الأحد، 29 يونيو 2003

صعلوك في حواري الملوك

mohi_ibraheem
بقلم: محيي الدين إبراهيم

كلامك مرتب قوي يااستاذ .. لكن ماتآخذنيش يعني .. انا مش فاهم منه ولاكلمة .. انا احب البلدى يااستاذ والكلام البلدي اللي كله جدعنة ومفهومية .. انما الكلام اللي عامل زي سمك البربوني ده .. لامؤاخذة مخي مايهضموش .. ماافهموش ..
 احيانا كثيرة تنتابني حالة من الملل، فالاحداث لاتتغير، والوجوه كما هي، وعقارب الساعة دائمة العناد حتى انها تسير ببطئ معلنة عن رفضها المطلق لرغبتي فى ان يمر الزمن سريعا حتى يقطع ساعات الملل التي احياها مابين غربة الذات والاهل والوطن رغم اني احيا بين ذاتي واهلى وفي وطني.
احمل نفسي وقدماي وافكاري المتعبة في محاولة للثورة على مابداخلى من ملل، اكسر الحاجز واتجول باختياري في قاع المدينة حيث الاحداث تتلاحق والوجوه في تغير مستمر وبساطة الناس تتراجع معها وتنهزم كل معادلات الملل ونظرياته.
• ** شوف ياباشا .. ربنا عرفوه بالعقل مش كدة .. والواد الحمصاني انا عامله من غير مؤاخذة الكابتن بتاع القهاوي اللي ملكي كلها .. يعني يقعد يلف طول النهار على قهوة سوق السلاح وبعدين يطلع على قهوة شيخون ومن شيخون يطلع على قهوة القلعة.. لازم يطمن على التموين وان كل حاجة ماشية ألسطة وتمام التمام .. وعلى مايكمل اللف يكون الوقت أزف وبنشطب .. وآهو عالحال ده كل يوم.. يبقى ازاي بقى ياباشا لما تحصل خناقة بين اتنين افندية في قهوة شيخون يتقبض عليه ويكتبوا في الجرانين انه عاطل؟ .. انت عارف ياباشا يومية العاطل دي كام؟ .. يوميته 100 جنية مصري صحيحة .. عليا الطلاق بياخدها منى صحيحة ورقة واحدة .. يبقى عاطل ازاى بقى ياباشا .. طب عليا الطلاق كمان مرة شافعي ومالكي وابو حنيفة ان الظابط اللي قبض عليه ظلم في القهوة يوميته ماتحصل 7 جنيه وتلاته صاغ من الحكومة والاسم ظابط وله حيثية لامؤاخذة .. يعني مرتب الحمصاني في الشهر قد مرتب الظابط اللي قبض عليه 30 مرة .. تقول ايه بقى .. حقد ياباشا بعيد عنك ..( وماتكنعنيش ) بغير كدة .. آه .. لان ولامؤاخذة احنا مشكلتنا في البلد دي عدم الاحترام .. ساعة ماتعلق دبورة على كتفك .. خلاص .. بقى كل الخلق حواليك زي العبيد .. واللي مايقبلش يكون عبد ويضربللك سلام في الرايحة والجاية تسجنه .. ومش بعيد تشرده وتشرد عياله .. الدبورة كأنها بتحولك لرب استغفر الله العظيم .. وياريت رب عادل كنا نبلعها .. انما رب جبار ظالم .
هذا هو الفرق بين النصر والهزيمة .. بين تقدم الأمة وتخاذلها .. انه الاحترام ولغة الحوار بين افراد الوطن الواحد والامة الواحدة .. ان انهيار الحضارات يبدأ بفقدان لغة الحوار وأدب الحوار وفتح نوافذ الفضيلة للتواصل الانساني بعيدا عن سلوكيات العبد والسيد التي تلاشت ملامحها في كل العالم الا عالمنا المحاصر بمثلث الرعب واضلاعه الثلاثة، الجهل والغضب والفقر، وهو مثلث يكفي ضلع واحد من اضلاعة الثلاثة فقط لتلاشي اي امة من الوجود.
شتان بين ان تحمل شعار القيمة وانت تجهله .. بين ان تشهد الله على مافي قلبك وانت الد الخصام .. انه التحايل على الله والحضارة والعالم الذي سيجر الجميع حتماً للهزيمة ومن ثم التلاشي ليصبح الجميع انا وانت والكل أثراً بعد عين.
• ** كلامك مرتب قوي يااستاذ .. لكن ماتآخذنيش يعني .. انا مش فاهم منه ولاكلمة .. انا احب البلدى يااستاذ والكلام البلدي اللي كله جدعنة ومفهومية .. انما الكلام اللي عامل زي سمك البربوني ده .. لامؤاخذة مخي مايهضموش .. ماافهموش .. انا صحيح مراكبي أرزوقي على باب الله، ومااعرفش من بلاد ربنا الواسعة غير بندر ابو قير وبحر ابو قير وسوق السمك بتاع ابو قير .. لكن وجلال الله ماأشوف اسرائيلي لأكون دابحه.. امال .. وان كان زي مابتقول مضحوك عليه ومايعرفش انه عايش في بلد واخدها غصب وغدر .. احنا مسلمين برضه .. وهنعاملوه بما يرضي الله .. ونفهموه ونعلموه تمام التمام لحد مايبقى " بريفكس " وبعد كدة وجلال الله برضه لندبحوه .. يااستاذ سيرتهم بتعكر دمي .. دول نجاسة ولاد خنازير وحلال فيهم الدبح .. طب اغضب ربنا وماادبحوش .. ده انا اخللي نهارة ازرق كمان .. دي بلادنا ياخلق .. ديننا ياهوو .. ده حتى يبقى حرام واخش جهنم حدف.
لن تجد اعظم من هذا الشعب في العالم كله، ولايعرف هذه الحقيقة سوى الذين اختلطوا بغالب اهل الارض وسافروا معظم اصقاع الدنيا، إن فطرة هذا الشعب رغم كل مايعانية، لم تطمس ملمحاً واحداً من ملامح اصالته وفروسيته، حقاً ان المانع الوحيد بين هذا الشعب وبين ان يحكم العالم من جديد كما كان يحكمه من قبل، هو ان تعود له من جديد ثقته في نفسه التي اختلستها النظم المتغيرة واختلاف المناهج السياسية عما يؤمن ويعتقد وتأتلف معها فطرته، ان فقر الشعوب ليس دافعاً لتخلفها انها مقولة باطلة، ولكن فقر الحكمة والميراث الحضاري هما اصل السقوط وهذا الشعب بما يحمله من حكمة وتراث حضاري بحق غير قابل للسقوط ولن يعرف السقوط، ان عودة الثقة في ضمير الامة ووجدانها هو المعول الرئيس والذي بدونه ماتحطمت صخرة فقر او جدران جهل او انظمة تخلف.
كانت قدماي تؤلماني من كثرة التجوال، لامفر من ان استقل سيارة اجرة لمكان هادئ انجو فيه برأسي من زخم الحكايات وزحام الاحداث التي مرت به.
• ** يعني ايه ياسعادة البيه آخدك على مكان حلو؟ .. هو فيه في بلدنا مكان حلو ومكان لامؤاخذة وحش .. بلدنا كلها زي العروسة وربنا .. بس محدش مقدر .. وناسها كلهم زي الفل ورسول الله ومايتخيروش عن سعادتك.
• ** ماشي يااسطى .. مادام انت شايف كدة .. خدني على قصر بشتاك اغا في سيدنا الحسين وامري لله.
محيي ابراهيم

الأربعاء، 25 يونيو 2003

عفواً .. ليس هناك خياراً ثالثاً !

mohi_ibraheem
بقلم: محيي الدين إبراهيم
في مقابلة أجرتها جريدة "هآرتس" قال "شارون": أنا لن أقدّم أي تنازلات، وفيما يتعلق بمسألة أمن إسرائيل، فقد وضّحت الأمر للرّئيس "بوش" وجعلته واضحا جلياً أمامه وهو أنّ المسؤولية التاريخية التي تقع على عاتقي وأحملها للمستقبل وأحمل معها مصير الشعب اليهودي هي أنه لن يكون هناك تنازلات.. 
اريد ان ابحث فقط مع القارئ الكريم في معرض هذا المقال عن معنى واحد للأحداث التي نمر بها وتمر بنا داخل هذا الزمن الذي نحياه ولانكاد نستشعر فيها بصيصاً واحداً من نور حتى اصبحنا في حالة تخبط كامل من شدة تناقض مانقرأ ونسمع بل و قاب قوسين او ادنى من التشتت، وسأبذل قصارى الجهد في عدم التعليق على المقاطع التي سوف اوردها للقارئ الا في حدود ضيقة جداً اذ ان الامر لايحتاج الى تعليق والي القارئ الكريم الان بصيصاً مما قرأت وطالعت واصابتني فيه الحيرة ومن ثم دفعني لان استشهد بمقولة سعد باشا زغلول الشهيرة قبل وفاته بلحظات( ياجماعة مافيش فايدة ).
ففي مقابلة اجرتها جريدة هآرتس العبرية اليسارية مع اريل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي والذي بثته على موقعها الانجليزي بالانترنت هذا الاسبوع بتاريخ 23 يونيو 2003 قال شارون في معرض حديثة مع الجريدة: أنا لن أقدّم أي تنازلات الآن، بل ولن اقدم اي تنازلات في المستقبل، وفيما يتعلق بمسألة أمن إسرائيل. فقد وضّحت الامر للرّئيس بوش وجعلته واضحا جلياً امامه وهو أنّ المسؤولية التأريخية التي تقع على عاتقي و أحملها للمستقبل واحمل معها مصير الشعب اليهودي كله تجعلك ( اي بوش ) يجب أن تعرف انه لن يكون هناك تنازلات. ونحن الاسرائيليون فقط الذين نعرف ماهو في صالحنا وماهو ضدنا. وعلى الجميع ان يعلم بأن الأمة اليهودية هي امة عظيمة بين الأمم ، بل وربما الأمة الأعظم.اما الاذاعة العبرية فقد بثت الاسبوع الماضي السبت 21 يونيو تعليقاً عجيباً حول زيارة( أفي . ديختر ) السرية للولايات المتحدة مفاده أن رئيس المخابرات السابق ( أفي ديختر ) قد وصل بشكلٍ سري إلى واشنطن لبحث مسألة الاغتيالات بحق قادة حركة المقاومة "حماس" مع الإدارة الأمريكية ، و قالت الاذاعة إنه من المفترض أن يلتقي رئيس الشاباك ( جهاز الامن العام الاسرائيلي ) مع كبار المسؤولين الأمريكان لتنسيق الموقف مع الإدارة الأمريكية حول مسألة الاغتيالات، وعقبت بالقول ان هذه الزيارة تأتي في ظل التصريحات الأمريكية الأخيرة ضد حركة حماس و إعطاء الضوء الأخضر من قبل إدارة بوش بمواصلة الاعتداء و الاغتيال ضد قادة حركة حماس و الجهاد ( ولا نعلم ماهو الهدف وراء بث الاذاعة العبرية لمثل هذه التفاصيل بل واعلانها للعالم كله وللعرب تحديداً رغم ان الزيارة كانت سرية ! بل وماهو الهدف ايضاً من ان يدفع الاعلام الاسرائيلي بأمريكا على انها طرف رئيس في صراع الحرب لا بكونها طرف رئيس لتسوية السلام امام رجل الشارع العربي وكأنه ايحاء منها - لاندري نواياه - بأن كل خيوط اللعبة هي امريكية الصنع كما اشارت صحيفة "هآرتس" وأكدته في مقال للكاتب " عكيفا ألدار" المحلل السياسي بها ليقول في احدى زوايا مقاله " انه في اليوم الأول لمؤتمر "ايباك" الذي عقد الأسبوع الماضي في واشنطن وقف شخص اسمه ( غاري باور ) على المنصة، وقام بتذكير جموع الآلاف من المشاركين في المؤتمر، بأن الله قد منح أرض إسرائيل للشعب اليهودي، ولذلك يحظر علي اسرائيل أن تتنازل عنها لأي شعب آخر. إن ( غاري باور ) ليس عضوا في ( المفدال )، بل ولا في مركز ( الليكود )، وهو ليس ( يهودياً ) من اصله . ولكن ( غاري باور ) من أولئك الذين يعتقدون بأن الشعب اليهودي هو شعب الله المختار، وأنهم سيختارون المخلص الصحيح حينما تحين ساعة الآخرة. هؤلاء هم الذين يمثلون الطاقات الروحية الحقيقية ، التي تحث على خوض حرب جورج بوش ضد الإرهاب الدولي. ومن ثم فمع مثل هؤلاء الأصدقاء الامريكان الموجودين بالقرب من أذن بوش، لا تحتاج حكومة اليمين الإسرائيلي للأصدقاء اليهود حتى تصد المبادرات السياسية مثل خارطة الطريق. هذا كلام ( غاري باور ) الذي يناقضه تماماً ومن ناحية اخري كلاما اخر لأسرائيليين آخرين يحاولون به دفع التهمة عنهم - وان لم ينكرها - حيث يقول الصحافي ( بن كاسبيت ) في صحيفة "معاريف "إن المرء يكاد يفقد صوابه من قادة جيشنا الذين يشيدون بعمليات التصفية والاغتيال على اعتبار أنها تحبط العمليات ضد الأهداف الاسرائيلية لكنها بدلا من ذلك تزيد من دافعية الفلسطينيين للرد وبشكل كبير" ،" لقد سئمنا هؤلاء الجنرالات الذين ينسبون إلى كل من ننجح في اغتياله كل العمليات التي حدثت في إسرائيل ، لكن عمليات التصفية لم تضع حدا لهذه العمليات ، فما الفائدة من هذه العمليات في حال لم يزد مستوى إحساس الاسرائيليين بالأمن الشخصي حتى الان ؟!" ، "إن عمليات التصفية أصبحت بالفعل عبئا ثقيلا على إسرائيل ويجب وقفه تماما". وهذا مااكده ايضاً ضابط سابق في الجيش الإسرائيلي وهو الرائد السابق( بيشاي مونشين ) في محاضرة له حيث قال: إن الهجمات التي تشنها الطائرات الحربية الإسرائيلية على المدنيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية وقطاع غزة على غرار هجمات الثلاثاء التي تسببت في استشهاد سبعة فلسطينيين تؤكد رغبة إسرائيل في إفشال المساعي الجارية لاستئناف المفاوضات حال نشر «خريطة الطريق»‚ ووصف الاحتلال الإسرائيلي بأنه «وحشي وغير مشروع ويضر في نهاية الأمر بالمصالح الإسرائيلية»‚‚ وقال انه «بالنسبة للفلسطينيين فإن الاحتلال يوقع القمع والإذلال والفقر أما بالنسبة لإسرائيل فإنه يعني تآكل القيم الاخلاقية وانهيار الاقتصاد والبؤس للمحتاجين»‚ وأضاف «لقد جعلت الحكومة الإسرائيلية الوضع في الأراضي المحتلة غير محتمل بالنسبة للفلسطينيين لدرجة انه سيكون من الصعب على إسرائيل جعله أسوأ من ذلك»‚‚‚ واستطرد قائلا: «عندما يعيش ثلثا السكان في ظل فقر مدقع فإن ذلك يعني ان الإسرائيليين يحاولون حقيقة تدمير الرغبة الفلسطينية للجلوس معنا في مفاوضات سلام بالإضافة إلى تدمير معيشة الفلسطينيين»‚ ووصف( بيشاي مونشين ) رئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون بأنه «استاذ في المراوغة.
اما على الجانب الفلسطيني فيقول محمد سعيد احمد إن قرار شارون بإعلان الحرب على حماس هو قرار يتعارض مع شعار بوش بضرورة قيام دولة فلسطينية‏،‏ ويقع على عاتق الإعلام العربي لفت نظر بوش إلى هذه الحقيقة‏..‏ لقد أراد بوش‏،‏ بإقامة الدولة الفلسطينية‏،‏ وإقناع الأمة الإسلامية إنه ليس ضد المسلمين‏،‏ ولا هو ضد العرب‏،‏ بحملته ضد الإرهاب‏..‏ ومؤكد أنه ليس بإمكانه إقناع العرب ولا المسلمين بهذه المقولة وهو يخوض حرباً شعواء ضد فصيل من أهم الفصائل الفلسطينية‏ ( اي منظمة حماس ) التي اشار مؤسسها وزعيمها الروحي احمد ياسين يوم الاثنين الماضي 23 يونيو الى ان الحركة ما زالت تدرس عرضا لوقف اطلاق النار ولكنه اتهم اسرائيل بوضع العراقيل امام الوصول الى قرار مناسب. واضاف في مقابلة لرويترز "حتى هذه اللحظة لم تتم بلورة الامر جيدا لان هناك معوقات في الشارع واعتداءات واقتحامات واغتيالات وبذلك لم نعد قادرين على اتخاذ موقف معين في مثل هذه الظروف." وقال ايضاً ان اغتيال اسرائيل لمسؤول الجناح العسكري لحركة حماس عبد الله القواسمي يوم السبت قد ترك اثرا على النقاشات الداخلية التي تجريها حماس داخل مؤسساتها. واضاف ياسين "لا يمكن ان نعطي جوابا في ظل التهديدات وعدوان اسرائيل. لا يمكن ان نستسلم للعدوان الاسرائيلي وعلى العدو ان يوقف هو عدوانه. نحن من حقنا ان ندافع عن انفسنا. أما عبد العزيز الرنتيسي، وهو قيادي بحركة المقاومة الإسلامية نجا مؤخراً من محاولة إسرائيلية لاغتياله، فقد قال من جهته إن اغتيال القواسمي "لن يمر دون عقاب". وأضاف أن الهجوم أظهر بوضوح أن "إسرائيل ستواصل سفك الدماء الفلسطينية". حيث أشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون بالقوات التي نفذت العملية، ووصف اغتيال عبد الله القواسمي بأنه "عمل ناجح ومهم للغاية"، وتعهد بشن المزيد من الهجمات المماثلة إذا لم توقف السلطة الوطنية الفلسطينية هجمات الجماعات المسلحة. اما الدراسة التي أجراها برنامج غزة للصحة النفسية، فقد اشارإلى أن غالبية الأطفال الفلسطينيين من الذكور يرون أن حل المشكلة الفلسطينية هو القيام بعمليات استشهادية. وقال الدكتور "سمير قوتة" المختص الإكلينيكي في التعامل مع الأطفال في برنامج غزة للصحة بمؤتمر صحفي الأربعاء 23-4-2003: إن الدراسة أجريت على ألف طفل من خلال بحث تعليقاتهم على صورة عُرضت عليهم لفتاة فلسطينية اسمها فاطمة ترتكز بوجهها على يدها، وعندما سئلوا: بماذا تفكر فاطمة؟ وكيف تستطيع أن تحل مشكلتها ومشكلة مجتمعها؟ كانت الإجابة من الأطفال الذكور هي: العمليات الاستشهادية، وبنسبة 67.8%. وأشار قوتة إلى أن 66% من الأطفال، ذكورا وإناثا معا، رأوا أن تواصل فاطمة الاهتمام بدراستها، فيما اقترح 24.7% بأن تقوم بعملية استشهادية، ورأى 8.7% أن تساعد في العملية السلمية. وكانت نسبة الذكور المؤيدين للعمليات الاستشهادية 67.8%، فيما كانت نسبة الإناث المؤيدات للعمليات الاستشهادية كحل لمشكلة الطفلة فاطمة 32.2%، واختار 8.7% من الإناث تشجيع عملية السلام. وكشف قوتة في الوقت نفسه بدراسة أخرى حول الأوضاع النفسية للأطفال في قطاع غزة عن أن 32.7% من الأطفال في القطاع يعانون من أعراض نفسية حادة بسبب تعرضهم لصدمات حادة تتطلب العلاج. وأوضح أن سكان المخيمات هم الأكثر عرضة للعنف والعدوان الإسرائيلي، حيث كانت نسبة الأطفال الذين تعرضوا لأعراض الصدمة الحادة منهم 84.1%، بينما كانت النسبة فيمن يسكنون المدن 12.9%، فيما وصلت النسبة في الأحياء الجديدة في المدن إلى 2.9%. وأضاف قوتة أن 55.1% من سكان التماس وهي المناطق الواقعة بالقرب من المستوطنات أو على خطوط الهدنة الفاصلة بين قطاع غزة وإسرائيل، يعانون من أعراض صدمة حادة. 
وفي نهاية معرض الحديث السابق اريد ان اوجه سؤالى للقارئ : هل يمكن ان يحلم العرب والاسرائيليون بسلام حقيقي في ظل محاولات مايسمى بخارطة الطريق؟، ان حالة التخبط التي يحياها الكل الان قد جعلت الكثيرين منا لايقوى على التنبؤ باي مستقبل مشرق داخل المنطقة، بل وحتى مجرد التفاؤل بأن امريكا تستطيع فعل أي شئ ايضا لكون هذا الشئ اصبح في ظل هذه الاتهامات المتبادلة وعمليات التصفية الجسدية امراً مشكوكاً فيه خاصة وانها قد اصبحت الان طرف رئيس فيه وموجود بالفعل داخل المنطقة بمحض اختيارها الذي لم يجبرها أحداً عليه و بثقل واضح ممثل في قواتها وجنرالاتها ومعداتها بل وانخرطت من خلاله وبمحض ارادتها ايضاً في مستنقع الصراع العربي الاسرائيلي بعد ان كانت قبل عامين فقط طرفا خارجه وفي حل تماماً من الانزلاق داخله بحكم كونه صراعاً لم تستطع اي قوة في العالم – حتى في ظل وجود الاتحاد السوفياتي المنحل - وعلى مدار خمسين عاما ان تنهيه او تحد من تفاقمه. اننا نري ان هذا المستنقع - الذي لانكاد نتلمس فيه بصيص واحد من نور - ليس له الا احد خيارين لا ثالث لهما وكلا الخيارين مر وهما:
اما الخروج من هذا الصراع بما يحفظ لطرفي النزاع الحدود الدنيا – على الاقل – من التعايش السلمي بضغط اميركي حقيقي ومحايد دون انحياز لطرف على طرف داخل بلدين مستقلين تماماً ولكل منهما حق تقرير مصيره من خلال مؤسساته الوطنية التي يختارها الشعب بإرادته أو على الجميع ان يتقبل الغرق غير مأسوف عليه في مستنقع العار والدم.
محيي الدين ابراهيم

الثلاثاء، 27 مايو 2003

قاطعوا منتجات الاهلي

mohi_ibraheem
بقلم: محيي الدين إبراهيم

هذه القصة القصيرة الساخرة الرياضية جاءت بمناسبة الأسبوع السادس والعشرين والأخير من مسابقة الدوري العام المصري 23 مايو 2003 الذي شهد إحدى أكبر المفاجأت وأكثر النقاط السوداء في تاريخ النادي الأهلي، حيث خسر البطولة بخسارة مفاجئة ومذلة وغير متوقعة أمام نادي إنبي بهدف سيد عبدالنعيم الشهير.  
سعيد عبد الرحيم الدكروري من سكان شبرا الخيمة . .
- أنا ساكن بحري الترعة . . يعني بلاكونة البيت بتطل على محطة شبرا المظلات على طول وغطس واحد في ترعة الإسماعيلية أبقى في الأتوبيس عدل ..
كان سعيد عاملاً في مصنع اسكو الكائن بمنطقة الشيخ رمضان ، وكان لاعباً للكرة الشراب حريفاً جداً بل ومن اشهر نجوم الكرة الشراب بحواري شبرا الخيمة كلها ، وكان عمه لأبيه عضواً بارزاً في الجهاز الطليعي لشباب الثورة في عهد جمال عبد الناصر الأمر الذي دفعة لان يرسل خطاباً قصيرا لرئيس مجلس إدارة الشركة باستثناء سعيد من العمل بعنابر المصنع ليتفرغ كلاعب كرة وإحراز البطولات .
- أنا لعبت مع فطاحل الكورة كلهم . . لعبت مع شطة وإبراهيم عبد الصمد ولعبت مع رفعت الفناجيلي والشاذلي . . وليا صور ياما مع النجوم دي كلها . . آدي صورتي مع محمود الخطيب لما كان معزوم على فرح بنتي فتحية . . كابتن جدع مافيش زيه في مصر بحالها واحسن واحد لعب كورة في ( افريكيا ) كلها
كان منزل سعيد من الداخل منزلا عجيباً فعلاً فهو أشبه بأرشيف مصور لملاعب مصر ولاعبيها حتى انك لتندهش حين تجد نفسك سائراً على أرضية هذا المنزل الذي رفض سعيد أن يفرشها بسجاد أو موكيت .
- ياولية مافيش احسن من الترتان الاخضر ، انتي تطولي شقتك تتفرش زي استاد مصر ( الكانوني ) ، اما وليه مهفوفة صحيح .

كان الغد هو ميعاد آخر مباراة للنادي الأهلى في بطولة الدوري العام المصري ، وسيفوز الاهلى بالطبع ويحصل على الدرع وبدون منافسة .
- شوف يامعلم نوفل . . سمير العجلاتي ده مايفهمش حاجة . . آل الاهلي يتعادل آل ؟؟؟ .. دي تبقى هزلت وهوزئت .. وبعدين ايش فهمه في الكورة ده عشان يفتي فيها ويقول هيتعادل... خسارة في جتته العناب الساقع اللي شربه مع اهل الحتة في الصوان النهاردة .
كان من عادة سعيد كنجم مشهور في الحتة منذ الستينات وسيد له كلمة مسموعة وطقوس مرفوعة أن يقيم سرادقاً أسفل منزله ليلة آخر ماتش للأهلي في بطولة الدوري، وكان هذا السرادق لا يتم فكه أو حله إلا بعد انتهاء المباراة بليلتين كاملتين يتم فيها توزيع الشربات على كل أهل منطقة بحري الترعة ومصنع الخيش وكلية الزراعة، ويسهر الجميع للصباح على أنغام الأغاني الشعبية للشيخ طلعت وبطانته ورقص الغوازي اللاتي تم التعاقد معهن مخصوص من بندر ( قلما) لإحياء الليالي الملاح حتى الصباح الذي أوشكت الساعة فيه أن تتخطى السابعة والنصف وهو الميعاد المحدد لخروج الكابتن سعيد على رأس كل أهل الحتة ليستقل معهم 14 أتوبيساً تم استئجارها جميعاً على حساب الكابتن لتذهب بهم إلى إستاد القاهرة ليكون هو وأهل حتته أول المشجعين هناك .

- أنا متعود من عشرين سنة اني أكون أول واحد يسلم على اللعيبة وهما نازلين من الاتوبيس المكيف بتاع الفندق، وربنا مايقطع للجميع عادة يارب وادعوا بس ان ربنا ينصر الاهلي النهاردة وكل اللي نفسكوا فيه هنعمله ، وربنا يخللي لنا الصحافة وكباتن الصحافة كلهم . .. نوارة مصر ورجالتها .

كانت مزيكا حسب الله التي يستأجرها سعيد دائما لهذه المناسبة تدق نشيد النصر ليرقص الجميع على أنغام النشيد بينما كانت كل النساء تزغرد من النوافذ والبلكونات حتى أشار سعيد بيده للجميع أن يصمتوا ليلقي عليهم كلمته قبل أن يصعد للأوتوبيس ، فسكت الجميع حتى الأطفال الرضع ليعوا ويفهموا ما سيلقيه عليهم كابتن الحتة ونوارتها .
- شوفوا ياأخوانا . . النهاردة رجالة الاهلي هتلعب . . دول رجالة مصر ( الحكيكيين ) ، حسن حمدي ومحمد عبد الوهاب والعامري وماننساش الكفراوي والجندي الجدع ياسين منصور وقنبلة الملعب طارق سليم وعلاء عبد صادق وحسام البدري ، دول رجالة مصر ورجالتنا كلنا وعايزك ياريس حسب الله تدق مزيكا فرايحي جامد قوي .
إنها الثلاث دقائق الأخيرة من الماتش ، كان الجميع في حالة انفعال حقيقي ، والبعض من فرط الانفعال أغشي عليه بل و الأعظم من ذلك أن بعضهم قد فاضت روحه إلى بارئها من شدة هذا الانفعال . . شاب انتابته حالة هيستيريه فمزق ملابسه كلها وصار عارياً كيوم ولدته أمه ؛ يصرخ في جنون :
- حد يدلق على جتتي مية نار . . عايز اموت قتيل .. . آه يا خرابي يابا . . يافضيحتك يارمضان وسط الحته ياخويا .
كان سعيد صامتاً تماماً كالصخرة لقد كان الجول الذي أحرزه نادي ( إنبي ) في الدقيقة 23 هو صاعقة حقيقية فاقت كل التوقعات ، على الاهلي ان يثأر لكرامته ويتعادل على الأقل قبل نهاية المباراة التي يتمنى سعيد أن تحدث فيها المعجزة ويصاب الحكم بالشلل فلا يستطيع ان يطلق صافرة انتهاء المباراة أبداً حتى يتعادل الأهلي وتصح نبوءة أسطى النحس سمير العجلاتي .
و لكن تأملات الكابتن سعيد لم تدم طويلاً حيث أفاق منها على زجاجات البيبسي والطوب والجرائد المحروقة وصراخ الناس ومرمغتهم في أرض الدرجة الثالثة ..
- آه ياخرابي يابا .. آه يارمضان ياللي هتتدارى زي النسوان المفضوحة وكنت جدع ياخويا . . آه يارمضان ياللي كرامتك اتبعزقت . . . عليا الطلاق لمقاطع الاهلي زي ماانا مقاطع منتجات امريكا . . قاطعوا منتجات النادي الاهلى بعد مافضحنا هو ولعيبته الفضيحة السودا دي قدام اللي يسوى واللي مايسواش .. الله يخرب بيت ده نادي على بيت اللي بدعة على بيت ابويا اللي خلاني اهلاوي على بيتي انا كمان لأني جيت أشجعه .. . آه ياخرابي يامة واللي جرالك يا رمضان يا ابن فتنة وشماتة الزمالكاوية فيك يا خويا .
الآن أدرك سعيد أن الأهلي قد خسر المباراة والدوري وفي هدوء شديد أخرج نظارته السوداء من جيب الصديري ليضعها على عينيه بعد ان رفع رأسه بشكل عفوي صامت وكأنه يرفض الهزيمة بما تبقى له من كبرياء منتظراً الأسطى حسنين سواق التاكسي وصديق عمره من أيام أن كان سائقا لرئيس مجلس الادارة بمصنع اسكو وحتى بعد أن خرج معاش مبكر واشترى تاكسي لحسابه وتعود أن ينقل فيه الكابتن سعيد طيلة 15 عاما من الاستاد وحتى منزله في شبرا الخيمة . .
حاول الأسطى حسنين أن يكسر صمت الكابتن سعيد في محاولة يائسة منه حيث أنها طبيعة سعيد كلما حدثت هزيمة للأهلي على يد نادي آخر ولكنه بالرغم من ذلك كان يقنع نفسه بالمحاولة . .
- والله ياكابتن سعيد اللي بيحصل ده مصيبة بصحيح . . دول رجالة دول ؟ . . عموما يا كابتن الأستاذ رضوان ناظر المدرسة اللي فيها ولاد بنتك فتحية اداهم أجازة أسبوع زي عادة المصايب اللي زي دي .... والحاج محسن الفسخاني طمني ان الندابة ( أم سند ) وصلت الصوان من ساعتين . . طب وعزة جلال الله ياكابتن ماله لزوم زعلك ده من اصله . . دول شوية عيال لا مؤاخذة . . طب تصدق وتآمن بإيه أنا باخد كورامين من ليلة امبارح . . ماهو لامؤاخذة قلب النفر مننا هيتحمل ايه واللا ايه . . الواحد مش ملاحق نكد الولية ( أم رضا ) اللي يبقى ربنا يبتليها ببلوة بقى واللا نكد الزباين بتوع التاكسي .
عم الصراخ والعويل والندب بقيادة الندابة ( أم سند ) بمجرد أن دخل التاكسي بالكابتن سعيد باب الحارة التي كان كل شئ فيها يعمه السواد والملابس السوداء و الأعلام السوداء فوق أسطح المنازل، ونزل الكابتن سعيد من التاكسي متلفتاً حوله ليطمئن على أن كل شئ من حوله قد صار لونه اسوداً غطيساً وحين اطمئن رفع يده للجميع بالصمت فصمت الكل وهنا اخذ سعيد يسير بين القوم كما لو كان يواسيهم في صمت وحزن شديدين ثم رفع طفلاً صغيرا عمره عامان من على الأرض يرتدى فانلة محمود الخطيب لينظر إليه نظرة تأمل وامتنان تعبر عن رجاؤه بان مصر مازالت بخير وأنها مازالت تنجب أبطالا سيعوضوا كم الفضائح التي حاوطتنا من مدعي الزعامة والبطولة. . وضع سعيد الطفل برفق على الارض بينما جرى عليه والد الطفل ليحتضنه بعنف ويبكي بحرقه فوق كتفيه وحيث ربت سعيد علي رأسه مواسيا ليواصل مسيرته بين الناس في نفس جو الصمت الرهيب الذي شاع بين الناس حتى يصل الى فرقة حسب الله فيرفع لقائدها يده فتعزف الفرقة لحناً جنائزياً تم عزفه كثيراً أيام نكسة 67 ، ويتقدم من خلاله سعيد طابور طويل من الناس في مارش جنائزي حزين حتى يدخلوا جميعاً الصوان الذي كان معداً للأفراح وصار الآن معداً لتقبل العزاء وحيث جلس في صدريته الشيخ المقرئ ( خلف الضاوي ) أشهر مقرئ في منطقة ( ميت نما ) بحالها وحيث وقف جميع الناس في انتظار جلوس الكابتن سعيد أولاً الذي خلع نظارته ثم أردف بصوت حزين قائلاً :
- ( بو نفير) ده مدرب تاريخه اسود .. ضيع فريق الإمارات ومن بعده فريق نيجيريا ودلوقتي ضيع فريق الأهلي الله يخرب بيته ، الفساد والسمسرة بقت في كل حاجة يا خلق حتى التجارة بسمعة بلدنا اللي بقوا يجيبوا لها مدربين واقعين بملايين رغم ان بلدنا مليانة مدربين زي الفل وبملاليم لكن نقول أيه بقى في قرارات صالح سليم اللي اعتبر ولاد البلد ( ماكروبات ) ومرض ومنع أي حد يقود فريق الأهلى إلا لازم يكون أجنبي ومن برة ، الوطن بيضيع يااخوانا والاجانب بيحتلونا حتى جوة الملاعب والنتيجة في الآخرهزيمة منكرة ، الله يرحم أيامك يا جوهري .
قال هذه الكلمات ثم نظر إلي الشيخ ( خلف الضاوي ) المقرئ نظرة أمر وتحدي بعد أن أشار للجميع بالجلوس :
- شوف ياشيخ خلف . . انا مش عايزك تقرا سورة الرحمن يامولانا خالص النهاردة لان البشر اللي فضحتنا في الماتش لا يجوز عليهم رحمة ولا تجوز لهم شفاعة . . أنا عايزك تقرأ سورة الواقعة طول الليل يا مولانا يبقي ربنا يوقعهم بيها في نار جهنم !!! . 

الأربعاء، 23 أبريل 2003

أول شهيد مصري في العراق ضد الغزو الأميريكي

mohi_ibraheem
بقلم: محيي الدين إبراهيم
في مدينة دمنهور خرجت جماهير محافظة البحيرة، تقدم التهاني لأسرة الشهيد بدلا من تقديم العزاء. وأعربت الجماهير عن سعادتها البالغة بهذه الاسرة التي أنجبت رجلا قرر مقاومة الاحتلال الانجلو- أمريكي.
  
ترك عمله في الإمارات لينال الشهادة دفاعًا عن بغداد.
محمود البحراوي أول شهيد مصري في حرب احتلال العراق.. نال الشهادة ضمن عدد من المتطوعين العرب الذين غادروا أوطانهم لمقاومة الاحتلال الأنجلو- أمريكي. رفض الشهيد المصري وزملاؤه المتطوعون الاستسلام لقوات المارينز، وقاتلوا قتالا ضاريا قرب مسجد الشرطة بحي الاعظمية في بغداد.
محمود البحراوي الشهيد المصري من مدينة دمنهور بمحافظة البحيرة ترك عمله بالامارات، ليذهب الي جهاد المحتلين في العراق. وهو من مواليد عام 1975 وحاصل علي درجة البكالوريوس في التربية وله 4 أشقاء أكبرهم الطبيب هشام وغادة والثالث هاني والرابع رامي وهم يعملون بدولة قطر. وعمل والده بالامارات لمدة 22 عاما حتي حل محله الشهيد.
وفي مدينة دمنهور خرجت جماهير محافظة البحيرة، تقدم التهاني لأسرة الشهيد بدلا من تقديم العزاء. وأعربت الجماهير عن سعادتها البالغة بهذه الاسرة التي أنجبت رجلا قرر مقاومة الاحتلال الانجلو- أمريكي.
وفي حواره مع »الوفد« يقول الطبيب هشام شقيق الشهيد: الحمد لله لقد كرم الله أخي بالشهادة في سبيل الله، وانني أحسد شقيقي علي هذه النعمة، وقال: لقد عاش الشهيد مرحلة الشباب كأي شاب حتي سافر الي الامارات منذ ثلاث سنوات ليأخذ مكان والدي بالعمل هناك. وسافر الي العراق ضمن المتطوعين في سرية تامة. وأشار الي ان الشهيد حضر في العام الماضي لاختيار عروسة للزواج ولم يوفق وترك لنا هذه المهمة، ولكنه أدي فريضة الحج هذا العام.
وقال والد الشهيد لـ »الوفد«: الحمد لله.. الحمد لله لقد كرم الله نجلي بالشهادة، وأنه سافر الي العراق بدون علمي متخذا قراره بمفرده حتي لا نمنعه من ذلك.. وقال الوالد: لقد دار حديث سابق بين الشهيد وابن عمه علي اعتزامه الذهاب الي فلسطين للجهاد في سبيل الله وساعتها لم آخذ الكلام محمل الجد.. ومنذ سمعت خبر استشهاد ابني تأكد لي انه كان يعتزم الجهاد في سبيل الله.
واضاف الوالد: لقد منحني ابني العزة والفخر بموقفه هذا، وسعدت اكثر عندما بثت قناة الجزيرة المواقف البطولية التي خاضها نجلي يوم سقوط بغداد مع رفاقه المتطوعين.
وأضاف والد الشهيد ان ابنه رفع الرأس عاليا خاصة ان الشهيد ترك متاع الدنيا من أجل الله وهو يمتلك ثروة كبيرة من عمله بالخارج وسيارة فارهة، ورغم ذلك فضل الجهاد ضد المحتلين الغاشمين.
رحم الله الشهيد وكل الشهداء المسلمين.

من رسالة جاءت لي عبر الايميل
محيي

الاثنين، 14 أبريل 2003

الهالة .. لا تدع من تحب وحيداً أبداً فيخونك !

mohi_ibraheem
بقلم: محيي الدين إبراهيم

علاقة الانسان بشريك حياته .. اصدقائه .. زملاء عمله .. كل مايحيط به .. انسان .. حيوان .. سيارته .. دراجته .. غرفة نومه .. وحتى ملابسه الداخلية هي علاقة مرتبطة بتجاذب أو تنافر الهالات .


الهالة هي تلك الطاقة الكهرومغناطيسية البيولوجية التي تحيط بكل كائن حي ومن فوقها جميعاً الإنسان .. هي المحرك الرئيس للأسرة .. العائلة .. القبيلة .. الجماعة .. هي المحرك الرئيس للقطيع .. فالقطيع يرتبط ببعضه من خلال تداخل طاقة ( الهالة ) الجمعية فيصبح الفرد ( مربوط ) بجماعته لدرجة أنه لو قرر قائد القطيع السقوط من أعلى جبل سينجذب الجميع بسبب ترابط طاقة ( الهالة ) بينهم وينتحر الكل ورائه أو معه .. إلا الإنسان لكونه يحمل ( وعياً ) يتغلب عنده على الشعور بقدرات الهالة التي تحيط بجسده وتتفاعل مع كل الهالات من حوله .. الهالة عند الإنسان غير مدركة في العقل ( الواعي ) ولكنها مدركة تماماً في ( اللاوعي ) ومن ثم لا يستطيع الشعور بها لحظة انفعالها .. هو فقط يلحظ نتائجها بعد ذلك .. الحب نتيجة من تجاذب الهالات .. والكره نتيجة من تنافر الهالات .. ترى الشخص لأول مرة دون أن تعرفه فتزهد في معرفته دون إبداء اسباب .. وترى آخر كأنك تعرفه منذ بداية التاريخ وأيضاً دون إبداء اسباب .. علاقة الانسان بشريك حياته .. اصدقائه .. زملاء عمله .. كل مايحيط به .. انسان .. حيوان .. سيارته .. دراجته .. غرفة نومه .. وحتى ملابسه الداخلية هي علاقة مرتبطة بتجاذب أو تنافر الهالات .. الخطورة تكمن في تعرض ( هالة ) الإنسان لتأثير خارجي كالسحر .. التنويم المغناطيسي .. المرض النفسي .. الوحدة .. الإنعزال .. الضغط العصبي .. الحزن الشديد فتتغير طبيعة ( الهالة ) وعليه من كان يخلص لك بالأمس يخونك اليوم ومن كان صديقاً يصبح عدواً والإبن البار يقتلع عينيك لسبب تافه .. بعضهم اليوم يتلاعب بالهالة ليتلاعب بشعورك وانفعالك حتى يفقدك وعيك فيستعبدك فلا تدع من تحب وحيداً حتى لا تتغير هالته فينقلب ضدك ويصبح من كان توأم روحك .. عدوك اللدود !

الخميس، 6 مارس 2003

زمن السيادة الإسرائيلية

mohi_ibraheem
بقلم: محيي الدين إبراهيم

مقياس جلوس اي حاكم عربي على كرسي حكمه سواء بمساندة غربية او أمريكية هو مقياساً يتبع قوانين البورصة العالمية يعلو مرة ويهبط مرات ومن ثم فإن كانت المصلحة تتنافى مع جلوس أي حاكم على كرسيه فستهبط اسهم مساندته الغربية ويتم إقصاؤه طوعاً أو حرباً 
  
لم تكن حرب الخليج الأولى عام 1991 إلا بداية حقيقية لإزاحة النقاب عن كثير من الأنظمة العربية التي بدت ضعيفة بل وبدا بعضها عاجزاً أيضا عن الاستمرار أو الحفاظ على كراسي السلطة داخل أرضه الأمر الذي دفع هذه الأنظمة لأن تلقي وراء ظهورها أدوار الدول الكبرى في المنطقة ( كمصر ) بل وإنكار الدور أيضا حتى جاءت غزوة العراق فاستثمرتها لتثبيت قواعد حكمها بمساندة أمريكية ولتتخذ عنوة ورغماً عن الجميع دورا رئيساً وهي تعلم أنها لا تجيده ولن تجيده فسقط الجميع في مستنقع الاحتلال والانتداب بل و أعمال العنف التي اصطبغ بعضها بصبغات دينية.
ولاشك أن غالب الأنظمة الآن والتي تحيط بإسرائيل خاصة بعد حرب ما يسمى بتحرير العراق قد أصبحت أنظمة تدين بالولاء للغرب ولاءً لم يعد خافياً على أحد حتى وصل الى درجة تفوق درجة ولاء إسرائيل ذاتها للغرب وهو امر لن نوصمة بالعمالة حيث إننا لسنا أهل اختصاص للوصم او الوصف ولكنا سنكتفي بتعريفة على انه ولاءً للحفاظ على السلطة وكرسي الحكم بمساندة أمريكية بعد آن رفضت معظم شعوب تلك الأنظمة العربية هذه السلطة وهذا الحكم.
وصاحب العقل البسيط ممن احتك بالغرب وعرف الجو السياسي له ومناخه العام حتى ولو كانت هذه المعرفة معرفة سطحية يدرك بما لا يدع مجالا لشك ان الغرب لا يعنيه في المقام الأول والأخير سوى مصلحته ومصلحة شعبه ، وعليه فإن مقياس جلوس اي حاكم عربي على كرسي حكمه سواء بمساندة غربية او أمريكية هو مقياساً يتبع قوانين البورصة العالمية يعلو مرة ويهبط مرات ومن ثم فإن كانت المصلحة تتنافى مع جلوس أي حاكم على كرسيه فستهبط اسهم مساندته الغربية ويتم إقصاؤه طوعاً أو حرباً كما فعلوا في العراق حتى ولو كان هذا الحاكم يلقى قبولاً نظرياً لدى العالم بأسره، انها المقامرة التي فضل ان يكون فيها بعض الحكام العرب المغيبين مجرد أوراقا مالية في يد أسياد الغرب يبدلونها كيفما شاءوا كما تتبدل أسعار العملة صعودا وهبوطاً أمام الدولار وان لم يفعلوا ذلك ولن يفعلوا لفقدوا مناصبهم وهيلماناتهم التي صارت مناصب وهيلمانات يشوبها العار اكثر مما تحتويه من متعة السلطة وبار انويا التسيد الممنوح.
والفرق بين العرب وبين الغرب ليس فرقاً حضارياً أو أيدلوجيا – لما نحمله من عمق حضاري وسمو فكري وجذر تاريخي عميق – ولكنه فرق في ممارسة هذه الحضارة وتلك الأيدلوجية وكذلك سبل معايشتها وتطبيقها بأسلوب منطقي لا يجافيه العقل او يزدريه الواقع لكل النقاط المشتركة بيننا وبينهم، فنحن مثلاً عرفنا طغيان بعض حكامنا العرب ولكننا قبلناه صاغرين بل وعايشناه أيضا ً وبعضنا هلل له وباركه وهو أمر يتنافى تماماً مع العقل وبديهيات المنطق، أما هم فحين عرفوه رفضوه ولم يقبلوه وربما هذا أيضا هو الفرق بين الحرية وما دونها، حيث اصبح المواطن في الغرب مدفوعاً بيد حكامه الى الثقة أما المواطن في بلاد العرب فمدفوعاً لليأس وشتان بين منطق الثقة واليأس إذ هو كالفرق بين النور والظلمة، النصر والهزيمة، وعليه لابد لنا ان ندرك كعرب أننا مارسنا كثيراً من الأخطاء السياسية والاستراتيجية التي جرتنا وجرت امتنا لما نحياه الآن من أزمة حضارية حقيقية يعجز الذين جرونا إليها عن حلها وهو عجز مرعب ينبئ بمستقبل يكاد يكون اسوداً، الأمر الذي يستوجب علينا أن نسارع بالالتفاف ثانية حول الدول الكبرى في المنطقة وعلى رأسها مصر لتقوم بدورها الرئيس كما كانت طيلة تواجدها الحضاري وان تؤمن الشعوب الصغيرة داخل الوطن العربي ان لاحيلة لهم في ادعاء زعامة او ادوارا رئيسة حيث لاخبرة لهم فيها ولا حضارة وحيث لم يذكر لهم التاريخ ذلك اطلاقاً لكونهم شعوبا كانت طيلة فترة تواجدها داخل سجل التاريخ شعوباً ذات أدوار ثانوية – وهو ليس انتقاصاً من قدرها او قدر اهلها – ولكنها الادوار التي كانت لاتتقن سواها الامر الذي دفع الامة العربية لان تكون اكثر تماسكاً وارتباطاً بل واكثر هيبة أيضا حتى في احلك الظروف صعوبة واشدها مرارة.
علينا نحن العرب ان نعيد صياغة انفسنا من جديد، علينا ان نؤمن بأن الاسرة العربية ليست كلها اباء يدعون المسؤولية والا انهارت الأسرة بالتنازع على ادارة الدفة ومن ثم تحل علينا نتيجة الاية الكريمة التي تقول " ولاتنازعوا فتفشلوا وتذهب ربحكم " وذهاب الريح هو التلاشي بعينة من خارطة الكون حيث ان الزمن الذي نحياه الآن قد صار زمناً للتكتلات الواعية القوية التي بحثت لها عن اب شرعي واحد وصار كل الأبناء تحت مسئوليته أشبه بالكل في واحد وعليه كانت أولى شروطهم بعد نجاح عصبتهم انه لا لغة إلا لغة الحوار التي تحافظ على كياناتهم المدمجة سياسياً واقتصادياً وثانيها انهم لن يدعوا عنفاً يسود سواء كان هذا العنف كفاحاً مسلحاً شريفاً او إرهابا او تحت اي مسمى يعتنقه أفراد او جماعات او حتى دول، ولعل ما حدث في العراق وما سوف يحدث في ثلاث أو أربعة أنظمة أخرى مستقبلاً ليس عنا ببعيد حيث من لن يقبل لغة الحوار سيتلاشى طوعاً او قسراً.
ويبدو اننا كعرب بتشكيلنا الحضاري الحالي - وهو تشكيل قد يبدو متداعيا منفرطاً - لا خيار لنا إلا بقبول طاولة المفاوضات وهو ليس عيباً خاصة بعد ان اختبأت كل الجيوش العربية في مساكنها تؤثر السلامة على الدفاع، وقبول طاولة المفاوضات في هذا الوضع العربي الحرج قد يبدو مقبولاً حيث لا خيار سواه الا التدخل الاجنبي وانتداباته واحتلال المنطقة من جديد وهو ربما الأمر الذي دفع صلاح الدين ان يقبلها ( أي المفاوضات ) بعد أن انتصر في معركة حطين لإيمانه بأن الفروسية تدفع للنصر سواء في ساحات الحرب او ساحات المفاوضات فكان رجوع القدس احدى نتائج مفاوضات صلاح الدين مع ريتشارد ملك الإنجليز وليست حطين فقط فحالف النصر – من جميع زواياه – عرب صلاح الدين كما حالف المصرين في حرب أكتوبر التي خاضوها بروح الفارس الذي لن يموت وحالفهم ايضاً حينما استردوا كامل الارض في حرب المفاوضات بنفس روح الفارس الذي لن يموت.
علينا أن نؤمن انه في حال إصرار البعض منا على اتخاذ دور الفتوة فإنه بذلك يجر الأمة بأسرها للتدخل الأجنبي الذي لن يدع المنطقة الا بعد اطمئنانه من تخليق عصر اسرائيل وهيمنتها وهو امر يخطط له الغرب منذ زمن ويدفعنا لا بالدعوة الى إلقاء السلاح فهذا عمق التخاذل والخيانة ولسنا شعوبا كذلك ولكن يدفعنا بالدعوة الى التكاتف لاخفاق كل محاولات التدخل الغربي في المنطقة عسكريا وسياسياً واستراتيجياً وان نقبل المفاوضات بنفس روح الفارس التي تحتوينا لنعبر من خلالها الظرف الحرج التي تمر به امتنا كما علينا من خلال هذه الدعوة ايضا ادراك ان مصر هي الاب الشرعي صاحب خبرة التاريخ سياسياً وعسكرياً وحضارياً داخل المنطقة وانها الوحيدة القادرة على لعب كل الادوار الرئيسة التي يتفق عليها العرب جميعا اتفاق رجل واحد يمر بأزمة قلبية حادة أو علينا قبول ان نكون قاب قوسين او ادنى من عصر السيادة الاسرائلية وهيمنتها الكاملة على الامة بمساندة غربية وحينها لن تجدى شفاعة ولاعنف في استرداد ماخسرناه من كرامة وما ضيعناه من وطن.

الأربعاء، 19 فبراير 2003

لمـــــــاذا مصر بالذات؟

mohi_ibraheem
بقلم: محيي الدين إبراهيم

إن مصر من أحبها وأحب أهلها تعاظم لأنه بحبه لمصر قد اقر وآمن بقدر الهي أما من بغضها وبغض أهلها فقد كسر ببغضه هذا إحدى نواميس الله في شأن خلقه فلا ينتظر إلا الخزي والعار وربما الاندثار والتلاشي!


شاء قدر مصر أن يكون لها من جذور العقيدة سهم ينفذ الى سواد القلب وحنايا الصدور. 
فقد شرفها الله سبحانه وتعالى بذكر اسمها في القرآن الكريم.. كما عظمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالاشادة بها في سنته النبوية الشريفة
ويؤكد جلال الدين السيوطي الذي أخرج في كتابه «حسن المحاضر في أخبار مصر والقاهرة» عن ابن زولاق أن مصر ذكرت في القرآن الكريم في ثمانية وعشرين موضعا.. وقال: بل أكثر من ثلاثين.. وقع فيها ذكر مصر من القرآن صريحا أو كناية.. وقد نقل السيوطي عن الكندي تعليقه على طائفة من آيات القرآن فيها قوله: «لا يعلم بلد في أقطار الأرض أثنى الله عليه في القرآن بمثل هذا الثناء، ولا وصفه بمثل هذا الوصف، ولا شهد له بالكرم غير مصر».
وعليه فنحن نقول ان الله سبحانه وتعالى حينما ذكر مصر في القران كان الذكر بتخصيص الخيرية لهذا الشعب وهذه الارض من خلال خيرية الامة الاسلامية جمعاء حيث يقول سبحانه في موضع قرآني
كنتم خير امة اخرجت للناس
ثم يخصص الرسول عليه الصلاة والسلام بدقة موقع مصر والمصرين وهو ماينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحي لنجد فيما اخرجه ابن عبدالحكم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ـ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا فتح الله عليكم مصر فاتخذوا فيها جندا كثيفا فذلك خير أجناد الأرض، فقال ولم يا رسول الله؟ قال لأنهم وأزواجهم في رباط الى يوم القيامة».
وكذلك أخرج ابن عبدالحكم عن مسلم بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ا«ستوصوا بالقبط خيرا فإنكم ستجدونهم نعم الأعوان على قتال عدوكم».
وهذا ان دل فهو يدل على اعتلاء المصريين ذروة سنام الخير في الامة ( اعتلاءً قدريا يحملهم مسؤلية الحفاظ على الامة رغما عن المغالين والاقزام ( ونباتات الامة المتسلقة ) وحتى يرث الله الارض ومن عليها ولما لا وقد شرف الله العرب اصلا وعلى رأسهم قريش ذاتها بان جذورهم مصرية صميمه اذ تلد هاجر المصرية اسماعيل الذي باركه ربه.. فكان صديقا نبيا.. ومن اسماعيل تخرج أمة عظيمة.. هي أمة العرب المستعربين.. ومنها كانت قريش زعيمة العاربين والمستعربين أجمعين..بل ويشرف الله مصر بان تكون احدى مناسك الحج ذاتها هي تخليدا لما فعلته هاجر المصرية في سعيها مابين الصفا والمروة وهو تشريف لم تحظى به اي امة في الكون :«إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما».
ان عظمة مصر هي عظمة الهية وهي اول بلد في الكون كله تنسب نفسها الى الله ( ايجيبت ) ومعناها بالهيروغليفية ( جب بتاح ) اي ارض الله الفتاح.
ان مصر من احبها واحب اهلها تعاظم لانه بحبه لمصر قد اقر وآمن بقدر اللهي أما من بغضها وبغض اهلها فقد كسر ببغضة هذا احدى نواميس الله في شأن خلقه فلا ينتظر الا الخزي والعار وربما الاندثار والتلاشي ( ولنقرأ التاريخ ونحسب عدد الامم التي اصبح ليس لها وجود الان بسبب تطاولها او عداءها او غزوها لمصر ) لان الله يحب مصر وكتب عليها الى يوم الدين الأمن والامان " ادخلوا مصر ان شاء الله امنين "
وكتب عليها الرباط والتآزر والتواصل " في رباط الى يوم يبعثون " اذن فهي البلد الوحيد الباقي على الارض دون تغيير حتى يوم القيامة بحفظ الله سبحانه وتعالى وستختلف عليها الامم وتتغير ولكنها ستبقى هي كما هي مصر الى يوم الدين
وكذلك كتب عليها حماية الامة جمعاء وحماية شرعه كقدر لاتستطيع هي الحيود عنه اطلاقا حتى وان اتخذ احد حاكميها في قترة من فترات التاريخ قرارا عكس ذلك او خرجت عشرات الامم الاخرى لتدعي هذا الحق لنفسها زورا وتكبرا لقوله عليه الصلاة والسلام " خير اجناد الارض "
ان العظمة لله وحده ولكنه - وله الحكمة في ذلك - حينما اراد ان يصبغ احدى الامم التي خلقها بصبغة العظمة بين الامم كان اختياره لمصر وحدها دون غيرها وعليه فنحن اكثر شعوب الارض تواضعا وحضارة وقيمة من خلال هذا الاصطفاء الالهي العظيم بل ومن خلال هذا الاصطفاء ايضا سنبقي ايضا الامة الوحيدة دونا عن بقية الامم حراس شرع الله في ارضه وحتى قيام الساعة لذا لن تمحى مصر او تندثر او تتلاشى من الوجود اطلاقا الا بتلاشي الوجود نفسه حينما يرث الله الارض ومن عليها.

الجمعة، 14 فبراير 2003

حرامي درجة سادسة

mohi_ibraheem

 

بقلم: محيي الدين إبراهيم
noonptm@gmail.com

كان ( عربي كفارة ) يثق في شخصيتي بشكل عجيب مازلت أتعجب له حتى الآن وربما كان منبع هذه الثقة هو جيبي حيث كنت الوحيد الذي يدفع ( جوز جنيهات ) ثمنا لكوب شاي في قهوته وهو في الأصل لا يساوي قرشاً واحدا لذلك صرت ( باشا ) 
( النص عواطف ) تعرفت عليه بالصدفة داخل قهوة أو ما يسمى بقهوة ( عربي كفّارة ) بمدافن الإمام الشافعي حينما كنت أتجول داخل قرى ونجوع مصر أتأمل أحوال الناس و أدون الغريب منها وربما الشاذ أيضا بحكم طبيعتي كرجل يهتم بهذه الانماط من البشر.
وأنا اعلم أن القارئ ينتابه الآن بعض الفضول لمعرفة معاني أسماء هؤلاء البشر كما انتابني أول مرة حين التقيت بهم، وعليه فالسيد عربي كفارة اسمه الحقيقي إسماعيل أبو محاسن من عرب قنا لذا اشتهر بعربي ولما كان دائما يدخل الحجز مرتين أسبوعيا لمشاغبته المستمرة فقد كان الناس يخرجون له مهنئين مرتان في الأسبوع خوفا من بطشة ويرددوا له كلمة ( كفارة ) حتى التصقت به هذه الكنية بمرور الزمن واصبح هو يعتبرها شرفا لنفسه ولعائلته تحت دعوى انه دوخ الشاوشية والعساكر والمخبرين في قسم السيدة عيشة.
وأنت تستطيع ببساطة أن تحدد ( عربي كفارة ) من وسط ملايين البشر لعظيم ( قفاه ) الذي ربما جاءت عظمته وفلطحته الاشبه بورقة الخروع من فرط ضرب الشاوشية والمخبرين عليه وعلى مدي سنين طويلة وبالحذاء، بل انه – وحسب تقديري المتواضع – يعتبر بحق ( القفا ) الإنساني الوحيد الذي تستطيع ان تقسم بالله وأنت مطمئن أليه انه ( قفا ) صاحب خبرة بل ويمكنك قراءة تاريخ السجون المصرية كلها عليه من خلال السجحات والأورام المنتشرة في ربوعه هنا وهناك وكأنها بالوعات مجاري طفحت فجأة في شارع شبرا وليس إطلاقا ( قفا ) بني آدم مثل بقية خلق الله، كما انه بالإضافة إلى ذلك يتميز بابتسامة تدفعك لأن تتمنى لو تطلق عليه الرصاص عدة مرات لعدة ايام متتالية لبشاعتها رغم طيبته المصطنعة التي أرغمته الحاجة وربما تقدم العمر إلى تخليقها صناعيا لجذب الساذجين أمثالي لقهوته للتمتع وربما التأمل والتحاور مع الشخصيات الغريبة التي تردادها والذين ليس لهم وجود في بر مصر كله إلا فيها.
كان ( عربي كفارة ) يثق في شخصيتي بشكل عجيب مازلت أتعجب له حتى الآن وربما كان منبع هذه الثقة هو جيبي حيث كنت الوحيد الذي يدفع ( جوز جنيهات ) ثمنا لكوب شاي في قهوته وهو في الأصل لا يساوي قرشاً واحدا لذلك صرت ( باشا ) ولا يناديني الرواد إلا بالباشا ربما أيضا لأنهم تعودوا على نطقها وترديدها من كثرة تعاملهم مع الضباط والمخبرين فى الأقسام ومراكز الشرطة نظرا لكون الغالب منهم يعمل في كار النشل.
والمدهش في الأمر اني كنت أجد متعة غريبة كلما انتابني حالة من حالات الاكتئاب في الذهاب الى ذلك المقهى وسماع حوارات رواده الذين اطمأنوا لوجودي واطمأنوا الى انني لست من ( إخواننا البعدا ) أصحاب البلاطي الشتوية السوداء والتي يرتدونها حتى في الصيف ويعرفون باسم المخبرين السريين وهم اصل معرفتي ( بالنص عواطف ) الذي بادرني ذات مرة بقولة :
 انا عارف انك مش مخبر ياباشا، وعلى فكرة بقى ياباشا المخبرين دول افتروا افتروا يعني، وانا بقولها ومش خايف والله العظيم.
وعلمت من سيادته ان اسمه ( عرفة توفيق ) وانه لا يعرف اكثر من هذا عن اسمه وان سبب تسميته بالنص عواطف كانت بسبب عشقه لعواطف بنت المعلم حسان ( التربي )، وقد كانت ذات جمال وقوام تحسد عليه كما ان مقام والدها كتربي سلطاني يعمل فقط في احواش الأمراء السابقين من أهل العائلة المالكة جعلتها مطمع لكثير من شباب الطرب في مدافن الامام، لكنها كانت أطول منه بكثير إذ يتميز هذا النص بقصر قامته وكانت كلما افضى لها بحبة سخرت منه واستهزأت و أقسمت بأنها لا تنوي حتى ان ماتت ان ترتبط بنصف بني آدم ( طوله شبرين ) ومن هنا جاءت تسميته بالنص وحينما تزوجت عواطف من رؤوف ( الحداد ) ثارت ثائرة النص فاشعل النار في صوان الفرح لتقضي الحته كلها بقية الليلة في التخشيبة بسبب جنان النص بعواطف ومن يومها ويطلق عليه الناس ( النص عواطف ).
والنص عواطف لم يولد لصا أو تم خطفه كما في أفلام انور وجدي على يد المعلمة ( شلا ضم ) ليتعلم كار النشل ولكنه تعلم النشل على كبر ونبغ فيه كما لم ينبغ أحدا من قبل:
 الله يسامحة بقى الواد ( جوره ) هو اللي قاللى القرش بيطول القصير وبيحللي الوحش، والبلد ضيقة مافيهاش شغل، وكان لازم أجيب فلوس علشان أبقى طويل في عين عواطف، اعمل أية بقى يا باشا وكل السكك مقفلة في وشي، اتعلمت النشل!، وبعدين ياباشا هو انا لوحدي اللى حرامي دحنا بنسمع في النشرة بلاوي، وحرامية كبار قوي بيسرقوا بالتليفون، صحيح ياباشا ازاي أتعلم كار النشل بالتليفون؟
ولما بادرته بسؤالى ان يذكر لى اسما واحدا من لصوص التليفون استخف بسؤالي وكأنني هبطت عليه من المريخ وقال:
 يا باشا أنا حرامي درجة سادسة، ايش جاب بقى الدرجة السادسة لحرامي بدرجة وكيل وزارة، العلام بيفرق برضه يا باشا.
وتأملت عبارة هذا النشال صاحب الفلسفة ( النشالية ) ووجدت فعلاً ان القدوة هي اصل السلوك في المجتمع وعليه فالنشال لم يصبح نشالا كنوع من الترف أو الفخفخة ولكنه صار نشالا من القدوة وهو يرى – من وجهة نظره - ان من العدل أن تتوافر له الحدود الدنيا من كرامة البني آدم في وطنه وان لم تتوافر فعليه أن يحلها هو بوعيه الخاص وربما الشاذ وغالبا ما تكون النتيجة هي الانحراف قال:
 انا مش منحرف ياباشا واللهي العظيم، أنا بعرف افك الخط و أقرا جرايد، ولو فيها قلة ادب يعني ياباشا انت مش كل يوم بتقرا عن المنحة والديون، و برضه في نفس الجرنان بتقرا عن خمسة ستة، اللى فيهم سرق بنك واللي فيهم اختلس شركة، يعني اللى بتجمعه النملة في سنة بياخده الجمل في خفه، مش كدة واللا ايه يا باشا؟
كانت الساعة تقترب من الثالثة بعد منتصف الليل حين اقسم لى ( النص عواطف ) بأنه حلف مائة يمين للشاويشية وعلى المصحف كمان اني لادخل لي إطلاقا ( بحوش تمبل ) وهو الحوش التي تقع فيه القهوة واقتحمته قوات الشرطة وقامت فيه بتعبئتنا جميعا كالنعاج داخل ( البوكس ).
اطل الشاويش النوبتجي من خلال النافذة الضيقة للتخشيبة ونادى بأعلى صوته على اسمي فوجدتني بحركة عفوية اتحسس مؤخرتي ولكن انتابني الاطمئنان حين عقب الشاويش بقوله اني افراج لثبوت اني مجرد زبون قهوة لاناقة لى في شئ ولاجمل.
عانقني ( النص عواطف ) بشدة وهو يصرخ في وجهي ( كفارة ياباشا ) فخرجت من باب قسم السيدة عائشة وانا اتحسس قفاي المتورم متذكرا قفا عم عربي كفارة!

الخميس، 13 فبراير 2003

التعلب فات فات وفي ديله تعريفة الجات

mohi_ibraheem
بقلم: محيي الدين إبراهيم
بينما تفكر الدول النامية فى كيفية تأمين مستقبلها الاقتصادي في ظل الاقتصاد العالمي، يكون من المفيد أن نتذكر مقولة رجل المال المعروف والتر ريستون "رأسمال يذهب إلى المكان الذي يحتاج إليه، ويبقى في المكان الذي يحسن معاملته !
لم أجد بديلا من هذا العنوان التهكمي للدلالة على ماوصل الية ابداع رجال الاقتصاد في وطننا العربي كله من غيبوبة استمرت لأكثر من سبعة سنوات لم يقدموا فيها حلا واحدا لمواجهة أو حتى التعامل مع اتفاقية التعريفة الجمركية GENERAL AGREEMENT ON TARIFFS AND TRADE والمعروفة اختصارا باسم (GATT ) او الجات ، وظل هؤلاء الاقتصاديون العرب في كل بلد شبه مغيبون وكلما حاورهم أحد أداروا له ظهورهم حتى تركونا في وسط البحر تتقاذفنا امواج الجهل لا نعلم إن كنا سنغرق أم سيقذفون لنا بأطواق النجاة ولكن لم يكلف أحدا منهم خاطره ولو بعقد مؤتمر هامشي او حتى اجتماع مصغر على مستوي ( بائعي البطاطس ) لذر الرماد في العيون .
انهم لم يقدموا لنا شيئاً على الإطلاق سوى البكاء والنحيب والندب في أن الجات هي صهيونية العالم المتقدم و الإمبريالية الحديثة المتآمرة على خروف الاقتصاد العربي لذبحة وامتصاص دمائه حتى العظم لمصلحة الاستعمار وإسرائيل والصهيونية العالمية .
وهم (واقصد بعض الاقتصاديون العرب ) لا حاجة لهم بوجع الدماغ والبحث عن حلول للغلابة ( طافحي الدم ودافعي الضرائب من المواطنين الحفاة على خارطة الوطن من المحيط للخليج ) ماداموا يقبض الواحد منهم ما لا يقل عن 6 آلاف دولار كل شهر ويعتلى أكثر من عشرين منصبا في وقت واحد اقلها شأنا عضو مجلس إدارة أي شركة من الشركات التي كانت وطنية وخصخصتها قلة وعيهم وغيبوبتهم بل وربما تكالبهم على نسبة الدلالة و( البونص ) و ( الكوميشن ) التي يحصل عليها بعد عقد صفقاته الاسبوعية أي واحد منهم بواسطة تليفونه المحمول الامريكاني وليذهب بسطاء الوطن للجحيم. 
وبرغم حالة الانهزام هذه التي يمر بها وطننا العربي والذي اصبح مشاعا لكل من هب ودب من جيوش اجنبية وتدخلات وامتيازات الى جانب هموم الديون والبطالة وتعويم العملة في كل اصقاعة نجد ان هؤلاء الرجال كلما سألهم مخلصاً سؤالاً عن ماهي احوال الوطن فيما بعد الجات والعولمة يخرجوا علينا ليقسموا لنا ان كل شئ بخير فالوطن بخير ومياهه بخير وسماؤه بخير ورجالة بخير واقتصاده اعظم من اقتصاد امريكا وان البطالة التي يتحدث عنها البعض هي محاولة تآمرية استعمارية لتشويه التقدم الطليعي الثوري للنهوض بالوطن واسترجاع الحقوق السليبة في فلسطين التي اصبح ترديد اسمها الآن هو صك التفاعل الشعبي الذي لاغني عنه في أي نقاش لنيل الشهرة والوطنية وعليه ينتهي المطاف الى مسائل هامشية بعيدة كل البعد عن القضية الرئيسة محور النقاش وتخرج من الحوار بلا شئ الا من خفي حنين وأنت ضيق الصدر مكتئب النفس وربما متهما بالعمالة.
اننا حتى الان لم نجد من أي مسؤول اقتصادي داخل وطننا دلالة عملية واضحة ترسم لنا ملامح الطريق وتلقي لنا ولو ببصيص من النور حينما تعم السنين السوداء على الاقتصاد الوطني في وطننا العربي كلة ( كما تطالعنا الجرائد يوميا )، ولننظر إلى ما فعلته الولايات المتحدة الأمريكية مثلا وهي التي تنتج ألان ثلث الإنتاج العالمي في الكون كله ورغم ذلك تعكف منذ عام 1983 في النداء بأنها ( أمة في خطر ) لتستنفر الهمم وتبحث عن حلول لمواجهة أي خطر حتى ولو كان خطرا هامشيا بعكس وطننا العربي الذي اصبح كل شئ فيه بخير ( ولا ندري كيف ) رغم انه يستحوذ على 40% من حجم الديون العالمي!.
يقول جون هاورد وهو مدير السياسة والبرامج الدولية فى غرفة التجارة الأمريكية ومسئول تطوير وتنفيذ البرامج الدولية بالغرفة.بينما تفكر الدول النامية فى كيفية تأمين مستقبلها الاقتصادي فى ظل الاقتصاد العالمي، يكون من المفيد أن نتذكر مقولة رجل المال المعروف والتر ريستون "رأسمال يذهب الى المكان الذي يحتاج اليه، ويبقى فى المكان الذي يحسن معاملته ومنذ عدة سنوات قامت غرفة التجارة الأمريكية بوضع مسح حدد ما يطلق عليه "الوصايا الأثنى عشر" أو مبادئ الاستثمار الدولى فهل قمنا نحن أيضا بعمل نصف مسح او ربع مسح ونحن أصحاب البلاد التي سيقام عليها الحد، مطلقا، لم نفعل ولن نفعل وانظروا الى الوصايا التي استبد عتها اكبر دولة في العالم لتحافظ على نفسها ( رغم أننا أحق منها بالإستبداع ):
1. سياسة مستقرة يمكن التنبؤ بها على مستوى الاقتصاد الكلى: يجب أن يكون لدى الشركات الثقة في أن الاقتصاد الذى سيستثمرون فيه أموالهم يتم أدارته بأسلوب كفء غير متذبذب أى ببساطة شديدة يجب أن يقتنع المستثمر بأن قواعد اللعبة لن تتغير فى منتصف السباق. 
2. حكومة فعالة وأمينة: يجب أن يكون المستثمر قادرا على الاعتماد على التزام الحكومة المضيفة بتطبيق القانون والنظام. 
3. سوق كبير قادر على النمو: حجم السوق الداخلى وقدرته على النمو خاصة القوة الشرائية للمستهلكين بهذا السوق. فالشركات لا تريد الاستثمار فى سوق احتمالات الربحية فيه ضعيفة. 
4. حرية النشاط فى السوق: من العوامل الهامة هنا قوة المنافسة الى جانب درجة التدخل الحكومى (سواء كان من حكومة المستثمر أو الحكومة الأخرى) فى حرية الدخول الى سوق دولة ما. فكلما زادت حرية السوق كلما كان أكثر جذبا للمستثمرين الدوليين. 
5. حد أدنى من القواعد الحكومية: يجب أن تبقى تكلفة التدخل الحكومى والقواعد الحكومية فى شئون وربحية القطاع الخاص عند الحد الأدنى. 
6. حقوق وحماية الملكية: يجب حماية الملكية الخاصة ولذلك يجب تفادى احتمالات سرقة ملكية الشركات سواء كان تلك الملكية حقيقية او غير مادية مثل براءات الاختراع او حقوق النشر، الخ..) 
7. بنية أساسية قوية: القدرة على اتمام المعاملات وتوصيل المنتجات والخدمات الى الاسواق. وقد تتمثل تلك البنية القوية فى خدمات النقل أو الكهرباء أو التأمين أو الخدمات المحاسبية أو النظام المالى أو أى من العوامل الأساسية التي لا يمكن للاستثمار أن يحقق عائد مالى بدونها. 
8. توافر عناصر الإنتاج المرتفعة الجودة: فى حين يأتى المستثمر ومعه رأس المال والتكنولوجيا والإدارة، يتوقع أن يضيف اليها من السوق المحلى العمالة الماهرة والمواد الخام وذلك لاكتمال منظومة النجاح. 
9. عملة محلية قوية: يجب أن تحافظ العملة المحلية على قيمتها. فإذا وضعت استثمارا بالدولار ثم تم تخفيض قيمة الأصول المحلية (المقيمة بالعملة المحلية) تكون قد خسرت جزء وفى بعض الاحيان كل استثمارك الاصلى بالدولار.
01. حرية تحويل الارباح والفوائد وايرادات الأسهم: إذا لم تكن للأموال حرية الخروج خارج الدولة فلماذا الاستثمار؟ 
11. بيئة ضريبية مواتية: يجب أن تكون الضرائب مشجعة للتوسع فى الاعمال. وعلى الرغم من أهمية الحوافز الضريبية المقصود بها جذب الاستثمارات الجديدة، إلا أن قرار الشركة بالاستثمار من عدمه يبنى عادة على كيفية تأثير النظام الضريبى على التشغيل العادى بعد إقامة المشروع. 
21. حرية التشغيل بين الأسواق: يجب أن تكون الشركة قادرة على استخدام المنتجات والخدمات التى تنتجها فى أحد الأسواق لخدمة عملياتها الإنتاجية في الأسواق المجاورة من أجل تعظيم كفاءتها الكلية وتحقيق أفضل تشغيل لخطوط انتاجها فى عدة أسواق.
أثنى عشرة وصية استبدعها خبراء الاقتصاد الأمريكيون في الولايات المتحدة الأمريكية خلال اكثر من عشرين عاما لينجو اقتصادهم الأمريكي ( وهو اعظم اقتصاد في العالم ) ولتنجو معه أمريكا أمام تحديات السوق المفتوح واقتصادياته ونحن مازال خبراؤنا الاقتصاديون يرقدون في حالة من الغيبوبة يعتريهم الهذيان بأبعاد المؤامرة فيعترينا بالتبعية الانفعال بصهيونية الخواجة ( تر اللي ) تاجر المانيفاتورة ضد وطننا العربي الامر الذي يدفعنا للمقاطعة العربية ضد صحن كشري ( أم ربيع ) لأستخدمها عدسا يحتوي على ( سوس ) إسرائيلي، انه كما لو كان إحباط موجه عن عمد ضد كل شئ وللأسف لا نجد إجابة عن أي شئ.
ولا جدال انه ومن خلال مطالعتنا للوصايا الاثنى عشرية السابقة لن يكون وطننا العربي مناخا جيدا للاستثمار داخل مناخ ما يسمى بالجات وكذلك لن يكون مناخا جيدا أيضا للاستثمار بدونها لانه وكما يقول المثل العربي ( سبق السيف العزل ) لأن الوطن قد اضطهد نفسه قبل ان يضطهده الآخرون فلا صناعة قوية او ربما ليس هناك الآن صناعة من أساسه وليس هناك قوانين تجارية تحمي المستثمر والمستهلك بل وليس هناك وضع سياسي مستقر يدفع برأس المال ان يلعب لعبته في وطننا وحفظ الله مصر التي ادركت منذ حقبة الستينيات ملامح هذه اللعبة فأوحت برجالها وعقولها ولكل ابناء الوطن بتبني فكرة السوق العربية المشتركة وهيئة التصنيع العربية ووحدة القياسات والموازين العربية بل والجات العربي مقابل فكرة الجات الاستعمارية والتي ولدتها الحرب العالمية الثانية عام 1947ولكن تبخر هذا كله في ظل الصراعات العربية والقبليات العربية والعناد العربي وربما الرفض العربي ايضا لمجرد ان الفكرة مصرية فانهارت السوق العربية المشتركة والجات العربية وكذلك الهيئة العربية للتصنيع بعد ان قدمت هذه الأخيرة وفي اقل من خمس سنوات الطائرة العربية ( آلفا جيت ) والسيارة العربية بل والدبابة العربية أيضا ولكنه العناد ( كبديهية من بديهياتنا نحن العرب ) والذي دفع المغالين والمتعصبين بسحب أموالهم العربية من مصر إمعانا في الضغط عليها بعد معاهدة السلام ليضيع كل شئ ولتصبح دولة مثل كوريا أو الهند أو باكستان وهي دول كانت تقطن ضفاف الأنهار لحظة ما كنا نمتلك تقنية الماء الثقيل بمفاعل الضبعة اكثر منا تقنية الان بل واكثر علما وقوة الامر الذي جعل العالم كله يحسب لهم الآن ألف حساب وقد كانوا يوما ما من تلامذتنا!.
أن مصيبة الجات والتي ستحل بمجتمعنا العربي كله شئنا هذا ام ابينا هي مصيبة من صنعنا نحن لا من صنع الغرب وعليه لايجب ان نبكي على اللبن المسكوب ولكن علينا ادراك ان الجات قد صارت الآن واقعا حيا ملموساً نعيشة وانه من السذاجة ان نشحذ الهمم للهجوم عليها واتهامها بخراب احلامنا الوطنية وننسى القضية الاساسية والهامة في كيفية التعامل معها والنظر الى أي جانب مشرق فيها يكون من شأنه النهوض ولو بقطاع واحد من قطاعات الوطن الذي ربما يكون ( النواة التي تسند الزير ) كما يقول المثل المصري وليعلم الجميع انه قد آن الأوان ليستغل كل ذي وطن معطيات وطنه حيث لا قيمة لصناعة كومبيوتر وطنية بألف دولار امام أخر مستورد وبنفس الجودة بسعر 300 دولار أو سيارة وطنية بمعطيات متواضعة امام مثيلتها في السعر ولها امكانات مذهلة مثلا، علينا ان نتجه الى ما كنا عليه والى ما كنا من خلاله أسيادا بين أسياد العالم، وان كانت مصر في فترة من الفترات قد داينت بريطانيا العظمي بأربعة مليارات من الجنيهات الإسترلينية بسبب تفوقها الزراعي وتقنيتها الزراعية وخبرتها الزراعية الضاربة في عمق التاريخ فعلينا الآن أن نوجه تفوقنا هذا وخبرتنا هذه للتعامل مع اتفاقية الجات ( كسيد وليس ضحية ) وننعش مجتمعنا المصري من جديد بكل ما هو ذا فكر مصري للنخاع وذا معطيات مصرية وأدوات مصرية من داخل المناخ المصري ليأتينا المستثمر راضيا أو صاغرا لأيمانه بتخصص مصر وتفوق مصر في منحى ظلت متفوقة فيه لأكثر من عشرة آلاف عام، إن مصر لن تقوى على منافسة الشركات الصناعية الكبرى والتي تنفق على أبحاثها فقط ما يساوي الدخل القومي لمصر في عام ولكنها ستتفوق على نفسها والعالم إذا نظرت بعيون مصرية الى واقعها وخبرتها ومستقبلها من خلال أبناء الوطن وليس من خلال بوابة صندوق النقد الدولي.
ان مصر بلد زراعي من الطراز الاول ولن تنجو من انياب السوق المفتوح الا بعودتها للزراعة مرة اخرى، لنزرع القطن من جديد ولنزرع الذرة والقمح لنزرع الارز كما كنا ونعود كما كان يعرفنا العالم وحتى وقت قريب بأسياد القطن والقمح، لنحول قرانا ونجوعنا مرة اخري الى البيئة الزراعية بعد ان تحولت بقدرة قادر الى مراكز وبنادر اقرب الى المناطق العشوائية بالقاهرة 
لنستثمر الجات في استيراد التقنية الزراعية الحديثة والتي ستصبح ( لإلغاء التعريفة الجمركية ) في متناول شرفاء كثيرين لنتحول الى سابق عهدنا من اعظم الدول الزراعية في العالم وهو شرف لنا لازمنا إلى وقت قريب وليس عيبا نفر منه فرار المؤمن من الجذام.
وأخيراً تحضرني مقولة السيد مايك مور مدير عام منظمة التجارة العالمية ( جات ):
أن المبادئ الأساسية التي تقوم عليها الجات ومنظمة التجارة العالمية هي انه لا يجوز إجبار أية دولة عضو على قبول استيراد اي سلعة او القيام بأي عمل إذا كان ذلك ينطوي على مخالفة النظام العام والآداب العامة للدولة صاحبة الشأن. وهذا المبدأ منصوص عليه صراحة في المادة (20) من اتفاقية الجات.
وهنا يعقب طلال بن عبد العزيز على هذا الكلام بقوله:
وعليه فنحن أمة يجب أن نزن الأمور بميزان الحق والمصلحة في آن واحد. وليس من مصلحتنا ان نهول او نهون بغير حق على نحو يعرض مصالح الشعوب للخطر في عالم يزداد تشابكاً بحيث يخسر كل شئ كل من ينعزل عنه.

الاثنين، 10 فبراير 2003

مدى ملاءمة منطقة التجارة الحرة ( الجات ) لظروف الدول العربية

mohi_ibraheem
بقلم: محيي الدين إبراهيم
السؤال الذي يطرح نفسه بعد أخذ الدول العربية بنموذج منطقة التجارة الحرة هو: إلى أي مدى يعتبر نموذج منطقة التجارة الحرة ملائمًا للدول العربية؟ والإجابة عن هذا السؤال تعكسها الآراء المؤيدة لمنطقة التجارة الحرة العربية.
  الدول العربية يجب أن يكون لها تكتُّل اقتصادي يجمعها، خاصة في ظل انتشار التكتلات الاقتصادية في جميع أنحاء العالم، وكذلك في ظل الفرصة التي منحتها منظمة التجارة العالمية لقيام التكتلات الإقليمية، وهي بحد أقصى 10 سنوات من بداية انطلاق منظمة التجارة العالمية في عام 1994، وقد يأخذ التكتل الاقتصادي العربي شكل اتحاد جمركي أو سوق مشتركة أو منطقة تجارة حرة، ومن الممكن أن يصل إلى مرحلة الوحدة الاقتصادية، ولذلك فإن السؤال الذي يطرح نفسه بعد أخذ الدول العربية بنموذج منطقة التجارة الحرة هو: إلى أي مدى يعتبر نموذج منطقة التجارة الحرة ملائمًا للدول العربية؟ والإجابة عن هذا السؤال تعكسها الآراء المؤيدة لمنطقة التجارة الحرة العربية. 
مقومات نجاح منطقة التجارة الحرة يرى المؤيدون لفكرة إقامة منطقة التجارة العربية الحرة وجود العديد من المقومات على الساحة العربية تؤيِّد نجاح الفكرة، وتتمثل هذه المقومات في: أ - الشروط الأساسية: 
- توفر الإرادة السياسية: حيث إن عملية التكامل الاقتصادي عملية سياسية واقتصادية في آن واحد، ووجود القرار السياسي شرط ضروري لقيام منطقة التجارة الحرة، وفي حالة منطقة التجارة الحرة العربية يلاحظ أن قرار إنشائها قد صدر على مستوى ملوك ورؤساء الدول العربية، وعلى مستوى وزراء الخارجية ووزراء المال والاقتصاد في الدول العربية، وهو ما يعني أن الإرادة السياسية متوفرة لإقامة هذه المنطقة بين الدول العربية. 
- السند القانوني لمنطقة التجارة الحرة: وهو عنصر متوفِّر في منطقة التجارة الحرة العربية، حيث إنها تستند إلى اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري بين الدول العربية الموقعة في إطار جامعة الدول العربية عام 1981، وهذه الاتفاقية تعتبر الإطار القانوني لمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، وهذا الإطار القانوني يعتبر ملزمًا للدول العربية الأعضاء في منطقة التجارة الحرة، وذلك بعد إقراره من المجلس الاقتصادي والاجتماعي للجامعة، ومن الناحية القانونية تلتزم الدول العربية التي تريد الانضمام إلى البرنامج التنفيذي لمنطقة التجارة الحرة بالتوقيع أولاً على اتفاقية تيسير وتنمية التجارة العربية، كي تصبح طرفًا فيها، وتلتزم بتطبيق البرنامج. 
- البرنامج الزمني لإقامة منطقة التجارة الحرة: يعتبر وجود برنامج زمني لأي منطقة تجارة حرة أمرًا ضروريًا للاعتراف الدولي بها، وخاصة من قبل منظمة التجارة العالمية، وبالنسبة لمنطقة التجارة الحرة العربية.. وقد ضع المجلس الاقتصادي والاجتماعي لجامعة الدول العربية البرنامج التنفيذي لإقامة منطقة التجارة الحرة كمنهج لإقامة هذه المنطقة خلال برنامج زمني مدته عشر سنوات، وذلك بتخفيض الرسوم الجمركية والضرائب والرسوم ذات الأثر المماثل بنسبة 10% سنويًا لمدة عشر سنوات تبدأ من يناير 1998 وتنتهي في عام 2007. 
- الإطار المؤسسي الفاعل: لا بد من وجود إطار مؤسسي للإشراف على تنفيذ التزامات الدول الأعضاء في منطقة التجارة الحرة، وفض المنازعات التي تنشأ في هذا المجال، ويعتبر المجلس الاقتصادي والاجتماعي جهة الإشراف الرئيسية على تنفيذ منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، ويساعده في ذلك عدد من الأجهزة واللجان المتخصصة. 
ب - الشروط الموضوعية: 
- وجود نظم اقتصادية تقوم على الحرية الاقتصادية وإعمال آليات السوق: حيث يمكن لآليات السوق أن تعمل على تحقيق التخصُّص الإنتاجي، وتقسيم العمل بين الدول العربية على أساس ما تتمتَّع به كل دولة من مزايا نسبية وتنافسية. وهو ما بدأت معظم الدول العربية تنفيذه بالفعل مما يدعم إمكانية قيام مثل هذه المنطقة. 
- توفر إنتاج سلعي قابل للتداول: ويعني ذلك أن الدول العربية التي تمتلك قواعد إنتاجية متنوعة زراعية وصناعية تنتج كميات كبيرة من السلع تفوق حاجات الطلب المحلي لكل دولة الأمر الذي يجعل تنفيذ برنامج منطقة التجارة الحرة أكثر سهولة من الماضي. 
- تقارب مستويات التطور الاقتصادي: وذلك لأن الدول التي تتقارب فيها مستويات التطور الاقتصادي تتوزَّع مكاسب التكامل فيما بينها بشكل متقارب وأكثر عدالة، وتعتبر الدول العربية متقاربة فيما بينها من حيث التطور الاقتصادي بسبب التقارب في مستويات البحث العلمي والتكنولوجي، ومستويات تراكم رأس المال، وهو ما يسهِّل عملية التخصص الإنتاجي، وإعادة توزيع الموارد بين الدول العربية داخل منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى عند قيامها. 
معوقات منطقة التجارة الحرة 
على الرغم من الظروف والمقوِّمات التي تزيد من فرص نجاح منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى.. إلا هناك العديد من المشاكل التي تواجه التطبيق الفعلي للبرنامج التنفيذي لهذه المنطقة العربية للتجارة الحرة، وأهم هذه المعوقات: 
- إصرار العديد من الدول العربية على فرض قيود غير جمركية على الكثير من السلع، بالرغم من النص الصريح الموجود في البرنامج بحظر وضع هذه القيود أمام السلع العربية.
- المبالغة من جانب معظم الدول العربية في حماية القطاع الزراعي، ولجوء بعض الدول العربية إلى فرض الحظر على استيراد بعض المنتجات الزراعية من الدول العربية الأعضاء. - ضعف المقومات المشجعة على التكتل الإقليمي بين الدول العربية، مثل وسائل النقل والاتصالات وضمان الاستثمارات. 
- الواقع الراهن للتجارة العربية البينية وضآلة حجمها، واستمرار بقاء الدول العربية على هامش النظام التجاري الدولي بنسبة متواضعة جدًا من حجم التجارة العالمية السلعية، وتركُّز صادراتها في النفط ومشتقاته، وبالتالي.. فلا توجد عناصر حاسمة يمكن التعويل عليها بقدرة المنطقة الحرة على زيادة حجم التجارة العربية البينية، ولا توجد مؤشرات على المستوى القومي تدعم نجاح هذه المنطقة بسبب ضعف المصالح الاقتصادية المتبادلة بين الدول الأعضاء. 
- التدخل الحكومي في إدارة اقتصاديات الدول العربية، وفي عمل السوق بشكل زائد إلى جانب تناقص معدلات النمو الاقتصادي، والاعتماد على استيراد الغذاء من الخارج، وعدم وجود قاعدة صناعية، والاعتماد على التجارة مع الدول المتقدمة بشكل أساسي أيضًا.. كلها عناصر تقلِّل من نجاح منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى. 
ورغم وجود هذه المعوِّقات في طريق منطقة التجارة الحرة العربية.. إلا أنه من المؤكد أن كثيرًا من عوامل التشكيك في النجاح قد زالت في السنوات الأخيرة، كما أن هناك العديد من الإجراءات التي تتخذها الدول العربية لإزالة باقي هذه المعوقات، بما يعني أنها في طريقها إلى الزوال، وهذا الاعتقاد يستند إلى العوامل التالية: 
- أخذ معظم الدول العربية ببرامج للإصلاح الاقتصادي إلى جانب الالتزام بمبادئ اتفاقيات منظمة التجارة العالمية، وهو ما يعني القضاء على السياسات الحمائية التي كانت تطبق في معظم الدول العربية. 
- النتائج الإيجابية التي تم تحقيقها في مجال تنويع اقتصادات دول الخليج العربي وبقية الدول العربية، وتراجع أهمية النفط والسلع الزراعية الرئيسية في الصادرات العربية لصالح المنتجات الصناعية. 
- ارتفاع نسبة الاكتفاء الذاتي للدول العربية من الغذاء، وإن كان ما يزال هناك فجوة غذائية عربية، إلا أن الاعتماد على العالم الخارجي في استيراد الغذاء بدأ في الانخفاض. 
- الاهتمام الكبير من متخذي القرار في الدول العربية بضرورة نجاح منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، وهو ما يعني وجود قوة دفع سياسية قوية في التجربة العربية هذه المرة. 
- الحتمية التي تفرضها الظروف الدولية على الدول العربية، بأن يكون لها تجمّع اقتصادي لمواجهة التكتلات الاقتصادية العالمية في عصر لا يمكن فيه لأي دولة أن تعيش بمعزل عن هذه التكتلات
المجلة المصرية || نون

الاثنين، 3 فبراير 2003

أنا الضايع ( وإبن الكلب ) والغلطان



mohi_ibraheem
بقلم: محيي الدين إبراهيم
ف وسط البحر ودوني لحد الخوف وقالوا أحلم
ف وسط البحر متكتف وأنا مخطوف وقالوا أحلم
فقلت أحلم .. 
قعدت أحلم وأنا بغرق بأني أفهم
قعدت أبكي .. 
بدون ماأحكي ولا أشكي يجوز أفهم
لكني لسة مافهمتش .. 
لحد اللحظة ماعرفتش .. 
غير إني بقيت 
أنا الضايع ( وإبن الكلب ) والغلطان
وإن محبتي ليكي أساس الأزمة والفلتان
قالولي تهمتك حلمك تكون فارس .. 
تكون عاشق .. 
تكون حارس
قالولي تهمتك إنك ..
حلمت ف يوم تكون .. إنسان !!
كلام للحق ماقدرتش أكون فارس .. 
ولا قدرتش أكون حارس 
ولا عرفتش أكون عاشق ولا إنسان
لأن عصابة ( الغميضة ) حاوطوني على غفله
ووسط البحر ودوني لحد الخوف وقالوا أحلم
وماحلمتش .. ومافهمتش .. وماعرفتش
غير إني بقيت ..
وبإرادتي ..
أنا الضايع ( وإبن الكلب ) والغلطان

الخميس، 14 نوفمبر 2002

كتاب بوش يخوض الحرب - تأليف: بوب وودوارد، عرض ومناقشة: محمد الخولي

mohi_ibraheem
بقلم: محيي الدين إبراهيم
في الساعة الثانية عشرة وست وثلاثين دقيقة، تكلم الرئيس بوش: اكتست عيناه هالات من الاحمرار ولم يكن في أدائه ما يبعث على الاطمئنان، وحين تكلم الرئيس كان مضطربا وكان يخطئ في تهجئة ونطق الكلمات، لكنه بدا كمن يستجمع رباطة جأشه !
هذا الكتاب.. صدر منذ أسابيع وما زال يحدث ضجة في أوساط السياسة ودوائر الاعلام في أميركا، وقد راجع بوب وودوارد محاضر ومذكرات أكثر من 50 اجتماعا لمجلس الأمن القومي، ويعد مؤلف الكتاب بوب وودوارد في طليعة الكتاب، المحققين ، الباحثين في الصحافة الأميركية، يرتبط اسمه بعدد من أهم الكتب السياسية التي قام بتأليفها أو شارك في اعدادها ابتداء من كتاب «كل رجال الرئيس» حول فضيحة ووترجيت (1974) الى كتاب «الحجاب» حول نشاط المخابرات المركزية الأميركية (1987) الى كتاب «القادة» (1991) حول ملابسات حرب الخليج الثانية. 
صباح الثلاثاء، الحادي عشر من سبتمبر، تناول السيناتور السابق رشفة من فنجان الشاي وسأل صديقه مدير المخابرات المركزية: ـ ترى ماذا يشغلك هذه الأيام؟ أجاب تينيت في كلمة واحدة: ـ ابن لادن. 
كان تينيت مشغولا بصاحب هذا الاسم على مدى العامين اللذين مضيا، ولدرجة أن تصور المحيطون به أن ابن لادن أصبح هاجسا كأنه وسواس تقمص عقل وفكر مدير المخابرات في واشنطن، وكان المدير يتوقع هجوما ارهابيا في كل لحظة يدبره ابن لادن، وقد خلص من واقع تجسسه على اتصالات دارت في صيف عام 2001 ـ وكان عدد الاتصالات بالتحديد هو 34 مخابرة ـ الى أن شيئا خطيرا في طريقه الى الحدوث، وكان المتوقع أن يحدث يوم 4 يوليو 2001 ـ يوم احتفالات أميركا السنوية بعيد استقلالها، لكن انقضت الاحتفالات وتوالت الأيام ولم يحدث شيء ولا بدت أخطار تلوح في الأفق ولا استطاعت دوائر الاستخبارات أن تحدد ماهية الخطر المتوقع ولا ظروف وقوعه لا من حيث المكان ولا من حيث الزمان. 
فجأة، شق عدد من حراس تينيت ـ بشكل غير مألوف ـ طريقهم الى مائدة مدير المخابرات المركزية ثم وقف أحدهم جامدا كتمثال ليقول: ـ سيادة المدير، ثمة مشكلة خطيرة. 
ـ تكلم. 
ـ مركز التجارة العالمي تعرض للهجوم. 
فيما طار تينيت بسيارته الى مقر وكالة المخابرات المركزية في ضاحية لانغلي قرب واشنطن، كان طبيعيا أن تستعرض ذاكرته شريط السنوات الخمس السابقة التي انشغلت فيها دوائر الاستخبارات والمباحث الأميركية بحكاية «أسامة بن لادن» وتنظيم «القاعدة»، ارتفعت حرارة هذا الانشغال بالذات في عام 1998 الذي شهد حادثة تفجير سفارتي أميركا في كينيا وتنزانيا، في ذلك الوقت أمر الرئيس كلينتون باطلاق 66 صاروخا لقصف معسكرات التدريب في أفغانستان حيث كان المعتقد أن ابن لادن يعقد اجتماعا فائق الأهمية، وجاء القصف بغير جدوى. 
وفي عام 1999 بدأت المخابرات الأميركية عملية سرية شملت تدريب 60 من أفراد الكوماندوز الذين اختيروا من المخابرات الباكستانية لتكليفهم بدخول أفغانستان والقبض على ابن لادن أسيرا، وطرحت عملية أخرى تهدف الى توقيفه على يد قوة أميركية خاصة محمولة على متن طائرات هليكوبتر قوامها 40 رجلا. 
اقترحوا أيضا عمليات أخرى ولكنها لم تصل الى نهايتها بسبب محاذير شتى من الفشل ومن الانكشاف وخاصة اذا ما وقعت خسائر بشرية في صفوف الأميركيين. 
ومن الأسرار التي ظلت حبيسة الصدور والملفات ذلك السر المتعلق بتجنيد 40 عميلا أفغانيا يشكلون مجموعة عمل تحمل اسم «سنيور» ويتكلفون عشرة آلاف دولار شهريا ويكلفون بتقصي آثار ابن لادن في أراضي أفغانستان وهم مزودون بما يلزم من سيارات ودراجات بخارية ـ والمدهش أن المجموعة المذكورة كانت تنجح في تحديد موقع وجود «المذكور» ولكنها لم تكن تنجح في تقديم معلومات حول فترة هذا الوجود بحيث يتم على أساسها التخطيط للقصف أو الهجوم. 
مع هذا كله فقد فشلت الاستخبارات المركزية في تجنيد عنصر بشري ـ جاسوس موثوق ضمن الدائرة المحيطة بابن لادن يمكن من خلاله التزويد بالمعلومات المطلوبة لمثل هذا القصف أو المداهمة أو الهجوم. 
لورا وتوكواز وتوينكل كان الرئيس بوش جالسا يقرأ سطورا من كتاب على مسامع أطفال في الصف الثاني بمدرسة ساروسوتا الابتدائية في فلوريدا حين أبلغه مستشاره كارل روف باصطدام طائرة مدنية بالمركز التجاري، ظن الرئيس أنها غلطة طيار، لكن ها هو رئيس ديوان البيت الأبيض أندرو كارد يقاطع رئيس الدولة ويهمس في أذنه قائلا: ـ طائرة ثانية صدمت البرج الثاني، أميركا تتعرض للهجوم. 
لقطة الكاميرا التي سجلت هذه اللحظة صورت رئيس أكبر دولة في العالم، شبك يديه في حجره، اكتسى وجهه بسحابة قاتمة كادت ملامحه تتجمد، وتشي بقدر ملحوظ من الارتباك وفي هذا يقول بوش (في تصريح سجله مؤلف الكتاب): ـ كان تفكيري هو: أنهم أعلنوا الحرب علينا وكان عزمي في تلك اللحظة أننا سوف نخوض غمار الحرب. 
في عصبية ظاهرة حرص رجال أمن البيت الأبيض على أن يتخذ الرئيس مكانه بأسرع ما يمكن على متن طائرة السلاح الجوي رقم واحد، وكان أول أوامره هو تأمين زوجته وابنتيه وبعد أن تحفظوا على لورا بوش في مكان أمين كانت مشكلتهم تتمثل في توكواز وتوينكل ـ وهما الاسمان الوهميان ـ الرمزيان لابنتي الرئيس بوش التوأم وحين حددوا مكان كل منهما وضعوا الأولى بربارا في مكتب المخابرات في نيوهافن شمالي ولاية نيويورك وتحفظوا على شقيقتها جينا في فندق ديرسكيل في أوستن ـ تكساس، وهي الولاية الأساسية لعائلة بوش بأكملها. 
تعكس وثائق تلك الساعات العصيبة ـ وبعضها تم اعلانه وبعضها مازال قيد السرية ـ قدرا واضحا من الفوضى والخلط والارتباك، كانت قد انقضت ثلاث ساعات ويزيد دون أن يسمع الناس خطابا أو تصريحا من الرئيس أو من أي مسئول كبير في الادارة بواشنطن. 
وفي الساعة الثانية عشرة وست وثلاثين دقيقة، تكلم الرئيس بوش: اكتست عيناه هالات من الاحمرار ولم يكن في ادائه ما يبعث على الاطمئنان (كانت طائرة ثالثة قد ضربت مباني وزارة الدفاع ـ البنتاغون)، وحين تكلم الرئيس كان مضطربا وكان يخطئ في تهجئة ونطق الكلمات، لكنه بدا كمن يستجمع رباطة جأشه ختام البيان المؤلف من 219 كلمة من البيان الذي كان يلقيه على مسامع الأمة والعالم وكان الختام بعبارة قال فيها: ـ سيرى العالم أننا سوف نجتاز الامتحان. 

في الثالثة والنصف عصرا انعقد أول اجتماع لمجلس الأمن القومي لبحث الهجوم الارهابي على الولايات المتحدة، لم يعقد الاجتماع كما هي العادة في قاعة البيت الأبيض، بل عقد في قاعدة جوية نائية بولاية نبراسكا، من جانبه أكد مدير المخابرات المركزية أنه يعتقد ـ بما يشبه اليقين ـ أن ابن لادن وراء الهجوم وأضاف أن راصدي الاتصالات بين أركان «القاعدة» أفادوا بأن عددا منهم، من المعروفين لدى دوائر الاستخبارات، تبادلوا التهاني بعد الهجوم، مع ذلك فقد ساد الاجتماع شعور بأن لا المخابرات المركزية ولا مكتب المباحث الفيدرالية كانا على مستوى الموقف، لا من حيث التوقعات ولا التحذيرات ولا موثوقية المعلومات، وربما لهذا السبب فقد بدأت المخابرات المركزية تموج بنشاط محموم وخاصة في مكتب مكافحة الارهاب ويتولى رئاسته جيمس بافيت الذي بعث الى مرؤوسيه المنتشرين في مكاتب الوكالة في أنحاء شتى من خريطة العالم برسالة سرية تحثهم على «مضاعفة جهودهم في جمع أكبر قدر ممكن من المعلومات حول هذه المأساة»، واختتم رسالته بدعوة ضباط مخابراته الى أن يشاركوه في «صلاة صامتة من أجل الآلاف الذين لقوا حتفهم اليوم ومن أجل أحبائهم الذين باتوا وحيدين من بعدهم» (يلاحظ تكرار لجوء المسئولين الأميركيين الذين يعرض لهم هذا الكتاب الى الصلوات والأدعية في مناسبات متعددة وخاصة في مستهل ما يعقدونه من لقاءات واجتماعات). 
ميلاد مبدأ بوش في المساء قرر الرئيس بوش أن يلقي بياناً على الأمة، جاءه كبير كاتبي خُطبه، مايكل كارسون بمسودة البيان وكانت تحوي عبارات تقول: ـ «ليس هذا عملا من أعمال الارهاب بل عمل من أعمال الحرب». 
وكانت العبارات ـ كما توخى كاتبها المحترف ـ تعكس المزاج النفسي للرئيس بوش على نحو ما شهدته ساعات النهار ـ لكنه استدعى مستشارته الأقدم كارين هيوز قائلا: ـ احذفوا هذه العبارات من البيان. 
لماذا؟ لأنه يريد ألا يزيد الناس غمّا بل يود أن يبعث في أفئدتهم بشعور من الطمأنينة ثم كان هناك تغيير آخر، وكان تغييرا جذريا وخطيرا أيضا، مشروع البيان كان يحوي عبارات تقول: ـ إن الولايات المتحدة لن تميز بين الذين خططوا لتلك الأعمال (الارهابية) وبين الذين تسامحوا مع الارهابيين أو شجعوهم. 
كان جورج دبليو بوش قد استقر أخيرا في مكتب الرئاسة البيضاوي وحين راجع مشروع البيان، علق على هذه العبارات قائلا: ـ إنها شديدة الغموض. 
ثم اقترح استخدام تعبير «يؤوي» وهكذا أصبحت سطور البيان الرسمي الذي سمعه العالم تفيد بأن أميركا لن تفّرق بين الذين خططوا وبين الذين يؤوون الارهابيين. 
وجاءت تلك العبارة لتجسد ما أصبح يعرف بعد ذلك باسم «مبدأ بوش» وجاءت أيضا ـ في رأي مؤلف الكتاب ـ لتشكل «إلتزاما عميقا بشكل لا يصدق بملاحقة الارهابيين ومن يحتضنونهم ومن يحمونهم، وقد تم اتخاذ هذا القرار دون مشاورة تشيني نائب الرئيس ولا باول وزير الخارجية ولا رامسفيلد وزير الدفاع». 
المسئول الوحيد الذي تمت مراجعته كانت كوندوليزا رايس مستشارة الأمن القومي وهي ـ كما يصفها المؤلف ـ تتبع أسلوب عدم الزام نفسها بشئ إلا إذا تعرضت لضغط من جانب الرئيس، وقد بدأت بأن قالت له: ـ تستطيع أن تقول ذلك الآن، ولكن أمامك فرص أخرى لكي تقوله. 
لكنها عادت لتحّبذ اعلان «المبدأ» في المساء ذاته على أساس أن أول ما يقال هو الأنجع والأهم من حيث الفعالية وعمق التأثير. 
في أول اجتماع لكبار الوزراء بعد أحداث سبتمبر ثارت تساؤلات عديدة، وكان أغلبها من جانب وزير الدفاع رامسفيلد الذي جاء الى البيت الأبيض وفي جيبه قائمة من ورقة واحدة تحوي أسئلة محورية تطلب اجابات شافية من قبيل: من نستهدف؟، كم من القرائن نمتلك لكي نخوض حربا ضد «القاعدة»؟ ضمن أي فترة زمنية؟ هل سيشارك في ذلك حلفاء أميركا؟، الخ. 
قال مدير المخابرات: أن طالبان والقاعدة هما شيء واحد. 
قال وزير الحربية: علينا ألا نقتصر على استخدام أدوات الحرب بل نستخدم كل قدراتنا القومية القانونية والمالية والدبلوماسية والمخابراتية. 
عاد مدير المخابرات المركزية يقول: ـ على الرغم من أن تنظيم القاعدة يتخذ مقره في أفغانستان إلا أنه يعمل على مستوى العالم كله، وفي جميع القارات ومن ثم فأمامنا مشكلة 60 بلدا. 
قال الرئيس بوش: فلنلتقط كل بلد منها مرة على حدة. 
قال وزير الحربية إن المشكلة ليست ابن لادن أو القاعدة وحسب بل هي أيضا في الأقطار التي دعمت الارهاب. 
قال الرئيس: علينا أن نجبر الأقطار على الاختيار. 
وحين انفض الاجتماع، كان الرئيس الذي لم يجرب ولا تدرب في مضمار الأمن القومي على وشك أن يبدأ السير على طريق الحرب المعقد الطويل من دون أن يمتلك خريطة يعتد بها توضح معالم هذا الطريق. 
خطط أوسع نطاقاً في الحادية عشرة وثماني دقائق بالضبط من الليلة نفسها، اقتحم رجال الأمن مخدع الرئيس بوش في البيت الأبيض، أيقظوه مع قرينته وهرعوا لاصطحابهما الى الملجأ الآمن في المقر الرئاسي، السبب هو ان طائرة مجهولة بدت في تلك اللحظات المشحونة بالتوتر وكأنها تقصد تحديدا البيت الأبيض، كان الرئيس يرتدي شورت الركض وعليه قميص بسيط، وكانت السيدة بوش ترتدي الروب المنزلي وتتحرك بغير عدساتها اللاصقة وقد هرع في أثرهما كلباهما سبوت وبارني، وفي الممر الطويل المفضي الى الملجأ، التقيا بالمستشارة رايس وعدد من كبار موظفي الرئاسة، كان الجميع في سباق الى حيث مخبأ الأمان، ورغم أن الطائرة أمكن تحديد شخصيتها بعد أن أخطأ قائدها بغير قصد مساره الجوي، فقد أراد رجال الخدمة السرية أن يقضي الرئيس ليلته في الملجأ، ألقى الرئيس نظرة على السرير الصغير البسيط ثم أعلن أنه عائد الى السكن الرئاسي، وما أن بلغ جناحه حتى آثر أن يملي عبارات من مذكراته التي يحرص على تسجيلها أسوة بوالده الرئيس الأسبق، يومها أملى جورج دبليو بوش العبارة التالية على جهاز التسجيل: ـ اليوم، وقعت «بيرل هاربور» القرن الحادي والعشرين. 
الثامنة تماما من صباح اليوم التالي، 12 سبتمبر وصل جورج تينيت كعادته الى المكتب البيضاوي لتقديم موجز الاستخبارات اليومي الى الرئيس، كان الموجز يحوي استعراضا للمعلومات السرية المتاحة بشأن متابعة ابن لادن وكبار معاونيه، من هذه المعلومات تقرير من قندهار أوضح أن هجمات الحادي عشر من سبتمبر كانت محصلة تخطيط دام عامين ومن هذه التقارير أيضا ما أفاد بأن أركان القاعدة قدموا شكرهم على الانفجار الذي أصاب مبنى الكونغرس، ولم يكن هذا صحيحا بطبيعة الحال. كان الرئيس بوش ينفذ تدريجيا داخل زوايا الصورة، كانت ادارة كلينتون السابقة قد بدأت عمليات سرية داخل أفغانستان وقدمت عدة ملايين من الدولارات لقوات التحالف الشمالي المعارض ـ وقتها ـ لنظام طالبان في العاصمة كابل، وكانت المخابرات المركزية تحتفظ بصلات أيضا مع زعماء القبائل في جنوبي أفغانستان وكان لها كذلك عدة فرق شبه عسكرية تدخل أفغانستان وتخرج منها لادارة هذا النوع من الاتصالات. 
لكن بعد الأحداث الجديدة، ها هو مدير المخابرات المركزية يطلب الى رئيسه أن يوافق على خطط أوسع نطاقا وأبعد مدى وأفدح من حيث التكاليف وها هو مؤلف الكتاب يختتم الفصل الثالث بعبارات تقول: من ناحية هذه التكاليف الباهظة فإن مدير المخابرات المركزية الأميركية لم يحدد رقما بعينه، فالعملية تكاد تصل من حيث الكلفة الى نحو مليار دولار. 
وهنا قال الرئيس بوش: لا عليك، نفّذ مهما كانت التكاليف!

السبت، 9 نوفمبر 2002

فارس الأحلام .... والكرش

mohi_ibraheem
بقلم: محيي الدين إبراهيم

كلما كان الرجل صاحب كرش ممتلئ وزوائد لحمية منتشرة في سائر الجسد هنا وهناك كلما كان هذا الرجل غنياً مترفاً شبعاً، وهو بهذا الكرش وهذا الشبع يضع قانوناً جديداً لفارس الأحلام الذي لن يقوى بالطبع على اختطاف حبيبته على حمار او ربما كلب ولكن سيحتويها كالجردل للخيشة. 
قديما قالوا أن الأنسان يستحيل عليه أن يحلم بماليس موجوداً، بمعني ان الانسان عندما حلم ان يطير كان هناك العصفور ولما اراد ان يغوص في اعماق البحار كانت هناك السمكة، وهذا يدل على ان الحلم اي حلم لابد له من دافع موجود او معطى يدخل في تكوين الحلم فاما ان يصبح واقع محسن اويفقد الحالم به حياته ورحمة الله على عباس بن فرناس ضحية حلم الطيران في الاندلس. 
ومن هذا التمهيد القصير نستطيع ببساطة ان نترحم ( الف رحمة ونور ) على احلام بنات الشرق في فارس الأحلام الذي صار له كرشاً ذا جاة ولغداً ( مدلدلاً ) ذو سطوة يمتد من خلف الاذن وحتى اخمص الرقبة وجسماً مكعبراً روتينياً لاتكاد تعثر فيه على ذراع حتى تكتشف انه ليس ذراعاً ولكنه زائدة لحمية من زوائد الجسم المترهل والذي فقد رياضته منذ ان تكوم في روتينيات العمل والحياة. 
والرجل الشرفي بطبعة واضع قوانين، هذه هي طبيعته، وان لم يجد من يطبق عليه هذه القوانين تزوج امراة ليطبق عليها هذه القوانين ثم اجبرها جبر السيد للعبد على الخلفة ليجند لهذه القوانين من ابناءه اتباع ومريدين وخلصاء ( واللي مش عاجبه ياخد بالجزمة تحت دعوى ولادي وانا حر فيهم ). 
والكرش الشرقي تحديداً هو كرش يدل دلالة قطعية على بحبوحة العيش ورغد الحال فكلما كان الرجل صاحب كرش ممتلئ وزوائد لحمية منتشرة في سائر الجسد هنا وهناك انتشاراً عشوائياً لاتدري لها بداية من نهاية كلما كان هذا الرجل غنياً مترفاً شبعاً، وهو بهذا الكرش وهذا الشبع يضع قانوناً جديداً لفارس الاحلام الذي لن يقوى بالطبع على اختطاف حبيبته على حمار او ربما كلب ولكن سيحتويها كالجردل للخيشة. 
اما اللغد فحدث ولا حرج، يذكرني فيه بعض الرجال ( اصدقائي ) بترهلات الجاموس الوحشي حينما يهرول قطيعة مخافة ذئب فيترجرج اللغد يمنة ويسرة باتجاة الاذنين في حرية كاملة وعنف فطري مما يؤثر على طبيعة صيوان الاذن الخارجي فيتفلطح كورقة شجرة الخروع المشهورة التي تذكرك بالام المعدة وجرايانها. 
والفتاه في مجتمعنا الشرقي اصبحت لاتتوقع فارساً للأحلام على النمط الغربي اطلاقاً واعني بالنمط الغربي ان يكون رياضياً طويلاً تتناسب رأسه الدقيق مع نحالة جسمة وليست كالكرة التي يتراقص حولها لاعبي السلة تختفي في كثافة لحمها الذقن والانف وربما العين ايضاً فيبدو الفارس المتكور صاحب الزوائد وكأن راسه كبيضة الديناصور وقد علقت فوقها بعض اشياء من قش ( يسمى شعر ). 
ان الرجل الشرقي بعد ان يدخل في روتينيات الحياة يسارع في اهمال نفسه حتى انك تندهش من اتفاق غالبية الرجال على اختيار نمط شجرة الجميز كنمط مثالي يتم الاقتداء به والتلذذ بمحاكاته. 
ومن هذا المنطلق اصبح كل شئ مختلف الطبيعة في عالمنا الشرقي فالكرش ترف واللغد بحبوحة وكذلك الأجرام دلالة على حرية الرأي عند الرجل وربما عناده ايضاً. 
واختلاف المفاهيم والمعطيات العامة الى هذه المرحلة المؤلمة أدت بطبيعة الحال لفقد بعض المعاني الجميلة لدى المرأة الشرقية في نظرتها نحو الرجل ( فارس الاحلام ) فهي ترى أن الرجل قليل الادب ابو كرش ولغد صاحب السلطة والقهر والتسيد داخل المنزل هو رجل بمعنى الكلمة، وربما تجد امرأة في غاية الجمال والرقة ثم فجأة تتحول وكأن على رأسها الطير تفقد اتزانها وتهذي بكلمات غير مفهومة وربما تعتريها حركات مجنونة ايضاً وتجدها مهرولة غائبة عن الوعي تغادر محل عملها فورا لان عظيم اشاوس العرب والروم ( جوزها ) حلف عليها يمين طلاق لو اتأخرت خمس دقايق ماهي شايفة منه خير ولانها ان لم تمشي على العجين ماتلخبطوش كما اوحي لها هذا العنتر بن شداد فهي ستصير من وجهه نظره العنترية ام كرش امرأة ناشذ تستحق الصلب على احد اعمدة النور في ميدان سيدي عبد الواحد الدمهوجي بنجع سيدي جلال. 
ورجال الثورة في وطننا قديماً لم يكن الواحد فيهم مجرماً ابداً بل كنت تراة وكانه عصفور دقيق يقبع بين خلصاءة من رجال يعرفون بسيماهم، ولاتتوقع ان يكون هذا الدمث الخلق ثورياً اطلاقاً الا بعد ان تسمع عن افعاله وغزواته كعز الدين القسام ومصطفى كامل والشيخ عمر المختار بل اني اتذكر ان القادة المسلمين كانوا يعجبون من هدوء صلاح الدين ورقة افعاله حتى ان احد قادة الصليبين ويدعى ( أرمان ) قال له لاأصدق ان ماسمعته من حكايات تنطبق على واحد مثلك ثم قال واللهي لو لم يعرفك رجالي حق المعرفة لشككت ان تكون انت صلاح الدين. 
والناس تظن ان الثوري لابد أن يكون مجرماً أو رجل عصابات محترف ولن يكون الرجل رجلاً حتى يربي لغداً وكرشاً وكلما كثرت زوائدة اللحمية كلما كان ذلك أدعى لأحترامه كرجل في بلادنا واحترام مايحويه جيبه من مال، بل وربما ايضاً اذا اطل الرجل الشرقي علينا يوماً بشعر كثيف يغطي بدنه ورائحة كرائحة الدببة كان ذلك أدعى لأحترامة كرجل ستتمنى المرأة أي امرأة ان تكون احدى محظياته التى تقوم بتفليته.