الثلاثاء، 8 مايو 2018

عقل الجنون ( الهلوسة الثانية )

الشخصية الرئيسة للذات هي العقل .. أما الروح فهي محرك ( وقتي ) لكل شئ .. لكن تظل الشخصية .. البصمة .. النضج .. هي العقل .. الإتقان الوحيد في هذا العالم الذي لديه القدرة على تقديم خبرات الوعي للوجود .. هو العقل .. ربما تجري محاولات بائسة لإحتواء مايوجد على ( حدوده ) .. فالعقل له حواف ( حدود ) وله قلب ( عمق ) .. وحواف العقل هي الحلقة الأضعف فيه لكونها على خط المواجهه المباشر مع محيطك الذي تعيشه .. ومن ثم فهي المتأثر رقم واحد بإعادة صياغة سلوكك الطيب أو الخبيث .. فتقبل على سبيل المثال الظلم أو القهر أو العبودية برضا ( مزيف ) من خلال العوامل الخارجية المجتمعية التي تؤثر فيها كالعائلة .. الشارع .. الميديا .. الفيس بوك .. الزملاء .. الزوج .. الزوجة .. وحتى القطط والكلاب .. لكن في مركز العقل ( عمق العقل ) لا يمكن لأحد أن ينال منك .. لا يمكن لأحد أن ينال من إعادة تركيبه .. لا يمكن لأحد أن يخترق المركز ليعيد تأهيلك كما يريد هو أن تكون .. أو أن يعيد صناعة أفكارك .. أفكارك التي ربما تقفز فجأة فتمحي كل ماتم بذله من محاولات للسيطرة على حدود ( حواف ) العقل .. ولأن مركز العقل لديك يريد أن يسيطر ويعرف تماماً أن ( حافة ) عقلك هي النقطة الأضعف فهو يدفعك لتنضم إلى أسرة .. جماعة .. رابطة .. حزب .. دولة .. حتى تبث افكار ( مركز ) عقلك وسط محيط يشعر ظاهر شخصيتك بالقوة .. فتسيطر على ذلك المحيط من خلال اختراق حواف العقل عند شخوصه وإعادة تأهيلهم كماتريد أنت أن يكونوا .. فأنت في الحقيقة لا تنتمي لكل هؤلاء .. ولكنك في وعيك ( الخفي ) تريد أن تستغلهم جميعاً لنشر أفكارك .. أنت تنتمي فقط لأفكارك .. أفكارك التي ( تسبح ) على حافة عقلك بمجرد أن تمت ولادتها في مركزه .. أنت تنتمي فقط للشخصية التي هي عقلك ليس إلا .. ومع تزايد الأفكار تولد ( الفردانية ) .. الأنا .. تتويج الذات .. وكلما استطاعت فكرتك السيطرة على حافة عقول الآخرين .. حافة عقول الناس من حولك .. كنت أنت الفرد .. وكلما زادت غزارة أفكارك من مركز عقلك على حافة عقلك كان اختراق حدود هذا العقل من عقول الآخرين صعباً .. السيطرة عليك ستكون صعبة .. غزارة أفكارك من مركز عقلك لحوافه .. أشبه بسلاح سريع الطلقات .. وكلما آمن بفكرتك جماعة أو رابطة أو حزب أو دولة .. كانت قدرتك على الهيمنة هي سلاح ذاتك الذي هو عقلك .. مركز وجودك .. تتويج ذاتك .. ومن هنا تخلق الزعماء !

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق