "المراكز الأندلسية"، واتهم القوميين الأندلسيين بمقاومة الدولة، وأسكت القوى المعادية للكنيسة.
فانتقل إنفانتي، تحت ضغط عائلته، إلى أيسلا كريستينا (مقاطعة ولبة) كموثق عدل، وانسحب من العمل السياسي، ونصح أتباعه بذلك، ثم ركز على التفكير في مصير الأندلس، وجذور الهوية الأندلسية.
وفي 15-9-1923 في ذروة معارك الريف ضد المستعمر الأسباني، زار إنفانتي قبر المعتمد بن عباد في أغمات بالمغرب، حيث تعرَّف على بعض أبناء الأندلس، فقرر إشهار إسلامه على أيديهم، ثم حاول بعد إسلامه ربط الحركة الأندلسية بالحركات الإسلامية والعربية.
وفي سنة 1930 انهارت الدكتاتورية، فنقل إنفانتي عمله كموثق عدلي إلى بلدة قورية بالقرب من إشبيلية، وفي سنة 1931 أسس "مجلس الأندلس التحرري" عوضًا عن المراكز الأندلسية القديمة، وانضم إلى "الحزب الجمهوري الاتحادي" وأصبح إنفانتي يمجد التاريخ الإسلامي كأساس الهوية الأندلسية، ويطالب الأندلسيين باستعادة الهوية والتاريخ والأرض، وبإزاحة هيمنة الكنيسة على الدولة، ويهاجمها على جرائمها في القضاء على الأندلسيين، وعلى "زهرة ما تبقى من ثقافتنا".
ثم التقى إنفانتي بالحركات التحررية العربية عبر مجلة "الأمة العربية" في جنيف (سويسرا) التي كان ينشرها الأمير شكيب أرسلان، وإحسان الجابري.

الاستشهاد:
هذه أفكار إنفانتي والقوميين الأندلسيين الواضحة بعد عشرينيات القرن العشرين الميلادي، هوية الأندلس إسلامية، وليست غربية، وهو ما دفع أعداءهم إلى رميهم بالاتهامات المتواصلة، فحوربت الحركة من طرف اليمين واليسار على حد سواء. وفي يوم الأحد 2-8-1936، بعد 14 يومًا من انفجار الحرب الأهلية الأسبانية، هجمت فرقة من الكتائب على إنفانتي في بيته "دار الفرح" بقورية، وساقته إلى إشبيلية، حيث سجنته، وأعدمته رميًا بالرصاص يوم الإثنين 10-8-1936، فمات شهيدًا رحمه الله، وهو يصرخ مرتين: "عاشت الأندلس حرة!".

حواشي:
بلاس إنفانتي باريث دي بارغاس Blas Infante Pérez de Vargas (مالقة، 5 يوليو 1885 – أشبيلية 11 أغسطس 1936) رجل سياسة ومفكر وكاتب أندلسي ويعتبر أبو القومية الأندلسية الحديثة. تم اعدامه دون محاكمة من قبل قوات فرانكو عندما استولت على إشبيلية في بداية الحرب الاهلية الأسبانية.
في 15 سبتمبر 1923 في ذروة معارك الريف ضد المستعمر الأسباني في المغرب، زار إنفانتي قبر المعتمد بن عباد في أغمات بالمغرب، حيث تعرَّف على بعض أبناء الأندلس، فقرر إشهار إسلامه على أيديهم، ثم حاول بعد إسلامه ربط الحركة الأندلسية بالحركات الإسلامية والعربية.[1]

الجمعة، 13 فبراير 2009

حوار مع الفنانة القديرة '' ماجــدة ''

بتاريخ الجمعة 13 فبراير 2009

أجرى الحوارفي القاهرة - هيفاء دربك - أيمن عبد الحميد.
شارك في اجراء الحوار وأعده للموقع محيي الدين ابراهيم

كنت تلميذة بالثانوي حينما وقفت بطلة امام اسماعيل ياسين

انفعلت بشدة على عبد الناصر وأنا أدافع عن المدرسين ورواتبهم الضعيفة

إنها إحدى علامات مصر الحديثة، إنها عفاف علي كامل الصباحي وشهرتها "ماجدة الصباحي"مواليد 4/5/1931، نجمة ذات طابع خاص جداً في كل اعمالها.
وهذا الطابع الذي جعلها تحتل مكاناًَ فريداً في عالم التمثيل .. ولكن قد لا يعرف الكثيرون أن موهبتها التمثيلية وجدت طريقها إلى عالم الفن بالصدفة البحته .. دون أن يكون لها أي اهتمامات فنية أو نية للعمل بالتمثيل أو حتى شجاعة التفكير في ذلك .. فقد نشأت في أسرة محافظة جداً معروفة بعراقتها وتاريخها فجدها هو أحمد باشا الصباحي عضو مجلس شورى القوانين في عهد الخديوي اسماعيل ووالدها ووالدتها ابناء عمومه .أننا نحتفل هذا العام بمرور 76 عاماً على مولدها ونتمنى أن يمد الله في عطائها، وقد حصلت الفنانة ماجدة على ‏شهادة البكالوريا الفرنسية و بدأت حياتها ‏الفنية وعمرها 15 عامًا من وراء أهلها وغيرت اسمها من عفاف إلى ماجدة حتى لا تنكشف ‏وكانت بدايتها الحقيقية عام 1949 في فيلم " الناصح" إخراج سيف الدين شوكت ‏مع إسماعيل يس.
وقد اقتحمت الفنانة ماجدة مجال الإنتاج،‏‎ حيث كونت "شركة أفلام ماجدة لإنتاج ‏الأفلام"، وقد مثلت مصر في معظم المهرجانات العالمية وأسابيع الأفلام الدولية ‏واختيرت كعضو لجنة السينما بالمجالس القومية المتخصصة،‏‎ ‎وقد حصلت على ‏العديد من الجوائز من مهرجانات دمشق الدولي وموسكو الدولي وبرلين وفينسيا ‏الدولي،‏‎ ‎وحصلت على جائزة وزارة الثقافة والإرشاد في مصر. ومن احدى روائع أفلام الفنانة القديرة ماجدة فيلم “عندما يتكلم الصمت" الذى يعتبر الفيلم التلفزيونى الوحيد للفنانة ماجدة طوال تاريخها الفنى العريض و هو من تأليف محمد شرشر وإخراج الفنان التشكيلى يوسف فرانسيس . وبالنسبة لحياة الفنانة القديرة ماجدة الاجتماعية فقد تزوجت عام 1963 من ‏الفنان إيهاب نافع لمدة ثلاثة سنوات أنجبت خلالهما منه ابنتها الوحيدة غادة نافع، وبعد طلاقها لم تتزوج ثانية أبداً.‏ وهي حالياً تراس جمعية السينمائيات المصريات وربما من أهم الأدوار التي توجتها عالمياً هو دور المناضلة الجزائرية جميله أبو حريد في فيلم عن حياتها . ولقد احتفلت الفنانة القديرة (ماجدة) هذا العام بذكرى ميلادها السادس والسبعينً، ورغم العمر المديد والمشوار الطويل الحافل بالعطاء، لم تتخل هذه الفنانة التي وصفتها المناضلة الجزائرية جميلة بو حريد بأنها (فدائية) عن الدور الوطني والقومي العام الذي ألزمت نفسها به حتى هذه اللحظة، فبعد أن كانت في شبابها مجرد (عذراء الشاشة) ورمز للفتاة الرومانسية الرقيقة، خاضت ماجدة غمار الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية حتى انها تحدثت حديثاً شديد اللهجة ذات يوم في محفل عام كان يحضره الرئيس الراحل جمال عبد الناصر فقيل وقتها إن عبد الناصر غضب منها بشدة!،وانها انتهت ولن يسمح لها بالظهور على الشاشة مرة اخرى، لكنها استمرت وبقيت بفنها وجرأتها ووطنيتها وحب العالم أجمع لها والذي منحها العديد من الجوائز منها: جائزة الجدارة من الولايات المتحدة الأمريكية عن مشوارها المتميز‏ والجائزة عبارة عن تمثال من البرونز يرمز للانتصار‏, وفي عام‏1991‏ تم تكريمها أيضاً في الحفل الكبير الذي أقامه التليفزيون العربي الأمريكي‏,‏ كما منحتها جريدة صوت بلادي بالولايات المتحدة وهي اكبر الصحف العربية انتشاراً أوسكارالجريدة عام 2005 عرفانا من الجريدة ومصريو المهجر بعطائها وفنها المتميز، وقد اختيرت عضوا في لجنة التحكيم للمهرجان القومي للأفلام الروائية كما أنها كرمت من الجمعية الفرنسية للفيلم العربي في المهرجان السنوي‏,‏ أما عن دورها في فيلم جميلة بوحريد فقد كرمتها وزارة الثقافة في الجزائر عام‏..1987‏ ‏كما تم تكريمها عن فيلم أرضنا الخضراء في مهرجان كارلو فوفازي السينمائي في الاتحاد السوفيتي عام‏1958,‏ وعام‏1960‏ فازت بالجائزة الأولي للإنتاج في المهرجان الآسيوي الإفريقي عن فيلم قيس وليلي وكان اسم الجائزة النسر الفضي .. انها الفنانة القديرة ماجدة ابنة مصر التي لم تبخل يوماً عليها ومازالت تعطي وتفتح لنا قلبها وتخبرنا عن مواقف وحكايات طريفة ومثيرة في حياتها، سوف تتحدث عنها بنفسها في هذا الحوار .

الفنانة القديرة ماجدة .. كيف كان دخولك لعالم الفن؟ .. خاصة وأن فتاه في مثل عمرك وقتها وتحديداً عام 1948 - 1949 كانت تتمتع بترف غير عادي في وسط عائلي يمكن أن نطلق عليه وسط سياسي محافظ لاعلاقة له اطلاقاً بالسينما؟
بالفعل انا كنت أحيا حياة رغدة جداً تنعم بكل ألوان الترف فجدي كان أحمد باشا الصباحي عضو مجلس شورى القوانين في عهد الخديوي اسماعيل وابي دفعني لتلقي تعليمي في المدارس الفرنسية ومن خلال المدرسة في هذه الفترة كانت لي صديقة مقربة جداً أزورها باستمرار وكانت ابنة أخت مهندس الصوت "محسن سابو" والذي كان يعمل في السينما .. وفي إحدى الزيارات المتكررة بيننا عرضت علىّ أن نقوم بزيارة إلى ستوديو شبرا حيث كان خالها يعمل هناك في ذلك الوقت، ووافقت وذهبنا بصحبة عدد كبير من زميلاتنا إلى الاستوديو ولا أخفيك سراً أنه كان يدفعني الفضول لرؤية ومعرفة كيف يدور العمل في الاستوديوهات قبل أن يتم عرض الفيلم على شاشة السينما .

مالذي لفت انتباه المخرج سيف الدين شوكت في إذن هذه الزيارة كانت أول علاقة مباشرة بين ماجدة وعالم السينما؟
حتي تلك اللحظة لم يكن يشغل تفكيري من هذا العالم سوى متعة المشاهدة عندما كنت أذهب السينما مع عائلتي لرؤية فيلم ما من وقت لآخر ولكن وأثناء وجودي داخل الاستوديو بصحبة زميلاتي رأني المخرج "سيف الدين شوكت" وقد كان (مجري الأصل) ومن أبرز المخرجين المصريين في الأربعينيات .. وفي نفس اللحظة تقريباً وقعت في حب الفن وانبهرت انبهاراً شديداً بهذا الجو الفني خاصة بعدما رأيت النجوم المشهورين الذين اراهم على الشاشة فقط .
مالذي لفت انتباه المخرج سيف الدين شوكت في الفتاه الصغيرة ماجدة الصباحي الذي لم يتعد عمرها 15 عاماً؟
هو قال لي أنه رأى ملامح تؤهلني للقيام بدور الفتاة المصرية بالإضافة إلى أن ملامحي - كما قال - تحمل شخصية المرأة العربية وعلى الفور عرض عليّ العمل في السينما ووعدني بأن يقدمني في أول عمل يقوم باخراجه .

