الاثنين، 30 يناير 2012

صُباع الرئيس ( مرسي ) وأهل قناة السويس البواسل


mohi_ibraheem
بقلم: محيي الدين إبراهيم
noonptm@gmail.com
أعلن د. مرسي ( رئيس مصر) حظر التجوال والطوارئ على شعب القناة كله كعقاب فلم تنفذه الناس بل وإمعانا في السخرية من القرار وممن قرر ومن مجلس الشورى الذي بارك ووافق، فاجأ أهل الاسماعيلية والسويس وبور سعيد شعب مصر والعالم ( خاصة أننا شعب ساخر بطبعه ) استبداع دوري لكرة قدم واطلقوا عليه ( دوري الحظر ) يستمر من الساعة العاشرة مساءً بعد الحظر بساعة ويستمر حتى الساعات الأولى من الصباح مما جعل إعلان حظر التجوال هو إعلان لسقوط هيبة الدولة وهيبة الرئاسة وهيبة النظام كما اسقط هيبة المستعمرين من قبل.
في خطابه الأخير مهدداً شعب مصر وجه الرئيس المصري ( صباعه ) اكثر من 70 مرة للناس وكأن شعب مصر تحول أمامه لجماعة من المجرمين والخارجين على القانون ودون وعي سياسي او تاريخي او جغرافي قرر حظر التجوال على مدن القنال كلها وهي مصيبة لم تجرؤ عليها أبداً انجلترا وفرنسا واسرائيل مجتمعة.
لاشك أن حول الرئيس مجموعة من المعاونين إما أنهم هواه يفخخون له ليسقط أو من الحاقدين عليه يفخخون له أيضا ليسقط، وقد عرفت من احد المقربين له أنه شديد العناد وربما هذا هو مفتاح الكارثة فالعنيد هو اسهل النفوس التي يمكن التلاعب بها، فيكفيك أن تستفزه استفزازاً صغيراً حتى يظن أنك تتحداه فيصر على عناده فتغرق السفينة كما يريدها من استفزه وتلاعب به، فينتصر الخصوم ويضيع اصحاب النوايا الحسنة مع من وثقوا بهم وصدقوا فيهم.

يعرف الجميع أن جماعة الإخوان هي جماعة عاشت وسط المجتمع المصري بل وفي قاع المجتمع المصري، ولكنهم يبدو من أفعالهم وكأنهم عاشوا كضيف في فندق لا علاقة لهم بنزلائه إذ أنهم اليوم نراهم وكأن أفعالهم تؤكد أنهم غرباء عن شعب مصر وربما تهديد محافظ كفر الشيخ الإخواني سعد الحسيني ( بصباعه أيضاً ) لشعب كفر الشيخ بأن الجماعة 5 مليون ولن تستطيع مصر مقاومتها أو شعب كفر الشيخ كله من أن يطرده من منصبه هي مسألة مستفزة وحاقدة وصبيانية من مسئول المفروض أن يكون على قدر من الوعي السياسي والشعبي، ومن ثم اعتبر شعب كفر الشيخ استفزاز سعد الحسيني اهانة له ولكبريائه فتجمعوا بالآلاف حول المحافظة وحول محل اقامة المحافظ وحرقوا مدرعة شرطة واقسموا على المحافظ ( الإخواني ) بأن يخرج وأن يستنجد بكتائبه الإخوانية ال5 مليون لكنه اختفى!! خاف المحافظ من غضبة شعب لم يحسب حساب لكلماته معه، هرب المحافظ ولم يظهر حتى كتابة هذا المقال!.
علمني ابي أنني إن رأيت خطأً قام به احد ابنائي فيجب ان لا أفكر في عقاب مباشر عنيف ضده لأنه إن لم ينفذه لن أقتله بالطبع لكونه ابني ( شعبي ) ولكني سأقتل هيبتي أمامه وسأصبح أباً بلا صلاحيات، أب غير محترم أمام ابناءه، والهيبة إن ضاعت لا تعود، حتى وإن انفقت عليها كنوز الدنيا!.
أعلن الرئيس المصري حظر التجوال والطوارئ على شعب القناة كله كعقاب فلم تنفذه الناس بل وإمعانا في السخرية من القرار وممن قرر ومن مجلس الشورى الذي بارك ووافق، فاجأ أهل الاسماعيلية والسويس وبور سعيد شعب مصر والعالم ( خاصة أننا شعب ساخر بطبعه ) استبداع دوري لكرة قدم واطلقوا عليه ( دوري الحظر ) يستمر من الساعة العاشرة مساءً بعد الحظر بساعة ويستمر حتى الساعات الأولى من الصباح مما جعل إعلان حظر التجوال هو إعلان لسقوط هيبة الدولة وهيبة الرئاسة وهيبة النظام كما اسقط هيبة المستعمرين من قبل.
والمدهش أن مصر تحتفل بأيام النصر المشهودة والشاهدة على الزمن، بيومين فقط قدمهما شعب القناة العظيم أولهما عيد النصر الذي أهداه شعب بور سعيد ببسالته وشهدائه للوطن يوم 23 ديسمبر عام 1956 بانتصاره على الفرنساوية والانجليز والصهاينة، والعيد القومي الذي أهداه شعب السويس ببسالته وشهدائه للوطن يوم 24 أكتوبر عام 1973، أي أن مصر وشعب مصر لا يحتفل بكرامته وكبريائه في النصر على أعدائه إلا في يومين اثنين قدمهما شعب القناة بتضحيته وانتمائه وحبه لتراب هذا الوطن، حتى أنني احمل في مكتبتي الخاصة أكثر من 40 ساعة تسجيل مع بعض من عاش من ثوار بورسعيد عام 56 يحكون فيها قصص بطولة تشيب من هولها الولدان، قصص عن بسالة شعب حارب ثلاث قوى غاشمة بأظافره وانتصر.
بورسعيد التي قال عنها ( جيفارا ) حينما زار مصر في عهد الرئيس جمال عبد الناصر: بور سعيد هي من حررت شعوب أمريكا اللاتينية.
المدهش أن الرئاسة في أول احتفال شعب مصر بعيد النصر يوم 25 ديسمبر الماضي 2012 بعد اعتلاء الرئيس مرسي تم تجاهله تماماً وهو الأمر الذي لم يجرؤ عليه جمال عبد الناصر أو أنور السادات أو حتى الرئيس السابق المخلوع حسني مبارك، إذ لم يتوقع البورسعيدية أن تمر ذكرى عيد النصر دون أن تحتفل به الدولة وهي التي كانت المناسبة الأكبر في تاريخ مصر الحديث.
ولعل عدم الاحتفال بالذكرى الـ 56 لانتصار بورسعيد على العدوان الثلاثي كما يقول الاستاذ عبد الرحمن بصلة الصحفي بجريدة الوفد يرجع لرفض البورسعيدية لسياسية الإخوان المسلمين في بورسعيد وتدنى شعبيتهم بصورة ملحوظة.
لكن هل من المنطقي أن رئيس الدولة وهو رئيس منتخب على مستوى مصر كلها وليس مملوكا من مماليك السلجوقيين الذين كانوا يحكمون مصر بعد اغتصابها بتصويب المدافع عليها وعلى القلعة وسوق الجمعة بالإمام الشافعي أن يعاقب والذين معه شعباً بعينه كشعب مدن القناة عقاباً جماعيا وأن يتم فرض حظر التجوال عليه رغم تضحياته بل وكونهم الضحية أيضاً إذ سقط منهم 42 في بورسعيد وحدها و11 في السويس، لاشك أنه أمر لا يضع الرئيس وحده في سلة التاريخ ( السلبية ) ولكن يضع جماعة الاخوان المسلمون كلها رغم تاريخها السياسي المعروف في مكان اسود من كتاب التاريخ ويزيد حتماً من حدة الرفض الشعبي لهم حتى ولو كانوا يمتلكون مفاتح الترف للناس لأن الناس في مصر وكما يقول المثل: ياما دقت على رؤوسهم طبول وماتوا من الجوع في فترات كثيرة من التاريخ في سبيل حريتهم وكرامتهم وكبريائهم الحضاري وهو ما جعلهم يستحقون من الانبياء كل توقير ومن سيدنا النبي محمد صلى الله عليه وسلم كل ثقة في كونهم خير اجناد الارض بعكس ما يري ( بحسب ما يقع من ممارسات على الأرض ) سيادة الرئيس والذين معه.

أقول للإخوان .. لماذا هذا الاستفزاز وكأنكم غرباء عن شعب مصر؟ .. لماذا كل هذا التنطع والذل في لف العالم للاستجداء ( والشحاته ) باسم شعب مصر؟
وربما حتى أكون منطقيا يجب أن ألمح بأن شعب مصر لا يستطيع أن تحركه جماعة ولا جبهة ولا حزب، بل أن الجماعة والجبهة والحزب تحاول القفز على الشارع وثوار الشارع لتكتسب مكاناً سياسياً، ومن ثم فإن المشهد السياسي والنخبة السياسية في مصر سواء كانوا مولاه أو تيار اسلام سياسي أو جبهة انقاذ ومعارضة ليسوا على مستوى نضج الشارع، بل هم "صبيان الماضي" ولن يحكموا مصر، لأن الصراع في مصر الآن تطور تطوراً نوعياً شديد التعقيد بعيدا عن الأدلجة والدين والسياسة ليصبح صراعاً للأجيال، صراعاً عنيفاً بين الماضي والمستقبل في حكم الحاضر، الماضي المتمثل في ( عواجيز النخبة السياسية "صبيان الماضي" متصدري المشهد السياسي الآن ) وبين المستقبل المتمثل في شباب الثورة الغاضبين في شوارع وميادين مصر، وحتما ومنطقياً لا يحكم الأمم إلا المستقبل الذي يمتلك كل ما فقده الماضي من قدرة وقوة وحلم، وهذه هي الحقيقة القادمة، صدقوا هذا أو لا تصدقوه، اشهر قليلة وسيتغير وجه مصر تماماً، اشهر قليلة وسيحكم الثوار الحقيقيون مصر، فمصر لن تدع "صبيان الماضي" يعبثون بكرامة حاضرها ومستقبلها، حتى ولو قام "صبيان الماضي" بتوجيه ملايين الأصابع لعينها على شاكلة ( صباع الرئيس مرسي!).

الجمعة، 6 يناير 2012

هل المطالبة بإعدام مبارك تهدئة للشارع قبل 25 يناير؟

بقلم محيي الدين إبراهيم
لماذا فجأة تأخذ النيابة العامة هذا المنعطف السريع والخطير اليوم بعد مدة ثلاثة أشهر من تأجيل المحاكمة، تلك المدة التي تم فيها ذبح وقتل أكثر من 150 شاباً مصريا وإصابة أكثر من ثلاثة آلاف آخرين بعضهم إصابات ميئوس من علاجها، ثم تفاجئنا النيابة – وهم لا شك رجال مخلصون - وتطالب بأقصى العقوبات وعقوبة الإعدام على كل من مبارك والعادلي؟.
لن تشفع لمبارك مساعي زوجته سوزان ثابت في الحصول على عفو صحي من خلال تطبيق القوانين الأوروبية على حالته لأنه مواطن مصري ولا يخضع إلا للقانون المصري مثله مثل كل شعب مصر الذي حكمه طيلة ثلاثين عاماً حتى ولو كان حاصلاً على جنسية زوجته ونجليه الإنجليزية!، ولأن هذه المحاولة كما قال حافظ أبو سعده رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، تهدف بها سوزان ثابت الوصول إلى تطبيق نظام معمول به في أوروبا فقط لمن تجاوز عمره 80 عاما، ولديه عديد من الأمراض المزمنة، مشيرا إلى أن المنظمات في هذه الدول تعتبر أن الحبس غير مقبول عند الوصول إلى هذا العمر، وربما تلك الأوهام هي سبب حضوره جلسات المحاكمة على سرير نقال ليثبت للعالم ومنظماته ومن خلال كاميرات التليفزيون أنه صاحب أمراض مزمنة فعلاً تمهيداً للعفو عنه بقوانين انجليزية، رغم أنه كان أكرم له ولتاريخه العسكري ولمصر التي احتضنته رغما عنها رئيساً لثلاثة عقود، كان أكرم له بدلا من الإيمان بوهم هذا العفو الطبي الذي يظنه وزوجته ومنظماته أن يحضر جلسات محاكمته واقفاً على قدميه بكبرياء القادة ويدفع عن نفسه بكل كرامة تلك التهم المنسوبة إليه كجندي مصري شريف مهمته الرئيسة هي مجابهة الموت منذ أول لحظة اختار فيها أن يرتدي الزى العسكري عام 1946.
لن تشفع أيضاً لمبارك المادة 17 من قانون العقوبات التي يظن أنها ( الكوبري ) الذي سيعبره لشاطئ العفو الصحي أو التخفيف عنه في تطبيق عقوبة الإعدام تلك المادة التي يقول نصها: "يجوز في مواد الجنايات إذا اقتضت أحوال الجريمة المقامة من اجلها الدعوى العمومية رأفة القضاة تبديل العقوبة من عقوبة الإعدام بعقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة". 
ولكن لن تشفع لمبارك مادة 17. 
لماذا لن تشفع هذه المادة لمبارك وتنقذه أيضاً من حبل المشنقة أو العفو الصحي؟ 
الجواب ببساطة يقع في المادة 77 من نفس قانون العقوبات المصري والتي تنص صراحة: 
" تطبيق عقوبة الإعدام على كل من ارتكب " عمدا " فعلا يؤدى إلى المساس باستقلال البلاد أو " وحدتها " أو سلامة أراضيها ولا يجوز تطبيق المادة 17 من هذا القانون بأي حال على جريمة من هذه الجرائم إذا وقعت من موظف عام أو شخص ذي صفة نيابية عامة أو مكلف بخدمة عامة". 
ولاشك أن مبارك والعادلي واحمد عز وجمال مبارك وحسين سالم وأحمد نظيف وبطرس غالي وزير المالية وصفوت الشريف وفتحي سرور وغيرهم وهم بلا شك موظفون عموم ارتكبوا عمداً أفعالاً أدت إلى المساس باستقلال البلاد ووحدتها كما أن نفس هذه المادة 77 ستجر العشرات من الوزراء وموظفي العموم الكبار ورؤساء الشركات العامة بل ورؤساء الجامعات في عهد مبارك ممن ساهموا في إفساد الحياة السياسية والعامة قبل الثورة وكذلك أثناء الثورة في إتلاف وفرم أوراق ومستندات وشرائط مرئية وصوتية ووسائط كمبيوتر هامة وفي غاية الأهمية داخل قصور الرئاسة وخارجها في مجلس الشورى ورئاسة الوزراء ومقرات الحزب الوطني بغرض تضليل العدالة وكشف الفساد إلى السجن لا محالة كما جاء بنص المادة 77 الفقرة (د) بند 2 حيث تقول: "يعاقب بالسجن إذا ارتكبت الجريمة في زمن سلم ، وبالأشغال الشاقة المؤقتة إذا ارتكبت في زمن حرب كل من أتلف عمدا أو أخفى أو اختلس أو زور أوراقا أو وثائق وهو يعلم أنها تتعلق بأمن الدولة أو بأية مصلحة قومية أخرى . فإذا وقعت الجريمة بقصد الإضرار بمركز البلاد الحربي أو السياسي أو الدبلوماسي أو الاقتصادي أو بقصد الإضرار بمصلحة قومية لها كانت العقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة في زمن السلم والأشغال الشاقة المؤبدة في زمن الحرب، ولا يجوز تطبيق المادة 17 من هذا القانون بأي حال على جريمة من هذه الجرائم إذا وقعت من موظف عام أو شخص ذي صفة نيابية عامة أو مكلف بخدمة عامة".
أما مسألة أن مبارك فوق الثمانين فليس هناك قانون مصري يأمر بالعفو الصحي أو يمنع من تنفيذ حكم الإعدام إلا إذا كان المحكوم عليه يبلغ من العمر أقل من 18 سنة وقت وقوع الجريمة.
والسؤال الملح هنا هو: لماذا إذن وفجأة تأخذ النيابة العامة هذا المنعطف السريع والخطير اليوم بعد مدة ثلاثة أشهر من تأجيل المحاكمة، تلك المدة التي تم فيها ذبح وقتل أكثر من 150 شاباً مصريا وإصابة أكثر من ثلاثة آلاف آخرين بعضهم إصابات ميئوس من علاجها، ثم تفاجئنا النيابة – وهم لا شك رجال مخلصون ووطنيون - وتطالب بأقصى العقوبات وعقوبة الإعدام تحديدا على كل من مبارك والعادلي؟.
هل مرافعة النيابة العنيفة اليوم بإعدام مبارك والعادلي هي دفع خفي من قوة عليا ( مجهولة أو معلومة ) لمحاولة تهدئة غضب الشارع أو ربما إزالته قبل الاحتفال بمرور عام كامل على الثورة في 25 يناير القادم وهو عام لم يتم فيه أي انجاز لصالح الشعب وخاصة شباب مصر الذين ثاروا؟
هل مرافعة النيابة مجرد ( اسفنجة ) لامتصاص هذا الغضب الشعبي مخافة أن تثور الناس مرة أخرى بنفس القوة كما ثارت قبل عام؟
لو كان الأمر كذلك فهو مسألة غير محمودة العواقب خاصة في ظل كل هذا الاحتقان الذي تعيشه مصر وكادت أن تتفرق فيه لشيع وطوائف ممزقة ما بين ثوار التحرير وثوار العباسية وثوار مصطفى محمود وكل طائفة تتهم الأخرى وكل شيعة تدافع عن شخص بعينه؟
لو كانت المرافعة كذلك فإنها الخطيئة بعينها، لأنهم إن كانوا قد ترافعوا بكل هذا العنف ضد مبارك على أمل تخفيف الغضب الشعبي وغضب أهالي الشهداء حتى يمر يوم 25 يناير القادم بسلام ثم يحتكموا بعده إلى المادة 17 لتخفيف حكم الإعدام على مبارك بالسجن أو العفو الصحي فأنه سيكون أشبه بأمل المشركين في دخول الجنة بدون حساب، لأن المادة 77 كما ذكرت سابقاً تسحق عفو المادة 17، ومن ثم فقد لمعت ضمائر الناس بمرافعة النيابة ولن تستطيع قوة في الأرض أن تعيد هذه الناس مرة أخرى خطوة واحدة للوراء بعدما ظنوا أن زمن الإنصاف قادم.
أخشى ما أخشاه أن تكون هذه مناورة، والشعب المصري لا يقبل المناورات، ولا تنفع معه مثل هذه السيناريوهات السوداء التي لو كانت في محلها من حيث اللعب بمشاعر الناس وأهالي الشهداء وشباب الثوار فهي الضلال ذاته والكارثة بعينها ولن يستطيع أحد دفع هذا الشر وتوابعه.
المجلة المصرية || نون

هل المطالبة بإعدام مبارك تهدئة للشارع قبل 25 يناير؟ - بقلم: محيي الدين إبراهيم

بقلم محيي الدين إبراهيم
لماذا فجأة تأخذ النيابة العامة هذا المنعطف السريع والخطير اليوم بعد مدة ثلاثة أشهر من تأجيل المحاكمة، تلك المدة التي تم فيها ذبح وقتل أكثر من 150 شاباً مصريا وإصابة أكثر من ثلاثة آلاف آخرين بعضهم إصابات ميئوس من علاجها، ثم تفاجئنا النيابة – وهم لا شك رجال مخلصون - وتطالب بأقصى العقوبات وعقوبة الإعدام على كل من مبارك والعادلي؟.

الخميس، 5 يناير 2012

مازالوا يسرقون مصر ويدافعون عن الثورة!

بقلم محيي الدين إبراهيم
aupbcmohi@gmail.com
الشباب المصري في ثورة يناير للأسف لم نعد نراهم الآن ولا نرى شعارهم الطاهر بعدما طفا على سطح الثورة أرباب متفرقون متصارعون كادوا أن يحولوا النور الثوري إلى فوضى، إيماناً منهم أن أرباب متفرقون خير لهم من إله واحد قهار.


الخائن هو من يضلك عن سبيل الوطن بأسم الوطن وهو ألد أعدائه.
هل تعلموا – على سبيل المثال فقط لا الحصر - أن ما يتقاضاه رئيس جامعة القاهرة بصفته المهنية بعد الثورة هو ثماني مائة ألف جنيه ( 800000) شهرياً رغم أن مرتبه الأصلي لا يتعدى ( 12 ألف جنيه!!!!!!) وأن ما يتقاضاه رئيس جامعة عين شمس بعد الثورة هو نصف مليون جنيه شهريا، في حين أن ما يتقاضاه ساركوزي رئيس جمهورية فرنسا واوباما رئيس أميركا لا يتعدى شهريا عشرة آلاف دولار ( ستين ألف جنيه مصري)، فهل يفتح هذا الملف الفاسد رجال الإعلام والسياسة والأحزاب والنقابات والبرلمان ومن يحكم مصر حالياً من الليبراليين والشيوعيين والدينيين والثيوقراطيين والعلمانيين والاشتراكيين أصحاب الحناجر والخناجر والشوارب واللحى وأصحاب الحواجب أيضا ؟، ولماذا لا يفتحونه؟ ربما لأنه سيفتح باب جهنم عليهم الذي سيكشف عار الكل، ويضعهم في زاوية بائعي الثورة ومص دمائها ودماء شبابها، وهو ما لا يريدونه، لا يريدون أن تموت الدجاجة التي تبيض ذهباً.
مازلنا نخجل أو نخاف من فضح الفاسدين الجدد من حولنا الذين يملأون حياتنا الآن ويملأون شاشات التليفزيون وصفحات الجرائد والمجلات متملقين الثورة من شدة فسادهم، حتى أصبحت شاشات التليفزيون والجرائد والمجلات أشبه بسوق النخاسة الذي تباع فيه الحرية كما تباع الأميرات والمحصنات المأسورات كمحظيات وإماء لممارسة الجنس أمام أعين الشعب والناس وبحكم القانون!، لقد اشترى هؤلاء بأموالهم غالب منافذ الإعلام والصحف ليخرسوا الألسنة الحرة أو لينام أصحاب تلك الألسنة التي تأبى الخرس على رصيف الوطن تستجدي كسرة الخبز الجاف، إن في فضح هؤلاء زوال النعمة وكأن الله اختفى ولم يتبق إلا هؤلاء نعبدهم من دون الله حاشا لله.
عيش حرية عدالة اجتماعية، كان هذا هو شعار أروع ثورة في التاريخ المعاصر، ثورة شباب المصريين، ثلاث كلمات هي في مضمونها الدستور الحقيقي الذي نادى به الشباب المصري في ثورة يناير وضحوا من اجله ولكن للأسف لم نعد نراهم الآن ولا نرى شعارهم الطاهر بعدما طفا على سطح الثورة أرباب متفرقون متصارعون كادوا أن يحولوا النور الثوري إلى فوضى، إيماناً منهم أن أرباب متفرقون هم خير لهم من إله واحد، تحت دعوى فرق تسد، وكلما زادت الأصنام تبعثرت الحكمة، والناس في هذا الوضع أقرب لقطيع " الغنم" المساقة منهم إلى البشر المكرمون بالفضل وبالحرية.
وهنا يكمن سؤال، ما هو الفرق بين الثورة و ( الكسكسى )!، وربما أتصور أن الثورة هي تغيير حتمي وفوري للفساد الذي قامت ضده ومن اجل استئصاله الثورة، تغيير حتمي وفوري لا يحتمل أي محاكمات جنائية لرموز الفساد ولكن يفرض محاكمات سياسية لهم ومصادرة ممتلكاتهم لصالح الشعب بشكل لا يقبل التأجيل كما فعلها شباب الجيش في ثورة 1952، أما "الكسكسى" فهو بقاء الحال كما هو عليه مثلما نحن عليه اليوم في مصر بعد عام كامل على قيام الثورة، في عزاء الميت "كسكسى" وفي زواج ابنته "كسكسى" وكما يقول آبائي الفلاحين: احتفال الموت زى احتفال الحياة ومن أراد تغيير "الكسكسى" فعليه بتحمل النفقات.
لقد تحمل الشباب الكثير من النفقات، من أرواحهم واستشهادهم وإصابتهم، دفعو ثمنا باهظاً لتغيير الفساد إلى عدل، ثمنا باهظا لتوحيد الكلمة وتوحيد الصف، ثم ظهرت أصنام السادة الكبار، سادة الفساد من داخل سجن طره لتوحي إلى كهنتها خارج الأسوار إلى دعوة الناس للشرك، تدعوهم إلى اختزال الوطن في أشخاص السادة القدامى من جديد، تدعوهم إلى الكفر بالوطن والإيمان بأصنام متعددة، وما أكثر ما يحتويه الوطن من كهنة الشيطان الذين كادوا أن يخرجوا شيطانهم من محبسه ليعبده الناس من جديد، كهنة الشيطان الذين يقسموا لك ويشهدوا الله على ما في قلوبهم أنهم ما يفعلون فعلاً إلا لصالح البسطاء وصالح الثورة وهم ألد الخصام.
عزاء الميت "كسكسى" وفي زواج ابنته "كسكسى"، هكذا هم الثوار الجدد الذين طفوا فوق سطح المشهد السياسي المصري على اجساد الشهداء ودماء الثوار الحقيقيين، نفس المليونيرات القديمة الذين قدمهم "الميت" السابق على طاولة الوطن للشعب كي ينهبوه ويمتصوا دماءه وكرامته ولكن مع تغيير الوجوه ووضع بعض الرتوش والماكياج ليكونوا أكثر تخفيا حينما يقدمهم "كهنة" الميت مرة أخرى للشعب على طاولة زواج ابنته، مليونيرات اختلفت مرجعياتهم السياسية والثقافية والدينية ولكن الكفر ملة واحدة، مليونيرات قديمة اعتلوا من جديد كراسي الأحزاب وكراسي الإعلام والجامعة والوزارات والنقابات واعتلوا صهوة جواد الاقتصاد المصري مرة أخرى بل والبرلمان القادم بمجلسيه، ويملأون الآن الدنيا صراخا وضجيجا عن الثورة وشباب الثورة الطاهر البرئ الذي لم يعد له حالياً سوى بضع خيام ممزقة في ميدان التحرير تنتظر الحرق من كهنة مبارك والعادلي الذين سحروا أعين الناس وكادوا أن يدفعوهم بالإيمان أن التحرير لم يعد فيه حاليا سوى بلطجية هذا الوطن الذين سعوا في خرابه!
الديكتاتور قادم لا شك، قادم وسيقلب الصندوق ويفتحه من قاعدتة، فالظلم لا يفرز إلا ديكتاتوراً يأتي ممتطيا جواد السحق، أما العدل فلا يفرز إلا الكرامة، فانتهزوا ركوب قطار الكرامة قبل أن تسحقكم عجلاته، وإلا فأين العيش والحرية والعدالة الاجتماعية في مصر بعد الثورة يا كهنة الميت ؟.

الثلاثاء، 27 ديسمبر 2011

ماذا لو حكموا على مبارك بالبراءة؟

بقلم محيي الدين إبراهيم
aupbcmohi@gmail.com
المصري يعلم في قراره نفسه أنه لا يستحق كل هذا الفساد، وقد أظهرت النتائج الأولية للمرحلة الأولى والثانية عن عدد أتباع ومؤيدي هذه التيارات وكانت من مجموع الناخبين فقط في المرحلة الأولى والثانية يفوق 25 مليون مصري، غالبهم على استعداد للموت في سبيل الدفاع عن ما وصلوا إليه من تقدم ومن إقصاء لمبارك.

أن تبرئ حاكما ظالماً فكأنما حكمت على البشرية كلها بالإعدام، فخطيئة الظلم وخطأ البراءة هما أول ملامح لعنة الأمم وسقوطها للأبد.
تدور هذه الآونة داخل كواليس السياسة في مصر محاولة مستميتة لاستغفال الشعب المصري والحكم ببراءة حسني مبارك. 
يقول المحامي يسري عبد الرازق رئيس هيئة الدفاع المتطوعة للدفاع عن مبارك والمنسق العام لوفد المحامين الكويتيين للدفاع عنه أنه توصل إلى حقائق مهمة تؤكد براءة مبارك من تهمة قتل المتظاهرين، وأن أحداث شارع محمد محمود ومجلس الوزراء أسهما في كشف أدلة ومستندات جديدة تعزز موقف مبارك في القضية وأن "الأدلة التي تم الحصول عليها من داخل مصر وخارجها تثبت تورط عناصر داخلية بالتعاون مع عناصر خارجية قامت بسرقة سيارات المطافئ والشرطة وقامت بدهس المتظاهرين، وكذلك قامت بفتح السجون وحرق أقسام الشرطة وفق أوامر من حزب الله وكتائب القسام وجماعة الإخوان المسلمين".
كلام خطير جداً ومجرد تداوله الآن ولو لمجرد الإشاعة لجس نبض الشارع هو كارثة حقيقية تفتح باب جهنم في مصر أمام غضب 90 مليون مصري، لن تكفيهم ميادين التحرير كلها في طول البلاد وعرضها ليفرغوا فيها جام غضبهم على كل من شارك في براءة مبارك.
لقد أساء مبارك ( مدنياً كرئيس دولة ) للشعب المصري، حارب الشعب، زور إرادته باستفتاءات ملفقة وانتخابات رئاسية مزورة و مجالس برلمانية ومحلية من لصوص وعصابات وخونة، حرم الشعب المصري من كرامته وممتلكاته ليوفر المليارات لعصابته وعصابة زوجته سوزان وعلى رأس عصابة سوزان جمال مبارك الذي أذل الشعب تحت سمع وبصر أبيه بتشريعات سلبت الحقوق وحرمت الشباب من الوظائف و اعتقلتهم وعذبتهم وباعت القطاع العام ومارست التضليل الإعلامي و أفسدت الشرطة و قهرت السياسة الخارجية حتى بدت مصر وكأنها ( شونة بهائم ) يعيش فيها المصريون عبيداً لكل ماهو أميركي وصهيوني.
كتبت أكثر من مرة وجاهرت في أكثر من لقاء بأن محاكمة مبارك يجب أن تكون سياسية وليست جنائية كما فعلت ثورة يوليو بخصومها، وحيث تنتهي المحاكمة السياسية باحتواء غضب الشعب، وكذا الإسراع بالحكم لصالح الوطن و الدخول الآمن لعملية الاستقرار دون أن يستشعر الضمير العام بالإحباط، أما المحاكمة الجنائية فمن شأنها إثارة السخط العام وإشاعة الفوضى وانتكاسة لروح التغيير الثوري التي من شأنها انقسام المجتمع إلى فرق احدها مع فريق بعينه والآخر ضد فريق بذاته كما تشير لنا بشائر الأحداث اليوم بين فريق ميدان التحرير وفريق ميدان العباسية وميدان مصطفى محمود، ليتهم كل منهم الآخر بالخيانة، وهو أمر من شأنه أن تتطور الاتهامات إلى صدام مسلح عنيف تسقط فيه الأمة في بحار الدماء السوداء ومع بلد في حجم مصر ( 90 مليون نسمة ) سيكون الصدام المسلح أشبه بمجزرة أهلية لن تفيد معها هيئة أمم أو منظمات مجتمع مدني أو عالمي. 
لاشك أن الأشد عنفاً قادم في مصر وبأيدي أبناء مصر أنفسهم، والسيناريو معد بعناية، وما يحدث من خلاف ظاهر معلن بين شباب التحرير وشباب العباسية هو بداية الانحطاط والسقوط، وطبطبة القائم بأعمال الحاكم في البلاد تجاه مبارك وتجاه التصريح والموافقة باعتصامات متناقضة لشباب العباسية والتحرير هو أقبح ما يمكن فعله ضد مصر والمصريين.
لقد أساء مبارك لقطاع كبير من فئات الشعب، وأهم هذه القطاعات قطاع تيارات الإسلاميين، حيث انتهك حرمة منازل الشعب و أباحها أمام زوار الفجر بموجب تعديل دستوري مزور واعتقل وأعدم وشرد وهتك أعراض عشرات الآلاف من المصريين حتى كنت ترى النساء – حرائر مصر – معلقات كالذبائح وعاريات تماما مثلما حدث في منطقة عين شمس تسعينيات القرن الماضي على يد عصابة مبارك وملائه، حتى لقد أصبح كل واحد من هؤلاء وغيرهم من المستضعفين في أرض مصر لديه خصومة شخصية مع مبارك وعصابته، خصومة شخصية لن يرجع فيها أحد لقائد أو حكيم ليأخذ الأمر منه بالثأر من عدمه، فالثأر لا يعرف له قائداً أو حكيماً وأهل المحكوم عليه بالإعدام لا يشفي غضبهم إلا بإعدام مثله، وهنا مكمن الكارثة!.
لقد أفرجت الثورة عن كل المعتقلين السياسيين، وصار الغالب منهم اليوم قاب قوسين أو أدني من سدة الحكم في مصر، وهم الأعداء التقليديين لمبارك، وبينهم وبينه دماء كثيرة أراقها هو بجبروته طيلة ثلاثين عاماً، والدم والعرض لا ينسى سفكهما إلا سفيه، وإذا خرج مبارك من محبسه بإعلان براءة فلن يستطيع أحد مهما كانت قوته وأسلحته أن يمنع هؤلاء أو من هم مثلهم ووقع عليهم ذات الظلم من الأخذ بثأرهم، لا الجيش ( 800 ألف جندي ) ولا الشرطة ( مليون ومائتي ألف جندي ) ولا حتى أميركا وأوروبا مجتمعين خاصة وأن بعض هؤلاء ممن عاداهم مبارك ونظامه ونكل بهم وبأعراضهم يفوق عدد أتباعهم عن الثلاثين مليون نسمة في شتى ربوع مصر بقراها ونجوعها وحتى داخل الجيش نفسه والشرطة ذاتها مما ينذر بانقلاب عنيف يفرز ديكتاتورا يتخلص بأتباعه ومؤيديه من كل رجال مبارك وبطانته وعهده البائد، انقلاب دموي سيغير وجه مصر بسبب ما نحياه اليوم من فوضى وطبطبة وإعلام رجال الأعمال الطابور الخامس لمبارك وعصابته ليعدم هذا الديكتاتور الآلاف ممن تعاطفوا معه أو قاموا بحماية أي رمز من رموزه أو أي من عصابته، تماماً كما فعل محمد على بالمماليك وعسكر المماليك وقادة المماليك وأبادهم عن بكرة أبيهم حتى نسائهم وأبنائهم الرضع أي أن الديكتاتور القادم لا محالة لن يفعل سابقة لم تحدث في مصر من قبل.
ربما الحل يكمن في أن ينتحر مبارك وزوجته كما فعلها هتلر وعشيقته إيفا بروان بالسم، الحل الوحيد للخروج من الأزمة اليوم أن يختفي مبارك وزوجته من الوجود تماماً، لأن القادم في حال تبرئته هو الأكثر عنفاً وحيث لم تر البلاد مثيلا له من قبل، وسنصبح أسوأ من حالنا أيام المستنصر بالله الفاطمي وحيث كان الناس يأكل بعضهم بعضاً ويسطو الجار على جاره لا ليسرقه ولكن ليذبحه ثم يطبخه ويأكله بكل ما يحمله من غضب دفين صنعته أيدي الحكام الفاسدة والذي كان من نتيجتها مجاعة وانهيار اقتصادي قضى على كل ملامح الرحمة في شوارع مصرآنذاك.
لم يختار شعب مصر التيار الإسلامي لتطبيق الشريعة، فكيف نطبق الشريعة في بلد تطبق فيه الشريعة بالفعل!، وإنما اختار الناس التيار الإسلامي لإيمانهم العملي بأن أتباع هذا التيار هم جزء أصيل من قاعدة هرم المجتمع، جزء أصيل من الفلاحين والحرافيش، اختار الناس التيار الإسلامي لإيمانهم بأن أتباع هذا التيار هم جزء أصيل من المستضعفين في الأرض لدرجة انه لا يخلو بيت في قرية أو نجع أو مدينة نائية في مصر إلا وفيه فرد واحد على الأقل اعتقل أو قتل أو تم هتك عرضه على يد مبارك وعصابته، لذلك اختار الناس التيار الإسلامي للتخلص من هذا الطاغية، اختار الناس التيار الإسلامي لتحويل الفساد المجتمعي إلى عدل ليقينهم أن من عانى من الظلم هو أحق الناس بالإتباع لكونه أكثر الناس تطلعاً للعدل.
المصري يعلم في قراره نفسه أنه لا يستحق كل هذا الفساد، وقد أظهرت النتائج الأولية للمرحلة الأولى والثانية عن عدد أتباع ومؤيدي هذه التيارات وكانت من مجموع الناخبين فقط في المرحلة الأولى والثانية يفوق 25 مليون مصري، غالبهم على استعداد للموت في سبيل الدفاع عن ما وصلوا إليه من تقدم ومن إقصاء لمبارك ليثأروا لأنفسهم إرضاء لأنفسهم وإرضاء لمن اتبعوهم ولمن تبعهم وسيتبعهم، ومن يصل من هؤلاء للحكم بعد سنوات القهر والتنكيل ويحمل في ضميره توجهاً ايدولوجيا معينا، شيوعيا كان أم ليبرالياً، إسلاميا كان أم مسيحياً، لن يرضى بديلا عن ذلك إلا الموت دونه، خلاصة القول أن في مصر ما يفوق عن الثلاثين مليون مصري على الأقل من أنصار التيار الإسلامي على اختلاف مسمياته ليس لديهم أدنى تردد من أن يستشهدوا في سبيل ما وصلوا إليه، بل والمدهش سيقف من ورائهم غالب الشعب من الفلاحين والعمال والمستضعفين في الأرض يشدون من أزرهم ويضغطون على أيديهم بل وسيمدونهم بالمال والسلاح في سبيل الخلاص، لذا فبراءة مبارك حتى ولو إشاعة ستقلب مصر رأساً على عقب وسيكون ما حدث بالعراق من جرائم وفظائع طيلة ثماني سنوات هي عمر الاحتلال الأمريكي ماهي إلا نقطة في بحر جبروت المصريين إذا غضبوا.

الاثنين، 26 ديسمبر 2011

محروس سليمان ومصريون أضاءوا وجه مصر

بقلم محيي الدين إبراهيم
aupbcmohi@gmail.com
أردف قائلا: الأهم من ذلك يا محيي محروس نفسه، محروس في الخطاب يحكي لي عن معاناته الإبداعية في ترجمة كتاب بالفرنسية عن شيخ الأزهر الشيخ حسن العطار أستاذ رفاعة الطهطاوي، ويتخلل الخطاب عدة شخصيات مصرية كثيرة شاركت بالفعل في صناعة فجر مصر.

لم يكن يتوقع الكاتب والمترجم المصري الكبير محروس سليمان صاحب أهم الترجمات العربية للكتب الأجنبية التي تلقي بكثير من الضوء على مجتمعاتنا العربية وجذورها وتاريخها، وعلى رأسها كتاب الجذور الإسلامية للرأسمالية للكاتب الأميركي بيتر جران، أكرر انه لم يكن يتوقع أن خطاباً يكتبه لصديق عمره الكاتب والناقد المصري الكبير توفيق حنا في نوفمبر عام 1996 بأنه سوف يتم نشره في عام 2011 ، ولكن هي الأقدار دوما حين تمنحنا بصيص نور فتدفعنا من خلاله ودون عناء للعثور على مثل هكذا خطاب شخصي بين صديقين شاركا بالفعل في صناعة فجر مصر الجديد لنجد فيه ومن خلال عفوية الكتابة بداخله لكونها عفوية الحب بين صديق وصديق، إثبات حالة تاريخية على مصريين انتموا بكل ما يمتلكونه من طاقة لمصر، فأحبوها وأحبتهم، بحثوا في كنوزها فأعطتهم من بهائها، آمنوا بها ومن ثم لم يولوا وجوههم شطر طائفة أو قبيلة أو مذهب، بل ولوا وجوههم شطرها، شطر وجه مصر، مصر درة تاج الكون، مصر التي إن أحبها أحد كتبت له الشهرة وكتب له الخلود، مصر الوطن، أم العجائب وحيث أهم عجائبها الكونية أنها إذا تغيرت تغير العالم وإذا أضاءت، تضئ الدنيا وتلمع.
كان ذلك في احد أيام شهر مايو 2011 حينما كنت أتحدث مع الأستاذ توفيق حنا عبر التليفون، والأستاذ توفيق حنا لمن لا يعرفه هو أحد أعمدة النقد في مصر وهو أول من قام بنقد أعمال نجيب محفوظ حيث كان صديقه الحميم وكذا هو أستاذ عمالقة كبار على رأسهم الشاعر الكبير "أمل دنقل" والشاعر الكبير " عبد الرحمن الأبنودي" وغيرهم وهو أول من قدمهما لساحة الثقافة العربية وهم في حداثة أعمارهم، منذ أن كانوا صغارا في مدارس محافظة قنا الابتدائية هذا على سبيل المثال لا الحصر، أقول أنه حينما كنت أتحدث مع الأستاذ توفيق حنا عبر التليفون دائما ما يجمعنا الحوار حول حب مصر، ولا أدري كيف صار بيننا هذا الدستور القوي الذي يحكم علاقتنا منذ زمن بحيث تهيمن علينا وعلى أحاديثنا .. مصر، فنذهب سويا ( هو وأنا ) في غيبوبة عشق مصرية بين حواريها وموالدها ومقاهيها وفدادين قراها ونجوعها.
قال لي: تصدق يا محيي!! .. عثرت اليوم على خطاب قديم أرسله لي صديقي محروس سليمان عام 96، خطاب ذكرني بمصر، مصر الأخرى، ذكرني بشوارعها وناسها الطيبين، ذكرني أيضا ( بقهوة الزلع ) في باب الخلق حينما كان يأتي الكاتب الكبير صلاح عبد الصبور – وكان وقتها مدرسا للغة العربية في إحدى مدارس القاهرة - ليقرأ لنا ملحمته الرائعة الفتى زهران، ثم انتبه الأستاذ توفيق وأردف قائلا: الأهم من ذلك يا محيي محروس نفسه، محروس في الخطاب يحكي لي عن معاناته الإبداعية في ترجمة كتاب بالفرنسية عن شيخ الأزهر الشيخ حسن العطار أستاذ رفاعة الطهطاوي، ويتخلل الخطاب عدة شخصيات مصرية كثيرة شاركت بالفعل في صناعة فجر مصر منهم على سبيل المثال ما ورد في الخطاب، صبحي شكري مدير تحرير جريدة وطني و الحسيني عطا، وغيرهم، وهنا وجدت نفسي مدفوعا لأن اطلب من الأستاذ توفيق إرسال هذا الخطاب لي، ليس لقراءته فحسب بل لأشارك في تعميمه لإيماني بأنه عينة عشوائية صالحة تبرهن على مدى إخلاص أبناء مصريون مبدعون في حب مصر بصمت جاد معطاء وحيث لم يكن حوار هؤلاء عبث، أو أحاديثهم أو حتى مشاغباتهم فارغة، بل كانوا قامات عالية تدفعنا لان نتأملهم وننصت ونتعلم كيف يكون الحب لمصر والوطن، وكأنهم في صلاه بقدس أقداس هذا البلد الطيب. ولنقرأ الخطاب.
عزيزي توفيق: سعدت كثيرا بقراءة خطابك مرات ، لقد التقيت بصديقنا العزيز صبحي شكري إلا ""وهرينا فروتك" بكل الخير طبعا فأنت الصديق الوفي والمصري المثالي في كرم أخلاقك وودك في علاقاتك مع الجميع. ولازلت أحس واشعر كيف كنت في جلساتك معنا تخص جميع الأصدقاء بأحاسيس الود والحب في صدق وبساطه، وهذه سجيتك كمصري أصيل. هل تذكر لقاءات باب الخلق في قهوة "الزلع" في الخمسينات عندما كان يتجمع عدد كبير من الأصدقاء، وكنا ننتقل فى الشتاء وخصوصا فى رمضان إلى الفيشاوي. أنها ايام ولت ولكنها لا تنسى وأصبحت من ذكريات الماضي الجميل. هل تذكر الشاب الهادئ الرقيق المشاعر صلاح عبد الصبور الذى امتعنا بزيارتنا فى قهوة الزلع وقرأ علينا قصيدته الخالدة "الفتى زهران" وكان لايزال مدرسا واظنه كان زميلا للشيخ كامل ابو العينين فى مدرسته ولم يعرف بعد على النطاق العام كشاعر مرموق؟ إنها الذكريات الجميلة التي تختزنها الذاكرة.
أما حبك للخريف حتى في أمريكا لعل ذلك راجع لحبك لخريف مصر فى الاصل فهو امتع فصول السنة كما تعلم، ولكن اين الرفقه من الأحباب والأصدقاء؟ فقد انفرط العقد. هل نطمع ان نراك هذا الشتاء اذا سنحت ظروفك فأديب ديميتري عازم على النزول من فرنسا لزيارة مصر خلال ديسمبر القادم او يناير، واذا سمحت ظروفك فسوف نسعد بلقائك كثيرا.
شكرا لاهتمامك بقلقى بشأن هجرة الابناء وللعلم انا متفق تماما مع رأيك فقط اطلب من الابناء قبل الهجرة ان يفكروا كثيرا وبأناه وعن ابنى وسيم فهو يريد الهجرة الى نيوزيلاندا وهى بلد صغيره سكانه نحو ثلاثة ملايين امكانياتها الاقتصاديه محدوده. استراليا اكثر تطورا منها. وهذه الظروف يمكن ان تكون ميزة لمجتمع هادئ ولكن هل هذا المجتمع يوفر فرص عمل مناسبه له كمهندس علما ايضا ان زوجته موفقه فى عملها كمقدمة برامج بـ N.T.V ولن تجد مثل هذا العمل هناك وهى لاتستطيع ان تكف عن العمل وهذه فى حد ذاتها مشكله. على اية حال هذه حياتهم والقرار لهم اولا واخيرا ونرجوا التوفيق لجميع الشباب وكما تعلم الظروف في مصر صعبه إلى حد ما.
اما عنى فأنا مثلك فلولا القراءه لأصبت بالامراض وقراءاتى متنوعه مع التركيز على الاجتماع السياسى والسياسة ومتابعة السياسة العالميه.
وقد اعجبنى خلال قراءاتى كتاب لأستاذ اكاديمى امريكى هو "بيتر جران" واسم الكتاب "الجذور الاسلاميه فى الرأسماليه – مصر 1760- 1840" وللمؤلف وجهة نظر جديدة الى حد كبير فهو يرى ان بداية النهضة المصرية ليست بمجيء الحمله الفرنسيه او حكم محمد على بل يرجع ذلك الى فترة اسبق فى القرن الثامن عشر "عهد على بك الكبير" ثم تعرضت لفترة جمود حتى مجئ الحمله التى لاينكر المؤلف اثرها لكنها ليست المؤثر الاساسى ثم تعود حركة النهضه تتابع تقدمها فى عهد محمد على. والكتاب مرجع كبير الحجم ورجع المؤلف للبرهنه على نظريته الى كيف التراث فى تلك الفتره بل قرأ المخطوطات وعاش فى القاهره خمس سنوات لجمع الماده واستغرق الكتاب نحو عشر سنوات او اكثر. وقد درس الفتره التى تناولها من جميع الزوايا الثقافية والعملية بكل فروعها تفصيليا وجوانبها الماديه والاقتصاديه والاجتماعيه. وتناول بالدراسه التفصيليه شخصية الشيخ حسن العطار استاذ رفاعه الطهطاوى لان هذا الشيخ عاصر حركة النهوض فى القرن الثامن عشر وامتد به العمر الى عصر محمد على (توفى 1830) وشارك فى النهضه فى مرحلتها الاولى ومرحلتها الثانيه وهذا هو سبب اختيار المؤلف له.
على اية حال لقد ترجمت هذا العمل الهام فى تقديرى بكل استمتاع واهتمام فمثلا سافرت الى سوهاج للحصول على مخطوط من مكتبة رفاعه الطهطاوى.
اما الآن فقد اقتربت من الانتهاء من ترجمة كتاب من تأليف عدد من الاكاديميين الامريكيين واسمه "الاسلام والسياسه والحركات الاجتماعيه" والملفت للنظر ان اكثر من 90% من مؤلفات علماء الاجتماع والاجتماع السياسي والتاريخ فى امريكا تتناول بشكل مباشر او غير مباشر الحركات الاسلاميه. ويتناول هذا الكتاب الفترة الاخيره من القرن التاسع عشر ثم القرن العشرين فى مصر والشمال الافريقى مع التركيز على الجزائر وشمال نيجيريا والسودان والثورة الفلسطينية والثورة الايراينة والمسلمون فى الهند وباكستان. ولكن المشكلة تكمن في اين نجد الناشر الذى يهتم بنشر مثل هذه الاعمال الجاده والاكاديميه لأن الأربح للأسف هذه الأيام هي الكتب الساقطة السوقيه الضاره وكتب الجنس ويلى ذلك الكتب الاخرى. على اى حال اننى اشغل وقتى بطريقه مفيده واستمتع بهذا النشاط كما احاول افادة الاخرين قد طاقتى.
اشكرك ياصيدقى العزيز من كل القلب على ردك الفورى ويسعدنى دائما ان احظى بقراءة خطاباتك بانتظام.
الصديق صبحى شكرى بخير والصديق الحسينى عطا يبعث لك بتحياته وسلامه.
ختاما لك حبى وودى من كل القلب.
والى اللقاء فى خطاب قادم.
3 / 11 / 1996
أخوك محروس سليمان

الخميس، 22 ديسمبر 2011

مجزرة ماسبيرو والقصر العيني ومحمد محمود هل كانت لتبرئة مبارك؟


بقلم محيي الدين إبراهيم
aupbcmohi@gmail.com
إنه لمن الغريب حقاً أن يأتي وفد المحامين الكويتيين الآن وبعد مرور ثلاثة أشهر على تأجيل محاكمة مبارك وحدث بها ما حدث من مجازر ودهس أبرياء ليصرح "فيصل العتيدى" رئيس فريق المحامين الكويتي قائلا: "جينا ومعانا براءة مبارك" "إحنا مش محامين شلط" بمعنى ( أي كلام ).


الحقوق لا تؤخذ بالإثم.
هجاني الكثير من مؤيدي مبارك على مقالي السابق " ماذا لو حكموا على مبارك بالبراءة؟".
ليست بيني وبين حسني مبارك خصومة شخصية وحتى أن كانت بيني وبينه خصومة شخصية فأنا متنازل عنها لا لشئ إلا لأني لا أمتلك أدوات الحصول على هذا الحق فقد استلب منا هو ونظامه كل ماكنا نمتلكه من كرامة، وهو الآن في يد القضاء الذي سيبرئه حتما من جريمة قتل المتظاهرين لكون القضاء يحتكم إلى دلائل مادية يحكم بها وهي دلائل اقرب للشفرات والألغاز تحتاج على سبيل المثال وكما قال قاضي مبارك إلى أكثر من ستة آلاف شاهد لابد أن يقف كل منهم أمامه ليدلي بشهادته وهو أمر ليس صعبا بل مستحيلاً. 
ليبرئوا ساحة مبارك إذن من قتل المتظاهرين!، وسيبرئونه!، صدقوني سيبرئونه!، سيبرئونه ليس لأن مؤيدي مبارك يضغطون أو يتظاهرون بقوة، بالعكس، خاصة وأن أعدادهم في تناقص حاد ومستمر ولا يشكلون ضغطاً كما يظنون، بل سيبرئونه لأن عصابته تجيد اللعب القذر كما أجادها " راتكو ملاديتش" القائد الأعلى للقوات المسلحة الصربية بيوغسلافيا السابقة منذ عشرين عاما ولم يتم اعتقاله إلا في أكتوبر 2011 تحت ضغوط دولية وسيبرئونه حتماً هو الآخر بتحليل حمضه النووي DNA ليثبتوا أن من تم اعتقاله هو شخص آخر وليس " راتكو ملاديتش" وان الأحماض النووية مختلفة. 
فليعلنوا براءة مبارك أمام الناس فهي لن تبرئه أمام التاريخ، فليعلنوا براءته التي أصبحت لا تعنينا مادمنا نحيا الباطل على أيدي عصابات مازلت تحكم من " سجن طره"، ولكن كيف سيبرئونه من ثلاثين عاماً قضاها في حكم مصر كانت هي خصومة مبارك الحقيقية مع نفسه، لقد وعد الشعب حين تولى زمام أمر البلاد بأن يحكمها لمدة واحدة فقط وان الكفن ليس له جيوب، وليته فعل ذلك قبل أن يترك زمام الأمور لزوجته وأبنه جمال الذي جاء من انجلترا عام 1993 بعد فترة قضاها في مصح نفسي، ليلقاه عاطف عبيد ( مهندس التوريث ) ويقنع أمه بوراثة جمال للعرش وليتحول مبارك بعد هذا اللقاء من رئيس دولة قوي أحبته الناس طيلة مدتين للرئاسة ( 1981 – 1991 ) إلى دمية من الخشب في يد زوجته دفعت الناس لأن يكرهوه هو وزوجته وكل عائلته ونظامه.
أنا لا أتكلم بلسان 90 مليون مصري، ومن منا يستطيع اليوم أن يتكلم بلسان عائلته حتى لو مكونة من أربعة أفراد مختلفة ليدعي أن يتحدث بلسان 90 مليون مصري! ولكننا كشعب نحمل ضميرا يكاد يكون واحداً، أي أن كل واحد منا يستطيع أن يستشعر حال الناس من حوله من حال الأحداث التي مر ويمر بها الجميع، فخصخصة أملاك الشعب وطرد مئات الآلاف من العمال وإذلال الشباب الذي يبحث عن عمل حتى كاد أن يفضل البطالة عن العمل بأبخس الأجور، وقمع الحريات المدنية في إغلاق النقابات العامة وسيطرة الأمن على الجامعات وتوظيف جواسيس أمن الدولة في مخابز العيش ومقاهي الأحياء الشعبية وأصحاب بعض عربات الكبدة وأكشاك السجائر للسيطرة بكل جبروت على أنفاس الناس وقمع أحلامهم قبل أن تولد، وبيع مصر لأمراء الخليج وعلى رأسها مشروع "توشكي" الذي أقرت بفشله غالب العلماء واستشهد في إنشاء بنيته التحتية أكثر من عشرة آلاف عامل وفلاح مصري وأذهبوا إلى هناك وانظروا، أذهبوا إلى " توشكي " وشاهدوا مقابر هؤلاء المصريين الطيبين الذين قتلتهم الصحراء كما فعل بهم الخديوي سابقاً في حفر قناة السويس قبل أن يبيعها لانجلترا، كل ذلك تم فعله من أجل سيناريو التوريث، توريث مصر لشاب لا تبدو على وجهه أي ملامح من ذكاء سوى أنه حبيب أمه وأبيه، فمن يدافع عن من؟، عن ماذا تدافعون؟ مصر ليست مبارك وليست جمال عبد الناصر وليست السادات ولا المشير طنطاوي ولا حتى المشير سامي عنان بل وليست التحرير ولا العباسية ولا مصطفى محمود، مصر هي جماعة هذا الشعب، شعب مصر من رأس الدولة وحتى آخر مولود تمت ولادته الآن، فكيف نختزل الكل في شخص واحد ثم ندعي أنما نحيا الحرية ونحن نغوص في لحم الذل ونزداد انحطاطاً.
لقد تم تأجيل قضية مبارك في سبتمبر الماضي لمدة ثلاثة أشهر حتى يوم 28 ديسمبر 2011 لماذا؟
كان عدد القتلى في 28 يناير 2011 والمتهم بقتلهم وإصابتهم مبارك لا تتعدى مئات فكيف إذن يبحثون عن مخرج يخرجون به مبارك من هذا المأزق؟ 
كيف يبرئونه من تهمة القتل؟ 
كيف يخلون ساحته أمام الناس حتى لو كانت ملطخة بالدماء أمام الله؟ بعد أن أصبح الناس من فرط الحاجة لا يفرقون بين الله والديكتاتور!، وكانت الخطيئة التي ظنوا أنها ستمحو الخطيئة، خطيئة الإسراف في قتل أبرياء جدد حتى ولو كانو بالمئات ليبرهنوا أن هؤلاء الأبرياء ما قتلوا إلا بأيدي خارجية ليس لمبارك دخل فيها ومن ثم فمبارك برئ من خطيئة قتل المتظاهرين وليبحث شعب مصر عن القاتل الحقيقي إن استطاع لذلك سبيلا!.
كانت الجلسة الثالثة لمحاكمة مبارك في 5 سبتمبر، 2011 واستغرقت ما يقرب من 10 ساعات ثم حدث ما يسمى بالاستئناف ثم توقفت ثلاثة أشهر حدث فيها أن طغت خلالها التوترات الدامية بين الجيش والمتظاهرين بشكل يبدو يقينا مدبراً ومخططاً له.
ثلاثة أشهر حدثت بها مجازر إنسانية تشيب من هولها الولدان، أهمها مجزرة ماسبيرو ومحمد محمود والقصر العيني فلماذا لم تحدث هذه المجازر قبل الإعلان عن تأجيل محاكمة مبارك؟ 
ومن هم التسعة عشرة جثة لأجانب لم يستدل على هوياتهم ومازلوا في مشرحة زينهم وكانوا من ضمن من يطلق الرصاص على الناس من أعلى أسطح المنازل؟
وهل هم مرتزقة استجلبهم حكام " سجن طره" من أوكرانيا كما ثبت هذا الأسبوع 22 ديسمبر 2011 وتم القبض على بعضهما ( أوكراني وإسرائيلي) يهربان أسلحة من إسرائيل على شاكلة تلك التي تستخدمها الشرطة المصرية وتبين من التحقيقات الأولية أنهما يعملان لصالح أحد رجالات "الطرف الثالث" مثلهم مثل بلطجية التحرير ومحمد محمود وماسبيرو المندسة والذين كانوا يتقاضوا 150 جنيها عن كل رأس قتيل يقتلونه، وحيث كان من ضمن من قتلوهم الشيخ الجليل "عماد عفت" مدير إدارة الحساب الشرعي بالأزهر وأمين دار الإفتاء.
إنه لمن الغريب حقاً أن يأتي وفد المحامين الكويتيين الآن وبعد مرور ثلاثة أشهر على تأجيل محاكمة مبارك وحدث بها ما حدث من مجازر ودهس أبرياء ليصرح "فيصل العتيدى" رئيس فريق المحامين الكويتي قائلا: "جينا ومعانا براءة مبارك" "إحنا مش محامين شلط" بمعنى ( أي كلام ) ثم قال: "إحنا أساتذة في القانون واللي ما أتعلم نعلمه" وأن فريق الدفاع سيحضر جميع جلسات محاكمة مبارك حتى إثبات براءته من خلال الأدلة التي سيتقدم بها والتي تفيد وجود عناصر مخربة قتلت المتظاهرين في ( 25 – 28 ) يناير 2011 وأحداث شارع محمد محمود وماسبيرو والقصر العيني وحادثة سفارة إسرائيل، بل لماذا لم تتعرض الجامعة الأمريكية لخدش واحد بينما تم حرق المجمع العلمي وهيئة الطرق والكباري بالكامل؟.
فهل كانت أحداث ماسبيرو ومحمد محمود والقصر العيني مدبرة ليقتل فيها ( الطرف الثالث ) العشرات من الأبرياء ويصيب المئات من أجل إثبات براءة مبارك؟
هل صارت دماء المصريين رخيصة إلى هذا الحد؟ 
ولماذا لم يتم قتل فرد واحد من مؤيدي مبارك أثناء الكثير من الاشتباكات التي حدثت بينهم وبين اسر الشهداء رغم أنها كانت شبه دموية؟ 
ومن أين أتي مؤيدي مبارك بكل هذه اللافتات الخمسة نجوم والتيشرتات المرصعة بصورته والعربات المكيفة التي كانت تنقلهم من والى مبنى المحاكمة؟
لاشك أن الذي يحكم مصر اليوم في مرحلتها الانتقالية يعلم الطرف الثالث ولا شك أن مؤيدي مبارك يعلمون الطرف الثالث ولا شك أن أشخاص بعينها تحكم بلدانا بعينها وتخشى من تهديد سوزان مبارك بكشف فضائحهم الجنسية أمام شعوبهم يعلمون أيضا الطرف الثالث بل ويشاركون في تمويل الخراب ضد مصر وشعبها.
أقول لقد مات الكثير من شبابنا في فترة تأجيل محاكمة مبارك لثلاثة أشهر عن عمد وأصيب الكثير لإثبات براءة مبارك وطغمتة الفاسدة مما فعلوه من جرائم، وأن المدافعين عن الباطل لن يمهلهم القدر حتى يستمتعوا بما اقترفت أيديهم وضمائرهم من فعل الزور والانتصار لدولة الظلم، الغد قادم لا شك في ذلك، قادم ويحمل في رحم وجوده الكثير من النور لشعب مصر ولكن بعد أن ينتهي من دفن جثث الذين نادوا ببراءة الفرعون وملائه. 
المجلة المصرية || نون

الأربعاء، 21 ديسمبر 2011

شيزلونج صرخة ثورية للشباب على مسرح الشباب

mohi_ibraheem

بقلم: محيي الدين إبراهيم
noonptm@gmail.com
الممثلون الشباب كانوا في غاية التوهج والتألق والحماس، كانت خشبة المسرح أشبه بميدان التحرير يوم 25 يناير، كان الفنانين الشباب يصرخون بإخلاص لحتمية التغيير، يخرجون فرادى فيعلن كل فرد منهم ببراعة عن أحد سلبيات هذا الوطن فيبدع في إعلانه منفرداً، ولا فرق هنا في الإخلاص والإبداع بين شاب أو شابة ممن يقف على خشبة المسرح.
يقول الفنان شادي سرور مدير مسرح الشباب المصري في كلمته القصيرة التي تصدرت النشرة الإعلانية -flyer - لهذا العرض:
منذ أن شرفت بتولي إدارة مسرح الشباب وأنا يراودني حلم إقامة ورشة للشباب المولع بالمسرح ليصبحوا نواة حقيقية، وبالفعل أصبح هناك هذا الكيان الذي أطلقنا عليه أسم "ورشة حلم الشباب" لتفريغ طاقات الشباب في كل مجالات الفن المسرحي، ومن ثم تقديمهم للوسط الفني نجوما مصريين للمستقبل.
هذه هي رؤية الفنان المصري الجاد شادي سرور، وهي رؤية متميزة ينظر فيها شادي سرور إلى غد هذا الوطن ونهضته بمنظار إيمانه بقيمة الشباب المصري، هؤلاء الذين استطاعوا التغيير ويصرون على وثبة مصر لأفاق المستقبل كأعظم ما تكون الأمم، رؤية جادة ومسئولة من فنان مصري مخلص تحمل مسئولية مسرح الشباب في أدق لحظات مصر الحضارية هذه الأيام.
نحن إذن أمام شباب موهوبين لورشة فنية طموحة ولسنا أمام فنانين محترفين، وبالرغم من ذلك فقد أثبت هؤلاء الشباب أنهم على قدر من الوعي والفن تضعهم – لاشك - في صفوف الفنانين المحترفين. 
ومسرحية شيزلونج هي أقرب لفن الكوريغرافيا choreography منها إلى الارتجال المسرحي لكونها عملاً فنياً إبداعياً استطاع فيه المخرج الشاب ( محمد الصغير) أن يبرز الدراما التي يريد أن يبثها في عقل المتلقي من خلال كثير من التابلوهات أو التشكيلات الجماعية الراقصة بالجسد رسمها بعناية بواسطة الممثلين الشباب على خشبة المسرح ليعطي بذلك بعداً تعبيرياً أقرب إلى لوحة تضم الموروث الثقافي والحضاري وكذا ملامح واقعنا المعاش وما يحمله من تغيير ثوري تحياه مصر اليوم بعد ثورة 25 يناير 2011 ، فالمخرج أحيانا يستعيض عن النص المكتوب بالكلمة إلى نص تشكيلي يصل به إلى ما هو أعمق من تأثير الحوار المكتوب في وجدان المشاهد وأعتقد - في تقديري - أنه نجح في ذلك، بل وأعطانا من خلال هذه المحاولة الجادة شكلا جديدا من أشكال المسرح، يجمع بين التعبيرية والواقعية، الأساليب التقليدية والحديثة، بحيث لم يفقد معها المسرح جزءا من منهجه بل أضاف عليه – دون شك - ملمح نور يزيد من وهجه وتألقه.
البطولة هنا في مسرحية "شيزلونج" جماعية وليست فردية وهي لمجموعة من الشباب، يتقدمهم الشاب الفنان "أحمد مجدي" في دور الطبيب النفسي الذي يؤمن بعلاج مرضاه النفسيين بطريقة "السايكودراما" وتعني – أكاديمياً - مسرحية درامية جماعية تحاول إخراج الشخص من عزلته النفسية، بل وتقدم له أسلوباً عملياً للعلاج بدلاً من الأسلوب الشفهي المتبع في وسائل العلاج النفسي التقليدية وحيث يكون الشخص المكبوت نفسياً هو بطل العرض المسرحي، والمعالج يقوم بدور مخرج العرض أما الأشخاص الآخرين فيقومون بتقديم الأدوار المساعدة التي تتصل بالبطل مثل أدوار الابن أو الابنة أو الزوجة .. الخ، وهو ما يتفق تماماً مع عرض مسرحية " شيزلونج" الذي تفوق فيه أبطاله الشباب: وليد الهندي. محمد خطاب. بلال علي. محمد أنور. بسام عبد الله. ريهام سامي. مصطفي أحمد. لقاء الصيرفي. حمدي أحمد. حمدي التايه. سارة درزاوي. مصطفي خاطر. رانيا عبد المنصف. ياسمين فهمي . إسماعيل السيد . عمرو بهي. رامز سامي.
يتضح مما سبق أن العرض عبارة عن تابلوهات منفصلة يترجم كل تابلوه فيها أزمة معينة عاشها أو يعيشها بعض أفراد المجتمع وتأثروا بها حتى عجزوا بمفردهم عن حلها ليؤدي بهم هذا العجز إلى العيادة النفسية، ويجب التركيز هنا على كونها عيادة نفسية لعلاج المرضى النفسيين وليست مستشفى مجانين، فالمجنون فاقدٌ للوعي أما المريض النفسي فهو عاقل ولكن تحت ضغط عصبي حاد لا يقوى بمفرده على الخروج من أزمته النفسية، ومن ثم فالمشكلات هنا مدركة ويبحث لها المريض عن حل بعكس المجنون الذي لا يدرك مرضه بل ولا يعيه ويتصور أنه سيد العقلاء.
من هذه النقطة يبرز ذكاء المخرج " محمد الصغير" الذي مزج " فن الكوريغرافيا" بالسايكودراما واستثمرهما معاً في إطار ثوري مسرحي بغلاف كوميدي مُتقن لا يخلو من الارتجال ليسخر – عن عمد - من قضايا معقدة داخل مجتمعنا وتحيط بنا وتكاد تأكلنا وتمتص أحلامنا في محاولة منه لحلها أو استئصالها من جذورها لينجو بخسارته لها المجتمع ومستقبل هذا البلد. لقد سخر محمد الصغير مع أبطاله بالفعل وبرعوا في سخريتهم الواعية والنظيفة الخالية من الإسفاف أو القذف وسخرنا معه وضحكنا جميعا في هذا العرض ضحكاً أشبه بالبكاء، وسط مشاعر امتلأ بها الضمير بحتمية التغيير، وضرورة الانتماء، قبل أن يغرق الكل.
الديكور بسيط يتمثل في صور معلقات مع صور لشخصيات مثل إنسان يرفع رجليه إلي أعلي وآخر في وضع يتسم بالغرابة أو ربما غير مفهوم مع ملابس وأزياء متواضعة إلى جانب بعض الإكسسوارات التي ترمز لكل مرحلة من مراحل الوطن قديمة وحديثه: خرز، شال، طرحة، سبحة، طربوش، وبعضها افتراضي كالكومبيوتر والموبايل والمترو والميكروباس وخلافه وهي مسألة ربما كان القصد منها التحايل ليظهر العرض وكأن به ديكوراً ولكني أجد – في تقديري – أن هذا الأمر - الديكور والملابس - هو أفقر ما في العمل المسرحي، ولا يحمل أي نوع من أنواع الإبهار أو حتى بصيص من وهج ولولا براعة أداء الممثلين وتجاوبهم الجماعي الذي تغلبت عليه روح الحب والتفاهم والتعاون لفقد العرض قيمته رغم ما يحويه من أخلاص.
الممثلون الشباب كانوا في غاية التوهج والتألق والحماس، كانت خشبة المسرح أشبه بميدان التحرير يوم 25 يناير، كان الفنانين الشباب يصرخون بإخلاص لحتمية التغيير، يخرجون فرادى فيعلن كل فرد منهم ببراعة عن أحد سلبيات هذا الوطن فيبدع في إعلانه منفرداً، ولا فرق هنا في الإخلاص والإبداع بين شاب أو شابة ممن يقف على خشبة المسرح، ثم يخرجون جماعة فيقدمون تشكيلا فنيا متقناً بالصورة والجسد ليعلنون من خلالها عن أزمة اجتماعية حادة داخل المجتمع المصري، وقد أعجبتني جدا تلك التشكيلات الجسدية التي عبرت عن الميكروباس والمترو وأيضا عن مصير الثورة المصرية وما آلت إليه، وكذلك تلك الجملة الاستعراضية الرائعة التي قدمها الشباب على خشبة المسرح عن قضية النوبة ومصريتها وقيمتها وحضورها وحضارتها والتي كادت تغيب عن وعي المصريين المعاصرين وكأن النوبة خارج النسيج المصري رغم كونها جزءاً أصيلاً من نسيج القلب والشريان، كان التفاهم والتزامن بين الممثلين في تقديم هذه التشكيلات رفيعاً وحرفياً إلى أبعد الحدود.
من أهم مشاهد هذا العرض ( ماستر سين ) هو مشهد النهاية، مشهد التلاعب بتمثال نهضة مصر وهو مشهد عبقري جسدت مصر فيه تلك الشابة المصرية النوبية ريهام سامي التي تمتلك قدرات راقصة بالية، فصار تبديل وتغيير تمثال نهضة مصر من حال إلى حال يبدو انسيابياً وسلساً، وقد أراد المخرج أن يصور لنا من خلال هذا المشهد عمليات التحول الفوضوي الذي يعيشه المجتمع المصري، فتارة غربيا وتارة يساريا وتارة إسلاميا ثم ماجنا فعروبياً أو لا شئ على الإطلاق، وفي النهاية يوضح المخرج أنه لا يصح إلا الصحيح فيعيد تمثال نهضة مصر إلى ما كان عليه أسداً قوياً رابضاً في استسلام لمصر التي تقف جواره مرفوعة الرأس وكأنها تقول في كبرياء أنه لا سبيل للنهوض إلا بالتشبث بالأصالة، بكل ما هو مصري، التشبث بكوننا مصريين.
يبقى لنا كلمة وهي أن هذا العرض يحمل وجوها سيكون منها نجوما مصرية تملأ سماء المستقبل، لاشك أن الجميع أبدع وأخلص ولا فروق فنية بين واحد وآخر، ولكن هكذا هو قدر الله في خلقة، فيمنح هذا قبولاً عند الناس فيصير نجماً لامعاً ويحرم آخر من ذلك القبول رغم قيمته الفنية فلا يحظى بالنجومية، وعليه فقد كان وسط هؤلاء الشباب الرائع من يحمل هذه المنحة الربانية، أحس به الكثير من المشاهدين، أحسها المشاهد تجاه شباب بعينه ليس متميزاً إطلاقاً عن بقية أقرانه من الناحية الفنية أو الإبداعية ولكنه ممنوحاً وهذا أمر لا نملكه، ومن ثم سنرى حتماً في المستقبل القريب أن هذا العرض قد جسد طموح الفنان شادي سرور من خلال ورشته الفنية الجادة " أحلام الشباب" في أن يقدم اليوم لمصر نجوم الغد بكل تأكيد.

الثلاثاء، 20 ديسمبر 2011

مصر تنتحر

بقلم: محيي الدين إبراهيم

noonptm@gmail.com
لاشك أن هناك قوى سياسية كثيرة في مصر تلتزم الصمت وهو صمت غير وطني تجاه ما يحدث من عنف وعنف مضاد على الساحة السياسية وآخرها ما جرى في شارع القصر العيني وكان من نتيجتها تدمير جزء هام من تاريخ مصر بحرق المجمع العلمي وسقوط قتلى ومئات الضحايا والمصابين.



التسامح مع الفوضى أسهل الأمور التي تقود الأمة إلى طريق الزوال.
نحترم الجيش المصري ونؤمن به ونقف ورائه فهو صمام أمان هذه الأمة، الذراع القوى الذي نتكئ عليه كمصريين ونفخر به أمام العالم، كبرياء هذا الوطن ورأسه التي نطمح أن تظل مرفوعة دوما دون أن تنحني أو تتوارى خجلا عن أعين الشعب كما توارت صبيحة نكسة يونيو 1967 بل أن يظل بيننا رمزا للكرامة الوطنية نفخر ونفاخر به مرفوع الرأس يحمي عرض الوطن والناس من الانتهاك كما في صبيحة 6 أكتوبر 1973 وحتى الآن، رغم ما تفرزه الأحداث في مصر اليوم من سلبيات عارٌ على المؤسسة العسكرية المصرية صاحبة الشرف الوطني أن تكون طرفاً فيها مهما كانت الظروف أو الضغوط الملقاة على عاتقها.
لاشك أن هناك قوى سياسية كثيرة في مصر تلتزم الصمت وهو صمت غير وطني تجاه ما يحدث من عنف وعنف مضاد على الساحة السياسية وآخرها ما جرى في شارع القصر العيني وكان من نتيجتها تدمير جزء هام من تاريخ مصر بحرق المجمع العلمي وسقوط قتلى ومئات الضحايا والمصابين، لتوريط الجيش وسمعة الجيش وفقدان الثقة في الجيش المصري أمام الشعب حتى يصل الحال بالناس في مصر أن تقول: هل هذا هو الجيش المصري الذي لا يستطيع حماية مبنى صغير في وسط البلد ولا يستطيع أن يكشف عن الطرف الثالث الذي يخرب ويقتل هو من نأتمنه في الدفاع عن البلاد؟، هذا هو المخطط الخفي للطرف الثالث الذي لا يريد أن يعلن عنه قادة الجيش ممثلين في المجلس العسكري، وللأسف المجلس العسكري نفسه يساهم في تلطيخ سمعته بالاستعلاء على الناس وعدم سرعته في إنهاء ملف مبارك وعصابته وهو الأمر الذي يصيبنا جميعا منذ 11 فبراير 2011 وحتى اليوم بحالة من الدهشة كادت أن تفقدنا الوعي من شدة غموضها، هذا إلى جانب خطاب معظمهم المستفز لجموع المصريين وحتى الجنزورى رئيس الوزراء الذين عينوه بلفظة: "أبنائي المواطنين" وكأننا فاقدي الأهلية نعيش في "حضانة مصر العربية" تحت وصاية أولياء أمورنا وليس "جمهورية مصر العربية" بلد الرجال والثوار وأرض الحضارة التي تجاهد اليوم في أن تصنع لها حضوراً بمواطنين هم أنداداً متساوين في الحقوق والواجبات وليس بين آباء وأبناء تحكمهم قوانين روضة من رياض الأطفال وحضانات العالم الثالث. 
نشاهد المجلس العسكري اليوم في مصر يتبع نفس المنهج الإسرائيلي في صناعة الجدار العازل بين المتظاهرين المقاومين وقوات الجيش تحت مسميات أقواها يتسم بالسذاجة، جدار عازل خسرت به إسرائيل منذ أن ابتدعته على قناة السويس قبل حرب 1973 وحتى إقامته بينها وبين قطاع غزة حالياً غالب قيمتها وسمعتها أمام العالم أجمع الذي كان يظن أنها قوة لا تقهر، بل وخسرت مع سمعتها وهيبتها العسكرية ثقتها في نفسها كدولة يمكن لها أن تستمر في المستقبل أيضا، فهي لم تنتصر بسببه في أي موقعة حربية حتى الآن وحتى الولايات المتحدة التي استعانت في العراق بمستشارين إسرائيليين وأشاروا عليها ببناء جدار عازل حول المنطقة الخضراء يعزل قوات الأمريكان عن المدنيين العراقيين كان له أبلغ الأثر في صناعة الاستفزاز المضاد وميلاد أجيال جديدة من المقاومين الوطنيين سببوا خسائر فادحة لجيش الاحتلال الأميركي دفعته لأن يرضخ بسببها وأن ينهزم ويفر من العراق قبل أن تقطع المقاومة الوطنية العرق الأخير المتبقي في رقبة أمريكا وتنهار بانقطاعه للأبد.
جدار عازل في ماسبيرو وجدار عازل أمام السفارة الإسرائيلية وجدار عازل في شارع محمد محمود وجدار عازل في شارع القصر العيني والشيخ ريحان وكل جدار عازل يتم بناءه يولد مقاومين جدد وضحايا جدد وثوار جدد وخسارة جديدة وهزيمة جديدة تضاف لهيبة وسمعة المجلس العسكري الذي لا يفرق بينه وبين الجيش المواطن المصري البسيط.
لقد شعر الكثير من المصريين بالخجل من تصريحات المتحدث باسم المجلس العسكري الذي قال فيها أن ما حدث في شارع القصر العيني وكان من بعض نتائجه حرق المجمع العلمي هو قيام البعض بنشاط إرهابي ممنهج يتلخص في استخدام الدراجات البخارية لجلب البنزين من محطات الوقود ثم تعبئتها في زجاجات داخل خيام مخصصة بميدان التحرير ثم نقلها عبر الدارجات البخارية لإرهابيين آخرين في شارع القصر العيني ليلقوها على المنشئات العامة، تصريحات دفعت الكثير من بسطاء الشارع المصري أن يسخروا منها وكأنها مشاجرة بين عائلتين لا يملك أيا منهما ردع الآخر، وليست بين طرفين احدهما إرهابي كما جاء في التصريح والآخر الجيش المصري بطائراته المروحية ومدرعاته وآلياته التي كان يمكن لها أن تغلق بأمر حاسم كل محطات البنزين وتؤمنها وكذلك تحيط خيام التحرير التي يتم فيها تعبئة زجاجات المولوتوف بالبنزين بل واستخدام الطيران المروحي في تهديد البلطجية كما جاء في التصريحات والذين يعتلون أسطح المباني العامة لحمايتها، والدفع بقوات الصاعقة والمظلات في دخول مبنى المجمع المصري وحمايته بدلاً من قمع المتظاهرين وتعرية النساء في قارعة الطريق وكأنهم رجال العادلي قبل ثورة 25 يناير.
لقد تعامل الجيش ( مدنيا ) للأسف كما تتعامل عائلات الآخذ بالثأر في صعيد مصر وكأن العقل المصري تعطل تماماً وفقد كل أسباب الحكمة ولو كانت قوات الصاعقة والمظلات العسكرية تعاملت مع المتظاهرين - حتى لو سلمنا جدلاً بأن غالبهم بلطجية وقطاع طرق - كما تعاملوا بقوانين الحرب مع اسري معركة أكتوبر من الصهاينة 1973 لربما لم تحترق منشئات ولم تراق نقطة دم واحدة، لكن يبدو أن هناك من المستشارين ممن يستشيرهم المجلس العسكري يضمرون شرا لرجال القوات المسلحة ويريدون أن يلصقوا به عاراً تاريخيا لن تنمحي سطوره أبدا من صفحة التاريخ.
الجيش منوط بتسليم السلطة المدنية فوراً ولابد أن يتذكر الكل أن ما حدث يوم 25 يناير هو انقلاب عسكري محدود بغطاء شعبي قوي راح ضحاياه مدنيين وليس عسكريين ولاستمرار هذا الغطاء الشعبي ولاستمرار قوته لابد أن يؤمن الجيش أن نظام التوريث الذي كان عبئاً على المؤسسة العسكرية قد انتهى وأن الشعب هو الذي ساند الجيش وليس العكس في غلق هذا الملف للأبد وصناعة مصر جديدة قوية، ومن ثم فليحاكم الجيش مبارك وحزبه وعائلته وملائه لأنهم كانوا قوما فاسقين وأن يصادر الجيش أموال هؤلاء جميعاً لصالح الشعب كما فعل في ثورة 1952 لقد تجاوز ثوار مصر وشباب مصر وشعب مصر فساد النظام السابق بتضحياتهم وشهدائهم محاولين الخلاص إلى نظام جديد يطمحون فيه إلى روح العدل والحرية والكرامة لا تهيمن عليه عقول أيتام مبارك وفلول نظامه السابق الذين يفعلوا بمصر كما فعل فرعون موسى وقال: { إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ * وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ * وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ * فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ * فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ * فَلَمَّا تَرَاءى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ * فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ * وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ * وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ * ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ } [الشعراء: 54- 68] .
إما أن ننتهي الآن وحالاً من مبارك وزوجته وعصابته ونغرقهم فوراً في بحر القصاص من جرائمهم في حق الوطن أو نغرق نحن وتنتحر مصر.

المجلة المصرية || نون

نجيب محفوظ في ذكراه .. مبدع لا يعرف الرذيلة

بقلم: محيي الدين إبراهيم
noonptm@gmail.com
لقد كان نجيب محفوظ ثائرا، كان أفضل من دافع عن ثورة 1919، وكان يعجب كثيرا بشخصية زعيم الأمة سعد زغلول. أما بالنسبة لثورة 1952، فرغم ترحيبه بها في البداية، إلا أنه انتقدها بشدة حين انحرفت التجربة الثورية عن الشعارات التي أعلنتها وظهرت فجوة عميقة بين النظرية الثورية التي آمن بها الثوار وبين تطبيقهم لهذه النظرية على أرض الواقع.
يبدو أننا أمة تأكل أبناءها، تدرك قيمتنا كل الأمم التي وصلت من العلم قمته أما نحن فكما يقول المثل ( مزمار الحي لا يُطرب) أو كما قال الشيخ تاج الدين الحسني أحد علماء دمشق المشهورين: أزهد الناس بالعلماء أهلهم وجيرانهم.
هذا ما يحدث لنا الآن في مصر تجاه غالب رموزنا التي ملأت العقل الإنساني عامة والعربي خاصة بنور المعرفة، لدرجة أصبحت فيها الفوضى لا تفرق بين ما هو أبيض وبين ما هو أسود، لا تفرق بين الطيب والخبيث، من يضئ النفس بالجمال وبين ما يجرحها بالقبح، هذا ما يحدث اليوم مع نجيب محفوظ الذي اتهمه بعض الرموز الهامة في مصر بأن أدبه يحث على الرذيلة! .. لماذا يحث على الرذيلة؟ فكان الجواب لأنه لا يهتم إلا بالعاهرات!.
نجيب محفوظ الذي خالط الصعاليك والحرافيش وغالب المطحونين والمستضعفين، وكتب عن الفقراء وسكان العشش والحواري، ودافع عن كرامة المصري ضد كل ظلم وقع عليه سواء كان واقعا من محتل انجليزي أو من حاكم مستبد!، نجيب محفوظ الذي وقف ضد قتل أحلام البسطاء وقهر الشباب وتجبر الدولة الأمنية في كل رواياته 33 رواية و19 مجموعة قصصية ابتداء من رواية كفاح طيبة (1944)، والقاهرة 30 (1945)، مروراً بالثلاثية العبقرية بين القصرين (1956)، قصر الشوق (1957)، السكرية (1957)، واللص والكلاب (1961)، وثرثرة فوق النيل (1966)، وميرامار (1967)، و الكرنك (1974)، وانتهاءً بأحلام فترة النقاهة (2004).
روايات أقرب للوثيقة التاريخية التي توثق ظرف المكان وظرف الزمان للمجتمع المصري، روايات لن تسع عقول النقاد تفنيد وطنيتها ومصريتها وانتمائها للأرض والنيل، وأذكر قديما وكنت طالباً بالمرحلة الإعدادية ولا أمتلك سوى بساطة الإدراك وطفولة العقل أن شاهدت فيلم الكرنك مع والدي في سينما "ريفولي" بالقاهرة عام 1975، وقد كان والدي – رحمه الله وهو من علماء الأزهر ودكتور في الشريعة - يحترم نجيب محفوظ ويحافظ بقدر الإمكان على متابعة كل أعماله وحتى مقالاته في جريدة الأهرام، يومها وداخل صالة العرض لاحظت تأثر أبي الشديد، كان الفيلم صدمة شديدة لجرأته السياسية والاجتماعية، ففي ظل تكميم الأفواه يخرج علينا نجيب محفوظ ليسرد لنا صارخاً وقائع الظلم والتعذيب وقهر الحاكم لشعب لا يستحق إلا كل احترام وتوقير، يسرد لنا صارخا وقائع ما كنا نحياه من غيبوبة تحت وهم الحرية والكرامة وأرفع رأسك يا أخي، كان يحكي لنا نجيب محفوظ ظلم الحاكم والدولة على المحكومين من أهل الوطن في فترة لم يجرؤ فيها غيره على التفوه بها، كان جريئا وعنيداً، وهنا يقول لي والدي رحمه الله: لولا نجيب محفوظ ومن هم مثله من كتابنا العظام لعاش الناس في وطننا عيشة البهائم، لا يملكون من أمر دنياهم إلا ما يأكلونه ويشربونه ولا إدراك لهم عن معنى الحرية والكرامة والعدل، فقلت لوالدي محاولاً قنص تعاطفه تجاهي وأنا ألمح مدى التأثر البادي عليه ولا أفهمه: أنا أيضا أحب نجيب محفوظ، وبينما نحن سائران لميدان العتبة لنستقل الأوتوبيس عائدين للمنزل بعد خروجنا من السينما التي كنا نراعي الذهاب إليها أول كل جمعة في أول كل شهر، وجدت أبي يصدق على كلامي متمتماً: محفوظ راجل عظيم.
ينتابني إيمان بأن من قرأ أولاد حارتنا قرأها وهو يحمل ضغينة مسبقاً لنجيب محفوظ ولم يفهم إشارته الأدبية والإنسانية بها وكأنه لم يكتب سواها ففهمها بحجم وعيه لا بحجم وعيها ومن ثم حكم عليها وعليه بالكفر، رغم أن هذه الرواية وكما يقول الدكتور جابر عصفور, وزير الثقافة الأسبق: "إن دار الشروق أعلنت في مطلع 2006 أنها ستنشر الرواية بمقدمة للكاتب الإسلامي أحمد كمال أبو المجد. ونشرت بالفعل مقدمة أحمد كمال أبو المجد التي أطلق عليها "شهادة" في بعض الصحف لكن الرواية نفسها لم تصدر إلى الآن"، وربما تذكرني حادثة التكفير تلك بحادثة أخرى مثيرة للاهتمام حدثت في أواخر السبعينيات وكنا طلبة بالمرحلة الثانوية أو ربما في أوائل المراحل الجامعية حينما اصدر مجلس الشعب المصري قرارا بحظر بيع ونشر وتداول كتب العلاّمة " محيي الدين بن عربي" لأن مؤلفاته تدفع بقارئها إلى الكفر و صاحبها كافر، كنت وقتها لم أقرأ لمحيي الدين بن عربي، ولكني كنت أعرف أنه من عباقرة عصره بل ومن أكابر المفكرين الإسلاميين، ورجعت إلى والدي أسأله لكونه حجة في ذلك: هل محيي الدين بن عربي كافر؟، فأجاب إجابة عجيبة قال فيها: مشكلتنا أننا نظن أنه مادمنا نستطيع القراءة فأنه باستطاعتنا الفهم، ومن قرأ لأبن عربي واتهمه بالكفر هو رجل محدود الوعي، ولا يؤمن أن وعيه وفهمه محدود، بل يرى أنه مبعوث العناية الإلهية للحكمة والمعرفة، ومن ثم يظن بوعيه المحدود هذا أنه القاضي العدل في الحكم على العلماء الكبار، هذا مؤمن وهذا كافر، ثم أردف قائلا: مصيبتنا يا بني أننا مجتمع جاهل، يلتهم علمائه كما تلتهم النار في لحظات فدادين القمح، فيحترق كل شئ ومن بقى بعد الحريق على قيد الحياة لن ينجو من الموت جوعاً بعد أن احترقت سنابل الخير.
لقد كان محفوظ ثائرا، كان أفضل من دافع عن ثورة 1919، وكان يعجب كثيرا بشخصية زعيم الأمة سعد زغلول. أما بالنسبة لثورة 1952، فرغم ترحيبه بها في البداية، إلا أنه انتقدها بشدة حين انحرفت التجربة الثورية عن الشعارات التي أعلنتها وظهرت فجوة عميقة بين النظرية الثورية التي آمن بها الثوار وبين تطبيقهم لهذه النظرية على أرض الواقع والتي انتهت بمراكز القوى والسحل وانتهاك الأعراض والقتل والسجون، وهنا كتب محفوظ رواية "أولاد حارتنا" وهي الرواية التي عاد بها إلى الكتابة في 1959، وكأنه كان يحذر فيها رجالات ثورة يوليو وأعوانهم بل ويحذر فيها الشعب نفسه، ولكن هذه الرواية "أولاد حارتنا" شكلت محطة ومنعطفا مثيراً في أعمال محفوظ لكثر ما أثير حولها من لغط، وبعد بدء نشر الرواية مسلسلة في صحيفة الأهرام الحكومية ابتداء من 21 سبتمبر/أيلول حتى 25 ديسمبر/كانون الأول 1959 حث بعض رموز التيار الديني المحافظ على وقف النشر استنادا إلى تأويل الرواية تأويلا دينيا يتماس مع قصص بعض الأنبياء. . ومنذ ذلك الحين وقصة التكفير والاتهام بالإلحاد لا تتوقف".
وربما أتعجب من هؤلاء الناس الذين يقذفون أدب نجيب محفوظ بأنه فقط أدب يدور حول العاهرات من النساء رغم أن المرأة لم تكن أبداً في كل رواياته جسدا للمتعة أو للغواية بل كانت جزءا من المجتمع وشريكا في الثورة كما حدث في ثورة 1919، وحيث تعددت رؤية نجيب محفوظ لها حسب المراحل السياسية والاجتماعية التي مرت بها البلاد فهي في الثلاثية تختلف عنها في ميرامار أو ثرثرة فوق النيل أو الكرنك وزقاق المدق. 
إنني أتفق مع ما قاله الكاتب المصري يوسف القعيد في أن ثورة 25 يناير ظلمت نجيب محفوظ، لأن وزارة الثقافة قررت البدء في الاحتفال بمئوية نجيب محفوظ، وكانت هناك خطط ومشروعات وأحلام كثيرة للاحتفال بهذه المناسبة، ولكنها لم تنفذ، هناك مشروعات كثيرة قابلة للتنفيذ، أولها متحف نجيب محفوظ ويقام في وكالة محمد بك أبو الدهب، وهناك إجراءات تخصيص المكان قائمة، ومدير المتحف المخرج الكبير توفيق صالح يعمل، والمهم أن يتم افتتاحه، على أن يصبح متحفا لنجيب محفوظ ومختبرا للسرديات العربية تصدر عنه دورية تبدأ من الاهتمام بنجيب محفوظ وتصل إلى كل أشكال السرد المصري والعربي والعالمي. والثاني مشروع المزارات المحفوظية الذي تحمس له محافظ القاهرة السابق الدكتور عبد العظيم وزير، وخرائط ورسومات الأماكن التي عاش فيها محفوظ وكتب عنها موجودة لدى المحافظة منذ أن أعدها الصديق جمال الغيطاني للبدء في العمل الذي مازال حتى الآن حبرا على ورق"، ورحم الله نجيب محفوظ.
المجلة المصرية || نون

الخميس، 22 سبتمبر 2011

طغاة .. وطغاة !!

لا تثق في الثوار .. فأنت بين الطغاة لا حيلة لك .. الثورات عبر التاريخ تقوم بين طغاة وطغاة .. ثوار وثوار .. أحدهما حتماً سيستولي على عرش أخيه .. أما أنت .. فستعيش تحت حكم من ينتصر .. ستظل أنت كما أنت .. فالثورات وقودها أنت والحجارة .. أنت في كل ثورة .. هامش .. منسحق .. ضال .. وسيشعروك بأبواق إعلامهم المنتصرة منذ ألف عام أنك تعيش ( من خلال حكمهم الرشيد ) هامش من حرية !!

المجلة المصرية || نون

الخميس، 7 يوليو 2011

حوار مع د. فريد الديب محامي الرئيس مبارك

بتاريخ الخميس 07 يوليو 2011

أجرى الحوار: منى مدكور - مصر

من بين نفثات دخان سيجاره الكوبي، ومن وسط أكوام من الأوراق والمستندات وجبال من الكتب والمذكرات القضائية المتشعبة الأفرع، تحدث فريد الديب، محامي الرئيس المصري السابق حسني مبارك، في أول حوار من نوعه، عن الوضع القانوني والصحي لمبارك، الذي أطاحت بحكمه ثورة 25 يناير (كانون الثاني). وتحدد يوم 3 أغسطس (آب) المقبل لمحاكمته في ثلاث تهم هي: قتل المتظاهرين، والكسب غير المشروع، والفساد في إدارة شؤون البلاد.
وينفي الديب التهم الموجهة لمبارك، كما دافع عن نجليه وزوجته، وكذا حبيب العادلي وزير الداخلية في النظام السابق، وزكريا عزمي رئيس ديوان رئيس الجمهورية السابق، معربا عن ثقته في براءتهم جميعا من التهم المنسوبة إليهم.
وتتناثر على مكتب الديب في مقره بضاحية الزمالك، الأوراق في كل الاتجاهات المحيطة به، وكأن إعصارا ضرب أرجاء المكتب. وفي حين لا يكف هاتفه الجوال عن الرنين طوال الوقت، تطرق الديب إلى التحقيقات في القضايا التي يواجهها موكلوه، وقال إن الشهداء من الشباب والشرطة قتلوا بنوع واحد من أسلحة معظمها غير موجود بمصر.
وتحدث الديب عن الحالة الصحية لمبارك التي قال إنها متدهورة للغاية وإن السرطان أصابه في القناة المرارية الكبرى والاثنى عشر والمرارة ولا يجوز نقله من المستشفى. وإلى أهم ما جاء في الحوار..

* كيف تم تكليفك بالدفاع عن الرئيس السابق وزوجته ونجليه؟
- تلقيت اتصالا هاتفيا يوم 11 أبريل (نيسان) من أحد أفراد عائلة مبارك وقال لي: «الرئيس عايزك»، فذهبت مباشرة إلى شرم الشيخ، وجلست معه، وعرفت منه أن لديه تحقيقا صباح اليوم التالي، وبالفعل حضرت معه التحقيق بناء على توكيل رسمي منه لي حرره في اليوم نفسه.

* ما أول انطباع خرجت به بعد لقائك بمبارك؟
- لاحظت في حديثه الصدق بشكل غير عادي. وأعتقد أن خبرتي في مهنة المحاماة على مدار سنين تتيح لي أن أميز هذا جيدا. كما أنه رجل طيب جدا وسليم النية لدرجة أنني دهشت أنه بهذه الطيبة. ولم أكن قد التقيت بمبارك منذ كان نائبا للرئيس (المصري الراحل أنور) السادات.

* ما التهم الرئيسية التي تترافع فيها عن مبارك؟
- أمام القضاء هي التهم الثلاث الواردة في قرار الاتهام، بالإضافة إلى أنني أدافع عن سلامة موقف مبارك الذي درسته دراسة مستفيضة ومن حقه علي أن أفصح عن هذه الأمور وأتناقش مع من يتهمه جزافا وجورا.

* قلت في أحد البرامج (التلفزيونية) إن مبارك أيد الثورة. كيف؟
- لم يكن في مطالب الشباب أبدا رحيل مبارك من السلطة، ولكن كانوا يطالبون بإصلاحات سياسية واقتصادية.. هذا كان من حقهم، ولقد أيدها مبارك نفسه كتأييد لمطالب شباب الثورة، وقال هذا في خطابه الأول حينما أعلن من خلال جملة محددة قال فيها إن شباب الثورة على حق في ثورتهم وعلى حق في مطالبهم، ثم استجاب لهم بأن أقال الحكومة وعلق (جلسات) مجلسي الشعب والشورى حتى تفصل محكمة النقض (في الطعون بحق نواب عن دخولهم البرلمان بالتزوير). مبارك كان يستجيب لمطالب الثورة في حدود الدستور وكان يسعى للمحافظة على كيان الدولة ودستورها ومؤسساتها.

* هل اعترف لك مبارك بتفهمه للأسباب الحقيقية للثورة؟
- مما لا شك فيه أن من الشرارات التي أدت إلى مشكلات كبيرة ونتج عنها الثورة، كانت نتائج انتخابات (البرلمان) 2010، لقد كانت شيئا مؤسفا جدا بالإضافة للإشاعات التي كانت تسري بين الناس عن التوريث لجمال مبارك.

* لكن البعض كان يقول إن ملف التوريث كان يتم الإعداد له منذ فترة؟
- لا.. لم يكن أكثر من مجرد شائعات. وكان يروج لها المحيطون بمبارك وجمال من أجل الاستفادة منهما بأكبر قدر ممكن. ولا داعي لذكر أسمائهم، والتاريخ سيذكر أفعالهم في يوم من الأيام.

* قطاعات من الرأي العام كانت ترى في نفي مبارك للتوريث كلاما غير مقنع؟
- لقد قال لي الرئيس السابق إنه لم يكن يريد ابنه جمال أبدا رئيسا لمصر. والمفاجأة أن جمال نفسه لم يكن يفكر في هذا الأمر نهائيا.

* هل تعتقد أن مبارك كان على علم بما كان يحدث في ميدان التحرير أثناء الثورة، خاصة موقف وزارة الداخلية ووزيرها حبيب العادلي من الأحداث؟
- لم يكن هناك شيء خافيا عنه، ولقد اختلف العادلي مع مبارك يوم الجمعة 28 يناير، وقال له إن هناك عناصر أجنبية في الميدان سرقت السلاح من أقسام الشرطة والقوات (الشرطية) فرت لأن تعليمات سيادتك أن لا يكون مع قوات الشرطة سلاح في الميدان وهذه هي النتيجة، شيل انت بقى (أي: عليك تحمل مسؤوليتها). والقوات التي نزلت لفض المظاهرات كان عددها محدودا.. نحو 50 ألفا فقط على مستوى جميع محافظات مصر، لأن العدد الإجمالي لقوات الأمن المركزي نحو 240 ألفا، وثلثا هذه القوة على الحدود الشرقية (بسيناء) لحماية مصر طبقا لاتفاقية كامب ديفيد مع إسرائيل.

* أشرت لدور «العناصر الأجنبية المندسة» مع الثوار. من تقصد، وما دليلك؟
- وفقا لأحد أهم الشهود في القضية، فإن العناصر المندسة هذه هي عناصر مسلحة من حزب الله تسللت إلى مصر مع بداية الثورة والتقت بعناصر من جماعة الإخوان المسلمين، وقاموا بعمليات حرق وتدمير منظمة في وقت واحد لكل أقسام الشرطة وسرقة الأسلحة التي بها وفتح السجون بعد اقتحامها وإطلاق سراح مسجوني حزب الله الذين كان مقبوضا عليهم في مصر. ولقد شاهدناهم بعد ذلك بنحو الساعة على شاشات التلفزيون في غزة ولبنان، فضلا عن مسجونين جنائيين في منتهى الخطورة؛ نحو 30 ألف مسجون لإشاعة الفوضى والذعر بين الناس.

* هل لك أن تفصح لنا عن اسم هذا الشاهد والمزيد من شهادته؟
- اللواء عمر سليمان، رئيس جهاز المخابرات السابق نائب رئيس الجمهورية السابق. وفي الشهادة أنه تم تدريب العديد من العناصر التي تعاونت مع العناصر الخارجية التي تسللت إلى مصر، ولقد كشف سليمان عن هؤلاء الأفراد، وأنه تم تدريبهم تحت مظلة العمل ضمن منظمات حقوق الإنسان وحصلوا على مقابل مادي كبير، وهؤلاء من قاموا بالركوب على موجة الثورة وابتلعوها، لأن الثورة بدأت بريئة وسلمية ونظيفة بشباب مصر الأوفياء، والدليل أن الأيام الثلاثة الأولى للثورة حتى يوم 28 يناير لم يقع أي ضحايا أو اشتباكات بين الأمن وهؤلاء الشباب.

* وأين تم تدريبهم؟
- في أميركا وصربيا.

* بماذا تفسر أعداد شهداء الثورة الذي قارب الألف (850)؟
- العادلي قال في التحقيقات إنه لو كان عنده قرار بإطلاق النار على المتظاهرين في ميدان التحرير الذي كان يقارب عدد المتظاهرين فيه 3 ملايين مصري يوم الجمعة 28 يناير، فهذا يعني ببساطة أنه لو فتح 1000 عسكري فقط النيران عليهم بشكل عشوائي فإنه كان ما لا يقل عن 200 ألف إلى 300 ألف متظاهر قد قتلوا.

* هل هذا يعني أن العادلي أيضا غير متورط في قتل المتظاهرين؟
- العادلي لم يطلق رصاصة واحدة حية على المتظاهرين، واستخدم قنابل مسيلة للدموع أو صوت، وهي أسلحة تستخدم من قوات الأمن في العالم لفض الشغب، وهو الذي طلب من الرئيس نزول الجيش لأن قواته انفرط عقدها دون سلاح. واللواء أحمد رمزي (مدير الأمن المركزي) قدم التحقيق المنشور الذي تم توزيعه على القوات بحظر استخدام الأسلحة وعدم النزول بأسلحة نارية للميدان. وزير الداخلية السابق لم يفعل أكثر مما كان يجب عليه أن يفعله. وهو حاول فض المظاهرات سلميا، وبالفعل كانت الناس تغادر الميدان سلميا في الأيام الأولى، إلى أن اندست وسطهم مجموعات خارجية أجنبية يوم 28 يناير للأسف الشديد، وهناك قوى سياسية دفعت بأعداد ضخمة جدا من أتباعها أيضا لتندس وسط شباب الثورة، ومن ثم ابتلعت ثورة الشباب الحقيقية على يد هؤلاء. والدليل أن شهداء الثورة من الشرطة تم إطلاق النار عليهم من الأسلحة نفسها التي ضرب بها الشباب في الميدان، وبعضها أسلحة غير موجودة في مصر.

* هناك أيضا من يتهم العادلي بأنه يقود فلول نظام مبارك في ما يعرف باسم «الثورة المضادة». ما تعليقك؟
- هذا كلام غير جاد.. الرجل مجرد من كل شيء ومسجون وفقد كل سلطاته ووسائل اتصالاته فكيف يفعل ذلك؟ وما يجري معه تصفية حسابات من جانب تيارات سياسية كان جاثما على أنفاسها لصالح الشعب المصري، والتي ما إن انطلقت حتى رأينا ما يحدث في الشارع المصري الآن.

* ما حقيقة ثروة مبارك التي قدرتها تقارير إعلامية بمليارات الدولارات؟
- أتحدى أي شخص في مصر أو في العالم أن يأتي لي بورقة تثبت أن مبارك يمتلك دولارا واحدا أو عقارا أو منقولا خارج مصر.. كل ما يملكه مبارك ومثبت في إقرار الذمة المالية نحو 6 ملايين جنيه (أكثر قليلا من مليون دولار) في البنك الأهلي المصري فرع مصر الجديدة، وهي مدخرات على مدار خدمة 62 عاما، وشاليه آخر متنازع على قيمته في شرم الشيخ، والقضاء سيحسم هذا الأمر.

* هل تعتقد أن القبض على حسين سالم، الذي يوصف بأنه صديق مبارك ومخزن أسراره، قد يغير من مسار القضية؟
- بالطبع، فالقبض على حسين سالم سيفيدني جدا جدا، لأن التحقيق معه سيكشف الحقيقة حول كل الأقاويل التي طالت ذمة الرئيس المالية، وستتكشف كل الأكاذيب ضد مبارك، لقد سعدت جدا بالقبض عليه.

* هل امتنع مبارك عن الإدلاء بأقواله في بعض القضايا أثناء التحقيقات معه؟
- نعم، وتحديدا القضايا التي تخص الأمن القومي وتتعلق بالمؤسسة العسكرية، وكان يحجم قائلا: «لن أخوض أكثر من ذلك حفاظا على أمن الوطن، والواجب يحتم علي عدم الحديث، وعندي أن أعدم ولا أني أعرِّض أمن مصر للخطر»، على الرغم من أن إجابته قد تبرئه مما هو منسوب إليه (من اتهامات). وقال لي: «أنا طول عمري كانت حياتي على كف يدي، وحاربت في حروب 1956 و1967 و1973، فهل سأخاف من الموت اليوم وأنجو منه، من خلال كلام يضر أمن مصر؟».

* هل يعتقد مبارك أن المصريين ظلموه بعد 30 عاما من الحكم؟
- نعم، فهو رجل عاشق لمصر وللمصريين، وخلال سنوات حكمه كان حريصا على أن ينهض بمصر وبمعيشة مواطنيها. وهناك إحصاءات تشير إلى أننا أحسن كثيرا من دول كثيرة ومتقدمة؛ منها أن عجز الموازنة المصرية أقل من عجز الموازنة الأميركية وفقا لمجلة الـ«إيكونوميست». كما جنب الشعب المصري ويلات الحرب مع إسرائيل.. هناك مئات ألوف الأشياء الطيبة التي فعلها لمصر وللمصريين.. هو على الأقل لم يفعل مثل بعض الرؤساء العرب في المنطقة؛ لم يهرب، ولم يعلنها حربا أهلية على شعبه، ولو كان مدانا بالفعل، ألم يكن سهلا، بمنتهى البساطة، مع اندلاع الثورة، أن يركب طائرة ومعه عائلته إلى خارج مصر؟

* هل بكى الرئيس السابق مبارك بين يديك؟
- نعم.. بكى كثيرا، وبكى أثناء التحقيقات معه أكثر من مرة. وهذا ثابت في أوراق التحقيق، فلم يتخيل أن تكون هذه نهايته بعد أن عاش عمره لأجل مصر.

* ما الحالة الصحية لمبارك حاليا؟
- التقارير الطبية تشير إلى أن حالته متدهورة للغاية. وآخر تقرير يوم 25 مايو (أيار) الماضي أشار إلى عدم قدرته على الحركة أصلا من محيط غرفة المستشفى ولا يجوز نقله من المستشفى لأنه يتم إسعافه بشكل متواتر نتيجة للإغماءات التي تحدث له كثيرا، ونقله خارج المستشفى قد تترتب عليه وفاته، وطلبت استدعاء الطبيب الألماني لمتابعة صحة مبارك لأنه أجرى له عملية جراحية في 6 مارس (آذار) 2010، حيث كان يعاني من السرطان، ولقد وصفت حالته بأنها خطيرة وتحتاج المتابعة كل 3 أشهر. والسرطان الذي أصاب مبارك كان في كل من القناة المرارية الكبرى، والاثنى عشر، والمرارة. وقد تم استئصال كل هذه الأجزاء من جسده بالإضافة إلى جزء من البنكرياس. كان من المفترض أن تتم متابعة حالته الصحية كل 3 أشهر من خلال إعادة تحليل الأنسجة في هذه المنطقة، في ألمانيا نظرا لأنه يعاني من حساسية شديدة في الصبغة التي تستخدم في هذه العملية ولكنه لم يفعل ذلك لانشغاله. وحاليا كل الأخبار لا تصل إليه مراعاة لحالته الصحية.

* هل تلقيت أي تهديدات لحياتك نظرا لدفاعك عن مبارك؟
- بالعكس؛ أسير بمنتهى الاطمئنان ويرحب بي الكثيرون..

* هل واجهت أي رفض من المجلس العسكري (الحاكم) لتحركاتك أو طلباتك؟
- إطلاقا.. بالعكس. أتحرك بكامل حريتي. وأكن كل تقدير واحترام للمجلس العسكري.

* البعض يظن أن دفاعك عن مبارك قد يعرضك لمخاطر، باعتبار أنك «تعمل ضد الثورة»؟
- أولا: أنا محامي مثلي مثل المقاتل الذي من واجبه أن يقاتل، ولا يصح أن ينسحب من الميدان، ولا أن يتخلى عن واجبه لأي سبب بحجة أن العدو حشد الحشود. مهنتي أن أدافع عن الناس بشرط أن أقبل هذا الأمر وأكون مقتنعا بموكلي، ومهمتي لاحقا أن أقنع المحكمة بما أنا مقتنع به، ولا يهمني ماذا يقول الناس عني.. ثانيا: أنا أحب مبارك كشخص وأقدره، وهذا ليس من فراغ، فالرجل له تاريخ مشرف يعرفه الجميع.

* هل هذا الحب له علاقة بكونه رئيسا سابقا؟
- لا.. له علاقة بتاريخه، وتحديدا تاريخه العسكري الذي أعرفه جيدا؛ فهو رجل من العسكريين العظام.. كان قائد أحد أهم أفرع القوات المسلحة في حرب 1973، وهي القوات الجوية. وكان قبلها مديرا للكلية الجوية التي تخرجت فيها أجيال من الطيارين المصريين. هذه أمور لا يدركها إلا من عاش أيام النكبة عام 1967، واحتلال (إسرائيل) ثلث القطر المصري. وقد عشت هذه الأيام وقت أن كنت وكيل نيابة. فالدور الذي لعبه مبارك في مصر من الناحية العسكرية لم يكن هينا، والسادات نفسه أصدر أكثر من قرار بتكريم قادة الأفرع الرئيسية، ومن بينهم مبارك. وقد ترقى بعد الأيام الأولى من الحرب من رتبة لواء إلى رتبة فريق وهي رتبة ما زال يحملها حتى الآن.

* قلت عن السيدة سوزان مبارك إنها مظلومة. صحيح؟
- نعم.. لأنها مظلومة.. مظلومة.. مليون مرة، وهي ليست متهمة في أي شيء ولا يوجد مستند أو شاهد واحد ضدها.

* لكن تم اتهامها في قضية متعلقة بحساب مكتبة الإسكندرية؟
- الرئيس السابق هو من اتهم في هذه القضية وليست هي، وثبت أن الحساب مفتوح باسم مكتبة الإسكندرية، ولكن الذي يتصرف فيه هو مبارك، وتم الزج باسمها بصفتها رئيسة لمجلس الأمناء، وثبت أن الأموال التي صرفت من هذا الحساب صرفت لصالح مكتبة الإسكندرية وليست لحساب سوزان أو مبارك الشخصي.

* هل عانت بالفعل من صدمة نفسية وانهيار؟
- نعم.. فما تعيشه من أحداث كبيرة كان من الطبيعي أن لا تتحمله. وهي جاوزت الثالثة والسبعين عاما من العمر.

* متى كانت آخر مرة زرت فيها جمال وعلاء في محبسهما وكيف هي حالتهما؟
- قبل أيام قليلة وتحديدا في الوقت الذي انطلقت فيه إشاعة أن جمال مبارك يركب سيارة سوداء ويسير بها على كوبري 15 مايو، وأوراق السجن تثبت أنه موجود في السجن. أما حال جمال وعلاء فهما يسلمان أمرهما لله تعالى وفي حالة صبر، ولكن الذي يقلقهم هو الحالة الصحية لمبارك.

* هل تطرقت لما كان يقال عن ملف التوريث حين زرت جمال مبارك في السجن؟
- كرر لي (جمال) مرارا أنه لم يكن يريد حكم مصر على الإطلاق.

* هل الوضع القانوني لكل من علاء وجمال معقد؟
- جنحة في القانون.

* هل تضم حافظة مستندات القضية تفاصيل أي حسابات لهما في الخارج؟
- نعم.. قدمت هذه المستندات مثبتا بها كل مليم حصلوا عليه ومن أين بمصادره وتواريخه منذ عام 1992 وقبل أن يبدأ جمال نشاطه السياسي بعشر سنوات، وكل ما في هذه المستندات مثبت في إقرارات الذمة المالية.

* الكسب غير المشروع قدم تقارير جديدة تتهم زكريا عزمي في قضايا تربح، فما موقفه القانوني؟
- ما زال التحقيق قائما، ولكن وضعه الوظيفي كرئيس لديوان رئيس الجمهورية لا يدينه، والهدايا التي كانت تأتيه بصفة شخصية وليس للرئاسة لا تدينه، أما الهدايا التي كانت تأتي للرئاسة فكلها تذهب للمتحف، ولقد أثبت مصادر أمواله كلها ورقة ورقة، وقد كان ضابطا سابقا في سلاح الفرسان وكان عضوا سابقا في جمعيات إسكان، وكل شيء مثبت بالأوراق، وهو ليس ضده أي تهم أخرى.

* لكن بعد الإفراج عنه بكفالة أعيد حبسه مرة أخرى. ما السبب في رأيك؟
- نعم.. هكذا طلبت النيابة. وقف ممثل النيابة بعد الحكم الإفراج بكفالة وقال: نرجو عدم الإفراج عنه لتهدئة الرأي العام والمحافظة على حياته وبالتالي ألغت المحكمة القرار.

* هل لجأ مبارك للعديد من المحامين للدفاع عنه، ورفضوا هم ذلك؟
هذا كله غير صحيح، بغض النظر عما ذكرته وسائل الإعلام، وعلى من يعلن طلب الرئيس منه أن يتولى الدفاع، أن يأتي بالدليل، فهذا كله غير صحيح، كما أن الفرصة الآن سانحة لنشر الاشاعات، وحتى في حال حدوث ذلك، فلا يليق بأي إنسان أن يعلن هذا على الملأ”.

* من يزور موكليك في محبسهم؟
- مبارك لا يزوره نهائيا غير زوجتي ولديه.. وسوزان مرافقة له طوال الوقت في الغرفة نفسها لأنها تساعده في الذهاب إلى دورة المياه والعناية به، أما العادلي وزكريا عزمي فعائلاتهما فقط.

* رأي دكتور فريد الديب المحامي في أن تكون المحاكمة سرية أم علنية؟

أرى أن محاكمة رئيس جمهورية سابق في مثل هذه الظروف، والانفلات الأمني، بالإضافة للتهويل الإعلامي، والأخبار غير الصحيحة التي تنشر، وتكذب بعد فترة قصيرة، لن تكون عادلة، فيجب أن يترك للجميع العمل في هدوء، فالنيابة العمومية موجودة لتمثيل المجتمع، وهي قادرة على ذلك”

* أخيرا هل أنت متأكد من براءة جميع موكليك؛ حسني مبارك، وجمال، وعلاء، وعزمي، والعادلي.
- نعم.. وأرى هذا، ومقتنع به، وأرجو أن أوفق في عملي.

المصدر ( جريدة الشرق الأوسط )

الأربعاء، 22 يونيو 2011

قبل فوات الربيع !!

( قصة قصيرة جداً من واقع أحداث حقيقية ) لم تقوى على النهوض من سريرها .. فقدت الوعي .. هكذا دون أي تمهيد أو سابق إنذار .. شك أن ذلك بسبب سوء تفاهم حدث بينهما بالأمس .. هو دائماً لا يرتاح لبعض أسئلتها المتكررة .. تريد أن تعرف كل شئ .. كل شئ .. لكن .. لم يكن يتصور أن سوء تفاهم ( صغير ) من وجهة نظره .. يمكن أن ينال منها بهذه السهولة .. لم يدري ماذا يفعل .. فجأة وجد نفسه لأول مرة خائفاً .. فجأة وجد نفسه يخشى أن يفقدها .. فجأة صرخ في وجه الطبيب على الطرف الآخر للتليفون أن يحضر حالاً .. أن يترك حياته نفسها ويأتي .. لم يصدق مسألة الإنهيار العصبي المؤقت .. لم يصدق أنه يجلس وحيداً لا يفكر إلا في أن تنهض من غيبوبتها وتصفعه على وجهه .. لم يصدق أنه يشعر باليتم وكأنها لم تكن زوجته بل أمه وعمره ومحيطه .. لم يصدق أنها كانت كل البشر .. ظل شهر ونصف ساهراً بجوارها كالطفل الذي يخشى إن غاب عن أمه تخطفه ( أمنا الغولة ) .. كان ينظر لعينيها الذابلتين أسفل جفونها المغلقة ويتذكر كل ما مر به معها من أحداث .. كيف وافقت أن تكون زوجته .. كيف قالت له أن أبنهما يشبهه تماماً لأن المرأة إذا أحبت صار الولد يشبه ابيه .. حين سافر أول مرة تاركاً إياها في منزل والدها فقالت له أن منزلها في قلبه وتمنت أن يعود سالماً حتى تعود هي من غربتها في غيابه .. نظر لجسدها المستسلم للنوم والمرض وبكى .. كانت المرة الأولى التي يعرف فيها طعم البكاء .. المرة الأولى التي يخشى فيها السقوط .. المرة الأولى التي يستشعر عظمة حبه لها .. في اليوم السادس والأربعين .. كان يستلقي بجوارها منتظراً ميعاد جرعة الدواء ليعطيها لها .. كان يمسك بألبوم صور الزفاف وهي بفستان الفرح .. لأول مرة يلاحظ أنها تمسك ذراعة بكلتا يديها .. فجأة .. سمعها بصوتها الضعيف وهي تقول: تلك عمتي التي تقف بجواري في الصورة وكانت دوماً تحذرني منك .. لم يصدق أنها استفاقت .. لم يصدق أنها تكلمه .. لم يصدق نعمة أنه يسمع صوتها .. قفز كالعصفور من شدة الفرح حتى اصطدمت رأسه ( بالنجفة ) المعلقة في سقف الغرفة فشجت رأسه .. لم يشعر بالألم .. كل ماكان يشعر به هو أنه أخذ يرقص في الغرفة كالمجنون .. يصرخ .. يضحك .. يقفز .. ثم هدأ فجأة .. انحنى على ركبتيه بجوار جسدها المستلقي في ضعف .. قبل رأسها .. رفع كفيها إلى فمه .. ثم أغرق رأسه في صدرها وهو يقول لها بكل صدق الرجل: آسف. بقلم: محيي الدين إبراهيم إسماعيل كاتب وإعلامي مصري
 

الثلاثاء، 21 يونيو 2011

حوار مع الفنان محمد صبحي

 

 أجرى الحوار: صفوت دسوقي

البراءة لا تعني السذاجة.. البراءة هي أن تري العالم مفتوحاً بلا حدود.. وكأنك تراه بعين طفل.. هكذا يصف الكاتب الفرنسي »روچيه بوتين« هذا المعني الفريد. عندما جمعني لقاء مع الفنان الكبير محمد صبحي اخترقت خاطري هذه الجملة وشغل رأسي كثيراً المعني المتراكم خلفها.. يتكلم »صبحي« في السياسة وكأنه محارب قادر علي المناورة.. ويناقش قضايا الفن بنظرية الفيلسوف الوافد إلي عالمنا لتصحيح صور معكوسة.. الجميل في محمد صبحي ليس قدرته علي الحديث وقراءة تفاصيل الواقع.. وإنما نظرته للدنيا بعين طفل.. كل شيء ممكن ومحتمل وقريب.

< هناك من يري مصر في حاجة إلي ديكتاتور حتي يقود البلاد إلي الاستقرار.. خاصة بعد انتشار الفوضي وغياب الأمن.. فما رأيك في هذا الطرح؟

- من جانبي أرفض أن يحكم مصر ديكتاتور.. وأري مصر في حاجة ماسة وضرورية لقوة القانون.. فالقانون هو ورقة التوت الأخيرة لإنقاذ مصر من الدخول في مجهول لا يعلم أحد عواقبه.

< لكن تطبيق القانون يحتاج إلي قوة وحزم؟

- أتفق معك تماماً.. ولكن القوة التي أراها وأطالب بها هي في حب المواطن المصري واحترامه للقانون.. يجب أن نحترم جميعاً سيادة القانون لأنه الأمل الوحيد في استرداد ما نهب، ومحاكمة كل من تآمر علي أمن وسلامة الوطن.


من أهم الانتقادات التي تم توجيهها للمجلس العسكري في الأيام الأخيرة التباطؤ في اتخاذ القرار؟

- هذا الكلام لا يمت للحقيقة بصلة.. المجلس الأعلي يتحمل مسئولية كبيرة وعظيمة جداً.. ويجب إدراك أن المجلس العسكري يتعامل مع قضايا تاريخية بالغة الحساسية.. لذا يدرس إبعاد هذه القضايا ويراعي الدقة والحذر في اتخاذ أي قرار.

وأحب هنا الإشارة إلي أن هناك من يريد الوقيعة بين الجيش والشعب وعلينا أن نلتفت إلي هذا المخطط الشيطاني حتي تعبر مصر إلي شاطئ الأمان والاستقرار.

< بماذا تقصد بقولك »هناك من يريد الوقيعة بين الجيش والشعب«؟

- أقصد أن الوطن في محنة ويجب أن تكون علاقة الود والحب هي التي تربط بين الجيش والشعب.. فإذا تأملت مشهد المظاهرات الفئوية التي يطالب أصحابها بتعديل الأجور.. سوف تكتشف أنك أمام أزمة كبيرة لأن هذه المطالب جاءت في وقت صعب.. فكيف يرفع المجلس العسكري الأجور.. فلو لجأ إلي طبع فلوس سوف تحدث كارثة وتغرق البلد. ولو طلب مهلة لتصحيح الأوضاع نتهمه بالتباطؤ.. يجب علي الجميع قراءة المشهد السياسي بوعي حتي لا تسود كلمة التخوين، فالوطن أصبح مرتعاً للتخوين.. ومطلوب الحذر حتي لا تحدث كارثة.

فما يحدث في سوريا واليمن وليبيا يؤكد ويكشف أن مصر بخير وأن الله سبحانه وتعالي أراد لها الحماية والصحوة وأنقذها من الانكسار.

< بالمناسبة كيف تري المشهد العربي وكيف ستنتهي الصورة؟

- في كل الأحوال يجب أن تعلم أن المجتمعات العربية تبحث عن طائر الحرية الذي غاب كثيراً عن أراضيها وأملي شأن كل مواطن عربي أن تنتهي الأحداث باستقرار الأوطان وأن نبدأ جميعاً مرحلة البناء.. ولا أخفي عليك أنني لا أستبعد نظرية المؤامرة عن الأحداث الموجودة في مصر والعالم العربي.

< وما تقييمك لفتح معبر رفح بشكل دائم؟

- الرئيس السابق مبارك.. أهان القضية الفلسطينية وفرض علي شعبها حصار لا يقل بشاعة عن حصار إسرائيل.. وفتح معبر رفح له دلالات كبيرة في مقدمتها أننا دولة لها سيادة ولها حرية في اتخاذ القرار ولا نأخذ الأمر من إسرائيل.. علي فكرة أنا ولدت سنة 1948.. أقصد يوم النكبة.. ولذا أشعر بالهم.

< ألا تري معي أن هناك تخوفاً من أن يترك الفلسطينيون أرضهم ويستقرون في مصر؟

- لابد من وضع ضوابط وشروط لتنظيم المسألة.. ويجب علي مصر ألا تتدخل في الشأن الفلسطيني الداخلي.. ويجب أيضاً علي الفلسطينيين عدم الاستغراق في التفاصيل المصرية.. كل طرف يجب أن ينشغل بحاله فقط.. ولكن في ظل التعاون البناء الذي يبني ويدعم الأوطان.

< ذكرت اسم مبارك وإهماله للقضية الفلسطينية فما الفرق بينه وبين عبدالناصر والسادات؟

- مصر كما قلت أهانت القضية الفلسطينية في عصر مبارك.. وعبدالناصر رغم أنه كان يمتلك الكاريزما ويمثل مرحلة الثورة الساخنة في أحداث 1952 لكن عيبه الوحيد هو الاهتمام بالقومية العربية علي حساب قهر المواطن المصري.. أما السادات فهو يمثل المرحلة الهادئة من ثورة 1952 ومن وجهة نظري، الخطأ الوحيد الذي ارتكبه الرئيس السادات هو عقد اتفاقية سلام منقوصة مع إسرائيل والتي أراها مهينة إلي حد كبير لبلد في حجم وحضارة وقيمة مصر.

أيهما أكثر اتساعاً في عقل محمد صبحي.. مساحة التفاؤل أم مساحة التشاؤم؟

- لا أعرف كيف تكون الإجابة عن هذا السؤال.. لأنني لا أنتهي إلي فصيل النظرة الأحادية، لذا أنا لست متفائلاً ولست متشائماً.. اقرأ الأحداث وبناء عليها تتشكل مشاعري ويتبلور إحساسي.

< ولكن حماسك لحملة المليار يكشف ويؤكد أنك متفائل ولديك أمل؟

- الحمد لله.. أنا أتمسك بالأصل طوال الوقت وأقوم بدوري كفنان مهمته تحريض المواطن علي التغيير.. وأنظر إلي كل أعمالي في المسرح والتليفزيون والسينما وسوف تدرك أنني أحرض علي التغيير وعلي التعمير وطالبت في مسلسل »رحلة المليون« وغيره من الأعمال بالانتقال إلي الصحراء والابتعاد عن التكدس الذي أفسد جمال القاهرة.. وعندما فكرت في حملة المليار كان الهدف هو القضاء علي العشوائيات وبناء بيئة جديدة نظيفة وخالية من التلوث.. وأملي من الحملة أيضاً مساعدة المواطن البسيط في توفير مسكن يحترم آدميته ويشعره بوجوده.

< وهل لمست تجاوباً من المجتمع في حملة المليار؟

- ليست بكل تأكيد تجاوباً واهتماماً.. وأثق بإذن الله سبحانه وتعالي في أن »حملة المليار« سوف تنجح وتحقق أهدافها.. وأملي أن كل مواطن يخلص لقضايا بلده ويحاول قدر استطاعته المساهمة في تصحيح الأخطاء.

< رافقت الرئيس السابق مبارك في إحدي زياراته لمشروع توشكي.. فكيف كان انطباعك عن هذا المشروع؟

- لم أذهب إلي توشكي إلا مرة واحدة فقط.. وعندما شاهدت المشروع علي الطبيعة قلت للدكتور كمال الجنزوري رئيس الوزراء وقتها.. يجب أن تكون هناك مصداقية مع الناس.. فلا تقولوا إن المشروع سوف يؤتي ثماره ويحقق أهدافه خلال أربع سنوات فقط بينما الواقع يكشف أن المشروع لن يحقق أي ناتج إلا بعد 20 سنة.

< وكيف استقبل الجنزوري نصيحتك؟

- لم أهتم برد الفعل.. كان المهم بالنسبة لي أن أقول ما شهدته ولمسته.. فالمشروع بأمانة شديدة فكرة جيدة وهذا ما قاله الراحل والرائع جمال حمدان في كتابة شخصية مصر.. لكن التنفيذ لم يتم كما كنا نأمل ونتمني.

< تردد أنك تعرضت لضغوط كثيرة بسبب مدينة سنبل للفنون.. وكان الهدف من هذه الضغوط سحب الأرض؟

- بالفعل تعرضت لضغوط لكن »ربنا ستر« فوجئت بوجود مخالفات بحجة أنني قمت بتغيير النشاط.. وكان الهدف إجباري علي ترك المشروع أو إرغامي علي شراء الأرض مرة ثانية.. علماً بأنني وضعت في أرض مدينة سنبل تعب وشقاء أربعين سنة كاملة.. ويكفي أن تعلم أنني دفعت 2 مليون جنيه لتوصيل الكهرباء للمدينة.. ويكفي أن تعلم أيضاً أنني تحديت بهذه المدينة الدنيا كلها.. رفضت إقامة مسرح في المهندسين وفضلت إقامة مسرح في الصحراء بهدف تشجيع الناس علي الانتقال إلي الصحراء وتخفيف حدة الزحام عن القاهرة.. وأنفقت كل ما أملك علي هذا المشروع وحتي الآن لم أحصل منها علي جنيه واحد. وبالمناسبة عندما زادت عليّ الضغوط ظهرت في برنامج »البيت بيتك« وقلت: »أنا معييش فلوس أدفع«.. أنا لم أطبل للثورة ولم أكن في يوم من الأيام معارضاً أو بوقاً لأحد من النظام.

< في رأيك الي أي مدي يستطيع الفن التغيير والتأثير في الواقع السياسي؟

- الفن يؤثر علي مستوي الفرد بمعني أن الفن يستطيع تطوير الإنسان ومساعدته في تكوين وجهة نظر.. والفن كما قلت في موضع سابق تحريضي أي يدفع الإنسان علي التغيير والتطوير.

< أيهما أكثر وأعمق من وجهة نظرك سينما عاطف الطيب أم سينما يوسف شاهين؟

- عاطف الطيب مثل صلاح أبوسيف استغرق في تفاصيل السينما المصرية ورصد واقع الشعب المصري بصورة معبرة لكن عيب يوسف شاهين أنه ظن أن الوصول للعالمية يجب أن يكون من خلال الحماس للأفكار الغربية والاتجاه ناحية الغرب؛ أقصد انه ممكن علي المبدع أن يصل للعالمية من خلال استغراقه في المحلة مادام قادرا علي الرصد والتحليل بشكل صادق ومعبر.

< لماذا ابتعدت عن السينما رغم أن نجوميتك عبر شاشتها كانت ذات لمعان وبريق؟

- ابتعدت عن السينما عندما أصبحت هناك سينما المقاولات فقررت الابتعاد عنها قبل أن أجد نفسي عرضة للبيع.. ذهبت الي التليفزيون والمسرح بكل أفكاري وأحلامي وأشعر أنني نجحت في توصيل أفكاري للناس بشكل سليم وصحيح، وبالمناسبة قدمت في السينما 23 فيلما لا يوجد بينها فيلم معيب ومنها الكرنك والجريح وأونكل زيزو حبيبي وبالوالدين إحسانا وأبناء الصمت وفي عام 1987 قررت الانسحاب والابتعاد عنها.

< كيف تري الفرق بين جيل محمود المليجي وجيل هذه الأيام؟

- علي كل المستويات يوجد اختلاف كبير.. أنا عملت مع محمود المليجي وتوفيق الدقن واكتشفت أن هذا الجيل رائع ويكفي أنني عندما عملت مع »المليجي« في مصرحية »انتهي الدرس يا غبي« كان يقدمني علي أنني البطل وقال لي: »انت هتكون.. حاجة كبيرة في يوم من الأيام لذا أري »المليجي« صاحب فضل كبير.

< هناك رأي يقول إننا نعاني من غياب القدوة؟

- بكل تأكيد أتفق مع هذا الرأي ويجب أن تعلم أن القدوة موجودة في مدرس المدرسة في المرحلة الابتدائية، أنا كنت أري في والدي القدوة وتعلمت منه الاستقرار وكنت أري في المدرس خاصة في المرحلة الابتدائية القدوة والمثل الأعلي، لذا يجب الاهتمام بالمعلم والنهوض بمستواه لأنه الذي يشكل اللبنة الأولي التي عليها يتم بناء وتشييد المجتمع.