الخميس، 10 مايو 2018

ما وراء الوعي أو ( اللاوعي ) - الحرف الأول

ونفس وما سواها فألهمها ….
هنا المعجزة ( التامة ) التي تدلك على تركيبة وجودك دون أدنى شك: النفس .. التسوية .. الإلهام، بمعنى آخر: الذات الظاهرة الكثيفة ( ثلاثية البُعد)، ثم صناعة الذات، ثم الذات الخفية اللطيفة ( مجهولة البُعد )، بمعنى أخير: النفس والخَلقْ والروح.
وما وراء الوعي – في تقديري – نوعان:
- الماورائية ( الجزئية ): يحدها الزمن .. وتختص بها النفس كنقل الأفكار والسحر والتنويم المغناطيسي والتخاطر عن بعد بين نفس ونفس ( على سبيل المثال لا الحصر لتعدد الأمثلة).
- الماورائية ( الكلية ): لا يحدها الزمن .. وتختص بها الروح كتلقي الإلهام الإلهي ثم بثه في النفس، مسألة أقرب للحوار ( ألحصري ) بين الذات الخفية اللطيفة والذات الظاهرة الكثيفة، ولكنه حواراً غير مرئي وغير معلوم.
في كلا الحالتين تصل ( النتيجة ) عن طريق النفس إلى المراكز الخفية في القلب من الذات، مراكز ( ما قبل الوعي )، فإن استشعرها القلب .. أدركها .. وإن أدركها .. حركت الذات بالحس .. وحينها ينفعل الحس سلباً أو إيجاباً .. طيباً أو شريراً .. مؤمناً أو ضالاً .. وهو لا يدري لها منطق، كمثل أن يقوم من نومه مكتئباً رغم أنه كان سعيداً قبل أن يذهب للنوم من ليلته بلا منطق، أو أن يكون مكتئباً فيسير على غير هدى إلى أن يصل لمكان معين فتنتابه حالة من السرور بلا منطق، فإن مر انفعال الحس للعقل، أصبح دور العقل ( هنا ) أن يبحث عن منطق للشعور فإن لم يجد أمر الحواس فتتعطل ويصبح هذا الشعور شعوراً وقتياً يزول بزوال حسابات المنطق العقلي له، أما إن وجد العقل منطقاً للشعور فإنه يأمر الحواس فتتأهب لممارسة واقع الشعور .. تفعيل الشعور .. تجسيد الشعور .. وهنا تظهر مثلاً مفاجآت قد نراها نحن غير منطقية إنما صاحب المفاجأة نفسه يراها منطقية كمثل أن يتزوج رجل وامرأة بمجرد أن التقيا في باص بلا معرفة ولا تاريخ ولا حب ولا حلال ولا حرام!!، أو يقرر أحدهم إلقاء نفسه من فوق ناطحة سحاب وهو مؤمن أنه سيطير فيلقى حتفه!!.                        
( للحديث بقية )

 تعليق:

لا استسيغ تعريف ( اللا وعي )، فحرف ( لا ) التي تسبق التعريف تعني أنه غير موجود أو ربما تعني شيئاً آخر غير الوعي، وفي كلا الحالتين هو بلا تأثير وربما لا معنى له، فتعريف ( اللا وعي ) نتيجته الحتمية والمنطقية ( اللا تأثير ) ومن ثم فأنا أفضل تعريف ( ما وراء الوعي )، لأنه اللغز الغامض الذي يحرك في الخفاء الذات الإنسانية وما دونها من الذوات الأخرى.


 ( ملاحظة )
كل ما نكتبه يحتمل النقد والنقض .. لأن كل ما نقوله يقع في زاوية بين الحق الذي لا نعرفه والضلال الذي نخشاه .. مؤكد أن ما نقوله ونكتبه لن يصل بنا للحق ولكن في ذات الوقت .. بقليل من العدل .. لا يجب أن يوصم بالضلال !!


الأربعاء، 9 مايو 2018

فيلم شئ من الخوف

بقلم محيي الدين إبراهيم
noonptmmasry@yahoo.com

- عندما تكون المرأة في الوجدان الشعبي هي أيقونة أي ثورة
- لماذا استعانوا بالرئيس جمال عبد الناصر لمنع عرض الفيلم
- لولا عبد الرحمن الأبنودي ما كان للفيلم كل هذا التألق
- حين تنظر السينما لأزمات الوطن نظرة مختلفة
- شيء من الخوف أم .. الخوف كله ؟
- " جواز عتريس من فؤاده باطل "


= تم تصنيف الفيلم من أهم 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية.
= يحتل الفيلم المركز 19 في قائمة أفضل 100 فيلم بذاكرة السينما المصرية.
= هو أول فيلم مصري عربي يُعرض في اليابان وتشتري حق عرضه علي الناس مدبلجا باليابانية.


في حياة كل منا ( ديكتاتور ) .. بل أن كل واحد منا يحمل في قرارة نفسه ( ديكتاتوراً ) .. ديكتاتور على ( العيال ) .. البيت .. العمل .. الجماعة .. الحزب .. الوطن .. العالم .. كل منا يحمل هذا الجنين المشوه .. لكن نضج هذا الجنين وتمكنه من السيطرة على محيطه تختلف من شخص لأخر .. من محيط لآخر .. من مجتمع لآخر، فالذين وُلدوا في القبح لن تجد فيهم قلباً عادلاً محباً للجمال والإنسانية التي لم يعرفها يوماً، ومن ثم فالديكتاتور مهما كان حجمه صغيراً أم كبيراً يدفع المحيطين به للخوف، ومن المؤكد أن هذا الخوف هو الذي يغذي الديكتاتور فينضج ويكبر ويتوحش، ولعلني أستشهد هنا بعبارة للكاتب إبراهيم محمد عياش التي يقول فيها: " إن هذا الخوف المعنوي أو النفسي هو الذي يخلق حولنا الباطشين والعابثين بحقوقنا، وهو الذي يخلق المستبد والديكتاتور في أي زمان أو في أي مكان".
" هكذا "عتريس" البرئ الذي حوله ( قبح ) مجتمعه إلى ديكتاتور، تلك الشخصية الرئيسة في قصة شيء من الخوف الصادرة عن دار نشر المكتبة المصرية لعبد الحميد جودة السحار عام 1969 م والتي كتبها ثروت أباظة وفاجأ بها الوسط الثقافي بل والسياسي في مصر، مما دفع الفنان صلاح ذو الفقار أن ينتجها في نفس عام نشرها من خلال المؤسسة المصرية العامة للسينما والتلفزيون (والمسرح والموسيقى).
تقول الفنانة شادية: كان يراودنا جميعاً حلم الانتصار في سينما نكسة يونيو لذلك قدمت فيلم " شيء من الخوف" ويقول الكاتب يوسف القعيد: الفضل الأكبر في شهرة فيلم شيء من الخوف بل والإسقاطات السياسية الحادة التي تضمنها الفيلم هي التعديلات التي أدخلها عبد الرحمن الأبنودي على السيناريو!.
أما الكاتبة روان الشيمي فتعلق على الفيلم بقولها: " هي رواية خالدة تعبر بصدق عن قسوة الدولة والفساد السياسي والخوف الجماعي الناجم عن ذلك. وإلى جانب خلود الرواية فهي تتسم أيضًا بخصوصية زمنية، فقد عُرض الفيلم بعد عامين من الهزيمة العربية في عام 1967، تلك الهزيمة التي أثّرت بعمق على السياسة والمجتمعات العربية. أما الفيلم المأخوذ عن الرواية فهو إلى تلك اللحظة السياسية والسينمائية في تلك المرحلة، كما ينتمي إلى حركة احتجاجية محدودة في الإنتاج السينمائي، حركة تناولت مواضيع متعلقة بالديكتاتورية والاستبداد والثورة من خلال روايات في الريف المصري؛ نفس ذلك الريف الذي انتصر له عبد الناصر من خلال إصلاحاته الاجتماعية."
وربما تلك التصورات هي ما دفعت جهة سيادية ( غامضة ) أن تهدد الاستاذ نجيب محفوظ وكان وقتها مديراً على الرقابة الفنية بأن يمنع عرض الفيلم لكونه يتعرض لشخصية الرئيس جمال عبد الناصر من خلال شخصية عتريس في الفيلم، وربما كان سبب هذا التصور له أصل وحكاية سردها الكاتب الصحفي محمد العسيري في موقع البوابة الخاص بالأستاذ عبد الرحيم علي الخميس 7 مايو 2015 حيث يقول:
" في نفس الوقت الذي كان الأبنودي يحارب فيه بأغنياته ضد النكسة والهزيمة.. في نفس الوقت الذي كان يداوى فيه جراحة وآلامه من زنازين الشهور الستة.. جاءته فرصه أن يكتب أغنيات فيلم «شىء من الخوف» وقتها كان قد حقق نجاحات غير محدودة مع بليغ حمدى.
وكان من الطبيعي بعد أن أعاد كتابة سيناريو الفيلم الذي كتبه صبري عزت وكتب أغنياته الملحمية، كان من البديهى أن يجىء بليغ حمدى ملحنًا، لكن المفاجأة أنهما وكالعادة اختلفا.. وذهبت الأغنيات إلى إبراهيم رجب الذي لحنها كاملة وتقاضى أجرها كاملا من المنتج صلاح ذو الفقار، لكن الأبنودى تصالح مجددًا مع بليغ الذي عاد ليلحن تلك الملحمة من جديد. بدون تفاصيل، إلا تفصيلة واحدة هي التي هددت بضياع الفيلم ومنع عرضه وهي رؤية عبد الرحمن الأبنودي نفسه أن جواز فؤادة من عتريس - الذي هو عبد الناصر – باطل .. هذه كانت الرسالة في الفيلم وربما أرضي ذلك رغبة الأبنودى .. الأبنودي الشاعر، الأبنودي الباحث عن الحرية .. وبالرغم من ذلك نجده قد تعاطف كثيرًا مع «الولد» الذي صوره كضحية في رائعته «يا عينى.. يا عينى.. يا عينى ع الولد" .. ».. المهم أن عبد الناصر نفسه أجاز عرض الفيلم بعد أن قامت الدنيا ضده من رقباء شتى.. وغضب عارم من قيادات المرحلة، وعرض الفيلم الذي نحفظه وأغنياته حتى صوت «المياه المشتاقة للأرض العطشي في مشهد فتح الهويس».. لكن ما لايعرفه الكثيرون أن هناك أغنية لشادية تم حذفها من الفيلم.. بعد أن سجلتها بصوتها.. وتم استبدال صوت شادية بالكورال.. وبعض المهتمين بعالم الموسيقى يتذكرون أن شركة «صوت الفن» كانت قد طبعت أسطوانة لأغنيات وموسيقى الفيلم وفيها الأغنية المحذوفة.. لكن عند إعادة طباعتها على شرائط كاسيت... اختفت الأغنية تمامًا.
أما "نجيب محفوظ" فيروي كواليس هذه الأزمة فيقول أنه كان مستشاراً ثقافياً للاتحاد الاشتراكى، فإذا به يتلقى تقريراً مفاده أن الفيلم معادياً للحكم، فقام بتحويل التقرير للمستشار السياسى للرئيس، وبدوره أحضر الكاتب "ثروت أباظة"، الذى نفى الأمر جملةَ وتفصيلاً وأكد أن الفيلم مُناهضاً للحكم الديكتاتورى بصورة عامة ولفترة الحكم إبان الاستعمار بصورة خاصة، فيما وقّع "أباظة" إقراراً خطياً بذلك، بينما شاهد الرئيس الراحل "جمال عبد الناصر" الفيلم مرتين، وفى المرة الثانية اقتنع بعدم منطقية هذه الفرضية وأجاز عرض الفيلم قائلاً: "لو كنت بتلك البشاعة من حق الناس يقتلونى".
طاقم عمل الفيلم:
ﺗﻤﺜﻴﻞ: شادية (فؤادة) - محمود مرسي (عتريس) - يحيى شاهين (الشيخ إبراهيم) - محمد توفيق (حافظ والد فؤادة) - أحمد توفيق (رشدي) - آمال زايد (أم فؤادة) - صلاح نظمي (إسماعيل) - محمود ياسين (علي) - حسن السبكي (محمود) - سميرة محسن (إنعام) - وفيق فهمي (عبد المعطي) - أحمد شكري (أحمد شكري الصقال) - حسين إسماعيل - بوسي إبراهيم قدري (بائع الجاموسة) - عزة فؤاد (فؤادة - طفلة) - حلمي الزمر - أحمد جمهورية - عبدالعزيز غنيم - محمد عثمان - سيد العربي - علي مصطفى - محمد الجدي - عباس الدالي - محمود حجازي - عزيز فايق - محمد علام - أحمد أبو عبية - علي رشدي - صالح الإسكندراني - أحمد شكري (الشيخ عبد التواب المأذون) - حسن موسى (أحد رجال عتريس )
ﺗﺄﻟﻴﻒ: ثروت أباظة (الرواية) .. صبري عزت (سيناريو وحوار) .. عبدالرحمن الأبنودي (حوار)
ﺇﺧﺮاﺝ: حسين كمال .. حسن إبراهيم (مساعد مخرج أول) .. ماهر شفيق (مساعد مخرج ثان) .. سمير حكيم (كلاكيت)
ﺗﺼﻮﻳﺮ: أحمد خورشيد (مدير التصوير) .. سعيد بكر (مصور) .. أحمد رمضان (م. مصور) .. محمد عبد اللطيف (م. مصور) ..
ﻣﻮﻧﺘﺎﺝ: رشيدة عبدالسلام .. ليلى فهمي (نيجاتيف) .. محمد الزرقا (مركب الفيلم)
ﺻﻮﺕ: احمد جاسر (مهندس الصوت) .. عزيزة فاضل (مهندس الصوت) .. حسن التوني (المكساج) .. أحمد حمدي (مسجل الصوت) .. سليمان نقيب (م. مكساج) .. محمود راشد (م. صوت) .. حسين صالح السعيد (م. صوت) .. جليلة الحريري (م. مكساج) .. جلال عبدالحميد (م. مكساج)
اﻧﺘﺎﺝ: المؤسسة المصرية العامة للسينما والتلفزيون (والمسرح والموسيقى) (منتج) .. صلاح ذو الفقار (منتج) .. عزيز فاضل (المشرف الفني) .. علي النشوقاتي (مدير الإنتاج) .. إسماعيل عبدالعزيز (م. إنتاج) .. زكريا إبراهيم (م. إنتاج) .. تاج الدين السيد (م. إنتاج)
ﻣﻼﺑﺲ: عطيات حسن (خيّاطة) .. فوزية حجازي (ملابس)
ﻣﺎﻛﻴﺎﺝ: رمضان إمام (ماكيير) .. علي إمام (ماكيير) .. فاطمة البكري (كوافير)
ﻣﻮﺳﻴﻘﻰ: بليغ حمدي (الألحان والموسيقى التصويرية) .. عبدالرحمن الأبنودي (تأليف الكورال والأغاني)
ﻓﻮﺗﻮﻏﺮاﻓﻴﺎ: جمال فهمى (مصور فوتوغرافيا)
ﺩﻳﻜﻮﺭ: حلمى عزب (مهندس المناظر) .. نهاد بهجت (منسق المناظر) .. عز الدين شفيق (منفذ المناظر) .. ستوديو مصر (استوديو التصوير) .. محمد عبدالعزيز (م. إكسسوار) .. مصطفى عبدالله (م. إكسسوار)
ﺟﺮاﻓﻴﻜﺲ: يوسف فرنسيس (رسم اللوحات) .. محمود المغربي (المؤثرات)
ﻣﻌﻤﻞ: حمدي حلمي (مدير عام المعامل) .. الاستوديوهات العربية (الطبع والتحميض)
ﻛﺎﺳﺘﻴﻨﺞ: جلال زهرة (ريجيسير)

خلود المشاعر

لابد أن تكون هناك ( فكرة ) تجمع بين العاشق والمعشوق .. رابط معنوي .. حكاية .. هواية .. ليس فقط هدف .. أو حلم .. أو طموح .. العشق بدون كلمات تدور في محيط ابداعي سيتحول إلى حب .. وإذا تحول العشق إلى حب ستكون الغرائز هي المسيطر الرئيس على طرفي العلاقة .. وهذا يتطلب استنزاف الجسد .. وحين يصل الجسد إلى ذروة الإشباع يزهد كل طرف في جسد الآخر ثم يعم الصمت في عدم وجود فكرة أو رابط معنوي أو حكاية أو هواية فتتوه الروح .. تستشعر الضياع .. الوحدة .. ومن ثم تبحث كل روح عن روح ( خارجي ) .. عن معنى ( خارجي ) يعوضها عن ما أكتشفت فقدانه بعد زهد الجسد في الجسد .. فتتفسخ العلاقة .. تذبل .. ويلقي كل طرف باللوم على الطرف الآخر .. وغالباً مايكون اللوم متعلقاً بالقدرة الجنسية .. المسألة الوحيدة التي يظنها الرجال والنساء أنها السبب الرئيس في فشل العلاقة .. لأن العلاقة لم تختبر أي سبيل آخر سوى الجنس .. الخبرة الوحيدة التي تمت ممارستها بشبق بين الطرفين وربما كان هو الدافع صاحب النسبة الأهم والأعلى في سبب إرتباط كل طرف بالآخر دون النظر لخبرات أخرى أكثر عنفواناً وقوة وقيمة .. وحيث الجنس لن يصل بأي علاقة للإرتواء .. لأن الجسدفي عطش دائم .. ومن ثم لايجب الأعتماد على الجنس الجسدي فقط في ارتباط انساني مقدس بين رجل وأمرأة فهو دوماً متأرجح بين القوة والضعف اعتماداً على قوة وضعف الجسد بل وحالته المزاجية .. وإنما يجب الإعتماد على استقرار الروح التي تستقر عند أول بارقة نور .. فكرة .. رابط معنوي .. حكاية .. هواية .. فتخلد المشاعر وتطمئن السجايا.    
سؤال: الروح أم النّفس ؟

في يقيني النفس ( اشتهاء ) أما الروح فأحتواء .. بمعني أن النفس تحمل قوة الغريزة .. غريزة كل شئ الملك المال الطعام الشراب الجنس الغضب الكره الثأر الإنتقام .. أما الروح فتحمل قوة المعنى الإنساني للذات الكلية التي تحركها الروح .. والذات الكلية هنا هي العقل والقلب والنفس والحواس .. والعقل هو أداة المنطق .. الماكينة الرياضية التي تدفعك على سبيل المثال أن لا تستخدمي قلم رصاص طولة ثلاثة أمتار لترسمى به لوحة عرضها ثلاثة سنتيمتر .. أما القلب فهو مكمن الشعور .. مكمن الإنفعال الانساني السامي الذي يلطف من منطق العقل الرياضي .. أما النفس فهي كما سبق وأشرنا مكمن الغرائز .. أما الحواس فهي مانعرفه منها وهي رهن المنتصر في صراع القلب والنفس فإن إنتصر القلب كانت الحواس تحت تصرفه فيصير الانسان انساناً وإن انتصرت النفس كانت الحواس تحت تصرفها فيصير الانسان عكس ماخلق له .. ولكن ماذا عن محرك كل هؤلاء .. ( الروح ) .. إن لم يحدث صراعاً بين القلب والنفس استقرت ( الروح ) واصبحت الحواس وسيلة ( الكل ) للوصول بالروح من خلال استقرارها للإطمئنان ثم الأطمئنان الكامل ثم خلود الإطمئنان .. هذا مايعتريني الآن من إيمان !!

الثلاثاء، 8 مايو 2018

( إله ) المتشككين

الله نفسه ترك لك حرية ( التسليم ) بوجوده أو عدم وجوده بإرادة حرة .. الله نفسه ترك لك حرية ( التسليم ) لتعرفه أو لا تعرفه .. والسؤال: ماذا لو عرفته ؟ .. لو سلمت بوجوده ؟ .. ماهي القيمة العائدة عليك .. ماهي القيمة العائدة عليه ؟ 
جهلك ( حتماً ) سيدفعك لعلاقة ( نفعيه ) بينك وبينه .. تعبده ليعطيك .. لتنجو .. لتثرى .. لترغد .. لتدخل الجنة .. وإن لم يعطيك .. إن لم تنجو .. تثرى .. ترغد .. إن زهدت فجأة في الجنة .. حتماً ستكون أول المتشككين فيه !! 
سؤال آخر: ماذا لو تشككت فيه ؟ .. لو سلمت بعدمية الخالق الأزلي؟ ماذا في الأفق؟ .. أفق أنه لايوجد ؟ .. تسليمك بأفق أن ( الله غير موجود ) !! 
هل ستكون وصلت بأطمئنان للإجابةعلى سؤالك المتشكك وهي: ( لا يوجد الله ) ؟ سأجيبك إذن .. ( الله غير موجود ) !! 
هل أجبت على سؤالك المتشكك الآن ! .. هل أجبت عليه بأجابة حاسمة واضحة جريئة .. هل أنتصرت الآن ؟ .. هل تمتلئ بالسعادة ؟ .. هل ستنام قرير العين ؟ .. لكن .. ماذا بعد؟ .. لا شك أن الأمر في الحالتين يحمل وعياً ناقصاً .. ففي حالة إن عرفته بناءً على نفعية شخصية فلاقيمة لمعرفتك .. وفي حالة إن انكرته بناءً على العقل فلا قيمة لإنكارك .. لأنك في الحالتين تؤمن بعبادة ذاتك .. رغباتك .. أنانيتك .. فراغ روحك .. أنت في الحالتين تعبد عقلك .. ذاتك .. والعقل والذات ( إله ) المتشككين .. أعبد عقلك إذن ولا تفرض عبادته على من هم حولك فلن يعبدوا أفكارك .. أعبد عقلك فهو أقرب الألهة إليك .. هو من أعلن في فراغ روحك عن ( ألوهيته ) فأطمأن إليه فراغك فصار ( عقلك إلهك ) .. لا تجهد نفسك بالبحث عن الله من الآن فلن يفيد نفسك البحث في فراغ العقل سوى العطش والظمأ .. لن يفيد نفسك صراع طواحين الهواء .. حتماً أنت الخاسر .. فعناء البحث يولد الحمى والحمى تنتج مقابر الروح فلا أنت سكنت إلي عرفان الله .. ولا أنت ملأت فراغ العقل .. أحسم موقفك الآن .. إما أنه موجود فتعبده بإرادة حرة قائمة على التجريد .. التنزية .. العشق .. أو إنكره بإرادة حرة انكاراً تاماً وتفرغ لمسائل أخرى في حياتك أكثر بساطة من محاولات ( الندية ) التي تتعامل بها أفكارك ( مع  ) العلم به أو ( ضد ) العلم به .. استمتع بجمع المال .. الكسب .. الطعام .. ممارسة الجنس .. استمتع بتفريغ اللذات في محيط النفس بهدوء بعيداً عن دفع البسطاء أمثالي للحزن والصراع والضياع مع فوضاك!!

لتقترب

لو جمعت القدرة والمعرفة والبرهان .. لتقترب .. لن تقترب إلا بثبوت قربه منك عليك !!

حلول وتناسخ الأرواح عند توفيق الحكيم ( 2 ):

وفي فانتازيا من خيال الكاتب يتصور توفيق الحكيم ظهور "روح" منزعجة وهي خارجة من ( مسرح ) الدنيا .. يملأ ملامحها الاندهاش والذهول كمن أفاق فجأة .. أنتبه فجأة .. وهوهنا متأثر بالحديث الشريف الذي يقول: الناس نيام فإذا ماتوا إنتبهوا" .. ويستسرسل مع الروح التي استفاقت وانتبهت وأصبحت في حالة ذهول ويقول أن هذه الروح أول ماقابلت حين خروجها من مسرح الدنيا كان ذلك الملاك الذي يقوم بدور ( الريجيسير – مدير المسرح ) وتصرخ في وجهه الروح غير مصدقة وتهذي بقولها: يقولون إني مت !! .. هل أنا ميت ؟؟
ويصف توفيق الحكيم رد فعل الملاك بالبرود إذ لا يلتفت للروح .. فهو منهمك في أعماله .. شاخص ببصره في اللوح الذي أمامه والسجل الذي بين يديه، فلما كررت عليه الروح نفس السؤال مرات ومرات، نظر إليها الملاك بنفس البرود بينما مازال يتفحص اللوح والسجل وقال له: كلكم هكذا .. لا تريدون تصديق أنكم أموات .. ماذا أصنع لكم؟ .. ليس لدي وقت كي أهدره معكم .. ليس لدي وقت أقنعكم فيه وأقيم الدليل والبرهان لكم لكي تؤمنوا أنكم بالفعل أموات، وهنا – من وجهة نظر توفيق الحكيم – تنهار الروح، فيتركها الملاك منشغلاً بعمله الذي بين يديه بينما تحكي الروح مآساتها وهي غير مصدقة أنها روح شخص مات الآن، بعد أن كان على مسرح الدنيا طبيباً ناجحاً يشار إليه بالبنان، ويسهب توفيق الحكيم في مشهد أقرب للمونودراما المسرحية في قص حكاية الروح على لسان الروح في الحياة الدنيا وكيف عاشت وكيف كانت النهاية وكيف أصبح الآن في مرحلة يسميها هذا ( الملاك الريجيسير ) بالموت .. ويقدم لنا توفيق الحكيم قصة هذه الروح المسكينة في تصور حركي مسرحي أحادي وكأنها ( أي الروح ) تقف على خشبة المسرح وتخاطب الجمهور فماهي حكاية الروح وماهي مآساة موته؟.
للحديث بقية

حلول وتناسخ الأرواح عند توفيق الحكيم ( 1 ):

يقول توفيق الحكيم في مجموعته القصصية الثانية الصادرةعن دار سعد عام 1949 أن مسألة حلول الروح مسألة تدعو للتأمل أكثر مما تدعو للأستنكار حيث تزعم أن عدد الأرواح في الكون محدود كما عدد الممثلين في المسرح محدود وأن الذي يتغير فقط في حياتنا المنظورة التي نعيشها هو الأدوار التي يتقمصها أولئك الممثلون، وهي أدوار لا حد لها ولا نهاية لها في تلك الرواية ( الحياة ) الإستعراضية العظمى التي نعيشها !
ويوجه حديثه للمؤمنين بهذه النظرية ويقول: إذا سايرنا أصحاب هذا الزعم، فإن الصورة التي يمكن رسمها للدنيا تبدو جديرة بالتأمل، ومن السهل تخيل الأرواح في ظهورها وإختفائها فوق مسرح الدنيا، وكأنها أصلاً موجودة في مكان بعيداً عن هذه الأرض، مكان خفي، مكان يمكننا أن نتصور فيه ملاكاً يقوم بوظيفة ( الريجيسير - مدير مسرح ) ويباشرأعماله اليومية، وينظر في اللوح الذي أمامه والمسطور فيه الأدوار والأقدار، ويستعرض ألوف الأرواح المُهيأة للظهور على مسرح ( الدنيا )، وفي نفس الوقت يستعرض ويستقبل الألوف من الأرواح الخارجة منه.
للحديث بقية

بوابة النور

في رحلة البحث تنعدم الصلة بالإحتواء .. أنت داخل النقطة تخطيت عتبة الصله لعتبة الحضور .. وفي الحضور أدب العبودية في شروط المعبود .. في رحلة البحث لا زمن ولا مسافة .. فقط خشوع .. خضوع .. عناية .. يقين تام أمام بوابة النور قبل أن تلج أو لا تلج .. فقط انتظار الأعمى عفو البصير حتى تصل إلى مايراه فتراه.

العقل العربي المعاصر

سألني عن أقصر الطرق لمعرفة ( العقل العربي المعاصر )؟؟
فقلت: هناك راقصة ( إسرائيلية ) شابة تعيش في تل أبيب إسمها ( Nataly Hay نتالي هاي ) يتابعها 38,214,702 مليون عربي في شتى أنحاء الوطن العربي .. وهناك مناضلة ( فلسطينية ) شابة تعيش في القدس إسمها ( عهد التميمي ) وأعتقلها الإسرائيليون بتهمة الدفاع عن ( بيتها ) يتابعها 5000 عربي فقط في شتى أنحاء الوطن العربي .. هذا هو العقل العربي المعاصر إذا أردت أن تعرف !!


مازال يدور


سكرة الكلمات وعي .. والإنتشاء بالعبارة تجلي.. والغياب في المعنى خلود !!
وحين سألها عن إسمها أجابت: ( أنت ) .. فتحول قلبه إلى ( قمر ) مازال يدور حولها منذ ألف عام في فضاء العشق!!

عقل الجنون ( الهلوسة الرابعة والأخيرة )

هذه التمايزات بين البشر .. التناقضات .. الإختلافات .. الصراعات .. كانت السبب الرئيس في فساد مركز العقل القديم في بدايات الإنسانية .. كانت تمثل عقبة أمام هذا العقل بولادة أفكار الإنتقام في مركزه ثم تبثها بغزارة على حوافه فتسيطر عليها سيطرة تامة .. ومن هنا كان قتل الأنبياء .. الحكماء .. الفلاسفة .. تدمير كل المعارف التي تعطل انتشار فساد الأفكار المشوهه وليدة المراكز العقلية المعطوبة عند عامة الناس بدون أدنى وخز للضمير .. إذ أن الضمير ( اسير ) أفكار مركز العقل .. حيث تسيطر الأفكار دوماً على الضمير .. اليوم هذه التمايزات والتناقضات والإختلافات جعلت أفكار ( مراكز ) العقل تبحث عن ( الفردانية ) .. ( الوحدانية ) .. ( التخلد ) .. الذي لو ( إنفرش ) على الكل .. صار ( الجزء ) .. ( كلاً ) .. لو ( إنفرش ) الفرد الواحد الطامح للخلود على محيطه أصبح هو محيطه .. اصبح فاعلأ من مفاعيل الكون .. أصبح هذا الفرد الواحد الطامح للخلود ليس مجرد ذبذبات ترددية تتحرك بانفعال كهربي عصبي .. أو تفاعل كيماوي بيولوجي .. أو ميكانيكية فطرية يستحيل معها التنبؤ بسلوكها المستقبلي بعد لحظة .. وإنما سيكون هذا الفرد الواحد الطامح للخلود هو الجزء المعبر عن ظاهر الكل بعد سيطرته على الكل والمعبر عن روح الكون تحت ظن أنه أحد محركيه كما يحدث الآن في معامل الأبحاث البايوتكنولوجية .. سيؤمن أنه قفزة ( الحرية ) في الروح الكلي ( الله ) .. حواف الهيولي .. حيث تتلاشى الحدود .. الفناء .. التفتت .. التجزؤ .. سيعلن أنه العقل الجديد للإنسانية الذي لم يخلق بعد .. قفزة الخلود التي ستنصهر في عمق النقطة .. قبل أن يحل ظلام الإنسانية للأبد !
تعليق:
اللحظة ليست زمن فارغ .. خاو .. عابر .. ولكنها بكل هذا الإمتلاء .. إنها كينونة الفراغ الممتلئ بعمق الكون .. أحداثه .. أفعال ( كن ) من النقطة للنقطة .. من الإنفجار العظيم وحتى الإنسحاق العظيم .. اختيارك للحظة .. هي اختيارك للوجود .. إما أن تنفجر فتوجد أو تنسحق فتهضم .. ليس فينا من هو خارج النقطة.

جنون العقل ( الهلوسة الثالثة )

يتم إعادة خلق الشخصية ( من جديد ) مرة .. بعد مرة .. بعد مرة .. في حلقات (متوالية ) بعضها من بعض في تسلسل مدهش بعد فساد مركز العقل حيث يقوم ببث أفكارة المشوهه للحواف .. وفساد مركز العقل لا يكون إلا من فساد المعتقد .. فساد الايمان .. حيث إذا تولد الأفكار مشوهه من مركز معطوب .. ثم يتم بثها بغزارة للحواف فتفسد الحواف .. تفسد حدود العقل .. تصبح الذات فوضى .. تصبح الشخصية الإنسانية بشكل عام شخصية انتحارية .. شخصية سادية .. مانعيشه اليوم في عالمنا المعاصر من خلافات .. ندية .. هيمنة .. سباق تسلح .. هو صراع حواف العقول التي فسدت بأفكار مركز العقل المشوهه .. حدود العقول التي أفسدتها المراكز بميلاد أفكار غير ناضجة .. فالحرب فكرة غير ناضجة .. الصراع الديني .. الأيدولوجي .. العنصري .. السياسي .. هو فوضى ( الحواف ) تحت تأثير فكرة غير ناضجة أنتجها مركز فاسد .. مركز معطوب .. وهنا ينتهي العالم .. كما بدأ أول خلق يعيده من جديد .. عذراء جديدة.

عقل الجنون ( الهلوسة الثانية )

الشخصية الرئيسة للذات هي العقل .. أما الروح فهي محرك ( وقتي ) لكل شئ .. لكن تظل الشخصية .. البصمة .. النضج .. هي العقل .. الإتقان الوحيد في هذا العالم الذي لديه القدرة على تقديم خبرات الوعي للوجود .. هو العقل .. ربما تجري محاولات بائسة لإحتواء مايوجد على ( حدوده ) .. فالعقل له حواف ( حدود ) وله قلب ( عمق ) .. وحواف العقل هي الحلقة الأضعف فيه لكونها على خط المواجهه المباشر مع محيطك الذي تعيشه .. ومن ثم فهي المتأثر رقم واحد بإعادة صياغة سلوكك الطيب أو الخبيث .. فتقبل على سبيل المثال الظلم أو القهر أو العبودية برضا ( مزيف ) من خلال العوامل الخارجية المجتمعية التي تؤثر فيها كالعائلة .. الشارع .. الميديا .. الفيس بوك .. الزملاء .. الزوج .. الزوجة .. وحتى القطط والكلاب .. لكن في مركز العقل ( عمق العقل ) لا يمكن لأحد أن ينال منك .. لا يمكن لأحد أن ينال من إعادة تركيبه .. لا يمكن لأحد أن يخترق المركز ليعيد تأهيلك كما يريد هو أن تكون .. أو أن يعيد صناعة أفكارك .. أفكارك التي ربما تقفز فجأة فتمحي كل ماتم بذله من محاولات للسيطرة على حدود ( حواف ) العقل .. ولأن مركز العقل لديك يريد أن يسيطر ويعرف تماماً أن ( حافة ) عقلك هي النقطة الأضعف فهو يدفعك لتنضم إلى أسرة .. جماعة .. رابطة .. حزب .. دولة .. حتى تبث افكار ( مركز ) عقلك وسط محيط يشعر ظاهر شخصيتك بالقوة .. فتسيطر على ذلك المحيط من خلال اختراق حواف العقل عند شخوصه وإعادة تأهيلهم كماتريد أنت أن يكونوا .. فأنت في الحقيقة لا تنتمي لكل هؤلاء .. ولكنك في وعيك ( الخفي ) تريد أن تستغلهم جميعاً لنشر أفكارك .. أنت تنتمي فقط لأفكارك .. أفكارك التي ( تسبح ) على حافة عقلك بمجرد أن تمت ولادتها في مركزه .. أنت تنتمي فقط للشخصية التي هي عقلك ليس إلا .. ومع تزايد الأفكار تولد ( الفردانية ) .. الأنا .. تتويج الذات .. وكلما استطاعت فكرتك السيطرة على حافة عقول الآخرين .. حافة عقول الناس من حولك .. كنت أنت الفرد .. وكلما زادت غزارة أفكارك من مركز عقلك على حافة عقلك كان اختراق حدود هذا العقل من عقول الآخرين صعباً .. السيطرة عليك ستكون صعبة .. غزارة أفكارك من مركز عقلك لحوافه .. أشبه بسلاح سريع الطلقات .. وكلما آمن بفكرتك جماعة أو رابطة أو حزب أو دولة .. كانت قدرتك على الهيمنة هي سلاح ذاتك الذي هو عقلك .. مركز وجودك .. تتويج ذاتك .. ومن هنا تخلق الزعماء !

عقل الجنون ( الهلوسة الأولى )

كل شئ سيستقر في النهاية .. أنت لا تسبق الزمن للوصول إلى نهاية الرحلة لتستقر في غموض لا تعرفه .. والزمن لا يتحرك ليسبقك حتى تبلغ محطة وصولك قبل نضج وجودك ولو كان لحظياً .. الموت ليس محطة وصولك .. ولا البعث محطة وصولك .. فالرحلة ظاهرها معلن وباطنها خفي وماورائها غامض .. أنت الآن لا تتحرك داخل الزمن ولا الزمن يتفاعل داخل حركتك .. فالحياة والحركة والزمن .. لا يجمعهم رابط .. الكل مستقل .. وهنا عمق الغموض .. فاستقرار حركتك نظام مستقل .. واستقرار الحياة نظام آخر مستقل .. أما الزمن فنظام مختلف تماماً .. ربما يحدث التقاء ( اجتيازي ) بين مسار حركتك وبين مسار الزمن في لحظة هي عمر الحياة .. حياتك أنت .. ( كل ) زمنك .. زمن ( كل ) عمر حركتك .. حركتك العابرة وهي تمتطي ظهر تلك اللحظة .. كأن الزمن جسر .. فتأتي حياتك من حيز لا تعرفه لتعبر ذلك الجسر إلى حيز آخر لا تعرفه .. كل ماتيسر لك أن تعرفه هو أحداث وجودك فوق جسر الزمن وأنت تعبره .. أما أحداث وجودك قبل العبور وبعده فهي طلسم .. لغز .. جهل .. لن تعرفه حتى تستقر خارج نظام الزمن في محيط نقطة الوجود الكلي !!

شعلة وجودك

الحظ العظيم حبل من حبال محبته إن أحاطك .. جاءك .. وإن جاءك .. أضاءك .. وإن أضاءك .. غمر فضاءك .. حتى تصبح شعلة وجودك في محيط النقطة مفعمة بالحياة .. لا علل ولا سأم ولا فناء .. حتى إن قلت ( زاهداً ) للشئ ( كن ) يشاء ( هو ) لأنك أهله .. فيكون !!

عودة

حين انسلخ النور من الظلام أدركت العتمة مرارة هزيمتها وعلى بوابات الفرح فقد الحزن بطاقته الشخصية .. كان لزاما أن اتخذ قراري في البقاء أو الرحيل .. استبدلت وجهي القديم بوجه ( أرضي ) .. استبدلت لجوئي إلى عودة .. غربتي إلى وطن .. موتي إلي حياة .. لن يسلبوا مني دياري !!

نحن وسيدنا !!

أعلن ( سيدنا ) عن جائزة كبرى ومركزاً سياسياً رفيعاً لمن يبتدع مائة أسم تليق به كحاكم ليطلقها على نفسه .. عمت الفرحة كل ربوع القرية حتى ( مندوحة العبيط ) الذي قرر الإشتراك في دخول سباق الجائزة الكبرى .. سخرنا منه بالطبع .. بل وإزدادت سخريتنا حتى سقطنا على ظهورنا من فرط الضحك حينما علمنا أنه سيقوم بكتابة أسماء ( الله ) الحسنى التسعة وتسعين مع اضافة لقب ( سيدنا ) فيصبح العدد مائة ويدخل بهذا ( العبط ) المسابقة .. كانت القرية تعج بالفرح .. وفي عقل كل منا حلم أن يتقلد منصباً سياسياً رفيعاً بعد فوزه بالمسابقة والحصول على رضا ( سيدنا ) .. أخيراً ظهرت النتيجة .. كان فائزاً واحداً بالطبع .. شخصت العيون وكادت القلوب أن تتوقف قبل إعلان اسم الفائز .. الفائز .. الفائز .. الفائز ( مندوحة العبيط ) .. لم نصدق أنه صار قاضي القضاة ومفتي الديار والحبر الأعظم !! .. في أول قرار له بعد أن أذن له ( سيدنا ) بممارسة مهام عمله .. أمر أن ( ينبح ) أهل القرية جميعاً كالكلاب وهم يسيرون على ( ركبهم ) .. فسرنا على ( ركبنا ) وصرنا ننبح جميعاً كالكلاب حتى مطلع الفجر .. حينهارضي عنا ( مندوحة العبيط ) وصلى بنا إماماً ولم يتخلف عن الصلاة وراءه منا مخلوق !!

عشق خاص

صلى في عينيها للجمال .. لم يعد سرا سوى الاعتراف بسجود الملائكة لآدم .. آدم الذي خسر الخلود ( بإرادته ) بعدما غاب في عشق حواء !!!

للأبد


تمنت دوام محبته تلك التي يغدقها عليها كفارس، ويوقظ معها كل مشاعر الأنثي بداخلها من غيبوبتها، التي كادت أن تكون أبدية قبل أن تلقاه .. ما أروع أن تعثر امرأة علي رجل يمنحها قلبه للأبد .. أن يضمها في صدره للأبد .. 
ولكن قبل أن يضمها إلي صدره العاشق .....
مخرج الفيلم صارخاً : ستووب .. برافو يا أساتذة .. أطبع ياحسين !!

الاثنين، 30 أبريل 2018

بقايا الروح

نظر سيدنا من نافذة ( الحكاية ) .. كانت نظرته كخنجر .. فاختفى الكل ( هلعاً ) حتى لم يتبق سواي .. شعرت كما لو كان ينظر لي بغضب .. ربما ( ظن ) أني لم أخشاه وأختفي مثلهم .. احتوتني زنزانة الخوف .. فأنا .. لم يعد سواي حين تبدد الجميع .. أنزويت هارباً في قصة .. بنيت بيتاً من الشعر .. ثم اختبأت في أركان قصيدة .. مكثت ألف عام من الزمان متكوماً كالجنين في مكاني لا أبرحه .. كنت أفكر طيلة هذا الزمان في كيفية التخلص من خوفي .. أن أنجو .. أثور .. وحين غفوت .. جاءني هاتف يخبرني أن ( سيدنا ) قد أطلق ضحكة ساخرة من عمق جوفه منذ ( قرون ) قبل أن يغلق نافذته ويدخل لممارسة الجنس .. تلصصت عبر الخارج فوجدت الحكاية قد اكتظت بالمارة .. على مقهى معلق فوق جدار القهر .. جلست مع بعض الموتى ندخن بقايا أرواحنا في حذر .. بينما عيوننا شاخصة على نافذة ( سيدنا ) المغلقة .. نترقب ( الخوف ) حين يفتحها من جديد !!

الأحد، 29 أبريل 2018

لا حيلة لي في وجودي

كيف تحاسبني ولم تكن الحياة بإرادتي وإنما بإرادتك .. كيف تعاقبني وذنبي لم أقترفه عن علم مني ولكنه موجوداً بسابق علمك عني .. كيف أكون أنا ( أنا ) حيث لا معرفة ولاحضور بينما أنت ( أنت ) المعرفة والحضور .. أنا ( أنا ) يحاصرني ذنب حضر معي ووجدته بأسبابك أنت ( أنت ) حيث لا أسباب لي فيقترفني وأقترفه بإرادة مني لم تنضج نضوج حضورها الذي نبت معي .. ذنب لم يكن لا قبل أن أكون .. ولا بعد أن كنت ! .. إن لم يكن لي وجود في ذاتك لأني منك فلا وجود لذاتي في غربتي عنك .. فأنا لا حيلة لي في وجودي ولا في إغترابي .. وإن كنت أنا الذي ( حضر) رغماً عنه دون امتلاك هوية حضورة .. فأنت الحاضرعن علم منك بامتلاك كل الحضور .. فكيف يعاقب من يمتلك حضوره من لا يمتلك حضورهه ؟؟ .. كيف يعاقب من يمتلك وجوده من لا يمتلك وجوده ؟؟ كيف يعاقب من يمتلك معلومات شخصه من لا يمتلك معلومات بطاقته الشخصية المعدة سلفاً ؟ .. إن لم تنظر لي نظرة صاحب العلة ومصدر السبب للمعلول الذي انتفت في ظن حضوره اسبابه فلا نجاة لي .. نجاتي ترتبط بعظمة النور في كلمة ( كن) النور من نورك .. إن لم أكن طرف النقطة البعيدة التي ( هي الآخرى ) لا سلطة لها في إختيار مكانها حول محيط ( كن) فأنا هالك .. وأن لم يكن الهلاك عند سابق علمي الذي لم أعرفه .. فأين نور غفرانك في حاضر علمك الذي لا ( لاحق ) له ولا ( سابق ) .. فلا وجه للمقارنة بين المسحوق والساحق ولا بين المرحوم والراحم إلا كلمة ( كن) التي تقفز من باطن الواحد لظاهر الصفر فيصير الكل ظلاً يستظل برحمتك .. إن أحطتني بعنايتك صار ظني ( نقطة ) في حقيقة احسانك وصار ظاهر حضوري وجود وصار العدم عند حدود ( أنا ) هو طريق غايتي اليك التي مازلت أحاول فك رموزها في اتجاهك .. سبحانك.
محيي الدين ابراهيم

الأيام الخوالي

لم ينتظر الأسانسير حتى ينزل للطابق الأرضي فيصعد به الطابق التاسع .. ركض على ( السلم ) كشاب في العشرين .. وصل .. أخذ يطرق الباب طرقات قوية .. سريعة .. متلاحقة .. فوضى عارمة يحدثها لأول مرة وهو رجل في الخمسين .. فتحت الباب ..احتضنها بعنف كأنه أول مرة يحتضن إمرأة .. أخذ يلوح لها في الهواء بكتاب يحمله في يده اليمنى .. حملها وأخذ يدور بها حتى كادت تنفجر السعاده من قلبه وتنتشر في كل الأرجاء .. كانت النسخة الأولى من الطبعة الأولى لروايتها الأولى التي كانت تحلم بنشرها منذ أن كانت في الجامعة .. هدأ .. نظر في عينيها بدفء الأيام الخوالي .. كان يشعر بفخر عميق لكونه شاركها تحقيق حلمها .. مد لها يده بروايتها الأولى .. نظرت له ولها .. وضعتها برفق فوق منضدة قريبة .. ألقت برأسها فوق صدره .. حاوطت خصره بذراعيها .. في صوت شديدة العشق همست : أنت روايتي الأولى وستظل روايتي الأبدية بينما أنطفأت الأنوار وأضاءت بدلاً منها مصابيح العشق معلنة عن بداية رواية جديدة.

قبلة دافئة

أعطته خصله من شعرها حفظتها بعناية بين ورقتي وردة ليحتفظ بها في غربته ويتذكرها وحدها للأبد .. أخذ الخصلة في رقة .. وضع قبلة دافئة على راحة يدها ومسح دمعة نقية هربت في لحظة الوداع .. وضع خصلتها في حقيبة سفره بجوار عشرات الخصلات الأخرى .. رحل بنعومة لا يتذكر من صاحبات الخصلات أي واحدة منهن !!

إمرأة تعرف ما تريد

نظرت لنفسها في المرآة .. دققت النظر في كل تفاصيلها كأنثى .. فاتنة .. رائعة .. شهية .. لماذا إذن أقبلت على عامها الثاني والثلاثين ولم يطرق الحب والزواج بابها حتى الآن .. ماذا يريد الرجال أكثر من الإرتباط بأنثى مثلي .. تردد صوت أمها في عقلها بأن وضع البلد جعل الكل يخشى الزواج الذي اصبح باهظ التكاليف .. هزت رأسها بالنفي أمام المرآة .. وماذا كان يفعل البشر قبل أختراع ( الفلوس ) ؟ .. هل أصبح عقاباً للفتاة أن تنتظر رجل ليرتبط بها وربما يأتي وربما لايأتي !! .. لماذا لا ينتظر الرجل الفتاة لترتبط به ؟ .. أنا أريد الحياة .. لن تمنعني هذه العادات السخيفة من أن أحرم نفسي من حقي في الحياة .. سأختار أنا الرجل الذي اريده وأتزوج به قبل أن أفقد القدرة على أن أكون أماً وزوجة في يوم من الأيام .. لكن كيف؟ .. لو خاطبت الفتاة أي رجل عن رغبتها في الزواج منه لوصفها بكل قبح العالم .. ليكن .. لن أستسلم لمن يريدون سلبي حقوقي .. سأتزوج .. ولكن ممن ؟ .. سؤال سخيف بالطبع !! .. سأتزوج ممن أريد أن أتزوج به .. سأتزوج بمن أجد فيه معظم الصفات التي أتمناها .. سأتزوجه على الفور .. على الفور .. لن أنتظر هنا كبضاعة فاسدة حتى يأتي من يختارني لأسباب أجهلها وربما تكون أسباب شاذة .. وضعت خطة تحافظ بها على كرامتها كأنثى وعلى رغبتها في تكوين أسرة لايمكن أن تكون حكراً فقط على اختيار الرجل .. الآن هي حكر أيضاً على المرأة .. كان زميلاً لها في المرحلة الثانوية .. تعرفه جيداً .. عاد لتوه من من انجلترا بعد ثمانية أعوام درس فيها الطب .. كان مرتبكاً قليلاً وهو يتجول بين المدعويين حين رمقته هي بعينيها .. بكي الطفل النائم بجوارها .. مدت يدها فوق صدره ليطمئن ويهدأ ويعود لنومه .. نظرت للطفل .. نظرت للرجل الذي يغرق في النوم بجوارهما .. سبحان الله .. الحفيد يشبه جده تماماً .. ربما هذا الشبه هو ماجعله يصر على أن ينام بينهما كما كانا يفعلان بأمه وهي في مثل سنه .. ستعود غداً لتصحبه إلى المنزل بعد عودتها من رحلة العمل في المحافظة الساحلية .. نظرت مرة أخرى لزوجها الغارق في النوم بجوار حفيده وهي تبتسم متمتمة: ماأروع هذا الرجل الذي اخترته بنفسي وتزوجته برغبتي وأحبه الآن أكثر من محبتي لذاتي .. أغلقت ألبوم الصور .. وضعته فوق ( الكومودينو ) أغلقت نور ( الأباجورة ) .. سمعت شخيراً مفاجئاً من زوجها فانزعجت لتضئ الأباجورة مرة أخرى وتطمئن على الحفيد .. وجدته في حضن جده يمص في اصبعه .. قالت بصوت مرتفع قليلاً قبل أن تطفئ النور مرة أخرى وتنام: كم احب هذان الرجلان.

الثلاثاء، 24 أبريل 2018

إرادة التعلق

سيداتي آنساتي سادتي .. ها أنذا هنا .. بلا مقاومة .. أؤمن أن هناك .. أفق .. روح .. قلب ينبض .. هي تنبض .. أؤمن أنها أنتِ .. وحين تصبح المسافة صفراً .. حين يصبح الصفر بلا سرعة .. بلا زمن .. بلا فناء .. سيعانق النور وجه حضوري .. في حضرة عينيك .. ففي حضرة عينيك أكون .. في حضرة عينيك أنا .. في خلود فكرة أنك أنت التي أعرفها اتساع وجودي .. إرادة التعلق .. العشق المعقول بالمعنى .. والمعنى المعقول بالعبارة .. والعبارة التي تتبع الإلهام .. والإلهام الذي في حضوره نجاه .. فأتحول من ضحية الحزن لصانع الفرح .. صانع البهجة .. صانع السعادة .. لا بظاهر الصنعة .. إنما بانعكاس جمال وجهك على وجهي .. حيث لا حد للحب .. لا حجاب .. لا ظمأ .. لا .. ضلال !!

الأحد، 14 ديسمبر 2014

الملكة بلقيس بين الاسطورة والتاريخ سيدة نساء عصرها

 بتاريخ السبت 14 ديسمبر 2014

بقلم: توما شماني – تورونتو - كندا
عضو اتحاد المؤرخين العرب

(الملكة بلقيس) احدى الملكات اللواتي عطرن التاريخ ك (سميراميس) و (نفرتيتي) و (الزباء) وغيرهن، واستقطبت اهتمام وخيال أمم وشعوب كالعرب والأوربيين. (الملكة بلقيس) محاطة بالغموض فلكونها وردت في القرأن مقرونة باسم النبي سليمان فان المدونين المسلمين اظافوا الى (الملكة بلقيس) الكثير من البريق فالهمت ولا تزال تلهم الفنانين والكتاب والشعراء والموسيقيين من مختلف الأمم والعقائد والاتجاهات الفكرية. يتسائلون الآن هل عرفت سبأ فعلاً ملكة؟ أم أن الرواية عنها من الأساطير والخرافات ابتدعتها مخيلة العرب، وساهم في نشرها أقوام المشرق؟ التناقضات الكبيرة في روايات العرب تثير الكثير من الشكوك عن (الملكة بلقيس) فهل كان المدونون العرب يشيرون إلى شخصية واحدة، أم أنهم دمجوا العديد من الحاكمات اليمانيات في ملكة واحدة؟ هل كان ذلك الدمج متعمداً؟ وما أسبابه؟ الواقع ان كتابات المدونين العرب، مليئة بالاختلافات، بعض المدونين العرب يقولون إنها من الجن، بعض اسفار التوراة تعطي صورة قبيحة لـ (الملكة بلقيس) ملكة سبأ، لكونهااقتحمت تراث معظم شعوب العالم بصفتها مثال الجمال والحكمة والسلطان والثروة؟ عرفها العرب باسم (بلقيس) و (بلمقه) و الحبشيون باسم (مكدّا) و (كندكة).

وفي التراث الاسرائيلي عرفت بملكة سبأ و (الغول ليلت). المدونون العرب يقولون ان (الملكة بلقيس) احتلت بابل وتدمر وسمرقند، وحتى الصين. فهل هذه حقيقة تاريخية، بل من الخيال المنحول، (الملكة بلقيس) ملكة سبأ، في التراثات الشعبية الأخرى تأخذ منحا آخر، فهي في الارث الاسرائيلي ممثلة الشيطان، بل الشيطان نفسه، بينما اقتحمت تراث مختلف الشعوب بصفتها رمزاً للحكمة والجمال.

أرسل لها النبي سليمان طبق ما جاء في القرآن (هدهد) يدعوها للتوحيد، فكرت في أن أفضل حل، إرسال هدية الى (النبي سليمان) دون الحاجة لخوض حرب ومواجهة معه، فأرسلت له هدية عظيمة ولكنه رفضها وأصر على إرسال جيش نحوها وتعجب رسل (الملكة بلقيس) من حجم مملكة سليمان وجنوده من الإنس والجن والحيوانات والطيور المختلفة. قررت (الملكة بلقيس) الذهاب إلى مملكته حتى تتوصل معه إلى حل سلمي قبل تطور الأمور، وبعد وصولها تفاجأت بأن عرش ملكها عنده.

وأعد لها (النبي سليمان) مفاجأة أخرى وكانت قصرا من البلور فوق الماء وظهر كأنه لجه فلما قال لها ادخلي الصرح حسبت أنها ستخوض اللجة، فكشفت عن ساقيها، فلما تمت المفاجأة كشف لها سليمان عن سرها، قال: (إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ) أعلنت (الملكة بلقيس) إيمانها بالله، وآمن معها العديد من أبناء شعبها. جغرافيا قصة (الملكة بلقيس) وقعت جنوبي جزيرة العرب، الا ان آراء المستشرقين مختلفة حول اسمها فالمستشرق (مونتغمري وَت) و (اولندروف) يريان أنّ الاسم مأخوذ من المفردة اليونانية (فالاكيس) التي تعني عشيقة، عبر لهجة التوراة أي الكنعانية التوراتية ورد الاسم بصيغة (فلجش فلجس).

أما المستشرق (دوساسي) فيرى أن الاسم تصحيف للاسم (نكوليس)، والمستشرق (دورامي) يرى أن الاسم دمج لكلمة (بعلة وكيس)، الباحث (عبد المجيد همو) طرح إمكانية أن اصل الاسم من (بعل وقيس). تواجد (الملكة بلقيس) امر من الصعب الاخذ به فهي مزيج من الأسطورة والخرافة والقصص والتاريخ.

مما ترويه الأسطورة أن الملك العظيم (الهدهاد) لحق بغزالة هاربة في رحلة صيد، فخلصها من ذئب، فكافأه أبوها (اليلب بن صعب) فالهدهاد نها علاقة له بطائر الهدهد (الهدهد أصوات الجن)،و الغزالة حيوان عربي جنوبي مقدس، والحرورى أو الحرة هي الجان من الثعبان واليلب أو التلب أو الظبي سيد الحيوانات.
في النقوش الجنوبية يقال ان (شمس) أم (الملكة بلقيس) وتعني في الخرافات عبادة الشمس، والغزالة من حيوانات (المقة) اي (القمر)، قرونها دليل قمريتها.الأسطورة تنقلنا إلى عالم قديم. أما القصص المرتبطة بـ (الملكة بلقيس) فهي متعددة، فقصة (ابن الأثير) تروي أن والد بلقيس مات من غير وصية فأقام الناس ابن أخ له فتآمرت عليه (الملكة بلقيس) وقتلته وتولت بعده، قصة اخرى تروي أنها تولت السلطة بعد وفاة أبيها ثم تخلت لأخيها عن العرش.

الأسطورة تروى هوى شعري فهي معالجة خيالية لحوادث التاريخ كما يقول (كمال الصليبي) في كتابه (خفايا التوارة وشعب إسرائيل). التأويل يشير إلى تعصب الرجال لرجوليتهم، فالإخباريات تذكر أن (الملكة بلقيس) تقيم علاقات جنسية مثلية، عناصر جنسية أخرى في القصة تقول أن (النبي سليمان) نكحها من غير زواج أو بناء بها، تحقيرا لها.

نروى القصة تولي (الملكة بلقيس) الملك كامرأة في أعلى درجات التاريخ بالجدارة وليس بالوراثة؟ انما هو تقييم عظيم لها حيث (أنها خلصت شعبها من الحكم الجائر). وفي هذه القصة محاولة إدانة الملوك والحكام وتذكيرهم بضعفهم. يقول (الهدهد) ردا على تهديد سليمان له بالتعذيب (اذكر وقوفك بين يدي الله، فلما سمع سليمان ارتعد وعفا عنه).

وفي هذا محاولة ضرورة التأدب بآداب الملوك وترك بذخهم اللامعقول كما يجيء في وصف عرش (الملكة بلقيس) في مروية الثعالبي. هدف القصة فيها مواعظ و أحكام وسلوكيات. في الموقف التوراتي الذي يربط اصل (الملكة بلقيس) بالشيطان ويجعل لها حافر حمار ويفصل بين النظام الاجتماعي وبين عالم الأنس، أما الإسلاميون المعادون للمرأة فقد استرجلوا (الملكة بلقيس) بـ (القول أن رجلاها كانتا مشعرتين وادخلوا قصة النّورة والحمام). اما (ابن عربي) في شعره فيجعلها مثالا للمرأة الكاملة حيث يقول عنها (اسقفة من بلاد الروم).

يؤكد نجيب محفوظ على المعنى الرمزي لبلقيس في (ترجمان الأشواق) بوصفها مثالاً للحكمة الإلهية التي تجمع بين العلم والعمل ولطف الجن وعمل الإنسان والروح والبدن. الشاعر (جلال الدين الرومي) جعلها مثالا للنبل، (حافظ الشيرازي) جعلها مثالا للجمال. بعض المدونين دمجوا (الملكة بلقيس) مع (الزباء) و (زنوبيا) فكلتاهما كانتا رمزا للحكمة والجمال، وكلتاهما تسلمتا الملك بعد قتل الغريم بالحيلة، واعتزلتا الرجال، وكان لهما وصيفات، قيل عن (الملكة بلقيس) انها بنت (سد مأرب) وانها اتخذت لباسا يجمع بين البسة الرجال والنساء.

انتشرت أسطورة (الملكة بلقيس) عبر الشرق ففي تراث الفرس نجد أسطورة (خسرو وشيرين) وفي تركيا تقوم منارة بلقيس، في إيران بين مدينتي تبريز وهمدان يتواجد جبل يعرف بـ (تختي بلقيس) اي (عرش بلقيس)، وقد اختلطت (الملكة بلقيس) بقصة كليوباترا ملكة مصر الشهيرة التي انتحرت بسم ثعبان وهو حيوان جنوبي مقدس أيضا وفي التراث القبطي، ترد كمثال للعفاف وستعود يوم الساعة لمحاسبة العصاة!!. في التراث الحبشي المسيحي في ملحمة (كبرا نجست) أي (عظمة الملوك) تذكر (الملكة بلقيس) كمثال للجمال والذكاء.
الحضارات القديمة في اليمن ابرزها حضارة دولة سبأ، وحضارتها عمود من اعمدة التاريخ اليمني، و (سبأ) عند النسابة هو (أبو حمير) و (كهلان)، ومن هذين الأصليين قامت أنساب أهل اليمن جميعا، كما أن هجرة أهل اليمن في الأمصار ارتبطت بسبأ، و (الطيبة) هي في الأصل ارض سبأ.

وابرز رموز اليمن التاريخية (سد مأرب) فقيل عنهم (تفرقوا ايدي سبأ) بعد انهيار (سد مأرب). دولة سبأ في العصر الأول كانت أكبر وأهم تكوين سياسي في اليمن، تلك الدولة كانت تكوينات سياسية كانت تدور في فلكها، ترتبط بها حينا وتنفصل عنها حينا آخر، كـ (دولة معين) و (دولة قتبان) و (دولة حضرموت)، أو تندمج فيها لتكون دولة واحدة مثل (دولة حمير).

لقب ملوك اليمن آنذاك بملوك سبأ و (ذي ريدان) هم حمير وأرض سبأ في الأصل في منطقة مأرب، وتمتد إلى الجوف شمالا، ثم ما حاذاها من المرتفعات والهضاب إلى المشرق، وكانت دولة سبا في فترات امتداد حكمها تضم مناطق أخرى، بل تشمل اليمن كله. وعدداّ كبيرا من المكربين والملوك الذين تولوا الحكم في دولة سبأ، والفرق بين الملك والمكرب هو أن الملك يحكم شعبا واحدا أو قبيلة واحدة اما (المكرب) فهو لقب للمجمِّع والموحِّد لعدة شعوب أي الموحد ووجود المكربين في تاريخ اليمن القديم يشهد على جدارة الجهود المبكرة جدا لتوحيد أهل اليمن في كيان واحدة. اتخد السبأيون (صرواح) عاصمةّ لدولة سبأ، وتقع المدينه على بعد 120 كيلومتراّ شرق العاصمه اليمنيه صنعاء وتبعد 50 كيلومتر شمال غرب مدينة مأرب.

تعتبرهذه المدينه من الاماكن الاثريه بسسبب ما اكتشف فيها من نقوش ومنحوتات ترجع الى عصر دوله سبأ. تم انتقلت عاصمةّ دولة سبأ الى مأرب بدلاّ عن صرواح، وتقع مأرب جنوب اليمن وعلى بعد 192 كيلومتر من العاصمةّ الحديثه لليمن والتي تدعى صنعاء. ولقد اتخد السبئيون مأرب (في وادي أذنه) عاصمة لهم بسبب خصوبة تربه الوادي حيث تنجرف اليه التربه مع مياة الامطار من المرتفعات. وتدلل الآثار المنتشرة والنقوش اليمنية القديمة التي اكتشفت ذكر (قصر سلحين). ويرجح على الاغلب ان القصر يقع على التل المعروف بقرية مأرب الآن.

ذكر العلامة اليمني (الحسن الهمداني) ان القصر كان قائما قبل مايقرب من حوالي الف عام. وقد تحكمت دولة سبأ بطريق التجارة الهام المعروف بـ (طريق اللبان) الذي يخترق ارض مأرب. واللبان من اهم أنواع الطيوب وأغلاها بسبب رائحة الطيبة والى الاعتقاد في تلك الفترة (لاغنى عنه لكسب الآلهة).

ولقد ساعد مناخ اليمن علي نمو اللبان في منطقة المهره وظفار، تميزت هذه المناطق بانتاجها أفضل وأجود أنواع اللبان. أسهم اللبان تجارة ذاك الزمان فنشطت تجارة التوابل كالمر والكركم وغيرهما من التوابل. كان طريق اللبان يمتد من ميناء قنا في مصب وادي ميفعة على بحر العرب إلى غزة على البحر المتوسط، مروراّ بمدينة شبوة ومأرب، ثم يمر بوادي الجوف، ومنه إلى نجران حيث يتفرع إلى فرعين.

كان طريق اللبان يمر عبر قرية الفاو في وادي الدواسر، ومنه إلى هجر في منطقة الخليج، ثم إلى جنوب وادي الرافدين وطريق رئيس يمتد من نجران نحو الشمال، ماراّ بيثرب، ثم ددان في شمال الحجاز، ومنه إلى البتراء، ويتجه الطريق الرئيس من البتراء نحو ميناء غزة. بينما يتجه فرع آخر إلى دمشق وإلى مدن الساحل الفينيقي. وكان الجمل الواسطة في القرون الخوالي من الألف الثاني قبل الميلاد ولعب دورا بارزا في إزدهار التجارة بقدرته على حمل الأثقال لمسافات طويلة، وتتوافق تواريخ استئناس الجمل مع ما ورد في التوراة من إشارات إلى زيارة (ملكة سبأ) للنبي سليمان في القرن العاشر قبل الميلاد.

(الملكة بلقيس) ملكة مملكة سبأ مملكة عربية قديمة قامت في الألفية الثانية قبل الميلاد في جنوب جزيرة العرب في اليمن. استمرت في الحكم حتى قيام الدولة الحميرية. بدأت المملكة بالازدهار فيما يقرب من القرن الثامن ق.م. اشتهرت سبأ بغناها وقد تاجرت بالعطور والدرر و البخور و اللبان . وقد ذكر انتاجها للعطور في عدة مصادر مثل العهد القديم والإلياذة. وقد ذكرت سبأ العهد القديم من التوراة ولها قصة بالنبي سليمان، واقترن اسمها بسد مأرب والعرم.
ينبغي ان لا ننسى دور (نجران) اذ كانت ركنا مما في تاريخ اليمن البعيد.

ففي الجزيرة العربية قبل الاسلام كانت هناك كعبتان هما (كعبة مكة) و (كعبة نجران). (كعبة نجران) بقيت ضمن كيان اليمن منذ فجر التاريخ، الا الملك عبد العزيز آل سعود استولى على (نجران) والحقها بالمملكة العربية السعودية ذلك لان (نجران) وادي خصب ربما من اخصب المناطق في اليمن. الآثار لا حصر لها في (نجران). كالأخدود و (كاتدرائية الأسود العنسي) اي (كعبة نجران)، وبقايا سد (قوم عاد) وغيرها، الوثنية كانت الدين السائد عند العرب العدنانيين قبل الإسلام وكانت الديانتين المسيحية واليهودية متواجدتان في بلاد العرب جنوبا وشمالا.

يروي ابن إسحاق حديث (وهب بن منبه) في ادخاله المسيحية إلى نجران جنوب مكة من بلاد اليمن فيقول (إن رجلا يقال له "فيميون" من أهل الشام كان على دين المسيح وكان رجلا صالحا ورزقه الله كرامات فأحبة رجل من أهل البلاد يقال له "صالح" ولازمة). وكما يذكر أن (عبد الله بن الثامر) كان له أثرٌ كبيرٌ في نشر المسيحية في نجران بعد (العبد الصالح فيميون) فانتشرت المسيحية. اليهودية لم تدم طويلاً في (نجران)، لأن (تُبّعاً ذا نواس) عندما دخل المدينة خرج معه حبران من أحبار اليهود وهما اللذان دعواه إلى اليهودية فقبِلَهَا ودان بها، وعذب نصارى نجران، وانتهى ملكه بموته بامر من (أرياط) و (أبرهة) الحبشيين.

وبقيت اليهودية قائمة في شمال الجزيرة بفَدَك, وتيما, وخيبر, والمدينة, التي كانت تعرف بيثرب، واذا كانت قصة الاسطورة (الملكة بلقيس) و (نجران) قد سادتا التاريخ فان قصة (سد مأرب) قد طغت على عقول وافئدة الاجيال لما فيها من عبر والاهم كيف استطاعوا بناء سد الاول من نوعه في التاريخ بما كان لهم تكنولوجيا كيانها اليد والعقل فقط. بني السد في عهد لم تكن فيه رافعات ولا جرارات ولا ادواة قياس وما كان لديهم آنذاك غير الايدي والبعران والخيال.

(سد مأرب) كان يعرف ايضا بـ (سد العرم) وهو أكبر سد بني في التاريخ بالقرب من مأرب، تتواجد على جدران السد الأثري كتابات محفورة بخط المسند، وقد إعيد بناء السد في عهد الملك (شرحبيل بن يعفور) عام 450، كما أعيد بناؤه في عهد (أبرهة الأشرم) بعد الغزو الحبشي لليمن عام 525 ثم في عام 571 قيل انه اعيد بناؤه في العهد الحالي. بني (سد مأرب) لاحتواء كميات كبيرة من المياه لري مناطق واسعة من الأراضي الزراعية بين مضيقي جبلين يدعيان (جبلي براق) وبعد ان كان المواطنون ينحتون صخورهما لبناء منازل حجرية عجل في إنهياره، وعندما أعيد بناؤه مرة أخرى كانت المخارج إلى أرض الجنتين قد دمرت، وكان سداً حاجزاً لا ناقلاً للمياه.

يعتقد الجيولوجي (مارفولوندو) بأن حوض مأرب تكوّن بين400 - 500 مليون عام قيل ان بركاناً قديماً ثار في صرواح وهو أشهر بركان حدث في اليمن، إذ أمتد من صرواح حيث تفرعت منه مقذوفات اللهب إلى رداع مما جعل من الصعب إقامة أي من المزروعات، ثم قامت جماعة من الأوائل بتحويل مأرب إلى منطقة زراعية ومن ناحية أخرى استمرت الطينة المترسبة مرتفعة في الأرض الزراعية إلى أعلى مستوى وارتفعت ترسبات الطينة بالمستوى نفسه في صعودها مع منافذ السد مما أعاق خزن مياه السد تماماً بعد ذلك أخذ الناس يصعدون إلى إقليم مرتفع وإلى أقصى مستوى للقناتين اللتين كانتا تنقلان المياه في قشرة الأرض واستمر الناس يعملون لمدة طويلة ، وقد بني السد بالطريقة نفسها التي بنيت بها السدود السابقة، وبنيت له قناطر أفقية كما بني هرم من الناحية الخلفية للسد، وكان ارتفاع كل حجر مترين في امتداد الطول، ولكن الصخور التي ظهرت فوقه على سطح الأرض كانت بحجم (50) متر، وهكذا كان البناء مرتفعاً لمنع تسرب المياه ومن أجل إستقرارها. تم بناء السد بـ (قطع حجرية)، وكان طوله 700 متر إلى جانب بناء القناة الرئيسة التي توزعت المياه عبرها، يمتد السد ليشكل امتداداً طبيعياً بهندسة مثالية.

يروى بأنه إنهار بفعل الجرذان التي هدمته بأظفاهها وأسنانها، وكان ذلك بنبوءة من زوجة الملك ومن قبلها رجل ملك كاهن إسمه عمران. وكان إنهيار السد سببا في لتشتت القبائل اليمنية وهجرتها. لهذا قيل في المثل (تشتتوا ايدي سبأ) او (تفرقوا ايدي سبا). (بلقيس) اسم ذو رنين موسيقي يطرب الاذن والفؤاد وكثيرات من العربيات يحملن اسم (بلقيس) ومنهن بلقيس زوجة نزار قباني التي رحلت عنه في تفجير جنوني وكان الحدث ضربة لقلب نزار فنزلت دموعه باكيا (بلقيس يا وجعي ويا وجع القصيدة).

السبت، 21 ديسمبر 2013

سميراميس ربة الجمال فاقت الرجال في الذكاء والحكمة

 بتاريخ السبت 21 ديسمبر 2013

بقلم: توما شماني – تورونتو - كندا
عضو اتحاد المؤرخين العرب

(سميراميس) اي (الحمامة)، حملت هذا الاسم لان الاساطير تقول ان الحمائم احتضنتها عند مولدها ورعتها واشرفت على غذائها. قصة (سميراميس) حدثت قبل اكثر من الفي عام ليست اسطورة بل هي جزء من التاريخ الساطع الا ان قصتها تعتبر اسطورة هزت التاريخ والثقافة. (سميراميس) فرضت حضورها شأنها شأن (كليوباطرا) الفرعونية و (الزباء) و (بلقيس) في الادب والنقش والرسم والنحت والمرئيات والموسيقى والسينما والمسرح والاسطورة في العالم حتى هذا اليوم. انها (سميراميس) التي شربت من ماء دجلة والفرات. (سميراميس) المعروفة بجمالها وقوتها وحكمتها، وقدرتها الفائقة في ادارة الدولة وقيادة الحروب والتوسع بالفتوحات. تنسب الاساطير بانها هي التي شيدت (حدائق بابل المعلقة)، غزت ارض الفراعنة وشطرا كبيرا من آسيا حتى الحبشة، حاربت الميديين و وصلت اعتاب الهند، القتال الذي كاد يؤدي بحياتها. عن مولد (سميراميس الحمامة) نروي الاسطورة في يوم، ان سيولا عارمة تدفقت بقوة من منابع نهر الفرات ففاض النهر فاحدث طوفانا فتدفقت الامواج وترامت الاسماك على الشواطئ، لم يبق من الاسماك سوى سمكتان كبيرتان سبحتا الى وسط النهر. بدأتا دفع بيضة كبيرة طافية على السطح الى ضفة الفرات، واذا بحمامة بيضاء كبيرة تهبط من السماء فتحتضن البيضة بعيدا عن مجرى النهر. احتظنت الحمامة (البيضة) حتى فقست، خرجت من داخل البيضة طفلة رائعة الجمال من حولها أسراب من الحمائم ترف بعضها عليها بأجنحتها لترد عنها حر النهار وبرد الليل. بدأت الحمائم تبحث عن غذاء للطفلة، فاهتدت إلى مكان يضع فيه الرعاة ما يصنعون من حلبان واجبان كانت الحمائم تآخذ منها بمناقيرها ما استطاعت ان تحمل، لتقدمه للطفلة طعاما عاشت به مع الحمائم سعيدة لا تعرف الشقاء أبداً.

ارسلوا راعيا منهم لمعرفة اين تحط الحمائم عرف المكان ثم دلهم فاذ وصلوا إلى المكان اكتشفوا صبية ذات حسن وجمال رائع، فأخذوها إلى خيامهم، ثم اتفقوا على أن يبيعوها في سوق (نينوى) العظيم. في الصباح حملوا الفتاة بعد ان اطلقوا عليها اسم (سميراميس) اي (الحمامة) إلى سوق نينوى. كان ذلك اليوم يوما يحتفل فيه القوم بـ (يوم الزواج) يقام كل عام، حيث يجتمع في السوق الكبيرة الشباب والشابات قادمين من جميع انحاء البلاد، لينتقي كل شاب عروساً شابة له، أو ينتقي صبية يحملها إلى داره فيربيها إلى أن تبلغ سن الزواج فيتزوجها أو يقدمها عروساً لأحد ابنائه. كانت ساحة (سوق نينوى) مشحونة بالكهول والشباب. جلس الرعاة عارضين الصبية في المقدمة فشاهدهم (سيما) رئيس اسطبلات خيول الملك، كان عقيماً لا ولد له فارتاعه جمال (سميراميس) قرر تبنيها. فاشتراها (سيما) ثم عاد بها إلى منزله. ما أن رأت زوجته الصبية ربة الجمال حتى فرحت بها فرحاً جارفا فتولت عنايتها كابنتها، بقيت ترعاها عندما بلغت الرشد غدت ذات حسن وجمال وأنوثة لم تبلغه امرأة من قبل ومن بعد! في يوم كان (اونس) مستشار الملك، يتفقد الجمهور المحتشد بأمر من الملك فصعقت عيناه بجمال (سميراميس الحمامة) كانت قد بلغت سن الزواج، بقي مذهولا بجمالها وبراءتها. فاخذها الى نينوى وتزوجها، ثم انجبت (سميراميس) له طفلين او ربما توأمين هما (هيفاتة) و (هيداسغة) بدي انهما كانا سعيدان حيث كانت (سميراميس) تقدم لزوجها النصح والمشورة في الامور الخطيرة فأصبح ناجحا في كل مساعيه. خلال ذلك كان ملك نينوى ينضم حملة عسكرية ضد الجارة (باكتريا)، فأعد جيشا ضخما لهذا الغرض لانه كان يدرك صعوبة الاستيلاء عليها. بعد الهجوم الاول استطاع ان يسيطر على البلد عدا العاصمة (باكترا) التي صمدت. شعرالملك الحاجة للاستعانة بـ (اونس) بيد ان (اونس) ما كان يهوى مفارقة زوجته الحبيبة (سميراميس) سألها ان كانت ترغب مرافقته فوافقت. تابعت (سميراميس) ما يجري خلال المعارك دارسة بعناية سيرها فقدمت اقتراحات فيما يدار في الحصار. حيث ان القتال كان يدور في السهل وان كل من المدافعين والمهاجمين لم يعيروا للقلعة اهمية، اشارت (سميراميس) ارسال مجموعة من الجنود المدربين على القتال الى الجبال، الى المرتفع الشاهق الذي كان يحمي الموقع. فعلوا ذلك ملتفين حول العدو المدافع اصبح الاعداء محاصرين و لا خيار لهم غير الاستسلام.

اثر هذا الانتصار غدى الملك (نينوس) غاويا ومتعجبا من شجاعة وذكاء (سميراميس) في التوصل الى الانتصار الحاسم في المعركة. راح الملك (نينوس) يتفرس ويتمعن في وجهها الساحر وجمالها الأخاذ، ادرك استسلام قلبه لهذا السحر القاتل فلم يستطع مقاومة هذه المرأة التي اخذت بمجامع قلبه فطلب يدها كزوجته وملكة. عرض الطلب على (اونس) ان يزوجه ابنته بديلا عنها، الا ان (اونس) رفض هذا الطلب الملكي فهدده الملك بقلع عينيه تحت هذا الخوف واليأس وافق مرغما على التنازل عن (سميراميس) للملك، غير ان (اونس) تجرع السم فمات كمدا، من امر ارغام الملك (نينوس) من خطف زوجته منه، (سميراميس) انجبت من الملك طفلا اسمياه (نيناس) اثر موت الملك اعتلت (سميراميس) العرش ملكة نينوى عاصمة آشور. تقول الاسطورة الدائرة، ان (سميراميس) حكمت آشور 42 عاما، الا انها كانت قد شاركت الحكم مع زوجها الملك بحكمتها لسنوات خمس ثم تابعت الحكم بمفردها اثر موت زوجها.

بدأت (سميراميس) حكمها ببناء ضريح فخم في نينوى تمجيدا لزوجها الملك (نينوس). تنسب اليها اسطورة الشعبية بانها بنت مدينة (بابل)، الا ان الواقع ان الذي بنى حدائق بابل هو (نبوخذنصر) تلبية لرغبة زوجته الميدية، عمل في هذا الانشاء اكثر من مليوني عامل وفق ما يقوله المؤرخ الاغريقي (ديودروس)، جاء بالعمال من ارجاء الامبراطورية المترامية الاطراف. كان محيط السور ما يقرب من 66 كيلومترا طولا، اما عرضه فقد كان بوسع 6 عربات تجرها خيول بالمرور فوقه سائرة جنبا الى جنب، كان ارتفاعه مايفرب من 100 متر شيد 250 برجا لحماية المدينة، اقيم جسر بطول 900 متر على نهر الفرات الذي كان يمر وسط المدينة. اقيمت عند نهاية كل جسر قلعة محصنة كانت الملكة تستخدمها كدار استراحة، هذه القلاع كانت متصلة عبر ممرات سرية تحت النهر. في هذا العهد بنت الحدائق المعلقة المعروفة في التاريخ.

شنت (سميراميس) حملات عسكرية واسعة بعيدا في اسيا حتى قيل انها فاقت في امور القتال العديد من النساء المقاتلات في تلك العصور. قيل عن (سميراميس) انها انشات العديد من مدن العالم القديم أقيمت على نهري دجلة والفرات، واقامة العديد من اجمل واروع الاضرحة الفريدة والمواقع النادرة الاخرى في كل آسيا. في جولاتها العسكرية استولت على ميديا وبلاد الفراعنة والجزء الاكبر من الحبشة، حاولت اخضاع الهند، فشكلت جيشا جرارا عبرت نهر السند، الا ان جيشها واجه اعدادا هائلة من الفيلة المدربة فافزعت الخيول والجنود، انسحب فرارا قيل انها تعرضت لطعنة كادت تودي بحياتها، بعد جهد جهيد عبرت النهر وامرت بتدمير الجسر الذي اشادته كي لا يستطيعوا ملاحقة جيشها المهزوم. يبدو ان اسم (سميراميس) تحريف اغريقي لـ (سمورامات) الملكة المقدسة، ام الملك الآشوري (اداد – نيناري الثالث) الذي حكم بين 810- 783 ق م زوجة شمشي – اداد الخامس، الذي حكم بين 823 – 811 ق م ، ابن شلمنصر الثالث الذي حكم بين 859 – 824 ق م ، تميز حكمها بالقسوة بين 810- 805 ق م. هذه الحكاية الاسطورية مستلة من (الملكة سمورات) بعد قرون طويلة حرف الاغريق الاسم الى (سميراميس). اسطورة مفتبسة من بابل، (الملكة سمورات) تزوجت ملك نينوى (شمسو حدد الخامس) (823-811 ق.م). بعد ان توفى زوجها لم يكن يبلغ ابنها ولي العهد (حدد نيراني) 811-783ق م سن الرشد، فاستلمت زوجته (سميرامات) الملكة الحكم. يبدو ان (سمورامات) أضفت نوعا من الرقة والروحانية الجنوبية على السلوك الآشوري الذي اتسم بتقديس الفحولة المتمثل بالآله آشور واختيار منطق القوة والحرب. نجحت في ابراز ادوار آلهة كانت ثانوية عند الآشوريين مثل اله الحكمة (نبو). ملكت (سمورامات) كالملوك العظام، حيث أقامت مسلة لتخلد ذكرها في ساحة المسلات في معبد آشور، سجل على هذه المسلة العبارة التالية (مسلة "سمورامات" ملكة سيد القصر – شمس حدد ملك الكون ملك آشور) والد (حدد نيراني) ملك الكون ملك آشور وكناه (شلما نصر) ملك الجهات الاربعة. وأصبحت وصية على عرش ولدها لمدة 5 سنوات حتى بلغ سن الرشد. صحيح انها استلمت الحكم رسميا لفترة خمسة سنوات، الا انها كانت تشارك بالحكم منذ ايام زوجها وكذلك مع ابنها. ان شخصيتها القوية وذكائها الحاد وجمالها الاخاذ جعلها تفرض سطوتها طيلة وتمسك بتلابيب دولة بلاد النهرين طيلة عشرات السنين. عثر على نقش حجري تذكاري في مدينة (آشور) واخر في (كالح) تصور فيه انها الملكة التي حكمت خلفا لزوجها المتوفى. لم تكتف هذه المرأة العظيمة بالسلطة السياسية وإدارة شؤون البلاد بل تعدتها إلى التأثير في الحياة الدينية والفكرية والاجتماعية. رغم انها تشارك سكان آشور بالحضارة المشتركة، الا ان اصلها الجنوبي منحها بعض الخصوصيات المذهبية والثقافية حيث تمكنت ان تشيع مثل هذه المؤثرات البابلية على طريقة الحكم وعلى الكهنوت الآشوري وعلى عامة الحياة في نينوى.
مهما يكن الامر فان (سميراميس) هي (سميرامات) ثم انقلب اسمها عبر الازمة والعصور والدهور التوالي الى اسم يملك عطرا اسطوريا وعبيرا على مر الدهور حمل لنا التاريخ اسطورة كونها (الامرأة الامرأة) بالمعنى العالي اذ كانت رائعة الجمال باعلى اشكاله بالاظافة الى كونها كانت فائقة في قوتها وحكمتها. انها (سميراميس) الاسطورة التاريخية. نجد في اسم (سميراميس) العطر الانثوي وقوتها الخارقة كبطلة انثى تجعلها امرآة تنافس البطل (كلكامش) الذكر بل ربما تفوقه سحرا. (سميراميس) بجمالها الخلاب اطلقوا اسمها (سميراميس) على بعض ملكات عصور تالية منها (ماركريت) ملكة الدانمارك والسويد والنرويج 135-1412 التي اطلقوا عليها (سميراميس) وكذلك (كاترين الثانية) قيصرة روسيا 1729-1796 اعتبروهما (سميراميس) اوربا. في العصور الحديثة طغت شخصيتها على عقول وافئدة العالم بشكل لم يسبق له مثيل، حيث كتبوا ونشروا في العالم العديد من الكتب والروايات والاوبرات العالمية والمسرحيات، لم تستطع هوليوود نكرتنها باكبر افلامها. يحمل اسم (سميراميس) في جميع انحاء العالم وفي جميع اللغات ما لايحصى من المراكز السياحية والفنادق ودور التجميل والانوثة والمتعة. يصفها الكاتب (ويفي ميليفل) في ثنايا روايته (ساركادون.. اسطورة الملكة العظيمة) يقول ( كانت فائقة الجمال، لا شك في الامر، ذلك الجمال الذي تعجز الكلمات عن وصقه، انه الجمال المنتصر، ليس باقل من الجمال الذي يذعن له الآخرون مرغمين).

الأربعاء، 17 أكتوبر 2012

أَسرارالعَمْالِقَة.. بينَ أَلوْاح الطين السومَرَية والكُتب المُقدَّسَة ؟

 بتاريخ الأربعاء 17 أكتوبر 2012

بقلم: صادق الصافي - النرويج
sadikalsafy@yahoo.com

قد تُشَكّل قراءَتك دهشة وتعجب تختلط فيها الواقعية بالخيال,لكن الذهول سيزول عندما تستنتج من العلم أشياء جميلة مفيدة ودلائل ثابته علمياً وعملياً ! قدمها علماء الآثار والباحثين في التأريخ القديم لحضارات بلاد الرافدين-العراق-,لأول حضارة فريدة من نوعها ظهرت للوجود قبل 6000عام .
أن أختراع الكتابة كان أعظم أنجازات-موسوبتاميا-غيرت طابع تفكيرالأنسان ووسيلة لحفظ و تخزين المعلومات,وأداة لمساعدة الذاكرة البشرية,أشارت الى بداية تأريخ البشرية الحقيقي كحد فاصل مع العصر القديم,ساهمت في تطور الحضارة والحياة الدينية,عكست التواصل الأنساني وعلاقاتهم الأجتماعية والأقتصادية القديمة.
لقد عثر على أقدم النصوص السومرية القديمة في –أوروك-جنوب العراق-حوالي 3100قبل الميلاد- أستندت أعتقادات علماء الآثار على دلائل مادية حول أرتباط حضارات العراق القديمة بمخلوقات فضائية نزلت الى الأرض بمركبات خاصة,حيث تواصلوا مع البشر من سكان بلاد الرافدين القدماء.!
يقول العالم الآثاري –جيم مارس- أن مجموع ما أخترعه السومريون وما أبتكروه لايصل الى ماوصل اليه مجتمعنا المعاصر,وضعوا أول نظام سياسي برلماني, و أول نظام تعليمي وأشياء أخرى.
بالتالي يجب أن نتساءَلْ من أين جاءَوا بكل هذه الأفكار.؟
أظن أنه يجب أن نرجع الى أن السومريين القدماء أنفسهم,ونستمع جيدا الى مايريدون قوله لنا , لنعرف أن حضارتهم لقنت من طرف كائنات نزلت الى الأرض من السماء.؟ً
هم –الأنوناكي- كما يدعونهم .؟

لقد دوَّنَ السومريين تأريخهم على ألواح الطين, وفي متحف برلين ظلت أحد هذه اللوحات منسية طيلة نصف قرن بعد أستخراجها من التلال الأثرية .لأن أشخاص قلة يستطيعون فك رموزهذه اللغة القديمة,كان أحدهم العالم الآثاري-زكريا ستيشن- قال في ترجمته –أن الكتابات والرسومات التي عمرها 6000سنه التي تركها السومريين لنا, تتحدث عدة كتابات عن أناس جاءوا من كوكب آخر يسمى –نيبيرو- وتصف أشخاص كبيرو الحجم ,أكبر من الحجم العادي للبشر بنسبة ثلثين أو أكبرأو بتعبير آخر –عمالقة - يصل طولهم 3ثلاثة أمتار.؟
وقد وجدت رسوم للعمالقة على أسطوانة حجرية لختم سومري- محفوظ حاليا فيمتحف برلين-تثير الحيرة والتعجب من عدة نواحي, حيث تصف لنا مجموعتنا الشمسية,الشمس في الوسط مع كواكب حولها ,القمر زائدا الكواكب التسعة المعروفة مضافاً اليها الكوكب العاشرويذكر-العالم ستيجن -هذا الكوكب –نيبيرو- او مردوخ- او الكوكب العاشر.
كما يؤكد العلم الحديث أن المعطيات السومرية عن الكواكب هي صحيحة تماماً, وأن هذه حقيقة لم يكتشفها العلم الأوربي الأ قبل 300سنه فقط.؟
وتظهر أيضاً كوكببلوتو الذي لم يكتشف الا سنه 1930,وتظهر أيضاً كوكب آخر مايسميه السومريين-نييبو-والذي جاء منه حسب أعتقادهم العمالقة السماويين-الأنوناكي-العمالقة الذين نزلوا الى الأرض من الفضاء؟
بشكل عام يذكر النص السومري القديم أنه قبل 400ألف سنة جاء هؤلاء الأنانكو منالفضاء وأستقروا في الأرض,في وادي النمر , وهناك أنشأوا مستعمرة لهم سموها –عدن – وتتوافق هذه المعلومة مع ماورد في سفر التكوين –عدن- هو المكان الذي خلق فيه آدم من تراب, ثم خلقت حواء من أضلاعه.!
ولو أن بعض العلماء لهم نظرة علمية أكثر حول ظهور الحياة على الأرض بشكل محتلف.!
يقول علماء الآثار –حول النصوص السومرية- قرر-الأنوناكي- حرق المراحل,بأستخدامهم مانسميه اليوم-الهندسة الوراثية- بسبب حاجتهم الى أيدي عاملة,أستخدموا التلقيح الأصطناعيبين الأنوناكي والبشر البدائي .؟ وأنتجوا كائن هجين هو رجل –كرومانيون-أو الرجل الحديث.
الأسطورة تقول أنه عندما رجع الأنوناكي الى الأرض بعد عدة الآف من السنين, لرؤية نتيجة تجربتهم الجينيه,فوجدوا أن نساء الأرض مثيرات جداً.!!.
الأنجيل ذكر كل هذا-يمكن أن تقرأ سفر التكوين- أن أبناء الرب ألتقوا أبناء الأنسان وخلفوا أطفالاً أصبحوا فيما بعد أبطالاً.؟؟
هؤلاء العمالقة أتضح أنهم مخربون,مما جعل الأنوناكي يقررون قتلهم ,كما ذُكر في بعض المؤلفات منها كتاب,
Apocryphe;وBaruch
يوضح أسماء العمالقة الذين تم تصفيتهم, وكيف أن الرب عمل الطوفان و دَمَّرَ كل حياة على الأرض.؟
مع الآف العمالقة التي يسكنونها,وحسب هذه القصة نجى بعض العمالقة ولكن حكمهم للأرض أنتهى.؟
ليصبح بني البشر هم المسيطرون!
رغم ذلك سيظل العمالقة موجودن في ذاكرة البشر بشكل مقترن بقصةأصولنا ؟

ولله في خلقهِ شؤون.؟

الخميس، 7 يوليو 2011

حوار مع د. فريد الديب محامي الرئيس مبارك

بتاريخ الخميس 07 يوليو 2011

أجرى الحوار: منى مدكور - مصر

من بين نفثات دخان سيجاره الكوبي، ومن وسط أكوام من الأوراق والمستندات وجبال من الكتب والمذكرات القضائية المتشعبة الأفرع، تحدث فريد الديب، محامي الرئيس المصري السابق حسني مبارك، في أول حوار من نوعه، عن الوضع القانوني والصحي لمبارك، الذي أطاحت بحكمه ثورة 25 يناير (كانون الثاني). وتحدد يوم 3 أغسطس (آب) المقبل لمحاكمته في ثلاث تهم هي: قتل المتظاهرين، والكسب غير المشروع، والفساد في إدارة شؤون البلاد.
وينفي الديب التهم الموجهة لمبارك، كما دافع عن نجليه وزوجته، وكذا حبيب العادلي وزير الداخلية في النظام السابق، وزكريا عزمي رئيس ديوان رئيس الجمهورية السابق، معربا عن ثقته في براءتهم جميعا من التهم المنسوبة إليهم.
وتتناثر على مكتب الديب في مقره بضاحية الزمالك، الأوراق في كل الاتجاهات المحيطة به، وكأن إعصارا ضرب أرجاء المكتب. وفي حين لا يكف هاتفه الجوال عن الرنين طوال الوقت، تطرق الديب إلى التحقيقات في القضايا التي يواجهها موكلوه، وقال إن الشهداء من الشباب والشرطة قتلوا بنوع واحد من أسلحة معظمها غير موجود بمصر.
وتحدث الديب عن الحالة الصحية لمبارك التي قال إنها متدهورة للغاية وإن السرطان أصابه في القناة المرارية الكبرى والاثنى عشر والمرارة ولا يجوز نقله من المستشفى. وإلى أهم ما جاء في الحوار..

* كيف تم تكليفك بالدفاع عن الرئيس السابق وزوجته ونجليه؟
- تلقيت اتصالا هاتفيا يوم 11 أبريل (نيسان) من أحد أفراد عائلة مبارك وقال لي: «الرئيس عايزك»، فذهبت مباشرة إلى شرم الشيخ، وجلست معه، وعرفت منه أن لديه تحقيقا صباح اليوم التالي، وبالفعل حضرت معه التحقيق بناء على توكيل رسمي منه لي حرره في اليوم نفسه.

* ما أول انطباع خرجت به بعد لقائك بمبارك؟
- لاحظت في حديثه الصدق بشكل غير عادي. وأعتقد أن خبرتي في مهنة المحاماة على مدار سنين تتيح لي أن أميز هذا جيدا. كما أنه رجل طيب جدا وسليم النية لدرجة أنني دهشت أنه بهذه الطيبة. ولم أكن قد التقيت بمبارك منذ كان نائبا للرئيس (المصري الراحل أنور) السادات.

* ما التهم الرئيسية التي تترافع فيها عن مبارك؟
- أمام القضاء هي التهم الثلاث الواردة في قرار الاتهام، بالإضافة إلى أنني أدافع عن سلامة موقف مبارك الذي درسته دراسة مستفيضة ومن حقه علي أن أفصح عن هذه الأمور وأتناقش مع من يتهمه جزافا وجورا.

* قلت في أحد البرامج (التلفزيونية) إن مبارك أيد الثورة. كيف؟
- لم يكن في مطالب الشباب أبدا رحيل مبارك من السلطة، ولكن كانوا يطالبون بإصلاحات سياسية واقتصادية.. هذا كان من حقهم، ولقد أيدها مبارك نفسه كتأييد لمطالب شباب الثورة، وقال هذا في خطابه الأول حينما أعلن من خلال جملة محددة قال فيها إن شباب الثورة على حق في ثورتهم وعلى حق في مطالبهم، ثم استجاب لهم بأن أقال الحكومة وعلق (جلسات) مجلسي الشعب والشورى حتى تفصل محكمة النقض (في الطعون بحق نواب عن دخولهم البرلمان بالتزوير). مبارك كان يستجيب لمطالب الثورة في حدود الدستور وكان يسعى للمحافظة على كيان الدولة ودستورها ومؤسساتها.

* هل اعترف لك مبارك بتفهمه للأسباب الحقيقية للثورة؟
- مما لا شك فيه أن من الشرارات التي أدت إلى مشكلات كبيرة ونتج عنها الثورة، كانت نتائج انتخابات (البرلمان) 2010، لقد كانت شيئا مؤسفا جدا بالإضافة للإشاعات التي كانت تسري بين الناس عن التوريث لجمال مبارك.

* لكن البعض كان يقول إن ملف التوريث كان يتم الإعداد له منذ فترة؟
- لا.. لم يكن أكثر من مجرد شائعات. وكان يروج لها المحيطون بمبارك وجمال من أجل الاستفادة منهما بأكبر قدر ممكن. ولا داعي لذكر أسمائهم، والتاريخ سيذكر أفعالهم في يوم من الأيام.

* قطاعات من الرأي العام كانت ترى في نفي مبارك للتوريث كلاما غير مقنع؟
- لقد قال لي الرئيس السابق إنه لم يكن يريد ابنه جمال أبدا رئيسا لمصر. والمفاجأة أن جمال نفسه لم يكن يفكر في هذا الأمر نهائيا.

* هل تعتقد أن مبارك كان على علم بما كان يحدث في ميدان التحرير أثناء الثورة، خاصة موقف وزارة الداخلية ووزيرها حبيب العادلي من الأحداث؟
- لم يكن هناك شيء خافيا عنه، ولقد اختلف العادلي مع مبارك يوم الجمعة 28 يناير، وقال له إن هناك عناصر أجنبية في الميدان سرقت السلاح من أقسام الشرطة والقوات (الشرطية) فرت لأن تعليمات سيادتك أن لا يكون مع قوات الشرطة سلاح في الميدان وهذه هي النتيجة، شيل انت بقى (أي: عليك تحمل مسؤوليتها). والقوات التي نزلت لفض المظاهرات كان عددها محدودا.. نحو 50 ألفا فقط على مستوى جميع محافظات مصر، لأن العدد الإجمالي لقوات الأمن المركزي نحو 240 ألفا، وثلثا هذه القوة على الحدود الشرقية (بسيناء) لحماية مصر طبقا لاتفاقية كامب ديفيد مع إسرائيل.

* أشرت لدور «العناصر الأجنبية المندسة» مع الثوار. من تقصد، وما دليلك؟
- وفقا لأحد أهم الشهود في القضية، فإن العناصر المندسة هذه هي عناصر مسلحة من حزب الله تسللت إلى مصر مع بداية الثورة والتقت بعناصر من جماعة الإخوان المسلمين، وقاموا بعمليات حرق وتدمير منظمة في وقت واحد لكل أقسام الشرطة وسرقة الأسلحة التي بها وفتح السجون بعد اقتحامها وإطلاق سراح مسجوني حزب الله الذين كان مقبوضا عليهم في مصر. ولقد شاهدناهم بعد ذلك بنحو الساعة على شاشات التلفزيون في غزة ولبنان، فضلا عن مسجونين جنائيين في منتهى الخطورة؛ نحو 30 ألف مسجون لإشاعة الفوضى والذعر بين الناس.

* هل لك أن تفصح لنا عن اسم هذا الشاهد والمزيد من شهادته؟
- اللواء عمر سليمان، رئيس جهاز المخابرات السابق نائب رئيس الجمهورية السابق. وفي الشهادة أنه تم تدريب العديد من العناصر التي تعاونت مع العناصر الخارجية التي تسللت إلى مصر، ولقد كشف سليمان عن هؤلاء الأفراد، وأنه تم تدريبهم تحت مظلة العمل ضمن منظمات حقوق الإنسان وحصلوا على مقابل مادي كبير، وهؤلاء من قاموا بالركوب على موجة الثورة وابتلعوها، لأن الثورة بدأت بريئة وسلمية ونظيفة بشباب مصر الأوفياء، والدليل أن الأيام الثلاثة الأولى للثورة حتى يوم 28 يناير لم يقع أي ضحايا أو اشتباكات بين الأمن وهؤلاء الشباب.

* وأين تم تدريبهم؟
- في أميركا وصربيا.