وهل وافقت؟
بدون تردد!! ..

والعيلة؟
كنت وقتها مراهقة صغيرة وكان عندي رغبة شديدة في أن اصبح نجمة مشهورة يعرفها الناس ولكن لأني واثقة من أن أسرتي لن تتقبل هذا الأمر بسهولة حفاظاً على الاسم العريق والوضع الاجتماعي لعدد كبير من رجالات العائلة فقد أخفيت نبأ رغبتي هذه في العمل بالفن عندما وفيَّ سيف الدين شوكت بوعده لي واسند لي دور البطولة في فيلم (الناصح) عام 1949 أمام اسماعيل يس وفريد شوقي .
ولكن كيف استطعت اخفاء الذهاب والعودة من التصوير عن العائلة وقد كان الخروج بحساب والدخول بحساب؟
انا نفسي ماأعرفش ازاي الى الآن .. كان شغل عفاريت .

تمام زي فيلم المراهقات وهو احد أروع أفلامك؟
شوف .. كان فيه تحدِي خفي لكل العراقيل التي قد تحول دون استمراري في العمل .. انا كنت في هذا الوقت أسكن في حي (السكاكيني) العريق وأنزل إلى المدرسة وأنا أرتدي فستان التصوير أسفل الزي المدرسي ومن حسن حظي أن الفنان إسماعيل ياسين بطل الفيلم كان مشغولاً بأعمال عديدة فكان لا يحضر إلى الأستوديو إلا مدة ساعة واحدة بالنهار يومياً، وهو ما جعل تصوير الفيلم ينتهي دون أن يدري أحد من أفراد العائلة بشيء وإلا كانوا قطعوا رقبتي! .

ومن الذي اختار لك اسم (ماجدة) بدلاً من اسمك الحقيقي؟
الحكاية أنه عند اقتراب موعد عرض الفيلم دق قلبي بعنف وسيطر عليّ خوف شديد فطلبت من المخرج سيف الدين شوكت تغيير اسمي حتى لا ينكشف أمري أمام عائلتي فاختار لي اسم (ماجدة).
وماذا عن يومك الأول في التصوير؟
لن أنسى ما حييت قصة اليوم الأول الذي وقفت فيه أمام الكاميرا ، فالاستوديو مليء بأناس يروحون ويغدون وآخرون يقفون ولا تتحرك منهم إلا أعينهم وهم يتبعون خطواتي وأنا ساهمة عن كل ما حولي، أفكر في أحلامي التي على وشك التحقيق .. لم أكن أمتلك أي خبرة بطبيعة العمل في السينما حتى أني لم أكن أعرف موضع الكاميرا ولم أجرؤ أن أسأل عن ذلك حتى لا أصبح مثاراً للسخرية .. انت متصور أزاي أكون بطلة الفيلم ولا أعرف شيئاً عن موضع الكاميرا وألف عين بتبص علياّ؟!

وخرجت إزاي من المأزق ده؟
التزمت حرفياً بكل تعليمات المخرج حتى لا أتسبب في أي خطأ ينم عن جهلي بطبيعة العمل السينمائي واستمريت كذلك حتى انتهى تصوير الفيلم والمدهش انه قبل أن يعرض فوجئت بترشيحي لبطولة فيلم آخر بعنوان (فلفل) من اخراج سيف الدين شوكت أيضاً وبطولة اسماعيل يس.
هل نجح الفيلم؟
وهي دي المصيبة !! نجح الفيلم نجاح مذهل وطبعاً انا كنت مغيره اسمي من "عفاف علي كامل" لأسم "ماجده" فقط ولكن نجاح الفيلم جماهيرياً دفع بأخي الطالب بكلية الشرطة وقتها أن يذهب لمشاهدة الفيلم عندما كان يعرض في سينما الكورسال وفوجيء بي وانا امثل دور البطولة فانطلق على الفور لإبلاغ الأسرة بهذه الكارثة والتي ما كان أحدُ منهم ليرضي بها وقامت الأسرة برفع دعوى قضائية ضد المخرج سيف الدين شوكت ومنتج الفيلم بدعوى أنني قاصر وقد تم استغلالي وهو الأمر الذي أدى إلى توقف عرض الفيلم لمدة 6 أشهر كاملة.

موقف لاتحسدين عليه؟
كارثة .. وكان نصيبي علقه ساخنة لا أنساها حتى اليوم، ولكن المضحك ان الكارثة عندي مش في انهم عرفوا .. لكن الكارثة كانت في إن حبي للسينما والفن اصبح مهدداً بعد أن بدأت ألمع وتتسع دائرة شهرتي.

خاصة لو تم اتهام كل من المخرج والمنتج باستغلال قاصر وهذا معناه ضياعهم تماماً؟
لم أكن ادرك هذه المسائل بالطبع لكن نشأتي دفعتتي لأن اقول الصدق واعترفت ببراءة شديدة وببساطة ايضاً باني اخترت العمل بالتمثيل بإرادتي ودون ضغط أو استغلال من أحد.

وهنا طبعاً تحول التحدي الخفي إلى اعلان واضح وصريح وإصرار على استكمال مشوارك الفني؟
رغم رفض ابي الذي كان على علاقة بعدد كبير من أعضاء البرلمان وكذلك أخي طالب الشرطة ولكن سيف الدين شوكت استطاع أن يتدخل لدى الأسرة وبعد مناقشات طويلة اطمأنت الأسرة واقتنعت بعملي بالفن واكتسبت بهذه الثقة وهذه الموافقة شرعية عملي في السينما.

ولكن اسمحي لي ان اتساءل عن سبب اصرارك للعمل بالسينما رغم انك وكما سبق واشرتي في احاديث سابقة أنه كان كل طموحك أن تكوني محامية لعشقك السياسة وأن الفن لم يكن يشغل بالك؟
لأنني بعد عملي بهذا الفيلم عشقت هذا المجال وصممت عليه وتحديت الجميع من أجله، ووجدت رغم صغر سني أنه بإمكاني عن طريق السينما تبني قضايا الناس والدفاع عنها بشكل أشمل واعم فقد كنت (سياسية) من يومي!
فتاه في عمر 15 سنة كيف تنجذب للسياسة؟
السبب الرئيسي في تجذر الوعي بالسياسة عندي لكوني نشأت في عائلة لها تاريخ وطني عظيم، فجدي الأكبر أحمد الصباحي نُفي مع الخديوي وظل لمدة سبعة أعوام في (مالطا) وجدي مصطفى الصباحي كان رئيس تحرير جريدة (البلاغ) المشهورة قبل ثورة 1952، وعدد كبير من أبناء العائلة كانت لهم أدوار وطنية عظيمة ووقفوا ضد الاستعمار الإنجليزي وتعرضوا للسجن والنفي ولمصادرة أملاكهم، كل هذه الأحداث والروايات تربيت على سماعها ومشاهدتها وقد خلقت في داخلي الروح والنبض السياسي لكي أحمل رسالة أو قضية أدافع عنها بالفن.

وهل نجحت في فرض رسالتك منذ بداية عملك الفني؟
بالطبع كان هذا الأمر صعباً جداً فكنت آنذاك فتاة صغيرة وممثلة مبتدئة لم تصل للمكانة التي يمكنها من خلالها فرض القضية التي عملت من أجلها، ومن ثم كان لابد وأن أحقق الانتشار وتثبيت أقدامي أولاً وبعد أن استنزفت أسرتي كل الوسائل الممكنة لمنعي من العمل الفني ورضخت لرغبتي أمام إصراري الشديد، بدأت في الانطلاق منذ عام 1952 بعد عامين كاملين من عرض فيلم (الناصح) فظهرت أولاً في الفيلم الديني (انتصار الإسلام) عام 1952 مع محسن سرحان وعباس فارس وفريد شوقي إخراج أحمد الطوخي وأعقبته بفيلم (الآنسة حنفي) مع إسماعيل ياسين إخراج فطين عبد الوهاب وكان عام 1954 وفي العام التالي 1955 قدمت (الغريب) مع يحيى شاهين وكمال الشناوي إخراج كمال الشيخ وأعقبته في عام 1958 بفيلم (بنات اليوم) مع عبد الحليم حافظ وسراج منير وأحمد رمزي إخراج بركات، ثم قدمت عدداً كبيراً من الأفلام الأخرى سواء في هذه الفترة أو في حقبة الستينيات تسير على نفس الخط مثل (اجازة نصف السنة) إخراج علي رضا مع فريدة فهمي ومحمود رضا و(بائعة الجرائد) مع يوسف شعبان ونعيمة عاكف إخراج حسن الإمام وغير هذا حتى تجاوز رصيدي السينمائي حاجز الـ70 فيلماً، وفي عام 1958 وجدت أن الفرصة أصبحت سانحة للتعبير عن رسالتي وإظهار ما بداخلي، فقمت بإنشاء شركة أفلام (ماجدة) للإنتاج السينمائي وهدفي هو تقديم الأعمال الوطنية إلى جانب تحويل الروايات العظيمة لكبار الأدباء إلى أفلام سينمائية حيث كان منتجو هذه الفترة يخشون المغامرة بإنتاج النوعين معاً.

قبل أن ندخل مع الفنانة القديرة ماجدة في كواليس الأنتاج الذي بدأت ملامحها في الستينيات نريد أن نتوقف قليلاً في الستينيات ايضاً ولكن عند مرحلة الحب والزواج؟
أنت شرير.

ماجدة بالنسبة لنا ولكل عشاقها ومحبيها واحدة من العيلة وهذا نادراً ما يستشعره المشاهد مع أي فنان وبناء عليه فالعيلة النهاردة تريد أن تتعرف على الجانب العاطفي في حياه واحدة من أهم وأحب بنات العيلة خاصة واننا نستعيد ذكريات الأيام الخوالي؟
شوف .. أنا عشت فترة طويلة محرومة من الحب رغم اننى كنت أجسد أدواره على الشاشة ولكنى كنت أبحث عن الحب الحقيقى الصادق ولأن الناس لاتترك أحد فى حاله فقد كانوا يسألوننى كثيراً لماذا لا تتزوجين يا ماجدة؟ كان هذا السؤال يقال لى عشر مرات كل يوم ثم تحول بعد ذلك إلى سؤال آخر هو هل أنت متزوجة فى السر؟ لكن ردى على هؤلاء الفضوليين والمتسائلين كان بكل صراحة اننى قبل كل شئ فتاة لاترضى بالقليل ليس معنى هذا انى طماعة ولكنى طموحة وعندما عملت بالفن قررت أن أكون شيئاً وكان لابد لى من التفرغ والاخلاص والتفانى لأن طبيعة الفن كطبيعة المرأة لاتحب الضرة لهذا فقد اثرت الزواج من فنى أولاً وكثيراً ما كنت أنظر حولى فى الوسط الفنى فلا أجد زواجاً ناجحاً. لكن، لأن الزواج قسمة ونصيب، تمت خطبتى على رجل الأعمال السورى " حسن العطار " الذى كان يملك بعض دور العرض فى دمشق، وهو ابن عم المنتج " صبحى فرحات " الذى كان السبب فى تعارفنا حين كنت فى لبنان لعرض فيلم " أين عمرى " لكن أهلى كان لهم بعض التحفظات على " حسين " بسبب كونه غير مصرى وبالفعل لم تستمر خطبتنا طويلاً، وبعد مرور عام على فسخ خطبتى تزوجت لأول وآخر مرة فى حياتى وكان زوجى هو الطيار الخاص للرئيس جمال عبد الناصر في المخابرات العامة " ايهاب نافع " الذى تعرفت عليه فى حفل السفارة الروسية بالقاهرة، وأصر يومها على أن أترك سيارتى ويوصلنى هو إلى المنزل. واستغرقت هذه التوصيلة ثلاث ساعات لف بى خلالها فى شوارع القاهرة كلها وحكى لى قصة حياته ومدى اعجابه بى. لن أخفى أننى لأول مرة شعرت بدقات قلبى تهزنى وبعد أيام فوجئت به يحضر إلى منزلنا ليطلب يدى من والدى. وقتها فقط شعرت بالحب لأول وآخر مرة فى حياتى لقد أقمت حفلا كبيرا جداً للزفاف فى فندق الهيلتون ثم انتقلت إلى حياة جديدة مختلفة تماماً عما كانت عليه حياتى من قبل، خاصة بعد أن رزقت بابنتى الوحيدة غادة، ولكن على الرغم من استمرار زواجى لسنوات طويلة، إلا انه انتهى بالطلاق، ولن أقول بسبب الفشل لاننى لا أحب كلمة الفشل، وظلت ابنتى هى كل حياتى حتى بعد ان تزوجت... وكفاية عواطف بقى.

لا .. لسة شوية صغيرة .. ننتقل من عاطفة الحب لعاطفة التحدي أو الغضب وعن حقيقة ما أثير عن غضب الزعيم الراحل جمال عبد الناصر منك بسبب جرأتك الزائدة في الحديث معه؟
هذا الكلام لا أساس له من الصحة فقد تم ترديده عن طريق مروجي الشائعات، وحدث هذا بعد حضوري للمؤتمر الوطني الذي أقيم في جامعة القاهرة عام 1963 والتقيت بعبد الناصر وانفعلت بشدة وأنا أدافع في كلمتي عن المدرسين ورواتبهم الضعيفة وقلت ان هذا ظلم كبير من الدولة لهم فقد كان مرتب المدرس لا يتجاوز السبعة جنيهات وهو ما يمثل إهانة بالغة لهم ولأهل العلم جميعاً.
وما موقف الرئيس من كلامك بهذه اللهجة؟
لقد أيدني تماماً فيما قلت، وأصدر قراراً بزيادة مرتبات الموظفين ورغم ذلك وجدت الشائعات تملأ الشارع المصري عن غضبه مني وهو ما لم يحدث على الإطلاق.
وماذا عن الرئيس الراحل أنور السادات الذي قال إنك واحدة من أبرز الفنانات اللاتي يقدمن الفن الجاد الذي يحمل رسالة سامية ما هي أبرز المواقف التي تتذكرينها عن السادات؟
لقد التقيت بالرئيس السادات كثيراً أثناء رئاسته لمجلس الأمة، وحينما أصبح نائباً لرئيس الجمهورية وبعد أن تولى مقاليد البلاد، وقد كان رحمة الله عليه رجلاً محنكاً في كافة النواحي، وأذكر جيداً يوم تكريمه لي عن فيلم (العمر لحظة) وقال لي: لقد قدمت عملاً عظيماً سيذكرك التاريخ به.
وماذا عن هذا الفيلم " العمر لحظة " وهل ادى بالفعل لأفلاس الفنانة ماجدة؟
فيلم "العمر لحظة" كان حلما من أحلامي وكان أيضاً آخر الأفلام التي أنتجتها عام 1978 من إخراج محمد راضي وبطولتي مع أحمد مظهر وناهد شريف وأحمد زكي، وتوقفت بعده عن الإنتاج تماماً وأغلقت مكتبي وشركتي لمدة 10 سنوات كاملة، بسبب الخسائر الجسيمة التي تعرضت لها فقد استدنت من البنوك وحاصرتني الديون ورغم هذا لم أشعر أبدأ بندم لأنني قدمت فيلماً يسجل للبطولات العربية خلال حرب الاستنزاف في الفترة من عام 1967 إلى عام 1973م وقد استمر عرضه 6 شهور كاملة في سينما ديانا.
ولكن حذرك الكثيرون من الاقدام علي تجربة انتاج هذا الفيلم؟
بالفعل ومنهم المرحوم "يوسف السباعي" والذي قال لي: العمل كبير عليك جدا وأنت انسانة ناعمة ورقيقة ولكنني صممت علي العمل واعتمدت علي الله وكنت جريئة جدا وقدم الجيش لي كل المساعدات ووقف إلي جواري وكنا نصور في عز الحر بشهور يونيه ويوليه وأغسطس وكانت مشقة وتعبا كبيرا جدا عليّ وعلي كل النجوم فقد كانت مشاهدنا كلها صعبة وكنا نحضر خزانات المياه المثلجة وكانت تسيح من الحر وكنت أعيش في نار لا تحتمل لكن نجاح العمل أشعرني بالفخر.
بصراحة ما هي الأسباب التي أدت إلى فشل هذا الفيلم جماهيرياً؟
أعترف أن توقيت إنتاجه وعرضه كان خاطئاً فقد جاء بعد نصر أكتوبر بخمسة أعوام كاملة، كما أنني لم أجد من يساندني أو يقف بجانبي بعد كل هذه الخسائر، وهناك عوامل أخرى أدت إلى مضاعفة حجم الخسائر منها ظروف المقاطعة العربية بعد مبادرة (كامب ديفيد) التي قام بها الرئيس الراحل أنور السادات فلم أتمكن من عرضه وتسويقه بالخارج، إلى جانب الصعوبات الشديدة التي واجهتني لعرضه في الداخل، خاصة بعد رحيل يوسف السباعي (مؤلف الفيلم) وكان يشغل منصب وزير الثقافة وقت التصوير وعندما أغتيل فتر حماس الكثيرين للفيلم، فأصابني الحادث في مقتل وغرقت في الديون وفوجئت بقضايا لا حصر لها ضدي وراح أصحاب الديون يطالبون بحقوقهم.
وهل خسارتك في هذا الفيلم هي التي دفعتك الإعلان إفلاسك أم أن هناك أشياء أخرى؟
للأسف الشديد تلقيت ضربتين موجعتين في توقيت واحد فإلى جانب خسارتي في هذا الفيلم خسرت أيضاً مبلغ مليون جنيه حيث قمت بشراء أرض بموقع متميز بمدينة 6 أكتوبر مع أول إنشائها وبتشجيع الدولة للاستثمار فيها وكان هدفي من شراء الأرض هو بناء (مجمع ماجدة للفنون) ليحتوي دار عرض سينمائي ومدرسة لتعليم الموسيقى ومسرحاً ومجموعة من الأستوديوهات، ويصل إجمالي تكاليف المشروع لـ(400) مليون جنيه ولم أستطع فعل أي شيء سوى شراء الأرض بمليون جنيه ودفع مبلغ 100 ألف جنيه للاستشاري الذي صمم لي المجمع، وقمت بعرض الفكرة على التليفزيون.
وما هي أبرز الأفلام التي غامرت بإنتاجها قبل فيلم العمر لحظة ؟
بدأت رحلتي مع الإنتاج بفيلم (أين عمري) عن قصة للكاتب الكبير إحسان عبد القدوس مع يحيى شاهين وزكي رستم وأحمد رمزي إخراج أحمد ضياء الدين، ثم غامرت وسط دهشة الجميع بإنتاج فيلم (جميلة بوحريد) عن المناضلة الجزائرية الشهيرة، وشاركني بطولته أحمد مظهر وصلاح ذو الفقار عام 1958 إخراج يوسف شاهين.
إندهش الكثيرون لهذه المغامرة الكبيرة التي قمت بها فما الذي دفعك لاختيار قصة المناضلة الجزائرية وتحويلها لعمل سينمائي؟
لقد تأثرت بقصتها بشدة عند متابعتي لها بالصحف حيث أثيرت ضجة كبيرة حولها كرمز لشعب الجزائر وهو يكافح من أجل الاستقلال وانفعلت بها كسيدة فعلت كل ما فعلت وهي في سن صغيرة فأحببتها وطلبت من الأديب والصحفي محمد جلال أن يجمع لي كل ما كتب عنها واستعنت باللجنة العليا للجزائر، واتصلت بالمخابرات العامة التي وفرت لي كل المعلومات والأحداث الحقيقية، وتم إعداد القصة سينمائياً على يد العظماء نجيب محفوظ وعلي الزرقاني وعبد الرحمن الشرقاوي واسندت إخراجه لعز الدين ذو الفقار والحمد لله خرج الفيلم بصورة مشرفة أكثر مما كنت أتمنى.
وهل تلقيت أي دعم من قبل أي جهة وطنية في إنتاج الفيلم؟
لا فقد تكفلت به بمفردي ولم يساعدني أحد واقتصرت المساعدة من قبل الاخوة الجزائريين على تزويدي بالمعلومات فقط.
وهل نجح الفيلم في تغطية تكاليفه الإنتاجية؟
نعم حدث هذا بحمد الله وأذهل الجميع نجاحه الجماهيري أمام السينما العربية، حيث عرض في الصين واليابان والمجر والاتحاد السوفيتي والعديد من الدول الأوروبية إلى جانب كل الدول العربية والإسلامية بالطبع.
وماذا كان رد فعل جميلة بوحريد نفسها خاصة أنك قدمت الفيلم وهي على قيد الحياة؟
لقد لفت الفيلم أنظار الكثيرين نحوها ووجهت لها السيدة حكمت أبو زيد (وزيرة الشئون الاجتماعية آنذاك) الدعوة لزيارة مصر والتقيت بها ولا أنسى ما قالته لي يومها :(جسدت الصورة الكبيرة لكل فدائية عربية، أنت فدائية).
بذلت مجهودات مكثفة لفتح أبواب النجومية أمام ابنتك (غادة) فلماذا لم تحقق طموحاتك؟
بالعكس فرغم مساعدتي للكثيرين كما أسلفت إلا أن غادة لم تحصل على حقها الكامل مني فقد ظلمتها بمعنى الكلمة، بدليل أنني لم أقدمها سوى في فيلمين فقط هما فيلمها الأول معي (عندما يتكلم الصمت) وفيلمي الأخير (ونسيت أني امرأة) ودون هذا شقّت هي طريقها في أعمال أخرى بعيدة عني ودون أي مساعدة من جهتي ومؤكد أن انشغالها بالزواج والإنجاب وإصرارها على التمسك بالقيم والأخلاقيات التي ربيتها عليها أثر على انطلاقتها في ظل هذه الظروف التي تعيشها السينما حالياً.
معروف أنك حصلت على جوائز وشهادات تقدير لا حصر لها وشاركت في عضوية التحكيم بمهرجانات عديدة حدثينا عن هذا؟
بالطبع لا يمكنني تذكر كل الجوائز والشهادات ولكنني أعتز كثيراً بوسام الاستحقاق الذي حصلت عليه من ملك المغرب الحسن الثاني رحمة الله عليه وجوائز مهرجانات دمشق الدولي وموسكو الدولي وبرلين وفينيسيا وجائزة وزارة الثقافة وغير هذا من الجوائز من مهرجانات دولية وتكريمات من معظم دول العالم كما حصلت على جائزة وزارة الثقافة والإرشاد وتم تكريمي من الجاليات العربية والسفارات والدول الأوروبية والأمريكية، كما تم اختياري كعضوة بلجان تحكيم عربية بالكثير من المهرجانات وكذلك الدولية مثل موسكو ونيوديلهي وغير هذا وبالطبع لا أنسى أول جائزة حصلت عليها وهي الجائزة الأولى في التمثيل عام 1955 من وزارة الشئون الاجتماعية.
وماذا عن المناصب التي شغلتها خلال مشوارك الفني؟
شغلت منصب نائب رئيس مجلس إدارة غرفة صناعة السينما وعضو مجلس إدارة بلجنة السينما بالمجالس القومية المتخصصة ومقررة لجنة السينما بالإذاعة والتليفزيون بالحزب الوطني ورئيس اتحاد السينمائيات المصريات الذي يهتم اهتماماً خاصاً بسينما المرأة في العالم والذي قامت بتأسيسه في القاهرة الكاتبة الصحفية إقبال بركة عام 1988 وانتخبت أنا كرئيسة للجمعية بالتزكية والإجماع ولازلت رئيسة الجمعية حتى اليوم.
وما حقيقة ما تردد من شائعات عن ترشيح نفسك لعضوية البرلمان المصري في الانتخابات؟
مجرد شائعات .. وأنا مؤمنة أن العمل الوطني والاجتماعي لا يحتاج إلى مناصب أو كراسي، فقط يحتاج إحساساً بالانتماء من الشخص للأرض التي يعيش فوق ترابها، وأرى أنه لكي أرشح نفسي لابد وأن أتفرغ تماماً لأداء حقوق هذه المهمة وأنا لست مستعدة لهذا ولست في حاجة لكي أسلط الأضواء على نفسي لكي أحقق مصلحة الناس فهذا واجب وطني ورسالة يجب أن أؤديها لكونها امتداداً لمشواري الفني فأنا من زمن أحمل على عاتقي هذه الرسالة بما قدمته من قضايا وطنية وإنسانية وقومية ودينية واجتماعية.

الثلاثاء، 30 ديسمبر 2008

لقاء احمد فؤاد نجم - الحلقة الثانية

بتاريخ الأحد 14 ديسمبر 2008

اجرى الحوار محيي الدين ابراهيم

عمري ماتوقعت هزيمة ونكسة زي هزيمة يونيو

انا عشت في السجون اكتر ماعشت مع ولادي

القذافي طلب مني امدحه قلت له ياعم ابعد عني


مازلنا نتوغل في اعماق واغوار وذكريات شاعرنا الكبير احمد فؤاد نجم الذي لاتفوت لحظة معه الا ويشاكسنا حتى اضطررنا ان نشاكسة نحن ايضاً وماأروع ان تتشاكس مع نجم وتطرب الى كلماته وذكرياته.

لماذا تفخر بلقب الفاجومي؟
"تصدق بقى إن الفاجومي" معناها " مغفل " ورغم كده بعتز باللقب ده؟!
تعتز بلقب " احمق " ؟
السادات اطلقه واستمر معايا وانا فخور به.
ولكنك من أذكى الشعراء فلماذا اطلقه عليك السادات؟
بسبب مشاغباتي السياسية معاه وكتر الاعتقالات .. انا كنت بخرج من المعتقل يامحيي عشان أدخله تاني.
ظاهرة الطبقة الجديدة كانت من الظواهر التي ميزت سنوات التحول الاشتراكي في مصر بعد ثورة يوليو، تفتكر بماذا الهمتك هذه الفترة؟
بأول قصايدي السياسية .. شوف يامحيي .. أي أزمة مرت بها مصر وعشتها ووعيتها .. كتبت عنها .. مش مهم النتيجة ايه .. اروح السجن .. أو اتحرق حتى .. المهم أعبر عن مشاعر اهل بلدي.

وما هي اهم الظروف؟
الظرف المهبب .. نكسة 67 .. الفساد ساعتها دبّ بدري بدري في جسد الاشتراكية الناصرية قبل النكسة بشهور فتنبأت بحجم الكارثة التي ستشهدها مصر .. الكلام ده كان في شهر ابريل أو مايو يمكن .. لكن عمري ماتوقعت هزيمة ونكسة زي هزيمة يونيو ابداً ..انا كنت اتمنى اموت قبل ماأشوف يوم اسود زي ده.
وكان تعبيرك ازاي؟
كتبت " يعيش اهل بلدي" وبعدها كتبت قصيدة "التحالف" وكنت بأسخر فيها من التحالف بين قوى الشعب العاملة.
وتحب تسمعنا ايه بقى " يعيش اهل بلدي " ام " التحالف؟
يعيش أهل بلــــــــــــــــــــدي
و بينهم مافيــــــــــــــــــــــش
تعارف يخلي التحالف يعيــش
تعيش كل طايفـــــــــــــــــــة
من الثانية خايفــــــــــــــــــــة
و تنزل ستاير بداير و شيـــش
لكن ف الموالــــــــــــــــــــــد
ياشعبي يا خالـــــــــــــــــــــد
بنتلم صحبـــــــــــــــــــــــــة
و نهتف يعيــــــــــــــــــــــش
يعيش أهل بلــــــــــــــــــــدي
يعيش المثقف على مقهى ريش
يعيش يعيــــــــــــــــــــــــــش
محفلط مزفلط كثير الكـــــلام
عديم الممارســــــــــــــــــــة
عدو الزحـــــــــــــــــــــــــام
بكام كلمة فاضيـــــــــــــــــة
و كام اصطـــــــــــــــــلاح
يفبرك حلول المشاكل قـــوام
يعيش المثقف يعيش يعيش يعيش
يعيش التنابلة ف حي الزمالك
و حي الزمالـــــــــــــــــــــــك
مسالك مسالــــــــــــــــــــــــك
تحاول تفكــــــــــــــــــــــــــر
تهوب هنالــــــــــــــــــــــــــك
تودر حياتــــــــــــــــــــــــــك
بلاش المهالـــــــــــــــــــــــك
لذلك إذا عزت توصف حياتهم
تقول الحياة عندنا مش كذلك
مش ممكن تشوفهـــــــــــــــم
ف وسط المدينــــــــــــــــــة
اذا مر جنبك اوتومبيل سفينة
قفاهم عجينــــــــــــــــــــــــة
كروشهم سمينـــــــــــــــــــــة
جلودهم بتضــــــــــــــــــوي
دماغهم تخينــــــــــــــــــــــة
سنانهم مبــــــــــــــــــــــــارد
تفوت ف الجليــــــــــــــــــــد
مفيش سخن بـــــــــــــــــــارد
بياكلوا الحديـــــــــــــــــــــــد
مدام نهر وارد
و جي م الصعيد
تزيد الموارد
كروشهم تزيد
و تسمع و تسلم
بان التنابلة أو الأكالين
حيسمح كبيرهم
و يعمل مقابلة مع الفلاحين
و يحصل تحالف مابين الجميع
و نملا المصارف
بدم القطيع
أطيع الخليفة
أطيع والديك
أطيع التنابلة
دا مفروض عليك
و تزرع و تبعت لحي الزمالك
و حي الزمالك
مسالك مسالك
تحاول تفكر تهوب هنالك
تودر حياتك
بلاش المهالك
لذلك اذا حد جاب لك سيرتهم
تبسمل تكبر
و تهتف كذلك
يعيش التنابلة
يعش يعيش يعش
يعيش أهل بلدي
يعيش الغلابة في طي النجوع
نهارهم سحابة
و ليلهم دموع
سواعد هزيلة
لكن فيها حيلة
تبدر تخدر جفاف الربوع
مكن شغل كايرو
ما يتبعش دايروه
لا ياكل و لا حتى يقدر يجوع
يا غلبان بلدنا
يا فلاح يا صاتع
يا شحم السواقي يا فحم المصانع
يا منتج يامبهج يا آخر حلاوة
يا هادي يا راخي ياعاقل ياقانع
ما تتعبش نفسك
ف شغل السياسة
و شوف انتشغلك
بهمة و حماسة
و عود عيالك فضيلة الرضا
لأن احنا طبعا عبيد القضا
و رزقك ورزقي و رزق الكلاب
دا موضوع مؤجل ليوم الحساب
كمان الصحافة حتكتب ف حالتك
و تنشر مناظر لخالك و خالتك
و تطلع يا مسعد عليك الغناوي
و تسمع باسمك ف قلب القهاوي
تحبك مشيرة و بنات الجزيرة
و قصة غرامك تشيع ف الرداوي
يعيش عم مسعد
يعيش يعيش يعيش
يعيش أهل بلدي
فعلاً كلام يدخل السجن ياعم نجم؟
انا عشت في السجون يابني اكتر ماعشت مع ولادي
طيب بعد هذه القصيدة ماذا كان رد الفعل؟
الدنيا ولعت .. خصوصاً بعد التصريح عن حشود عسكرية إسرائيلية على حدود سوريا، وبعدا باسبوع أو اتنين قامت الحرب وحصل اللي حصل.
قصدك النكسة؟
هو فيه غيرها .. النكسة كانت يوم 5 يونيو ويوم 8 يونيو كتبت " رسالة " وفي نفس اليوم كتبت " بقرة حاحا" وكنت ببكي فيها على مصر.
واه يا عبد الودود
يا رابض ع الحدود
و محافظ ع النظام
كيفك يا واد صحيح
عسى الله تكون مليح
و راجب للامام
أمك ع تدعي ليك
و ع تسلم عليك
و تجول بعد السلام
خليك ددع لابوك
ليجولوا منين دابوك
و يمصخوا الكلام
و الأهل يبلغوك
دميعا السلام
واه يا عبد الودود
كيفك و كيف زمايلك
عسى الله طيبين
خالك زناتي داي لك
ضمن المطوعين
و اختك تطلع يوماتي
ع المستشفى الجديمة
حاكم ع يمرنوها ف العركة
تكون حكيمة
و محمدين موافي
يتعلم المطافي
ويجولك شد عزمك
ويجولك العوافي
و آخر الكلام
نجولك في الختام
الله يصون بلدنا
و يحرص السلام
والدك حسن محارب
غفير برد الحمام
ولكن ماهي حكاية عبد المتعال؟
عبد المتعال هو عبد الودود .. ماهو أنا لما عرفت إن الجيش انهزم والمصيبة حلت .. وعبد الودود رجع لحدود قناة السويس للخلف در غيرت اسمه من عبد الودود الرابض على الحدود لعبد المتعال الرابض ع الكنال .. ماهو مابقاش فيه حدود يامحيي وكله مذلول ومهزوم.
انت شايف مصر النهاردة زي ماكنت شايفها قبل النكسة؟
لا .. مصر النهاردة بلد جامدة .. وزي ماقلت لك قبل كده .. الشارع المصري مرعب وطول التاريخ مرعب وقوي وصامد .. وشوف مصر النهاردة واسرائيل النهاردة .. هل مصر بتصرف مليارات عشان تبني حيطة حوالين القاهرة .. اسرائيل بتبني حيطة حوالين نفسها النهاردة لانها خايفة .. خايفة وبتكابر وبتقول جدار عازل.
هل هناك أي تغير حدث في شعر احمد فؤاد نجم النهاردة عن شعره في الستينيات؟
النقد أقل لأنني اكتسبت خبرة جعلت قصائدي أكثر هدوءا.
هل ترى السباب مباحا في الفن؟
كل شيء مباح لإيصال رسالة الفن طالما الرسالة مشروعة.
وهل مباح انك تقول للعقيد القذافي ابعد عني أحسن لك؟
هو مش بالظبط .. هي الحكاية ايه يامحيي .. هو طلب مني امدحه! .. بقى ده يصح؟؟ .. يطلب من شاعر رافض كل الأنظمة العربية انه يمدحه!! .. فقلت له: اكبر دعم تقدمه لي انك تفضل بعيد عني .. طيب انا سأحكي لك مصيبة حدثت لي في سوريا في عز زمن البطش:

الأحد، 28 ديسمبر 2008

تاريخ مسرح الطفل في العالم

 بتاريخ الأحد 28 ديسمبر 2008

بقلم: د.جميل حمداوي - المغرب
jamilhamdaoui@yahoo.fr

كل من أراد أن يرصد مسرح الطفل بالدراسة والتتبع والتحليل والاستقراء العلمي والموضوعي فلا بد أن يصل به المآل إلى أن مسرح الطفل قديم وحديث في آن معا مادمنا لا نملك وثائق علمية دقيقة عنه، ولا نعرف عنه الشيء الكثير ولاسيما مساره التطوري والسياقات المرجعية والذاتية التي أفرزته.
وقبل الخوض في تاريخ مسرح الطفل علينا أولا وقبل كل شيء أن نعرف مفهوم الطفل وأن نلتقط دلالات مسرح الطفل وأنواعه.

1- مصطلح الطفل:
يثير مصطلح (الطفل) إشكاليات عويصة على مستوى التعريف والتحديد والتدقيق. إذ يختلط الطفل بالمراهق كما يختلط بالراشد البالغ. وتظهر هذه الصعوبة جلية من خلال مراجعة الموسوعات والقواميس وكتب أدب الأطفال.
ويعود هذا الإشكال إلى تعدد المجالات ووجهات النظر التي من خلالها نقارب مصطلح الطفل.
فهناك من يرى الطفل رجلا صغيرا أو كائنا ينمو أو مرحلة سابقة للمراهقة أو كائنا بشريا يعيش فترة الطفولة أو يعتمد على الآخرين في التكيف مع الذات والطبيعة.
و نخلص من كل هذا إلى أن الطفولة هي المرحلة العمرية الممتدة من الولادة حتى البلوغ مصداقا لقوله تعالى: "أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء". [1]
وقال أيضا جل شأنه: "وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم". [2]
وتنقسم الطفولة إلى مراحل عدة على النحو التالي:
أ‌- مرحلة المهد: من الولادة حتى نهاية العام الثاني (نهاية الرضاعة).
ب‌- مرحلة الطفولة المبكرة: من ثلاث سنوات حتى خمس سنوات.
ت‌- مرحلة الطفولة المتوسطة: من العام السادس حتى العام الحادي عشر.
ث‌- مرحلة الطفولة المتأخرة: من الثانية عشرة حتى البلوغ. [3]
فماذا نقصد- إذاً- بمسرح الطفل؟

2- مفهوم مسرح الطفل:
مسرح الطفل هو ذلك المسرح الذي يخدم الطفولة سواء أقام به الكبار أم الصغار مادام الهدف هو إمتاع الطفل والترفيه عنه وإثارة معارفه ووجدانه وحسه الحركي، أو يقصد به تشخيص الطفل لأدوار تمثيلية ولعبية ومواقف درامية للتواصل مع الكبار أو الصغار. وبهذا يكون مسرح الطفل مختلطا بين الكبار والصغار. ويعني هذا أن الكبار يؤلفون ويخرجون للصغار ماداموا يمتلكون مهارات التنشيط والإخراج وتقنيات إدارة الخشبة، أما الصغار فيمثلون ويعبرون باللغة والحركة ويجسدون الشخصيات بطريقة مباشرة أو غير مباشرة اعتمادا على الأقنعة. ومن هنا، فمسرح الصغار هو مسرح للطفل مادام الكبار يقومون بعملية التأطير، وهو كذلك مسرح الطفل إذا كان مسرحا يقوم به الطفل تمثيلا وإخراجا وتأليفا. ومن هنا، فمسرح الطفل يعتمد تارة على التقليد والمحاكاة وتارة أخرى يعتمد على الإبداع الفني والإنتاج الجمالي.
ولا أوافق الذين يفضلون أن يمسرح الكبار للصغار، لأن هذا العمل يساعد على التقليد والمحاكاة والتمثل ويقتل الإبداع والارتجال، فمن الأحسن أن نشجع الأطفال على كتابة النصوص المسرحية وتمثيلها وإخراجها بعد تأطيرهم نظريا وتطبيقيا خاصة في المرحلتين: المتوسطة والمتأخرة من مراحل الطفولة.
ويمكن تقسيم مسرح الطفل إلى عدة أنواع وهي كالتالي:
أ‌- المسرح التلقائي أو الفطري:
و هو مسرح يخلق مع الطفل بالغريزة الفطرية، يستند فيه إلى الارتجال والتمثيل اللعبي والتعبير الحر التلقائي (مثل لعبة العريس والعروسة).
ب‌- المسرح التعليمي:
هو ذلك المسرح الذي ينجزه التلميذ تحت إشراف المربي أو المنشط أو المدرس أو الأستاذ وبوجود نصوص معدة سلفا ضمن المقررات الدراسية. ويمكن تفريعه أيضا إلى:

1- مسرح التعليم الأولى:
و يرتبط بالكتاتيب القرآنية والتربوية وأرواض الأطفال حيث يمثل التلاميذ مجموعة من الأدوار المسرحية التي يقترحها المربون عليهم.

2- المسرح المدرسي:
هو ذلك المسرح الذي يستخدم التمثيل داخل المؤسسة التربوية (المدرسة الابتدائية والإعدادية والثانوية) بمثابة تقنية بيداغوجية لتحقيق الأهداف المسطرة سواء أكانت أهدافا عامة أم خاصة وتستهدف الجوانب الفكرية والوجدانية والحسية الحركية. ويشرف على هذا المسرح المدرس وذلك بتنشيط التمثيل الذي يقوم به التلاميذ داخل القسم أو أثناء المناسبات الرسمية (الأعياد الدينية والوطنية) وغير الرسمية (فترة نهاية السنة الدراسية لتوزيع الجوائز وإعلان النتائج).
ويستند المسرح المدرسي إلى التسلح بعدة معارف كعلوم التربية وعلم النفس وعلم الاجتماع والبيولوجيا؛ نظرا لكون المسرح وسيلة إصلاحية/ تطهيرية ووسيلة علاجية ووسيلة جمالية إبداعية ووسيلة تلقين ونقل المعرفة والمهارة.
ويهدف المسرح المدرسي إلى إشباع حاجات الطفل الفكرية والنفسية والاجتماعية والعضوية لخلق التوازن لدى الطفل للتكيف مع الذات والموضوع وتحقيق النمو البيولوجي.

هذا ويتطلب المسرح المدرسي التركيز على الاختصاصات التالية:
1- الإنتاج ونعني به التمثيل والإخراج والإبداع؛
2- التنشيط وهو مقاربة تربوية تطوع المادة المسرحية لخدمة أهداف تربوية؛
3- التقنية سواء أكانت سمعية أم بصرية أم هما معا.
وقد يتمظهر المسرح المدرسي بجلاء في الخشبة العمومية تمثيلا وتأليفا وإخراجا كما يتجلى في الخشبة المدرسية أو الفضاءات المفتوحة أثناء أوقات الفراغ لعبا ومشاركة وتمثيلا وتقليدا.

3- المسرح الجامعي:
يعد هذا المسرح امتدادا للمسرح المدرسي، وينتمي في الغالب إلى مؤسسة علمية عالية وهي إما جامعة وإما معهد وإما كلية، ويقوم بهذا المسرح طلاب كانوا من قبل تلاميذ وأطفالا تحت إشراف أساتذة جامعيين متخصصين في المسرح كتابة وسينوغرافيا وإخراجا. [4]

4- مسرح العرائس:
هو مسرح الدمى أو الكراكيز، وهو نوعان: نوع يحرك أمام الجمهور مباشرة بواسطة خيوط، والآخر يحرك بأيدي اللاعبين أنفسهم. وهو مسرح مكشوف يعرض قصصه في الهواء الطلق وله ستارة تنزل على الدمى أو ترتفع عنها. أما الممثلون فشخص واحد أو أكثر وقد يصلون إلى خمسة وهم على شكل دمى محركة بواسطة أيدي اللاعبين من تحت المنصة أو بواسطة الخيوط. [5]
من هنا نستنتج أن مسرح العرائس هو مسرح الدمى والكراكيز والعرائس المتحركة. ومن المعلوم أن لهذا المسرح تأثيرا كبيرا على الأطفال الصغار حيث يبهرهم ويدهشهم بقصصه الهادفة التي تسعى إلى إيصال القيم الفاضلة والقيم النبيلة لغرسها في نفوس هؤلاء الأبرياء الصغار.
وقد ظهر مسرح العرائس قديما عند المصريين القدامى (الفراعنة) والصينيين واليابانيين وبلاد ما بين النهرين وتركيا. بيد أن اليابانيين تفننوا فيه حتى أصبح مسرح العرائس إحدى أدوات التعليم والتلقين، فهم من الأوائل الذين أتقنوا هذا النوع من المسرح حيث يتهافت عليه الصغار والكبار بدون استثناء. وثمة كثير من المخرجين المعاصرين من يعتمد على مسرح الدمى كبيتر شومان في مسرحه الذي يسمى بمسرح الدمى والخبز.

5- مسرح خيال الظل:
يعتمد خيال الظل على الأشعة الضوئية لتشخيص أشياء من خلالها تنعكس الظلال على شاشة خاصة وذلك باستعمال الأيدي والأرجل وبعض الصور.
وقد عرف خيال الظل في مصر والعراق، ويذكر أن صلاح الدين الأيوبي حضر عرضا لخيال الظل مع وزيره القاضي الفاضل عام 567هـ، وقد اشتهر في هذه اللعبة ابن دانيــال الموصلي والشيخ مسعود وعلي النحلة وداود العطار الزجال. وقد ارتحل خيال الظل عبر مجموعة من الدول والمناطق ليستقر في الوطن العربي بعد أن انتقل من الهند إلى الصين حيث تسلمته القبائل التركية الشرقية والتي سربته بدورها إلى فارس ثم إلى الشرق الأوسط وتلقته مصر لتنشره في شمال إفريقيا. [6]

6- المسرح الإذاعي:
هو ذلك المسرح الذي تنقله وسائل الإعلام وتذيعه بين الناس مرئيا وبصريا وسمعيا سواء في الراديو أم التلفزيون أم الشاشة الكبيرة. (قناة الأطفال المغربية مثلا).

3- تاريخ مسرح الطفل:
يفيد كتاب "بهارتا" في المسرح الهندي القديم أن المسئولين والقائمين على شؤون المسرح يتلقون تكوينهم منذ نعومة الأظافر في هذا الميدان على أيدي آبائهم وأجدادهم. وقد لقن "بهاراتا" أسرار هذا الفن إلى أبنائه العشرين بأمر من "راهاما" نفسه.
وكان الشباب الإغريقيون في مدينة أثيـنـــا يتعلمون الرقص التعبيري ضمن البرنامج الدراسي. وقد أورد أفلاطون في "جمهوريته" ضرورة تلقين الجند فن المحاكاة، وذلك بتمثيل أدوار درامية تتعلق بالمروءة والفضيلة والشجاعة دون غيرها من الأدوار المشهدية تفاديا من تأثير محاكاة الرذيلة على طباع الجنود.
وفي فرنسا، اهتم كبار أعلام المسرح الكلاسيكي بالمسرح المدرسي، حتى إن رجال الكنيسة الذين أعلنوا رفضهم للمسرح وثاروا عليه وشنوا عليه حرب شعواء وجدوا في ممارسة هذا الفن في الحقل التربوي فائدة ومتعة. فهذا مثلا بوسوي BOSSUET (1627-1704) الذي كان عدوا لدودا للفن الدرامي يعلن في كتابه "خواطر وأفكار عن التمثيل" (Maximes et réflexions sur la comédie) أنه ليس من الجائز منع المسرحيات الموجهة إلى الأطفال والشباب أو إدانتها مادامت تسعف الأساتذة في عملهم التربوي عندما يتخذونها تمارين تطبيقية وأنشطة فنية لتحسين أسلوب ناشئتهم وتنظيم عملهم الدراسي.
وقد ترجم رونسار Ronsard مسرحية "بلوتوس" Plutus لأريستوفان المسرحي اليوناني لكي يمثلها تلاميذ معهد كوكوري Coqueret سنة 1549م، كما تحدث مونتاني Montaigne في كتاباته عن ممارسته للمسرح عندما كان تلميذا، واعتبر أن مثل هذه التمارين ممتازة جدا وهامة لتكوين الناشئة. [7]
وقد كتب جان راسين Jean Racine (1699-1639) تراجيديتين حول مواضيع إنجيلية وهما: إستير Esther وAthalie أتالي، الأولى في 1689 والثانية في 1691م خصيصا لتلميذات معهد سانت سير Saint- Cyr نزولا عند رغبة مادام مانتونون Mme de Maintenon.
وفي سنة 1874 قدمت مدام أستيفاني دي جينليس Madame de Genlis (1746-1830) عرضا مسرحيا خاصا بالطفل في حديقة ضيعة دون شارتر بضواحي باريس وقصة العرض تعبيرية (بانتوميم)، وعرضت كذلك مسرحية (المسافر) وقد قام بأدوارها أبناء الدوق، ومسرحية (عاقبة الفضول) التي تصور ما يجلبه الفضول على صاحبه، وكان التأليف والتلحين لمدام دي جينليس المربية. وسار أرنود بركين Arnaud Berquin (1749-1791) على غرار دي جنليس في تقديم العروض المسرحية المتعلقة بالأطفال، وهما معا من أتباع مدرسة الكتابة للأطفال في فرنسا.
ونستشف من هذا أن المربين هم الذين كانوا يشرفون على مسرح الطفل ويستخدمون اللعب والتمثيل في مجال رعاية الأطفال والعناية بهم وتربيتهم وتعليمهم.
وعليه، فقد استفاد مسرح الطفل من آراء التربية الحديثة التي تنص على حرية الطفل وخيريته كما عند جان جاك روســو في كتابه "إميل" علاوة على أهمية اللعب والتمثيل ومعرفة الحياة عن طريق الحياة باعتبارها مرتكزات جوهرية في التربية الهادفة. ومن ثم، تشرب مسرح الطفل آراء روســو وماريــا مونتسوري وجون ديوي ودوكرولي وباكوليه وكلاباريد وبول فوشيه وبستولوزي Pestalozzi ومونتسوري Montessori وسوزان إسحاق S.Essac….
هذا، ويقول علي الحديدي في كتابه (في أدب الأطفال) بأن مدام دي جينلس وأرنود بركين قد شجبا" بعنف القصص الخيالية وقصص الجن والخرافات، وقدما في زعمهما القصص المناسبة للأطفال وكانت مستوحاة من تعاليم روسو، وحرصا فيها كل الحرص على التربية الاستقلالية الطبيعية" [8].
وقد نشرت المربية الفرنسية الفاضلة (دوجينلس) كتابا للأطفال وهو (مسرح للأشخاص الناشئين) سنة 1779 وأتبعته في عام 1782 بكتاب آخر "آديل وتيودور أو رسائل حول التربية"، وكتابا ثالثا ذا أهمية خاصة في عام 1784 هو "سهرات القصر". [9]
إذاً، فالبداية الفعلية الأولى لمسرح الطفل كانت على يد المربين والمربيات الذين استفادوا من آراء جان جاك روسو الذي دعا في كتابه (إميل) إلى الانتباه إلى لعب الطفولة قائلا: "أحبوا الطفولة وفضّلوا لعبها ومتعها وغريزتها المحبوبة" [10].
ويرفض جان جاك رسو تعليم الطفل بواسطة الكتب ويفضل أن تعلمه الطبيعة بواسطة اللعب والحركة والحواس والمشاركة. ووقد ركزت السيدة (دو جنليس) على اللعب والمسرح الطفولي باعتبارهما مدخلين أساسيين للتعليم واكتساب الأخلاق مقتدية في ذلك بفلسفة جان جاك روسو. وقد صرحت في النصف الثاني من القرن الثامن عشر بأن "أديل وتيودور، مثل الأطفال جميعا يحبان اللعب كثيرا، ولسوف يصبح هذا اللعب، بفضل عنايتي، درسا حقيقيا في الأخلاق" [11]
وإذا انتقلنا إلى إسبانيا فإن أول عرض مسرحي طفولي كان يحمل عنوان "خليج الأعراس " سنة 1657 م، وقد قدم العرض بحديقة الأمير فرناندو ابن فيليبي الرابع ملك إسبانيا، وهو من تأليف الكاتب المسرحي الكبير بدرو كالدرون دي لاباركا الذي أنعش عصره الذهبي بالكثير من المسرحيات الممتعة والهادفة.
ويذهب مارك توين الكاتب الأمريكي إلى أن مسرح الطفل حديث لأنه لم يظهر إلا في القرن العشرين: "……أعتقد أن مسرح الأطفال هو من أعظم الاختراعات في القرن العشرين، وأن قيمته الكبيرة، التي لا تبدو واضحة أو مفهومة في الوقت الحاضر سوف تتجلى قريبا. إنه أقوى معلم للأخلاق وخير دافع للسلوك الطيب اهتدت إليه عبقرية الإنسان، لأن دروسه لا تلقن بالكتب بطريقة مرهقة، أو في المنزل بطريقة مملة، بل بالحركة المنظورة التي تبعت الحماسة وتصل مباشرة إلى قلوب الأطفال التي تعد أنسب وعاء لهذه الدروس، وحين تبدأ الدروس رحلتها فإنها لا تتوقف في منتصف الطريق، بل تصل إلى غايتها… إلى عقول أطفالنا" [12].
هذا، وقد أنشأت ميني هينز سنة 1903م في الولايات المتحدة الأمريكية مسرح الأطفال التعليمي، ومن العروض الطفلية التي قدمتها هي: الأمير والفقير، والأميرة الصغيرة والعاصمة…
ولم يظهر مسرح الطفل في روسيا إلا في سنة 1918 م وجل قصصه الدرامية غربية مثل: ملابس الإمبراطور والأمير والفقير، وهدف هذا المسرح إيديولوجي ليس إلا، يتمثل في إظهار بشاعة الرأسمالية وحقارة المحتكر. ويثبت مكسيم كـوركي سنة 1930 م هذا التوجه الإيديولوجي لمسرح الطفل بقوله: "ومن التزامنا بأن نروي لأطفالنا القصص بطريقة مرحة ومسلية، فالإلزام أن تصور القصص وتلك المسرحيات بشاعة الرأسمال وحقارة المحتكر". [13]
ومن جهة أخرى، فقد تبنت المؤسسات التربوية مجموعة من الأنشطة المسرحية في الكثير من بلدان العالم، وكانت تستهدف فئة عمرية معينة وهي فئة الأطفال الصغار، وكانت أغلب عروض هذه الأنشطة تجمع بين المتعة والفائدة، والتسلية والتهذيب الأخلاقي دون أن ننسى المقصدية الأساسية من هذا المسرح الطفولي والتي تتمثل في التربية والتعليم وتكوين النشء.
ونستنتج من هذا أن أوربا تعرفت مسرح الطفل قبل العالم العربي الذي لم يعرفه – حسب علمنا – إلا في السبعينيات من القرن العشرين، وإن كان الباحث المغربي مصطفى عبد السلام المهماه يرى أن المغرب عرف مسرح الطفل منذ سنة 1860 م "عندما استولى الإسبان على مدينة تطوان، حيث مثلت فرقة بروتون مسرحية بعنوان: "الطفل المغربي"، وذلك على خشبة مسرح إيزابيل الثانية بتطوان، وهي أول خشبة في العالم العربي وفي إفريقيا، وبعدها قاعة مسرح الأزبكية 1868، والأوبرا بالقاهرة سنة 1869 بمناسبة فتح قناة السويس، وبالطبع نعتبر التاريخ أعلاه، كبداية لمسرح الطفل وللمسرح عامة". [14]


استنتاج تركيبي:
هذه نظرة موجزة عن الطفل ومسرح الطفل وأنواعه وتاريخ مسرح الطفل في أوربا وأمريكا وآسيا وأفريقيا والعالم العربي علاوة على أهم التطورات التي عرفها هذا المسرح الذي ارتبط ارتباطا وثيقا بالتعليم والتربية الحديثة.
ونستشف من خلال عرضنا هذا أن مسرح الطفل لم يحظ بما حظي به مسرح الكبار من قيمة ومكانة وانتشار وتدوين وتوثيق، بل بقي مسرحا ثانويا أو ظل على هامش مسرح الكبار إلى يومنا هذا. إذاً، فمتى سنهتم بمسرح الطفل؟ ومتى سنشرع في تدريسه في جامعاتنا ومعاهدنا ومدارسنا ؟ ولماذا لانهتم بتدوينه وتوثيقه؟ ولماذا لا نشجع المبدعين سواء أكانوا من فئة الكبار أم من فئة الصغار على الإنتاج والتأليف والتنظير والإخراج؟!
ونحن لا نطرح هذه الأسئلة الآن إلا بعد أن وجدنا مسرح الطفل قد تراجع كثيرا في عالمنا العربي ودخل طي النسيان والكتمان، وأصبح يعاني من الإقصاء والتهميش حتى داخل مدارسنا وجامعاتنا؟ فهل من يقظة جديدة لإعادة الاعتبار لهذا المسرح الطفولي الذي يعد أساس مسرح الكبار، وقد قيل سيكولوجيا أن الطفل أب الرجل؟!

حواشي:
[1] ( سورة النور)، القرآن الكريم، الآية 31.
[2] ( سورة النور)، القرآن الكريم، الآية، 59؛
[3] د. مالك إبراهيم الأحمد: نحو مشروع مجلة رائدة للأطفال ، كتاب الأمة، رقم 59، السنة 17، 1997 ص:4؛
[4] د. حسن المنيعي: المسرح……مرة أخرى، سلسلة شراع، طنجة، عدد: 49-،1999 صص 68 – 78؛
[5] د. محمد محمد الطالب: ملامح المسرحية العربي الاسلامية، منشورات دار الآفاق الجديدة، المغرب ، ط1/1987، صص 124 – 125؛
[6] نفسه صص 117 – 118؛
[7] انظر الأسعد الجموسي: (دور المسرح المدرسي في التكوين المسرحي: المثال التونسي)، مجلة التربية و التعليم، العدد 16، السنة 5، 1989، ص 27؛
[8] د. علي الحديدي: في أدب الأطفال، مكتبة الأنجلو المصري ،ط 2، 1976 م، ص 48 – 49؛
[9] عبد الرازق جعفر: أدب الأطفال، منشورات اتحاد الكتاب العرب دمشق، 1979 م، ص 99؛
[10] نفس المرجع السابق، ص: 99؛
[11] نفسه ص 100.
[12] نقلا عن مادي لحسن: (المسرح كتقنية بيداغوجية داخل المدرسة)، مجلة التربية و التعليم، العدد 16/1989 / السنة 5 ص 31؛
[13] نقلا عن مصطفى عبد السلام: تاريخ مسرح الطفل في المغرب ، مطبعة فضالة ، المحمدية، ط 1،1986 ،ص 10.
[14] نفسه ص 10 – 11؛

الاثنين، 20 أكتوبر 2008

حوار مع سمبرة سعبد

بتاريخ الثلاثاء 21 أكتوبر 2008

سميرة سعيد :
بكيت عندما علمت أن شركه عالم الفن تستعد بالطبعة الثالثة لألبوم "أيام حياتي"

أعشق الجلوس في البيت لأهتم برعاية ابني شادي الذي أجد متعه حقيقية وأنا بجواره

جائزة الرباب الذهبى لها تقدير خاص بداخلي لأنها تمنح للمبدعين الكبار على مستوى العالم

اجرى الحوار في القاهرة : أحمد عبد المجيد - عبدالله محمد ( بتصرف )
صوت تسمعه وتشعر كأنك تجلس مع أميره تسكن القصور الفاخرة ،تشجعك على الدخول في عالم الرومانسية التي نفتقدها في هذا العالم وتجذبك في بحور العشق والغرام وتعطيك دفعه من الحب.. لو أحببت تجعل من حبك القوه والإحساس ولو فشلت تساعدك على النسيان وتضميد جرحك ..الاقتراب منها مغامرة لذيذه فعليك بالاقتراب الفوري. هي سميرة عبدالرزاق بنسعيد مطربة مغربية مقيمة في القاهرة. اسمها الفني سميرة سعيد من مواليد 10 يناير 1957م في مدينة الرباط. تزوجت الفنانة من الموسيقار هاني مهنى 1988 إلى 1994. أما زواجها الثاني فهو من رجل أعمال مغربي مصطفى النابلسي 1994 وقد أنجبت منه طفلها الوحيد شادي 1995. وهي حاليا غير متزوجة. شاركت في برنامج للمواهب في المغرب وهي في عمر 8 سنوات وغنت لكوكب الشرق أم كلثوم. بدأت مشوارها الفني و عمرها 9 سنوات بأول أعمالها (شكونا لاحبابنا) و(قول للمليحة) بمشاركتها في مسلسل "مجالس الفن والأدب"، وأصدرت أول شريط لها في 1969 م بعنوان (لقاء). وانتقلت إلى القاهره في عام 1978م حيث قدمت أغنيتين مع محمد سلطان وهما (الدنيا كده) و(الحب اللي اناعيشاه). وقبل انتقالها إلى القاهره وتحديدآ في عام 1977م ذهبت إلى الإمارات حيث قدمت أول ألبوم لها وهو باللهجه الخليجية (بلا عتاب)، حصدت على جوائز كثيره ومن بينهم جائزتان عالميتان في سنة 2003م ميوزك آورلد+BBC كما نالت ألقاب منها: المعجزه المغربيه 1969م كاول مطربه مغربيه مشهوره، نجمة الاغنية المفضله 1983م، شذى الغناء العربي 2002م، وكان لنا معها هذا الحوار:
"الغائب دائما غلطان"هذا هو رأيك في غياب اى فنان عن الساحة وبالرغم من ذلك استمر غيابك ثلاث سنوات.. تعليقك؟
اختفائي عن سوق الكاسيت ثلاث سنوات له عده أسباب منها بعض الظروف الخاصة بمرض والدتى الذي كان يتطلب تنقلى بين المغرب والقاهرة علاوة على الظروف التي مر بها الإنتاج الغنائي في الفترة الأخيرة الأمر الذي جعلني في حاله مشاهده ومتابعه لما يحدث حتى استقر على الشكل الذي سأظهر به للجمهور.

