السبت، 20 مايو 2017

مثواها الأخير .. مجموعة قصص قصيرة جداً

mohi_ibraheem

 بقلم: محيي الدين إبراهيم

noonptm@gmail.com

أدار لها ظهره في أحلك لحظات احتياجها له، لم تعد المرأة التي عرفناها في الأيام الخوالي، لا ندري لما أدارت لنا ظهرها باحلك لحظات احتياجنا إليها !

حين ذهب لأميركا طاف بالبيت الأبيض سبعاً، وسعى بين الديمقراطيين والجمهوريين سبعاً، ثم حلق رأسه بعدما قدم أضحيته وعاد لبلاده وسط تهليلات شعبه !

ظل يصرخ منادياً هكذا، يبكي هكذا، يركض باحثاً هكذا، جُن حين سمع طلقتي رصاص وأحدهم يهلل: تكبير الله أكبر، في المساء وجدوه مقتولاً فوق جثة طفليه.

تهدم المنزل تحت القصف،لم ير زوجته وطفلته من يومها، مر عام، في طريق مطار هيثرو وجدها تبيع منتجات وطنية،بكى الإنجليز من انهيارهما لحظة اللقاء.

قال الثعلب للذئب:امتلك المكر والذكاء ما لا يمتلكه الأسد ورغم ذلك لو ذُكر أسمة ارتعدت الغابة خوفاً ! فأجابه الذئب: في مجتمع الجبناء لا قيمة للعقل.

ما عاد يقرأ كما كان يقرأ قديماً، حمل مصباحه وصار يتجول في مقبرة القرية ليقرأ أسماء من قتلوهم من أهل وطنه، إنها القراءة الوحيدة الممكنة الآن !

اشترى عمدة قريتنا (سلاح) ووهبه لعائلة (عرباوي)،حذره أخيه: ليسوا حلفاءنا ولا يجيدون حمل السلاح؟ رد: نعم، وسيقتلون به أنفسهم بلا أدنى مجهود مني.

قرر عمدة قريتنا أن يتسلم (كلب) مهام شيخ البلد، حذره أحدهم من أن ذلك سيؤدي لثورة الناس، قال: ليتهم، ربما تحيا أرواحهم الميتة وتستشعر الكرامة.

قالوا لعمدتنا وكان له أبن مجنون أسمه عوض: حليفك الحكيم سيترشح أمامك للعمودية، فأقام عمدتنا وليمة أربعين يوماً لله ويوم فرز الأصوات فاز عوض!

حين ضمها لصدره لم تكن دافئة كعادتها،وحين نظر لعينها لم تكن تلمع كما كانت، بكى على صدرها المثقوب بالرصاص قبل أن يفلتوها منه لمثواها الأخير!

الأسد للثور: تفوقني حجماً وتحمل قرنا إن أصابني قتلني فلماذا لم تقاومني؟، قال الثور وهو تحت أنياب الأسد: استبدوا بي في وطني فأنكسر كبريائي ولم أعد أجيد سوى الاستسلام!، حينها شق الأسد 
بطنه ووزع جسده المستسلم حصصاً لأشباله.


قال ذئب:أتعجب لقطيع الغزال لم يقاومني وأنا أنتزع سيدهم وأفترسه ولو اتحدوا لقتلوني! قال آخر منتشياً:مرحى بمجتمع الخوف فمن قطعانه تحيا الذئاب!

قال مستسلما:كل ليل أبقى صامتاً حتى انتظار الصباح، رد بتحدي: أما أنا فأقاوم بقدح حجر حتى يبزغ نور يرهب قناص الظلام المتربص بي قبل مطلع الفجر!

خرج الجني فقال الرجل:لم لا أكون سلطاناً؟ جاب الجني الأرض فوجد شعب من كبرياء وآخر جاهل فقال الرجل هات الجاهل فلن أقوى على افتراس أصحاب الكرامة.

لما مات صلاح الدين لم يبكيه أحد، سأل سائل:لم يبكوا السلطان الناصر؟ رد آخر:أتى النصر على يديه فانتعشت تجارتهم وألهتهم عن بكائه ولو عاد لبكوا!

حين مات الكلب لم يسعى بجنازته كلبا واحدا! قال ذئب ساخراً: وأين وفاء الكلاب؟ قال آخر: الوفاء كذبة أطلقها سيده ليستعبده وصدقها الحمقى من الكلاب !

قالوا ده عمدة عنيد .. حاكم بنار وحديد .. ثاروا عليه يرحل .. كان الشعار ارحل .. جالهم جديد أوحل .. ومازالوا لسه عبيد !

أقسم للضابط في قسم الشرطة أنها ساحرة شريرة هددته بأن تحوله هو وعائلته إلى قطط وفئران، فخشي الضابط على نفسه وأطلق سراحها وهو ينبح !!

أدار لها ظهره في أحلك لحظات احتياجها له، لم تعد المرأة التي عرفناها في الأيام الخوالي، لا ندري لما أدارت لنا ظهرها باحلك لحظات احتياجنا إليها !

الاثنين، 24 أبريل 2017

اليوم العالمي للحمير .. مجموعة قصص قصيرة جداً

mohi_ibraheem

 

بقلم: محيي الدين إبراهيم
noonptm@gmail.com
عمدة قريتنا ماكر، حينما تنحى مبارك ترك الحزب الوطني وعندما وصل مرسي أطلق لحيته ولما جاء عدلي منصور حلقها وعندما أتى السيسي تبرع لتحيا مصر !
وجهت إليه المذيعة الميكرفون وهي تسأله: في ذكرى ( النكبة ) ماذا تريد أن تقول؟ جاوبها: أي نكبة منهم بالضبط !!

أمام نافذة (مبارك) بمستشفى المعادي يقف يوميا صامتا بلافتة مرسوما عليها علامة استفهام، رغم الفضول لم نسأله حتى وجدنا جثته طافية على سطح النيل.

في قريتنا كان يصعد المنبر ساعة ونصف، حتى ينام الناس من وطأة الملل ويستيقظوا فزعين على نداء: أقم الصلاة!!

انطلق لصحن (المسجد) صارخاً متسائلاً: ألا أجد هنا مؤمناً؟، فسأله أحدهم: وهل يعرف المؤمن أنه مؤمن؟، فانهارت دموعه قائلاً: إذن لماذا تكفروني !!

قال له وهو يحاوره: يوم 8 مايو هو اليوم العالمي للحمير، إنه يوم يذكرنا بما لعبه الحمار ( ياصديقي ) في حياتنا عبر التاريخ، سأله بجدية هل تنكر هذا الدور ؟ تأمل الصديق صباع الكفتة في يده والذي التهم نصفه وأجابه: إطلاقا!

كل عام بمولد سيدي رضا كان أبي يذبح بقره ليطعم الفقراء حتى مات وفي عام موته جاء الفقراء ليستلموا حصتهم فلم يجدوها فهجموا على أمي وأكلوها حية!

اختلفوا عرايا بقريتنا في مسألة تجديد الخطاب الديني فخرج فيهم من لا يستر عورته سوى ورقة توت: من يجدد قريةً تفشى فيها الجهل وقضى فيها الفساد !

قال الزعيم: سأقضي على الفساد ولو من أهل بيتي، في طريق عودته اتصلت زوجته تشكره على الطائرة الخاصة، زالت دهشتة بابتسامة خبيثة من نائبه المقرب!

كالملاك لكن بلا مأوى، كلما مر الثوار عليه وهو يلتحف الرصيف ابتسم لهم ببراءة وصفق بيديه ولاحقهم بعينه حتى يرحلوا، تغير الوضع وتصور بعضهم انه جاسوس ضد النظام الجديد، انهالوا عليه ضربا بينما يبتسم لهم ويصفق متصوراً أنهم من الثوار، يضربونه ويبتسم، يضربونه ويصفق حتى خارت قواه وتلاشت ابتسامته للأبد.

في قريتنا كان يقضي الليل في شرب الخمر ويؤم الناس بصلاة الفجر، كان الكل يعلم بفسقه وفجوره ورغم ذلك لم يتخلف احداً منهم يوماً عن الصلاة ورائه فقد كان جميعهم يعملون بمزرعته.

عمدة قريتنا ماكر، حينما تنحى مبارك ترك الحزب الوطني وعندما وصل مرسي أطلق لحيته ولما جاء عدلي منصور حلقها وعندما أتى السيسي تبرع لتحيا مصر !

سمعته يقول لعمدة قريتنا: إذا تحالفت معه وكان قوياً وذا نفوذ إتفق معه أن تتظاهرا بالعداء وأن يتجاهل كل منكما الآخر حتى تتمكنا من كسر شوكة المتربصين بكما للأبد، بعد عامين كان ابن عمدتنا البكر نائباً للمحافظ !

أقسم وهو يتباهى برجولته وتجالسه امرأة أمام أصدقائه في بار النجوم أنه طلق زوجته لمجرد أنها فتحت الباب لبائع السمك كاشفة شعرها وهذا ضد الدين !

قال الأسد للقرد: سمعت أنك تقلدني فيضحكون، قسماً بالله لأقتلنك،فقال القرد: إن قتلتني ظنوا أني انتصرت عليك، وإن تركتني أدركوا أنك لا تعاقب الحمقى،فعفا عنه.

رضا الله من رضا أمريكا، بغضب: هل كفرت أيها الزنديق؟ على بوابة دخول مطار بلد عربي، دخل حامل الباسبور الأمريكي بينما ألقوا القبض على الآخر بتهمة الإرهاب !!

قال: كلما تزوجت امرأة هجرتني، رد: أما أن تكون بخيلا أو عنيناً، قال: لاهذا ولاذاك ولكن لا رغبة لي بالإنجاب، رد: لقد قتلت أمومة الأنثى فوجب عليها هجرانك!

أراد عصفور أن يصبح نسراً فانتظر حتى ترك العش ليجلس مكانه، شعر بالقوة، تكسرت إحدى بيضات النسر وخرج منها فرخ صغير فوجد العصفور جالساً فالتهمه!

سأله: ماذا لو كان كل زوار مواقع التواصل الإجتماعي بالبلد يعترضون على اسلوبي بالحكم؟ رد: بسيطة سموك، نقفل المواقع ونعتقلهم !

في الأمم المتحدة تحدث عن منطق القوة وقوة المنطق فلما قامت عليه ثورة لم يفلح معها منطق القوة فخاطب الناس ولم تفلح قوة المنطق فأدرك أنه انتهى بقوة ومنطق الشعب !

قرر أن يفكر خارج الصندوق لمصلحة وطنه الذي يعاني من الجهل والخرافة، خطب في الناس فتجاوبوا معه وصفقوا وصرخوا لرغبتهم في التغيير، قبل أن يصل منزله قام أحدهم باغتياله !

سيكتب التاريخ أن حكام العرب باعوا شعوبهم مقابل لا شئ، قال ساخراً: أي تاريخ هذا الذي تتحدث عنه أيها الأحمق؟ لقد اعتقلوا التاريخ وأقاموا عليه الحد !

ظل يستمع لجدال القس والشيخ حول فساد العقيدة، نظر في سقف الغرفة فلم يجد الله! أغلق التلفاز يائساً بعدما أدرك أنه بحاجة إلى وطن ربما ينبت إيمان!

الخميس، 30 مارس 2017

ضم سيناء لمصر - هل كان الخديوي عباس حلمي أكثر وطنية من مصطفى كامل ؟

mohi_ibraheem

 

بقلم: محيي الدين إبراهيم
noonptm@gmail.com
التهامي كان أهم شخصية وقفت بجوار ( السادات ) في ثورة التصحيح عام 1971 وهو أيضاً أحد أهم أعضاء المحكمة التي صدر لها قرار جمهوري بتشكيلها في الحادي والعشرين من يوليو تموز 1971 حيث أنتقم فيها حسن التهامي من كل خصوم السادات
كانت مسألة سيادة مصر على كامل شبه جزيرة سيناء مسألة كاشفة لكل الوطنيين والثوار في مصر عام 1906 وليست حادثة دنشواي كما يروج البعض، بل أن حادثة دنشواي – في تقديري - تم استخدامها للتخلص من الخصوم السياسيين الذين اختلفوا فيما بينهم حول مسألة أن سيناء ( عثمانية ) وتحت سيادة الدولة العثمانية وكان على رأس هؤلاء مصطفي كامل ومحمد فريد وإبراهيم الهلباوي بدعم من تركيا وبين من لهم رأي انها مصرية للنخاع بدعم من الخديوي.
المدهش أن الخديوي عباس حلمي الثاني في هذه المسألة تحديداً كان أكثر وطنية من الزعيم مصطفى كامل الذي أحبه وتبناه وذهب به لفرنسا كي يكمل تعليمه العالي وأسس معه بل وترأس الحزب الوطني منذ أن كان جمعية سرية وطنية ضد الأنجليز عكس مايذكره بعض المؤرخون في أن مصطفى كامل كان هو رئيس الحزب الوطني، لكن وبسبب الخلاف الذي دار حول ( سيادة مصر على سيناء ) الذي وصل لدرجة تجهيز جيش مصري ضد الدولة العثمانية غضب عباس حلمي من موقف مصطفى كامل ومنع عنه مصاريف البعثة التعليمية وكذلك منع مقالاته بالكامل في جريدة المؤيد. 
لقد كان عباس حلمي ضد تركيا واحتلال الإنجليز وهو ما دفع ثمنه غالياً بتخليه قهراً عن العرش بل وطرده من مصر على يد الإنجليز نهائياً بعد الحرب العالمية الأولى وموقفه من جلاء الإنجليز عن مصر وهو الأمر الذي جعل المصريين يضعونه في مكانة خاصة حتى أنهم ظلوا يرددون حتى وفاته في 19 /12 / 1944 ( الله حي عباس جاي ) ليغيظوا به الأنجليز، فماهي مسألة سيناء التي أطاحت بالثوار والوطنيين وخلقت فتنة ربما مازالت توابعها تحيا معنا حتى الآن؟
بعد تولي عباس حلمي مقاليد الحكم في مصر، أرادت تركيا إخراج جزيرة سيناء من فرمان التولية وهو الفرمان الذي حصل عليه محمد علي باشا بعد انتصاره على تركيا في 2 ربيع الآخر سنة 1257 هجرية بتصديق من انجلترا والنمسا وروسيا وبروسيا وكانت فحواه على لسان الخليفة العثماني لمحمد علي باشا: ( أبقي في عهدتكم – بطريق الإمتياز – إدارة مصر المحدودة بحدودها القديمة المعينة بالخريطة المختومة بختم الصدارة )، ويقول أحمد شفيق باشا في مذكراته أن الخريطة تحدد حدود مصر الشرقية من العريش شمالاً في خط مستقيم حتى مدينة السويس ويبقى شرق هذا الخط أراضي ولاية الحجاز وسورية مع عدم قبول تعيين الحدود في أرض تم تركها لمصر مع امكانية استرداد تركيا لها.
بإختصار رفض عباس حلمي ذلك الأمر وأعتبره انتقاص من قدر مصر خاصة فيما تعلق بمسألة الجيش المصري وأنه مجرد قوة معدودة من القوة العمومية العثمانية بل وشعب مصر مجرد شعب تابع للرعوية العثمانية.
برفض عباس حلمي أرسلت له تركيا رسالة مفادها : ( يجب العلم أن من حق الدولة العلية إرسال عساكرها لغاية جبهة السويس )، وهنا قرر عباس حلمي بدعم من إنجلترا إرسال البارجة العسكرية ( ديانا ) إلى جزيرة فرعون بالقرب من مدينة طابا وإحتلالها وإرسال عساكر لمدينة العقبة وقرية المرشرش ( المعروفة حالياً بأم الرشراش ) ليفرض أمر واقع في حدود مصر الشرقية بقوة السلاح وحماية الملاحة في قناة السويس من أي تدخل عسكري تركي من جهة الشرق وهنا جن جنون مصطفى كامل الذي أعتبر ذلك ( مروقاً ) على دولة الخلافة وظل يكتب في جريدة ( المؤيد ) مقالات يثير فيها الشعب ضد عباس حلمي ويؤكد على أهمية تبعية مصر لتركيا وأن مسألة ترسيم الحدود الشرقية لا تعني سوى فرض الحماية الإنجليزية على مصر التي هي في الأصل ولاية عثمانية ولابد أن تظل ولاية عثمانية حيث أعلن تأييده لحقوق تركيا على سيناء ، حتى بعد أنْ انتهتْ الأزمة - حسبما ورد في مقال قصير للباحث المصري طلعت رضوان - لقد كتب مصطفى كامل فى افتتاحية جريدة اللواء (22/4/1906) أنّ ((مصر لا ولاية لها على سيناء ، وأنّ الفرامانات التى تـُعطى لمصر سلطة إدارة سيناء إجراءات مؤقتة لا تؤثر فى الحق العثمانى الأصيل)) وفى ع دد 8 مايو1906 كتب مقالا آخر قال فيه إنّ ((حادث طابا يجب أنْ يُنظر إليه على أنه خلاف بين دولة مُحتلة بالاغتصاب هى بريطانيا ، ودولة هى صاحبة السيادة على مصر هى تركيا)). وأنا أرى من خلال بحثي أن ذلك قد أغضب كثيراً من الثوار والوطنيين المعاصرين وقتذاك لمصطفى كامل وعلى رأسهم كما سبق وأسلفنا الخديو عباس حلمي فمنعه من الكتابة في جريدة المؤيد وأصر على موقفه من ترسيم الحدود حتى ولو أدى ذلك للحرب مع تركيا.
بإيجاز شديد انتهت المسألة بانسحاب الأترك من طابا في مايو سنة 1906، وتأليف لجنة مصرية تركية لتسوية مسألة الحدود على قاعدة معاهدة لندن سنة 1840 وتلغراف 8 أبريل سنة 1892 المرسل إلى الخديوي عباس الثاني والذي خول مصر ادارة شبه جزيرة طور سيناء، وانتهت اللجنة من عملها في 1 أكتوبر سنة 1906، إذ تم الاتفاق على الحدود الشرقية على أن تكون خطا ممتداً من رفح على البحر الأبيض المتوسط إلى نقطة واقعة غربي العقبة بثلاثة أميال، وبقيت طابا ضمن أملاك مصر والعقبة من أملاك تركيا.

