الجمعة، 1 يونيو 2012

الحقيقة المرَة مسرحية اجتماعية من مشهدين

بقلم: عبد الكريم وحمان - المغرب

karimed4902@yahoo.fr

كلما رأيت علياء زادت نار حبي اشتعالا. كيف لذلك الشخص الغريب عن العائلة أن يتزوج بملاك كعلياء ؟ لقد اضطرتني الظروف فسخ الخطوبة لعدم قدرتي على تحمل مصاريف الزواج و تحمل مسؤولية البيت. أما رياض ، فكان جاهزا، لديه البيت و السيارة و الشركة ، فلماذا ترفضه علياء؟.. يا الله، هل هناك حل كي أعيد الزمان إلى الوراء و أتزوج من علياء التي ملكت قلبي منذ الطفولة... و حتى الآن؟

الجمعة، 25 مايو 2012

الإخوان المسلمون .. لن تنسى لكم مصر هذه الفعلة النكراء


mohi_ibraheem
بقلم: محيي الدين إبراهيم
noonptm@gmail.com
الشعب المصري يدرك أن الجيش هو الضامن الوحيد لمدنية الدولة وهو الضامن الوحيد لحقوق طوائف الشعب المختلفة مهما كان حجمها صغيرا أم كبيرا وهو ما لم تنجح في التلويح به جماعات الإسلام السياسي على الإطلاق بصورة واضحة غير ملتوية لتبث بذلك التلويح الطمأنينة للشعب حتى بعد أن اعتلت واحتلت النقابات والبرلمان ومجلس الشورى.

الإخوان المسلمون الذين فازوا بنصف الأصوات في الانتخابات البرلمانية تصدروا نتيجة انتخابات الرئاسة بصعوبة، وهذا لأنهم لم يجدوا حلولا لمشكلات الشعب، تلك التي يعانى منها، كما أنهم أخطأوا عندما اعتقدوا أن «خطابهم الديني» يكفى لوقوف الناس خلفهم كما حدث من قبل، بينما استخدم شفيق رسالة محددة وهى أنه «يملك الخبرة السياسية وسيحقق الأمن والاستقرار للبلاد وسيستخدم الجيش لقمع الفوضى».
الشعب المصري طيلة وجوده الحضاري شعب متدين لكنه لا يقبل أن يحكمه رجل دين، طيلة وجوده الحضاري لا يثق في رجل الدين كحاكم قائد فارس ولكنه يثق فيه كثوري معارض عنيد لا يحق له اعتلاء كرسي الحكم أبداً.
كان حلم المصريين بعد الثورة أن يكون البرلمان هو الكيان المعارض للحكومة وتغلب عليه المرجعية الدينية أما الرئيس فيجب أن تغلب عليه الصفة العسكرية حتى ولو كان لا يفقه شئ في السياسة فمصر ملأي بالمستشارين والخبراء العظام من كل لون وطيف وعلم ليعلموه ويسندوه ويؤازروه، فالرئيس ليس رئيسا بمفرده ولكن بمن حوله، ومن هنا كانت المفاجأة التي لم يتوقعها أحد وهي أن الفلاحين والعمال وحتى بدو الصحراء في مصر بنسبة تخطت 25% من حجم الأصوات الانتخابية قاموا بالتصويت للجيش في شخص ( الفريق ) أحمد شفيق بالرغم من كونه عدو الثورة رقم واحد وصديق المخلوع رقم واحد وآخر رئيس وزراء للمخلوع في عمق الأزمة وحتى بعد التنحي ببضعة أيام وصاحب المقولة الشهيرة " سأرسل البونبوني للثوار في ميدان التحرير" حتى أطلق عليه الثوار شفيق بونبوني.
الشعب المصري يدرك أن الجيش هو الضامن الوحيد لمدنية الدولة وهو الضامن الوحيد لحقوق طوائف الشعب المختلفة مهما كان حجمها صغيرا أم كبيرا وهو ما لم تنجح في التلويح به جماعات الإسلام السياسي على الإطلاق بصورة واضحة غير ملتوية لتبث بذلك التلويح الطمأنينة للشعب حتى بعد أن اعتلت واحتلت النقابات والبرلمان ومجلس الشورى.
الشعب المصري مر بمراحل تاريخية حرجة كادت أن تبيده من على خارطة العالم كما أبادت انجلترا والبرتغال واسبانيا ممالك الهنود الحمر في القارة الأمريكية لحساب الجنس الأبيض الأوروبي، وربما من أحرج لحظاته الكثيرة التاريخية لحظتان اذكرهما:
الأولى حينما خرج منتصرا على الفرنساوية في معركة المنصورة ليجد الملكة شجر الدر زوجة الصالح أيوب قد قتلت كل أمراء مصر بمن فيهم توران شاه ولي العهد بعد أبيه وماتت هي أيضا لتصبح مصر بلا قائد أو رئيس أو حاكم وجاء من استغل الفرصة في ضياع مصر وقلة حيلتها وهي واقفة بين أمم العالم بلا رأس، جاءها من يهددها، جاءها رسول المغول يطلب من الشعب تسليم القاهرة وتسليم مصر التي أصبحت بلا ملك ولا رأس يحكمها.
لم يدرك رسول التتار والمغول أن شعب مصر هو الرأس والجسد معا وان حاكم مصر زائل وأن رحم الوطن خصب وولود، وذهب الشعب المصري في هذا الظرف المظلم ليستعين برجال الدين المشهود لهم بالعمل الثوري والكبرياء الوطني لتكون النصيحة في قائد عسكري قوي هو " محمود " وكان ضابطا قويا ذا بأس تربي في الأسواق وسط المصريين وحارب ضد كل غزاة مصر وشارك في بعض أعمال السياسة ووضع شروط الجلاء الفرنسي فعرفه المصريون فارساً قويا في ساحات المعركة وسياسيا محنكا في ساحات الدبلوماسية فاختاروه ليقودهم للنصر على المغول بل ويقود العرب جميعاً في ذلك الوقت ويثبت المصريون في أحرج لحظاتهم التاريخية أنهم حائط صد وجدار ناري يستحيل أن تخترقه أو تعبث بأفكاره وذاكرته وعناده الحضاري.
المدهش أننا لم نجد المصريين في ذلك الظرف الحرج يختاروا شيخ الأزهر مثلاً أو شيخ المسجد الأحمدي وكان له قوة روحية عظيمة وقتذاك وهو الشيخ السيد احمد البدوي الذي كان أسطورة عصره بين الناس ويعيش بين المصريين وقتها، المصريون مزاجهم السياسي شديد التعقيد ولا ينجذب لرئيس أو حاكم رجل دين أو له مرجعية دينية على الإطلاق رغم تدينهم ولكن اكرر مرة أخرى وهو أن مزاجهم الحضاري ( شديد التعقيد ) ينجذب فقط لرجل دين معارض أو له مرجعية دينية كما حدث في اللحظة التاريخية الثانية مع محمد على باشا الذي ألتف حوله المصريون من خلال قادتهم الدينيين الثوريين من مشايخ الأزهر الذين لم يختاروهم لحكم مصر رغم الثقة الكاملة فيهم ولكنهم اختاروا الضابط الفارس القوي الذي يمتلك أدوات النهضة دون تمييز بين مسلم سني أو شيعي أو بهائي في ذلك الوقت أو مسيحي أو يهودي على حساب طائفة بعينها لأنه وكما قلت ذكاء المصريين الحضاري ( شديد التعقيد ) يجعلهم يدركون أن العسكر هم الضامن الوحيد لتوأمة الطوائف المختلفة داخل الوطن الواحد أو ما نطلق علية اليوم مدنية الدولة لذا فقد توسموا في محمد على باشا أن يفعل ذلك وكان وقت أن اختاروه ضابطا صغيراً برتبة ملازم – توسموا فيه القدرة على إنهاض مصر من كبوتها وأن يجمع المصريين في سلة وطنية واحدة وكانوا محقين في ذلك ولم يخذلهم محمد على باشا في ظنهم فأطلق نهضة مصر الكبرى والحديثة التي نعيش على جذورها حتى يومنا هذا وحيث رفع شعار " مصر للمصريين من كل عرق ودين" وقضى على ( الفلول) في 36 ساعة فيما يسمى بمذبحة القلعة الكبرى وتحولت مصر على يده في خمس سنوات لدولة عظمى في جنوب المتوسط.
لا يمكن لأحد التكهن بما سيفعله المصريون غداً، إذا أردت أن تتكهن فعليك فقط الإيمان بأن ما سيفعله المصريون غدا هو فعل ابتكاري لم يسبقهم إليه احد من أي أمه أخرى في التاريخ وربما هذا ما يميز ثورتهم عن أي ثورة شعب آخر من حولهم وتفردها بسيناريوهات لا توجد إلا فيها فقط وليس في أي بلد آخر حولها ومن ضمن تلك السيناريوهات الفريدة من نوعها في المنطقة، سيناريو انتخابات الرئاسة بثلاثة عشرة مرشحاً بدون دستور! ثم خوض هذه الانتخابات بشكل حضاري أذهل الجميع ولكنهم في خضم هذا الذهول وجدوا تفرداً آخر للمصريين لا يمكن أن يحدث أو تجده على الإطلاق إلا في شعب مصر حيث ضرب المصريون في انتخابات الرئاسة كرسي في الكلوب في وجه ثورتهم وفي وجه كل داعمي تلك الثورة وفي وجه الثوريين ومليونياتهم التي أوقفت حال الناس وخربت بيوتهم، ضرب المصريون في انتخابات الرئاسة كرسي في الكلوب في وجه النشطاء الشباب، ومتظاهرو التحرير الذين لم يفز مرشحوهم المفضلون، سواء كان الليبرالي الإسلامي عبد المنعم أبو الفتوح، أو القومي اليساري حمدين صباحي، ضرب المصريون في انتخابات الرئاسة كرسي في الكلوب في وجه كل تيار الإسلام السياسي بكل ألوانه سلفي وجماعة إسلامية ووسط والذي يتزعمه تنظيم الإخوان المسلمين الذي تصدر مرشحه محمد مرسى الانتخابات بصعوبة بالغة جعلت بعض رجال الحزب يصابوا بذبحة صدرية والتفكير في انفصال الحزب عن الجماعة انفصال سياسي كامل.
ضرب المصريون في انتخابات الرئاسة كرسي في الكلوب في وجه الجميع وحتى في وجه أنفسهم واختاروا الجيش في شخص ( الفريق ) احمد شفيق ورغم حالة الاكتئاب التي ستنتابني طيلة أربعة سنوات كاملة في حال صار شفيق رئيساً لمصر لكوني سأكون في صف المعارضين له حتى ولو أصاب، لكن ليس لي الآن سوى أن احترم أرادة هذا الشعب العظيم على اختياره لإيماني بأنه من أعظم أمم الأرض وشعب مبتكر حتى في ( أسود ) لحظاته الحضارية، وكلمة أخيرة للإخوان والسلفيين: أداؤكم المخزي والتافه والثأري في البرلمان وفي الشارع المصري وعلى صفحات الجرائد وشاشات التليفزيون بعد حصولكم على الأغلبية هو ما دفع المصريين في القري والنجوع أن يديروا لكم ظهورهم حتى في قرية محمد مرسي ذاتها التي لم تنتخبه وفاز فيها فقط باثني عشر صوتاً ( 12 صوت ) قيل أنهم أبناء عمومته وقيل أنها عار سياسي سيلاحقه مدى الحياة وحتى بعد أن يدخل القبر، محمد مرسي زعيم الإخوان رفضه أهله وناسه وإخوته من أبناء قريته في الشرقية وأسقطوه سقوطا مريعاً فكيف لنا أن نصوت له نحن لينجح؟!
انتم وليس صندوق الاقتراع من سيأتي بشفيق ولو جاء شفيق وصار رئيسا لمصر لن تنسى لكم مصر هذه الفعلة النكراء ولن ينساها لكم التاريخ.

الجمعة، 23 مارس 2012

الخبل السياسي المعاصر في مصر

بقلم: محيي الدين إبراهيم
noonptm@gmail.com
ثار الشعب المصري في وجه الوصية، وذهبت الملكة نازلي إلى قصر المنيل لتجثو على ركبتيها باكية أمام الأمير محمد على رئيس مجلس العائلة المالكة في أنها لاتريد احمد زيوار باشا وصيا على فاروق.
 
أمة بلا دستور هي امة بلا عقل، وإذا فقدت الامة عقلها صارت نهبا للفوضى ولن تنجو إلا بعد أن تدفع ثمنا غاليا من كرامتها. حينما نقرأ في صفحة الحوادث عن شاب اغتصب امه جنسيا وعن شاب اخر اطلق الرصاص على امه فأرداها قتيلة فإننا رغم بشاعة الحادثتين نعتبر أن الذي اغتصب امه أشد اجراما وقبحا من ذلك الذي اطلق علي أمه الرصاص، نحن الآن نغتصب امنا مصر وبعد الاغتصاب نصوب عليها فوهة مدافعنا لنقتلها رغم صدرها الحنون، فهل نحن بعد الثورة لا نستحق مصر التي ثار من اجل نجدتها وحريتها الشباب، هل نحن لا نستحق مصر التي أسأنا إليها ربما أكثر مما أساء لها الفاسدون برعاية آل الفرعون مبارك، فلقد اغتصب خيرها فرعون وملائه أما نحن اليوم بعد الثورة فنحاول اغتصاب شرفها الحضاري قبل أن نطلق عليها الرصاص. مصر مقبلة على حرب، لاشك أن حرباً شرسة قادمة، عمود دخان سيخرج من باطن النيل ليغطي سماء مصر كلها بالسواد، دوامة شديدة الوطأة ستبتلع ثلاثة اجيال كاملة ولن نستطيع الصمود أمامها كثيرا أو أمام الإعصار، ولن يصد التهامها للأرواح مليونيات كل ميادين التحرير في مصر، فنحن شديدي الإعياء، انهكتنا الاضرابات والغلاء وجهل الساسة وقطع الطريق وسرقة الناس والبنوك في وضح النهار في ظل غياب ابسط قواعد الامن التي يجب ان تتحلى بها اي امة شريفة. اليأس في قلوب البسطاء بعد الثورة أعظم من قهرهم، فمن ازمة انبوبة البوتاجاز الى أزمة لتر البنزين مرورا بأزمة الثقة في الحكام الجدد الإخوان الذين لا هم لهم سوى حظر الاحتفال بيوم الام ودقيقة الحداد على من ماتوا من رموز الوطن وكأنهم يهربون من عجزهم في إقامة العدل الاجتماعي بعد أن عجزوا عن توحيد صفوفهم وصف الأمة حول مشروع قومي تنموي واحد وكأنهم اعداء مصر وليسوا أبنائها. لقد منع عمر بن الخطاب تطبيق حد السرقة وقطع يد السارق في عام المجاعة، كان يعلم ان جوع الناس مسئوليته، وارتواء الناس بالعدل مسئولية الحاكم، لقد تحول نصف المجتمع إلى لصوص طعام حتى لا يهلكوا جوعا، وحينما يتحول نصف المجتمع إلى لصوص من شدة الجوع فإن اي حاكم يطبق الأحكام العرفية ويتربص بالرعية في الشوارع ليقبض عليهم ويطبق عليهم اقصى العقوبة ظنا منه أنه يدافع عن هيبة الدولة ناسيا ان تحول المجتمع الى لصوص طعام سببه أنه كحاكم عاجز عن تطبيق العدل الاجتماعي، هيبة الدولة اساسها العدل وان يرضى الناس بما يتقاضونه من راتب يكفى حد الرضا من احتياجاتهم تحت ظل فرض العدل والأمن والمواطنة، ليس العدل باللحية وبانتمائك الديني وانما العدل بالصلاح وانتمائك الوطني. تتربص اسرائيل وبعض دول الغرب بمصر، حربا وشيكة قادمة، يفرح بعض البسطاء بأن ذلك فرصة عظيمة للشهادة في سبيل الله رغم ان شرع الله في كل الأديان السماوية يحدد ( النصر أو الشهادة ) بمعني أن غطرستك واستعلائك وانعزالك عن العالم وتصورك أن العالم كله ضدك يتربص بك سيدفعك حتما لدخول حرب مع احدى تلك القوى التي تتربص بك بالفعل دون أن تتأهب لها أو تستعد للنصر فيها وكيف تتأهب لها وتستعد للنصر وأنت غارق في فوضى سياسية واجتماعية لم تمر بها مصر منذ عهد المستنصر بالله الفاطمي ومن ثم فحتما سيكون مصيرك القتل وليس الشهادة لأنك ستترك عار الهزيمة لمن سيبقى خلفك على قيد الحياة وشرط الشهادة الإيمان بالنصر قبل دخول الحرب بأدوات القوة وليس بأدوات الحلم الذي يجلب حتماً عار الهزيمة، وحينما سُئل عامة الناس في الهند في أواخر خمسينات القرن الماضي عن رأيهم فيما لو نش بت حربا نووية بين الهند وباكستان كان رأي غالب البسطاء والفقراء الهنود وهم غالبية الشعب وقتذاك بالموافقة على الحرب حتى وان راح ضحيتها الملايين فهم لا يملكون شيئا والحرب والإبادة ستريح الفقراء من جحيم هذه الحياة الملعونة، لقد وصل لسان حال العباد في مصر اليوم إلى مقولة ( انشالله تخرب ) ولو حدثت حرب فلن نبالي بالموت لكوننا أموات بالفعل. وهذه حكاية تحتوي على حادثة وانتصار وصفحة بيضاء من صفحات شعب مصر كان بطلها حزب الوفد وزعيمة مصطفى النحاس باشا بعد وفاة الملك فؤاد الأول وهي غير مدونة في كتب التاريخ ولكني عثرت عليها مصادفة في مكتبة اللواء سعيد مختار ابن مختار باشا كاتم اسرار الأمير محمد على أثناء حواري معه في صيف عام 2009 مع اطلاعي على بعض الصور حتى ان هذه الحادثة خافية على كل الوفديين المعاصرين حالياً. لم يلبث الملك أحمد فؤاد كثيراً بعد إقالة وزارة "توفيق نسيم" في 30 يناير من عام 1936 وحيث لم يعين حكومة اخرى بدلا منها لينفرد وحده بحكم مصر حتي تدهورت حالته الصحية ووافته المنية فجأة في 28 أبريل عام 1936م إثر مشادة عنيفة بينه وبين السير "مايلز لامبسون" المندوب السامي البريطاني بسبب أن السير "مايلز لامبسون" أعتبر الملك فؤاد ما عاد صديقا لإنجلترا كما كان وان فؤاد يميل الآن للشعب تحت ضغط حزب الوفد الذي يحاول اكمال بنود معاهدة 1936 التي بموجبها تحصل مصر على استقلالها، مات فؤاد في قصره بينما كان النحاس باشا يوقع بالأحرف الأولى في قصر الزعفران بالعباسية معاهدة 1936، مات فجأة هماً وكمداً وبوفاته الفجائية صارت مصر بين عشية وضحاها مملكة بلا حكومة وبلا برلمان وبلا ملك إذ كان فاروق حينها دون السن القانونية لاعتلاء عرش مصر. ليس في مصر سوى مجموعة من الهلافيت أتي بهم فؤاد ليديروا شئون البلاد من خلاله ( قائمين بأعمال ) – كما فعل مبارك بمصر - ليتشفى فؤاد من خلالهم في حزب الوفد وفي النحاس باشا زعيم الوفد الذي يصر على طرد الإنجليز من داخل جدران قصر " خوشيار هانم " المسمى بقصر الزعفران ( جامعة عين شمس حالياً ) وحيث مصر كلها كانت في قبضته، مصير شعب مصر والسودان كله في قبضة طاغية، ولكن رغم كآبة المنظر كانت نقطة النور الوحيدة في ذلك المشهد الصعب هو أن مصر تمتلك دستوراً على الرغم من أنه كان دستورا يعظم الملك إذ أن الملك فؤاد بعد أن ناصب حزب الوفد ذا الشعبية العريضة العداء، وأدت مؤامراته لاستقالة وزارات مصطفي النحاس عدة مرات أتي بأكثر الوزارات بطشاً وهي وزارة اسماعيل صدقي باشا ليلغي بها دستور 1923 ويقوم بتفصيل دستور جديد يعظم به سلطاته وسلطات من سيأتي من بعده لذلك كان فؤاد أعظم ديكتاتور مصري شهده القرن العشرين. في عهد فؤاد كان كل شيء جاهز لاغتصاب مصر مرة أخرى لصالح الإنجليز، لكن وفاته جعلت المصريين يستبشرون خيرا في مستقبلهم، ولكن فؤاد كان جبارا حتى بعد موته، فمستقبل مصر رغم الموت يتوقف على وصيته التي يحدد فيها الوصي على عرش مصر حتى يصل فاروق للسن القانونية التي حددها الدستور. الكل مطمئن إلى أن الملك الراحل اختار أحد أفراد العائلة للوصاية على العرش، فالمصريون ليس من عاداتهم قبول شخص من خارج العائلة المالكة ليكون وصيا على العرش إذ أن الوصي دائما ما يكون في حكم الوالد ولن يطيق المصريون ان شخصاً غريبا حتى لو كان مصريا يدخل ويخرج على ملكة مصر هكذا بحجة وصايته على فاروق وكأنه زوجها، كان الشعب مطمئن الى أن الوصية لن تخرج عن اطار العائلة ولكن خيب الملك الراحل فؤاد الأول آمال المصريين ولم تكن الوصية كما توقعها الشعب. كانت الوصية من ثلاث نسخ، نسخة في خزانة القصر ونسخة في خزانة الحكومة المنحلة ونسخة في خزانة البرلمان المنحل، وكان الأمير "محمد على" وهو رئيس مجلس العائلة المالكة آنذاك عليه مسئولية قراءة الوصية في حضور المتبقي من النظام السابق وهي حكومة "توفيق نسيم" التي اقيلت في شهر يناير السابق لوفاة فؤاد وحيث لا وجود للبرلمان. جاءت وصية الملك فؤاد بتكليف احمد زيوار باشا ليكون وصيا على العرش، كارثة حلت على مصر وعلى نازلي، فأحمد زيوار باشا تربطه بالملك فؤاد ليس اواصر صداقة ولكن أواصر مؤامرة حينما نجح سعد زغلول في عمل دستور 1923 الذي اعطى الاستقلال لمصر واوشك على طرد الانجليز الذين يحتمي بهم الملك فؤاد بل وصار بمقتضاه رئيسا للوزارة في 28 يناير 1924 استشاط فؤاد غيظاً وكاد يموت من شدة القهر وحينها استعان بالمؤامرة مع الانجليز واحمد زيوار باشا في طرد سعد زغلول من الوزارة التي لم تستمر سوى بضعة شهور لتنتهي في 24 نوفمبر من نفس العام 1924 ويتولى احمد زيوار رئاسة الوزارة الجديدة في نفس اليوم ولمدة عامين كاملين وبرعاية بريطانية. كان فؤاد يعلم أن وصاية احمد زيوار باشا على العرش لن تمكن الوفد صاحب الأغلبية الشعبية من الاستيلاء على الحكومة. كان ولاء فؤاد للإنجليز عظيما حتى بعد وفاته. ثار الشعب المصري في وجه الوصية، وذهبت الملكة نازلي إلى قصر المنيل لتجثو على ركبتيها باكية أمام الأمير محمد على رئيس مجلس العائلة المالكة في أنها لاتريد احمد زيوار باشا وصيا على فاروق. في تلك الآثناء كان مصطفى النحاس باشا مهموما مع نخبة من رجالات مصر في التفاوض بشأن معاهدة 1936 بقصر الزعفران مع الانجليز ووفود عظيمة من سياسي الدول وقناصلها ولم يختلف غضبه عن غضب جموع المصريين. بموجب الدستور كان أمام مصر كلها عشرة أيام لترفض وصية فؤاد، على أن يكون الرفض بإجماع اعضاء البرلمان واعضاء الحكومة وعمد ومشايخ قرى مصر من اسكندرية وحتى أسوان. عشرة أيام مدة مستحيلة في ظل عدم وجود أي شكل من اشكال النظام في البلد، فالملك ميت والبرلمان والحكومة لاوجود لهما. 48 ساعة، يومان كاملان لم ينم فيهما الأمير محمد على ومصطفى النحاس يبحثان الخروج من الأزمة. لابد ان يكون هناك برلمان منتخب في مدة اسبوع على اقصى تقدير وبعدها يتم تكليف الحكومة ثم النظر في وصية فؤاد ورفضها رفضا قاطعا امتثالا لرغبة الشعب المصري الذي يرفض احمد زيوار بسبب موقفة من سعد زغلول ليكون وصيا على العرش. كانت مهمة مصطفى النحاس شبه مستحيلة ولكنه أكد للأمير محمد على ان مصر قادرة على نصر سياسي جديد ضد الانجليز وسيخوض المصريون الانتخابات في خمسة ايام وليس اسبوع قبل انقضاء المهلة الدستورية لرفض وصية فؤاد. هكذا اذن كان المصريون يحترمون دستور البلاد حتى ولو كان تفصيلا على طاغية مثل فؤاد الاول. خرج مصطفى النحاس باشا من قصر الأمير محمد على بن الخديوي توفيق شقيق الملك فؤاد يوم 2مايو 1936 وبرفقته علي ماهر باشا و محمد شريف صبرى باشا ، وعزيز عزت باشا ورؤسهم تكاد تنهار من وطأة الكارثة التي وضعهم فيها فؤاد ووضع فيها مصر أيضا. علم الثوار في شوارع القاهرة بما دار في قصر المنيل عن طريق خطبة خطبها مصطفى النحاس في الناس بل وألزمهم فيها مسئولية الحفاظ على مااكتسبوه من انتصارات سياسية ضد الانجليز يمكن أن تضيع في لحظة لو لم تتم الانتخابات في خمسة ايام على الأكثر في عموم مصر كلها، ليتم للمصرين عن طريق نواب الشعب والحكومة من رفض وصية فؤاد وقطع باب الرجعة امام الانجليز الذين يحاولون المراوغة في معاهدة الاستقلال التي لم تكتمل بعد، يراوغون في الموافقة خاصة بعدما فقدوا حليفهم القوي الملك فؤاد. طار الخبر كالنار في الهشيم وقبل فجر 3 مايو 1936 كان المصريون يدركون اهمية المسئولية التي ألقاها عليهم النحاس باشا في الحفاظ على الاستقلال ومحاربة فؤاد حتى بعد موته وانتخاب اعضاء البرلمان. لم تنم مصر طيلة خمسة ايام كاملة، حتى الأطفال في القرى والنجوع كانت لهم مهمة حمل الفوانيس ولمبات الجاز ليلا ليضيئوا الطرق أمام الناخبين من الفلاحين والبسطاء في اقاصي مصر لينتهوا من انتخاب نواب الشعب. ملحمة شعبية لم نرها في أي شعب. شعب آمن بقدرته ووثق في رجالاته فوقف معهم وآزرهم. وانتهت انتخابات البرلمان الساعة الخامسة يوم 7 مايو 1936 في اربعة ايام فقط وفي يوم 8 مايو تم دعوة النواب الجدد وكل عمد ومشايخ مصر للحضور إلى القاهرة. باقي يومان وينتصر فؤاد حتى بعد موته على شعب مصر إذا لم يدرك الناس هول المسئولية وقيمة الوقت. اجتمع النواب الجدد والعمد والمشايخ وجموع بالملايين يوم 9 مايو 1936 أمام بيت سعد زغلول، بيت الأمة، وساروا في مظاهرة وطنية عظيمة حتى وصلوا للبرلمان ولم يعترض طريقهم انجليزي واحد بسبب أن قناصل العالم كله كانوا في هذه الاثناء بمصر للتفاوض بشأن معاهدة الاستقلال واي خطأ ستفعله عسكر الانجليز ضد المتظاهرين السلميين الذين تحملوا مسئولية الحفاظ على الاستقلال حتما ستفضح انجلترا في جميع انحاء العالم. دخل اعضاء البرلمان الجدد للبرلمان واقيمت السرادقات حول مجلس الأمة حيث جلس العمد والمشايخ واعيان شعب مصر كلهم في انتظار نصر الشعب السياسي الجديد. باقي من الزمن 18 ساعة فقط وينتصر فؤاد على شعب مصر كله، لذا فالكل وجل صامت مترقب. وبدأت جلسة البرلمان الجديد والجديدة. كان لابد ان لا يخل المصريون بأي مادة من مواد الدستور حتى ولو كان الذي وضعة ديكتاتور القرن العشرين الملك فؤاد. لا يجوز الان رفض وصية فؤاد من خلال نواب البرلمان الجدد والعمد والاعيان فقط بل لابد من رفض اعضاء الحكومة ايضاً لتتم عملية الرفض بشكل دستوري ووطني، ولكن مصر ليس بها حكومة. بالاتفاق بين الامير محمد علي ومصطفى النحاس وثقة الناس في السياسيين الوطنيين من أمثال مصطفى النحاس قرر المجلس تكليف حكومة انقاذ وطني في الساعة الرابعة عصرا يترأسها علي ماهر باشا وهي اقصر حكومة انقاذ وطني حقيقية في تاريخ البشر لم يذكرها أو يتوقف عندها المؤرخون بشيء من التأمل، لتتم عملية التصويت بهذه الحكومة وبأعضاء البرلمان والعمد والمشايخ والأعيان والاتفاق على رفض وصية فؤاد بشكل دستوري مقدس. وتم التصويت في الساعة السابعة مساءً على رفض الوصية وانتصر المصريون. في الساعة التاسعة ثم سحب الثقة من حكومة علي ماهر باشا وتكليف رئيس الأغلبية البرلمانية الجديدة مصطفى النحاس باشا بتشكيل حكومة وطنية. في الساعة العاشرة مساءً تم تشكيل حكومة الوفد الوطنية برئاسة مصطفى النحاس باشا. في نفس التوقيت اعلن مصطفى النحاس باشا في خطابه الأول بعمل استفتاء على أن يكون الأمير محمد علي هو الواصي على العرش. في الحادية عشرة خرجت جموع المصريين تحتفل بالنصر السياسي على فؤاد وعلى الإنجليز ولم تنم في ليلة لم يمر على مصر ليلة نصر مثلها حتى بعد ثورة 1952. في صباح 10 مايو وفي أقل من اسبوع وقبل انتهاء المدة الدستورية لفرض الوصية على الشعب بثماني ساعات فقط كانت مصر بلداً آخر ديموقراطي له رئيس وحكومة وبرلمان. هذه هي مصر التي دوما ما كانت تتحرك داخل العقل لتنتصر حينما تعصف بها الأزمات. اين نحن الآن بعد الثورة؟ إننا نتحرك الآن خارج العقل بعد الثورة، نتحرك داخل منطقة الظل، جئنا بنصف برلمان ليست لدى اعضائه أي خبرة سياسية سوى العبث بمصر وبالدستور وبالناس وكأننا شعبا جديدا علي هذا البلد الطيب نسى كفاحه أو لا يعرف الكفاح الذي بذله في تاريخه أو كأنه لم يكافح طيلة وجوده الحضاري كفاحاً انحنت من قيمته وتضحياته وقدسيته الأمم. كل ما نحياه اليوم في مصر باطل ما دامت مصر بلا دستور.
المجلة المصرية || نون

السبت، 17 مارس 2012

حكايات ستو

بقلم: صادق ابراهيم صادق - مصر

sadekk22@yahoo.com

شرفة منزل تضل على مجرى النيل وامام الشرفة حديقة ناحية الشمال مرجيحة اطفال وناحية اليمين مقاعد مختلفة والحديقة تطل على نهر النيل احمد --- خدونى معاكم انا وياكم هاتوا ايديكم الجميع : تاخد أيدينا

الخميس، 15 مارس 2012

في ذكرى ثورة 25 يناير بقلم محيي الدين إبراهيم


يوم أن كرمتني الثورة
لا قيم مع الجوع ولا عدالة مع الجهل ولا إيمان مع التعصب.
لقد منحنا الله إلهام الثورة فثارت مصر على من لعنها وجوعها واهان كرامتها، جاءتنا منحة الله في التغيير وأدركتنا في مصر يوم 25 يناير، وبدلا من أن نغتنم الفرصة لإقامة العدالة وإزالة سقف الفساد الأخير الذي يحجب عنا ضوء الحرية أدرنا ظهورنا للنور وفتحنا أبواب القصاص على مصراعيها ونصبنا أنفسنا قضاة غلاظ وجلادين لا هم لنا سوى أن نقيم الحدود ونعلق المشانق فأعدنا انتاج الظلم والجبروت والطغيان فظلمنا أنفسنا بعد أن تخلصنا من الظالم بسيناريو أقسى ظلما مما كان يفعله فينا، وبدلا من اتخاذ مواضع الرحمة والتفرغ للبناء اتخذنا مواضع القهر بإرادتنا وتفرغنا لهدم كل شيء حتى حلم التغيير وحتى كدنا اليوم أن نفقد مصر التي أصبح اليوم كل ما فيها من نظام باطل وكل ما فيها من قضاء غير رحيم وكل ما فيها من عقل متعصب، فانقلبت منحة الله إلى نقمة واحلام الثورة إلى كوابيس تصفية الحسابات، لقد واتتنا الفرصة الثورية في النهوض لكننا مازلنا حتى الآن يملأنا الإصرار على استمرار الكبوة، الثورة نور يدفعك لأن تغفر لتبني لكننا مازلنا حتى الآن نحيا الفوضى في ظلمة القصاص تحت أنقاض الحلم.
كانت هذه فحوى كلمتي يوم التكريم.
لم أكن أتوقع أبدا أو يدر بذهني إطلاقاً أن يتم تكريمي كأحد الكتاب المصريين الذين شاركوا بقلمهم في ثورة 25 يناير المصرية وأنني أيضا من الكُتاب المحسوبين على من تنبأ بها منذ زمن.
كان الاحتفال يترأسه وزير التعليم المصري ومحافظ القاهرة وأحد قادة الجيش المصري ورئيس جامعة عين شمس وكثيرين من رموز الفن والأدب المصريين ومندوبين من بعض السفارات العربية والأجنبية بخاصة سفارة ايطاليا التي تقام فيها الآن بالعاصمة روما بروفات مسرحيتي القصيرة " جزيرة فضة " بعد ترجمتها للغة الإيطالية للمشاركة في احتفال يوم البيئة العالمي.
كان من ضمن المكرمين في تلك الليلة الأستاذ الكبير والشاعر الفذ الأستاذ ابراهيم أبو سنة وصديقي الرائع محمد بهجت ابن الكاتب المصري الكبير أحمد بهجت صاحب صندوق الدنيا بالأهرام هذا إلى جانب نخبة من أهم كتاب ومفكري مصر، وحينما يتم اختيارك لتكريمك بين هؤلاء الوطنيين فحتما تشعر بالخجل والتواضع وهذه في حد ذاتها منحة ربانية أسعدتني كثيرا ربما أكثر من سعادتي بحصولي على الجائزة العالمية الثالثة في الأغنية الوطنية عام 1996 أو الجائزة العربية الأولى في المسرح السياسي عام 1989.
أتذكر في عام 1996 أن أحد المخرجين المسرحيين الكبار في مصر استعان بي لأكتب له أغنية النهاية لأحد العروض المسرحية، اتصل بي تليفونيا ومن ثم كان مستحيل ان اجد النص وأقرأه ومن ثم اخرج بفكرة اغنية النهاية لكنه قال لي:
اريد اغنية تدفع الإنسان للتغيير.
وكانت فكرة اغنية تقدمت بها لمهرجان الإغنية العالمي:
قوم يا مصري
قوم وثور
الثورة فرض عليك
والحلم فيا وفيك
ثور عاللي غمى عنيك
واقفز لحد النور
******
قوم يا مصري
قوم وثور
قوم انطلق عصفور
وخطي بره السور
الباقي بعد الخوف
حبة ضمير مكسور
ثور .. ثور .. ثور
وبرغم الجائزة العالمية عام 1996 والتي اصر احد الحكام الفرنسيين علي أن انالها وقتذاك إلا أني بعدها لم أجد مكانا على الأرض استشعر فيه السكون، حوربت في كل مكان بسبب تطاولي وتحريضي على الثورة لكني كنت ومازلت أؤمن أن "حريتي في قلبي" وأن الحر لا يباع ولا يشترى وأن الحرية أثمن وأسمى من أن نعرضها في سوق النخاسة وعذابك من اجل تمسكك بالحرية هو الرفاهية بعينها وحيث لا قيمة للعيش مع الذل، تذكرت هذا وأنا اتسلم الدرع وشهادة التقدير، وإن كان التخلص من الطغاة الذين حكموا مصر ثلاثين عاما هو الجائزة الكبرى والفرصة الثمينة فإن إعادة البناء وبسط العدل وفرض القانون هو درة تاج الجائزة الكبرى التي يجب الحفاظ عليها قبل أن تضحك من جهلنا الأمم ونصرخ حينها ونلقي بالمسئولية على شماعة المؤامرة ... حفظك الله يا مصر.



المجلة المصرية || نون

السبت، 10 مارس 2012

حوار مع اللواء ( من الضباط الأحرار ) بدر حميد

حوار مع اللواء ( من الضباط الأحرار ) بدر حميد
أجراه: محيي الدين إبراهيم
noonptm@gmail.com
لقد أعطانا الشعب الأميركي درساً في كونه يبحث عن الصالح العام بما يخدم وطنه بعيداً عن العرق أواللون أوالطائفية بعدما تعامل مع الدنيا لأكثر من مائتين سنه فقط، وأملي في الشعب المصري والشعب العربي أن يتفهموا ما حدث اليوم في اميركا، أن يتفهموا أن الأساس في الوطن هو المواطنة وليس العرق أو الدين، إنني أؤمن بهذا تماماً .


الأمريكيون يبحثون فقط عن مصلحة اميركا.



اطالب مبارك ان ينظر بجدية في تولي الأقباط قيادة الجامعة والوزارة والمحافظة.



إذا فكرنا ان اوباما سيجاملنا على حساب وطنه وشعبه فنحن اغبياء.

ومؤمن ايضاً أن اخي في الوطن سواء كان مصرياً مسلما أو مسيحيا هو شريك رئيسي في الأرض والوطن، وليس احداً سواه في أي مكان أو أي ارض خارج مصر، وربما نجد أن اوباما وهو الرئيس المنتخب للولايات المتحدة له اشقاء من ابيه يعيشون في " كينيا " فهل يعقل ان يبيع باراك اوباما وطنه أميركا لصالح أي شخص آخر غير اميركي حتى ولو كان اخيه؟ بالقطع مستحيل، وإلا الشعب الأمريكي سيحاسبه ولن يتركه يفعل ما يحلو له، وعليه فأنا مستبشر خيراً بما حدث وليس استبشاراً بأوباما نفسه، لأن اوباما ذاته هو عنصر اخرجته الخلطة الأمريكية، ولم تخرجه قدراته أو قدرات شعب كينيا أو قدرات الأفارقة، وانما هي قدرات الشعب الأمريكي الذي سيحاسبه عما يفعله، وبناء عليه يجب ان يكون راسخا في الأذهان استحالة أن نطلب منه مجاملة مصر أو العرب أو المسلمين أو النصارى أو اليهود على حساب أميركا، وكذلك لا أنتظر هذا منه.
ان عمليه انتخاب اوباما في حد ذاتها بداية لنظرة عالمية تدعو لتعيين البشر المميزين لشعوبهم مهما كانت ألوانهم وطوائفهم ومهما كانوا ينتمون لمجتمع الأقلية داخل الوطن، وقد أعجبني تعليق لوزير خارجية أميركا الأسبق " كولن باول " حينما قال: وماذا حتى لو كان مسلماً .. أليس امريكياً محبا لوطنه!!، إن مقولة " كولن باول " تلك تدل على ان الأمريكيين إنما يبحثون عن مصلحة اميركا، وهذه نقطة هامة تدفعنا نحن هنا على الشاطئ الآخر من الأطلنطي ان نراجع حساباتنا من جديد.
فاختيار اوباما هو بمثابة رأس حربة لموجة تحررية تبحث عن المصلحة الوطنية وليس عن العرقية القبلية التي تأخذ الوطن الى مستقبل اسود وتخلف وضياع، وارجو من اخواننا العرب أن يفكروا كما يفكر الأمريكان بل وبنفس طريقة الأمريكان تلك في الانتخابات الأخيرة، لا أن يتمسك كل حاكم عربي بكرسي الحكم وكل منهم يتمسك بالعرق والقبلية، أمير ابن أمير، من قبيلة كذا وعائلة كذا، وان يتعصب للعنصرية الضيقة هو العامل الخطير الذي يعوقنا من أن نعطي كل امكاناتنا الحقيقية وكفاحنا الإنساني الطبيعي للوطن لان هذه الامكانات وهذا الكفاح مبعثر في العرق والقبلية واللون والنوع والدين، وهو أمر خطر يؤدي بنا حاليا للفوضى ماديا ومعنويا وعسكريا وعلميا بل واجتماعيا وروحياً أيضا، لاننا اليوم في وطننا العربي نتعامل مع بعضنا البعض على أساس هذا شيعي وهذا سني وهذا نصراني كاثوليكي وهذا نصراني قبطي، بشكل أشبه بمن لديه سيارة وبدلاً من ان يوجهها لإدارة العجلة حتى تسير للأمام يوجهها كي يكسر بعضها بعضاً!!، ومن ثم فنحن مهما كنا نحمل من قدرات جبارة وخلاقة تظل دوما ضعيفة لأننا نستخدمها في تكسير بعضنا بعضاً.

* منهج الحزب الديموقراطي
انا احترم منهج الحزب الديموقراطي سواء كان عن عقيدة وايمان او كان لكسب جوله، احترم كونه رشح امرأة ورشح رجلاً اسود، لكون امريكا لم تحكمها امرأة فبل ذلك او حكمها اسود، وعليه تفتق عقل الديموقراطيين في انه لو نجح اسود فهو مبادرة ولو نجحت امرأة فهي مبادرة ايضاً.

* مستقبل الشرق الأوسط اثناء حكم اوباما
خذها حكمة .. اذا لم نكن نحن نفكر تفكير سليم كيف تكون لنا قيمة فأعتقد اننا اذا تصورنا أن باراك اوباما سيجاملنا على حساب وطنه وشعبه لكونه شابا اسمر ولونه قريب من لوننا أو لكون جذوره اسلامية فاسمح لي سنكون في هذا الوضع في قمة الغباء، بل اغبياء بالفعل، إذ لابد أن نبحث عن مصلحتنا ونقيم انفسنا بالعقل والمنطق وننسى التشبث بالكرسي ومنطق القبلية والطائفية والجاهلية، وربما اذكرك ببيت شعر الذي القيته عليك في احدى لقاءاتنا:

نسينا الله في أيام يسر
فأنسانا النفوس وما درينا
وألقينا المبادئ خلف ظهر
وأحببناه كرسياً لعيناً
فإنا ميتون بلا جدال
إذا كنا بأسهمنا رُمينا

وعليه لا تنتظر من اخوك ان يبحث عنك ثم بعد عناء البحث عنك يعلم انك جائع فيذهب في طلب الطعام لك، ويتخير ما يعلم انك تحبه وتستسيغه، في حين انك تتعاطى المخدرات ومسطول ونائم في قارعة الطريق وسط السيارات – سيارات الطائفية وعدم قبول الآخر وعشق الكرسي - التي حتما ستدهسك، وتنتظر أخاك ليحملك فوق ظهره ليعبر بك الطريق لرصيف الأمان، أي تفكير هذا؟؟ ، اننا بكل أسف نفكر بهذه الطريقة الشاذة، ومن ثم فنتيجة هذا التفكير الشاذ معروفة وهي الهلاك حتما.

* اوباما ودعم اسرائيل
فليدعم اوباما اسرائيل، ومن منهم قبله لم يدعم اسرائيل؟؟ بل عليك ان تسأل من الذي زرع إسرائيل؟؟ اسرائيل يامحيي محكوم عليها بالنهاية.. ليس بعد اسبوع او شهر او سنة ولكن ( ولو ) بعد مائة عام، اوروبا حكمت هذه المنطقة، حكمت نفس المنطقة التي تحكمها اسرائيل الآن لمدة مائتين سنة وأين هي أوروبا الآن؟؟ انتهت، ان نهاية اوروبا في القرن الحادي عشر على يد المصريين تارة بقيادة صلاح الدين وتارة اخرى بقيادة بيبرس ستكرر حتماً مع اسرائيل وعلى ايدي المصريين ايضاً سواء دعمها اوباما أو دعمها من سيأتي بعد اوباما لكون ذلك حتمية، لذلك فليدعم اوباما إسرائيل، انها منتهية منتهية سواء غداً او بعد مائة عام.

* التغير في السياسة الأمريكية
لن تتغير السياسة الأمريكية تغير جذري، ولكن سيتغير الأسلوب وسيتغير الرداء حسب استراتيجية المرحلة، أما مسألة ان تورط إسرائيل الولايات المتحدة الأمريكية ان تخوض حرب جديدة في الشرق الأوسط أو ضد إيران فانا لا أعتقد لكوني استشعر ان الإدارة الأمريكية الجديدة لن تكون غبية بل ستكون قائمة ليس لتكمله ما فعله بوش بشعبه ولكن لخدمة مصالح هذا الشعب الأمريكي الذي عانى من الحرب ثماني سنوات وخرج منها بخفي حنين بل وبأزمة اقتصادية عالمية طاحنة بل ولا استبعد أن تكون هناك لقاءات سرية بين الأمريكان وايران لتسوية الامور لكون العالم كله حاليا في مأزق حضاري حقيقي لا يتحمل أي صراع جديد بل يبحث عن لملمة صراعات موجودة بالفعل.

* اختيار اوباما لأيمانويل
التصور الشرقي لكون اوباما اختار ايمانويل كبير رجالات البيت الأبيض رغم كون ابيه اسرائليا هو تصور قاصر، لان اوباما حينما اختار هذا الرجل لم يختاره لكونه يهودياً أو من جذور اسرائلية ولكن اختاره لسابقة اعماله في البيت الأبيض ويقينه في ان ايمانويل هذا اكفأ من يصلح لهذا المنصب، اوباما يبحث عن اجنحة قوية مميزة وقادرة لتساعده على خدمة اميركا، هذا هو تصوري بجانب طبعاً تعزيز الفكر السائد والموضة المنتشرة في الولايات المتحدة والغرب لكسب ود اسرائيل، اوباما برضه مش غبي.

* موضة اعتلاء الاقليات لكرسي الحكم
مافيش شك ان اعتلاء اوباما وهو من الأقلية السوداء لكرسي اكبر دولة في العالم سيدفع بالأقليات في العالم كله ان تتعامل بالمثل، لقد دفع بالأمل داخل شرايين الأقليات، حتما سيطالب السفارديم بحقهم في قيادة اسرائيل مثلهم مثل الأشكيناز، هذا بالنسبة لاسرائيل، وسيطالب الأكراد بحقهم وسيطالب الأقباط ايضا بحقهم في شراكة حكم الوطن، العالم تغير بالفعل بعد نجاح اوباما، أنا أرى أنه لابد للأقليات في الوطن والمصير أن يشاركوا في حكم الوطن ويبقوا مسئولين مسئولية كاملة مع الأغلبية عن مستقبله ومصيره، أنا مش فاهم واحد ابن بلدي وحاربنا مع بعض وجعنا مع بعض وانتصرنا مع بعض ايدنا في ايد بعض ووقت شراكة الحكم لمجرد ان دينه مختلف عن دين الأغلبية ابعده واقول له ماتنفعش، دي كارثة، طب ماهو حارب ومات وجاع وهو بيدافع عن مصر ومؤمن بمصر جنب اخوه المسلم!! بقي ده اسمه كلام؟؟؟؟ انا سأكرر عليك بيت الشعر تاني

ألقينا المبادئ خلف ظهر
وأحببناه كرسياً لعيناً

وعليه اطالب حسني مبارك شخصيا ان ينظر بجدية في امر تولي الأقباط قيادة الجامعة والوزارات والمحافظات جنبا الى جنب مع اخوانهم المسلمين لكوننا جميعا مصريون وطننا واحد ومصيرنا واحد وكلنا لنا حقوق المواطنة كاملة وأؤكد أننا في هذا الوطن العظيم لسنا اغلبية واقلية بل كلنا مصريون.

المجلة المصرية || نون

الأحد، 4 مارس 2012

تغريدات، إخوان مصر وسيناريو نكسة يونيو


mohi_ibraheem
بقلم: محيي الدين إبراهيم
noonptm@gmail.com
الإعلام الإخواني المقروء والمرئي أشبه بالإعلام الميت، كئيب وغائب وتافه ويغازل الشارع ليكسبه دون النظر لمصلحة الأمة، لقد اعتلوا قمة الإعلام قديما منذ 60 عاما أما اليوم فإعلامهم كالدبة التي ستقتل صاحبها أو ربما قتلته.
 نحن اليوم في ذكرى نكسة 5 يونيو 67 لعلنا ندرك حجم مأساتها التي حلت بنا وبمصر وبالوطن، فالثورات العربية إما أن تنطلق بنا للحضارة أو نحيا بها ظلمات نكسة جديدة.

الديمقراطية في الوطن العربي هي أن تفاضل بين مجموعة من العرائس الخشب فيمن يكون فيهم الرئيس الذي ستحركه الأيدي الخفية القابعة داخل صندوق اللعب.

هناك فرق بين الفعل وإرادة الفعل فالفعل عارض واستمراره في إرادة الانتماء إليه والحرية أن ننسى مبارك لكونه مات سياسياً وننظر لمصر نظرة بناء.

نحن في مصر نعيش العنف السياسي، وليس مستبعداً أن نرى تصفيات جسدية بين اللاعبين الكبار واغتيالات سياسية كما حدث قبل ثورة يوليو وبعدها مباشرة.

مهما ثُرنا نحن المصريون ضد النظام والمحاكمات فلن نفلح في تغيير شئ مادمنا نتجاهل الثورة على سلبياتنا، سلوكنا الحالي لا تصلح معه نتائج ايجابية.

الوضع في مصر كمن يستجير من الرمضاء بالنار، وسيستجير بسطاء المصريين بالنار إن كانت مع الجيش لثقة عامة الناس في المؤسسة العسكرية ولكونها الأب الروحي للمصريين منذ بدايات وجودهم الحضاري، مصر بنت الجيش.

كل الطرق في مصر تؤدي لانقلاب عسكري من جيل وسط الجيش الذين تضرروا كثيرا من الهجوم عليهم بطريق منهج ( القاعدة ) الذي سار ورائه ومعه كثير من السذج.

شفيق ومرسي لا يصلحان لحكم مصر، مصر بلد كبير ومؤثر في السياسة العالمية، وإن أراد شفيق كرسي الرئاسة فعليه أن يقطع علاقته بالحزب الوطني ورموزه أما محمد مرسي إن أراد كرسي الرئاسة فعليه حل جماعة الإخوان، حلّان كلاهما مر وربما مستحيل، الأكثر عنفاً قادم.

من السذاجة السياسية في عالمنا الثالث الظن بأن هناك دولة يمكن أن يحكمها قطاع مدني، حتى أمريكا يحكمها الجيش بواجهة مدنية لتظهر أمام العالم بوجه زائف ديمقراطي.

لن يكون شعب مصر ضحية الصراع السياسي للاعبين الكبار وكلمة السر عند الفلاحين والعمال والبدو في مصر هي ( نعم) للجيش ومن سيقف تحت مظلة الجيش سيحكم مصر.

في عالمنا الثالث المشهور بنزعاته وصراعاته الطائفية الجيش هو الضامن الوحيد لمدنية الدولة، أما أحمد شفيق أو نظيره محمد مرسي فهما مجرد عرائس خشب تدار في الشارع لإحداث غيبوبة سياسية.

نحن نعيش في مصر الآن ملامح ثورة ثانية أو انقلاب عسكري ناعم حتمي ستتجمد فيه الأحزاب وستحدد فيه إقامة كل الرموز السياسية وحتى كبار العسكريين الذين حكموا الفترة الانتقالية وكذلك رؤساء الأحزاب في منازلهم.

أتصور أن ( كواليس ) السياسة في مصر لن تترك الإخوان يحكموا مصر حتى لو صعد محمد مرسي لكرسي الرئاسة الذي لن يستمر أكثر من 18 شهر على أكثر تقدير متفائل.

هناك فرق بين الفعل وإرادة الفعل فالفعل عارض واستمراره في إرادة الانتماء إليه والحرية إن أردناها تكمن في أن ننسى مبارك لكونه مات سياسياً وننظر لمصر نظرة بناء.

ما يحدث في ميدان التحرير اليوم 3 يونيو لحظة إنسانية ثورية خاصة ومن سيستغلها سياسيا أو حزبيا سيخسر خسارة عظيمة، أحذروا اللعب على مشاعر شعب مصر واستغلالها لصالحكم.

القضاء المصري طاهر ونزيه والقضاة اقسموا يمين العدل لله ولكنهم مثل شهداء الثورة ضحايا نظام فاسد اعدم أدلة الاتهام وربما أخفاها ليغلق باب جهنم أمام الناس فكواليس نظام مبارك تحمل الكثير من العار.

الثوار أخطأوا بالعودة لمنازلهم يوم تنحي مبارك في اليوم 18 للثورة، واليوم 3 يونيو يحاولون تصحيح الخطأ في اليوم 19، أعتقد ان فرصتهم الأخيرة في النجاة ضاعت، وضياع الفرصة خطأ سياسي لا تتبعه إلا الخطيئة.

أخشى أن يعد محمد مرسي الشارع المصري بوعود مستحيلة بخصوص محاكمات ثأرية في حال صعوده للرئاسة ثم لا يستطيع تحقيقها فتنقلب مصر إلى سوريا أو ليبيا جديدة حيث المربع الأول ترف لن نحصل عليه.

الثوار والشارع السياسي سينتخب مرسي تحت ظن انه سيحكم بالإعدام على مبارك ومعاونيه وهذا فخ لو ابتلعه الإخوان سيكون مسمار النعش الأخير في وجودهم السياسي وربما في وجودهم كله كحركة كان لها تاريخ يصل إلى 80 عاماً.

كلما نادي الثوار بسقوط حكم العسكر واهانة الجيش كلما تدافع حزب ( الكنبة ) إلى صندوق الاقتراع والتصويت لصالح الجيش في شخص فريق أو شفيق.

أتصور أن هناك انقلاب عسكري حتمي قادم لجيل الوسط في الجيش المصري بسبب ما لاقاه الجيش ورجاله من اهانات رغم كونه عمود الخيمة الوحيد المتبقي في المنطقة.

المغرب يساهم ب 80 بالمائة في تمويل وكالة بيت مال القدس!، يا ترى أين دول الخليج وبلد الحرمين الشريفين؟؟

أحلام البسطاء والمطحونين إن لم تحققها الثورات الشعبية لإقامة العدالة الاجتماعية، فسيحققها الانحلال الخلقي وبيزنس الدعارة، التاريخ لا يكذب!!

نتائج أي ثورة طويلة الأمد في التاريخ الإنساني هي ظهور طبقة شعبية جديدة من البلطجية والقوادين والمومسات تمتلك الثروة حتى تقوم ضدهم ثورة ثانية.

الأربع سنوات القادمة سواء حكم الإسلاميون أو شفيق ستكون أكثر انحلالا وأكثر فقرا وأكثر عنفاً، فالسياسيون مثل ( الحداية ) لا يلقون طعاما حينما يحلقون عاليا في سماء فسادهم.

سياسيو مصر قبل انتخابات الإعادة أشبه بعاشوراء كحك العيد مولد النبي، أشبه بسمك لبن تمر هندي، الكل يعمل خارج العقل، حتى صار الغضب دين الدولة.

هناك قضية هامة ألا وهي 70% تقريبا من حجم مصر فلاحين وعمال وكلهم يؤيدون الجيش، وخطأ الثوار هو إعلان خصومتهم للجيش، وصندوق الاقتراع ملك لكل هؤلاء الـ 70%.

مصر أرادت أن تخرج من مأزقها السياسي بتحديد رئيسها القادم عبر صناديق الاقتراع فانتهينا إلى مأزق لا نعرف كيف نخرج منه !.

مزاج الشعب المصري شديد التعقيد وما يحدث في ميدان التحرير عار على كل الثوريين، وإشعال الحرائق في مقرات احمد شفيق لا جدوى منه.

ما يحدث في ميدان التحرير وحرق مقر شفيق هو أعظم دعاية لأحمد شفيق وسيخلق تعاطفا شعبيا عظيماً وسينجح شفيق، لماذا هذا الغباء السياسي يا خالد علي.

في انتخابات مجلس الشعب كان عدد الأصوات 40 مليون صوت وبعد عام وفي انتخابات الرئاسة أصبحوا 51 مليون صوت بزيادة 11 مليون صوت في عام واحد، كيف؟ ربما تلك هي الديمقراطية.

لو ضاعت الثورة فالمسئول عن ذلك هو الأداء السياسي المتدني للسلفيين والإخوان في الأشهر الثلاثة الماضية، وفي اهتمامهم بمشروع مضاجعة الوداع وختان النساء وتجاهلهم لمشروع البطالة وملف الاقتصاد ولن تغفر لهم مصر ذلك ولا التاريخ أيضاً.

من يقول أن الأقباط هم السبب في صعود احمد شفيق للمنافسة على كرسي الرئاسة ساذج سياسياً إذ أن صوت الأقباط ليس بهذه الكثافة التصويتية التي تمكن شفيق من الفوز، لكنه عقاب المصريين جميعا لتيار الإسلام السياسي بسبب أدائهم الساذج في مجلس الشعب وابتعادهم عن هموم البسطاء من شعب مصر.

مشكلة المصريين منذ الفراعنة وحتى الآن أنهم يبدعوا الفعل فيذهلوا العالم ثم يديروا ظهرهم له فجأة ولا يكملوه، ليبدأوا ثانية من المربع الأول فيذهلوا العالم مرة أخرى، أننا عباقرة في استبداع أزمة من رحم أزمة، لكوننا الأمة الوحيدة في العالم التي اخترعت الندابة والمعددة ليستعذب البسطاء غيبوبة الحزن.

هناك فرق كبير بين الثورة وإرادة الثورة فالأول فعل ينتهي بمجرد حدوثه أما الثاني فمستمر، الثورة المصرية انتهت يوم 11 فبراير بتنحي المخلوع.

رئيس مصر القادم أشبه بحامل الأثقال الذي يحاول رفعها فيختل لتسقط فوق رأسه لتقتله، مصر حملٌ ثقيلٌ جدا، وتحتاج لمصارع له خبره في التعامل مع الأزمة أو سيهلك الجميع.

التيارات السياسية الدينية في الشرق الأوسط مرهون وجودها بنجاح الإخوان في مصر وإخوان مصر لن يصمدوا كثيراً في ظل غيبوبة إعلامهم الفقير التافه لأكثر من ثلاث سنوات.

الإعلام الإخواني المقروء والمرئي أشبه بالإعلام الميت، كئيب وغائب وتافه ويغازل الشارع ليكسبه دون النظر لمصلحة الأمة، لقد اعتلوا قمة الإعلام قديما منذ 60 عاما أما اليوم فإعلامهم كالدبة التي ستقتل صاحبها أو ربما قتلته.

لابد من وجود الحق حتى لو لم نمارسه.

لا قيم مع الجوع ولا عدالة مع الجهل.


المجلة المصرية || نون

الثورة المضادة وكيف اغتالت مفجر ثورة الصعيد في مصر 1919

mohi_ibraheem
بقلم: محيي الدين إبراهيم
noonptm@gmail.com

كان الانتقام الأول لإزاحة مفجر ثورة الصعيد في مصر 1919 الدكتور خليل أبو زيد من المشهد السياسي - رغم أنه لم يمر على عودته من إنجلترا سوى بضعة أشهر - أن يتم قتل "كوكسن" باشا مدير الزراعة الإنجليزي بعيار خرطوش من بندقية انجليزية تمت سرقتها من أحد الجنود الأستراليين.
أكدت الوثائق أن هناك عدداً من الأعيان كانوا على تواصل مع الإنجليز عام 1919، وحاولوا تأسيس ما يُسمى بـ «نادى الأعيان»، بهدف منازعة «الوفد» فى حق تمثيل المصريين، ومن بين هؤلاء الأعيان الذين وصفتهم الوثائق بـ«الخونة»: الشريعى باشا وكامل جلال ومصطفى ماهر وتوفيق شهاب الدين ومحمد هلال. (1)

بعدما ألقى سعد زغلول أول خطاب له في أول اجتماع بعد تأليف الوفد في 13 يناير 1919، بمنزل" حمد الباسل" الذي أعلن فيه أن الحماية باطلة بموجب القانون الدولي، وبعد أن أيد حسين رشدي باشا رئيس الوزراء حينها سعد زغلول وما جاء في خطابه بل وأيضاً حركة التوكيلات التي سيقوم بها الشعب لسعد زغلول، كانت غضبة القصر وغضبة الإنجليز التي استشعر منها "محمد سعيد باشا" أنه حتماً سيقع عليه اختيار القصر ليكون رئيس الوزراء القادم خاصة في ظل ذلك الموقف المتأزم التي تمر به البلاد من صراع بين القصر والوزارة وتقديم حسين رشدي باشا استقالة الوزارة أكثر من مرة، لكن لن تكون الوزارة الجديدة من نصيب "محمد سعيد باشا" إلا في حال نفذ سيناريو القصر وطالب بوفد ثان يشكّله مع الأمير " عمر طوسون" لمواجهة وفد" سعد زغلول" وزملائه، ولكن "محمد سعيد باشا" كان يؤمن بأنه لن يستطيع القيام بذلك إلا بتكوين جماعة قوية من أعيان مصر تستطيع بناء شرعية لهذا الوفد الثاني المواجه لوفد سعد زغلول ومن ثم طرأت في ذهنه فكرة "نادي الأعيان" الذين دعاهم لقصره بالقاهرة.
أقترح أحد هؤلاء الأعيان على "محمد سعيد باشا" اسم "أبو زيد بك علي" عين أعيان دير مواس ليكون واحداً من أهم أعضاء نادي الأعيان ضد سعد زغلول، فهو متفتح الذهن لدرجة أن أرسل أبنه " خليل أبو زيد علي" ليدرس في إحدى جامعات إنجلترا ومن ثم فهو معنا لاشك في ذلك، ورغم تحفظ " محمد سعيد باشا" على اقتراح أسم " أبو زيد بك علي" بسبب رفض أبنه خليل أبو زيد تولي مسئولية معاونة " كوكسن باشا" الإنجليزي مدير الزراعة بسبب كونه إنجليزياً وأنه ربما يكون الابن شبيه أباه إلا أن أحدهم طمأن رئيس الوزراء بأن "أبو زيد بك علي" لن يرفض طلباً يرضى عنه السلطان فؤاد – الملك فؤاد الأول فيما بعد – ورغم عدم ارتياح محمد سعيد باشا إلا أن الاجتماع انتهى بميلاد كيان الثورة المضادة ضد سعد زغلول ورفاقه، ميلاد "نادي الأعيان".
رفض "أبو زيد بك علي" أن يكون عضواً في نادي الأعيان الذي شكله "محمد سعيد باشا"، خاصة وأنه أحد أهم أعيان الصعيد المؤيدين لسعد زغلول ومن أهم أعيان مصر الذين قاموا بعمل توكيلات له خاصة بعد أن أصدر رئيس الحكومة ووزير الداخلية حسين باشا رشدي تعليمات صريحة إلى مديرى الأقاليم بعدم التعرض لحركة التوقيع على توكيلات الوفد تلك التوكيلات التي ساهمت في أن يقدم من خلالها "سعد زغلول" خطابًا في 2 مارس 1919 للسلطان فؤاد ليُعلن عن رفضه في قبوله استقالة الوزارة وخطابًا آخر في 4 مارس إلى ممثلي الدول الأجنبية يحتج فيه على منع الانجليز المصريين من السفر إلى مؤتمر السلام المنعقد في باريس. والذي بسببهما استدعى الجنرال "وطسن" قائد القواتْ البريطانية سعد زغلول وأعضاء الوفد. وقام بتحذيرهم وتحذير كل من يؤيدونهم بل وكل من قاموا بعمل توكيلات لهم القيام بأي عمل يعيق الحماية البريطانية على مصر، لأنه سيكون الدافع لأن يجعل الجميع عرضة للأحكام العرفية.
كان قصر " أبو زيد بك علي" في دير مواس بمثابة مركز سياسي لتوعية الناس وتأييداً لسعد زغلول ورفاقه بل وضد الوفد الثاني الذي يقوده محمد سعيد باشا وعمر طوسون باشا بحضور أبو المجد أفندي محمد الناظر نائب المأمور ومصطفى أفندي ملاحظ بوليس دير مواس مما أثار حفيظة محمد سعيد باشا(2) وكل أعضاء نادي الأعيان الذي تم تشكيله وأعضائه كنوع من الثورة المضادة، لقد اعتبروا "أبو زيد بك علي" يسير في ركب سعد زغلول ضد القصر وسلطانه فأعلنوا الحرب عليه خاصة أبنه الدكتور "خليل أبو زيد" الذي جعل من قصر أبيه وكأنه برلماناً شعبياً ومركزاً ثورياً خطيراً لمبايعة سعد زغلول ورفاقه.
كان الانتقام الأول لإزاحة خليل أبو زيد من المشهد السياسي بالصعيد - رغم أنه لم يمر على عودته من إنجلترا سوى بضعة أشهر - أن يتم قتل "كوكسن" باشا مدير الزراعة الإنجليزي بعيار خرطوش من بندقية انجليزية تمت سرقتها من أحد الجنود الأستراليين، ثم تم إطلاق الشائعات في مديرية أسيوط وإلمنيا بأن قتل ( كوكسن باشا ) إنما جاء بعد رجوع الدكتور خليل أبو زيد من انجلترا كرسالة من الفلاحين للإنجليز بأننا تخلصنا من مفتش الري الإنجليزي ونريد خليل أبو زيد ( المصري ) بدلاً منه، وهو ما دفع بعض باشوات "نادي الأعيان" الذي شكله "محمد سعيد باشا" الذين يعملون لصالح الانجليز في أن يقوم بالإبلاغ عن أن المحرض على قتل كوكسن هو الدكتور خليل أبو زيد نفسه، وعليه جاء بناء على هذا البلاغ حملة كبيرة من رجال الشرطة وعساكر الهجانة ( السودانية ) بحثاً عن قاتل كوكسن وظلت أكثر من ثلاثة أيام تحقق مع عائلة أبوزيد فيما نسبته إليهم أقوال الباشا بشأن التحريض على قتل كوكسن، ولكنهم لم يجدوا دليلاً مادياً واحداً ضد خليل أبو زيد ولم يستطيعوا الحصول على أي معلومة من الفلاحين فرحلوا ، بينما نادي الأعيان أضمرها وتوعد بالقضاء على نفوذ عائلة ابو زيد التحريضية ضد السلطان والقصر في الصعيد.
قبل أن يغادر الانجليز والهجانة دير مواس للتحقيق في مقتل كوكسن باشا كنوا قد اضمروا الحريق في عديد من القرى والبيوت، الناس كانت في غاية الغضب، كانت قلوب المصريين ( الصعايدة ) تمتلئ حقداً وغضباً على الإنجليز ومواليهم.
في 9 مارس1919 عرض السلطان فؤاد الأول على حسين رشدي تشكيل وزارة جديدة بعد تنفيذ المطالب من الإفراج عن سعد زغلول والسماح لهم بالسفر، فقبل رشدي تشكيل الوزارة، حيث كانت وزارة حسين رشدي مستقيلة منذ ديسمبر 1918 وقبل السلطان الاستقالة في أول مارس 1919. وحيث ظلت الدولة دون حكومة طوال فترة واشتعال الثورة،ولكن هل تم الإفراج عن سعد زغلول؟، لقد خدع السلطان شعب مصر ولم يفرج عن سعد فاشتعلت الثورة في كل إنحاء مصر.
في يوم 16 مارس 1919، وفى مشهد لم يسبق له مثيل خرجت مظاهرات حاشدة ووصلت إلي بيت الأمة حيث أكد بيان لصفية زغلول ألقته سكرتيرتها أمام المتظاهرين الذين أحاطوا منزلها أن المصريين جميعاً والمرأة المصرية قادرة علي قيادة ثورة بحجم ثورة 1919 .وألمحت في البيان "إن كانت السلطة الإنجليزية الغاشمة قد اعتقلت سعداً ولسان سعد فإن قرينته شريكة حياته السيدة صفية زغلول تُشهد الله والوطن على أن تضع نفسها فى نفس المكان الذى وضع زوجها العظيم نفسه فيه من التضحية والجهاد من أجل الوطن، وأن السيدة صفية فى هذا الموقع تعتبر نفسها أماً لكل أولئك الأبناء الذين خرجوا يواجهون الرصاص من أجل الحرية" .
اتفق الجميع خليل أبو زيد ومن معه أن يلتقوا بأعيان بندر منفلوط للاجتماع التحضيري الذي سيتم اجراؤه في بندر ديروط قبل السفر للقاهرة لمؤازرة الثورة وفي يوم الرجوع من منفلوط صباحاً لدير مواس خطب خليل أبو زيد في الناس أمام محطة قطار منفلوط فأثار حماستهم وغيرتهم الوطنية وألهبها، ثم خطب من بعده جرجس حنا المحامي ثم خطب عين أعيان منفلوط ومن بعده خطب عمدة ملوي ثم عبد الرحمن، كل منهم كان يخطب في جماعة وفي نفر من الناس، كان صياح الناس يملأ الأجواء، عشرات الآلاف احتشدوا أمام محطة قطار منفلوط، ثم دخل خليل أبو زيد بصحبة الأعيان لمحطة القطار متوجهين لرصيف المحطة ليستقلوا القطار، ووسط الزحام الشديد كأنه يوم الحشر، أعلن مستر ( فورد ) ناظر المحطة ( الإنجليزي ) بتعطل القطار المتجه لديروط، فقرر الجمع أن ينتظروا قطار الإكسبريس القادم من الأقصر ليستقلونه إلى ديروط، ولما جاء قطار الإكسبريس في الساعة العاشرة، زحفت الناس بالمئات نحو عربات القطار تستقله على أمل حضور اجتماع ديروط، حتى أن سطح القطار لم يكن فيه شبراً واحداً ليجلس فيه رجل في حجم طفل، دخل خليل أبو زيد ومن معه القطار بصعوبة بالغة حتى أنهم هرعوا لعربة الطعام في القطار على أمل أن يجدوا فيها موضع.
كان هناك ثمانية من الضباط الإنجليز في عربة الطعام يشهرون أسلحتهم في وجه خليل أبو زيد ومن معه وينظرون للموقف بأكمله بعين التوجس والريبة، شاحبي الوجوه وقد جزوا على نواجذهم وفي وضع الاستعداد لإطلاق الرصاص وهم: القائمقام "بوب بك" مفتش السجون في الوجه القبلي، والميجور "جارفر" والملازم "وللبي" وخمسة جنود.
تحدث خليل أبو زيد للضباط الإنجليز بأن لا يخافوا، فهم لم يستقلوا القطار ليقتلوهم، وبين المسافة من منفلوط وحتى ديروط تحدث معهم خليل أبو زيد عن ضرورة انهاء الاحتلال فوراً والإفراج عن سعد زغلول.
لم يعجب هذا الكلام الكولونيل ( بوب ) وأخذ يتحدث باستعلاء وغطرسة مع خليل أبو زيد، هنا كان القطار قد وصل لمحطة ديروط وقد ملأ الغضب قلوب المصريين الجالسين في نفس العربة مع الإنجليز، حتى خليل أبو زيد نفسه كان غاضباً غضباً شديداً من ( بوب ) الضابط الإنجليزي.
كانت الجموع البشرية في محطة ديروط لا تقل زحاماً عن منفلوط في استقبال خليل أبو زيد ومن معه من أعيان الصعيد باللافتات والأعلام والهتاف لمصر وحين نزل خليل أبو زيد وأعيان الصعيد من القطار أخذتهم الناس بالأحضان بينما أعلنت صافرة المحطة بمغادرة قطار الإكسبريس محطة ديروط متوجهاً للقاهرة، وهنا قفز جرجس حنا مخاطباً في الناس بأن لايدعوا القطار يرحل، ثم نظر للدكتور خليل أبو زيد ، حيث صاح عبد الرحمن أبو زيد من شدة الغضب: يا أهل مصر عليكم أن تفعلوا اليوم ماكان يجب عليكم فعله منذ زمن فهاهو القطار يجلس فيه قائد انجليزي سليط اللسان لا يريد لمصر خيراً، وقبل أن يكمل عبد الرحمن هب الناس مندفعين صائحين لعربة الطعام بالقطار محاولين الفتك بالضباط الإنجليز، وهنا قفز السائق الإنجليزي إلى غرفة قيادة القطار وتحرك بالقطار في طريق ذهابه للقاهرة، فدهس العشرات وتمزقت أجساد العشرات من الفلاحين تحت عجلاته والمدهش أن في تطاير الأشلاء وبحار الدم التي مازال ( يفرمها ) القطار لم تنهزم عزيمة المصريين من الصعود للقطار والفتك بالضباط الأنجليز الذين لم تنفعهم أسلحتهم، وحين وصل القطار دير مواس كانت جموع الغاضبين قد قتلت كل الضباط الإنجليز ومزقتهم تمزيقاً عنيفاً، وتوقف القطار في دير مواس حيث ( خلع ) الفلاحون قضبان السكة الحديد لمنع وصول أي قطارات محملة بعساكر انجليز، وأخذوا ينقلون جثث الضباط من شبابيك القطار ومن بينها جثة "بوب" الضابط الإنجليزي وألقوها على الأرض، وأخذوا يهتفون: تحيا مصر، يحيا سعد، يسقط الإنجليز وكان ذلك في يوم 18 مارس 1919.
في 17 أبريل في قنا وأسوان، أُذيع منشور بضرورة تحية الضباط البريطانيين، وأنذر كل من يخالف القرار من الأهالي، فأُتلف أهالي الصعيد من أسوان وحتى محافظة الجيزة خطوط السكك الحديدية.
في 21 أبريل لم توفق وزارة رشدي بإقناع الموظفين بإنهاء الإضراب، فتقدم رشدي باستقالته، وقبلت استقالته في اليوم التالي.
في 20 مايو 1919 تحقق حلم "محمد سعيد باشا" بتشكيل الحكومة وتولى فيها إلى جانب رئاسة الوزراء مسئولية وزارة الداخلية وهنا تفجرت من جديد قضية دير مواس (3) وأصرت انجلترا على عقد محاكمة عسكرية حازمة لمحاكمة المتورطين في قتل الضباط الإنجليز في قطار الصعيد ومن ثم تم القبض على 91 مصرياً بتهمة أنهم في 18 مارس 1919 بديروط ودير مواس قتلوا أو ساعدوا على قتل بعض الضباط والجنود الإنجليز وأنهم تجمهروا مسلحين بالنبابيت والعصي والطوب وأسلحة أخرى بقصد مهاجمة البريطانيين الذين قد يوجدون بالقطار عند وصوله دير مواس، وقد بدأ نظر هذه القضية أمام المحكمة العسكرية البريطانية العليا التي انعقدت في أسيوط بدءاً من يوم 17 مايو 1919 وكانت مؤلفة من سبعة أعضاء من ضباط الجيش الإنجليزي برئاسة اللفتننت كولونيل ( دونس Downes ) وسمعت المحكمة شهادة 51 شاهد إثبات ونحو 155 شاهد نفي وانتهت المحاكمة يوم 19 يونيه وتم حكم الإعدام في 51 منهم رمياً بالرصاص وعفا القائد العام عن واحد منهم وتم تعديل عقوبة الإعدام إلى الأشغال الشاقة بالنسبة لعشرة آخرين وبعد وساطة رئيس الوزراء " محمد سعيد باشا " عدلت عقوبة الإعدام للأشغال الشاقة بالنسبة إلى ستة آخرين وتم إعدام الباقين وعددهم 34 متهماً كان على رأسهم الدكتور خليل أبو زيد وعبد الرحمن ابن عمه، إلى جانب كل من: عبد العليم فولي، عبد المجيد فولي، محمد مرسي شحاتة، رزق مراد عبد الله، محمد مرسي محجوب، عبد الحكيم عبد الباقي، فرغلي محمد مبارك، عبد اللطيف علي عبد الله، تغيان سليمان حسان، عبد الجابر حمدان موسى، عبد الباقي علي حامد، عبد الله محروس، عبد الملك فرحات، راغب سويفي علي، أبو المجد محمد عبدالله، عبد الملك سليم إبراهيم، راغب عبد العال هلال، محمد علي مكادي، عبد العزيز عثمان شرابي، أحمد إبراهيم موسى الصعيدي، عباس عبد العال البحيري، عباس عبد العال الفلاح، أحمد عثمان، أحمد محمد إبراهيم، عبد الجابر أبو العلا، إسماعيل الدباح، قاسم محمد قايد، محمد أبو العلا، سيف أحمد عبدالله الغرابي، هلالي جنيدي، عبد السلام أبو العلا، محمد إبراهيم عبيد.
رحم الله الشهداء. 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) بحسب الدكتور رفعت السعيد رئيس حزب التجمع السابق – جريدة الوطن عدد السبت 06-09-2014 
(2) استبدل محمد سعيد باشا عام 1924 حكم الإعدام بالأشغال الشاقة في المحاكم العسكرية بدافع الندم من قضية دير مواس.
(3) عبد الرحمن الرافعي – ثورة 1919 تاريخ مصر القومي من سنة 1914 إلى سنة 1921 صفحة 377 - 383

الخميس، 1 مارس 2012

تويتر

بقلم محيي الدين إبراهيم
aupbcmohi@gmail.com
رحم الله ( شكوكو ) صنع الأراجوز وتجول به في كل انحاء مصر مع المخرج العبقري صلاح السقا ليعلما الناس والبسطاء أن من يحدثهم عن الفضيلة والحكم تحركه دوما ايدي خفية من وراء الكواليس فلا تصدقوه.



كل مرشحي الرئاسة في مصر لا يصلحون إلا لوظيفة وزير على أقصى تقدير، وحتى لو نجح أحدهم فهي بروفة للفارس القادم، الذي اراه قادما بقوة قريبا جدا.

الشعب المصري لا يثق إلا في الحاكم ( الفارس ) القادم على ظهر حصان أو دبابة، المصريون ليسو شعبا مدنيا ولكنهم خير أجناد الأرض، لا يحكمهم إلا فارس.

لن تكون مصر ديموقراطية إلا بمشاركة اطيافها الوطنية كلها في دعم الحكم، صعب أن لا نرى على سبيل المثال وجها نوبيا واحدا يشارك في سياسة مصر.

حان الوقت لإنشاء "مجلس الشيوخ المصري" يضم رؤوس الأطياف المصرية أقباط ونوبيون وبدو وعربان تكون مسئوليته دعم مجلس النواب ويغطي قضايا مصر كلها.
مصر دوما لا تبحث عن مخلص يدفعها للنور، بل تلده من رحمها، بعد أن تتخلص - قبل الولادة - من كل المنافقين والكذبة، مصر لا تنحني ابداً.

مصر لا تقف ابدا مكتوفة اليدين، انها بجوار النيل في حالة ولادة، مخاض ستلد فيه "المخلص" الذي سيضم الجميع تحت لوائه بالقوة بعد ان خذلها الكل.

عشرات الائتلافات وعشرات الأحزاب وعشرات الطامحين لحكم مصر وكأن مصر قهوة بلدي، الكل زائل، ومصر ستبقى أقوى وأعظم ولكن بوجوه غير تلك الوجوه!

الثورة مستمرة في حالة واحدة فقط، أن ننكر رغبتنا في اعتلاء منصب قيادي ونذوب في قطار الجندي المجهول لبناء الوطن.

نحن المصريون شعباَ عنيداً لا يحترم إلا القائد القوي، القوة هي التي تفرض القانون وليس الطبطبة، المصريون جنود ذوي بأس وبدون قائد تعمهم الفوضى.

حين تقوم أي ثورة وتزيد بعد قيامها حالة من الانفلات الاخلاقي وترويع الناس فأعلم انها ثورة ناقصة، وثورة بلا وازع كالدبة التي قتلت صاحبها.

الثورة والحرية كلمتان من اجل تعظيم الانتماء والكبرياء الوطني، بمعنى احترام القانون، لا ثورة ولا كبرياء وطني بدون احترامنا الحقيقي للقانون.

رفض مجلس الشعب دخول مصطفى بكري لجنة القيم ليس حبا فيه ولكن خوفا منه ومما سيقوله من فضائح ستطال الكل.

رحم الله ( شكوكو ) صنع الأراجوز وتجول به في كل انحاء مصر مع المخرج العبقري صلاح السقا ليعلما الناس والبسطاء أن من يحدثهم عن الفضيلة والحكم تحركه دوما ايدي خفية من وراء الكواليس فلا تصدقوه.

الثورة ستنتصر رغم الكذابين، ستنتصر رغم الجهل وخراب الذمم، انها الثورة ولن نرجع إلى الخلف.

سمعت المتحدث باسم حزب الأصالة في قناة صدى البلد يتحدث عن ضرورة اقامة المشروع الإسلامي في مصر، وللأسف لم يقل جملة واحدة مفيدة فأساء بدلا من أن يضيف.

رئيس مصر القادم لن يفعل شيئا يرضي الناس، لأن ما يرضي الناس يحتاج لتكلفة مالية تكاد تكون اليوم مستحيلة إلا إذا تم تقديم تنازلات مخزية.

انا شخصيا سأقوم بترشيح الرئيس الذي نال خمسة محاولات اغتيال على الأقل، بشرط ان تكون مصورة بالفيديو ويتم تحميلها على اليوتيوب لمتعة المشاهدة.

سيناريو محاولات الإغتيال قديم وينجح فقط في البلدان ذات الكثافة العالية من الجهل والأمية، سنسمع يوميا عن محاولات اغتيال كأنها مباراة عض اصابع.

رئيس جمهورية مصر القادم هو صاحب أكبر عدد ممكن من محاولات الإغتيال، نفس سيناريو محاولة تسميم فيكتور يوشينكو الذي صار رئيساً لأوكرانيا بعدها.

يحمل كل منا رأياً، كشاف نور يعتبره النور الوحيد ليسلطه في عين أخيه فلا نرى بعضنا البعض، نريد كشافا واحدا فقط لنرى مصر ونرى بعضنا بعضاً كأمة ذات قيمة، نرى بعين واحدة وطنية.

يقول تيم سباستيان: أحدهم أطفأ الضوء في ميدان التحرير، ويبدو أن الأخلاقيات السامية قد شدت رحالها، تبقى فقط الأعمدة وباعة الشائعات والكبدة.

ألف سلامة على كل مصري تطاله يد الإرهاب، وسلامة الدكتور عبد المنعم، ولابد من حل غموض محاولة الاعتداء حتى نفهم.

محاولة اغتيال عبد المنعم أبو الفتوح غباء سياسي حقير لسببين: الأول زيادة الحقد الشعبي على الفلول، الثاني اصرار الناس على اعدام مبارك.

هناك أنواع للاغتيال بعد أي ثورة، اغتيال سياسي وهو تلويث السمعة، اغتيال لتصفية حسابات بالقتل، محاولة اغتيال لصناعة بطل يعتلي الحكم.

منذ ثمانية أشهر أؤكد اننا قادمون على زمن الاغتيالات، ليس هناك ثورة بدون اغتيالات خاصة لشعب ذاق مرارة الذل 30 عاما على يد مبارك.

أقول لنواب الشعب في بلدنا: أدوا الأمانة حتى ولو خانوكم، فمصر اعظم من أن يتم اختزالها في شخص أو شخوص، مصر درة تاج الكون، افهموها أو انتحروا.

إعلانات مبوبة: مطلوب عقد عمل لرئيس جمهورية لايقل عمره عن سبعين عاما يجيد الشرشحة واللعب عالمكشوف ولا يشترط المؤهل الدراسي أو الخبرة.

مجلس الشعب المصري اصبح زي طاحونة حسنين الخولي في بلدنا لما اتجنن، صوت عالي، اتهامات، فضائح .. وطحين قمح ما فيش، والناس لما بتجوع بتقتل بعضها.

الوطن لا يدار بالأخلاق والمبادئ وإنما يدار بالقانون، ومادمنا ندير الوطن كما تدار القهوة البلدي فلا عجب من حياة الضياع والانفلات الأمني.

الجيش لا يقبل الإهانة، ومازالت عند إصراري بأن جيل الوسط في الجيش قد تضرر كثيرا في سمعته واحتمال انقلابه العسكري وارد حتى لو كان ضد رغبة الغرب.

بعدما تضررت سمعة الجيش في أواخر 1969 اجتمع بعض ضباط جيل الوسط بالسويس لاغتيال ناصر والانقلاب عليه لكن حال موته 1970 من حدوث ذلك السيناريو.
المشكلة في مصر الان هي عدم القدرة على الحسم.

الإعلام اليوم يسيطر عليه رجال الاعمال، إنه اعلام تصفية الحسابات والاغتيال السياسي ولا يوجد هذا الاعلام الا في بلادنا ليساهم في سرعة انحطاطها.

الاعلام المصري اليوم هو اعلام النجوم والخصوم وهو بذلك يشكل عارا حضاريا حقيقيا في أدق مراحل مصر الآن.

الغاء المعونة يعني الغاء معاهدة كامب ديفيد وهذا معناه الحرب في الشرق الأوسط لتنمية عجلة انتاج مصانع الاسلحة الغربية لاحتلال بلادنا من جديد.

انتخاب رئيس جمهورية قبل الدستور هو في تقديري فرصة لتفصيل دستور محكم التفاصيل على مقاس الديكتاتور القادم.

ثقافة الخوف بعد الثورة ذهبت بلا عودة .. وحلت محلها ثقافة البلطجة!!

ضوء في نهاية النفق .. لم يقل لنا أحد لماذا النفق طويل إلى هذا الحد؟

‎ إن رفض النائب عمرو حمزاوي لقاء ماكين فممن سنعرف الحقيقة؟، نحن نثق في وطنية نواب الشعب فدعنا نعرف اعدائنا من خلالكم او أنتم أعداء الشعب!.

غرق الناس في الحديث عن ملفات الفساد بعد عام من الثورة هو في حقيقة الأمر ثورة مضادة، متى سننظر بعين العطاء والانتاج لمصر؟

نعم المرأة عورة .. عند شواذ العقل فقط.

المرأة في مجتمعنا الشرقي نصف العقل ونصف الضمير شاركت في صناعة حضارته ونسيان دورها اليوم ردة إلى عصر السقوط الانساني.

غض البصر الشعبي والنخبوي في تهميش دور المرأة الوطني سيحولنا الى أمة مبتورة ذات قدم واحدة وتمشي مستعينة بعكاز في اتجاه زوالها المحتوم.

التسامح مع الفوضى أسهل الأمور التي تقود الأمة إلى طريق الزوال.

تذكرني رغبة الإخوان في حكم مصر بمجازفة شجر الدر إما أن تستميل الجيش والشعب في صالحها أو تنتحر رميا بالقباقيب.

من أراد الخلاص لمصر عليه أن يقود الناس للطرق المستقيمة، فصناعة البطولات المزيفة والتاريخ الذي ليس له وجود هو أول ملامح اللعنة، مصر أو اللعنة.

بشائر الذل لأي أمة ضياع الحكمة .. وبشائر اللعنة لأي أمة ضياع الوطن.

حينما يسب نائب برلماني مصري تحت قبة البرلمان المصري مسئول آخر مصري بأنه "حمار" فأنا لن استطيع إقناع ولدي الصغير بأن الأخلاق هي قمة المسئولية.

أمامنا في مصر أقل من عام لإنجاح اهداف الثورة بمشروع قومي يبتلع كل القوى الشبابية العاطلة، أو سنعاني من الإرهاب والتطرف والترويع 30عاماً.

الثورة المصرية أعطتنا الكثير لنتطور وننهض لكن حتى الآن لم ننجح.

قال لي صديقي وهو يحاورني : صدقني .. بعد أن قام السلفيون بالآذان في مجلس الشعب، سيعتكفون فيه أيضاً العشر ليال الأواخر من رمضان.

أخلص السلفيون في العمل الخدمي والاجتماعي داخل مصر طيلة 50 عاماً .. وضاعوا في لحظة حينما لعبوا سياسة، فالكبابجي لا يصلح على عربة الفول المدمس.

حتى غير المسلمين في مصر الآن .. أطلقوا اللحية.

المرشحين للرئاسة في مصر صنفان: مع الجيش وضده أما الشعب فخارج اللعبة.

ليس امام الإخوان المسلمين لتتمكن من حكم مصر إلا التخلص من قوتين: السلفيين وجهاز الشرطة.

الكل يحمل في مصر كشاف نور ويسلطه في عين أخيه فلا يرى بعضنا بعضاً .. نحتاج لكشاف نور واحد نحيطه بأعيننا لنرى مصر بوضوح.

نحن المصريون إن لم نجد ديكتاتورا يحكمنا .. صنعناه.

مصر دوما تبحث عن المخلص .. حورس، ابو زيد الهلالي، الزناتي خليفة، ادهم الشرقاوي، عبدالله النديم، جمال عبد الناصر ... الديكتاتور قادم لاشك.

القفل الذي لا يوجد له مفتاح ... ينكسر.

الخائن هو من يضلك عن سبيل الوطن باسم الوطن وهو ألد أعدائه.

قبل الثورة عشنا المرحلة ( الانتهازية ) وبعد الثورة المرحلة ( الانتقالية ) .. واليوم نعيش أزهى عصور المرحلة ( الانتقامية ).

في سينما الأكشن الهابطة يجتهد ( المخرج ) في ابقاء ( بطل الفيلم ) حيا حتى لو قتل كل الكومبارس في مجزرة بور سعيد.

أن تبرئ حاكما ظالماً فكأنما حكمت على البشرية كلها بالإعدام، فخطيئة الظلم وخطأ البراءة هما أول ملامح لعنة الأمم وسقوطها للأبد.

قالوا أيهما أحق: كرامة المواطن أم الديموقراطية فقلت أنبوبة البوتاجاز.

الوحيد الذي يستشعر الاستقرار الآن في مصر .... البلطجي.
المجلة المصرية || نون

السبت، 11 فبراير 2012

إذن ستبتلع الإخوان المسلمون الطُعم!!

بقلم محيي الدين إبراهيم
aupbcmohi@gmail.com
أهم الدروس التي أدركناها بعد ( مجزرة بور سعيد ) هو خروج رئيس الوزراء أمام الشعب ليعلن أنه غير مسئول عن فرض الأمن أو تفعيل الملف الاقتصادي وهو الذي اشترط قبل قبوله منصب رئاسة الوزراء أن تكون له صلاحية رئيس جمهورية ليتبين لنا بعد ذلك وعلى لسانه أن حتى صلاحيات رئيس الجمهورية هي قبض ريح، نقش على ماء تلك المرحلة الانتقالية التي تسعى فيها قوى اقليمية وعالمية وداخلية في اسقاط مصر.

في مقال سابق اشرت إلى أن هناك محاولات غير مباشرة لتتورط الإخوان وذراعها السياسي ( حزب الحرية والعدالة ) في تفعيل ما يمكن تسميته مجازاً " ميليشيا أمنية " لتأمين الحفاظ على مكاسب بعضها يصب في مصلحة الوطن وبعضها يصب في صالح الجماعة نفسها لتظل موجودة في الحكم بعد أكثر من ثمانين عاما ( 1927 – 2012 ) في الشارع السياسي المصري دون المشاركة أبداً في الحكم ولو يوما واحداً حتى رغم كون غالب الضباط الأحرار أصحاب 1952 كانوا من تلاميذهم وربما منهم ولكن أداروا لهم الظهور، وذكرت مثال على تفعيل الميليشيا – وإن كان سلميا – لحظة تأمين مجلس الشعب وحصاره بشباب الإخوان لتأمينه من الشباب الغاضب في أول جلسة لانعقاده بعد فوز الإخوان بنسبة 45% من مقاعده.
الآن – اليوم - هناك شبه إجماع لكثير من القوى السياسية – حتى المناوئة للإخوان – تريد دفع حزبها صاحب الأغلبية البرلمانية لتكوين حكومة ائتلاف وطني تحل فوراً محل حكومة الجنزوري الحالية لسببين أهمهما: 
1- تقصير حكومة الجنزوري في الملف الأمني وهو أهم الملفات بالنسبة للشعب المصري حالياً.
وربما تحضرني حادثة قديمة حيث كنت صديقا مقربا للأستاذ فؤاد عبد الشافي ابن أخت فؤاد باشا سراج الدين زعيم الوفد – رحمهما الله - حيث ذكر لي الاستاذ عبد الشافي واقعة حدثت بين فؤاد باشا سراج الدين وبين الرئيس الراحل أنور السادات، إذ تم بينهما لقاءً اتسم بالودية بعد خصومة دامت كثيراً واعتقل فيها الأخوين سراج الدين طويلاً حيث دعا الرئيس أنور السادات فؤاد سراج الدين لتشكيل حكومة وفدية للخروج من أزمة انعدام الثقة في الحكومة الموجودة والتي كشف عن عورتها نواب الوفد المعارضين في البرلمان وقتها، وحينها وعد فؤاد باشا سراج الدين الرئيس السادات بأن يجمع اللجنة العليا لحزب الوفد للنظر في هذا الموضوع إذ لا يمكنه أن يتخذ قرارا منفردا سواء بالقبول أو الرفض دون الرجوع للحزب، وكان الرد بالرفض طبعاً وهو ما أستغربه حتى أقرب أصدقاء فؤاد سراج الدين وأقربائه السياسيين، فالرفض معناه ان يدير الوفد ظهره لأعظم فرصة يمكن أن يغتنمها الوفد بعد أكثر من ثلاثين عاما عاشها الوفد والوفديون في حالة إقصاء كامل واعتقال تعسفي منذ ثورة 1952، والغريب أن فؤاد سراج الدين كان هو صاحب اقتراح الرفض على اعضاء الوفد رغم أنه وعد الرئيس انور السادات بالنظر في المسألة، أما السبب الرئيسي الذي ساقه رئيس الوفد آنذاك لتبرير هذا الرفض هو محاولة ذكية من أنور السادات لتوريط الوفد في حكومة سينظر لها المصريون على أنها حكومة انقاذ وطني لتاريخ الوفد العريق ولكنها في الأصل ستكون حكومة أراجوزات الغرض منها تشويه صورة الوفد أمام الشعب لكون أخطاء النظام سياسيا واقتصاديا تحتاج لعقد من الزمان على الأقل ( عشرة سنوات ) وهو ما لن يصبر عليه الشعب المصري وهو أمر سيعتبره الشعب اخفاقاً للوفد وستضيع سمعته للأبد، بعد أن يقيلها السادات بالطبع ويرد كشف العورة بعورة مثلها أمام الشعب ويخرج منها المنتصر الوحيد، وهنا قال فؤاد باشا سراج الدين كلمته الشهيرة: أكرم لنا أن نظل في صف المعارضة نقوم بتقويم أداء الحكومة على أن نقوم بتشكيل حكومة تداوي اخطاء نظام فشل بالفعل، ولن تداويها وسنسقط أمام الشعب على ذنب لم نرتكبه، ثم اردف عبد الشافي قائلاً: الخلاصة يا محيي هي المثل المصري اللي بيقول: ما ينوب المخلص إلا تقطيع هدومه، واحنا هدومنا طول عمرها بيضا، أما النظام فمحتاج حرب عالمية تالتة عشان يخلص من ذنوبه.
هذه الحكاية أسوقها لكونها ذكرتني بحكمة فؤاد باشا في رؤية الفخ قبل أن يقع فيه ولا شك انه كان داهية سياسي، يدرك أن مصر تعاني من ملفين في غاية الأهمية منذ ثورة 1952 وخاصة منذ ما أشيع عن محاولة اغتيال جمال عبد الناصر 1954 ثم حرب 1956، وهما الملف الاقتصادي الذي تفاقم بقوة بعد توريط الجيش المصري في اليمن وما أعقبته الأحداث من نكسة 67 وكذلك الملف الأمني الذي تحولت بسببه مصر إلى شيع وطوائف أغلبها يحمل صبغات أيدولوجية، فكيف سيتم علاج ذلك – وهو ما فطن له فؤاد سراج الدين - في حكومة مدتها أربعة سنوات فقط لن تستطيع حل المشكلة الأمنية ولا الاقتصادية حتى لو كانت تملك عصا موسى.
أن تقبل الأغلبية البرلمانية إذن تشكيل حكومة انتقالية الآن وقبل انتخاب رئيس الجمهورية أو عمل الدستور فهذا معناه تورط الإخوان سياسيا وتلويث سمعتها الشعبية في مرحلة من ادق مراحل الأمة حرجاً إذ لن تسطع أي حكومة مهما كانت قوتها أن تنجح في رأب صدع أي ملف هام من ملفات الدولة خاصة الأمن والاقتصاد لكونها حكومة لا تملك حق اتخاذ القرار إذ أن القرار الآن – لعدم وجود رئيس ودستور – بموجب الإعلان الدستوري في يد ( المجلس العسكري )، ومن ثم سيكونون – شاءوا أم أبوا – مجرد عرائس تحركها الظروف تارة والمجلس العسكري تارة أخرى ولعل من أهم الدروس التي أدركناها بعد ( مجزرة بور سعيد ) هو خروج رئيس الوزراء أمام الشعب ونواب الشعب وتحت قبة مجلس الشعب ليعلن أنه غير مسئول عن فرض الأمن أو التعجيل بتفعيل الملف الاقتصادي وهو الذي اشترط قبل قبوله منصب رئاسة الوزراء أن تكون له صلاحية رئيس جمهورية وتم قبول هذا الشرط وصار رئيساً للوزراء بصلاحيات رئيس جمهورية ليتبين لنا بعد ذلك وعلى لسانه – تحت قبة البرلمان - أن حتى صلاحيات رئيس الجمهورية ورئيس الجمهورية نفسه هي قبض ريح، لا شيء، نقش على ماء تلك المرحلة الانتقالية التي تسعى فيها قوى كثيرة اقليمية وعالمية وداخلية في اسقاط مصر.
الحل الوحيد لعدم سقوط الأقنعة هي استعادة الملف الأمني، هو أول شروط اللعبة، أول شروط الشعب، أول شروط الشارع للحكومة القادمة، ولكن في ظل تفكك مؤسسة الشرطة وانقسام قادتها بين من يدينون بالولاء لنزلاء طره وبين من يحاول ارتداء ثوب العهد الجديد، وصراع البلطجية على حكم الشارع، يجعل من المستحيل الثقة إطلاقاً في جهاز الشرطة الحالي نظراً لفوضى الولاء داخله، ومن ثم مستحيل أن تثق حكومة الإخوان في فرض الأمن على الشارع من خلال جهاز انعدمت ثقتهم في كثير من قياداته التي اغتالت وزيرها سياسياً في موقعة بور سعيد وكما قال هو بلسانه لأحد أصدقائه بأحد الاجتماعات بعد أن صار وزيراً: هناك لواءات كبار في الداخلية أصحاب سطوة وانا مش عايز انتحر، وهذا التصريح العفوي وغيره مما تؤكده الأحداث المأساوية تجعل أي قادم لرئاسة حكومة قادمة عليه أن يضحي بجهاز الشرطة بأكمله من أعلى رأس وحتى أصغر جندي لضمان بقائه في الحكم وضمان انحياز الشارع له أكبر فترة ممكنه، ولكن كيف يكون ذلك؟ كيف يتم التضحية بأكثر من نصف مليون شرطي هكذا مرة واحدة؟ ما هو الحل؟
الميليشيا هي الحل.
اذا رجعنا للخلف قليلا نجد أن مليونيات الثورة كانت تحسب كونها مليونيات بسبب تواجد كثير من القوى الإخوانية الكثيفة بها، والتي تقوم بتأمين مداخل ومخارج الميادين والمنشئات العامة واهمها مجلس الشعب الذي قام بحمايته المئات من شباب الإخوان، حتى اللجان الشعبية وقادتها اثناء اختفاء الشرطة بعد يوم 28 يناير وقبل تنحي المخلوع كانت بخبرة إخوانية واثبتت التجربة أنهم اكثر حكمة من جهاز الشرطة نفسه، ومن ثم فالتضحية بجهاز الشرطة وقادة الداخلية أمر سهل سياسيا وان كان مرفوض عند كثير من القوى التي ترفض انفراد الاخوان بالحكم بعد صبر ثمانين عاماً، ولكن رغم سهولة السيناريو سياسياً إلا أنه يحتاج لتنفيذ معقد على ارض الواقع وتدرجي وربما أتصور تصوراً يبدو خيالياً لبعض من أجزاءه مستعيناً بما طرأت بعض أحداثه السياسية على مصر في السابق:
1- تفعيل ( متدرج ) لدور العُمد والمشايخ في القرى والنجوع وشيخ الحارة في المدن. 
2- امداد العمدة بجيل جديد قوي من خفراء شباب مسلحين من أصحاب الثقة والولاء.
3- اعادة سيناريو ( 1943 – 1945 ) في دعم القرى والنجوع بقوى دفاع ذاتية مسلحة تحت إمارة قائد شعبي شاب – وقد كان جدي لأمي أحد هؤلاء القادة الشعبيين والعسكريين في قريته إحدى قرى محافظة الجيزة عام 1943 وحتى عام 1954 بعد الثورة وكان يتمتع بصلاحيات وزير حربية داخل 14 قرية أو ما يُطلق عليه زمام – ولكن إعادة هذا السيناريو سيتطلب تغييراً بسيطاً في المنهج اذ كانت في الأربعينيات تعاوناً بين الاخوان المسلمين والجيش المصري وتحت إمرة الجيش وبسلاح الجيش ضد الألمان والإنجليز بعدما هددوا بإغراق مصر في الحرب العالمية الثانية لتصبح اليوم ضد البلطجية والخارجين عن القانون وبشرعية شعبية وعلى الأقل برضا الجيش وهو التعاون الذي كان قديما أهم ثمرة من ثمراته ولادة تنظيم الضباط الأحرار.
4- احلال جيل القادة الحالي في البوليس المصري بجيل قيادي جديد وقوي من رجال الجيش ( جيل الوسط ) من ذوي الميول الإخوانية.
5- جعل سنوات الدراسة في كلية الشرطة 6 اشهر بدلا من اربعة سنوات وقبول دفعات الالتحاق من خريجي الكليات والمعاهد العليا على أن تكون الدراسة مقصورة على دراسة العلوم الشرطية فقط وإدارة أقسام البوليس ومديريات الأمن، تماماً كما كان عليه الحال قبل ثورة 1952.
6- تفعيل دور اللجان الشعبية المسلحة في أحياء مصر كلها من شباب الثقة والولاء.
7- تكون مدة تفعيل هذا السيناريو في مدة لا تقل عن 6 أشهر ولا تزيد عن عام على أن يراعى فيها البدء بالمدن الأكثر كثافة والأكثر تضرراً.
إذن لا مفر من أن تبتلع الإخوان الطعم – وكما قلت في مقال سابق: ستبتلعه - أجل ستبتلعه تحت قانون مُكره أخاك لا بطل وستحيي الإخوان ميليشيات الإخوان المسلحة كما فعلتها في الحرب العالمية الثانية ولكن هذه المرة بديلا عن الشرطة تحت مبرر حماية الجبهة الداخلية في ظل انعدام ثقة الشعب في وزارة الداخلية، ستحيي السيناريو القديم سواء في حكومة انتقالية أو حكومة دائمة.
لقد عشنا العنف ابتداءً من 25 يناير وحتى يوم تنحي المخلوع في 11 فبراير، ومنذ 11 فبراير وحتى الآن نعيش الأعنف. لن تهدأ القوى السياسية المختلفة التي تعتلي المشهد السياسي الحالي سواء تحت قبة البرلمان أو في ميادين التحرير المنتشرة بمدن مصر.
لن تنبذ تلك القوى الصدام من اجل القيادة.
لن ترضخ أمام ما يتصورونه من إقصاء.
الأكثر عنفاً لاشك قادم.
المجلة المصرية || نون