هل وجدتى صعوبة في اختيار كلمات ألبومك؟
عمليه اختيار الأغاني لم تكن بالنسبة لي سهله فقمت بتسجيل أغاني وبعد فتره أعدت توزيعها مره أخرى ليس تردد منى بل محاوله للوصول لموسيقى ترضى جميع الأذواق ولصالح العمل والجميع يعلم أنى أبحث دائما على الجديد والتجديد في عملي والمصحوب بالتجربة والمعنى الجيد.

حدثينا عن ألبومك؟
ألبوم "أيام حياتي" يضم 14 أغنية تعبر عن الكثير من المواقف العاطفية والرومانسية أقدمها بشكل شرقي حديث بآلات حديثة وتوزيعات جديدة وقدمتها مع المجموعة التي شاركتني من قبل و اعتبرهم أقوى مجموعه تقدم فن ومزيكا في العالم العربي منهم أمير طعيمه ونادر عبد الله وأيمن بهجت قمر ومحمد رحيم ومحمد مصطفى وشريف قطه وعمرو مصطفى وأمير محروس وأتعاون لأول مره مع الشاعر حمديه التيتى وتامر حسين وأشرف سالم وخالد عز.

ما هو شعورك عندما علمتي أن شركه عالم الفن تستعد لطرح طبعه ثالثة من ألبومك الجديد"أيام حياتي" بعد نفاذ الطبعتين اللتين تم طرحهما؟
لم أتمالك نفسي والدموع تساقطت من عيني لأن الطبعتين نفذوا بشكل سريع ولم أتوقع ذلك علاوة على الطبعات الأخرى التي نفذت في جميع الأقطار العربية ومن وقتها لم استطع السيطرة على نفسي.

هل معنى ذلك انه كان بداخلك شعور بفشل الألبوم؟
الشعور بالقلق والخوف ده إحساس طبيعي لأي فنان وأنا كنت مرعوبة وأعانى من قلق شديد نظرا لغيابي عن الساحة لمده ثلاث سنوات كما شعرت بإن الإقبال على ألبومي بعد هذه الفترة الطويلة سيكون ضعيف جدا وأن أسهمي الفنية تراجعت ولكن جمهوري كسر حاجز الخوف وأعطاني الثقة مره أخرى.

ثقتك بنفسك ليست لها حدود حتى انك غنيت “ميهمنيش بكرة” فما سر هذا؟
ثقتي بنفسي لها علاقة بإخلاصي وحبي للغناء، وأنا ضد لغة الأرقام والحسابات، وأترك أموري على الله لذلك أنا بالفعل “ميهمنيش بكرة”.

يقال إنك مطربة كسولة تمتلك موهبة غنائية لم تستغل بالشكل الكافي حتى الآن، فهل توافقين على هذا الرأي؟
أنا لست كسولة، ولكن هذا لا يعني مقدرتي على العمل المتواصل، وتسجيل الأغنيات لما يقرب من عشرين ساعة يومياً، فأنا عندي طاقة أتعامل معها بهدوء يتناسب مع شخصيتي وإن كان البعض يرى أن موهبتي لا تزال لم تستغل، فهذا يعطيني الحماسة أكثر لتقديم المزيد من الأعمال القوية، فالمواهب نادراً ما تتواجد هذه الأيام.
كيف ترين الأصوات الحالية الموجودة على الساحة؟
أحب سماع آمال ماهر وشيرين عبد الوهاب، وكذلك أستمتع بأداء حسين الجسمي، ومتفائلة بشدة بمستقبل الأغنية العربية، لأن هناك عدداً من المواهب والأصوات الجميلة التي لا تزال تطرب الناس، والغناء الهابط في طريقه للزوال، لأنه قائم على ركائز ضعيفة.

بعد رفضك للغناء في الحفلات فوجئنا بغنائك في بعض الحفلات..تعليقك؟
أنا كان لي بعض المحاذير للغناء في الحفلات منها وجود أكثر من خمس مطربين في حفله واحده وهذا يتطلب ظهور المطرب في ساعات متأخرة بالليل وأيضا رداءه الصوت وسوء التنظيم الذي دائما ما يتسبب في انهيار الحفل كاملا ويعود كل ذلك على المطرب ولكن ألان الوضع اختلف فهناك حفلات ومهرجانات تدور بشكل منظم ومرتب والقائمين عليهم يهتمون بكل كبيرة وصغيره من أجل خروج الفنان بشكل جيد وغنائي نابع من الاستمتاع لي وللجمهور.

هل برجوعك للحفلات سوف تتجهين إلى السينما التي رفضتيها من قبل وكانت تغازلك؟
بالفعل كان هناك عروض كثيرة رشحت لي سواء سينمائية وتليفزيونيه ولكني رفضت أن تكون بدايتي بالتمثيل وركزت بالغناء وكل ما قدم لي كان لا يناسبني وبعد المشوار الطويل والنجاح في الغناء أعتقد انه حان الوقت لخوض تجربه التمثيل في ظل وجود مناخ جيد ونهضة كبيرة في مستوى الدراما.

ما شعورك عند استلامك جائزة "الميوزك ميدل ايست والميوزك اوورد" وجائزة"الرباب الذهبى"؟
شعرت أن مجهودي الذي كرسته لألبومي لم يضيع هدر وشعرت أيضا إن الجمهور مازال واعى ويمتلك القدرة على التميز بين الفن الجيد والرديء وعموما الجائزة وسام على صدرى ومسئوليه لتقديم ما هو أحسن وقيم للمتذوقين الموسيقى وللعلم جائزة الرباب الذهبى لها تقدير خاص بداخلي لأنها تمنح للمبدعين الكبار على مستوى العالم.

ما هى حقيقه ذهابك لفحصك لمرض الإيدز؟
"تضحك" أنا ذهبت طواعية لمقر المنظمة الإفريقية لمحاربه الإيدز بالرباط للدلالة على خطورة المرض وهذا كان ضمن الحملة الإعلامية المنظمة لصيف 2008 وهناك مشاهير غيرى ذهبوا لعمل هذه الحملة من عالم الرياضة والسياسة والفن للحد من خطورة المرض للجميع.

لماذا تبتعدين عن أنظار الإعلام والجمهور في أغلب الوقت؟
لأنى أعشق الجلوس في البيت لأهتم برعاية ابني شادى الذى أجد متعه حقيقية وأنا بجواره لأنه أجمل حلم في حياتي أعيش من اجله.

شادي ألم يحرك بداخلك حالة فنية غنائية تتحمسين لتقديمها؟
قالت وهي تحتضن شادي بحنان شديد: في كثير من الأحيان أشعر أنني أغني لشادي.. فمثلا في ألبومي الأخير 'ليلة حبيبي' كلما غنيت أغنية 'مشتاقالك' أشعر علي الفور أنني أغنيها لشادي.. حتي عندما أسمعها من خلال جهاز التسجيل انظر بسرعة لشادي فأنا عاشقة له وأظل مشتاقة له باستمرار.

أسلوب اختيارك وأحاسيسك هل اختلفت اليوم بوجود شادي؟
بل قل تغير بعد وجود الخبرة، لأن الأحاسيس لا تتغير، إما أن يملك الفنان الأحاسيس المؤثرة وإما لا.. وأعتقد أن المواقف الكثيرة التي يتعرض لها الانسان تزيده خبرة وتطور من تفاعلات أحاسيسه.. وإن كنت لا أفكر أن وجود شادي ووجود بعض الأشخاص يزيدني خبرة وتجعل أحاسيسي أكثر عمقا وجرأة وقوة. في الماضي لم أكن أستطيع التعبير أو التحدث في بعض الأمور، أما اليوم فيمكنني التحدث فيها بجرأة.. حتي علي المستوي الفني كنت أخشي اختيار بعض الأغاني واليوم اختار دون خوف وهذه الأشياء لا دخل لها بوجود شادي بقدر تعرضي لمواقف زادتني نضجا وخبرة.

هل هناك أماكن مغربية تحب أن يراها ابنك شادي ويعيش فيها؟
­ دون تفكير قالت: بيت أهلي.. ثم أضافت: علي فكرة ابني شادي أصبح مصريا تماما فهو يتحدث اللهجة المصرية فقط ولا يجيد التحدث باللهجة المغربية بحكم تواجده الدائم في مصر.

وماذا يفعل عندما تذهبين به إلي المغرب؟
­ كل أفراد أسرتي يتحدثون معه باللهجة المغربية، وهو يفهم كلامهم المغربي لكنه لا يستطيع التحدث باللهجة المغربية فيرد عليهم باللهجة المصرية.

متي تشعرين بالحنين لزيارة المغرب؟ ­
لما بيوحشوني أهلي.. وهذا يحدث كثيرا لأنني مرتبطة بهم بشكل كبير.. زياراتي للمغرب لا تتوقف طوال العام وبالتحديد عندما يسمح وقتي بذلك.

وما المناطق التي تحبين زيارتها في المغرب؟
­ أحب زيارة مراكش فهي مدينة ممتعة للغاية ولا يوجد مثلها مكان في العالم.. وهي تقع في الجنوب ولها شكل وطابع خاص كما هو الحال هنا في محافظة أسوان.. وأقول أنها تختلف عن أي مدينة في العالم لأن كل مبانيها مطلية باللون الأحمر ولها شكل مميز والناس هناك لطاف جدا ويوجد تقارب شديد بينهم وبين سكان مصر فهم يمتازون بروح النكتة والدعابة والدم الخفيف.

وأنت في القاهرة ألا تتحدثين معه باللهجة المغربية أبدا؟
لا يمكنني ذلك حتي لا يشعر بالتشتت فلا يمكنني أن أتحدث معه بالمغربي ثم يجد أصدقاءه يتحدثون المصرية في المدرسة وخارجها.. حتي الفتاة المغربية التي تدير شئون المنزل تتحدث باللهجة المصرية وهذا اتفاق تم بيننا منذ البداية حتي لا يشعر شادي بأي 'لخبطة' في حياته فهو مازال في مرحلة تحتاج التركيز بعيدا عن التشتت.

دائماً تطاردك الشائعات.. ولكنك تلتزمين الصمت وترفضين التعليق أو الرد.. لماذا؟
الشائعات دائماً تكذب نفسها ولا أحب أن أشغل نفسي بها، فالجمهور لا يهمه إذا تزوجت أو انفصلت وأهم شيء أن الشائعات ليس لها تأثير على حياتي الشخصية ولا أحب أن تتدخل فيها هذه الشائعات.

لكنك بعيدة عن الصحافة منذ فترة طويلة؟
لا أحب أن أجري حوارات صحافية أو تلفزيونية وأتحدث في موضوعات قديمة وأفضل دائماً أن أتحدث للإعلام عندما يكون لدي الجديد الذي يستحق الحديث عنه.

بصراحة.. هل موجة العري كليب أثرت على تواجد سميرة سعيد في الساحة الغنائية؟
بالتأكيد لا، فالمطرب الجيد يفرض نفسه.. وظاهرة العري كليب ظاهرة عالمية ولا تقتصر الشكوى من المطربين المصريين والعرب فقط، لكن لو لاحظت عدد المطربين الذين يقدمون فناً جيداً في أي دولة أجنبية ستجدهم قلائل.. ومن وجهة نظري إن موجة العري كليب هذه لن تستمر طويلاً لأن العري أصاب الجمهور بالملل لذلك تراجعت أخيراً أكثر من مطربة تقدم هذا اللون.

كيف استطاعت سميرة سعيد الحفاظ على تواجدها على الرغم من اختفاء وتراجع عدد كبير من مطربي جيلك؟
أولاً لا أحب الحديث عن مطربين أصدقاء ولكني أؤكد أنني أعشق الموسيقى وطول الوقت في حالة استماع لكلمات وألحان جديدة.. وخلال الفترة الماضية قدمت أشكالاً كثيرة من الأغنيات سواء الكلاسيكي أو المودرن والإنكليزي والفرنساوي والحمد لله لدي الجمهور الخاص الذي يحرص دائماً على متابعة ألبوماتي وإنتاجي الفني.

لمن تستمعين من مطربي الجيل الحديث؟
بصراحة شديدة معظم الأغنيات أصبحت متشابهة ومن الصعب أن تفرق بين صوت وآخر ولكن وسط هذه الزحمة أعجبني تامر حسني وهيثم شاكر وحماقي وشيرين عبد الوهاب وجنات.

لماذا تركت منزلك بالمهندسين وفضلت السكن بمدينة جديدة؟
هرباً من الزحام الشديد وبحثاً عن الهدوء، واخترت مدينة القطامية على الرغم من أنني كنت أول من سكن بالمدينة والمنطقة كانت شبه خالية، ولعلمك تابعت تصميم الفيللا بنفسي لدرجة أنني كنت أذهب يومياً من المهندسين إلى القطامية لمتابعة العمل بالفيللا مع المقاول المسؤول عنها.

ولكن لماذا لم تستعيني بمهندس ديكور بدلاً من المتابعة مع المقاول؟
المواعيد ملخبطة وكل شيء لا يتم في ميعاده وهو ما جعلني أعتمد على نفسي لذلك صممت منزلي بنفسي وذهبت إلى مصانع الرخام واخترت الألوان التي أحبها وهي ألوان قريبة من "البني" و"البيج" وبعد عامين من العمل الشاق انتهى كل شيء بشكل يرضيني جداً.

ما الذي ترفضينه في سميرة سعيد؟ ­
بعد تفكير عميق: أمور كثيرة كنت أرفضها في نفسي لكنني بدأت ابتعد عنها.. فقد كنت متسرعة جدا في ردود أفعالي وكان هذا الشيء يشعرني بالضيق الشديد.. وبدأت أعلًٌم 'سميرة سعيد' كيف تتخذ قراراتها دون تسرع.

التسرع يعني أنك انسانة عصبية؟
بتعبيرات امرأة ناضجة قالت: نعم أنا متسرعة واعترف أنني في بعض الأمور أكون متسرعة جدا وآخذ قراراتي بسرعة شديدة وبعدها اكتشف أن المفروض التمهل والابتعاد عن العصبية والتسرع.

التسرع يعني الجرأة.. فهل أنت جريئة في اختياراتك؟
جريئة جدا ولا أخشي شيئا لأنني لو خفت فمن الأفضل أن أجلس في بيتي.. أنا لا أمل من التجربة والتجديد وهذا الكلام أعمل به في كل أمور حياتي.. أكره الملل ولا أحبه لذلك أسارع لاختيار الجديد والجريء لكسر حاجز الملل، كما أنني لا أحب النمطية في الغناء وأعشق التغيير. هنا حاولت سميرة سعيد أن تنهي الإجابة.. إلا أنني شعرت بأن هناك جملة لم تقلها لذلك التزمت الصمت وأنا أنظر إليها مما دفعها أن تقول: هل تصدق انني أفرغ ما بداخلي من شحنات في أغنيات.. نعم هذه حقيقة يجب أن أذكرها فهناك شحنات لا أستطيع تفريغها في حياتي العادية أخرجها في شغلي وهذا يحدث مع كل الناس.

دموعك قريبة؟
لا.. فهي عزيزة عليٌ جدا.

ألا تتأثرين بأي موقف يحدث لك.. وتعبري عما بداخلك؟
قليلا جدا.. ثم سكتت لفترة طويلة وهي تنظر لاحدي صورها المعلقة علي الحائط ثم قالت وكأنها تسأل نفسها: نعم دموعي بعيدة عني وأنا أستغرب ذلك.. قد أتألم داخليا لكنني لا أعرف لماذا لا تسقط دموعي بسهولة.. قد يكون حزني في صمتي.. يمكن.. مش عارفه...

الأربعاء، 23 أبريل 2008

لقاء أحمد فؤاد نجم - الحلقة الأولى

بتاريخ الأحد 23 نوفمبر 2008

اجرى الحوار محيي الدين ابراهيم

رجاء النقاش سلمنا للسلطات رغم توسل محمود حسن إسماعيل له ألا يفعل.

نحن في نهاية عصر العسكر وهو حالياً في طريقه للنهاية والزوال.

مصر شمعة مستقرة في قاع النهر وكلما اظلم العالم تطفو على السطح.

احمد فؤاد نجم (مواليد 1929 - محافظة الشرقية) أحد أهم شعراء العامية في مصر و أحد ثوار الكلمة و اسم بارز في الفن و الشعر العربي الملتزم بقضايا الشعب و الجماهير الكادحة ضد الطبقات الحاكمة الفاسدة ، وبسب ذلك سجن ثمانية عشر عاما . يترافق اسم احمد فؤاد نجم مع ملحن و مغن هو الشيخ إمام ،

قال عنه الشاعر الفرنسي لويس أراجون : إن فيه قوة تسقط الأسوار، و أسماه الدكتور علي الراعي "شاعر البندقية" في حين أسماه الرئيس المصري الراحل انور السادات "الشاعر البذيء".

انه الشاعر المصري الكبير أحمد فؤاد نجم الذي ولد لأم فلاحة أمية (هانم مرسى نجم) و اب يعمل ضابط شرطة ( محمد عزت نجم ) و كان ضمن سبعة عشر ابن لم يتبق منهم سوى خمسة و السادس فقدته الأسرة و لم يره التحق بعد ذلك بكتّاب القرية كعادة اهل القري في ذلك الزمن و قد أدى وفاة والده إلى انتقاله إلى بيت خاله حسين بالزقازيق حيث التحق بملجأ أيتام 1936 - و الذى قابل فيه عبد الحليم حافظ- ليخرج منه عام 1945 و عمره 17 سنة بعد ذلك عاد لقريته للعمل راعي للبهائم ثم انتقل للقاهرة عند شقيقه إلا أنه طرده بعد ذلك ليعود إلى قريته بعدها بسنوات عمل بأحد المعسكرات الإنجليزية و ساعد الفدائيين في عملياتهم ، بعد إلغاء المعاهدة المصرية الإنجليزية دعت الحركة الوطنية العاملين بالمعسكرات الإنجليزية إلى تركها فاستجاب نجم للدعوة و عينته حكومة الوفد كعامل بورش النقل الميكانيكي و في تلك الفترة ارتكب جريمة تزوير استمارات شراء مما أدى إلى الحكم عليه 3 سنوات بسجن قره ميدان حيث تعرف هناك على اخوه السادس ( على محمد عزت نجم ) و في السنة الأخيرة له في السجن اشترك في مسابقة الكتاب الاول التى ينظمها المجلس الأعلى لرعاية الآداب و الفنون و فاز بالجائزة و بعدها صدر الديوان الأول له من شعر العامية المصرية ( صور من الحياة و السجن) و كتبت له المقدمة سهير القلماوي ليشتهر و هو في السجن و بعد خروجه من السجن عُين موظف بمنظمة تضامن الشعوب الآسيوية الأفريقية و أصبح احد شعراء الإذاعة المصرية و أقام في غرفة على سطح أحد البيوت في حي بولاق الدكرور بعد ذلك تعرف على الشيخ إمام في حارة " خوش قدم" ( معناها بالتركية قدم الخير ) أو حوش آدم بالعامية ليقرر أن يسكن معه و يرتبط به حتى اصبحوا ثنائي معروف و اصبحت الحارة ملتقى المثقفين، ومازال عم نجم المشاغب الجميل يجري نحو الشمس ونجرى معه حتى كان لنا معه هذا الحوار الذي اجريناه في مدينة الأسكندرية.

متى تشكلت موهبة احمد فؤاد نجم؟
في السجن

هي اولها سجن ياعم نجم؟
أه واللهي في السجن وداخل زنزانة سجن مصر سنة 1961 وكان سني وقتها ثالثة وثلاثين سنة.

تهمة سياسية؟
لفقوا لي تهمة تزوير استمارات حكومية.

طيب واتعرفت ازاي كشاعر وانت في السجن؟
نشرت اعمالي في مجلة السجن .. مجلة كانت تصدرها مصلحة السجون ويحررها المسجونون بأنفسهم وهذه القصائد كانت بمثابة الشرارة الأولى لديواني "من الحياة إلى السجن" والذي تحمست له الدكتورة سهير القلماوي وأوصت بنشره وكتبت له مقدمة.

معروف عنك انك مشاكس لدرجة دفعت رجاء النقاش أن يقول أنا أحب شعر أحمد فؤاد نجم ولكني لم أعد أحب شخصه لأنه يعض كل من وقف إلى جانبه؟
رجاء النقاش أراد تسليمنا للسلطات.. أراد تسليمنا.. أنا لن أنسى مشهد الشاعر العظيم الراحل محمود حسن إسماعيل عندما ذهبنا إلى مكتبه، وعند خروجنا أمسك الراحل العظيم محمود حسن إسماعيل بيد رجاء النقاش وقال له: يا أستاذ رجاء ناشدتك الله هذا شاعر.. ناشدتك الله هذا شاعر.. ناشدتك الله هذا شاعر، قالها ثلاث مرات، أنا لم أفهمها حينها، لأن رجاء النقاش كان في التنظيم الطليعي. بعدها مباشرة قبضوا علينا، وساعتها ذهب إليه عدلي رزق الله ليقول له: قبضوا على الشيخ إمام وأحمد فؤاد نجم يا استاذ رجاء، فقال له: لا هذه قضية أخلاقية.

طالما دخلنا مع بعض في السياسة .. ماهي نظرة نجم المستقبلية تجاه مصر؟
نحن في نهاية عصر.

أي عصر؟
عصر العسكر عصر مبارك .. عهد العسكر حالياً في طريقه للنهاية والزوال، والمستقبل القادم لا أعرفه، لكن هذا المستقبل القادم دائماً ما تفعله مصر على طول التاريخ.

نريد توضيحاً؟
التوضيح يقوله عمنا هيرودوت، بيقول عن دور مصر الحضاري كلام جميل قوي .. مصر شمعة مستقرة في قاع النهر وكلما اظلم العالم تطفو على السطح، وبناء عليه فالمستقبل القادم مصري للنخاع، لان مصر موجودة درة تاج الكون كما قال علي بن ابي طالب، القادم لا هو أمريكي ولا روسي ولا صيني ولكنه مصري للنخاع، لقد مر على مصر غزاه ومستعمرين وحكام من كل صنف ولون ولكن اين هؤلاء الآن، لم يبق سوى الفلاح المصري، هو اللي فاضل، صامد، وسيظل

كلام جميل يسلم بقك؟

امال فاكر ايه ياعم .. الفلاح المصري هو الباقي ، ويخرج من كم جلابيته زي الحاوي عباقرة على طول التاريخ لو قعدنا نعدهم مش هنخلص، وعليه فالنظام خلاص .. بينتهي وعلى وشك الزوال.

ولكن هذا ليس ظاهراً اليوم في ملامح الشارع المصري والفلاح المصري يا استاذ نجم؟
بلاش استاذ دي .. قول ياعم نجم علاطول .. شوف ياسيدي.. انت لو بصيت للشارع المصري لن ترى شيئاًً .. بل بالعكس رغم عدم رؤيتك فالشارع المصري مرعب وطول التاريخ مرعب وقوي وصامد .. وبعدين انت فاكر لويس التاسع بتاع فرنسا .. ما هو نزل الشارع ما شافش حاجة .. ماشافش غير شوارع فاضية .. والنتيجة كانت ايه؟ هو ضاع والفلاح باقي.

وهل ايمانك الثوري يدفعك لأن تتضامن مع أي حركة في الشارع؟
قصدك ايه؟

حركة كفاية مثلاً؟

أه .. ليه لأ

انت من ابرز رموزها؟

انا واحد من أي حراك شعبي ينعش مصر ويفوقها