بقلم: محيي الدين ابراهيم
2020 / 1 / 21
بقلم: محيي الدين ابراهيم
2020 / 1 / 21
لم يدخل توفيق الحكيم المسرح العربي باعتباره كاتبًا يريد أن يضيف نصوصًا جديدة إلى مكتبة الأدب، وإنما دخل إليه وفي ذهنه سؤال أكثر عمقًا: هل يستطيع المسرح العربي أن يصبح أدبًا وفنًا في آن واحد، دون أن يفقد أحدهما الآخر؟ كان السؤال، في جوهره، سؤالًا عن هوية المسرح نفسه؛ عن علاقته باللغة، وبالتراث، وبالجمهور، وبالخشبة، بل عن المسافة الفاصلة بين ما يُقرأ وما يُرى.
ومن هنا يمكن فهم المشروع الحكيمي بوصفه واحدة من أكثر التجارب التأسيسية تعقيدًا في تاريخ الدراما العربية الحديثة. فمنذ ثلاثينيات القرن العشرين، بدأ الحكيم في كتابة سلسلة من المسرحيات الطويلة التي استمد موضوعاتها من الأساطير اليونانية، والقرآن الكريم، والتاريخ الشرقي، لا باعتبار هذه المصادر مجرد خزائن للحكايات، وإنما باعتبارها مرايا بعيدة يستطيع من خلالها أن يرى الإنسان العربي الحديث وأسئلته القديمة والمتجددة.
|
|
|
|
|
بقلم محيي الدين إبراهيم
aupbc@yahoo.com
الإنسان ( بطبعه ) يميل للفوضى حتى في وجود الوازع الديني .. فمنذ عملية الاغتيال الأولى في البشرية حين اغتال قابيل أخاه هابيل .. والنصوص الدينية تهبط على البشر كما تهبط الأمطار .. ويتم إرسال الأنبياء .. نبي وراء نبي حاملين معهم كلمات الإله للحد من الفوضى .. لكن .. يتم التلاعب بالنصوص وبكلمات الإله .. أو التلاعب بتفسير النصوص وبتفسير كلمات الإله .. لتبرير الفوضى .. لإعطاء شرعية للفوضى .. إعطاء الحق في القتل والسحق والتدمير .. كل أطراف الصراع تدعي أنها ( عيال ) الله وأحبائه .. ويُعْجِبُكَ قَوْلُهُم .. تصفق لهم .. تتحزب إليهم .. وَيُشْهِدُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْوبِهِم .. وَهُمَ في واقع الأمر .. أَلَدُّ الْخِصَامِ .. ومن ثم فالنتيجة كما نراها اليوم في وطننا بين أطراف ( ضالة ) .. نظم ضالة .. دول ضالة .. قرى ضالة .. أفراد ضالة .. جماعات ضالة .. قبائل ضالة .. كل شئ ضال .. وكل ضلال .. يمارسه ( كل هؤلاء ) باسم الله .. والضحية اليوم .. يصبح غداً جلاد .. وجلاد الغد .. يصبح ضحية أفعاله بعد غد .. وهكذا .. في دائرة مغلقة سوداء لا تحتوى على منافذ للخروج .. الهروب .. النجاة .. ثقب أسود يمتص انسانيتنا فنفعل أفعال الطغاة والتاريخ ملئ بملايين القصص عن بشر ( من جميع الأديان ) ظنوا أنهم أقرب إلى الله بقتل كل من خالفهم في العقيدة أو المذهب .. بالفعل نحن ميالون للفوضى .. ولولا رحمة من الله بثها في قلوب ( أطفال ) تعيش بيننا كالملائكة لتم اختصار الزمن وقامت القيامة !!