* بماذا تفسر أعداد شهداء الثورة الذي قارب الألف (850)؟
- العادلي قال في التحقيقات إنه لو كان عنده قرار بإطلاق النار على المتظاهرين في ميدان التحرير الذي كان يقارب عدد المتظاهرين فيه 3 ملايين مصري يوم الجمعة 28 يناير، فهذا يعني ببساطة أنه لو فتح 1000 عسكري فقط النيران عليهم بشكل عشوائي فإنه كان ما لا يقل عن 200 ألف إلى 300 ألف متظاهر قد قتلوا.

* هل هذا يعني أن العادلي أيضا غير متورط في قتل المتظاهرين؟
- العادلي لم يطلق رصاصة واحدة حية على المتظاهرين، واستخدم قنابل مسيلة للدموع أو صوت، وهي أسلحة تستخدم من قوات الأمن في العالم لفض الشغب، وهو الذي طلب من الرئيس نزول الجيش لأن قواته انفرط عقدها دون سلاح. واللواء أحمد رمزي (مدير الأمن المركزي) قدم التحقيق المنشور الذي تم توزيعه على القوات بحظر استخدام الأسلحة وعدم النزول بأسلحة نارية للميدان. وزير الداخلية السابق لم يفعل أكثر مما كان يجب عليه أن يفعله. وهو حاول فض المظاهرات سلميا، وبالفعل كانت الناس تغادر الميدان سلميا في الأيام الأولى، إلى أن اندست وسطهم مجموعات خارجية أجنبية يوم 28 يناير للأسف الشديد، وهناك قوى سياسية دفعت بأعداد ضخمة جدا من أتباعها أيضا لتندس وسط شباب الثورة، ومن ثم ابتلعت ثورة الشباب الحقيقية على يد هؤلاء. والدليل أن شهداء الثورة من الشرطة تم إطلاق النار عليهم من الأسلحة نفسها التي ضرب بها الشباب في الميدان، وبعضها أسلحة غير موجودة في مصر.

* هناك أيضا من يتهم العادلي بأنه يقود فلول نظام مبارك في ما يعرف باسم «الثورة المضادة». ما تعليقك؟
- هذا كلام غير جاد.. الرجل مجرد من كل شيء ومسجون وفقد كل سلطاته ووسائل اتصالاته فكيف يفعل ذلك؟ وما يجري معه تصفية حسابات من جانب تيارات سياسية كان جاثما على أنفاسها لصالح الشعب المصري، والتي ما إن انطلقت حتى رأينا ما يحدث في الشارع المصري الآن.

* ما حقيقة ثروة مبارك التي قدرتها تقارير إعلامية بمليارات الدولارات؟
- أتحدى أي شخص في مصر أو في العالم أن يأتي لي بورقة تثبت أن مبارك يمتلك دولارا واحدا أو عقارا أو منقولا خارج مصر.. كل ما يملكه مبارك ومثبت في إقرار الذمة المالية نحو 6 ملايين جنيه (أكثر قليلا من مليون دولار) في البنك الأهلي المصري فرع مصر الجديدة، وهي مدخرات على مدار خدمة 62 عاما، وشاليه آخر متنازع على قيمته في شرم الشيخ، والقضاء سيحسم هذا الأمر.

* هل تعتقد أن القبض على حسين سالم، الذي يوصف بأنه صديق مبارك ومخزن أسراره، قد يغير من مسار القضية؟
- بالطبع، فالقبض على حسين سالم سيفيدني جدا جدا، لأن التحقيق معه سيكشف الحقيقة حول كل الأقاويل التي طالت ذمة الرئيس المالية، وستتكشف كل الأكاذيب ضد مبارك، لقد سعدت جدا بالقبض عليه.

* هل امتنع مبارك عن الإدلاء بأقواله في بعض القضايا أثناء التحقيقات معه؟
- نعم، وتحديدا القضايا التي تخص الأمن القومي وتتعلق بالمؤسسة العسكرية، وكان يحجم قائلا: «لن أخوض أكثر من ذلك حفاظا على أمن الوطن، والواجب يحتم علي عدم الحديث، وعندي أن أعدم ولا أني أعرِّض أمن مصر للخطر»، على الرغم من أن إجابته قد تبرئه مما هو منسوب إليه (من اتهامات). وقال لي: «أنا طول عمري كانت حياتي على كف يدي، وحاربت في حروب 1956 و1967 و1973، فهل سأخاف من الموت اليوم وأنجو منه، من خلال كلام يضر أمن مصر؟».

* هل يعتقد مبارك أن المصريين ظلموه بعد 30 عاما من الحكم؟
- نعم، فهو رجل عاشق لمصر وللمصريين، وخلال سنوات حكمه كان حريصا على أن ينهض بمصر وبمعيشة مواطنيها. وهناك إحصاءات تشير إلى أننا أحسن كثيرا من دول كثيرة ومتقدمة؛ منها أن عجز الموازنة المصرية أقل من عجز الموازنة الأميركية وفقا لمجلة الـ«إيكونوميست». كما جنب الشعب المصري ويلات الحرب مع إسرائيل.. هناك مئات ألوف الأشياء الطيبة التي فعلها لمصر وللمصريين.. هو على الأقل لم يفعل مثل بعض الرؤساء العرب في المنطقة؛ لم يهرب، ولم يعلنها حربا أهلية على شعبه، ولو كان مدانا بالفعل، ألم يكن سهلا، بمنتهى البساطة، مع اندلاع الثورة، أن يركب طائرة ومعه عائلته إلى خارج مصر؟

* هل بكى الرئيس السابق مبارك بين يديك؟
- نعم.. بكى كثيرا، وبكى أثناء التحقيقات معه أكثر من مرة. وهذا ثابت في أوراق التحقيق، فلم يتخيل أن تكون هذه نهايته بعد أن عاش عمره لأجل مصر.

* ما الحالة الصحية لمبارك حاليا؟
- التقارير الطبية تشير إلى أن حالته متدهورة للغاية. وآخر تقرير يوم 25 مايو (أيار) الماضي أشار إلى عدم قدرته على الحركة أصلا من محيط غرفة المستشفى ولا يجوز نقله من المستشفى لأنه يتم إسعافه بشكل متواتر نتيجة للإغماءات التي تحدث له كثيرا، ونقله خارج المستشفى قد تترتب عليه وفاته، وطلبت استدعاء الطبيب الألماني لمتابعة صحة مبارك لأنه أجرى له عملية جراحية في 6 مارس (آذار) 2010، حيث كان يعاني من السرطان، ولقد وصفت حالته بأنها خطيرة وتحتاج المتابعة كل 3 أشهر. والسرطان الذي أصاب مبارك كان في كل من القناة المرارية الكبرى، والاثنى عشر، والمرارة. وقد تم استئصال كل هذه الأجزاء من جسده بالإضافة إلى جزء من البنكرياس. كان من المفترض أن تتم متابعة حالته الصحية كل 3 أشهر من خلال إعادة تحليل الأنسجة في هذه المنطقة، في ألمانيا نظرا لأنه يعاني من حساسية شديدة في الصبغة التي تستخدم في هذه العملية ولكنه لم يفعل ذلك لانشغاله. وحاليا كل الأخبار لا تصل إليه مراعاة لحالته الصحية.

* هل تلقيت أي تهديدات لحياتك نظرا لدفاعك عن مبارك؟
- بالعكس؛ أسير بمنتهى الاطمئنان ويرحب بي الكثيرون..

* هل واجهت أي رفض من المجلس العسكري (الحاكم) لتحركاتك أو طلباتك؟
- إطلاقا.. بالعكس. أتحرك بكامل حريتي. وأكن كل تقدير واحترام للمجلس العسكري.

* البعض يظن أن دفاعك عن مبارك قد يعرضك لمخاطر، باعتبار أنك «تعمل ضد الثورة»؟
- أولا: أنا محامي مثلي مثل المقاتل الذي من واجبه أن يقاتل، ولا يصح أن ينسحب من الميدان، ولا أن يتخلى عن واجبه لأي سبب بحجة أن العدو حشد الحشود. مهنتي أن أدافع عن الناس بشرط أن أقبل هذا الأمر وأكون مقتنعا بموكلي، ومهمتي لاحقا أن أقنع المحكمة بما أنا مقتنع به، ولا يهمني ماذا يقول الناس عني.. ثانيا: أنا أحب مبارك كشخص وأقدره، وهذا ليس من فراغ، فالرجل له تاريخ مشرف يعرفه الجميع.

* هل هذا الحب له علاقة بكونه رئيسا سابقا؟
- لا.. له علاقة بتاريخه، وتحديدا تاريخه العسكري الذي أعرفه جيدا؛ فهو رجل من العسكريين العظام.. كان قائد أحد أهم أفرع القوات المسلحة في حرب 1973، وهي القوات الجوية. وكان قبلها مديرا للكلية الجوية التي تخرجت فيها أجيال من الطيارين المصريين. هذه أمور لا يدركها إلا من عاش أيام النكبة عام 1967، واحتلال (إسرائيل) ثلث القطر المصري. وقد عشت هذه الأيام وقت أن كنت وكيل نيابة. فالدور الذي لعبه مبارك في مصر من الناحية العسكرية لم يكن هينا، والسادات نفسه أصدر أكثر من قرار بتكريم قادة الأفرع الرئيسية، ومن بينهم مبارك. وقد ترقى بعد الأيام الأولى من الحرب من رتبة لواء إلى رتبة فريق وهي رتبة ما زال يحملها حتى الآن.

* قلت عن السيدة سوزان مبارك إنها مظلومة. صحيح؟
- نعم.. لأنها مظلومة.. مظلومة.. مليون مرة، وهي ليست متهمة في أي شيء ولا يوجد مستند أو شاهد واحد ضدها.

* لكن تم اتهامها في قضية متعلقة بحساب مكتبة الإسكندرية؟
- الرئيس السابق هو من اتهم في هذه القضية وليست هي، وثبت أن الحساب مفتوح باسم مكتبة الإسكندرية، ولكن الذي يتصرف فيه هو مبارك، وتم الزج باسمها بصفتها رئيسة لمجلس الأمناء، وثبت أن الأموال التي صرفت من هذا الحساب صرفت لصالح مكتبة الإسكندرية وليست لحساب سوزان أو مبارك الشخصي.

* هل عانت بالفعل من صدمة نفسية وانهيار؟
- نعم.. فما تعيشه من أحداث كبيرة كان من الطبيعي أن لا تتحمله. وهي جاوزت الثالثة والسبعين عاما من العمر.

* متى كانت آخر مرة زرت فيها جمال وعلاء في محبسهما وكيف هي حالتهما؟
- قبل أيام قليلة وتحديدا في الوقت الذي انطلقت فيه إشاعة أن جمال مبارك يركب سيارة سوداء ويسير بها على كوبري 15 مايو، وأوراق السجن تثبت أنه موجود في السجن. أما حال جمال وعلاء فهما يسلمان أمرهما لله تعالى وفي حالة صبر، ولكن الذي يقلقهم هو الحالة الصحية لمبارك.

* هل تطرقت لما كان يقال عن ملف التوريث حين زرت جمال مبارك في السجن؟
- كرر لي (جمال) مرارا أنه لم يكن يريد حكم مصر على الإطلاق.

* هل الوضع القانوني لكل من علاء وجمال معقد؟
- جنحة في القانون.

* هل تضم حافظة مستندات القضية تفاصيل أي حسابات لهما في الخارج؟
- نعم.. قدمت هذه المستندات مثبتا بها كل مليم حصلوا عليه ومن أين بمصادره وتواريخه منذ عام 1992 وقبل أن يبدأ جمال نشاطه السياسي بعشر سنوات، وكل ما في هذه المستندات مثبت في إقرارات الذمة المالية.

* الكسب غير المشروع قدم تقارير جديدة تتهم زكريا عزمي في قضايا تربح، فما موقفه القانوني؟
- ما زال التحقيق قائما، ولكن وضعه الوظيفي كرئيس لديوان رئيس الجمهورية لا يدينه، والهدايا التي كانت تأتيه بصفة شخصية وليس للرئاسة لا تدينه، أما الهدايا التي كانت تأتي للرئاسة فكلها تذهب للمتحف، ولقد أثبت مصادر أمواله كلها ورقة ورقة، وقد كان ضابطا سابقا في سلاح الفرسان وكان عضوا سابقا في جمعيات إسكان، وكل شيء مثبت بالأوراق، وهو ليس ضده أي تهم أخرى.

* لكن بعد الإفراج عنه بكفالة أعيد حبسه مرة أخرى. ما السبب في رأيك؟
- نعم.. هكذا طلبت النيابة. وقف ممثل النيابة بعد الحكم الإفراج بكفالة وقال: نرجو عدم الإفراج عنه لتهدئة الرأي العام والمحافظة على حياته وبالتالي ألغت المحكمة القرار.

* هل لجأ مبارك للعديد من المحامين للدفاع عنه، ورفضوا هم ذلك؟
هذا كله غير صحيح، بغض النظر عما ذكرته وسائل الإعلام، وعلى من يعلن طلب الرئيس منه أن يتولى الدفاع، أن يأتي بالدليل، فهذا كله غير صحيح، كما أن الفرصة الآن سانحة لنشر الاشاعات، وحتى في حال حدوث ذلك، فلا يليق بأي إنسان أن يعلن هذا على الملأ”.

* من يزور موكليك في محبسهم؟
- مبارك لا يزوره نهائيا غير زوجتي ولديه.. وسوزان مرافقة له طوال الوقت في الغرفة نفسها لأنها تساعده في الذهاب إلى دورة المياه والعناية به، أما العادلي وزكريا عزمي فعائلاتهما فقط.

* رأي دكتور فريد الديب المحامي في أن تكون المحاكمة سرية أم علنية؟

أرى أن محاكمة رئيس جمهورية سابق في مثل هذه الظروف، والانفلات الأمني، بالإضافة للتهويل الإعلامي، والأخبار غير الصحيحة التي تنشر، وتكذب بعد فترة قصيرة، لن تكون عادلة، فيجب أن يترك للجميع العمل في هدوء، فالنيابة العمومية موجودة لتمثيل المجتمع، وهي قادرة على ذلك”

* أخيرا هل أنت متأكد من براءة جميع موكليك؛ حسني مبارك، وجمال، وعلاء، وعزمي، والعادلي.
- نعم.. وأرى هذا، ومقتنع به، وأرجو أن أوفق في عملي.

المصدر ( جريدة الشرق الأوسط )