السبت، 12 مايو 2018

لعلها قريباً

في الغربة .. في معنى الغياب .. يعتصر القلب أنه ( مرغم أو أرغم ) على فراق الأحبة ولقاء الغرباء .. الغربة مسألة لم يضعها القلب في حساباته .. ولكنه .. يجد نفسه محاطاً بها رغماً عنه .. محاطاً بما لم يكن له فيه أختيار .. يجد المشاعر المختزنة في شريانه المجهد ليس لها منفذ تنطلق إليه .. فهناك .. كانت هناك قلوب محبة .. قلوب قريبة كانت معه .. الآن ليست معه .. أماكن كانت متنفس لذكرياته .. الآن اصبحت من ذكرياته .. حكايات كانت تلتقط احزانه كما تلتقط الطيور حبات القمح فيتحول حزنه إلى فرح .. الآن ماعاد للحزن طيور تلتقطه .. هنا .. وهنا فقط .. يغلق القلب بابه على ماتبقى له من مشاعر .. مشاعر مازالت تحمل طعم الحياة ليحتفظ بها لنفسه في غربة وجوده .. حتماً سيستشعر الوحدة .. لكنها وحدة أفضل من فقدان الباقي من النور .. نور الوطن والحكايات والناس .. يقرر القلب إغلاق باب المشاعر على أمل أن يطلقها مرة ثانية قريبة فيمن غادرهم ولم يغادروه .. أن يطلقها في لحظة لقاء لعلها قريباً .. أن يطلقها في وجوه من جعلوه يستشعر أن بهم وجوده .. المشاعر لا تموت .. ولا تتخدر .. المشاعر تغلق على نفسها باب القلب .. حتى لا تتبعثر في الفناء الخلفي للحياة .. في فناء الغربة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق