الخميس، 10 مايو 2018

من أنت ؟؟

( مادمت حياً ) فأنت في تغير مستمر .. مستمر .. مستمر .. فمثلاً .. حين تلتقي بطفل عمره ثلاثة أشهر وتشاهده لأول مرة فيبتسم في وجهك ويمد لك يده لتحمله ثم يبدي لك ابتهاجاً حين تحمله .. هذا الأمر سيمحو أي حزن قد اعتراك .. سيغير حزنك إلى لحظة من الفرح .. ستمتلك في هذه اللحظة الوجود .. الحياة .. النور .. أما حين تلتقي بطفل عمره ثلاثة أعوام يبكي منذ يومين من شدة الجوع .. هذا الأمر سيبث في نفسك الحزن الذي لن تقوى عليه مشاعرك .. سيغيرك من النقيض للنقيض .. سيبث في قلبك الخوف .. الوحدة .. الألم .. ومن ثم ستسارع بقتل حزنك بأن تطعم ذلك الطفل فإن هدأ انتابك الفرح من جديد .. في الحالة الأولى أنت لم تستطع مكافأة الطفل الضاحك على إدخال السرور إلى قلبك لأنك لا تملك أي أداة تستطيع بها مكافأة فطرته الفرحة .. ( فطرة ) الطفل الضاحك هنا أكبر من أدواتك وأكبر من معرفتك بل وأقوى من وجودك .. هو قد بث بقلبك الفرح .. لكنك لا تملك أن تبث فيه شيئاً .. أنت هنا الأضعف !! .. أما الطفل الثاني فأنت تمتلك أدوات تعويض حزنه إلى فرح بعطاء نفسك التي أطعمته .. كان من الممكن ألا تفعلها .. لكنك فعلتها .. هذه هي الإرادة الحرة .. ( فطرتك الحرة ) .. الإرادة الحرة فقط هي المنحة ( الإلهية ) القادرة على تحويل الحزن إلى فرح .. أما تحويل الفرح إلى حزن فليس له سوى تعريف واحد .. الضلال.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق