السبت، 26 مايو 2018

النيّات

إنما الأعمال بالنيات .. ولكن .. لابد من إدراك أن النية تبث مخزونها للأفكار .. والأفكار تبث مخزونها للحواس .. والحواس يحركها العقل .. فإن سيطرت على العقل فلم تستجب الحواس كنت من المحسنين .. وإن سيطرت على الحواس فلم تستجب الأفكار كنت من العافين .. وإن سيطرت على الأفكار فلم تستجب النوايا كنت من الكاظمين .. إيمانك يستطيع فعل كل ذلك بطلقة ( عشق ) واحدة !!

الجمعة، 25 مايو 2018

نظرية الاحتواء

قرر تفكيك التاريخ .. أن يفصل أحداثه عن بعضها البعض حتى تصبح بلا رابط كقطع الدومينو .. ثم يعيد ربطها من جديد كلاعب محترف .. صناعة حدث جديد له بداية وله نهاية .. حدث تتغير فيها وظائف الشخصيات .. بحيث يتراجع صلاح الدين الأيوبي ليكون قائداً عسكرياً في جيش رمسيس الثاني بمعركة قادش مثلاً هل كان سيعقد هدنة مع الحيثيين كما عقدها مع الصليبيين ؟؟ .. أو أن ينتقل إخناتون ليجلس مكان عبد الله بن مُحمّد السفاح مؤسس الدولة العباسية هل كان سيقوم بإبادة جماعية ويقتل معظم أحفاد النبي محمد عليه الصلاة والسلام كما فعل عبدالله بن محمد ؟؟ .. راقت له الفكرة .. ولكن وقف أمام تحقيق طموحه عقبة واحدة .. نظرية واحدة .. ( نظرية الاحتواء ) .. هذه النظرية التي تجعله جزءاً من الزمن ومن ثم فهو زائل لكونه عابر سبيل ( يحتويه الزمن ) وليس الزمن جزءاً منه وعليه يكون خالداً ( يحتوي الزمن ) .. حاول أن يعبر المسافة لبوابة الخلود .. كان الظلام حالكاً .. لم يكن يدري أن لحلكة الظلام طعم كطعم الخوف .. الخديعة .. الموت .. حاول أن يلملم بعثرة وجوده .. حتى هالوا عليه التراب !!

هروب حزنك

عندما تكتشف أنك ( دون أن تدري ) تردد اغنية كنت تغنيها وانت طفل فأعلم أن تغييراً للأفضل قد حدث في نفسك .. إن لم يحدث .. استرجع هذه اللحظة الطفولية من حياتك بينك وبين نفسك .. ردد اغنية كنت تحبها .. مارس نفس الحركات التي كنت تمارسها اثناء الغناء وانت طفل .. ستضمن هروب حزنك .. ليس للأبد .. ولكن .. كلما عاد الحزن .. مارس طفولتك بينك وبين نفسك حتى يهرب من جديد !!

الأنس لا علاقة له بالحس ( 2 )

ولو لم يكن ( آدم ) بحاجة إلى أُنس نفسي .. لوجد حواء بجواره ( طفلة ) .. رضيعة .. أو فوق سن الرضاعة حيث لارضاعة حينئذ .. حتى إذا رباها فكبرت أمام عينيه انفعل عنده حس الربوبية وانتفى بينه وبينها احتياج الآنس .. لأن الأنس لا يأتي ألا بين طرفين متماثلين ومن ثم وجد آدم حواء بجواره كائن ( زوج ) يماثله في النضج النفسي .. يحمل نفس قواعد البيانات التي تعلمها آدم من ربه .. عندها ذات القدرة ( بنضج ) على الحركة والكلام وطرح الأفكار والنقاش .. لديها ذات القدرة على التآنس والأنس والمحاكاة .. لديها ذات القدرة على الحزن والفرح .. الخوف والإطمئنان .. الشئ وضده كآدم تماما .. مسألة أشبه كما لو كنت في معمل ( بايوتكنولوجي ) ثم تشارك في تصميم ( انسان آلي ) .. بالطبع لن تصممه طفل رضيع ولكنك ستصممه كائن ناضج قادر على المحاكاة ليلبي حاجة نفسية عندك .. وفي أول تشغيل له يتفاعل معك ككائن ناضج بالفعل بفضل قواعد البيانات التي شحنت بها ذاكرته الإلكترونية .. وربما الغرض من صناعة هذا الروبوت هو الاحتياج لمسائل لا يجدها الانسان في ( عشرته ) المعاصرة مع أخيه الإنسان .. تلك المفقودات النفسية التي احدثها التشويه المتعمد للفطرة .. ذلك التشويه القائم على إعلاء قيمة الحس فوق قيم الروح وربما محوها رغم أنها الأصل في الأنس .. الأنس والمؤانسة الذي بدورة يكون وسيلة الإنسانية الوحيدة في السكن .. الذي إن تم .. كان النور الوحيد فوق بساط الحضور لاسترجاع الخلود المفقود بين الناس وفاطر الناس !!

الأنس لا علاقة له بالحس ( 1 )

الأُنس .. فكرة مبهمة .. غير معروفة .. يتبناها العقل الباطن بسبب فكرة أخرى معروفة في ( اللاوعي ) وهي ( الإحتياج ) .. والإحتياج الإنساني .. البشري .. الفطري .. ليس في تقاسم السعادة .. الفرح .. الحلم .. وإنما الإحتياج دوماً مايكون لتقاسم ( الحزن ) .. تقاسم ( الخوف ) .. تقاسم ( الوحدة ) .. فطرة الإنسان لا تتحمل وحدها الغربة ولا الإنعزال .. ولا الفردانية .. وهنا كان خلق تماثل آدم ليأنس آدم بمن يماثله في النفس فيستشعر الحضور .. والأنس لا علاقة له بحس الجسد .. فآدم وحواء لم يعرفا حس الجسد إلا بعد خروجهما من الجنة .. كان انسهما ببعضهما البعض بلا جنس ولا حس جسدي زمنا طويلاً لا يعلمه إلا ( الله ) .. ولو أراد الله أن يبقي على تهميش الجسد وتفعيل دور النفس فقط .. لكان جعل إعمار الأرض بنفس ( الميكانيكية ) التي خلق بها حواء من نفس آدم الوحيدة دون اللجوء ( للجنس ) ولكن حتى ترتبط النفس بمسئولية خلقها وفطرتها تجاه الجسد كان لا بد أن يكون للجسد دوره الوظيفي في أن يتكامل ( الزوج ) جسدياً ليتم بث الخلق ( منهما ) رجال كثير ونساء وإلا .. لا قيمة للجسد من أصله .. خلاصة القول .. أن الأنس لا علاقة له بالحس .. بالجسد .. بالظاهر الفاني .. وإنما علاقته الوحيدة بالنفس .. ذات الاحتياج النفسي لنفس آدم للأنس فخلق الله له حواء بنفس احتياج الأنس المتبادل من حواء لآدم .. نحن نرث نفس احتياج انس ( أدم وحواء ) النفسي .. لنتقاسم سوياً .. الحزن .. الخوف .. الوحدة .. فتسكن نفس كل منا مع نفس الأخر .. حتى نستشعر كأنه الوجود أو كأنها .. جنة الخلد !!

من خارج المنهج


مازلت أذكره رغم مرور كل تلك السنوات .. مدرس التاريخ .. كان مختلفاً في كل شئ .. شخصيته .. أزيائه .. جلسته .. طريقة كلامه .. طريقة شرحه .. سألنا سؤالاً في المنهج ذات فصل فأشرت أن أجيب من خارج المنهج .. أن أجيب برأيي وليس رأي الكتاب .. فضحك زملائي إلى حد السخرية .. فنهاهم عن ذلك .. ثم ألقى بالطبشور من النافذة .. وجاء للدرج الذي اجلس فيه وإعتلاه وجلس فوقه وجعل قدميه في الهواء ثم قال جاوب.
حتى بعد أن تخرجت من كلية الهندسة قسم الكهرباء .. تفرغت للتاريخ .. تحولت حياتي كلها بفضل أنبهاري بشخصية مدرس التاريخ في خدمة التاريخ.

الخميس، 24 مايو 2018

في رؤيته

سمعته يقول: إن حضر الإلهام بما ينفع الناس فأعلم أنك في رؤيته .. فإلتهم من رؤيته .. مايروي ظمأ رؤيتك فتكون ممن ولج بوابة البصيرة !!

السؤال

سمعته يقول: لا تراوغ في السؤال .. حتى لا تأتيك الإجابة من بوابة الباطل !!

لا قيمة لتبرير

إن كنت أخطأت .. فأنت تعلم عن خطأي قبل خطأي .. وكما علمتنا عن غفرانك قبل غفرانك .. فإجعل ماسبق في علم غفرانك ( كله ) أسبق لي مما سبق عندك من خطأي ( كله ) برحمة عفوك عنا .. فنحن ليست لنا فدية الدفاع عن ما إندفعنا إليه .. ولا قيمة لتبرير ما خضنا فيه .. ولا حجة لمخطئ فيما فعل .. ولا رجاء فينا إلا من اللجوء إليك.

مفتاح السر

بقلم محيي الدين إبراهيم
aupbc@yahoo.com

عندما تكون عاشقاً .. يكون القلب مفتاح السر .. حتى وإن عجز عن تفسيره .. ويكون عاكساً لسر العشق عليك من سطح مرآته .. حتى وإن غاب عنها وعي الإنعكاس .. فإن حاد العشق لغيره .. انعكس عليك هم الدنيا .. حتى يكون ما هو قابل لرضاك أعصى عليك من براءة ( ألمك ) الغير ممنطق .. كلما أردت ترويضه بمنطق حالك !!

الغائب حتى يعود

لا تعترف بما غاب عنك حتى ولو إعترفت به في سابق علمك .. وتأمل ماحضر إليك حتى يجتمع عليك انكاره أو الإعتراف به بإخلاص وعيك عليه .. فإن غاب .. فصلي عليه ( واقفاً ) كما تصلي على الميت حتى يعود !!

تواصل اجتماعي وليس تنافر اجتماعي

عجيب أمر ( اللاوعي - ماوراء الوعي ) .. تأتي عليك لحظة تستشعر فيها السعادة ولا تدري مصدرها .. فقط أنت سعيد .. تبحث في وعيك عن سبب .. فلا تجد .. ولحظة أخرى تستشعر فيها الحزن ولا تدري مصدرها .. فقط حزين .. تبحث في وعيك عن مصدر الإكتئاب .. فلا تجد .. الوحدة سبب رئيس في أن ( يراكم ) اللاوعي أحداث مخزونة منذ زمان قد يرجع للطفولة .. أحداث صعبة .. تجد طريقها للخروج في لحظة ضعف .. الوحدة هي لحظة الضعف .. لذلك فمواقع ( التواصل ) الاجتماعي كانت فكرة ليتواصل الناس في لحظات وحدتهم مع بشر جدد .. حالةمن أنس جديدة .. دوشة جديدة لينتصروا على ( اللاوعي ) عندهم من أن يهيمن عليهم بلحظة حزن بإمكانها قتل الروح .. تواصل اجتماعي وليس ( تنافر ) اجتماعي .. أدخل على من وافق على صداقتك وألقي إليه بعبارة ايجابية تحيي نفسه ونفسك .. إن كنت ( تتمنى ) الايمان فإن من أحيا نفساً كأنما أحيا الناس جميعاً .. قل خيراً أو لتصمت .. لا تجادل .. لا تسب .. لا تعند .. فنحن جميعاً على سطح نفس السفينة التي تلاطمها أمواج الحزن نبحث عن نافذة للنور .. وأمامنا جميعاً نافذة النور .. فلنفتحها ولا نؤكد على إغلاق ماتبقى فيها من ( مواربة )

( حيل ) الإيمان

مقولة ( فاسدة) أن الصوم وسيلة ليدرك الغني حال الفقير .. إذن ولماذا يصوم الفقير؟ وماهي حدود الغني المالية الواجب عليه بها أن يصوم تبعاً لهذه المقولة الفاسدة .. وهل سيصبح صاحب المليار غنياً ونصف المليار فقيراً والذي يأخذ مرتباً مقدارة 250 دولاراً أمريكياً ومايعادلها هو من كلاب الدنيا والآخرة !! .. مقولة فاسدة من اعتنقها فقد اعتنق ضلالاً لا تنفع معه ( حيل ) الإيمان !! .. في تقديري .. الصوم هو إعطاء فرصة للروح بالسيطرة على النفس .. فتستقبل بجلاء إشارة البث الرباني كما في قوله: ( وبث منهما رجال كثير ونساء ) .. جلاء الاشارة بين العبد وربه في تلقي الإلهام .. وهنا ينضبط ايقاع العبودية له فيولد نور كما في قوله:"يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَىٰ نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ" .. الجوع يقلل من فوضى الحواس .. يجعلها في زهد الرغبة أقرب للروح من قربها للنفس فيخلد الإيمان فوق سطح اسلام العبد حتى يندمج في عطاء عفو الله وإن أخطأ ويتناغم في رحمانية غفرانه وإن أذنب .. لو علمها الفقير لأدرك أنه لو فعلها كان أغنى الناس وفي قلبه ولي من أولياء الله الذين يسبحون بحمده حتى وهم نيام !!

تواصل اجتماعي وليس تنافر اجتماعي

عجيب أمر ( اللاوعي - ماوراء الوعي ) .. تأتي عليك لحظة تستشعر فيها السعادة ولا تدري مصدرها .. فقط أنت سعيد .. تبحث في وعيك عن سبب .. فلا تجد .. ولحظة أخرى تستشعر فيها الحزن ولا تدري مصدرها .. فقط حزين .. تبحث في وعيك عن مصدر الإكتئاب .. فلا تجد .. الوحدة سبب رئيس في أن ( يراكم ) اللاوعي أحداث مخزونة منذ زمان قد يرجع للطفولة .. أحداث صعبة .. تجد طريقها للخروج في لحظة ضعف .. الوحدة هي لحظة الضعف .. لذلك فمواقع ( التواصل ) الاجتماعي كانت فكرة ليتواصل الناس في لحظات وحدتهم مع بشر جدد .. حالةمن أنس جديدة .. دوشة جديدة لينتصروا على ( اللاوعي ) عندهم من أن يهيمن عليهم بلحظة حزن بإمكانها قتل الروح .. تواصل اجتماعي وليس ( تنافر ) اجتماعي .. أدخل على من وافق على صداقتك وألقي إليه بعبارة ايجابية تحيي نفسه ونفسك .. إن كنت ( تتمنى ) الايمان فإن من أحيا نفساً كأنما أحيا الناس جميعاً .. قل خيراً أو لتصمت .. لا تجادل .. لا تسب .. لا تعند .. فنحن جميعاً على سطح نفس السفينة التي تلاطمها أمواج الحزن نبحث عن نافذة للنور .. وأمامنا جميعاً نافذة النور .. فلنفتحها ولا نؤكد على إغلاق ماتبقى فيها من ( مواربة )

النوع ( جن ) .. النوع ( بشر ) !!


الجن .. هو كل ما "جن" أي كل ما كان خفياً لا تستشعره حواس البشر ولأن القرآن .. بل كل الكتب المقدسة التي نزلت على البشر .. تخاطب البشر في الأولوية قبل أي كائن آخر وخاصة الكائنات الخفية التي سجد معظمها وعصى بعضها .. بسبب تكريم الله للبشر كما في قوله: ولقد كرمنا بني آدم .. ولعل من المدهش أن هذه الكائنات الخفية عن حواس البشر تعجبت من القرآن في قوله: اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (1) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ ۖ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا (2) وَأَنَّهُ تَعَالَىٰ جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا (3) وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا" وتعجبها ذاك يدل على جهلها المسبق بما ورد في القرآن بل وجهلها بالقرآن نفسه قبل أن تسمعه وحقق لها الاستماع للقرآن لأول مرة رغم انتشارها في الكون مسألتين: المسألة الأولى قديمة وهي ما وصف الله به نفسه بأنه لا صاحبة له ولا ولد والثانية دحض مزاعم إبليس حول طبيعة الله سبحانه حيث كان يجتهد بعد خروجه من الجنة في تزييف الحقائق حول طبيعة الله .
وفي قوله: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) الخطاب هنا للأنس والجن فقط رغم أن الملائكة في قوله: وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ .. كانوا أولى بالذكر مع الإنس والجن لو كانوا نوعاً ثالثاً مختلفاً وحيث هم أكثر الكائنات عبادة لله إذ أن التسبيح هو عمق الصلة مع الله .. هو عمق عبادته .. ولكن الآية هنا تتحدث عن الجن كنوع وعن الإنس كنوع آخر مختلف .. الآية هنا لا تفرق بين جن إسمه ملائكة " لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ " وبين جن تسمى ملائكة عصت فأصبحت شياطين كما في قوله: ( وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ) .. ويؤكد الله نفسه أن أبليس كائن خفي ( جن ) من نوع الملائكة فتارة كما في الآية السابقة يذكره بصنفه كملاك تحت مظلة نوعه كجن وتارة كما في الآية الآتيه يذكره بنوعه فقط : وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ ( الْجِنِ ) فَفَسَقَ .. وهذه المسألة .. مسألة النوع وهو الجن بأصنافه وألوانه كما في قوله: ( جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ) المختلف تماماً في طبيعة الخلق عن نوع بني آدم بأصنافه وألوانه كما في قوله: (وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِلْعَالِمِينَ ) مسألة واضحة وضوح الرؤية في نهار مشمس .. أن الملائكة والشياطين ومازاد الله ولا نعلمه من الخلق سواء مخلوق من نار أو من نور أو من أي طبيعة أخرى لا يعلمها سواه و( خفي ) عنا أو ( جن ) عنا .. هم صنف الجن .. صنف الخفي .. الذي يختلف كل الاختلاف عن صنف البشر .. ( للحديث بقية )

قفص مشاعرها

كلما فتحت النافذة تعلق قلبه بالنافذة كطائر لعلها تلقي له بحبة قمح من محبتها .. ولكنها .. في كل مرة .. كانت تغلق النافذة .. وكأنه لا يعنيها .. كان شغفه بها أكثر من وجده بالحياة .. فتعلق بالباب .. لعلها تفتحه .. تضعه في قفص مشاعرها .. فيستشعر وجوده .. منذ ألف عام .. مازال عالقاً بالباب !!

الخاسر الوحيد

لحظة واحدة في حياتك يمكن أن تخلد بسببها في نعيم الدنيا والآخرة أو جحيم الدنيا والآخرة .. لحظة واحدة فقط .. لحظة تقرر فيها مسألة وتفعلها بإرادة حرة فيسقط بفعلك هذا فيها تاريخك كله .. وتتبخر السمعة وكأنها لم تكن .. لحظة هي الخلود كله .. فهو يؤتي الملك لمن يشاء ( ابتداءً ) فإن ظلم .. ينزعه .. ويعز من يشاء ( أولاً ) فإن لم يحسن .. يذله .. وفي كلا الحالين بيده خير الناس لا خيرك أنت فقط .. فحين ملكك كان للعدل في الناس فإن تحايلت كنت الخاسر الوحيد .. وحين عزك كان لعطاء الناس فإن تمايلت كنت الضائع الوحيد .. سبحان من يعطي بسبب ويمنع بسبب .. ففي لحظة وبسبب من أسبابه تحلق في السماء وتنظر لأفئدة الناس من تحتك ولنفس السبب تسقط سبعين خريفاً في النار وتنظر عليك أفئدة الناس من أعلى .. اللهم إنا نعلم أن مكرك لشديد فألهمنا من نورك لنتلمس به نورك .. فلا نُحلق باسبابنا ونسقط باسبابك.

حلمي القديم

يراوغني بالضربة القاضية في حلبة الصراع لينتصر على ماتبقى في ذاتي من صمود .. أتلقى الضربات .. ضربة .. وراء .. ضربة .. وراء .. ضربة .. لكن إيماني بأني مازلت أمتلك ( حلمي القديم ) .. يجعلني أبصق الدماء المنفجره من فمي .. أقف .. أصر على الوقوف .. ورغم علم قدماي أنها لا تقوى على حملي إنما لإدراكها بقيمة عنادي واصراري .. تعاند هي الأخرى فتحملني .. أقف .. أنظر للعالم من حولي .. بعضهم يريد سقوطي بقوة .. وآخرين يريدون صمودي بحب .. والغالبية تستمتع بإنفجاري مقابل لاشئ .. تأخذ قبضتاي وضعهما القديم .. كنت متأكداً أن حزني هو من سيحملونه خارجاً فوق نقالة إنهزامة الخالد .. بينما أنا .. مازلت أمتلك ( تحقيق ) حلمي القديم .. واقفاً على قدمي .. مخضباً بدماء ميلادي الجديد !!

لحظة

عاتبها ( لحظة ) وظل ألف عام يحاول استعادة ودها القديم !!

( بعد ) الزمن

تمنى أن يدخل وادي العشق ليراها فقط .. حين عُفي عنه .. ( بعد ) الزمن .. سمحوا له بالدخول .. فوجدها تنتظره .. من ( قبل ) الزمن .. وفي يدها قبلة كوردة .. احتفظت بها لحين تلقاه في لحظة خلود !!

خصلات شعرها المنسدلة

أراد أن يحول غربته إلى وطن .. أخرج صورتها المعلقة في قلبه .. كانت أشعة الشمس تذيب كل جليد الشارع من حوله .. بينما جليد مشاعره مازال يتراكم بكل صقيع العالم .. استدار مرة أخرى ناحية بوابة المطار .. حين أخذها في أحضانه بكل شغف العودة .. أدرك أنها .. عيناها .. أناملها الدقيقة .. خصلات شعرها المنسدلة .. هي .. هي فقط .. الشمس الوحيدة القادرة على إذابة كل برودة وجوده !!

بساطة الفهم

سمعته يقول: لا تنصح من تعرف عنه بساطة الفهم .. حتى لا تتورط في خطأ تنفيذه للنصيحة !!

إن سقط أحدهم

سمعته يقول: إن عشقت .. لا تبحث عمن يجسد لك العشق .. حتى لا تسقط محبتك في حال زهدت فيه .. صاحب من ترضى عنهم بعشقك .. فإن سقط أحدهم .. لن ينقص عشقك بضلال من سقط !!

ما لا تتذوقه

المعرفة ذوق شخصي .. فإن أجبروك على معرفة ما لا تتذوقه .. فإعتزلهم .. أحياناً يكون الجهل أقيم من علم بلا ذوق !!

كبت الجموح

لا تترك ( الطفل ) دون أن تستفز خياله ولو كان جامحاً .. إن لم تستفزه .. فأعلم أن كبت الجموح لا يطول زمنه حتى ينفجر في وجه الإنسانية كلها .. حينها ستكون أنت المسئول عن حجم ماينتج من ضلال !!

أهل الخصوص

سمعته يقول: أهل الإخلاص معه .. هم ( خاصة ) أهل الخصوص .. إن شاءوا خالص معرفته .. عرّفها إليهم .. فإن عرفوها .. أدركوا أن الصمت سيد العبارة في مقامه .. وأبلغ وسيلة في الوصول إليه !!

ضلال من سقط

سمعته يقول: إن عشقت .. لا تبحث عمن يجسد لك العشق .. حتى لا تسقط محبتك في حال زهدت فيه .. صاحب من ترضى عنهم بعشقك .. فإن سقط أحدهم .. لن ينقص عشقك بضلال من سقط !!

دائرتان

سمعته يقول: الحق لا يقبل ( التزييف ) .. والعدل لا يقبل ( التزوير ) .. وبين المزيف والمزور .. أنت في فتنة وجودك .. أمام دائرتان .. متماستان .. تدوران حول بعضهما البعض .. لا يفصلهما سوى قفزة بإرادتك لأحدهما .. دائرة الإيمان ودائرة الضلال !!

بوابة أحسانه إليك

سمعته يقول: كلما كنت أكثر عدلاً .. كنت أكثر عرفاناً .. وكلما كنت أكثر عرفاناً .. كنت أكثر عملاً .. وكلما كنت أكثر عملاً .. كنت أكثر صبراً .. وكلما كنت أكثر صبراً .. كنت أكثر شكراً .. إن وصلت للشكر كنت عند بوابة أحسانه إليك مع المخلصين .. فإن أحسن إليك بحضور إخلاصك .. لن يعرفك الحزن ولو جاورته ألف عام !!

دور ( العبيط )

كلما وجد نفسه سيتحمل مسئولية مافعله .. قام بتمثيل دور ( العبيط ) ليضحك من حوله ويفلت من العقاب .. في قريتنا يقول المثل: "هزار الرجال جد" .. لو أخذته على محمل الهزار .. طلعت روحك !!

زهد الرغبة

الصوم هو إعطاء فرصة للروح بالسيطرة على النفس .. فتستقبل بجلاء إشارة البث الرباني كما في قوله: ( وبث منهما رجال كثير ونساء ) وهنا ينضبط ايقاع العبودية له فيولد نور كما في قوله:"يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَىٰ نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ" .. الجوع يقلل من فوضى الحواس .. يجعلها في زهد الرغبة أقرب للروح من قربها للنفس فيخلد الإيمان فوق سطح اسلام العبد حتى يندمج في عطاء عفو الله وإن أخطأ ومتناغم في رحمانية غفرانه وإن أذنب .. لو علمها الفقير لأدرك أنه لو فعلها كان أغنى الناس وفي قلبه ولي من أولياء الله الذين يسبحون بحمده حتى وهم نيام

الثلاثاء، 15 مايو 2018

وعي العقل

سمعته يقول: حين تفصل فرح العقل بالوعي عن حزن القلب بالخوف .. تدفع وعي العقل ( بالسيطرة ) على حزن القلب .. فينمو رضاك في سبيله ولو كان سبيله وعراً !!

الاثنين، 14 مايو 2018

التبرير

سمعته يقول: لا تبرر أفعالك لمن لا يثمن انفعالاتك .. فالتبرير أداة فناؤك!!

عابر سبيل

سمعته يقول: لو أدركت أنك ( مجرد ) عابر سبيل في هذه الحياة .. ستحذر لكل خطوة ( واحدة ) تخطوها في أتجاه الزمن !

موصولاً بالعفو

انقطاع حزنك سبيله انقطاع رغبتك في حفظ الدنيا التي هي سبيل غضبه عليك .. واتصال فرحك سبيله وجد رغبتك في حفظ الحياة التي هي سبيل رضاه عنك .. فإن قطعت لتتصل .. كان تجلية بقلبك موصولاً بالعفو .. حيث لا ألم .. ولا حزن .. ولا غربة.

الشغف

الشغف بالحلم يدفعك للوقوف تحت مظلة الغاية تبرر الوسيلة .. فتحتويك المعصية حتى وإن لم تحتويها .. وحين تقف عند باب ( هو ) .. يأبى الباب أن ينفتح لضياع وجدك ( به ) .. بعد انقطاع سبيلك إليه !!

انقطاع النور

سمعته يقول: إن أخفيت .. أنكرت .. بررت .. لن يغنيك ذلك عن أفعالك شيئاً .. سيأتيها زمن .. تطل برأسها فيه للعلن .. في نفس لحظة صعودك بالكذب أعلى نقطة لمحيطك .. فتسقط .. تهوي .. تتبعثر .. لتعيش خلود الظلمة .. وعند انقطاع النور .. لا تجدي التوسلات !

ما يؤويك

سمعته يقول: إن دنت منك .. فإما إليك .. أو .. عليك .. فإن كانت إليك .. فخذ منها مايؤويك .. وإن كانت عليك فلا تأوي إليها !!

المعلق

سمعته يقول: حتى لو ( سامحك ) في حقٍ له عندك .. ستظل ( معلقاً ) بذلك الحق بين النعيم والجحيم حتى تؤده إليه !!

ابتسامة طفل


كان شغفه بالحلم أعظم من الطموح إليه .. فالشغف يستعبدك أما الطموح فتستعبده .. أنكر كل من حوله .. لم ير سوى نفسه .. تربعه فوق سحابة حلمة .. متعة عينيه حين ينظر لأسفل قدمه فيرى الناس لا تطاله ايديهم ولا تطاله .. أعينهم .. لقد فر من الكل حتى أهله .. فر من الجميع حتى إنسانيته .. وحين تمكن من عرش شغفه .. كان وحيداً في مملكته .. إذا تحدث إرتد إليه صوته .. إذا نظر تبدد نظره في الفراغ .. وإذا استفز مشاعره .. لا يجد سوى خوفه .. وإن تلمس الأنس .. لا يجد إلا غربة روحه .. لم يروي عطشه سحابة الحلم .. فالسحاب حين يمطر .. يمطر لما هو دونه فترتوي أكباد الناس .. أما من يجلس فوق السحاب فلا ينال سوى لسعة الشمس واختناق الروح .. قرر أن يبيع حلمه مقابل ابتسامة طفل .. أخذ يسير في الأسواق يبحث عن مشتري .. من يشتري حلم مقابل ابتسامة طفل؟ .. لكن لم يحدث .. وجد ( درويشاً ) يجلس عند عتبة ( مقام ) .. استجداه أن يقبل الحلم مقابل كلمة .. فأشار له الدرويش بالرفض وتركه وهو يتمتم : ( إللي يتنازل عن مقام إنسانيته .. يحرم عليه مقام عفوه )! .. أخذ يكررها الدرويش حتى غاب عن الأنظار .. حينها جلس بحلمه مكان الدرويش أمام عتبة المقام وهو ينادي ويكرر في الناس: (من يأخذ حلمي مقابل ابتسامة طفل)؟؟ .. كان من تألموا من برودة مشاعره ومن بخل انسانيته يمرون بجواره .. لكن .. لا يروه .. ولا يسمعونه .. كان يقف أحيانا ليمسك بيد أحدهم فتمر يده من بين أجسادهم .. مائة عام وهو يجلس على عتبة المقام يبيع حلمه الذي تيبس من فرط الوحده مقابل ابتسامة طفل فلا تسمع لمشتري منهم صوتاً .. ولا حياة لمن تنادي .. فقط .. صوت الدرويش من خلف حائط المقام يقرأ: "وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَىٰ مَا أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا .. وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنتَصِرًا " .. صدق الله العظيم.

إن قطعت لتتصل

انقطاع حزنك سبيله انقطاع رغبتك في حفظ الدنيا التي هي سبيل غضبه عليك .. واتصال فرحك سبيله وجد رغبتك في حفظ الحياة التي هي سبيل رضاه عليك .. فإن قطعت لتتصل .. كان تجلية بقلبك موصولاً بالعفو عنك.

السبت، 12 مايو 2018

كيف يتجلى الجزء على الكل؟؟

دائما ما كنت أجتمع معه في الصحراء .. صحراء شاسعة لا يوجد فيها سوانا .. المدهش أني كنت قديماً أرتجف كلما انقطعت الكهرباء أو كلما مررت على مقبرة أو لمجرد مشاهدة فيلم رعب .. لكن رغم أن الساعة تجاوزت منتصف الليل في تلك الصحراء المعتمة حيث لاقمر ولا نجوم إلا من مصباح صغير يعمل بالكيروسين في زجاجة كأنها كوكب .. كنت أرى كل شئ من حولي كأنه النهار .. بالفعل نهار قد أرسل سنابل النور لتغطي ظلمة الوجود من حولي .. علمني أن البصيرة لا تحتاج لتدريب وإنما تحتاج لعشق من تبصرت به القلوب .. سألته: ما الإيمان؟؟ .. صمت !! .. كررتها عليه .. فقال باقتضاب: الوجود الظاهر سيّال .. عاري تماماً من المادة، له ذاته وليست له ذات، متحرك في فيض مستمر، لا منبع ولا مصب .. ثم نظر في عيني حتى تصورت أني أصعد للسماء الأولى في قوله: أن تتجلى عليه !! ..لم أفهم .. كيف يتجلى الجزء على الكل؟؟ .. الظلمة على النور ؟؟ .. الضلال على الحق ؟؟ .. الخوف على الطمأنينة ؟؟ .. العبث على اليقين ؟؟ .. سمعني وكأنني في وصلة هذيان عبثت بها الصحراء لليوم الثالث ثم ربت على كتفي وقال لي كلمة تجمدت لها عروقي .. لا تدرك معها بلوغ معرفتك في إدراك بالغ عرفانه بوجودك .. لم أفهم شيئاً وقتها خاصة أنه قالها ثم مد يده لي سريعاً كي أنهض من جلستي معه .. وكطفل صغير أخذني من يدي حتى باب السيارة ثم همس في أذني بأحد أسرار التجلي .. مازال يهمس في أذني بهذا السر !

 

بصيص من الحقيقة

حاولوا أن ينفذوا إلى قلبه ( برصاصة ) ليسرقوا أيمانه .. كان يمتلك بصيص من ( الحقيقة ) .. فقط شعاع واحد صغير من نور .. نفذ إلى قلوبهم .. أغتالهم جميعاً .. وبقيت الرصاصة منذ ألف عام شاهدة على ضلال أفعالهم !!

رد على رسالة

مازلتي لم تعرفيه .. وتقذفينني في رأسي بسهام كلماتك لأكتب لكي .. لأنك .. مازلتي .. لم تعرفيه .. ولو عرفتيه لأدركتي كم أنت شخص طيب .. مازالت أفكارك متشبثة بالظاهر .. ولأنك إنسان يحمل الطاهر في مجابهة الظواهر .. ينقصك خطوة .. قفزة .. درجة سلم .. وعندها ستجتمع عليكي أعمق نقطة في ذاتك تحمل أجابة فتلتقيها وتلتقفيها ثم يكون لك ما سألتي ... تحياتي يااستاذة .. أما عوض وزكريا الحمري فلا أعرفهم ولم أفهم من هم وما هم أو ربما هي اسماء رمزية .. لا أعرفها .. تشيرين بها لأسماء رمزية أخري .. لا أعرفها .. أما بالنسبة لمن كان عمله هو ( بيع ) ناس بناس فهو بهذه ( التهمة ) من الأخسرين أعمالا وممن خسر عرفانه ( ياسيدتي ) .. ومن خسر عرفانه .. زاغ بيانه .. ومن زاغ بيانه .. زاد حرمانه .. ومن زاد حرمانه كان عند بوابة الطريق لعنوانه بلا مؤونة وبلا مائينة وبلا نور .. حافي القدمين .. كلما خطى انغرز في رمل الذنب فلا يتحرك .. حتى تتيبس قدماه وتنغلق في وجهه بوابة طريق ( العنوان إليه ) بمصاريعها وكما صده نهج العنوان .. يضل أيضاً بعد انغلاق المصاريع عن طريق العودة .. لا نور ولا ظلمة .. تقبلي خالص تقديري.

عند مغارب الشمس

الألم فكرة تأبى الخضوع .. والفرح فكرة تأبى الحزن .. مسألة أقرب لصراع قوى عظمى على من ينتهكك ومن يصونك .. والإنسانية في أعمق نقطة لها تأبى إلا أن ينتهي الصراع لصالحها .. وصلاح الإنسانية في فرح القلب .. فإن كانت الحياة هي غلاف القلب كان الحزن الكتلة التى يحتويها ذلك الغلاف والأقرب لاختراق وجودك من الداخل لتنسحق ببطئ .. وإن كانت ( إرادة ) الحياة هي غلاف القلب كان الفرح حليفها والمحرك الذي يدور من خلاله وجودك لتلتئم كل جراحك وتنبت فوق خدوشها القديمة سنابل ايمانك بالعشق معه .. في ( ماورائية ) وعيك .. ثقب لا يعرفه وعيك .. يصل مابين روحك ونفسك .. والحزن كتلة .. إن اجتازت الثقب .. مزقته .. فتتبعثر الروح وتسقط النفس .. أما الفرح فاشارة نور .. إن اجتازت الثقب .. اخترقته .. فتصل بين الروح ونفسك .. حينها تهدأ روحك وتصفو نفسك .. وعند حدود الذات ( الغربية ) عند مغارب الشمس .. بعد زمن وفائك .. ستكون أول من يستدعيه مطمئناً.

لعلها قريباً

في الغربة .. في معنى الغياب .. يعتصر القلب أنه ( مرغم أو أرغم ) على فراق الأحبة ولقاء الغرباء .. الغربة مسألة لم يضعها القلب في حساباته .. ولكنه .. يجد نفسه محاطاً بها رغماً عنه .. محاطاً بما لم يكن له فيه أختيار .. يجد المشاعر المختزنة في شريانه المجهد ليس لها منفذ تنطلق إليه .. فهناك .. كانت هناك قلوب محبة .. قلوب قريبة كانت معه .. الآن ليست معه .. أماكن كانت متنفس لذكرياته .. الآن اصبحت من ذكرياته .. حكايات كانت تلتقط احزانه كما تلتقط الطيور حبات القمح فيتحول حزنه إلى فرح .. الآن ماعاد للحزن طيور تلتقطه .. هنا .. وهنا فقط .. يغلق القلب بابه على ماتبقى له من مشاعر .. مشاعر مازالت تحمل طعم الحياة ليحتفظ بها لنفسه في غربة وجوده .. حتماً سيستشعر الوحدة .. لكنها وحدة أفضل من فقدان الباقي من النور .. نور الوطن والحكايات والناس .. يقرر القلب إغلاق باب المشاعر على أمل أن يطلقها مرة ثانية قريبة فيمن غادرهم ولم يغادروه .. أن يطلقها في لحظة لقاء لعلها قريباً .. أن يطلقها في وجوه من جعلوه يستشعر أن بهم وجوده .. المشاعر لا تموت .. ولا تتخدر .. المشاعر تغلق على نفسها باب القلب .. حتى لا تتبعثر في الفناء الخلفي للحياة .. في فناء الغربة.

نهج اليقين

مازلت أمام عتبات الرضا أتسول رضاك لعلك ترضى .. وعند أبواب جاهك أحلم بعطايا من قبول احسانك .. أنا من أسرته زنازين الهوى.. يهوي بي فراغي ألف عام من مخافة أن يكون جهلي سر ضياعي .. وظاهر معرفتي بك تشيح بباطن معرفتك بي فيكون هلاك وجودي .. أنا ظلمة تتطلع لأن تتبدد في رحاب نورك .. كذبة تتوق لأنكشاف عارها في حقيقة رحمتك .. ضلال يأمل في انقطاعه حين تستدل الروح على شارة التجلي منك .. كُفر يصبو لفضيلة اعترافك بهدايته .. وسأظل تائهاً حتى تتلاقى السبل في نهج اليقين .. فأنتمي إليك .. وأبكي من فرط الحب .. بكاءً يطهرني من فرط الخشية.

الجمعة، 11 مايو 2018

هوى العقل

للجهل أهواء وللحكمة أجواء وللحقيقة أضواء فإن هوى العقل بالجهل عن أجواء الحكمة ضاعت عنه أضواء الحقيقة.

إنتقام !!

كان لا يميل إلا لسماع ( صدى ) صوته فقط أو يغدر بكل أهل قريتنا .. في ليلة مشئومة .. قرروا التخلص منه .. رددوا كل كلمة يقولها .. استحسنوا كل فعل يفعله .. زينوا له كل فكرة يطرحها .. قبل أن تبتسم الشمس في وجه ( وردة ) .. كان قد مات وحيداً .. وحيداً منذ ألف عام !!

اللذة والوأد

سمعته يقول: ( لذة ) النفس .. الجنس .. و ( لذة ) الروح .. العبادة .. والاكتفاء بلذة النفس .. ضلال .. والاكتفاء بلذةالروح .. رهبنة .. وكلاهما منفرداً ( وأد ) للإنسانية !!

نفسي أكون إبن ( حرام )


يقول الكاتب المغربي محمد ملوك:
في المغرب توجد نكتة يتداولها العامة والخاصة على حد سواء ، وهي أن طفلا من أبناء الشعب المقهور كان كلما جلس على قارعة الطريق إلا وسمع الكبير قبل الصغير والحليم قبل السفيه يطلق لقب ” ابن الحرام ” على كل صاحب سيارة فارهة أو كل من يرتدي لباس نفيس أو كل من يمتلك جاه ملحوظ أو ثروة مكتسبة أو كل من يمت إلى مراكز النفوذ والحكم بصلة من سلاطين وحكام ورؤساء ووزراء ومدراء وجنرالات وزبانية وهلم جرا ممن لهم يد في صنع القرار، فهؤلاء وغيرهم لم يكن الطفل الصغير يعرف عنهم شيئا سوى أنهم ” أولاد حرام ” ، لذلك حين سأله أحد أساتذته عن تطلعاته المستقبلية وأحلامه الطفولية أجاب ببراءة بأن منتهى حلمه أن يكون في المستقبل ” ابن حرام ” وأن ينتمي إلى زمرة “أولاد الحرام” مادامت هذه الزمرة هي التي ـ في نظره ـ تحكم كل شيء وتتحكم في كل شيء رغم أنف الكل ولا يحكمها أو يتحكم فيها أحد .
وفي مصر حكاية مماثلة لنكتة المغرب اخترعها لنا الفلاح المصري العبقري في أزمنة القهر على مر تاريخه ولكن في صورة مثل شعبي موجز ودال يقول فيه: ولاد الحرام ( ما خلوش ) لولاد الحلال حاجة. حتى دعاء الغلابة منا لم تعد له استجابة وكأننا خرجنا أيضا من رحمة الله.ومقصود الفلاح المصري في هذا المثل الشعبي العبقري معروف حتى لمن ليس في وجهه نظر، فالحاكم ( قطعاً ) هو ابن الحرام والفلاح وابنائه واحفاده ومن قبلهم ابائه واجداده هم ( بلا شك ) الشعب اولاد الحلال الذين كسر ظهورهم الحاكم ( ابن الحرام ) وسرق منهم – حتى – احلامهم وهو في كل مرة يسرق فيها احلامهم يعدهم بمستقبل افضل وبوطن ستجري في ربوعه انهار السمن والعسل بينما يعيش المواطن ويموت وهو يغوص وحده في بحار الهم والفقر والمرض، انهم ولاد حرام يعدون ويخلفون، يقولون ويكذبون، ليس لهم دين حتى وإن خرجوا كالثعلب في ثوب الشيخ الوقور متوضئي اليد وقلوبهم نجسة ليقولوا للناس ما لا يفعلون، سود الضمائر، ونفوسهم خراب، لا ينجوا من والاهم ولا يبرأ من فجور خصومتهم ناج، إن سادوا الناس تأبلسوا وإن غضبوا عليهم اغتالوهم في اعراضهم.
محيي الدين إبراهيم اسماعيل

الخميس، 10 مايو 2018

الأراجوز

قديماً .. في زمن سحيق .. زمن الوردة والديناصور .. كان بقريتنا فنان متجول .. يحمل فوق ظهره غرفة صغيرة من خشب بالي .. يضع بداخلها ( أراجوز خشب ) وأدوات متواضعة لمسرح الأراجوز .. في كل ساحة أو ميدان صغير .. كان ينصب الغرفة .. يدخلها .. يرتدي في يده الأراجوز كقفاز .. يرفعه لأعلى حتى يظهر من شباك المسرح الصغير .. ثم يغني بصوت عال: ( يالطيف إلطف يالطيف .. سيدنا حكم بالسيف .. وياحسرة وألف خسارة .. قال عامل فيها شريف ) .. هنا .. وهنا فقط .. كانت أطفال القرية تهرول من البيوت .. في زمن الوردة والديناصور .. لتشاهده .. فيصرخ فيهم: ياللا ياللا .. فيهلل الأطفال فرحين وهم يرددوا ورائه: ( يالطيف إلطف يالطيف .. سيدنا حكم بالسيف .. وياحسرة وألف خسارة .. قال عامل فيها شريف ) .. ولكن في زاوية من زوايا الحكاية .. في زمن الوردة والديناصور .. كان هناك أصحاب ( الجلابيب السود ) .. كانوا لا يتحدثون مع أحد .. كانوا يأخذون القرية جيئة وذهاباً .. ليلاً ونهاراً .. حتى أنهم كانوا يزورون الناس في أحلامهم وهم نيام .. كانوا ينصتون لكل شئ .. وأي شئ .. حتى صوت الجنين في بطن أمه .. ثم يدونوا كل شئ .. حتى اللاشئ .. وفي عصر ذلك اليوم المشئوم .. قبل سحق الوردة بقليل .. بينما الأطفال يضحكون ويهللون وراء الأراجوز: ( يالطيف إلطف يالطيف .. سيدنا حكم بالسيف .. وياحسرة وألف خسارة .. قال عامل فيها شريف ) .. جاء الديناصور .. أخرج الفنان من غرفة الأراجوز .. أخرج الفنان من ثيابه .. ربط ذراعيه بالحبال ثم قام بسحله حتى أختفى عن الأنظار .. في شعلة غضب الديناصور لم يلتفت للأراجوز الخشب .. رغم أن الأراجوز هو بطل الغناء .. هو من يسخر من سيدنا .. هو صاحب الذنب .. هو مالك التهمة .. كان الأطفال قد هربوا فزعين .. إلا طفل واحد .. طفل واحد فقط .. ظل بجوار الأراجوز وغرفة الأراجوز .. حين هدأ المشهد .. بفضول طفولي أمسك الطفل بالأراجوز .. دقق النظر فيه .. أرتسمت على وجهه ابتسامة فرح .. أرتدي الأراجوز كقفاز كما كان يفعل الفنان .. وبصوت خفيض خائف أخذ يردد: ( يالطيف إلطف يالطيف .. سيدنا حكم بالسيف .. وياحسرة وألف خسارة .. قال عامل فيها شريف ) .. ثم بدأ يعلو صوته شيئاً فشيئاً حتى سمعه الأطفال فخرجوا من بيوتهم نحوه .. فوجدوه يردد: ( يالطيف إلطف يالطيف .. سيدنا حكم بالسيف .. وياحسرة وألف خسارة .. قال عامل فيها شريف ) .. فصرخوا فيه: ياللا ياللا .. حينها دخل الطفل غرفة الأراجوز .. ثم رفعه لأعلى حتى يظهر من شباك المسرح الصغير .. ثم أخذ يغني بصوت عال: ( يالطيف إلطف يالطيف .. سيدنا حكم بالسيف .. وياحسرة وألف خسارة .. قال عامل فيها شريف ) .. والأطفال تردد ورائه: ( يالطيف إلطف يالطيف .. سيدنا حكم بالسيف .. وياحسرة وألف خسارة .. قال عامل فيها شريف ) يغني بصوت عال: ( يالطيف إلطف يالطيف .. سيدنا حكم بالسيف .. وياحسرة وألف خسارة .. قال عامل فيها شريف ) .. والأطفال تردد ورائه: ( يالطيف إلطف يالطيف .. سيدنا حكم بالسيف .. وياحسرة وألف خسارة .. قال عامل فيها شريف ).
محيي الدين إبراهيم إسماعيل

من أنت ؟؟

( مادمت حياً ) فأنت في تغير مستمر .. مستمر .. مستمر .. فمثلاً .. حين تلتقي بطفل عمره ثلاثة أشهر وتشاهده لأول مرة فيبتسم في وجهك ويمد لك يده لتحمله ثم يبدي لك ابتهاجاً حين تحمله .. هذا الأمر سيمحو أي حزن قد اعتراك .. سيغير حزنك إلى لحظة من الفرح .. ستمتلك في هذه اللحظة الوجود .. الحياة .. النور .. أما حين تلتقي بطفل عمره ثلاثة أعوام يبكي منذ يومين من شدة الجوع .. هذا الأمر سيبث في نفسك الحزن الذي لن تقوى عليه مشاعرك .. سيغيرك من النقيض للنقيض .. سيبث في قلبك الخوف .. الوحدة .. الألم .. ومن ثم ستسارع بقتل حزنك بأن تطعم ذلك الطفل فإن هدأ انتابك الفرح من جديد .. في الحالة الأولى أنت لم تستطع مكافأة الطفل الضاحك على إدخال السرور إلى قلبك لأنك لا تملك أي أداة تستطيع بها مكافأة فطرته الفرحة .. ( فطرة ) الطفل الضاحك هنا أكبر من أدواتك وأكبر من معرفتك بل وأقوى من وجودك .. هو قد بث بقلبك الفرح .. لكنك لا تملك أن تبث فيه شيئاً .. أنت هنا الأضعف !! .. أما الطفل الثاني فأنت تمتلك أدوات تعويض حزنه إلى فرح بعطاء نفسك التي أطعمته .. كان من الممكن ألا تفعلها .. لكنك فعلتها .. هذه هي الإرادة الحرة .. ( فطرتك الحرة ) .. الإرادة الحرة فقط هي المنحة ( الإلهية ) القادرة على تحويل الحزن إلى فرح .. أما تحويل الفرح إلى حزن فليس له سوى تعريف واحد .. الضلال.