الخميس، 24 مايو 2018

أهل الخصوص

سمعته يقول: أهل الإخلاص معه .. هم ( خاصة ) أهل الخصوص .. إن شاءوا خالص معرفته .. عرّفها إليهم .. فإن عرفوها .. أدركوا أن الصمت سيد العبارة في مقامه .. وأبلغ وسيلة في الوصول إليه !!

ضلال من سقط

سمعته يقول: إن عشقت .. لا تبحث عمن يجسد لك العشق .. حتى لا تسقط محبتك في حال زهدت فيه .. صاحب من ترضى عنهم بعشقك .. فإن سقط أحدهم .. لن ينقص عشقك بضلال من سقط !!

دائرتان

سمعته يقول: الحق لا يقبل ( التزييف ) .. والعدل لا يقبل ( التزوير ) .. وبين المزيف والمزور .. أنت في فتنة وجودك .. أمام دائرتان .. متماستان .. تدوران حول بعضهما البعض .. لا يفصلهما سوى قفزة بإرادتك لأحدهما .. دائرة الإيمان ودائرة الضلال !!

بوابة أحسانه إليك

سمعته يقول: كلما كنت أكثر عدلاً .. كنت أكثر عرفاناً .. وكلما كنت أكثر عرفاناً .. كنت أكثر عملاً .. وكلما كنت أكثر عملاً .. كنت أكثر صبراً .. وكلما كنت أكثر صبراً .. كنت أكثر شكراً .. إن وصلت للشكر كنت عند بوابة أحسانه إليك مع المخلصين .. فإن أحسن إليك بحضور إخلاصك .. لن يعرفك الحزن ولو جاورته ألف عام !!

دور ( العبيط )

كلما وجد نفسه سيتحمل مسئولية مافعله .. قام بتمثيل دور ( العبيط ) ليضحك من حوله ويفلت من العقاب .. في قريتنا يقول المثل: "هزار الرجال جد" .. لو أخذته على محمل الهزار .. طلعت روحك !!

زهد الرغبة

الصوم هو إعطاء فرصة للروح بالسيطرة على النفس .. فتستقبل بجلاء إشارة البث الرباني كما في قوله: ( وبث منهما رجال كثير ونساء ) وهنا ينضبط ايقاع العبودية له فيولد نور كما في قوله:"يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَىٰ نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ" .. الجوع يقلل من فوضى الحواس .. يجعلها في زهد الرغبة أقرب للروح من قربها للنفس فيخلد الإيمان فوق سطح اسلام العبد حتى يندمج في عطاء عفو الله وإن أخطأ ومتناغم في رحمانية غفرانه وإن أذنب .. لو علمها الفقير لأدرك أنه لو فعلها كان أغنى الناس وفي قلبه ولي من أولياء الله الذين يسبحون بحمده حتى وهم نيام

الثلاثاء، 15 مايو 2018

وعي العقل

سمعته يقول: حين تفصل فرح العقل بالوعي عن حزن القلب بالخوف .. تدفع وعي العقل ( بالسيطرة ) على حزن القلب .. فينمو رضاك في سبيله ولو كان سبيله وعراً !!

الاثنين، 14 مايو 2018

التبرير

سمعته يقول: لا تبرر أفعالك لمن لا يثمن انفعالاتك .. فالتبرير أداة فناؤك!!

عابر سبيل

سمعته يقول: لو أدركت أنك ( مجرد ) عابر سبيل في هذه الحياة .. ستحذر لكل خطوة ( واحدة ) تخطوها في أتجاه الزمن !

موصولاً بالعفو

انقطاع حزنك سبيله انقطاع رغبتك في حفظ الدنيا التي هي سبيل غضبه عليك .. واتصال فرحك سبيله وجد رغبتك في حفظ الحياة التي هي سبيل رضاه عنك .. فإن قطعت لتتصل .. كان تجلية بقلبك موصولاً بالعفو .. حيث لا ألم .. ولا حزن .. ولا غربة.

الشغف

الشغف بالحلم يدفعك للوقوف تحت مظلة الغاية تبرر الوسيلة .. فتحتويك المعصية حتى وإن لم تحتويها .. وحين تقف عند باب ( هو ) .. يأبى الباب أن ينفتح لضياع وجدك ( به ) .. بعد انقطاع سبيلك إليه !!

انقطاع النور

سمعته يقول: إن أخفيت .. أنكرت .. بررت .. لن يغنيك ذلك عن أفعالك شيئاً .. سيأتيها زمن .. تطل برأسها فيه للعلن .. في نفس لحظة صعودك بالكذب أعلى نقطة لمحيطك .. فتسقط .. تهوي .. تتبعثر .. لتعيش خلود الظلمة .. وعند انقطاع النور .. لا تجدي التوسلات !

ما يؤويك

سمعته يقول: إن دنت منك .. فإما إليك .. أو .. عليك .. فإن كانت إليك .. فخذ منها مايؤويك .. وإن كانت عليك فلا تأوي إليها !!

المعلق

سمعته يقول: حتى لو ( سامحك ) في حقٍ له عندك .. ستظل ( معلقاً ) بذلك الحق بين النعيم والجحيم حتى تؤده إليه !!

ابتسامة طفل


كان شغفه بالحلم أعظم من الطموح إليه .. فالشغف يستعبدك أما الطموح فتستعبده .. أنكر كل من حوله .. لم ير سوى نفسه .. تربعه فوق سحابة حلمة .. متعة عينيه حين ينظر لأسفل قدمه فيرى الناس لا تطاله ايديهم ولا تطاله .. أعينهم .. لقد فر من الكل حتى أهله .. فر من الجميع حتى إنسانيته .. وحين تمكن من عرش شغفه .. كان وحيداً في مملكته .. إذا تحدث إرتد إليه صوته .. إذا نظر تبدد نظره في الفراغ .. وإذا استفز مشاعره .. لا يجد سوى خوفه .. وإن تلمس الأنس .. لا يجد إلا غربة روحه .. لم يروي عطشه سحابة الحلم .. فالسحاب حين يمطر .. يمطر لما هو دونه فترتوي أكباد الناس .. أما من يجلس فوق السحاب فلا ينال سوى لسعة الشمس واختناق الروح .. قرر أن يبيع حلمه مقابل ابتسامة طفل .. أخذ يسير في الأسواق يبحث عن مشتري .. من يشتري حلم مقابل ابتسامة طفل؟ .. لكن لم يحدث .. وجد ( درويشاً ) يجلس عند عتبة ( مقام ) .. استجداه أن يقبل الحلم مقابل كلمة .. فأشار له الدرويش بالرفض وتركه وهو يتمتم : ( إللي يتنازل عن مقام إنسانيته .. يحرم عليه مقام عفوه )! .. أخذ يكررها الدرويش حتى غاب عن الأنظار .. حينها جلس بحلمه مكان الدرويش أمام عتبة المقام وهو ينادي ويكرر في الناس: (من يأخذ حلمي مقابل ابتسامة طفل)؟؟ .. كان من تألموا من برودة مشاعره ومن بخل انسانيته يمرون بجواره .. لكن .. لا يروه .. ولا يسمعونه .. كان يقف أحيانا ليمسك بيد أحدهم فتمر يده من بين أجسادهم .. مائة عام وهو يجلس على عتبة المقام يبيع حلمه الذي تيبس من فرط الوحده مقابل ابتسامة طفل فلا تسمع لمشتري منهم صوتاً .. ولا حياة لمن تنادي .. فقط .. صوت الدرويش من خلف حائط المقام يقرأ: "وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَىٰ مَا أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا .. وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنتَصِرًا " .. صدق الله العظيم.

إن قطعت لتتصل

انقطاع حزنك سبيله انقطاع رغبتك في حفظ الدنيا التي هي سبيل غضبه عليك .. واتصال فرحك سبيله وجد رغبتك في حفظ الحياة التي هي سبيل رضاه عليك .. فإن قطعت لتتصل .. كان تجلية بقلبك موصولاً بالعفو عنك.

السبت، 12 مايو 2018

كيف يتجلى الجزء على الكل؟؟

دائما ما كنت أجتمع معه في الصحراء .. صحراء شاسعة لا يوجد فيها سوانا .. المدهش أني كنت قديماً أرتجف كلما انقطعت الكهرباء أو كلما مررت على مقبرة أو لمجرد مشاهدة فيلم رعب .. لكن رغم أن الساعة تجاوزت منتصف الليل في تلك الصحراء المعتمة حيث لاقمر ولا نجوم إلا من مصباح صغير يعمل بالكيروسين في زجاجة كأنها كوكب .. كنت أرى كل شئ من حولي كأنه النهار .. بالفعل نهار قد أرسل سنابل النور لتغطي ظلمة الوجود من حولي .. علمني أن البصيرة لا تحتاج لتدريب وإنما تحتاج لعشق من تبصرت به القلوب .. سألته: ما الإيمان؟؟ .. صمت !! .. كررتها عليه .. فقال باقتضاب: الوجود الظاهر سيّال .. عاري تماماً من المادة، له ذاته وليست له ذات، متحرك في فيض مستمر، لا منبع ولا مصب .. ثم نظر في عيني حتى تصورت أني أصعد للسماء الأولى في قوله: أن تتجلى عليه !! ..لم أفهم .. كيف يتجلى الجزء على الكل؟؟ .. الظلمة على النور ؟؟ .. الضلال على الحق ؟؟ .. الخوف على الطمأنينة ؟؟ .. العبث على اليقين ؟؟ .. سمعني وكأنني في وصلة هذيان عبثت بها الصحراء لليوم الثالث ثم ربت على كتفي وقال لي كلمة تجمدت لها عروقي .. لا تدرك معها بلوغ معرفتك في إدراك بالغ عرفانه بوجودك .. لم أفهم شيئاً وقتها خاصة أنه قالها ثم مد يده لي سريعاً كي أنهض من جلستي معه .. وكطفل صغير أخذني من يدي حتى باب السيارة ثم همس في أذني بأحد أسرار التجلي .. مازال يهمس في أذني بهذا السر !

 

بصيص من الحقيقة

حاولوا أن ينفذوا إلى قلبه ( برصاصة ) ليسرقوا أيمانه .. كان يمتلك بصيص من ( الحقيقة ) .. فقط شعاع واحد صغير من نور .. نفذ إلى قلوبهم .. أغتالهم جميعاً .. وبقيت الرصاصة منذ ألف عام شاهدة على ضلال أفعالهم !!

رد على رسالة

مازلتي لم تعرفيه .. وتقذفينني في رأسي بسهام كلماتك لأكتب لكي .. لأنك .. مازلتي .. لم تعرفيه .. ولو عرفتيه لأدركتي كم أنت شخص طيب .. مازالت أفكارك متشبثة بالظاهر .. ولأنك إنسان يحمل الطاهر في مجابهة الظواهر .. ينقصك خطوة .. قفزة .. درجة سلم .. وعندها ستجتمع عليكي أعمق نقطة في ذاتك تحمل أجابة فتلتقيها وتلتقفيها ثم يكون لك ما سألتي ... تحياتي يااستاذة .. أما عوض وزكريا الحمري فلا أعرفهم ولم أفهم من هم وما هم أو ربما هي اسماء رمزية .. لا أعرفها .. تشيرين بها لأسماء رمزية أخري .. لا أعرفها .. أما بالنسبة لمن كان عمله هو ( بيع ) ناس بناس فهو بهذه ( التهمة ) من الأخسرين أعمالا وممن خسر عرفانه ( ياسيدتي ) .. ومن خسر عرفانه .. زاغ بيانه .. ومن زاغ بيانه .. زاد حرمانه .. ومن زاد حرمانه كان عند بوابة الطريق لعنوانه بلا مؤونة وبلا مائينة وبلا نور .. حافي القدمين .. كلما خطى انغرز في رمل الذنب فلا يتحرك .. حتى تتيبس قدماه وتنغلق في وجهه بوابة طريق ( العنوان إليه ) بمصاريعها وكما صده نهج العنوان .. يضل أيضاً بعد انغلاق المصاريع عن طريق العودة .. لا نور ولا ظلمة .. تقبلي خالص تقديري.

عند مغارب الشمس

الألم فكرة تأبى الخضوع .. والفرح فكرة تأبى الحزن .. مسألة أقرب لصراع قوى عظمى على من ينتهكك ومن يصونك .. والإنسانية في أعمق نقطة لها تأبى إلا أن ينتهي الصراع لصالحها .. وصلاح الإنسانية في فرح القلب .. فإن كانت الحياة هي غلاف القلب كان الحزن الكتلة التى يحتويها ذلك الغلاف والأقرب لاختراق وجودك من الداخل لتنسحق ببطئ .. وإن كانت ( إرادة ) الحياة هي غلاف القلب كان الفرح حليفها والمحرك الذي يدور من خلاله وجودك لتلتئم كل جراحك وتنبت فوق خدوشها القديمة سنابل ايمانك بالعشق معه .. في ( ماورائية ) وعيك .. ثقب لا يعرفه وعيك .. يصل مابين روحك ونفسك .. والحزن كتلة .. إن اجتازت الثقب .. مزقته .. فتتبعثر الروح وتسقط النفس .. أما الفرح فاشارة نور .. إن اجتازت الثقب .. اخترقته .. فتصل بين الروح ونفسك .. حينها تهدأ روحك وتصفو نفسك .. وعند حدود الذات ( الغربية ) عند مغارب الشمس .. بعد زمن وفائك .. ستكون أول من يستدعيه مطمئناً.

لعلها قريباً

في الغربة .. في معنى الغياب .. يعتصر القلب أنه ( مرغم أو أرغم ) على فراق الأحبة ولقاء الغرباء .. الغربة مسألة لم يضعها القلب في حساباته .. ولكنه .. يجد نفسه محاطاً بها رغماً عنه .. محاطاً بما لم يكن له فيه أختيار .. يجد المشاعر المختزنة في شريانه المجهد ليس لها منفذ تنطلق إليه .. فهناك .. كانت هناك قلوب محبة .. قلوب قريبة كانت معه .. الآن ليست معه .. أماكن كانت متنفس لذكرياته .. الآن اصبحت من ذكرياته .. حكايات كانت تلتقط احزانه كما تلتقط الطيور حبات القمح فيتحول حزنه إلى فرح .. الآن ماعاد للحزن طيور تلتقطه .. هنا .. وهنا فقط .. يغلق القلب بابه على ماتبقى له من مشاعر .. مشاعر مازالت تحمل طعم الحياة ليحتفظ بها لنفسه في غربة وجوده .. حتماً سيستشعر الوحدة .. لكنها وحدة أفضل من فقدان الباقي من النور .. نور الوطن والحكايات والناس .. يقرر القلب إغلاق باب المشاعر على أمل أن يطلقها مرة ثانية قريبة فيمن غادرهم ولم يغادروه .. أن يطلقها في لحظة لقاء لعلها قريباً .. أن يطلقها في وجوه من جعلوه يستشعر أن بهم وجوده .. المشاعر لا تموت .. ولا تتخدر .. المشاعر تغلق على نفسها باب القلب .. حتى لا تتبعثر في الفناء الخلفي للحياة .. في فناء الغربة.

نهج اليقين

مازلت أمام عتبات الرضا أتسول رضاك لعلك ترضى .. وعند أبواب جاهك أحلم بعطايا من قبول احسانك .. أنا من أسرته زنازين الهوى.. يهوي بي فراغي ألف عام من مخافة أن يكون جهلي سر ضياعي .. وظاهر معرفتي بك تشيح بباطن معرفتك بي فيكون هلاك وجودي .. أنا ظلمة تتطلع لأن تتبدد في رحاب نورك .. كذبة تتوق لأنكشاف عارها في حقيقة رحمتك .. ضلال يأمل في انقطاعه حين تستدل الروح على شارة التجلي منك .. كُفر يصبو لفضيلة اعترافك بهدايته .. وسأظل تائهاً حتى تتلاقى السبل في نهج اليقين .. فأنتمي إليك .. وأبكي من فرط الحب .. بكاءً يطهرني من فرط الخشية.

الجمعة، 11 مايو 2018

هوى العقل

للجهل أهواء وللحكمة أجواء وللحقيقة أضواء فإن هوى العقل بالجهل عن أجواء الحكمة ضاعت عنه أضواء الحقيقة.

إنتقام !!

كان لا يميل إلا لسماع ( صدى ) صوته فقط أو يغدر بكل أهل قريتنا .. في ليلة مشئومة .. قرروا التخلص منه .. رددوا كل كلمة يقولها .. استحسنوا كل فعل يفعله .. زينوا له كل فكرة يطرحها .. قبل أن تبتسم الشمس في وجه ( وردة ) .. كان قد مات وحيداً .. وحيداً منذ ألف عام !!

اللذة والوأد

سمعته يقول: ( لذة ) النفس .. الجنس .. و ( لذة ) الروح .. العبادة .. والاكتفاء بلذة النفس .. ضلال .. والاكتفاء بلذةالروح .. رهبنة .. وكلاهما منفرداً ( وأد ) للإنسانية !!

نفسي أكون إبن ( حرام )


يقول الكاتب المغربي محمد ملوك:
في المغرب توجد نكتة يتداولها العامة والخاصة على حد سواء ، وهي أن طفلا من أبناء الشعب المقهور كان كلما جلس على قارعة الطريق إلا وسمع الكبير قبل الصغير والحليم قبل السفيه يطلق لقب ” ابن الحرام ” على كل صاحب سيارة فارهة أو كل من يرتدي لباس نفيس أو كل من يمتلك جاه ملحوظ أو ثروة مكتسبة أو كل من يمت إلى مراكز النفوذ والحكم بصلة من سلاطين وحكام ورؤساء ووزراء ومدراء وجنرالات وزبانية وهلم جرا ممن لهم يد في صنع القرار، فهؤلاء وغيرهم لم يكن الطفل الصغير يعرف عنهم شيئا سوى أنهم ” أولاد حرام ” ، لذلك حين سأله أحد أساتذته عن تطلعاته المستقبلية وأحلامه الطفولية أجاب ببراءة بأن منتهى حلمه أن يكون في المستقبل ” ابن حرام ” وأن ينتمي إلى زمرة “أولاد الحرام” مادامت هذه الزمرة هي التي ـ في نظره ـ تحكم كل شيء وتتحكم في كل شيء رغم أنف الكل ولا يحكمها أو يتحكم فيها أحد .
وفي مصر حكاية مماثلة لنكتة المغرب اخترعها لنا الفلاح المصري العبقري في أزمنة القهر على مر تاريخه ولكن في صورة مثل شعبي موجز ودال يقول فيه: ولاد الحرام ( ما خلوش ) لولاد الحلال حاجة. حتى دعاء الغلابة منا لم تعد له استجابة وكأننا خرجنا أيضا من رحمة الله.ومقصود الفلاح المصري في هذا المثل الشعبي العبقري معروف حتى لمن ليس في وجهه نظر، فالحاكم ( قطعاً ) هو ابن الحرام والفلاح وابنائه واحفاده ومن قبلهم ابائه واجداده هم ( بلا شك ) الشعب اولاد الحلال الذين كسر ظهورهم الحاكم ( ابن الحرام ) وسرق منهم – حتى – احلامهم وهو في كل مرة يسرق فيها احلامهم يعدهم بمستقبل افضل وبوطن ستجري في ربوعه انهار السمن والعسل بينما يعيش المواطن ويموت وهو يغوص وحده في بحار الهم والفقر والمرض، انهم ولاد حرام يعدون ويخلفون، يقولون ويكذبون، ليس لهم دين حتى وإن خرجوا كالثعلب في ثوب الشيخ الوقور متوضئي اليد وقلوبهم نجسة ليقولوا للناس ما لا يفعلون، سود الضمائر، ونفوسهم خراب، لا ينجوا من والاهم ولا يبرأ من فجور خصومتهم ناج، إن سادوا الناس تأبلسوا وإن غضبوا عليهم اغتالوهم في اعراضهم.
محيي الدين إبراهيم اسماعيل

الخميس، 10 مايو 2018

الأراجوز

قديماً .. في زمن سحيق .. زمن الوردة والديناصور .. كان بقريتنا فنان متجول .. يحمل فوق ظهره غرفة صغيرة من خشب بالي .. يضع بداخلها ( أراجوز خشب ) وأدوات متواضعة لمسرح الأراجوز .. في كل ساحة أو ميدان صغير .. كان ينصب الغرفة .. يدخلها .. يرتدي في يده الأراجوز كقفاز .. يرفعه لأعلى حتى يظهر من شباك المسرح الصغير .. ثم يغني بصوت عال: ( يالطيف إلطف يالطيف .. سيدنا حكم بالسيف .. وياحسرة وألف خسارة .. قال عامل فيها شريف ) .. هنا .. وهنا فقط .. كانت أطفال القرية تهرول من البيوت .. في زمن الوردة والديناصور .. لتشاهده .. فيصرخ فيهم: ياللا ياللا .. فيهلل الأطفال فرحين وهم يرددوا ورائه: ( يالطيف إلطف يالطيف .. سيدنا حكم بالسيف .. وياحسرة وألف خسارة .. قال عامل فيها شريف ) .. ولكن في زاوية من زوايا الحكاية .. في زمن الوردة والديناصور .. كان هناك أصحاب ( الجلابيب السود ) .. كانوا لا يتحدثون مع أحد .. كانوا يأخذون القرية جيئة وذهاباً .. ليلاً ونهاراً .. حتى أنهم كانوا يزورون الناس في أحلامهم وهم نيام .. كانوا ينصتون لكل شئ .. وأي شئ .. حتى صوت الجنين في بطن أمه .. ثم يدونوا كل شئ .. حتى اللاشئ .. وفي عصر ذلك اليوم المشئوم .. قبل سحق الوردة بقليل .. بينما الأطفال يضحكون ويهللون وراء الأراجوز: ( يالطيف إلطف يالطيف .. سيدنا حكم بالسيف .. وياحسرة وألف خسارة .. قال عامل فيها شريف ) .. جاء الديناصور .. أخرج الفنان من غرفة الأراجوز .. أخرج الفنان من ثيابه .. ربط ذراعيه بالحبال ثم قام بسحله حتى أختفى عن الأنظار .. في شعلة غضب الديناصور لم يلتفت للأراجوز الخشب .. رغم أن الأراجوز هو بطل الغناء .. هو من يسخر من سيدنا .. هو صاحب الذنب .. هو مالك التهمة .. كان الأطفال قد هربوا فزعين .. إلا طفل واحد .. طفل واحد فقط .. ظل بجوار الأراجوز وغرفة الأراجوز .. حين هدأ المشهد .. بفضول طفولي أمسك الطفل بالأراجوز .. دقق النظر فيه .. أرتسمت على وجهه ابتسامة فرح .. أرتدي الأراجوز كقفاز كما كان يفعل الفنان .. وبصوت خفيض خائف أخذ يردد: ( يالطيف إلطف يالطيف .. سيدنا حكم بالسيف .. وياحسرة وألف خسارة .. قال عامل فيها شريف ) .. ثم بدأ يعلو صوته شيئاً فشيئاً حتى سمعه الأطفال فخرجوا من بيوتهم نحوه .. فوجدوه يردد: ( يالطيف إلطف يالطيف .. سيدنا حكم بالسيف .. وياحسرة وألف خسارة .. قال عامل فيها شريف ) .. فصرخوا فيه: ياللا ياللا .. حينها دخل الطفل غرفة الأراجوز .. ثم رفعه لأعلى حتى يظهر من شباك المسرح الصغير .. ثم أخذ يغني بصوت عال: ( يالطيف إلطف يالطيف .. سيدنا حكم بالسيف .. وياحسرة وألف خسارة .. قال عامل فيها شريف ) .. والأطفال تردد ورائه: ( يالطيف إلطف يالطيف .. سيدنا حكم بالسيف .. وياحسرة وألف خسارة .. قال عامل فيها شريف ) يغني بصوت عال: ( يالطيف إلطف يالطيف .. سيدنا حكم بالسيف .. وياحسرة وألف خسارة .. قال عامل فيها شريف ) .. والأطفال تردد ورائه: ( يالطيف إلطف يالطيف .. سيدنا حكم بالسيف .. وياحسرة وألف خسارة .. قال عامل فيها شريف ).
محيي الدين إبراهيم إسماعيل

من أنت ؟؟

( مادمت حياً ) فأنت في تغير مستمر .. مستمر .. مستمر .. فمثلاً .. حين تلتقي بطفل عمره ثلاثة أشهر وتشاهده لأول مرة فيبتسم في وجهك ويمد لك يده لتحمله ثم يبدي لك ابتهاجاً حين تحمله .. هذا الأمر سيمحو أي حزن قد اعتراك .. سيغير حزنك إلى لحظة من الفرح .. ستمتلك في هذه اللحظة الوجود .. الحياة .. النور .. أما حين تلتقي بطفل عمره ثلاثة أعوام يبكي منذ يومين من شدة الجوع .. هذا الأمر سيبث في نفسك الحزن الذي لن تقوى عليه مشاعرك .. سيغيرك من النقيض للنقيض .. سيبث في قلبك الخوف .. الوحدة .. الألم .. ومن ثم ستسارع بقتل حزنك بأن تطعم ذلك الطفل فإن هدأ انتابك الفرح من جديد .. في الحالة الأولى أنت لم تستطع مكافأة الطفل الضاحك على إدخال السرور إلى قلبك لأنك لا تملك أي أداة تستطيع بها مكافأة فطرته الفرحة .. ( فطرة ) الطفل الضاحك هنا أكبر من أدواتك وأكبر من معرفتك بل وأقوى من وجودك .. هو قد بث بقلبك الفرح .. لكنك لا تملك أن تبث فيه شيئاً .. أنت هنا الأضعف !! .. أما الطفل الثاني فأنت تمتلك أدوات تعويض حزنه إلى فرح بعطاء نفسك التي أطعمته .. كان من الممكن ألا تفعلها .. لكنك فعلتها .. هذه هي الإرادة الحرة .. ( فطرتك الحرة ) .. الإرادة الحرة فقط هي المنحة ( الإلهية ) القادرة على تحويل الحزن إلى فرح .. أما تحويل الفرح إلى حزن فليس له سوى تعريف واحد .. الضلال.

ما وراء الوعي أو ( اللاوعي ) - الحرف الأول

ونفس وما سواها فألهمها ….
هنا المعجزة ( التامة ) التي تدلك على تركيبة وجودك دون أدنى شك: النفس .. التسوية .. الإلهام، بمعنى آخر: الذات الظاهرة الكثيفة ( ثلاثية البُعد)، ثم صناعة الذات، ثم الذات الخفية اللطيفة ( مجهولة البُعد )، بمعنى أخير: النفس والخَلقْ والروح.
وما وراء الوعي – في تقديري – نوعان:
- الماورائية ( الجزئية ): يحدها الزمن .. وتختص بها النفس كنقل الأفكار والسحر والتنويم المغناطيسي والتخاطر عن بعد بين نفس ونفس ( على سبيل المثال لا الحصر لتعدد الأمثلة).
- الماورائية ( الكلية ): لا يحدها الزمن .. وتختص بها الروح كتلقي الإلهام الإلهي ثم بثه في النفس، مسألة أقرب للحوار ( ألحصري ) بين الذات الخفية اللطيفة والذات الظاهرة الكثيفة، ولكنه حواراً غير مرئي وغير معلوم.
في كلا الحالتين تصل ( النتيجة ) عن طريق النفس إلى المراكز الخفية في القلب من الذات، مراكز ( ما قبل الوعي )، فإن استشعرها القلب .. أدركها .. وإن أدركها .. حركت الذات بالحس .. وحينها ينفعل الحس سلباً أو إيجاباً .. طيباً أو شريراً .. مؤمناً أو ضالاً .. وهو لا يدري لها منطق، كمثل أن يقوم من نومه مكتئباً رغم أنه كان سعيداً قبل أن يذهب للنوم من ليلته بلا منطق، أو أن يكون مكتئباً فيسير على غير هدى إلى أن يصل لمكان معين فتنتابه حالة من السرور بلا منطق، فإن مر انفعال الحس للعقل، أصبح دور العقل ( هنا ) أن يبحث عن منطق للشعور فإن لم يجد أمر الحواس فتتعطل ويصبح هذا الشعور شعوراً وقتياً يزول بزوال حسابات المنطق العقلي له، أما إن وجد العقل منطقاً للشعور فإنه يأمر الحواس فتتأهب لممارسة واقع الشعور .. تفعيل الشعور .. تجسيد الشعور .. وهنا تظهر مثلاً مفاجآت قد نراها نحن غير منطقية إنما صاحب المفاجأة نفسه يراها منطقية كمثل أن يتزوج رجل وامرأة بمجرد أن التقيا في باص بلا معرفة ولا تاريخ ولا حب ولا حلال ولا حرام!!، أو يقرر أحدهم إلقاء نفسه من فوق ناطحة سحاب وهو مؤمن أنه سيطير فيلقى حتفه!!.                        
( للحديث بقية )

 تعليق:

لا استسيغ تعريف ( اللا وعي )، فحرف ( لا ) التي تسبق التعريف تعني أنه غير موجود أو ربما تعني شيئاً آخر غير الوعي، وفي كلا الحالتين هو بلا تأثير وربما لا معنى له، فتعريف ( اللا وعي ) نتيجته الحتمية والمنطقية ( اللا تأثير ) ومن ثم فأنا أفضل تعريف ( ما وراء الوعي )، لأنه اللغز الغامض الذي يحرك في الخفاء الذات الإنسانية وما دونها من الذوات الأخرى.


 ( ملاحظة )
كل ما نكتبه يحتمل النقد والنقض .. لأن كل ما نقوله يقع في زاوية بين الحق الذي لا نعرفه والضلال الذي نخشاه .. مؤكد أن ما نقوله ونكتبه لن يصل بنا للحق ولكن في ذات الوقت .. بقليل من العدل .. لا يجب أن يوصم بالضلال !!


الأربعاء، 9 مايو 2018

فيلم شئ من الخوف

بقلم محيي الدين إبراهيم
noonptmmasry@yahoo.com

- عندما تكون المرأة في الوجدان الشعبي هي أيقونة أي ثورة
- لماذا استعانوا بالرئيس جمال عبد الناصر لمنع عرض الفيلم
- لولا عبد الرحمن الأبنودي ما كان للفيلم كل هذا التألق
- حين تنظر السينما لأزمات الوطن نظرة مختلفة
- شيء من الخوف أم .. الخوف كله ؟
- " جواز عتريس من فؤاده باطل "


= تم تصنيف الفيلم من أهم 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية.
= يحتل الفيلم المركز 19 في قائمة أفضل 100 فيلم بذاكرة السينما المصرية.
= هو أول فيلم مصري عربي يُعرض في اليابان وتشتري حق عرضه علي الناس مدبلجا باليابانية.


في حياة كل منا ( ديكتاتور ) .. بل أن كل واحد منا يحمل في قرارة نفسه ( ديكتاتوراً ) .. ديكتاتور على ( العيال ) .. البيت .. العمل .. الجماعة .. الحزب .. الوطن .. العالم .. كل منا يحمل هذا الجنين المشوه .. لكن نضج هذا الجنين وتمكنه من السيطرة على محيطه تختلف من شخص لأخر .. من محيط لآخر .. من مجتمع لآخر، فالذين وُلدوا في القبح لن تجد فيهم قلباً عادلاً محباً للجمال والإنسانية التي لم يعرفها يوماً، ومن ثم فالديكتاتور مهما كان حجمه صغيراً أم كبيراً يدفع المحيطين به للخوف، ومن المؤكد أن هذا الخوف هو الذي يغذي الديكتاتور فينضج ويكبر ويتوحش، ولعلني أستشهد هنا بعبارة للكاتب إبراهيم محمد عياش التي يقول فيها: " إن هذا الخوف المعنوي أو النفسي هو الذي يخلق حولنا الباطشين والعابثين بحقوقنا، وهو الذي يخلق المستبد والديكتاتور في أي زمان أو في أي مكان".
" هكذا "عتريس" البرئ الذي حوله ( قبح ) مجتمعه إلى ديكتاتور، تلك الشخصية الرئيسة في قصة شيء من الخوف الصادرة عن دار نشر المكتبة المصرية لعبد الحميد جودة السحار عام 1969 م والتي كتبها ثروت أباظة وفاجأ بها الوسط الثقافي بل والسياسي في مصر، مما دفع الفنان صلاح ذو الفقار أن ينتجها في نفس عام نشرها من خلال المؤسسة المصرية العامة للسينما والتلفزيون (والمسرح والموسيقى).
تقول الفنانة شادية: كان يراودنا جميعاً حلم الانتصار في سينما نكسة يونيو لذلك قدمت فيلم " شيء من الخوف" ويقول الكاتب يوسف القعيد: الفضل الأكبر في شهرة فيلم شيء من الخوف بل والإسقاطات السياسية الحادة التي تضمنها الفيلم هي التعديلات التي أدخلها عبد الرحمن الأبنودي على السيناريو!.
أما الكاتبة روان الشيمي فتعلق على الفيلم بقولها: " هي رواية خالدة تعبر بصدق عن قسوة الدولة والفساد السياسي والخوف الجماعي الناجم عن ذلك. وإلى جانب خلود الرواية فهي تتسم أيضًا بخصوصية زمنية، فقد عُرض الفيلم بعد عامين من الهزيمة العربية في عام 1967، تلك الهزيمة التي أثّرت بعمق على السياسة والمجتمعات العربية. أما الفيلم المأخوذ عن الرواية فهو إلى تلك اللحظة السياسية والسينمائية في تلك المرحلة، كما ينتمي إلى حركة احتجاجية محدودة في الإنتاج السينمائي، حركة تناولت مواضيع متعلقة بالديكتاتورية والاستبداد والثورة من خلال روايات في الريف المصري؛ نفس ذلك الريف الذي انتصر له عبد الناصر من خلال إصلاحاته الاجتماعية."
وربما تلك التصورات هي ما دفعت جهة سيادية ( غامضة ) أن تهدد الاستاذ نجيب محفوظ وكان وقتها مديراً على الرقابة الفنية بأن يمنع عرض الفيلم لكونه يتعرض لشخصية الرئيس جمال عبد الناصر من خلال شخصية عتريس في الفيلم، وربما كان سبب هذا التصور له أصل وحكاية سردها الكاتب الصحفي محمد العسيري في موقع البوابة الخاص بالأستاذ عبد الرحيم علي الخميس 7 مايو 2015 حيث يقول:
" في نفس الوقت الذي كان الأبنودي يحارب فيه بأغنياته ضد النكسة والهزيمة.. في نفس الوقت الذي كان يداوى فيه جراحة وآلامه من زنازين الشهور الستة.. جاءته فرصه أن يكتب أغنيات فيلم «شىء من الخوف» وقتها كان قد حقق نجاحات غير محدودة مع بليغ حمدى.
وكان من الطبيعي بعد أن أعاد كتابة سيناريو الفيلم الذي كتبه صبري عزت وكتب أغنياته الملحمية، كان من البديهى أن يجىء بليغ حمدى ملحنًا، لكن المفاجأة أنهما وكالعادة اختلفا.. وذهبت الأغنيات إلى إبراهيم رجب الذي لحنها كاملة وتقاضى أجرها كاملا من المنتج صلاح ذو الفقار، لكن الأبنودى تصالح مجددًا مع بليغ الذي عاد ليلحن تلك الملحمة من جديد. بدون تفاصيل، إلا تفصيلة واحدة هي التي هددت بضياع الفيلم ومنع عرضه وهي رؤية عبد الرحمن الأبنودي نفسه أن جواز فؤادة من عتريس - الذي هو عبد الناصر – باطل .. هذه كانت الرسالة في الفيلم وربما أرضي ذلك رغبة الأبنودى .. الأبنودي الشاعر، الأبنودي الباحث عن الحرية .. وبالرغم من ذلك نجده قد تعاطف كثيرًا مع «الولد» الذي صوره كضحية في رائعته «يا عينى.. يا عينى.. يا عينى ع الولد" .. ».. المهم أن عبد الناصر نفسه أجاز عرض الفيلم بعد أن قامت الدنيا ضده من رقباء شتى.. وغضب عارم من قيادات المرحلة، وعرض الفيلم الذي نحفظه وأغنياته حتى صوت «المياه المشتاقة للأرض العطشي في مشهد فتح الهويس».. لكن ما لايعرفه الكثيرون أن هناك أغنية لشادية تم حذفها من الفيلم.. بعد أن سجلتها بصوتها.. وتم استبدال صوت شادية بالكورال.. وبعض المهتمين بعالم الموسيقى يتذكرون أن شركة «صوت الفن» كانت قد طبعت أسطوانة لأغنيات وموسيقى الفيلم وفيها الأغنية المحذوفة.. لكن عند إعادة طباعتها على شرائط كاسيت... اختفت الأغنية تمامًا.
أما "نجيب محفوظ" فيروي كواليس هذه الأزمة فيقول أنه كان مستشاراً ثقافياً للاتحاد الاشتراكى، فإذا به يتلقى تقريراً مفاده أن الفيلم معادياً للحكم، فقام بتحويل التقرير للمستشار السياسى للرئيس، وبدوره أحضر الكاتب "ثروت أباظة"، الذى نفى الأمر جملةَ وتفصيلاً وأكد أن الفيلم مُناهضاً للحكم الديكتاتورى بصورة عامة ولفترة الحكم إبان الاستعمار بصورة خاصة، فيما وقّع "أباظة" إقراراً خطياً بذلك، بينما شاهد الرئيس الراحل "جمال عبد الناصر" الفيلم مرتين، وفى المرة الثانية اقتنع بعدم منطقية هذه الفرضية وأجاز عرض الفيلم قائلاً: "لو كنت بتلك البشاعة من حق الناس يقتلونى".
طاقم عمل الفيلم:
ﺗﻤﺜﻴﻞ: شادية (فؤادة) - محمود مرسي (عتريس) - يحيى شاهين (الشيخ إبراهيم) - محمد توفيق (حافظ والد فؤادة) - أحمد توفيق (رشدي) - آمال زايد (أم فؤادة) - صلاح نظمي (إسماعيل) - محمود ياسين (علي) - حسن السبكي (محمود) - سميرة محسن (إنعام) - وفيق فهمي (عبد المعطي) - أحمد شكري (أحمد شكري الصقال) - حسين إسماعيل - بوسي إبراهيم قدري (بائع الجاموسة) - عزة فؤاد (فؤادة - طفلة) - حلمي الزمر - أحمد جمهورية - عبدالعزيز غنيم - محمد عثمان - سيد العربي - علي مصطفى - محمد الجدي - عباس الدالي - محمود حجازي - عزيز فايق - محمد علام - أحمد أبو عبية - علي رشدي - صالح الإسكندراني - أحمد شكري (الشيخ عبد التواب المأذون) - حسن موسى (أحد رجال عتريس )
ﺗﺄﻟﻴﻒ: ثروت أباظة (الرواية) .. صبري عزت (سيناريو وحوار) .. عبدالرحمن الأبنودي (حوار)
ﺇﺧﺮاﺝ: حسين كمال .. حسن إبراهيم (مساعد مخرج أول) .. ماهر شفيق (مساعد مخرج ثان) .. سمير حكيم (كلاكيت)
ﺗﺼﻮﻳﺮ: أحمد خورشيد (مدير التصوير) .. سعيد بكر (مصور) .. أحمد رمضان (م. مصور) .. محمد عبد اللطيف (م. مصور) ..
ﻣﻮﻧﺘﺎﺝ: رشيدة عبدالسلام .. ليلى فهمي (نيجاتيف) .. محمد الزرقا (مركب الفيلم)
ﺻﻮﺕ: احمد جاسر (مهندس الصوت) .. عزيزة فاضل (مهندس الصوت) .. حسن التوني (المكساج) .. أحمد حمدي (مسجل الصوت) .. سليمان نقيب (م. مكساج) .. محمود راشد (م. صوت) .. حسين صالح السعيد (م. صوت) .. جليلة الحريري (م. مكساج) .. جلال عبدالحميد (م. مكساج)
اﻧﺘﺎﺝ: المؤسسة المصرية العامة للسينما والتلفزيون (والمسرح والموسيقى) (منتج) .. صلاح ذو الفقار (منتج) .. عزيز فاضل (المشرف الفني) .. علي النشوقاتي (مدير الإنتاج) .. إسماعيل عبدالعزيز (م. إنتاج) .. زكريا إبراهيم (م. إنتاج) .. تاج الدين السيد (م. إنتاج)
ﻣﻼﺑﺲ: عطيات حسن (خيّاطة) .. فوزية حجازي (ملابس)
ﻣﺎﻛﻴﺎﺝ: رمضان إمام (ماكيير) .. علي إمام (ماكيير) .. فاطمة البكري (كوافير)
ﻣﻮﺳﻴﻘﻰ: بليغ حمدي (الألحان والموسيقى التصويرية) .. عبدالرحمن الأبنودي (تأليف الكورال والأغاني)
ﻓﻮﺗﻮﻏﺮاﻓﻴﺎ: جمال فهمى (مصور فوتوغرافيا)
ﺩﻳﻜﻮﺭ: حلمى عزب (مهندس المناظر) .. نهاد بهجت (منسق المناظر) .. عز الدين شفيق (منفذ المناظر) .. ستوديو مصر (استوديو التصوير) .. محمد عبدالعزيز (م. إكسسوار) .. مصطفى عبدالله (م. إكسسوار)
ﺟﺮاﻓﻴﻜﺲ: يوسف فرنسيس (رسم اللوحات) .. محمود المغربي (المؤثرات)
ﻣﻌﻤﻞ: حمدي حلمي (مدير عام المعامل) .. الاستوديوهات العربية (الطبع والتحميض)
ﻛﺎﺳﺘﻴﻨﺞ: جلال زهرة (ريجيسير)

خلود المشاعر

لابد أن تكون هناك ( فكرة ) تجمع بين العاشق والمعشوق .. رابط معنوي .. حكاية .. هواية .. ليس فقط هدف .. أو حلم .. أو طموح .. العشق بدون كلمات تدور في محيط ابداعي سيتحول إلى حب .. وإذا تحول العشق إلى حب ستكون الغرائز هي المسيطر الرئيس على طرفي العلاقة .. وهذا يتطلب استنزاف الجسد .. وحين يصل الجسد إلى ذروة الإشباع يزهد كل طرف في جسد الآخر ثم يعم الصمت في عدم وجود فكرة أو رابط معنوي أو حكاية أو هواية فتتوه الروح .. تستشعر الضياع .. الوحدة .. ومن ثم تبحث كل روح عن روح ( خارجي ) .. عن معنى ( خارجي ) يعوضها عن ما أكتشفت فقدانه بعد زهد الجسد في الجسد .. فتتفسخ العلاقة .. تذبل .. ويلقي كل طرف باللوم على الطرف الآخر .. وغالباً مايكون اللوم متعلقاً بالقدرة الجنسية .. المسألة الوحيدة التي يظنها الرجال والنساء أنها السبب الرئيس في فشل العلاقة .. لأن العلاقة لم تختبر أي سبيل آخر سوى الجنس .. الخبرة الوحيدة التي تمت ممارستها بشبق بين الطرفين وربما كان هو الدافع صاحب النسبة الأهم والأعلى في سبب إرتباط كل طرف بالآخر دون النظر لخبرات أخرى أكثر عنفواناً وقوة وقيمة .. وحيث الجنس لن يصل بأي علاقة للإرتواء .. لأن الجسدفي عطش دائم .. ومن ثم لايجب الأعتماد على الجنس الجسدي فقط في ارتباط انساني مقدس بين رجل وأمرأة فهو دوماً متأرجح بين القوة والضعف اعتماداً على قوة وضعف الجسد بل وحالته المزاجية .. وإنما يجب الإعتماد على استقرار الروح التي تستقر عند أول بارقة نور .. فكرة .. رابط معنوي .. حكاية .. هواية .. فتخلد المشاعر وتطمئن السجايا.    
سؤال: الروح أم النّفس ؟

في يقيني النفس ( اشتهاء ) أما الروح فأحتواء .. بمعني أن النفس تحمل قوة الغريزة .. غريزة كل شئ الملك المال الطعام الشراب الجنس الغضب الكره الثأر الإنتقام .. أما الروح فتحمل قوة المعنى الإنساني للذات الكلية التي تحركها الروح .. والذات الكلية هنا هي العقل والقلب والنفس والحواس .. والعقل هو أداة المنطق .. الماكينة الرياضية التي تدفعك على سبيل المثال أن لا تستخدمي قلم رصاص طولة ثلاثة أمتار لترسمى به لوحة عرضها ثلاثة سنتيمتر .. أما القلب فهو مكمن الشعور .. مكمن الإنفعال الانساني السامي الذي يلطف من منطق العقل الرياضي .. أما النفس فهي كما سبق وأشرنا مكمن الغرائز .. أما الحواس فهي مانعرفه منها وهي رهن المنتصر في صراع القلب والنفس فإن إنتصر القلب كانت الحواس تحت تصرفه فيصير الانسان انساناً وإن انتصرت النفس كانت الحواس تحت تصرفها فيصير الانسان عكس ماخلق له .. ولكن ماذا عن محرك كل هؤلاء .. ( الروح ) .. إن لم يحدث صراعاً بين القلب والنفس استقرت ( الروح ) واصبحت الحواس وسيلة ( الكل ) للوصول بالروح من خلال استقرارها للإطمئنان ثم الأطمئنان الكامل ثم خلود الإطمئنان .. هذا مايعتريني الآن من إيمان !!

الثلاثاء، 8 مايو 2018

( إله ) المتشككين

الله نفسه ترك لك حرية ( التسليم ) بوجوده أو عدم وجوده بإرادة حرة .. الله نفسه ترك لك حرية ( التسليم ) لتعرفه أو لا تعرفه .. والسؤال: ماذا لو عرفته ؟ .. لو سلمت بوجوده ؟ .. ماهي القيمة العائدة عليك .. ماهي القيمة العائدة عليه ؟ 
جهلك ( حتماً ) سيدفعك لعلاقة ( نفعيه ) بينك وبينه .. تعبده ليعطيك .. لتنجو .. لتثرى .. لترغد .. لتدخل الجنة .. وإن لم يعطيك .. إن لم تنجو .. تثرى .. ترغد .. إن زهدت فجأة في الجنة .. حتماً ستكون أول المتشككين فيه !! 
سؤال آخر: ماذا لو تشككت فيه ؟ .. لو سلمت بعدمية الخالق الأزلي؟ ماذا في الأفق؟ .. أفق أنه لايوجد ؟ .. تسليمك بأفق أن ( الله غير موجود ) !! 
هل ستكون وصلت بأطمئنان للإجابةعلى سؤالك المتشكك وهي: ( لا يوجد الله ) ؟ سأجيبك إذن .. ( الله غير موجود ) !! 
هل أجبت على سؤالك المتشكك الآن ! .. هل أجبت عليه بأجابة حاسمة واضحة جريئة .. هل أنتصرت الآن ؟ .. هل تمتلئ بالسعادة ؟ .. هل ستنام قرير العين ؟ .. لكن .. ماذا بعد؟ .. لا شك أن الأمر في الحالتين يحمل وعياً ناقصاً .. ففي حالة إن عرفته بناءً على نفعية شخصية فلاقيمة لمعرفتك .. وفي حالة إن انكرته بناءً على العقل فلا قيمة لإنكارك .. لأنك في الحالتين تؤمن بعبادة ذاتك .. رغباتك .. أنانيتك .. فراغ روحك .. أنت في الحالتين تعبد عقلك .. ذاتك .. والعقل والذات ( إله ) المتشككين .. أعبد عقلك إذن ولا تفرض عبادته على من هم حولك فلن يعبدوا أفكارك .. أعبد عقلك فهو أقرب الألهة إليك .. هو من أعلن في فراغ روحك عن ( ألوهيته ) فأطمأن إليه فراغك فصار ( عقلك إلهك ) .. لا تجهد نفسك بالبحث عن الله من الآن فلن يفيد نفسك البحث في فراغ العقل سوى العطش والظمأ .. لن يفيد نفسك صراع طواحين الهواء .. حتماً أنت الخاسر .. فعناء البحث يولد الحمى والحمى تنتج مقابر الروح فلا أنت سكنت إلي عرفان الله .. ولا أنت ملأت فراغ العقل .. أحسم موقفك الآن .. إما أنه موجود فتعبده بإرادة حرة قائمة على التجريد .. التنزية .. العشق .. أو إنكره بإرادة حرة انكاراً تاماً وتفرغ لمسائل أخرى في حياتك أكثر بساطة من محاولات ( الندية ) التي تتعامل بها أفكارك ( مع  ) العلم به أو ( ضد ) العلم به .. استمتع بجمع المال .. الكسب .. الطعام .. ممارسة الجنس .. استمتع بتفريغ اللذات في محيط النفس بهدوء بعيداً عن دفع البسطاء أمثالي للحزن والصراع والضياع مع فوضاك!!

لتقترب

لو جمعت القدرة والمعرفة والبرهان .. لتقترب .. لن تقترب إلا بثبوت قربه منك عليك !!

حلول وتناسخ الأرواح عند توفيق الحكيم ( 2 ):

وفي فانتازيا من خيال الكاتب يتصور توفيق الحكيم ظهور "روح" منزعجة وهي خارجة من ( مسرح ) الدنيا .. يملأ ملامحها الاندهاش والذهول كمن أفاق فجأة .. أنتبه فجأة .. وهوهنا متأثر بالحديث الشريف الذي يقول: الناس نيام فإذا ماتوا إنتبهوا" .. ويستسرسل مع الروح التي استفاقت وانتبهت وأصبحت في حالة ذهول ويقول أن هذه الروح أول ماقابلت حين خروجها من مسرح الدنيا كان ذلك الملاك الذي يقوم بدور ( الريجيسير – مدير المسرح ) وتصرخ في وجهه الروح غير مصدقة وتهذي بقولها: يقولون إني مت !! .. هل أنا ميت ؟؟
ويصف توفيق الحكيم رد فعل الملاك بالبرود إذ لا يلتفت للروح .. فهو منهمك في أعماله .. شاخص ببصره في اللوح الذي أمامه والسجل الذي بين يديه، فلما كررت عليه الروح نفس السؤال مرات ومرات، نظر إليها الملاك بنفس البرود بينما مازال يتفحص اللوح والسجل وقال له: كلكم هكذا .. لا تريدون تصديق أنكم أموات .. ماذا أصنع لكم؟ .. ليس لدي وقت كي أهدره معكم .. ليس لدي وقت أقنعكم فيه وأقيم الدليل والبرهان لكم لكي تؤمنوا أنكم بالفعل أموات، وهنا – من وجهة نظر توفيق الحكيم – تنهار الروح، فيتركها الملاك منشغلاً بعمله الذي بين يديه بينما تحكي الروح مآساتها وهي غير مصدقة أنها روح شخص مات الآن، بعد أن كان على مسرح الدنيا طبيباً ناجحاً يشار إليه بالبنان، ويسهب توفيق الحكيم في مشهد أقرب للمونودراما المسرحية في قص حكاية الروح على لسان الروح في الحياة الدنيا وكيف عاشت وكيف كانت النهاية وكيف أصبح الآن في مرحلة يسميها هذا ( الملاك الريجيسير ) بالموت .. ويقدم لنا توفيق الحكيم قصة هذه الروح المسكينة في تصور حركي مسرحي أحادي وكأنها ( أي الروح ) تقف على خشبة المسرح وتخاطب الجمهور فماهي حكاية الروح وماهي مآساة موته؟.
للحديث بقية

حلول وتناسخ الأرواح عند توفيق الحكيم ( 1 ):

يقول توفيق الحكيم في مجموعته القصصية الثانية الصادرةعن دار سعد عام 1949 أن مسألة حلول الروح مسألة تدعو للتأمل أكثر مما تدعو للأستنكار حيث تزعم أن عدد الأرواح في الكون محدود كما عدد الممثلين في المسرح محدود وأن الذي يتغير فقط في حياتنا المنظورة التي نعيشها هو الأدوار التي يتقمصها أولئك الممثلون، وهي أدوار لا حد لها ولا نهاية لها في تلك الرواية ( الحياة ) الإستعراضية العظمى التي نعيشها !
ويوجه حديثه للمؤمنين بهذه النظرية ويقول: إذا سايرنا أصحاب هذا الزعم، فإن الصورة التي يمكن رسمها للدنيا تبدو جديرة بالتأمل، ومن السهل تخيل الأرواح في ظهورها وإختفائها فوق مسرح الدنيا، وكأنها أصلاً موجودة في مكان بعيداً عن هذه الأرض، مكان خفي، مكان يمكننا أن نتصور فيه ملاكاً يقوم بوظيفة ( الريجيسير - مدير مسرح ) ويباشرأعماله اليومية، وينظر في اللوح الذي أمامه والمسطور فيه الأدوار والأقدار، ويستعرض ألوف الأرواح المُهيأة للظهور على مسرح ( الدنيا )، وفي نفس الوقت يستعرض ويستقبل الألوف من الأرواح الخارجة منه.
للحديث بقية

بوابة النور

في رحلة البحث تنعدم الصلة بالإحتواء .. أنت داخل النقطة تخطيت عتبة الصله لعتبة الحضور .. وفي الحضور أدب العبودية في شروط المعبود .. في رحلة البحث لا زمن ولا مسافة .. فقط خشوع .. خضوع .. عناية .. يقين تام أمام بوابة النور قبل أن تلج أو لا تلج .. فقط انتظار الأعمى عفو البصير حتى تصل إلى مايراه فتراه.

العقل العربي المعاصر

سألني عن أقصر الطرق لمعرفة ( العقل العربي المعاصر )؟؟
فقلت: هناك راقصة ( إسرائيلية ) شابة تعيش في تل أبيب إسمها ( Nataly Hay نتالي هاي ) يتابعها 38,214,702 مليون عربي في شتى أنحاء الوطن العربي .. وهناك مناضلة ( فلسطينية ) شابة تعيش في القدس إسمها ( عهد التميمي ) وأعتقلها الإسرائيليون بتهمة الدفاع عن ( بيتها ) يتابعها 5000 عربي فقط في شتى أنحاء الوطن العربي .. هذا هو العقل العربي المعاصر إذا أردت أن تعرف !!


مازال يدور


سكرة الكلمات وعي .. والإنتشاء بالعبارة تجلي.. والغياب في المعنى خلود !!
وحين سألها عن إسمها أجابت: ( أنت ) .. فتحول قلبه إلى ( قمر ) مازال يدور حولها منذ ألف عام في فضاء العشق!!

عقل الجنون ( الهلوسة الرابعة والأخيرة )

هذه التمايزات بين البشر .. التناقضات .. الإختلافات .. الصراعات .. كانت السبب الرئيس في فساد مركز العقل القديم في بدايات الإنسانية .. كانت تمثل عقبة أمام هذا العقل بولادة أفكار الإنتقام في مركزه ثم تبثها بغزارة على حوافه فتسيطر عليها سيطرة تامة .. ومن هنا كان قتل الأنبياء .. الحكماء .. الفلاسفة .. تدمير كل المعارف التي تعطل انتشار فساد الأفكار المشوهه وليدة المراكز العقلية المعطوبة عند عامة الناس بدون أدنى وخز للضمير .. إذ أن الضمير ( اسير ) أفكار مركز العقل .. حيث تسيطر الأفكار دوماً على الضمير .. اليوم هذه التمايزات والتناقضات والإختلافات جعلت أفكار ( مراكز ) العقل تبحث عن ( الفردانية ) .. ( الوحدانية ) .. ( التخلد ) .. الذي لو ( إنفرش ) على الكل .. صار ( الجزء ) .. ( كلاً ) .. لو ( إنفرش ) الفرد الواحد الطامح للخلود على محيطه أصبح هو محيطه .. اصبح فاعلأ من مفاعيل الكون .. أصبح هذا الفرد الواحد الطامح للخلود ليس مجرد ذبذبات ترددية تتحرك بانفعال كهربي عصبي .. أو تفاعل كيماوي بيولوجي .. أو ميكانيكية فطرية يستحيل معها التنبؤ بسلوكها المستقبلي بعد لحظة .. وإنما سيكون هذا الفرد الواحد الطامح للخلود هو الجزء المعبر عن ظاهر الكل بعد سيطرته على الكل والمعبر عن روح الكون تحت ظن أنه أحد محركيه كما يحدث الآن في معامل الأبحاث البايوتكنولوجية .. سيؤمن أنه قفزة ( الحرية ) في الروح الكلي ( الله ) .. حواف الهيولي .. حيث تتلاشى الحدود .. الفناء .. التفتت .. التجزؤ .. سيعلن أنه العقل الجديد للإنسانية الذي لم يخلق بعد .. قفزة الخلود التي ستنصهر في عمق النقطة .. قبل أن يحل ظلام الإنسانية للأبد !
تعليق:
اللحظة ليست زمن فارغ .. خاو .. عابر .. ولكنها بكل هذا الإمتلاء .. إنها كينونة الفراغ الممتلئ بعمق الكون .. أحداثه .. أفعال ( كن ) من النقطة للنقطة .. من الإنفجار العظيم وحتى الإنسحاق العظيم .. اختيارك للحظة .. هي اختيارك للوجود .. إما أن تنفجر فتوجد أو تنسحق فتهضم .. ليس فينا من هو خارج النقطة.

جنون العقل ( الهلوسة الثالثة )

يتم إعادة خلق الشخصية ( من جديد ) مرة .. بعد مرة .. بعد مرة .. في حلقات (متوالية ) بعضها من بعض في تسلسل مدهش بعد فساد مركز العقل حيث يقوم ببث أفكارة المشوهه للحواف .. وفساد مركز العقل لا يكون إلا من فساد المعتقد .. فساد الايمان .. حيث إذا تولد الأفكار مشوهه من مركز معطوب .. ثم يتم بثها بغزارة للحواف فتفسد الحواف .. تفسد حدود العقل .. تصبح الذات فوضى .. تصبح الشخصية الإنسانية بشكل عام شخصية انتحارية .. شخصية سادية .. مانعيشه اليوم في عالمنا المعاصر من خلافات .. ندية .. هيمنة .. سباق تسلح .. هو صراع حواف العقول التي فسدت بأفكار مركز العقل المشوهه .. حدود العقول التي أفسدتها المراكز بميلاد أفكار غير ناضجة .. فالحرب فكرة غير ناضجة .. الصراع الديني .. الأيدولوجي .. العنصري .. السياسي .. هو فوضى ( الحواف ) تحت تأثير فكرة غير ناضجة أنتجها مركز فاسد .. مركز معطوب .. وهنا ينتهي العالم .. كما بدأ أول خلق يعيده من جديد .. عذراء جديدة.

عقل الجنون ( الهلوسة الثانية )

الشخصية الرئيسة للذات هي العقل .. أما الروح فهي محرك ( وقتي ) لكل شئ .. لكن تظل الشخصية .. البصمة .. النضج .. هي العقل .. الإتقان الوحيد في هذا العالم الذي لديه القدرة على تقديم خبرات الوعي للوجود .. هو العقل .. ربما تجري محاولات بائسة لإحتواء مايوجد على ( حدوده ) .. فالعقل له حواف ( حدود ) وله قلب ( عمق ) .. وحواف العقل هي الحلقة الأضعف فيه لكونها على خط المواجهه المباشر مع محيطك الذي تعيشه .. ومن ثم فهي المتأثر رقم واحد بإعادة صياغة سلوكك الطيب أو الخبيث .. فتقبل على سبيل المثال الظلم أو القهر أو العبودية برضا ( مزيف ) من خلال العوامل الخارجية المجتمعية التي تؤثر فيها كالعائلة .. الشارع .. الميديا .. الفيس بوك .. الزملاء .. الزوج .. الزوجة .. وحتى القطط والكلاب .. لكن في مركز العقل ( عمق العقل ) لا يمكن لأحد أن ينال منك .. لا يمكن لأحد أن ينال من إعادة تركيبه .. لا يمكن لأحد أن يخترق المركز ليعيد تأهيلك كما يريد هو أن تكون .. أو أن يعيد صناعة أفكارك .. أفكارك التي ربما تقفز فجأة فتمحي كل ماتم بذله من محاولات للسيطرة على حدود ( حواف ) العقل .. ولأن مركز العقل لديك يريد أن يسيطر ويعرف تماماً أن ( حافة ) عقلك هي النقطة الأضعف فهو يدفعك لتنضم إلى أسرة .. جماعة .. رابطة .. حزب .. دولة .. حتى تبث افكار ( مركز ) عقلك وسط محيط يشعر ظاهر شخصيتك بالقوة .. فتسيطر على ذلك المحيط من خلال اختراق حواف العقل عند شخوصه وإعادة تأهيلهم كماتريد أنت أن يكونوا .. فأنت في الحقيقة لا تنتمي لكل هؤلاء .. ولكنك في وعيك ( الخفي ) تريد أن تستغلهم جميعاً لنشر أفكارك .. أنت تنتمي فقط لأفكارك .. أفكارك التي ( تسبح ) على حافة عقلك بمجرد أن تمت ولادتها في مركزه .. أنت تنتمي فقط للشخصية التي هي عقلك ليس إلا .. ومع تزايد الأفكار تولد ( الفردانية ) .. الأنا .. تتويج الذات .. وكلما استطاعت فكرتك السيطرة على حافة عقول الآخرين .. حافة عقول الناس من حولك .. كنت أنت الفرد .. وكلما زادت غزارة أفكارك من مركز عقلك على حافة عقلك كان اختراق حدود هذا العقل من عقول الآخرين صعباً .. السيطرة عليك ستكون صعبة .. غزارة أفكارك من مركز عقلك لحوافه .. أشبه بسلاح سريع الطلقات .. وكلما آمن بفكرتك جماعة أو رابطة أو حزب أو دولة .. كانت قدرتك على الهيمنة هي سلاح ذاتك الذي هو عقلك .. مركز وجودك .. تتويج ذاتك .. ومن هنا تخلق الزعماء !

عقل الجنون ( الهلوسة الأولى )

كل شئ سيستقر في النهاية .. أنت لا تسبق الزمن للوصول إلى نهاية الرحلة لتستقر في غموض لا تعرفه .. والزمن لا يتحرك ليسبقك حتى تبلغ محطة وصولك قبل نضج وجودك ولو كان لحظياً .. الموت ليس محطة وصولك .. ولا البعث محطة وصولك .. فالرحلة ظاهرها معلن وباطنها خفي وماورائها غامض .. أنت الآن لا تتحرك داخل الزمن ولا الزمن يتفاعل داخل حركتك .. فالحياة والحركة والزمن .. لا يجمعهم رابط .. الكل مستقل .. وهنا عمق الغموض .. فاستقرار حركتك نظام مستقل .. واستقرار الحياة نظام آخر مستقل .. أما الزمن فنظام مختلف تماماً .. ربما يحدث التقاء ( اجتيازي ) بين مسار حركتك وبين مسار الزمن في لحظة هي عمر الحياة .. حياتك أنت .. ( كل ) زمنك .. زمن ( كل ) عمر حركتك .. حركتك العابرة وهي تمتطي ظهر تلك اللحظة .. كأن الزمن جسر .. فتأتي حياتك من حيز لا تعرفه لتعبر ذلك الجسر إلى حيز آخر لا تعرفه .. كل ماتيسر لك أن تعرفه هو أحداث وجودك فوق جسر الزمن وأنت تعبره .. أما أحداث وجودك قبل العبور وبعده فهي طلسم .. لغز .. جهل .. لن تعرفه حتى تستقر خارج نظام الزمن في محيط نقطة الوجود الكلي !!

شعلة وجودك

الحظ العظيم حبل من حبال محبته إن أحاطك .. جاءك .. وإن جاءك .. أضاءك .. وإن أضاءك .. غمر فضاءك .. حتى تصبح شعلة وجودك في محيط النقطة مفعمة بالحياة .. لا علل ولا سأم ولا فناء .. حتى إن قلت ( زاهداً ) للشئ ( كن ) يشاء ( هو ) لأنك أهله .. فيكون !!

عودة

حين انسلخ النور من الظلام أدركت العتمة مرارة هزيمتها وعلى بوابات الفرح فقد الحزن بطاقته الشخصية .. كان لزاما أن اتخذ قراري في البقاء أو الرحيل .. استبدلت وجهي القديم بوجه ( أرضي ) .. استبدلت لجوئي إلى عودة .. غربتي إلى وطن .. موتي إلي حياة .. لن يسلبوا مني دياري !!

نحن وسيدنا !!

أعلن ( سيدنا ) عن جائزة كبرى ومركزاً سياسياً رفيعاً لمن يبتدع مائة أسم تليق به كحاكم ليطلقها على نفسه .. عمت الفرحة كل ربوع القرية حتى ( مندوحة العبيط ) الذي قرر الإشتراك في دخول سباق الجائزة الكبرى .. سخرنا منه بالطبع .. بل وإزدادت سخريتنا حتى سقطنا على ظهورنا من فرط الضحك حينما علمنا أنه سيقوم بكتابة أسماء ( الله ) الحسنى التسعة وتسعين مع اضافة لقب ( سيدنا ) فيصبح العدد مائة ويدخل بهذا ( العبط ) المسابقة .. كانت القرية تعج بالفرح .. وفي عقل كل منا حلم أن يتقلد منصباً سياسياً رفيعاً بعد فوزه بالمسابقة والحصول على رضا ( سيدنا ) .. أخيراً ظهرت النتيجة .. كان فائزاً واحداً بالطبع .. شخصت العيون وكادت القلوب أن تتوقف قبل إعلان اسم الفائز .. الفائز .. الفائز .. الفائز ( مندوحة العبيط ) .. لم نصدق أنه صار قاضي القضاة ومفتي الديار والحبر الأعظم !! .. في أول قرار له بعد أن أذن له ( سيدنا ) بممارسة مهام عمله .. أمر أن ( ينبح ) أهل القرية جميعاً كالكلاب وهم يسيرون على ( ركبهم ) .. فسرنا على ( ركبنا ) وصرنا ننبح جميعاً كالكلاب حتى مطلع الفجر .. حينهارضي عنا ( مندوحة العبيط ) وصلى بنا إماماً ولم يتخلف عن الصلاة وراءه منا مخلوق !!

عشق خاص

صلى في عينيها للجمال .. لم يعد سرا سوى الاعتراف بسجود الملائكة لآدم .. آدم الذي خسر الخلود ( بإرادته ) بعدما غاب في عشق حواء !!!

للأبد


تمنت دوام محبته تلك التي يغدقها عليها كفارس، ويوقظ معها كل مشاعر الأنثي بداخلها من غيبوبتها، التي كادت أن تكون أبدية قبل أن تلقاه .. ما أروع أن تعثر امرأة علي رجل يمنحها قلبه للأبد .. أن يضمها في صدره للأبد .. 
ولكن قبل أن يضمها إلي صدره العاشق .....
مخرج الفيلم صارخاً : ستووب .. برافو يا أساتذة .. أطبع ياحسين !!

الاثنين، 30 أبريل 2018

بقايا الروح

نظر سيدنا من نافذة ( الحكاية ) .. كانت نظرته كخنجر .. فاختفى الكل ( هلعاً ) حتى لم يتبق سواي .. شعرت كما لو كان ينظر لي بغضب .. ربما ( ظن ) أني لم أخشاه وأختفي مثلهم .. احتوتني زنزانة الخوف .. فأنا .. لم يعد سواي حين تبدد الجميع .. أنزويت هارباً في قصة .. بنيت بيتاً من الشعر .. ثم اختبأت في أركان قصيدة .. مكثت ألف عام من الزمان متكوماً كالجنين في مكاني لا أبرحه .. كنت أفكر طيلة هذا الزمان في كيفية التخلص من خوفي .. أن أنجو .. أثور .. وحين غفوت .. جاءني هاتف يخبرني أن ( سيدنا ) قد أطلق ضحكة ساخرة من عمق جوفه منذ ( قرون ) قبل أن يغلق نافذته ويدخل لممارسة الجنس .. تلصصت عبر الخارج فوجدت الحكاية قد اكتظت بالمارة .. على مقهى معلق فوق جدار القهر .. جلست مع بعض الموتى ندخن بقايا أرواحنا في حذر .. بينما عيوننا شاخصة على نافذة ( سيدنا ) المغلقة .. نترقب ( الخوف ) حين يفتحها من جديد !!

الأحد، 29 أبريل 2018

لا حيلة لي في وجودي

كيف تحاسبني ولم تكن الحياة بإرادتي وإنما بإرادتك .. كيف تعاقبني وذنبي لم أقترفه عن علم مني ولكنه موجوداً بسابق علمك عني .. كيف أكون أنا ( أنا ) حيث لا معرفة ولاحضور بينما أنت ( أنت ) المعرفة والحضور .. أنا ( أنا ) يحاصرني ذنب حضر معي ووجدته بأسبابك أنت ( أنت ) حيث لا أسباب لي فيقترفني وأقترفه بإرادة مني لم تنضج نضوج حضورها الذي نبت معي .. ذنب لم يكن لا قبل أن أكون .. ولا بعد أن كنت ! .. إن لم يكن لي وجود في ذاتك لأني منك فلا وجود لذاتي في غربتي عنك .. فأنا لا حيلة لي في وجودي ولا في إغترابي .. وإن كنت أنا الذي ( حضر) رغماً عنه دون امتلاك هوية حضورة .. فأنت الحاضرعن علم منك بامتلاك كل الحضور .. فكيف يعاقب من يمتلك حضوره من لا يمتلك حضورهه ؟؟ .. كيف يعاقب من يمتلك وجوده من لا يمتلك وجوده ؟؟ كيف يعاقب من يمتلك معلومات شخصه من لا يمتلك معلومات بطاقته الشخصية المعدة سلفاً ؟ .. إن لم تنظر لي نظرة صاحب العلة ومصدر السبب للمعلول الذي انتفت في ظن حضوره اسبابه فلا نجاة لي .. نجاتي ترتبط بعظمة النور في كلمة ( كن) النور من نورك .. إن لم أكن طرف النقطة البعيدة التي ( هي الآخرى ) لا سلطة لها في إختيار مكانها حول محيط ( كن) فأنا هالك .. وأن لم يكن الهلاك عند سابق علمي الذي لم أعرفه .. فأين نور غفرانك في حاضر علمك الذي لا ( لاحق ) له ولا ( سابق ) .. فلا وجه للمقارنة بين المسحوق والساحق ولا بين المرحوم والراحم إلا كلمة ( كن) التي تقفز من باطن الواحد لظاهر الصفر فيصير الكل ظلاً يستظل برحمتك .. إن أحطتني بعنايتك صار ظني ( نقطة ) في حقيقة احسانك وصار ظاهر حضوري وجود وصار العدم عند حدود ( أنا ) هو طريق غايتي اليك التي مازلت أحاول فك رموزها في اتجاهك .. سبحانك.
محيي الدين ابراهيم

الأيام الخوالي

لم ينتظر الأسانسير حتى ينزل للطابق الأرضي فيصعد به الطابق التاسع .. ركض على ( السلم ) كشاب في العشرين .. وصل .. أخذ يطرق الباب طرقات قوية .. سريعة .. متلاحقة .. فوضى عارمة يحدثها لأول مرة وهو رجل في الخمسين .. فتحت الباب ..احتضنها بعنف كأنه أول مرة يحتضن إمرأة .. أخذ يلوح لها في الهواء بكتاب يحمله في يده اليمنى .. حملها وأخذ يدور بها حتى كادت تنفجر السعاده من قلبه وتنتشر في كل الأرجاء .. كانت النسخة الأولى من الطبعة الأولى لروايتها الأولى التي كانت تحلم بنشرها منذ أن كانت في الجامعة .. هدأ .. نظر في عينيها بدفء الأيام الخوالي .. كان يشعر بفخر عميق لكونه شاركها تحقيق حلمها .. مد لها يده بروايتها الأولى .. نظرت له ولها .. وضعتها برفق فوق منضدة قريبة .. ألقت برأسها فوق صدره .. حاوطت خصره بذراعيها .. في صوت شديدة العشق همست : أنت روايتي الأولى وستظل روايتي الأبدية بينما أنطفأت الأنوار وأضاءت بدلاً منها مصابيح العشق معلنة عن بداية رواية جديدة.

قبلة دافئة

أعطته خصله من شعرها حفظتها بعناية بين ورقتي وردة ليحتفظ بها في غربته ويتذكرها وحدها للأبد .. أخذ الخصلة في رقة .. وضع قبلة دافئة على راحة يدها ومسح دمعة نقية هربت في لحظة الوداع .. وضع خصلتها في حقيبة سفره بجوار عشرات الخصلات الأخرى .. رحل بنعومة لا يتذكر من صاحبات الخصلات أي واحدة منهن !!

إمرأة تعرف ما تريد

نظرت لنفسها في المرآة .. دققت النظر في كل تفاصيلها كأنثى .. فاتنة .. رائعة .. شهية .. لماذا إذن أقبلت على عامها الثاني والثلاثين ولم يطرق الحب والزواج بابها حتى الآن .. ماذا يريد الرجال أكثر من الإرتباط بأنثى مثلي .. تردد صوت أمها في عقلها بأن وضع البلد جعل الكل يخشى الزواج الذي اصبح باهظ التكاليف .. هزت رأسها بالنفي أمام المرآة .. وماذا كان يفعل البشر قبل أختراع ( الفلوس ) ؟ .. هل أصبح عقاباً للفتاة أن تنتظر رجل ليرتبط بها وربما يأتي وربما لايأتي !! .. لماذا لا ينتظر الرجل الفتاة لترتبط به ؟ .. أنا أريد الحياة .. لن تمنعني هذه العادات السخيفة من أن أحرم نفسي من حقي في الحياة .. سأختار أنا الرجل الذي اريده وأتزوج به قبل أن أفقد القدرة على أن أكون أماً وزوجة في يوم من الأيام .. لكن كيف؟ .. لو خاطبت الفتاة أي رجل عن رغبتها في الزواج منه لوصفها بكل قبح العالم .. ليكن .. لن أستسلم لمن يريدون سلبي حقوقي .. سأتزوج .. ولكن ممن ؟ .. سؤال سخيف بالطبع !! .. سأتزوج ممن أريد أن أتزوج به .. سأتزوج بمن أجد فيه معظم الصفات التي أتمناها .. سأتزوجه على الفور .. على الفور .. لن أنتظر هنا كبضاعة فاسدة حتى يأتي من يختارني لأسباب أجهلها وربما تكون أسباب شاذة .. وضعت خطة تحافظ بها على كرامتها كأنثى وعلى رغبتها في تكوين أسرة لايمكن أن تكون حكراً فقط على اختيار الرجل .. الآن هي حكر أيضاً على المرأة .. كان زميلاً لها في المرحلة الثانوية .. تعرفه جيداً .. عاد لتوه من من انجلترا بعد ثمانية أعوام درس فيها الطب .. كان مرتبكاً قليلاً وهو يتجول بين المدعويين حين رمقته هي بعينيها .. بكي الطفل النائم بجوارها .. مدت يدها فوق صدره ليطمئن ويهدأ ويعود لنومه .. نظرت للطفل .. نظرت للرجل الذي يغرق في النوم بجوارهما .. سبحان الله .. الحفيد يشبه جده تماماً .. ربما هذا الشبه هو ماجعله يصر على أن ينام بينهما كما كانا يفعلان بأمه وهي في مثل سنه .. ستعود غداً لتصحبه إلى المنزل بعد عودتها من رحلة العمل في المحافظة الساحلية .. نظرت مرة أخرى لزوجها الغارق في النوم بجوار حفيده وهي تبتسم متمتمة: ماأروع هذا الرجل الذي اخترته بنفسي وتزوجته برغبتي وأحبه الآن أكثر من محبتي لذاتي .. أغلقت ألبوم الصور .. وضعته فوق ( الكومودينو ) أغلقت نور ( الأباجورة ) .. سمعت شخيراً مفاجئاً من زوجها فانزعجت لتضئ الأباجورة مرة أخرى وتطمئن على الحفيد .. وجدته في حضن جده يمص في اصبعه .. قالت بصوت مرتفع قليلاً قبل أن تطفئ النور مرة أخرى وتنام: كم احب هذان الرجلان.

الثلاثاء، 24 أبريل 2018

إرادة التعلق

سيداتي آنساتي سادتي .. ها أنذا هنا .. بلا مقاومة .. أؤمن أن هناك .. أفق .. روح .. قلب ينبض .. هي تنبض .. أؤمن أنها أنتِ .. وحين تصبح المسافة صفراً .. حين يصبح الصفر بلا سرعة .. بلا زمن .. بلا فناء .. سيعانق النور وجه حضوري .. في حضرة عينيك .. ففي حضرة عينيك أكون .. في حضرة عينيك أنا .. في خلود فكرة أنك أنت التي أعرفها اتساع وجودي .. إرادة التعلق .. العشق المعقول بالمعنى .. والمعنى المعقول بالعبارة .. والعبارة التي تتبع الإلهام .. والإلهام الذي في حضوره نجاه .. فأتحول من ضحية الحزن لصانع الفرح .. صانع البهجة .. صانع السعادة .. لا بظاهر الصنعة .. إنما بانعكاس جمال وجهك على وجهي .. حيث لا حد للحب .. لا حجاب .. لا ظمأ .. لا .. ضلال !!