الاثنين، 23 يوليو 2007

في ذكرى الإحتفال بثورة 23 يوليو 2007

mohi_ibraheem

 

بقلم: محيي الدين إبراهيم
noonptm@gmail.com
محاولات تفريغ مصر من الأرثوذكسية وتهميش دور كنيسة الإسكندرية هو أمر قديم يرجع إلى عام1769م حيث بدأ التنصير في مصر في هذه المرحلة تنصيرًا داخليًا، فقد حاولت الكنيسة الكاثوليكية بروما ضمَّ الكنيسة الأرثوذكسية بمصر إليها !
نًحذر من ضياع الكنيسة المصرية كما ضاعت السودان

البرلمان المصري يجب أن يعود لسمعته القديمة

نحتفل هذه الأيام بمرور 55 عاماً على ثورة يوليو 52، وسواء كان منا من يتفق معها أو يختلف، فإن مرور 55 عاماً على حدوثها يعد أمراً واقعاً نحياه بالفعل ونحيا نتائجه وتداعياته ونتحمل جميعاً بحتمية تاريخية مسئوليته تماماً، لكونها ثورة قامت بمباركة الشعب المصري وليس بمباركة شعب المريخ، وكل من بارك أحداثها وشارك فيها بل وحكم مصر من خلالها هم أيضاً المصريين وليس جنود الاحتلال الإنجليزي، لذا فإن طرح إيجابيات الثورة أو سلبياتها هو في واقع الأمر طرح لإيجابيات وسلبيات الشعب المصري نفسه. أن مرور نصف قرن أو يزيد بقليل على الثورة يجعل من الضروري أن نلتفت للماضي نظرة قصيرة خاطفة لننقذ - ربما -  مستقبلنا كأمة لها تاريخ من السقوط مرة أخرى في مستنقع التحجيم والحروب والتهميش الحضاري بل والعزلة التي فرضت قهراً علينا بعدما أصبحنا شعوباً – من وجهة نظر الغرب – تصدر الإرهاب. وأول نظرة خاطفة هي التنازل عن السودان 1954مقابل مباركة الغرب لثورة يوليو وهو الأمر الذي فقدت به مصر حوالي 70% من مساحتها الفعلية حيث كانت حدود مصر هي مصر الحالية والسودان ودارفور وكردفان وما حولهم وكان علم مصر يرتفع فوق منابع النيل جنوباً وحتى مدينة الإسكندرية شمالاً ومن حدود تشاد غرباً حتى شواطئ اليمن شرقاً، حتى أن نهر النيل كان 90% من طوله يجري في أراضي مصر أما البحر الأحمر فقد كان بحيرة مصرية تماماً 100% لا يشاركه في الهيمنة عليه احد، ولكن يضيع ذلك كله بقرار واحد عام 1954 ليتقوقع الشعب المصري بعدها في هذه الشرنقة الصغيرة التي رسم حدودها شرقا وغربا الاستعمار الأوروبي ونغرق في حروب لا مثيل لها وتتحول أغلى عملة في العالم وهي الجنية المصري والذي كان يساوي 6 دولارات ونصف إلى عملة لا تساوى اليوم سوى بضع سنتات لا تتجاوز 14 سنتاً أو أقل بقليل ويصبح الشعب المصري الذي كانت تسمى باسمه عملات بعض الدول ( مصاري ) من شعب يعطي منحاً لا ترد لبلدان كثيرة في العالم كالفلبين والسعودية وغالب بلدان جنوب شرق أسيا إلى شعب يحيا اليوم تحت خط الفقر بل وتهدده بعض الدول العظمى بحجب منحة السلام عنه إن لم يمتثل لأوامرها وغطرستها الأمبريالية.
اليوم تعاد المحاولة القديمة مرة أخرى ولكن هذه المرة ليست في ضياع السودان ولكنها في ضياع الكنيسة المصرية، وربما لا يعلم الكثير من المصريين  وحتى كثير من الأقباط أنفسهم، أن محاولات تفريغ مصر من الأرثوذكسية وتهميش دور كنيسة الإسكندرية هو أمر قديم يرجع إلى عام1769م حيث بدأ التنصير في مصر في هذه المرحلة تنصيرًا داخليًا، فقد حاولت الكنيسة الكاثوليكية بروما ضمَّ الكنيسة الأرثوذكسية بمصر إليها، والضغط عليها لإتباع مذهبها، كما حاول "البروتستانت" في إنجلترا وأمريكا فعل نفس الشيء مع مسيحيِّي مصر؛ ولذا بعث بابا روما مندوبًا عنه إلى البطريرك القبطي "بولس الثامن عشر"، لتولى رئاسة الكنيسة المصرية في 1769م بدعوة، ولكن البطريرك القبطي رفض هذه الدعوة؛ لأن الكنيسة المصرية لم تنسَ الحقبة الأولى من تاريخها التي عانت فيها من اضطهاد الكنيسة البيزنطية وهو الأمر الذي يتكرر في أيامنا هذه على يد البابا بندكت بابا الفاتيكان وما يفعله اليوم ضد كنيسة الإسكندرية من قذف وتشهير في محاولة يائسة أخرى لضم الكنيسة المصرية لكنيسة روما وهو أمر ليس مجالنا الخوض فيه الآن، ونجد أنه بالرغم من رفض الكنيسة القبطية لدعوة بابا روما آنذاك إلا أن بابا روما وفي أواخر هذا القرن – الثامن عشر - يرسل جماعةً من الرهبان لبث المذهب الكاثوليكي بين الأقباط، ثم ازداد عدد هؤلاء الرهبان الذين استوطن بعضهم الصعيد، ونشطوا في جذب شعب كبير من عموم الأقباط، - تماما كما يحدث في يومنا هذا في صعيد مصر تحت مرأى ومسمع من الجميع ولا يحركون ساكناً - وفي القرن التاسع عشر أضيف نشاط الإرساليات البروتستانتية إلى جانب الكاثوليك، ووفدوا إلى مصر من إنجلترا وأمريكا عن طريق الشام، وارتبط نشاط هذه الإرساليات بسعي الدول الأوروبية والغربية إلى غزو بلاد المشرق، بغية خلق أقليات ترتبط بها وتؤيدها، خاصةً في عهد الوالي "محمد سعيد" باشا، مستفيدةً من حماية الامتيازات الأجنبية، واستقلال مصر عن الدولة العثمانية، حيث كان هذا الاستقلال يمكنها من عدم تطبيق القوانين العرفية بعد الحرب العثمانية الروسية وخاصة الخط الهمايوني ومعناه بالتركية _ قانون شريف _ والتي ربما دفعت بمسيحيي الشام للهروب إلى مصر كما تحدثنا الوثائق اللبنانية نفسها: " ..... أنه مع تمادي السلطان "عبد الحميد" في طغيانه، تعاقبت الكثير من الأحداث بعد العام 1860، سواءً أكان في لبنان أم في مصر، ودفعت بالعديد من اللبنانيين للهجرة إلى مصر. ومن أبرز هذه الأحداث: أحداث 1860، وانعكاسها على الوضع المادي كما على الوضع الفكري. وانعكاسات الحرب التركية الروسية سنة 1877، وما تبعها من فرض للأحكام العرفية، ومن رقابة وضرائب ثقيلة على كافة مقاطعات الإمبراطورية. أما في مصر، فقد برزت عدة عوامل وتهيأت الكثير من الظروف لتجذب اللبنانيين والصحافة اللبنانية إليها، منها:  تمتّع مصر بنوع من الاستقلالية الذاتية في عهد "محمد علي باشا" إزاء السلطنة العثمانية. بحيث أصبحت مصر أكثر حرية إذ تغيرت فيها القوانين على نحو غير مسبوق في عهد الخديوي سعيد (1822-1863 م) بما سنته من قوانين إلغاء للجزية، ومساواة النصارى بالمسلمين في قواعد الجندية سنة 1855 م.. إلى جانب عدم تطبيق قوانين الباب العالي العرفية وخاصة ( قانون شريف ) أو الخط الهمايوني .... "، وربما هذا الاستقلال هو ما سال له لعاب الكنائس الغربية أيضاً مرة أخرى لسحب البساط من تحت الكنيسة المصرية ( كنيسة الإسكندرية ) وتقليص هيمنتها في العالم المسيحي في أنحاء الكرة الأرضية وعلية استغلت الكنيسة الكاثوليكية ( روما – فرنسا ) والكنيسة الإنجيلية ( انجلترا - أميركا ) تولى " إسماعيل باشا " حكم مصر في 18 يناير سنة 1863 م ورغبته العارمة في النهوض بمصر وميله الشديد للأوربيين والأجانب لتحقيق هذه الرغبة بأعطاءهم سلطات واسعة في بناء المدارس والمعاهد والكنائس التي تتمتع بحماية القانون والدستور المصري وهو الأمر الذي  أدى إلى إحداث أضراراً بالغة على الكنيسة القبطية المصرية الفقيرة آنذاك حيث انضم إلى الإنجيليين والكاثوليك الكثير من الأقباط الفقراء الذين تعلموا في مدارسهم الأجنبية التي انتشرت في المدن والقرى تحت مظلة حرية العقيدة وبناء دور العبادة لكل الملل والنحل من المصريين وغير المصريين, وطبقاً للتخطيط الأجنبي المدروس المتبع في بلادهم والذي جاء في تقرير مجموعة من المبشرين: " ..... إن القاهرة تعتبر نقطة مهمة وهي المدينة الثانية في الإمبراطورية التركي....". فقد بدأت الإرسالية الأمريكية العمل في مصر مع بداية عام 1850م تحت مسمى ( الرسالة المشيخية الاتحادية الأمريكية )، ومنذ اليوم الأول ترافق النشاط التعليمي مع النشاط التبشيري. وقد أنشأ الأمريكيون تحت لواء الهيئة المشيخية المتحدة عدداً من المدارس على طول نهر النيل، كان من أشهرها كلية للرجال في مدينة أسيوط التي تعد عاصمة إقليم الصعيد، وكلية للبنات في القاهرة كان لها دور تعليمي بين نساء مصر عامة والقاهرة خاصة، وقد كان نشاط المدارس الأمريكية يتركز في عدد من الأهداف: نشر المذهب البروتستانتي بين الأقباط ، حيث كان لنشر المذهب دوافع استعمارية كشف عنها " وليم هل " حيث قال: «إن مصر مستودع للثروات التي لا تعد ولا تحصى». وكان التركيز في تلك الفترة على الطبقة الفقيرة من أقباط مصر ومن خلال تبني أفرادها واحتوائهم وتقديم التعليم المجاني لهم، ثم إيجاد فرص عمل مناسبة ضمن نشاطها، وكان الشرط الأساسي لذلك هو عضوية الشخص للكنيسة الإنجيلية وانتماؤه إليها، والدعوة إلى مذهبها بين أقرانه وذويه وأصدقائه – كما يحدث تماما اليوم - ، وفي نفس الوقت اتخذت الإرسالية من الطبقة الغنية سنداً لها بتقديمهم الدعم المادي والمعنوي لأنشطتها. حتى صارت هذه المدارس تتغلغل في نفسية المصريين الأقباط , وحل الأمان لدى المصريين مسلميناً وأقباطا محل الخوف من الغريب, بعد أن رأوا تقدم أولادهم في العلم والأخلاق والعادات التي دخلت إليهم عن طريق الغرب وتقول المؤرخة " أيريس حبيب المصري " معلقة على رؤية هذه المدارس في عيون المصريين: ".... وبكل هذه الوسائل المثلي تصبح المدرسة الأجنبية في أعين المصريين أشبه بالواحة المثمرة وسط الصحراء القاحلة , وأخذت هذه المدارس الفرنسية والإيطالية الكاثوليكية , والإنجليزية والأمريكية البروتستاتينة تنتشر في أنحاء مصر وخاصة الصعيد ...." ويقول السوري " مصطفى الخالدى " وكأنه يتحدث عما نحياه اليوم: " .....قامت فئة دينية في سوريا أدت إلى تمكين السيادة الغربية هناك " ولما نجحت خطة المرسلين الأمريكان ذهبوا إلى مصر ومعهم مجموعة من السوريين الذين استمالوهم إليهم , فكان هؤلاء السوريين التكأة التي أستند عليها الأمريكيين في عملهم بين المصريين فإنهم اختطوا خطة مماثلة في بلادنا لتلك التي حدثت في سوريا فجعلوا " فارس حكيم " وهو أحد الوافدين السوريين  يثير فتنه كبيرة في أسيوط اتخذتها السلطات في واشنطن ذريعة لتطلب إلى " إسماعيل باشا " تعزيز مركز المبشرين الإنجيليين وأعوانهم داخل مصر وخاصة بين الأقباط , ومن هنا سرى شعور في مختلف الجهات بان المرسلين إنما جاءوا لنشر النفوذ الأجنبي....."  والمدهش أن " إسماعيل باشا " استشعر أن هناك خطة ما لتفريغ أقباط مصر من ملتهم الأرثوذكسية بل ومحو كنيسة الإسكندرية ودورها الديني في العالم المسيحي فمنح الأقباط  بعض الأراضي الزراعية ثم استصدر أمره إلى وزارة المعارف العمومية بإجراء امتحان لتلاميذ المدارس القبطية بعد امتحان تلاميذ المدارس الأميرية  على أن يقام احتفال عظيم يدعى إليه علماء الأزهر والأمراء وكبار القوم يتقدمهم مفتى الديار المصرية نفسه ، وبالرغم من كل تلك الإحتياطات التي احتاط لها " إسماعيل باشا " لحماية الكنيسة المصرية إلا أنه قد تفشى أمر الإرساليات الأجنبية وأضعفت الروح الوطنية في مصر وأصبح دخول أقباط مصر في ملل الإنجيليين والكاثوليك عظيماً ومؤشر خطر وتهديد فاضح لزوال أمر الكنيسة الأرثوذكسية في مصر وضياعها وضياع هيمنتها وهيبتها في العالم المسيحي وهو الأمر الذي أدى إلى أن أصغى أخيرا " عباس باشا " إلى البابا " ديمتريوس " بابا الإسكندرية ليقوم البابا برحله رعوية ليهيب بشعبه أن يتمسك بعقيدته الأرثوذكسية التي تسلمها من ألاباء وقام " إسماعيل باشا " بتهيئة باخرة حكومية عظيمة  ليسافر عليها البابا المرقسى ورجاله , واستقلها البابا وبصحبته اللاهوتي الشهير " الإيغومانس فيلوثيؤوس عوض " خادم الكنيسة المرقصية بالأزبكية وعدداً من ألاباء والشمامسة , وحينما تهادت الباخرة كان البابا ومن معه يتنقلون بين مدن الصعيد وقراها حتى وصلوا إلى آخر حدود مصر الجنوبية, واستغرقت رحلتهم ثلاثة شهور, ونجحوا في خطتهم فاستردوا أبناءهم الأقباط من يد الغرباء الروم والإنجليز والأمريكان ودخلوا ثانية إلى بيت أبيهم السمائى – هكذا كما تقول الوثائق - وقد امتلأت كتب المرسلين الأجانب أنفسهم تصف جهود البابا " ديمتريوس الثانى " التي أدت إلى تجميد نشاط الكنيسة الكاثوليكية والإنجيلية في وادي النيل كله، ولعل من أعظم الأحداث التي لا يذكرها المصريين اليوم مدفوعين بما يفعله الغرب فينا من فتن هي زيارة السلطان " عبد العزيز " لمصر ومنحة السخية للمدارس القبطية حيث أرسل " إسماعيل باشا " دعوة إليه لزيارة مصر وفى هذه الزيارة أنعم عليه بلقب خديوي , وحدث أن دعا الخديوي " إسماعيل " كبار رجال الدولة وأغنياء مصر لتحية الضيف الكبير سلطان ألأستانة وكان التقليد السلطاني يتمثل في أن أي إنسان يمثل بين يدي السلطان عليه أن يقبل هدب ثوبه , وعندما ذهب البابا المرقسى الأنبا " ديمتريوس " إلى السلطان ولما وصل إلى حيث يجلس السلطان " عبد العزيز " قام بتقبيل صدره من ناحية القلب , فأصيب الحاضرون من هذا المسلك الغير متبع في استقبال السلطان بالذهول واعتبره الكثير إهانة للسلطان الذي سأل لماذا فعل البطريرك هذا؟ وكان القمص " سلامة " وكيل البطريركية في صحبة البابا في هذه الزيارة وكان يجيد التحدث باللغة التركية كأنه أحد أبناءها فترجم ما قاله البابا مجيباً على استفهام السلطان فقال : " في كتابنا المقدس آية تقول أن قلب الملك في يد الرب وأنا بتقبيلي صدركم إنما قبلت يد ملك الملوك وسلطان السلاطين " , فسعد السلطان وابتهج وأبتسم سروراً, ولما رأى الخديوي رضا السلطان من هذا التصرف المحب من أحد رعاياه منح الخديوي " إسماعيل " بطريركية الأقباط 1500 فدان من أملاك الحكومة للصرف منها على المدارس القبطية وغيرها من المرافق القبطية وبناء الكنائس هذا بخلاف العطاءات التي كانت يده  تمتد بها إليهم من وقت لآخر، هذه هي مصر التي بحثنا في تاريخها الحديث كله فلم نجد أثراً لأي خط همايوني أو اضطهادا من فئة ضد فئة كما يروج البعض ممن يأكلون على موائد تريد النيل من مصر وشعبها، ولكن لعل السبب جاء بعد ثورة 23 يوليو وكما فسره الدكتور " رفعت السعيد " والذي اطمئن إلى تفسيره هذا كثيراً حيث قال: أرى أنه من أسباب ومسببات الجرح المصري الذي يأبى أن يندمل هو جرح الفتنة الطائفية، وهو الحكم بالإعدام السري لنصوص قانونية سارية وواجبة النفاذ، وكيف أن ذلك قد فتح الباب علي مصراعيه أمام بواعث الفتنة ودعاتها. ولا يقتصر الأمر علي تجاهل القوانين دائما بل يتعداه أيضا إلي التراث القضائي الذي يتضمن أحكاما لو التزمنا بها أو بمنهجها أو بروحها لتلافينا كثيرا من الشطط الذي يعشش في مناخنا الكئيب. ثم يحيطنا دكتور " رفعت السعيد " بقوله: لا يختلف أحد علي أن الدكتور " عبد الرازق السنهوري " هو أستاذ القانونيين المصريين، ولهذا فإننا نعود إليه كي نستند إلي أحد أحكامه عندما كان رئيسا لمجلس الدولة في زمن كان المجلس يلعب فيه إلي حد كبير دورا يشبه دور المحكمة الدستورية. ولنقرأ في نصوص الحكم الصادر في القضية رقم 538 سنة 5 قضائية المقامة من " حنا سليمان جرجس " والذي قال في صحيفة دعواه إنه أقام بناءً خصصه فيما بعد للصلاة مع إخوانه الأقباط الأرثوذكس وأطلق عليه اسم كنيسة " القصاصين "، وصدر قرار إداري بإيقاف الشعائر الدينية بالكنيسة حتى يصدر مرسوم ملكي، ويطلب الشاكي إبطال القرار الإداري المشار إليه، وحول هذه الدعوى أصدر الدكتور " السنهوري " حكماً تاريخياً جاء فيه: «من حيث إن المدعي نعي علي الأمر المطعون فيه فأن وزارة الداخلية لا يدخل في اختصاصها منع الاجتماعات الدينية وتعطيل الشعائر، لمنافاة ذلك للحرية الفردية، ولحرية العقيدة، وحرية العبادة وكل هذه الأمور كفلها الدستور، وليس في القوانين واللوائح ما يمنع حرية الاجتماع لممارسة الطقوس الدينية وشئون العبادة في مكان مملوك للمدعي وأطلق عليه اسم كنيسة " القصاصين "، وتري المحكمة أن الدستور يحمي هذه الحريات ما دامت لا تخل بالنظام العام ولا تنافي الآداب، ومن ثم يكون الأمر بتعطيل الاجتماع الديني قد وقع باطلا مما يتعين معه إلغاء الأمر المطعون فيه». ولأن محامي الحكومة كان قد أسند قرار وزارة الداخلية إلي تنفيذ «الخط الهمايوني»، وبرغم أن مجلس الدولة لم يكن منوطاً به الحكم علي مدي دستورية الالتزام بهذا الخط أطلاقا، إلا أن الدكتور " السنهوري " نبه وبشدة في حكمه «إلي ضرورة ألا يؤدي إعماله إلي حرمان مواطنين من حقهم في إنشاء دور للعبادة، وقال في نص الحكم:«ومن حيث إنه مما يجب مراعاته فوق ذلك أن اشتراط الحصول علي ترخيص لإنشاء دور العبادة، علي نحو ما جاء في الخط الهمايوني لا يجوز أن يتخذ ذريعة لإقامة عقبات لا مبرر لها تحول دون إنشاء هذه الدور مما لا يتفق مع حرية إقامة الشعائر الدينية، إذ إن الترخيص المنصوص عليه في هذا الخط الهمايوني لم يقصد به أطلاقا عرقلة إقامة الشعائر الدينية، بل أريد به أن يراعي في إنشاء دور العبادة الشروط اللازمة التي تكفل أن تكون هذه الدور قائمة في بيئة محترمة تتفق مع وقار وقداسة الشعائر الدينية وطهارتها». بل إن الدكتور " السنهوري " يطالب في الحكم بإصدار تشريع «يحدد الإجراءات اللازم مراعاتها في إنشاء دور العبادة، والشروط الواجب توافرها حتى إذا ما استوفيت هذه الشروط وروعيت هذه الإجراءات تعين صدور الترخيص في مدة يعينها التشريع، فإذا لم يصدر في هذه المدة كان الطالب في حل من إقامة دور العبادة التي طلب الترخيص لإنشائها». ثم يقرر في حسم « ولذلك حكمت المحكمة بإلغاء الأمر الإداري الصادر من وزارة الداخلية بوقف الاجتماعات الدينية التي تقام بالمكان الذي خصصه لها المدعي بناحية " القصاصين"، وألزمت الحكومة بالمصروفات». ثم ينهي حديثة بالقول: ولعل من حقنا ومن واجبنا أن نستدعي الضمير المصري كي يستعيد الأحكام السابقة ويستعيد معها نصوص الدستور ونصوص القانون ويتخذ قرارات وإجراءات ومواقف تلتزم بها...." إن ما نراه في ظاهر الأمر اليوم من فتنة طائفية هو باطن غير معلن يساهم في تأجج نيرانه طابور خامس ربما يحملون الجنسية المصرية لكن ليس لهم أي انتماء لمصر بالحد الأدنى الذي يدفعهم للدفاع عن ضياع الدين ممثلاً في ضياع الأزهر وكنيسة الإسكندرية التي تهيمن على قلوب كثير من ملايين المؤمنين بها في أصقاع العالم المسيحي ويتجهون بأفئدتهم أليها وإلى مصر، وفي ظل هذه الفوضى كان حرياً بالأقباط أن يعتبروا عصر  محمد علي وأبنائه (1805-1952) هو العصر الذهبي لهم ، لان هذا العهد هو الذي فطن لقوة الكنيسة المصرية وهيمنتها على ملايين كثيرة في العالم مما يعد مصدر قوة لمصر في العالم المسيحي تعادل قوة الأزهر تماماً في العالم الإسلامي وهو العهد الذي انتهى في نظرهم بقيام ثورة يوليو واعتلاء جمال عبد الناصر السلطة حيث يرى المؤرخون الأقباط أن إجراءات التأميم التي قام بها عبد الناصر في يوليو 60/1961 كادت تقضي على نسبة وعدد كبير من الأعمال والصناعات والوظائف المهنية والفنية التي كان يتواجد بها الأقباط  بنسب عالية كقطاع النقل والصناعة والبنوك ليعين بدلاً من  المديرين الأقباط مديرين مسلمين، ضارباً عرض الحائط نص القانون والدستور خاصة دستور 1923 الوفدي الذي كفل  الحرية للمصريين جميعا والمساواة في الحقوق بصرف النظر عن الدين والجنس واللغة بالإضافة إلى حرية الاعتقاد وممارسة الشعائر الدينية الأمر الذي كان من شأنه أن ينتخب " ويصا واصف " رئيسا لمجلس النواب (البرلمان) وكذلك قيام حكومة الوفد حينئذ بإدخال تعليم الديانة المسيحية في المدارس ليقوم بتدريسها المدرسون الأقباط في كل مدرسة وليضاف هذا المنهج أيضا في مدارس المعلمين العليا حتى أصبح في عام 1949 من بين مواد الدراسة الرئيسة وذلك للمساواة بين التلاميذ المسلمين والمسيحيين في تعلم الدين وكلها امور قامت ثورة يوليو بعد ذلك بإلغائها تماماً. ويضيف المؤرخون الأقباط أن انتزاع والاستيلاء على الأراضي الزراعية بعد ثورة يوليو بموجب قانون الإصلاح الزراعي كانت خسارة الأقباط  فيها بنسبة 75% هذا ويلاحظ أنه عند توزيع هذه الأراضي على الفقراء الفلاحين لم يتم توزيعها إلا على الفلاحين المسلمين فقط، إذن فالأمر لا يتعلق بدستور أو قانون ولكن يتعلق الأمر بسقطة تاريخية لابد من تصحيحها فوراً للحفاظ على الكنيسة المصرية التي هي مصدر قوة دينية وسياسية مؤثرة لمصر في جميع أنحاء العالم المسيحي كقوة الأزهر الدينية والسياسية المؤثرة في كل أنحاء العالم الإسلامي لكون  أغلب علماء الدين الإسلامي ومشايخ الفتوى الإسلاميين في غالب أنحاء العالم هم من أبناء الأزهر وغالبية القساوسة والآباء الأرثوذكس في العالم هم أيضاً من أبناء الكنيسة المصرية أو تلاميذها وهو ما يجعل مصر ذات ثقل في غاية القوة لكونها تمتلك رعايا لها من المسلمين والمسيحيين يعدوا بالملايين في أرجاء العالم ليسوا من المصريين أصلا ولكنهم ينتمون للمدارس الدينية المصرية سواء كانت الإسلامية أو المسيحية وهو ما يضاعف حجم التعاطف والانتماء لمصر لكونها قبلتهم الفقهية جميعاً. علينا أن نبذل كل جهد لكي لا تضيع الكنيسة كما ضاعت السودان وأن ندرك أن كل ما يحدث حولنا في مصر اليوم هو سبيل استعماري قديم جداً ليس للمصريين دخل فيه أطلاقا وغايته إضاعة الكنيسة والأزهر معاً وتفريغ مصر من قوتها وهيمنتها الدينية سواء الإسلامية أو المسيحية بحيث أصبحنا اليوم نسمع ونرى من يكفرون شيخ الأزهر ومشايخنا الأجلاء الذين عرف عنهم الاعتدال منذ العصور الأولى للإسلام وكذلك تكفير بابا الأقباط وقساوسة الكنيسة المصرية وهم المشهورون بأفكار السلام والمحبة والاعتدال بين كل الطوائف المسيحية في العالم كله، إن ما يحدث اليوم ونراه ونسمعه ونعيشه هو تماماً ما أسمته الولايات المتحدة بالفوضى الخلاقة التي وإن حدثت بالفعل ونحن في غيبوبة عنها لن يرحمنا بعد حدوثها أحد حتى الله نفسه ولن يتبقى لنا بعدها ولو دقائق نبكي فيها على اللبن المسكوب.

الجمعة، 22 يونيو 2007

راسك يا وطن

mohi_ibraheem

 

بقلم: محيي الدين إبراهيم
noonptm@gmail.com
تعجبني بعض كلمات الشاعر المصري فاروق جويدة حين قال: زواج عصر القهر بالشرفاء باطل ... والفجر يهرب كلما لاحت على الأفق السلاسل... والقهر حين يطيش في زمن الخطايا... لن يفرق بين مقتول وقاتل.
«هل سينهار الوطن؟ هل ستضيع ملامحة بسبب مايعترية من فساد؟ أم أنه صار وطناً يترجم كل ما جاء به  تشارلز ديكنز حين وصف حال انهيار فرنسا في روايته الشهيرة قصة مدينتين إذ يقول في مطلع روايته موضحاً سبب سقوط فرنسا " كنا في عصر الحكمة وعصر الجهالة، عصر اليقين والإيمان، عصر الحيرة والشكوك، بين أيدينا كل شيء وليس بأيدينا شيء على الإطلاق. 
إن طبقة الجياع - عند " ديكنز " -  كانت وقتها تمثل أكثر من 45% من حجم الشعب أما طبقة حكام السلطة وسلاطين رأس المال فهي لا تشكل سوى نسبة النصف في المائة بينما الطبقة الوسطي المثقفة صارت كمن رقصت على السلالم، فهي منقسمة على نفسها مابين صراعها ضد السقوط  في طبقة الفقراء مرة أخرى وبين صراعها في أن تكون على حدود تماس مع الطبقة الحاكمة وسلاطين المال والأعمال، حتى انهارت في صراعاتها ثقافة المجتمع وقيمه وقيمته ليصبح مجتمعاً لا تحكمه إلا " البلطجة " ، ومن ثم وبسبب هذا الصراع الذي يحدث فراغاً اجتماعياً عظيماً وضعفاً قاتلاً في الإنتماء الوطني تطغى طبقة الجياع بثقافتها في انذار واضح بانهيار المجتمع وسقوطه وظهور عصر الفوضى التي يبرز فيه " ديكنز " أهمية التضحية تحت تأثير غليان الجوع والبطالة والحقد الطبقي، حيث يضحي الثوار من عامة الشعب في روايته - الذين يستشعرون الظلم والتجاهل والاضطهاد والجباية- بكل ما يرونه غال وثمين في سبيل الحرية التي يدركون صعوبتها إذ أصبحوا لا يملكون شيئاً أمام حكام ونبلاء انفصلوا بالكلية عن الشعب ويملكون كل شئ، والثمن الضخم - في رواية ديكنز- والذي يرى ضرورة ان يدفعه هؤلاء الثوار - أي ثوار- من أجل تحقيق ثورتهم سيكون حتماً من دماء الثوار انفسهم وهو ماأظهره بالتفصيل حتى صار وصفه لمشاهد القتل والتصفيات الجسدية والإغتيالات بل وانتحار بعض رجالات القصر من اقسى التراجيديات التي صاغها اديب منذ ميلاد ديكنز نفسه عام 1812 في مدينة بورتسماوث البريطانية، أو ربما منذ اندلاع الثورة الفرنسية ذاتها في قصته عام 1789 وحتى يومنا هذا إذ كان الخراب عاماً والقتل شريعة والحقد وسيلة لكسب العيش والوطن لاتحكمه إلا الفوضى. 
و" ديكنز" يرى أن الثورة تميل حتماً إلى القمع والعنف، ورغم دعمه للقضية الشعبية التي استوجبت الثورة إلا أنه يشير إلى ما ارتكبه الثوار من شرور، فهو من جهة يدين قمع الفلاحين وعامة الشعب والفقراء الذي كان يحدث، ومن جهة أخرى يدين طريقتهم في الثورة والقضاء علي هذا القمع وهذا الاستعباد الذي نالهم، وكذلك أدانته محاربة العنف بالعنف والقهر بالقهر، حيث يتحول كل من كان يعاني الاضطهاد بالأمس إلى أن يضطهد الآخرين بنفسه اليوم وبمنتهى اللذة وبنفس مطمئنة! إذ كان الثوار يهاجمون قصور النبلاء والنبيلات ويعيثون فيها اعمال الحرق والهدم والنهب والقتل والابادة .. بل وكانوا يهاجمون السجون التي وضع بها افراد طبقة النبلاء وخطفهم للإطاحة برؤسهم وقتلهم بشكل جماعي تحت نصل المقصلة رجالاً ونساءً وأطفالا حتى سالت الدماء انهارا فى كل مكان تحت شعار.. الحرية .. الإخاء . 
إن قصة مدينتين ببساطة هي ثورة الجياع في كل زمان ومكان، ثورة  ضد كل من يسلب الشعوب حق أن تعيش بكرامة ولو بالحدود الدنيا من الإنسانية، وهي قصة درامية مكررة، كررها التاريخ في غير موضع منذ ثورة العبيد بقيادة سبارتاكوس مرورا بالثورة الفرنسية التي صاغها ديكنز في قصة مدينتين وربما انتهاءً بالحركات الراديكالية التي تمتلئ بها شوارع وطننا اليوم - وأضحت كثيرة جداً- تهدد أمان الوطن واستقراره وتنتمي جميعها لدافع مشترك وهو الجوع واليأس والبطالة وهدفها واحد هو سقوط العروش التي تعتلي كراسي الحكم بالوطن. 
نحن لسنا أربابا حتى نرى ما سيكشف عنه مستقبل هذا الوطن، بل ربما نكون مجرد رواه عجزة لما يحدث داخله ونعيشه، وتعجبني بعض كلمات الشاعر المصري فاروق جويدة حين قال: زواج عصر القهر بالشرفاء باطل ...  والفجر يهرب كلما لاحت على الأفق السلاسل...  والقهر حين يطيش في زمن الخطايا...  لن يفرق بين مقتول وقاتل.

الثلاثاء، 10 أبريل 2007

إلا إذا ..؟!

بقلم: محيي الدين إبراهيم
هذا هو حالنا نحن فقط في عالم مايسمى بالثالث، حال تلك النخبة التعسة التي عزلها العالم بكل قوته في شرنقة الجهل والتعصب والديكتاتورية ليتفرغ لأشياء اخرى تهمه وترضي شعوبه وتترفهم وتغنيهم. هذا كلام بالطبع ربما لن يعجب الكثيرين .. لكن لابد أن نقوله الآن .. فلابد أن لاندير ظهورنا للواقع الذي نعيشه اليوم حتى نستطع حل بعض رموزه لحماية مستقبلنا ومستقبل اجيالنا ..


القائد هو صاحب الفعل والشعب هو المختار دائماً بحمل رد الفعل، فإذا قرر الحاكم فعل زيادة الضرائب مثلاً فإن الشعب ليس أمامه إلا أن ينصاع برد فعل دفع زيادة هذه الضرائب، وإذا قرر الحرب حاربوا وإذا قرر الموت ماتوا، هكذا هو حال الدنيا منذ نشأة هابيل وقابيل، هناك عبد وهناك سيد وحرية العبد دائما ماتكون ملامح مما انعم عليه به السيد، وعلى سبيل المثال إذا قرر العبد في وطننا العربي زيارة اسرائيل مثلاً كان خائناً استحق الموت رمياً بالرصاص، أما إذا قرر السيد زيارتها فإن ذلك معناه دفع عملية السلام استحق عليها النياشين، وإذا احب العبد وطنه وهاجم سيده فقد هلك اما إن أحب سيده وباع وطنه فقد فاز فوزاً عظيماً لان اختزال الوطن في شخص السيد صار هو نشيد الانتماء الوطني الذي ينشده تلاميذ مدارس الابتدائي كل صباح عرفانا بجميل سيدهم ومولاهم الذي لايأتية الباطل من بين يدية ولا من خلفه ( حاشا لله ). 
المدهش أن هذا هو حالنا نحن فقط في عالم مايسمى بالثالث، حال تلك النخبة التعسة التي عزلها العالم بكل قوته في شرنقة الجهل والتعصب والديكتاتورية ليتفرغ لأشياء اخرى تهمه وترضي شعوبه وتترفهم وتغنيهم. هذا كلام بالطبع ربما لن يعجب الكثيرين .. لكن لابد أن نقوله الآن .. فلابد أن لاندير ظهورنا للواقع الذي نعيشه اليوم حتى نستطع حل بعض رموزه لحماية مستقبلنا ومستقبل اجيالنا .. إن حال مصر الآن اجتماعياً وسياسياً واقتصادياً وعلى كافة الأصعدة يمثل لغزاً وعلامة استفهام كبيرة محيرة وورطة حضارية لم تحدث منذ نهاية الحرب العالمية الثانية .. مظاهرات في غالب مدن مصر ولاتعرف أن كانت بسبب قلة الدخل أم بسبب حرية الممارسة السياسية أم بسبب حرية الدين ،. الشارع المصري في حالة لم نعهدها من قبل مع ظهور منظمات وحركات واسماء لم نسمع عنها من قبل لرجال ونساء لم نعرف لهم تاريخاً سياسياً على الاطلاق يحاولون تصدر منابر الزعامة ولاندري اي زعامة تلك التي يريدون ان يتسيدونها دونما تاريخ ودونما وجود حقيقي لمسناه أو نلمسه منهم بالفعل، والأغرب من ذلك التهديد المستمر للنقابات والهيئات والعمال والفلاحين والفئات بالإضراب عن العمل لتحسين الأجور والرواتب والإضراب والمظاهرات والمؤتمرات المضادة سواء داخل مصر أو خارجها لما يسمى بالتيار الإخواني في محاولة للدخول والمشاركة في عملية صناعة القرار والأضراب وكذلك لما يسمي بالتيارات القبطية الراديكالية لتحسين اوضاع الأقباط السياسية والدينية، حتى اصبحت مصر دولة واحدة يحكمها نظام سياسي إدارياً ولكن هذه الدولة وكما شاهدها " محمد على " أول مرة تحوي اليوم شعبين أصبحا شبه منفصلين تماماً عن بعضهما البعض مسلمون واقباط يحكمهما رجال دين خلطوا الدين بالسياسة وبالمجتمع وبالتعليم وخلطوه حتى باسفلت الشوارع، إلى أن اصبحت حالياً كل من بعض ابرز قيادات ورموز هذين الشعبين الدينية تحاول لي ذراع القضاء ولي ذراع الدستور ولي ذراع الدولة وليصبح كل شئ لغزاً وقاب قوسين أو أدني من الفوضى، خصوصاً بعد أن تحكمت رموز الأخوان بالفعل في الشارع المسلم وتحكمت بعض رموز الكنيسة في الشارع القبطي وكل واحد منهم يدافع عن نفسة بالطريقة التي يراها مناسبة ضد الطرف الآخر بعد أن اشاع الطرفين وأوهموا العالم بغياب القضاء المصري ومن ثم تزوير جميع الأحكام بدءاً من الأحكام السياسية وحتى الاحكام التي تتعلق بالنشل وتسريح المومسات للدعارة ليتسنى لهم بعد هذه الحجة – وقد تسنى لهم ذلك بالفعل - أن يمارسوا كل مايرونه مناسباً لتحقيق غرض ما، حتى تتمكن منا الفوضى والتي ربما قد تمكنت منا فعلاً أمام حالة التربص القصوى التي نحياها حالياً. لاينسى بابا الأقباط في أواخر الأربعينيات من القرن الماضي حرق اثنين من الأقباط احياء حتى الموت على يد بعض ممن اعتبروا من شباب الإخوان المسلمين في مدينة السويس ولاينسى ان قام هو شخصياً بقيادة مظاهرة كبيرة هزت مصر وقتها ضد تلك الفعلة الشنيعة مع مجموعة من اقباط ذلك الزمان وارسل باحتجاجات للقصر الملكي، وقد كانت تلك الحادثة حسب تقديري هي بداية العداء القبطي السياسي والإجتماعي وربما الأيدولوجي ضد الإخوان خاصة أنهم – أي أقباط ذلك الزمان - لم يجدوا حكماً قضائياً ينصفهم آنذاك،هذا بجانب تؤاطؤ قيادات قبطية حزبية وحكومية كثيرة وقتها في محاولات قمع الغضب القبطي بأيد قبطية، وجاءت الثورة بعد ذلك بسنوات قلائل وقمع عبد الناصر المسلمون والأقباط معاً وحرق من حرق من رموزهما وأعدم من أعدم واعتقل من اعتقل واصبح الطرفان متساوون في الظلم فصمت الجميع تحت شعار المساواة في الظلم عدل ولم ينج إلا من أدار ظهره للدين تماماً وتحول للشيوعية بإرادته وبداخل هذه الأيدولوجية الجديدة تناسى الطرفين صراعات قديمة خاصة بعد أن خلت الساحة من كل الزعامات والجماعات الراديكالية المتطرفة وتفرغوا لابداعات سياسية وفكرية وفنية موجهة لخدمة النظام السائد وقتذاك ولخدمة الزمن الثوري – الذي مازال بعض أصحاب الغيبوبة يبكي على اطلالها حتى اليوم - وكان غالبها يدعو لإنكار الدين ودفع قوى الايمان بحضارة الغرب والنظر اليه بعين التطلع والتقديس، حتى جاء السادات واطلق سراح الإخوان واعتقل البابا فأشتعل بإطلاق السراح والإعتقال هذا الغضب القديم بين المسلمين والأقباط والذي كان السادات نفسه شاهداً عليه في اربعينيات القرن الماضي، وفي بداية الثمانينيات تأجج الصراع من احداث الزاوية وحتى الكشح وبمها على مدار 25 عاما وحتى يومنا هذا ليتطور الصراع بين الطرفين وتتطور الجماعات وتتطور اساليب الممارسة والضغط والتمويل والإستقواء بالغرب وبقوى خارجية ولتتضاءل مع هذا التطور والإستقواء سبل الترابط القديم الأزلي بين المسلمين والأقباط، لتخسر مصر روح الوحدة الشعبية العائلية ويصبح التربص بداخلها هو الرابط الوحيد الذي يربط مابين الطرفين المسلم والقبطي. لن يتمكن الإخوان الراديكاليون من حكم مصر أبداً ، ولن يتمكن بعض رجال الكنيسة الراديكاليين من حكم مصرأبداً ، إنها حتمية تارخية وليست نبؤءة، وإذا لم يجد رجال الدولة وحاكميها حلاً الآن وحالاً لما نحن فيه بعيدا فسوف ينقلب الجميع على الجميع عمال .. فلاحين.. مدرسين .. اطباء .. مهندسين .. قضاه .. صحافيين .. شحاذون .. نبلاء .. مسلمون .. مسيحيون .. الكل سينقض على الكل في دراما اقرب لدراما الثورة الفرنسية في رواية تشارلز ديكنز. مصر تغلي .. مصر تغلي .. مصر تغلي .. ونحن جميعنا مازلنا نجلس في غرف النوم نتحدث عن غياب الحريات ومسائل التوريث وارتفاع اسعار الحديد وسيطرة القطط السمان الجدد على الأقتصاد والأضطهاد الديني وحرية بناء المساجد والكنائس بنسبة عدد السكان الذين اصبحوا اليوم يتقاتلون أمام أفران الخبز للحصول على رغيف عيش حاف ولايجدوه دون أن نقدم حلولاً جذرية منطقية ضد الجوع والمرض والحرية بينما تخرج علينا مجلات المال والأعمال العالمية لتؤكد أن مصر اكثر دول المنطقة العربية في عدد المليارديرات ! .. إننا لن نقف على أقدامنا بنفس أبية وعزة وكرامة أمام تحولات الجغرافية والتاريخ من حولنا في العالم كله إلا إذا نسينا خلافتنا فوراً قيادة وشعباً مسلمون ومسيحيون إلا بالجلوس معاً - اخوة حقيقيون مصريون مصيرهم واحد - حول مائدة الوطن لنجد حلاً الأن وحالاً حتى وإن كان قاسياً حاداً وإلا سيكون الحل بعد ذلك ليس بأيدينا وسيكون كارثياً وستكون المحرقة الجديدة التي سيكون وقودها الناس والحجارة خصوصاً مع تنامي قوة ايران وجرأة تركيا ويأس اميركا وتنمر الصين واستفاقة روسيا والخضوع العربي والشرق أوسطي الكامل لكل مخططات الإمبريالية الجديدة – امبريالية مابعد أميركا – القادمة من اوروبا اليوم فيما يسمى باتحاد دول المتوسط والتي سيتم فيها شفط كل ماتبقى لنا من كرامة، والتي لن تجدى نفعاً في استردادها اموال الإخوان أو منظمات قبطية هنا أو هناك .. مصر تصرخ .. فأين نحن من الحل ومن الصراخ.

السبت، 17 فبراير 2007

الغسيل القذر

بقلم: محيي الدين إبراهيم
لايمكن أن تخدع العالم بانك ترتدي قميصاً نظيفاً وانت تفوح منك رائحة قذرة، عليك أن تستحم أولا، أن تزيل العالق بجلدك، لايطلب منك احد ان تتعطر، فقط ازل العالق بجلدك ثم ارتدي ماشئت حتى وان كان قميصاً قديماً، هذا هو واقعنا، نرتدي بالكذب واقعا لانحياه ولايحيانا وكأننا دولة عظمى ، ثم يكتشف العالم اننا نمتلئ عوالق قذرة فوق جلودنا .. 

في تصريح لمحافظ القاهرة عبد العظيم وزير ادلى به لقناة العربية أنه كان هناك تهذيباً لحواف المقطم عند منطقة الدويقة وانه تم انذار الناس باخلاء المنطقة خشية حدوث الكارثة وتم اخلاءها بالفعل لمدة من الزمن ولكن عادت لها الناس مرة اخرى وسكنوا منازلهم مرة اخرى رغم ايمانهم بحدوث الكارثة بين عشية وضحاها والسبب في عودتهم انه قد تم اخلاءهم الى الشارع، باتوا وناموا على الرصيف، لم يكن امامهم خياراً سوى ان يخفوا عورات خصوصياتهم بستائر الموت، او كما قال بعضهم: انا رجعت لان الموت ستر وغطى من ان بناتك واهل بيتك تبقى نهب للرايح والجاي، وحدثت الكارثة، ومات الناس كالكلاب أو أقل قيمة!! كما كانوا يعيشون كالكلاب أو أدنى مرتبة!!، لايمكن أن تخدع العالم بانك ترتدي قميصاً نظيفاً وانت تفوح منك رائحة قذرة، عليك أن تستحم أولا.. أن تزيل العالق بجلدك .. لايطلب منك احد ان تتعطر .. فقط ازل العالق بجلدك ثم ارتدي ماشئت حتى وان كان قميصاً قديماً .. هذا هو واقعنا .. نرتدي بالكذب واقعا لانحياه ولايحيانا وكأننا دولة عظمى ، ثم يكتشف العالم اننا نمتلئ عوالق قذرة فوق جلودنا .. فقر وعشوائيات وزواج محرم بين المال والسياسة، وفساد اجتماعي ، وجرائم، وسفن تغرق واتوبيسات تصطدم ببعضها وبالقطارات وحرائق تلتهم كل شئ حتى الضمائر .. كوارث تضيع فيها الناس ويضيع فيها كل الجزء النقي من تاريخ هذه الأمة، ودائما الفاعل مجهول أو مجنون!.. اننا نحيا الغيبوبة .. الغيبوبة الكاملة . ماذا يحدث داخل مصر؟ ..
ماذا يحدث لهذا البلد الطيب ؟؟ ماذا يحدث لنا ؟؟ إن مايحدث في مصر من كوارث متلاحقة وعنيفة وغريبة يدعونا وبسرعة للتأمل!! .. لابد من التأمل .. ربما يمنحنا الله الهام الحل، فلقد اتت النار على مجلس الشورى وعلى امانة الحزب الوطني باسيوط وانهارت البورصة انهيارا غير مسبوق وانهار جبل المقطم على عائلات بأكملها كل ذلك في اقل من 15 يوم أو اذا كنا اكثر دقة في الخمسة عشرة يوما الاخيرة فقط !!
اذا رجعنا بعقارب الساعة للوراء 15 يوما اخري سنجد من ثلاثة الى اربعة كوارث اخرى وهكذا .. هل هي لعنة كلعنة قارون الذي خسف الله به وبأهله الارض؟؟ .. هل بيننا قارون يلعنا به الله ويخسف بنا وبأهلنا قبله و بسببه الارض ؟؟ هل هناك من يجمع ويستخدم مال الناس في اذلال وجوع الناس؟؟ .. هل وصلنا لمرحلة غضب السماء علينا ؟؟ هل هذه اللعنة قدر يمكن تغيره بالرحمة ام انها حتمية قدرية لاتغيير فيها وسننتهي كما انتهت عاد وثمود؟؟

لاجدال اننا ضحايا انفسنا اولا وضحايا افعالنا وقرارتنا، وربما يخرج علينا احدهم ليطالب باستقالة رئيس الوزراء ووزير التعمير ومحافظ القاهرة عقابا لهم علي هلاك ضحايا الدويقة.. لكن ماجدوى حتى استقالة الشيطان الرجيم نفسه امام شيطان اللا مبالاه التي اصبحت جزءاً اصيلاً من سلوكياتنا.. اننا نحيا لعنة صنعناها بانفسنا والنظام والمسئولين اعطوا لهذه اللعنات شرعية وجودها واستفحالها حتى اصبحت اللعنة غولا كبيرا اسمه العشوائيات يأكل كل شئ بدءاً من رغيف الخبز وانتهاءً بالاخلاق التي تدنت الى ماتحت الصفر في شوارع القاهرة على الاقل .. غول مخيف تدخل اليه الكهرباء والماء والتليفونات والمجاري ليكبر ويكبر ويكبر حتى اصبحنا اليوم ننظر اليه بعين الخائف منه والمتودد اليه لكونه اصبح ايضا عصا غليظة تضربنا بها المنظمات العالمية على ظهورنا كلما ارادت ان تضغط على مصر، اننا نحيا حالة من اسوأ لعنات التاريخ ولن ننجو منها الا بفعل واحد فقط .... تغيير النظام!!

الأربعاء، 24 يناير 2007

كبش المحرقة

mohi_ibraheem
بقلم: محيي الدين إبراهيم

المشاهدات اليوم حول سيناريو الحرب في الشرق الأوسط أصبحت غير مفهومة على الإطلاق حتى في كثرة القادة الذين ملأوا العالم صياحا ويستقيلون واحدا بعد الأخر وبإهانة إعلامية بالغة بدأها رامسفيلد وأنهاها في الدولة العبرية "حالوتس" رئيس الأركان!

 
برغم الاختلاف احترموه واحترموا أنفسهم أمام العالم

كارلوس باسكوال خبير استراتيجي اميركي في شئون أعمار العراق وأفغانستان وهو إلى جانب ذلك يتبوأ عدة مناصب مهمة جداً في مراكز وجامعات ومنظمات أمريكية هامة، وأهمية هذا الرجل ترجع لأهمية منصبه الذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالشرق الأوسط، يقول باسكوال: الأعمار في أفغانستان يبدو صعباً فرغم أن الناس ترفض عودة " طالبان " إلا أن "طالبان" استطاعت أن تستعيد جنوب أفغانستان لسيطرتها، لقد دمرا مئات المدارس وانشأوا بدلاً منها مدارس خاصة بهم من جديد، إن قوات التحالف " عاجزة" عن قبض سيطرتها هناك لذا فالأعمار تحت تلك الظروف يحمل الكثير من المخاطر، أما بسؤاله عن العراق فقال: لو استطعنا أن نعطي علامة من عشرة للوضع في العراق فالعلامة تساوي واحد من عشرة، لأن الوضع هناك مأساويا بكل ما تحمله الكلمة من معنى، ولن تجدي الحلول العسكرية مع القصاص الطائفي في العراق لان التناحر الطائفي لا يستقيم إلا بالحلول السياسية وطاولة المفاوضات ودائما ما تستحيل معه الحلول العسكرية،هناك 3500 قتيلاً عراقياً كل شهر ومعهم 100 قتيل اميركي بجانب 10000 مدني يهرب مهاجرا من العراق للبلاد المجاورة، الوضع مأساوي ويستحيل معه مجرد البدء في مرحلة الأعمار.
إن المشاهدات اليوم حول سيناريو الحرب في الشرق الأوسط أصبحت غير مفهومة على الإطلاق حتى في كثرة القادة الذين ملأوا العالم صياحا ويستقيلون واحدا بعد الأخر وبإهانة إعلامية بالغة بدأها رامسفيلد وأنهاها في الدولة العبرية "حالوتس" رئيس الأركان هناك بعد تكرار الهزائم وها قد جاء قائداً جديداً للقوات الأمريكية في العراق" ديفيد بيروتس" بعد أخفاقات سلفة والمدهش أنه في أول مؤتمر صحفي له بعد وصوله بغداد صرح بأن الوضع في العراق كئيباً ولا ندري - وهو قائد عسكري يري بخلفيته العسكرية مالا نستطيع نحن رؤيته - هل يرى الكآبة كوضع راهن أم أنه يلقي لنا بشفرة تنبئنا عن وضع المنطقة الكئيب في المستقبل؟.
إن الوضع في المنطقة قاب قوسين أو أدني من الانفجار، وأتصور انه لو بدأ الانفجار فأنه ستكون هناك حرب ابادة جماعية ليست لجنساً بعينه ولكن لكل الشركاء على الأرض من مختلف الأعراق والأديان في المنطقة بدءاً من العراق.
لقد استمرت الحرب العالمية الثانية ما يقرب من أربعة سنوات وهانحن ندخل عامنا السادس ولا نرى نتائج سوى الخراب ليس في منطقة الشرق الأوسط فحسب بل طال الخراب كل البلدان المشاركة في الحرب حتى ولو من على الهامش حتى صار وضع الرئيس بوش حرجاً ويدلل على ذلك تدني شعبيته وسط أهله ومواطنيه وشعبه لنسبة تقارب 28% وهي نسبة لم يحصل عليها رئيساً أمريكيا منذ نشأة الولايات المتحدة الأمريكية وهي إنذار من الشعب الأمريكي الشريف - والذي أؤمن أنه شريفاً لأني عشت معة لأكثر من 6 سنوات واعرف موقفة الايجابي والنزيه تجاه القضايا العالمية جيداً – إن هذا الإنذار أقرب إلى التعبير عن رأي الغالبية هناك 72%  في رغبتها محاكمة كل المسئولين محاكمات عسكرية عن تلك الفوضى التي تحدث في العالم وقلصت من حريات الشعوب وجعلتهم أكثر رعباً وليس أمناً والدليل انه مازال الإرهابيين طلقاء والضحايا مازالوا يتساقطون ككبش المحرقة.
إن سيناريو الحرب الذي يدق أبواب المنطقة الآن هو سيناريو الوقيعة بين الطوائف لتقوم الحروب الطائفية بين جميع طوائف المنطقة وليس فقط بين السنة والشيعة ولكن بين اقل الطوائف عدداً وستكون هناك عمليات تطهير عرقي ومجازر لن يستطيع العالم وقفها وستكرر مأساة الأرمن وهيروشيما ونجازاكي وربما الهولوكوست مرة ثانية ولكن في تلك المرة لن يكون اليهود وحدهم في تلك المحرقة بل سنكون جميعاً كبش المحرقة الجديد.

جورج بوش في خطاب حالة الإتحاد
لن أدخل في تفاصيل خطاب حالة الاتحاد للسيد بوش ولن أخوض في تحليلاته وأبعاده، ولكني سأقف أمام سلوك شعب محترم اعتقد أنه درساً رائعاً في قيم السلوك الحضاري للأمم، فبرغم تدني شعبية السيد بوش وبرغم اختلاف الكثيرين معه داخل أروقة الكونجرس ومجلس الشيوخ، ورغم كون هذا أول خطاب يلقية رئيس اميريكي أمام أغلبية معارضة في تاريخ الولايات المتحدة، إلا أنه ورغم هذا الاختلاف ورغم تلك المعارضة الضروس وقف الجميع يصفقون لرئيسهم بكل احترام وتوقير إيمانا منهم بوحدتهم ووحدة أمتهم في تلك الظروف العصيبة التي تمر بها، أنهم فخورون بأنهم أمريكيون تلك هي الرسالة التي أرادوا أن يرسلوها للعالم، فمهما كان الخلاف ومهما كانت قوة المعارضة ومهما حتى كان حجم الصراع السياسي إلا أن ذلك لا قيمة له أطلاقا أمام احترام النظام لنفسه واحترام الشعب لرؤوس نظامه حتى يحترمه العالم ويكونون قادرون على تخطي العقبات والتحديات، ليتنا في عالمنا الثالث نستوعب هذا الدرس الحضاري العظيم، ليتنا نؤمن بقيم هذا السلوك السياسي الناضج، ليتنا نتعلم.

السبت، 25 نوفمبر 2006

النظام بين صراع البقاء والمقاومة

mohi_ibraheem

 

بقلم: محيي الدين إبراهيم
noonptm@gmail.com

كانت العصي والجنازير وقنابل المولوتوف البدائية هي لسان حال طلبة جامعة عين شمس ولسان حال هذا الخراب الذي صار موجوداً في بلادنا ولم نكن نعرفه من قبل، كيف دخلت العصي من البوابات التي لايستطيع أن ينفذ منها الجن إلا بإظهار الكارنيه الخاص بالجامعة .. لا أحد يدري؟!
القائد هو صاحب الفعل والشعب هو المختار دائماً بحمل رد الفعل، فإذا قرر الحاكم فعل زيادة الضرائب مثلاً فإن الشعب ليس أمامه إلا أن ينصاع برد فعل دفع زيادة هذه الضرائب، وإذا قرر الحرب حاربوا وإذا قرر الموت ماتوا، هكذا هو حال الدنيا منذ نشأة هابيل وقابيل، هناك عبد وهناك سيد وحرية العبد دائما ماتكون ملامح مما انعم عليه به السيد، وعلى سبيل المثال إذا قرر العبد في وطننا العربي زيارة اسرائيل مثلاً كان خائناً استحق الموت رمياً بالرصاص، أما إذا قرر السيد زيارتها فإن ذلك معناه دفع عملية السلام استحق عليها النياشين، وإذا احب العبد وطنه وهاجم سيده فقد هلك اما إن أحب سيده وباع وطنه فقد فاز فوزاً عظيماً لان اختزال الوطن في شخص السيد صار هو نشيد الانتماء الوطني الذي ينشده تلاميذ مدارس الابتدائي كل صباح عرفانا بجميل سيدهم ومولاهم الذي لايأتية الباطل من بين يدية ( حاشا لله ).

المدهش أن هذا هو حالنا نحن فقط في عالم مايسمى بالثالث، حال تلك النخبة التعسة التي عزلها العالم بكل قوته في شرنقة الجهل والتعصب والديكتاتورية ليتفرغ لأشياء اخرى تهمه وترضي شعوبه وتترفهم وتغنيهم.

دبلو دبلو دبلو دوت اخرس دوت كوم
لقد دخلت ذات يوم هذا الشهر إلى احد المواقع الغربية لأسجل اسمي وذكرت عنواني على مصر فجاءتني الرسالة في غاية الوقاحة اننا لانقبل اعضاء من هذه البلد فغيرت الآي بي الخاص بي وحذفت مايسمى بالكوكيز الذي هو بمثابة ملف تجسس من كل زوايا الكومبيوتر الخاص بي ثم كررت الإشتراك باسم دولة اخرى وكانت " دبي " فجائتني نفس الرسالة، فأنفعلت كحال شعوبنا التي انا منها وقررت أن اسجل اسمي وان ادون كافة بلدان العرب من المحيط للخليج، ولمدة ثلاث ساعات وعشرة دقائق وانا تأتيني نفس الرسالة بأنهم لايقبلونني اطلاقاً، وقبل أن اغلق الكومبيوتر لأنام راودتني فكرة أن اذكر اسرائيل فجاءتني رسالة ترحيب رقيقة وبها كل تفاصيل العضوية التي كانت مجرد حجز مساحة مجانية لعمل ويب سايت للتدريب، ألف لعنة على هذا البلد الذي اغتصب الأرض وزور التاريخ وأقام الدولة والسفارات وأرهب الجيران رغم أنه بلاجذور، والف لعنة أيضاً على من امتلكوا الأرض والتاريخ والدولة وأرهبوا شعوبهم لمجرد انهم صاروا ضد السيد.

البلطجية اشتكوا من كتر سكاكيني
احتل طلبة جامعة عين شمس مقر الحرس الجامعي واعتقلوا بعضاً من العساكر الغلابة بعد أن فر القائمين على الحراسة من الضباط المكلفين بحراسة الجامعة وضربوا الطلبة وألقوا زجاجات ماء النار لترهيب كل من يقف في وجوههم!
كانت العصي والجنازير وقنابل المولوتوف المصنعة بدائياً هي لسان حال طلبة جامعة عين شمس ولسان حال هذا الخراب الذي صار موجوداً في بلادنا ولم نكن نعرفه من قبل، كيف دخلت العصي من البوابات التي لايستطيع أن ينفذ منها الجن إلا بإظهار الكارنيه الخاص بالجامعة .. لا أحد يدري؟! وكيف دخلت الجنازير .. لا أحد يدري؟! بل وكيف دخلت قنابل المولوتوف .. لا أحد يدري وهذه هي الكارثة الكبرى، إن الذين اغتالوا السادات أدخلوا اسلحتهم من وراء ظهر النظام وتخلصوا وقتها من رأس النظام نفسه واليوم تدخل الأسلحة والمتفجرات الجامعة ايضاً من وراء ظهر النظام للتخلص ممن؟ .. أعتقد أنه قد آن الأوان لأن تجلس العائلة المصرية جلسة " رأب الصدع " وإلا ضاع العبد والسيد معاً في هذا البلد الطيب.

الاثنين، 14 أغسطس 2006

لهذه الأسباب إلتف الناس حول حزب الله

بقلم محيي الدين إبراهيم
شعب اسرائيل لم يقض في الملاجئ عشرة ايام كاملة بل ولا يوماً واحداً منذ نشأة اسرائيل في العام 1948، بل ولم تستطع أي حكومة عربية واحدة طيلة صراع العرب مع اسرائيل أن تضرب العمق الإسرائيلي والمدن الإسرائيلية وتجبر شعب اسرائيل على أن يهجروا منازلهم ويفروا إما تحت الأرض أو في المدن التي يظنون انها آمنة من " كاتيوشا" حزب الله.
تدمير لبنان كان قراراً دولياً وغطاءً عربياً هكذا قال السيد حسن نصر الله زعيم حزب الله في كلمته التي حاوره فيها " بن جدو " لقناة الجزيرة وحيث فسر فيها السيد نصرالله القرار الدولي بأنه اوحى إلى اللبنانيون: ايها اللبنانيون كونوا على الحياد واتركوا اسرائيل تصفي حزب الله وياعرب عليكم بتغطية العملية وسوف نقوم باعادة بناء لبنان من جديد وضبط ايقاع المنطقة.
على كل حال هذا رأي السيد حسن نصرالله ولكن ماهو رأي شعب لبنان والعرب والعالم؟ إذا كان الارهاب يعرّف بأنه القتل العشوائي للمدنيين من أجل تحقيق أهداف سياسية، فإن هذا بالضبط ما تفعله اسرائيل في لبنان وفلسطين، فهي تقتل المدنيين اللبنانيين والفلسطينيين من أجل تحقيق هدف القضاء على «حزب الله» و «حماس»، إنها بكل المعايير مدانة بتهمة ارهاب الدولة.
إن قتل العرب بهذه الصورة الجنونية وتدمير بلادهم لا بد أن يؤديا بالفعل الى عواقب سلبية على أمن اسرائيل ذاتها وأمن من يدعمها ويقف من ورائها بتعصب وعنصرية ايضاً.
فتصرفاتها الارهابية تجعل ارهاب أعدائها مشروعاً ومبرراً ضدها وضد من معها.
لقد قرر شعب لبنان أن ينزح - لاجئاً - إلى سوريا على أن يضغط على حزب الله بترك المعركة مع اسرائيل ويبرهن للعالم ولنفسه أنه شعب لايقبل الهزيمة، هذه كانت كلمات بعض اللبنانيات النازحات إلى سوريا وعليه فإن شعب كشعب لبنان يحيا الحصار منذ 22 عاماً لايمكن إلا أن يقف وراء أي رمز يستمد منه قوته وامكانية اخذ الثأر من خلاله، أما الوقفة الشعبية في كل العواصم العربية انما جاءت لأنها تحمل - إلى جانب اعجابها بموقف نصرالله - غضباً دفيناً وكبتاً مخزوناً منذ زمن ضد حكامها التي تعتقد بأنهم متخاذلون أو متواطئون لم يفعلوا شيئاً منذ قيامهم باعتلاء كراسي السلطة سوى قمع شعوبهم ومواطنيهم .
أن شعب اسرائيل لم يقض في الملاجئ عشرة ايام كاملة بل ولا يوماً واحداً منذ نشأة دولة اسرائيل في العام 1948، بل ولم تستطع أي حكومة عربية واحدة طيلة صراع العرب مع اسرائيل أن تضرب العمق الإسرائيلي والمدن الإسرائيلية وتجبر شعب اسرائيل على أن يهجروا منازلهم ويفروا إما تحت الأرض أو في المدن التي يظنون انها آمنة من " كاتيوشا" حزب الله.
 إن من وجهة نظر الشعب اللبناني والشعوب العربية أن نصرالله فعل مالم يفعله احد من قبل ولعل صفعته الكبرى كانت في احراج الأنظمة العربية امام شعوبها وهو ماكانت تتمناه غالب شعوب الوطن العربي أو احزاب وجماعات وحركات المعارضة فيها وهذا هو سر التفاف الشارع العربي وراء نصر الله لدرجة أن شعار جماعةالإخوان المسلمون في مصر – على سبيل المثال - حينما قاموا بتظاهرة في شوارع القاهرة ورغم اختلاف المذهب الديني الذي يصل احياناً – في بعض الفتاوى بين السنة والشيعة – إلى حد الكفر كان: " همة همة ونصر الله زعيم الأمة " ، وهو شعار لايدل على التأييد " السني " لحزب الله " الشيعي " فقط بل شعاراً يبعث في ثناياه برسالة غضب ورفض – من وجهة نظر المتظاهرين - للأنظمة العربية وتكرر في عواصم عربية كبيرة من اهمها الرباط وتونس ودمشق، انها رسالة غاضبة غضباً خفياً ضد القائمين على المجتمع داخل المجتمع نفسة وجاء حزب الله ليكون " مسمار جحا " أو " قميص عثمان " الذي يحمل تلك الرسائل لمن يهمه الأمر داخل المجتمعات العربية بشكل عام.
 أن هذه الحالة الإنفعالية لدرجة الهوس داخل الشارع العربي لمؤازرة حزب الله لايعتبرها المحللون السياسيون لغزا أو أمرا غير مألوف بل اللغز والغير مألوف هو تدمير وطن بالكامل وبنيته التحتية وبكل هذه الهيستيريا بسبب اسر جنديين أو ربما قتلهم على الحدود، ولو اتبعت مصر مثلاً مثل هذه الفلسفة الصهيونية لكان حقاً عليها فعل مافعلته اسرائيل اليوم في لبنان حين قتل جنود الجيش الأسرائيلي مرة واثنين ومرات جنوداً مصرية في اقل من شهر على الحدود بين مصر واسرائيل منذ بضعة اشهر ولم تفعل مصر مافعلته اسرائيل ولم تقم بتبني فلسفة اسرائيل العنصرية ولم تقم بتدمير المدن وهدم بيوت الإسرائليين على رؤوس اهلها لإيمان مصر بدورها الحضاري الذي لو حاد عن الشرعية وتحكيم العقل لفسدت الأرض.
 أن اسرائيل بهذا الهوس اثبتت عنصريتها وانها ليست إلا ثلة من شعب منفعل ومجنون تحميه قوة اكثر انفعالاً وأكثر جنوناً بل وأكثر عنصرية.

الأحد، 16 يوليو 2006

مصريون على قمة العالم ( د. محمد النشائي - صاحب الفوضى الخلاقة )

mohi_ibraheem
بقلم: محيي الدين إبراهيم
تقاعد الضابط صلاح الدين النشائي من الجيش المصري فور قيام ثورة 23 يوليو أو ربما اجبر على التقاعد، كان أمر هذا التفاعد صعباً للغاية بالنسبة لأسرة النشائي كلها وفي عام 1956 قرر الضابط المتقاعد قراره المفاجئ في أن يرسل ابنه محمد وهو لم يزل في عامة الخامس عشر إلى المانيا للدراسه وبمفرده،   
إذا لم تكن الميزانيات لدينا كافية ونريد أن ننجح ونتخطي أزماتنا علينا أن نقاوم مقاومة روحية عبر التمسك بالدين والتاريخ والمثل العليا..كما يجب أن يكون هناك مسارات متوازية بين الأدب والعلم لان العلم يقدم المعرفة خالية من الحكمة، والحكمة تقودك الي الأخلاقيات التي تجدها في الأدب والفن، لذلك لابد من التزاوج بين الانسانيات والعلوم والآداب والفنون.لو تمسكنا بهذه الأشياء ربما تعوضا لفترة حتي يمكن لنا ان ننهض مرة أخري. إن العلم بدون حكمة مثل عضلات بدون مخ ، إنه يحط من شأن الإنسانية " محمد النشائي"

لقد نجح النشائي في بناء جسر بين فيزياء الطاقات العليا والديناميكا غير الخطية وعلم الشوشرة ونظرية المتعقدات من ناحية أخري وهندسة الشوشرة هي التي تسمي الهندسة الفركتالية وسيرا علي نهج النشائي نجتمع في شنغهاي بالصين في 21¬ وحتى 25 ديسمبر 2005 لتكريم أعظم عالم للقرن الواحد وعشرين بعد نيوتن واينشتين لنشارك في إنجازه العظيم، وما يجدر بنا الإشارة إليه أنه أول مرة يقام مؤتمر لتكريم عالم عربي في الصين، فعلماء الصين يكنون لهذا العالم حبا وإعجابا لانهائيين لنفسه ولعلمه. ونأمل أن يتوطد التعاون بين كل من الصين والشرق الأوسط لتحقيق آمال أمتين عظيمتين" العالم الصيني جي جانج

إن نظرية النشائي تجعل الزمان محسوسا كالمكان تماما، دون فارق بينهما”، وقد استطاع من خلال رؤية نقدية لهندسة الزمان والمكان أن يوحد بين نظريتين تبدوان متباعدتين، أو متقابلتين: إحداهما تدعى “نظرية الكم” التي أسسها ماكس بلانك لتفسير التركيب الذري، والأخرى هي نظرية النسبية التي تعنى بحركة الأجسام ذات السرعات العالية، بل إنه نبه إلى عدد من الأخطاء التي وقع فيها بعضهم أمثال برجوجين Prigogine الحائز جائزة نوبل عام 1978 وستيف هوكنجز S.Hawkings الذي يعمل مع النشائي في القسم نفسه بجامعة كمبريدج، إن محمد النشائي عالماً محباً لوطنه وعروبته، ويذكر فضل أهله وزملائه وأساتذته، ويدين بأثر المناخ الذي نشأ فيه على تشكيل شخصيته وتكوين عقليته العلمية والتمسك بقيمه الدينية. ا.د احمد فؤاد باشا عميد علوم القاهرة ونائب رئيس جامعة القاهرة

محمد النشائي انه احد العقول الانسانية الكبري في عصرنا الحديث، وموضوع الزمن من اهتماماته ومحاور بحوثه الاستاذ الصحفي والروائي جمال الغيطاني رئيس تحرير اخبار الأدب 


صلاح الدين النشائي احد ضباط الجيش المصري في عام 1943، وقع على عاتقه كرجل جيش في وطن محتل أن يتحمل هموم احداث الحرب العالمية الثانية وهموم نتائجها التي لاأحد يعلم ماذا ستسفر والتي ربما تسفر عن الإطاحة بمصر رغم ان مصر لاناقة لها في هذه الأحداث ولا جمل، فهذا روميل يقاوم مقاومته الأخيرة ضد الانجليز في معركة ميدنين بالصحراء التونسية بعد هزيمته في العلمين التي اصابت مصر كلها بالشلل اقتصادياً وسياسياً، والقصر والملك متهمان بالإنحياز للألمان ومؤازرة ثورة العراق ضد الانجليز، والرأي العام بمصر في حالة غليان نظراً ارتفاع اسعار كل شئ وسيطرة الحكومة الانجليزية على كل اقتصاد البلد لخدمة الحرب، ومانشيتات الجرائد لاتعليق لها إلا عن هروب الضابط انور السادات وصديقة حسن عزت من معتقل الزيتون بعد أن قادا حركة عصيان ليتوجها إلى قصر عابدين ويسجلا احتجاجهما على المعاملة في المعتقل مطالبين الملك بألا يخضع للسلطة البريطانية، أحداث خطيرة ووقت عصيب وامة في خطر واب ضابط يحمل هموم امته وايضاً هم زوجته التي وضعت مولودها الثاني محمد صلاح الدين النشائي وسط كل هذه الأحداث وكانها به وبصراخة الأول لحظة ولادته تثور معه ثورة الرفض و بلغة خاصة على كل مايحيط بهما من عنف وقتل ودمار يلف العالم كله من حولهما.
تقاعد الضابط صلاح الدين النشائي من الجيش المصري فور قيام ثورة 23 يوليو أو ربما اجبر على التقاعد، كان أمر هذا التفاعد صعباً للغاية بالنسبة لأسرة النشائي كلها وفي عام 1956 قرر الضابط المتقاعد قراره المفاجئ في أن يرسل ابنه محمد وهو لم يزل في عامة الخامس عشر إلى المانيا للدراسه وبمفرده، كان قراراً جريئاً خاصة بعد أن قررت امه ايضاً أن تصطحب أخاه الأكبر وتذهب به إلى الكويت، كان محمد النشائي في هذه السن الصغيرة عاشقاً للموسيقى والأدب وفنون الجمال وهو الأمر الذي كان يثير حفيظة والده دائماً ويستثير غضبه ويدفعه لأن ينبه ولده الصغير إلى أن الفنون والآداب لايجب أن تكون إلا هوايه لا مهنة ثم يعقب بجملة صغيره صارخاً فيه: إما أن تكون مهندساً أو تكون حماراً ! ولم يكن أمام محمد النشائي إلا أن يسترضي والده ويدرس الهندسة رغم أنفه، وفي المانيا رغب محمد النشائي في أن يقرب بين وجهة نظر ابيه في دراسة الهندسة وبين ميوله في عشق الفن والأدب فقرر أن يلتحق بالهندسة المعمارية لتعويض رغبته القديمة في دراستهما لكنها كانت محاولة فطن لها الوالد ودفعة بحزم للتخلي عنها تماماً والإلتحاق بقسم الهندسة الإنشائية وليس المعمارية وبالفعل رضخ الأبن بأدب جم لرغبة الأب ودرس الهندسة المدنية في جامعة هانوفر ولكن دون حماس يذكر الا من حماس تخرجه منها واشباع رغبة الوالد في أن يكون له ابنا مهندساً انشائياً، وتخرج بالفعل محمد النشائي من جامعة هانوفر عام 1968 وعمل لمدة ثلاث سنوات في شركات انشاء الطرق والكباري بألمانيا حتى نصحه أحد اساتذته بالسفر إلى أميركا لإستكمال دراسته بها لكن النشائي قرر أن تكون وجهته لإنجلترا بدلاً من أميركا وهناك حول مساره من دراسة الهندسة الإنشائية لدراسة الميكانيكا التطبيقية. وقد غاص في هذا العلم باحثاً عن الأسس التي قام عليها ، لينال درجة الماجستير والدكتوراه في هذا التخصص من جامعة لندن التي عمل محاضراً بها لمدة سنتين ، سافر بعدها للمملكة العربية السعودية ليعمل مدرساً في جامعة الرياض ، ومديراً عاماً للمشاريع بالمركز الوطني للعلوم والتكنولوجيا لمدة أربع سنوات، تمكن خلالها من الحصول علي درجة الأستاذية ، ومن هناك سافر إلي أمريكا ليلتحق بالعمل في معامل لاس آلاموس، وكانت هذه بداية الخروج من محيط الهندسة ، حيث بدأ في الاهتمام بالعلوم النووية... وفى هذه الأثناء ، ظهر علم جديد يطلق عليه "الشواش" أو الفوضى المحددة، وفي جامعة كورنيل الأمريكية كانت أول قفزة للنشائي في جامعة مشهورة؛ حيث قرر أن يتخصص في مجال الفوضى المحددة، وبالرغم من أن موضوع الفوضى المحددة بجامعة كورنيل كان على وشك أن ينتهي إلا أنه وفق في أن يقدم موضوعاً جديداً داخل هذا التخصص الذي جعله واحدا من جيل الكشافين الأخير داخل هذا المجال، وفي كورنيل تقابل النشائي مع العالم البريطانى السير " هيرمان بوندي " مستشار رئيسة وزراء بريطانيا مارجريت تاتشر وأحد ثلاثة علماء أسسوا نظرية "الخلق المستمر"حيث عرض عليه الإلتحاق بجامعة كمبريدج البريطانية ولم يكن تعيينه في كمبريدج أمراً سهلاً ، فتخصصه الأساسي هندسة وغالب المشتغلين معه بالقسم من علماء الفيزياء وهو أمر جعله يشعر بالغربة ولكن تحت إصراره بدأ في الإطلاع على كل ما يدور ويتم من حوله من خلال أكثر من 100 عالم يشتغلون فيما يسمي بنظرية الأوتار الفائقة وهى النظرية التي تهدف إلى توحيد نظرية النسبية مع نظرية الكم على مستوى علم الميكانيكا والذرة. وكانت المفاجأة أن دراسته للهندسة بهانوفر بألمانيا وعلم الفوضى بكورنيل بالولايات المتحدة قد أفادوه كثيرا في هذا المجال المعروف بفيزياء الجسيمات عالية الطاقة . ونجح النشائى وقام بتصحيح بعض الأخطاء والمفاهيم العلمية التي حوتها نظرية النسبية العامة لآينشتاين ، ودمج النظرية النسبية ذاتها مع نظرية الكم في نظرية واحدة ، أطلق عليها النشائي نظرية " القوى الأساسية الموحدة " . وظل النشائى يعمل كأستاذ بقسم الرياضيات والطبيعة النظرية بجامعة كمبريدج ببريطانيا لمدة 11 عاماً ، نجح خلالها في تأسيس أول مجلة علمية في العلوم غير الخطية وتطبيقات العلوم النووية ، وتصدر هذه المجلة في ثلاث دول هي أمريكا وإنجلترا وهولندا.
وللنشائي عدد ضخم من الأبحاث المنشورة في مجلات علمية دولية لها تطبيقات هامة في مجالات الفيزياء النووية وفيزياء الجسميات ، وقد أوردت الجمعية الأميركية للرياضيات أكثر من مائة بحث من أبحاثه في حين أن متوسط عدد الأبحاث التي أوردتها نفس المجلة لأي من العلماء المتخصصين لا يزيد على العشرين بحثاً ، وهو ما دفع علماء نالوا جائزة نوبل في الفيزياء لترشيحه أكثر من مرة لنيل نفس الجائزة. كما استخدمت وكالة الفضاء الأميركية " ناسا " أبحاثه في بعض تطبيقاتها.ومؤخراً قام مركز الفيزياء النظرية التابع لجامعة فرانكفورت الألمانية والذي يعد أكبر وأشهر مراكز الأبحاث الطبيعية في أوربا بتكريمه كأستاذ متميز لدوره في تطوير نظرية يطلق عليها اصطلاحيا " الزمكان كسر كانتورى " نسبة إلى العالم الألماني جورج كانتورى . وقد أتاحت هذه النظرية للنشائي تحديد قيم الثوابت الطبيعية في الكون مثل ثابت الجذب العام ، وكذلك ثابت الكهرومغناطيسة . كما تم تكريمه في جامعة حيدر أباد بالهند، ورشحه أستاذه الراحل الدكتور آليان بوكوجيه لجائزة نوبل مرتين ، كما كرمته مصر بمنحه جائزة الدولة التقديريةكما منحته جامعة دونجهوا بشنغهاي في الصين اعظم تكريم حيث اقامت مؤتمراً خاصاً به في ديسمبر 2005 ولمدة ستة ايام بإعتبارة اهم شخصية فيزيائية للعام 2005 وهو مايسمى بعام الفيزياء وقلدته ومعها مائة دولة اخرى من جميع انحاء العالم على رأسها اميركا وانجلترا والمانيا وايطاليا ارفع اوسمة يمكن أن يتقلدها عالم معاصر. ويعمل محمد صلاح النشائى الآن أستاذاً بمؤسسة سولفاى للطبيعة والكيمياء بجامعة بروكسل الحرة ببلجيكا ، وأستاذاً زائراً في ست من جامعات العالم ، بينهما جامعتا القاهرة والمنصورة في مصر .
والنشائي متزوج من الأستاذة الدكتورة ميرفت الحديني ابنة صديق والده الحميم في الحياة والجيش ولهما ابنتان الأولى شيرين تخصصت في الديكور، والثانية سونيا تدرس الطب البيطري في لندن.

الفوضى المحددة "علم الشواش "
تكشف نظرية النشائى النقاب عن أن هناك قوة واحدة تشمل القوى الأربع الأساسية المعروفة في الطبيعة ، وهى قوى الجاذبية والقوى الكهربية والقوى المغناطيسية بالإضافة إلى القوى النووية .وقد استغرق عمل النشائى في هذه النظرية 15 عاماً ، ولكنه لم ينته منها ويقوم بنشرها إلا من 4 سنوات فقط ، ويقول الدكتور النشائي شارحاً نظريته بنفسه : إن محاولاتي هي التخلص من اشياء عديدة تسمي نظرية الكم لا يفهمها كثير من العلماء, وهناك قواعد لهذه النظرية لايفهمها الإنسان العادي او حتي الموهوب والعبقري, وإنما هي اشبه بوصفات المطبخ, بمعني نضع هذا المكون علي ذلك وسوف يصبح ذا طعم معين ولكن الاجابة علي سؤال لماذا يصبح ذا طعم معين فلا نفهم ولانستطيع الإجابة بل ولاندري هي الأسباب لوضع ذلك المكون مع ذاك, و من هنا بدأت رحلتي حيث كنت اريد ان افهم وقد سبقني الي ذلك عالم امريكي متميز هو ريتشارد فاين, كان يقول دائما إن نظرية الكم يستخدمها كل العلماء ببراعة ولكن لا يفهمها أحد وبحثت حتي جاء فهمي لها بعد استخدام وسائل لا يتعرف عليها عالم فيزياء نظرية او كمية ولكني كمهندس وعالم رياضة تعلمتها من الفوضي المحددة وعندما بدأت استخدم اشكالا هندسية معقدة جدا بدأت اتساءل هل من الممكن توحيد وجهة نظر الميكانيكا الكمية مع نظرية اينشتين ؟ هذا السؤال تم طرحه منذ75 عاما ووقتها وجدوا أن النظريتين متنافرتين تماماً, فنظرية اينشتين تتعامل مع الاجرام السماوية والعالم ككل ولكن نظرية الكم تتعامل مع الاحجام الصغيرة مثل النواة الذرية والالكترونات وهنا قمت بطرح السؤال على نفسي لماذا اريد ان اوفق بين النظريتين ؟ وكانت الإجابة بانه عندما يرتحل الانسان الي الفضاء يطبق عليه قوانين النظرية النسبية العامة وهذا الانسان نفسه مخلوق من ذرات وهي نظرية الكم, فكيف لا تتوافق وتتحد النظريتان ؟ ولماذا لا تكون هناك نظرية تصفهما معا دون ان تكونا متنافرتين؟ لأن الاشياء الكبيرة سوف تصغر وتصغر حتي تصبح صغيرة جدا, إذا في هذه الحالة طبقنا قوانين اينشتين الي ان تصبح الاشياءء نفسها صغيرة فنطبق عليها نظرية الكم والعكس صحيح عندما أطبق قوانين الكم وأكبر الاشياء اصبحنا نطبق نظرية اينشتين, وعندما نصل الي هذه النقطة كان العلماء يصلون الي مرحلة ما لا نهاية, وعندما تصبح النتيجة ما لانهاية, في اي نظرية يكون هناك خطأ لأنه يجب ان يكون هناك إجابة محددة علي كل شئ وليس ما لانهاية. ومن هنا وعند حدود المالانهاية يتوقف العلماء عن البحث والتفكير في الغرب , اما أنا فبدأت ابحث واحسب من عند نقطة ( ما لا نهاية)أي من النقطة التي عجز عندها العلماء وتوقفوا, حتي وصلت الي النظرية الخاصة ببناء الجسر الفعلي بين فيزياء جزيئات الطاقات العليا من ناحية والدينا ميكا اللاخطية من ناحية اخري.
المجلة المصرية || نون

الأربعاء، 14 يونيو 2006

مصريون على قمة العالم ( الدكتور احمد زويل صاحب نظرية الفيمتو ثانية )

mohi_ibraheem
بقلم: محيي الدين إبراهيم
كانت لحظات ترقب وقلق تبدو واضحة على وجه الأستاذ حسني زويل ، إذ يبدو جلياً أنه بحاجة ماسة للإطمئنان على زوجته ومولودهما الجديد. أحمد .. هكذا اطلق الأب الذي تبدو على وجهه علامات السعادة هذا الأسم على المولود الذكر الوحيد الذي رزق به حتى الآن، ثم ردد الاسم في سره مرة اخرى كأنما يقرأ المستقبل: احمد حسني زويل !  
مدخل:
إن شعرت بالضآلة والاضطهاد فلن تجد في ذاتك إلا الخوف ولن ترى في الأخر إلا جبروته، لأن هزيمتك تبدأ في قلبك أولا قبل أن تحل على المحيط الذي تعيش بداخله، ولأن القلب لبنة الوطن فإن الوطن يصبح رهينة مشاعرك بالنصر أو اليأس، أن استشعرت النصر والكبرياء انتصرت وانتصر، وإن تملكتك مشاعر الإحباط والضآلة واستسلمت لعقد الاضطهاد ضاع منك كل شئ لأن الله ومن ثم العالم لايعترفان إلا بالأقوى.
اهداء:
الى كل المصريين الشرفاء الذين أصروا بإبداعاتهم على اعتلاء قمة الوجود الإنساني فإرتفع بوجودهم اسم مصر والمصريين اقدم ملامح من سيرة ثلاثة من ابناء مصر الشرفاء.

ولايسعني وقبل أن أنتهي من هذا التمهيد القصير إلا أن اتوجه بالشكر إلى اسماء اخرى مصرية اضاءت لي مساحة كبيرة من طريق معرفة شخصية العالم الدكتور محمد النشائي وهي اسماء لاتقل في قيمتها وعظمتها عن قيمة وعظمة كل من ارتفع بإبداعه وجهده ليضع لبنة طيبة في جدار الوجود الإنساني وهم:
الاستاذ/ الصحفي والروائي جمال الغيطاني رئيس تحرير اخبار الأدب
الأستاذ الدكتور / احمد فؤاد باشا نائب رئيس جامعة القاهرة وعميد كلية العلوم
الأستاذ/ احمد بلح كاتب علمي متخصص 

1 - الدكتور احمد زويل صاحب نظرية الفيمتو ثانية

"انني ادين بهذه الجائزة لعائلتي ولوطني الأم مصر" احمد زويل

"أن جامعة كالتك تعيش الآن عاما من النجاح والتفوق والسعادة وذلك بسبب حصولها علي المركز الأول هذا العام بين جامعات الولايات المتحدة الامريكية كما ان من بين أعضاءها .العالم الأول في الكيمياء لهذا العام الدكتور أحمد زويل" دافيد بالتيمور أستاذ علم الأحياء و رئيس جامعة كالتك

" ان عمل زويل قد غير نظرة العلماء الي ديناميكية التفاعلات الكيمياء تغييرا جذريا, فإن دراسة الأحداث والتفاعلات الكيميائية والبيولوجية والفيزيائية .التي تحدث في ثانية الفيمتو يعتبر أعظم إنجاز للإنسان خلال القرن الماضي" رودلف ماركوس أستاذ الكيمياء بجامعة كالتك والفائز بجائزة نوبل في الكيمياء عام 1992

" إن إنجازا الدكتور زويل لا يمكن أن يوصف إلا أنه رائعا, وأضاف أن الدكتور زويل يستحق هذه الجائزة عن جدارة ويستحق كل التقدير والتكريم, وان الدكتور زويل يعتبر قدوة لكل مصري وعربي .وأن عمله يحفز كل العلماء المصريين علي الاحتذاء به لتقديم المزيد والمزيد من التقدم العلمي " عمرو موسي وزير الخارجية المصري

" إن الدكتور أحمد زويل الذي يحمل الجنسية المصرية والأمريكية قد فاز بالجائزة لأنه إستطاع ان يظهر للعالم انه من الممكن بإستخدام تكنولوجيا الليزر الحديثة مشاهدة ومراقبة الذرات وهي تتحد لتكوين جزيئات أثناء التفاعل الكيميائي, وأن دراساته الرائدة في مجال التفاعلات الكيميائية قد أضافت الكثير لعلم الكيمياء والعلوم المرتبطة به وذلك منذ أواخر عام 1980 التي شهدت ولادة اكتشافه المذهل كيمياء الفيمتو بإستخدام كاميرات خاصة فائقة .السرعة لتصوير التفاعلات الكيميائية أثناء حدوثها و أن اكتشاف الدكتور أحمد زويل هذا قد مكننا من رؤية حركة الذرات كما تخيلها العلم وأنها لم تعد غير مرئية لنا .مما يعد إضافة غير مسبوقة لهذا لعلم الكيمياء" الأكاديمية السويدية الملكية للعلوم

26 فبراير 1946، احدى ليالي الشتاء في منزل الأستاذ حسني زويل بمدينة دمنهور محافظة البحيرة ، كان المنزل يضج بحركة نسائية غير عادية إذ ينتظر الجميع قدوم ضيفاً جديداً على العائلة، كان بيتاً بسيطاً ومتواضعاً كغالب بيوت المصريين الشرفاء، وكانت لحظات ترقب وقلق تبدو واضحة على وجه الأستاذ حسني زويل ، إذ يبدو جلياً أنه بحاجة ماسة للإطمئنان على زوجته ومولودهما الجديد.
احمد .. هكذا اطلق الاب الذي تبدو على وجهه علامات السعادة هذا الأسم على المولود الذكر الوحيد الذي رزق به حتى الآن، ثم ردد الاسم في سره مرة اخرى كأنما يقرأ المستقبل: احمد حسني زويل ، نظر بسعادة الى اخو زوجته الأستاذ علي ربيع حماد فأومأ له رأسه بالموافقة أذ وقع الاسم علية وقع المطمئنين وصار احمد ذلك الطفل النابغة هادئ الطباع الذي لازم اباه وانتقل معه في زمن الصبا من دمنهور الى دسوق بسبب تغيير محل عمل والده رغم ارتباطه النفسي وحبه الجم لخاله الاستاذ علي ربيع حماد الذي وعده ليلة السفر إلى دسوق إن تفوق في دراسته ودخل جامعة الأسكندرية فلن يعيش طيلة فترة الدراسة إلا معه في منزله بدمنهور، كرر الخال وعده مرة ثانية اثناء مغادرة احمد دمنهور متجهاً إلى دسوق مع والده ووالدته واخوته الصغار هانم وسهام ونعمة وقال له أن 8 ش10 منشية إفلاقة دمنهور في استقبالك شريطة أن تتفوق وتدخل جامعة الأسكندرية وهو ماحدث بالفعل عام 1963 حين التحق بكلية العلوم جامعة الأسكندرية لمدة اربعة سنوات عاشها كلها مع خاله الاستاذ علي ربيع حماد إلى أن تخرج منها عام 1967 حاصلاً على امتياز مع مرتبة الشرف الأولى ثم تقدم لنيل درجة الماجستير حيث استطاع انهاء رسالته في ثمانية اشهر فقط ، لكن بيروقراطية الجامعات لم تسمح له بمناقشتها إلا بعد استكمال المدة المقررة لها، وهي حسب قوانين الجامعة عامان حيث تم له في العام 1969 الحصول على الماجستير عن بحثه الذي تقدم به في علم الاطياف.
كان تفوق زويل ونهمه الشديد للعلم هما الدافع الرئيس لأن يستكمل دراسته في الولايات المتحدة الأمريكية رغم أنه كان يعمل وقتها ومنذ أن كان طالباً في السنة الثالثة بكلية العلوم في شركة شل للبترول فرع الاسكندرية، كان قراراً نهائياً بالسفر فتخصصه نادر والبلد تعيش بعد النكسة حالة اللاحرب واللا سلم ولابد له من اتخاذ خطوة جادة ربما تكون صعبة لكن لابد من أن تكون خطوة لاتحمل في طياتها حالة مايسمى بحالة الفعل واللافعل وسافر زويل لأميركا واستقر بجامعة بنسلفانيا التي نال منها رسالة الدكتوراه اوائل عام 1974.
حينما ينتصر الوطن فإن ابناءه تكون اقدر على النجاح واتخاذ القرار الصائب بخلاف زمن الهزيمة بل وأن تعلي هي ايضاً من شأن الوطن ورفعته، لقد كانت مصر عام 1974 في ازهى لحظات انتصارها، انها لحظات لايستشعرها إلا الذين يعيشون خارج الوطن ذاته وتدفعهم حالة الإنتصار هذه وكأنها تضخ في عروقهم دماءً جديدة في أن يتوجوا هذا الإنتصار بانتصارات خاصة بهم تعضد من معنى الإنتصار العام وتحافظ على وجوده ومن هنا قبل زويل أن ينضم لفريق الأبحاث بجامعة بيركلي بولاية كالفورنيا واستمر بها عامين كاملين حتى التحق في عام 1976 بكلية كالتك ليعمل بها كمساعد أستاذ للفيزياء الكيميائية وكان في ذلك الوقت في سن الثلاثين من عمره حيث تم تكليفه بإجراء بحث ومنحه 65 الف دولار هذا بخلاف معملين بكامل تجهيزاتهما وحجرة مكتب خاصة به، واشترطوا عليه خلال 6 سنوات ان يحقق ابحاثا واكتشافات لها قيمتها، فإذا نجح يعين في الجامعة، واذا اخفق يترك الجامعة. ولكن بعد مرور اربعة اشهر قررت الجامعة تثبيته بل ومنحه في عام 1982 لقب الاستاذية لانه حقق بحثا هاما تم نشره في الدوريات العالمية بل وأطلقوا عليه فرويد الذرة المعاصر حتى أتي عام 1990 ليتم تكريمه بالحصول علي منصب الأستاذ الأول للكيمياء في معهد لينوس بولينج،وفي سن الثانية والخمسين فاز الدكتور أحمد زويل بجائزة بنيامين فرانكلين بعد اكتشافه العلمي المذهل المعروف بإسم "ثانية الفيمتو" أو "Femto-Second" وهي أصغر وحدة زمنية في الثانية, ولقد تسلم جائزته في إحتفال كبير حضره 1500 مدعو من أشهر العلماء والشخصيات العامة مثل الرئيسان الاسبقان للولايات المتحدة الامريكية جيمي كارتر وجيرالد فورد .وغيرهم ، وبعدها احتل زويل كرسي استاذ الليزر بجامعة »كالينك« ليونسي باولنج عالم الفيزياء الذي فاز بجائزة نوبل، واصبح ايضاً مديرا لمعمل اشعة الليزر فيها. وكتب العديد من الابحاث في مجال الليزر (350 بحثا) وألف 6 كتب متخصصة في هذا العلم. وقد حصل زويل على 23 جائزة اميركية بخلاف الجوائز الاخرى ونال عضوية الجمعية الاميركية للعلوم والفنون الانسانية وعمل استاذاً زائراً في جامعات عديدة في اميركا وبريطانيا وهولندا وألمانيا وفرنسا ومصر والسعودية. 
ومنحته جامعة اكسفورد الدكتوراه الفخرية، ولم تقتصر جهود زويل عند هذا الحد بل أنه قام باختراع الكاميرا السحرية المسماة: »كاميرا »الفيمتو« (وهي الكاميرا التي نجحت في تصوير ولادة وموت الخلايا بحجم الانسان في اقل من واحد من البليون جزء في الثانية. 
ولم ينته به المطاف في نيل ارفع الدرجات العلمية والأوسمة عند ذلك فنال عدة اوسمة وجوائز اخرى منها: وسام ليونار دافنشي من فرنسا ووسام الملك فيصل عام 1989 ووسام العلوم من مصر تسلمه من الرئيس مبارك في احتفال العيد الاول للبحث العلمي عام 1990وكذلك جائزة وكالة »ناسا« للفضاء 1991، وفي 30/4/1998 كرمته مدينة فيلادلفيا بالولايات المتحدة الاميركية وتسلم منها الوسام الذي اهدته إياه مؤسسة بنيامين فرانكلين الاميركية وهو الوسام نفسه الذي منحته من قبل لكل من اينشتاين ومدام كوري واديسون وغراهام بل كما سجل اسمه في الكتاب التاريخي لعلماء اميركا وفي العام 1999تم ترشيح الدكتور أحمد زويل لجائزة نوبل في الكيمياء ليصبح أول عالم عربي يفوز بتلك الجائزة في الكيمياء.
والدكتور أحمد زويل متزوج من الطبيبة السورية ديما الفحام وهي تعمل طبيبة في مجال الصحة العامة، ولهما أربعة أولاد: مها، وأماني ونبيل وهاني ، وهو يعيش حاليا في .سان مارينو بولاية كاليفورنيا. 


ماهي نظرية الفيمتو ثانية " تجميد الزمن "

هو مقياس جديد للزمن يستطيع قياس الكيفية التي تتحرك بها الذرات داخل الجزيئات خلال التفاعل الكيميائي عن طريق قياس الأشياء بتجميدها ثم إمكانية تصويرها بعد ذلك من خلال الفيمتو ثانية وهي جزء من البليون جزء من الثانية الواحدة، وقد قالت الأكاديمية المانحة لجائزة نوبل اثناء تسليمها زويل هذة الجائزة انها تمنحه اياها لإنجازاته الرائدة في التفاعلات الكيميائية الاساسية باستخدام ومضات اشعة الليزر القصيرة في وقت حدوث التفاعلات, وأن إسهامات الدكتور أحمد زويل قد أحدثت ثورة في الكيمياء والعلوم التي تتعلق بها لأن هذا الإنجاز الهائل يمكننا من فهم وشرح وتوقع العديد من التفاعلات الهامة التي لم .يكن من الممكن قبل ذلك ملاحظتها كما أضافت الأكاديمية أن عمل الدكتور أحمد زويل في أواخر عام 1980 أدي الي ميلاد كيمياء الفيمتو "FemtoChemistry" وهي إستخدام كاميرات خاصة فائقة السرعة لملاحظة التفاعلات الكيميائية بسرعة ثانية الفيمتو .وهي أقل وحدة زمنية في الثانية الواحدة وأضافت أيضا اننا قد وصلنا الي نهاية الطريق , وأنه لا يوجد تفاعلات كيميائية تحدث بسرعة أكثر من سرعة ثانية الفيمتو, .ونحن الآن نستطيع أن نري التحركات للذرات الفردية كما نتخيلها, فلم تعد تلك الذرات غير مرئية لنا.
المجلة المصرية || نون

الأحد، 11 يونيو 2006

الحلقة الثانية: حوار مع خطيب ثورة يوليو الضابط الحر وحيد رمضان

mohi_ibraheem
بقلم: محيي الدين إبراهيم

اغتيال مشرفة باشا جاء بسبب موقفة الوطني تجاه وطنه وامته .. أليست هذه سياسة؟ .. لقد دفع حياته ثمنا لموقف واحد وقد كان من الممكن لو مال قليلا لصار علماً آخر .. لقد كان وطنياً للنخاع.

  

وطنية مشرفة باشا هي التي أدت لاغتياله

دخلت الحربية بواسطة مفتي الديار المصرية

أول يوم لي في الحربية اشتعلت شرارة الحرب العالمية الثانية

ملاحظة عجيبة وتكاد تكون مدهشة تلك التي لاحظتها في كل من قابلتهم منذ قررت البحث في التاريخ القديم والمعاصر وهي أن صناع التاريخ يحملون عناداً متشابهاً وذوي إرادة حديدية ولا يعرفون الهزيمة إطلاقا ولا يؤمنون إلا بما تمليه عليهم ضمائرهم، وبرغم السجن والنفي وربما التجويع والتعذيب لا يعترفون بالاضطهاد حتى وإن وقع – وقد وقع بالفعل على اغلبهم – ليقين استشعرته فيهم - من خبرة حواراتي معهم – أن مجرد الإحساس بتلك المشاعر السلبية تعني النهاية وعدم استحقاق الحياة، إذ أن الحياة لا تليق بمن داسته الأقدام فأرتضى عيشة النعال متلذذاً بمهانة كونه من شلة المضطهدين حتى وان كان لا يدري، لذلك فهم نجوم ساطعة ولا يتجاوبون أو يتشاركون في صناعة التاريخ إلا مع نجوم مثلهم.. هذا هو حالهم .. حال المنتصرين دائما .. حال من مسهم الضر فأصروا على المقاومة لتضئ دولة العدل داخلهم رغم الطغاة، وهاهو سعادة السفير وحيد رمضان أحد من شاركوا في صناعة تاريخ مصر المعاصر نلتقي به مرة أخرى لنستضئ من ذكريات كفاحة لعلها تأتينا بقبس.

وقفنا في الحلقة السابقة سعادة السفير على أن علي مصطفى مشرفة باشا عميد كلية العلوم استدعاكم في مكتبه وحذركم مع بقية الزملاء من نقل الكلية من العباسية للجيزة وكان دافعة في ذلك وخاصة معك انت على وجه الخصوص أن هناك علاقة إنسانية تربط بينكما فما هي تلك العلاقة سعادة السفير؟
كانت هناك علاقة انسانية بالفعل، هذا بالأضافة إلى كونه رئيس اتحاد كلية العلوم وانا سكرتير هذا الإتحاد

إذن هذه العلاقة المهنية هي ما أدت لحدوث علاقة إنسانية؟
ليست مهنية ولكنها علاقة نشاط كان له اهميته وقتذاك.

بالطبع .. ولكني كنت اقصد بمهنية اشتراكم في عمل واحد؟
هذا حقيقي .. خاصة أن الاتحادات في ذلك الوقت كان لها من الأهمية ما يدفع المؤسسات السياسية لأن تعمل لها ألف حساب.

وهل ارتضى هذه العلاقة رغم كونك طالب وهو دكتور؟
كان هناك نضج في كل شئ .. ثم أنك كنت بمجرد حصولك على الثانوية العامة تصير " أفندي " يعني شخص مسئول، وعليه فإن الإتحاد كان اتحاداً بمعناه السياسي المسئول، كنا جميعاً مسئولون.

يعني الإتحادات لم تكن لعب عيال أو واجهه " كوموفلاج " لإظهار أن في البلد ديموقراطية؟
 انتخابات الإتحاد كانت أقرب لانتخابات البرلمان، وكان المرشحون الطلبة أعضاء في أحزاب سياسية وأنا ترشحت تحت عباءة الوفد.

لكن ألم تكن هناك زيارات عائلية بمعنى صالون ثقافي أو سياسي أو ربما علمي في منزل مشرفة باشا؟
لا لم يكن هناك شئ من هذا القبيل.

إذن لم تحدث مثل هذه اللقاءات المنزلية؟
لا لم تحدث، وربما لم تحدث إلا في منزل النحاس باشا ومكرم عبيد باشا كما سبق وأشرت في حديث سابق.

هل هذا يعني أن مشرفة باشا لم يعنى بالسياسة أو لم يكن رجل سياسة على الأطلاق؟
اغتيال مشرفة باشا جاء بسبب موقفة الوطني تجاه وطنه وامته .. أليست هذه سياسة؟ .. لقد دفع حياته ثمنا لموقف واحد وقد كان من الممكن لو مال قليلا لصار علماً آخر .. لقد كان وطنياً للنخاع.

إذن كان له انتماءً حزبياً؟
بالطبع

ماذا كان انتماؤه؟
كان وفدياً .. بل أن حكومة الوفد هي التي قامت بتعيينه عميداً لكلية العلوم.

هل رأيتم منه موقفاً سياسياً معلنا يشهد عليه؟
الجميع في ذلك الوقت يا محيي كان لهم موقف معلن ضد الاحتلال والإنجليز والفساد، يعني كان موقفه مثل موقف كل المصريين الشرفاء وقد كنا جميعاً ضد الإحتلال.
هل توافقني الرأي سعادة السفير في انك وانت بإعدادي طب كنت طالباً نجماً بين زملاءه؟
أطلق عليها ما شئت .. لكني كنت ثورياً .. وكان موقفي واضح من الإنجليز .. وهذا –  ربما - ما جعلني ظاهراً بين أقراني .. أو ماتطلق عليه انت بلغة الدراما والمسرح نجومية.

معذرة سعادة السفير لكني اقصد كونك شاب في مقتبل العمر ويحمل ظهوراً متألقاً مادم تعبير نجومية لا تقبله ..
أقبله يا محيي مادامت أنت الذي تطلقه.. فأنت رجل مسرح أليس كذلك؟

قبولك هذا شرف لي سعادة السفير .. واسمح لي بشرق تكملة سؤالي لكم ....  كنتم تحملون ظهوراً متألقاً وفي مقتبل العمر وبدايات سلم المستقبل المضمون داخل كلية لها وزنها وقيمتها وهيبتها ستحقق لاريب هذا المستقبل وبترف، ثم فجأة تتحولون منها إلى الحربية، ألم يكن هذا اندفاعا في اتخاذ القرار سعادة السفير؟
كيف يكون الطموح اندفاعاً؟؟ .. من أول يوم دخلت فيه الثانوي قررت أن أدخل الحربية .. قرار الحربية لم يكن انفعال لحظة ولكنه جزء من ضميري الثوري .. أن لحظة كتابتي وأنا في الثانوي ببني سويف بطاقة الرغبات الخاصة بالجامعات ملأت الرغبات كلها باسم الكلية الحربية، كنت أؤمن لحظتها بأن الحربية هي سبيلي الوحيد للخلاص من الإنجليز، مهما كان مستقبل الطب رفيعاً ومترفاً.

لكنك قدمت أوراقك للطب أولاً ولم تقدمها للحربية؟
بالعكس انا قدمت اوراقي اولا للحربية وفور حصولي على الثانوية العامة عام 1937 ولكنني لم انجح في الكشف الطبي فدخلت الطب، ولكني لم أيأس وعليه قدمت أوراقي مرة اخرى عام 1939 للحربية مرة اخرى.

وهل قبلتك الحربية؟
قبلتني ونجحت والتحقت بها فعلياً في اول سبتمبر 1939

في اول يوم هاجمت القوات الألمانية بولندا مشعلةالشرارة الأولى للحرب العالمية الثانية؟
تمام .. انا دخلت الكلية في الظروف دي وهذه لها حكاية خاصة سنرويها لاحقاً.

إذن ضحيت بعامين كاملين في الطب مقابل أن تكون ضابطاً مصرياً
بالفعل هذا ما حدث .. الحربية بالنسبة لي كانت هدفاً مهماً وحينما اجتزته صار نقطة تحول في حياتي.

لكن ألم يعترض الوالد أو العائلة على قرارك هذا؟
بالطبع اعترض الوالد، فهو لم يكن يريدني في الحربية وامام عنادي واصراري استسلم لرغبتي ودخلت الحربية.

معرفتي بأحوال الجيش وقتذاك كانت لاتقبل إلا الواسطة فهل كان لك واسطة؟
نعم .. كان واسطتي في دخول الحربية الشيخ عبد المجيد سليم مفتي الديار المصرية في ذلك الوقت.

وهل قبل فضيلة الشيخ عبد المجيد سليم أن يكون واسطتك للحربية ضد رغبة الوالد؟
هو كان صديق الوالد .. ولما استسلم الوالد لرغبتي تحدث مع صديقه الشيخ عبد المجيد سليم بشأن دخولي الحربية.

هل كان رفض الوالد دخولك الحربية نابعاً من ابتعاده عن السياسة أم أنه كان يقابل العناد بالعناد؟
والدي كان عالماً بالأزهر، وكان ككل علماء الأزهر في ذلك الوقت لهم موقف سياسي معلن وفي غاية القوة وهو ما ستندهش إذا ما عرفته.

وماهو ذلك الموقف سعادة السفير؟

وإلى الحلقة القادمة ان شاء الله

المجلة المصرية || نون

الجمعة، 7 أكتوبر 2005

بعبع الإخوان ومولد سيدي الرئيس

بقلم محيي الدين إبراهيم
المشكلة عندنا اليوم اصبحت كارثة واهمها كارثة الفكر .. الدماغ .. الروح .. الضمير .. حيث انتحر مبدعونا منذ خمسين عاماً. المشكلة هنا غيبوبة البني آدمين الذي كلما استفاق منهم احد فكر في مضاجعة ابنته بدلاً من ان يبحث لها عن عريس غيظاً في امرأته سليطة اللسان.

هكذا دائما تهب علينا نسائم العفاريت واشباح " ابو رجل مسلوخة " كلما طرأت على الشارع السياسي فوضى اشبه بفوضى مولد سيدي العمدة في كفر بخشوان، ومادام اي مولد اتنصب فانت بداخله ربما لاتعلم من هو صاحبه أو ماهو اسمه أو ماذا كان يفعل لأن المهم هو أن تخرج شحناتك النفسية المكبوته على عزم مافيك لتصبح بعدها هادئ البال قرير العين مستريح الضمير.
والمولد – أي مولد – في أي مكان بالعالم لاينصبة أو يحضره أو يمارسه إلا الشواذ إما فكريا أو جنسياً أو دينياً، ومع تفاعل الأضواء والصراخ وإزدياد الفوضى لايربح من المولد إلا ثلاث فئات مستفيدة هم اللص والدجال والعاهرة وكل شئ بأسم الدين أو الدفاع عن الدين وعلى عينك ياتاجر تحت سمع وبصر وحماية " الدستور" ومن سيدي الحسين لسيدي بلال لسيدى مرقص لسيدى كوهين هذا طبعاً بخلاف اسياد اخرى في الهند وافريقيا وبلاد الزراف تلتقي افئدة البشر رغم اختلاف الملل على منطق واحد داخل المولد وهو منطق الشذوذ لأنه رغم اختلاف الألسنة والمترجم دائما مايظل المعنى واحداً والمعنى الذي نعيشه اليوم في حاضرنا المصري ياسادة هو معنى " الفتة " ولكي يقترب المفهوم أكثر فهو " صحن الفتة " وصحن الفتة هذه الأيام هو كرسي " المريسة " والمولد هو مولد الإنتخابات أما الفوضى فهي اننا لانعرف ماذا نريد إلا من إجادة " الحنجلة " والرقص بالحبل والعصا ؟!. وعلى منهج الموالد يأتي الغاوي من اقصى البلاد ليشارك بنفسه فرحة الشذوذ وحضور الليلة الكبيره والرقص حتى الثمالة حتى ولو كان المولد في بلد غير بلده وحينما تسأله: مالك ومال المولد؟ يجيبك أن صاحب المقام كله بركة وان لازم ينوب المحبين نصيب من " الفتة ". والمولد مجمع لكل الاحباب والأضاد وكل شيخ وله طريقة وكل طريقة ولها اتباع وكل تابع ماسك في " ديل " سيده وكل سيد ضد التاني والشاطر من يحصد أكبر كم من الغلة آخر المولد حتى ولو كان الحصاد على حساب امه وابيه. اتفق الجميع على الإخوان رغم انهم بلا وزن على الإطلاق إلا من الوزن الذي إدعاه عليهم أعدائهم فجعلوهم اصحاب وزن فزادوهم غطرسة واتفق الإخوان على الجميع رغم أن الجميع أرباب متفرقون سيسقطون من تلقاء انفسهم، واصبح الهم السياسي اليوم هو هم تولي النساء مقعد الرئاسة وتولي النساء رئاسة سجن ابو زعبل وتولي النساء مأمورية القيام بمهام نوم العازب وحليب الثور رغم اننا لانسمع ذلك من الغرب حينما يتقدم المرشحون للرئاسة الأمريكية مثلاً حيث لانجد بين المرشحين إمرأة واحدة ولانجد من يبكي على عدم وجود " بنوتة " حلوة تدير دفة أي دولة عظمى في العالم ولو لمدة اربعة اعوام فقط لاغير! هل القضية ياسادة قضية نساء وحجاب ودقون ؟ إن كانت كذلك فعلينا إذن استصدار احكام عرفية عالمية لذبح كل رجال ونساء الدين من كل ملة ولون ووطن بدءا من اتباع عبادة البقرة وبوذا والمهاتما حنفي وانتهاءً بالإسلام لان كل هؤلاء البشر بحجاب وذقون وسلوكهم بحسب لغة الإنترنت والفاكس ومعطيات غزو الفضاء أكل عليه الزمن وثمل حتى الموت ! ياريت تبقى المشكلة عندنا في مصر مشكلة حجاب وموسيقى ودقن وشنب كانت تبقى هينة! ياريت مشكلة مصر كانت تبقى محصورة في الفقر والبطالة ورغيف العيش كانت تتحل! المشكلة عندنا اليوم اصبحت كارثة واهمها كارثة الفكر .. الدماغ .. الروح .. الضمير .. حيث انتحر مبدعونا منذ خمسين عاماً. المشكلة هنا غيبوبة البني آدمين الذي كلما استفاق منهم احد فكر في مضاجعة ابنته بدلاً من ان يبحث لها عن عريس غيظاً في امرأته سليطة اللسان. المشكلة انعدام الحب وعموم الكره والعداوة حتى اوشك الوطن أن يضيع او كاد حيث صار قاب قوسين أو أدنى. اننا اساتذة في صناعة العفاريت والبعابع عباقرة في صناعة الخوف فلاسفة في اجترار الظلم واعتلاء خشبة مسرح العالم لتمثيل دور الشهيد من الآخر كل مولد واحنا طيبين.