المجلة المصرية || نون

دون خوف

mohi_ibraheem

 بقلم: محيي الدين إبراهيم

noonptm@gmail.com
كلما حاولت أن أغلق عيناي يأبى وجهك إلا أن يبقى فأرى الوجود كلما رأيتك .. وحين أقرر أن أطوي قلبي يأبى نهرك أن يقف جريانه .. أن يجف .. فقط يثور بفيضانه فأنبض بالحياة دون خوف .. الهروب منك يسعى إليك .. فلا أجد مأوى لبعثرتي وفوضاي المتناثرة إلا لملماتك المتكررة لأكون أنا من جديد .. أنا همجي غير قابل للترويض ولكن حين تصبح المسافة بيني وبينك غير قابلة للإنتظار أصبح مطراً لا يعرف سوى الإنصياع للدفء تحت آشعة النور من عينيك.

الثلاثاء، 28 مارس 2017

عتبة الحضور


mohi_ibraheem
بقلم: محيي الدين إبراهيم
في هذه الرحلة تحديداً تنعدم الصلة بالإحتواء .. أنت داخل النقطة تخطيت عتبة الصله لعتبة الحضور .. وفي الحضور أدب العبودية في شروط المعبود .. في الرحلة لا زمن ولا مسافة .. فقط خشوع.. عناية .. يقين .. خضوع تام أمام بوابة النور قبل أن تلج أو لا تلج .. فقط انتظار الأعمى عفو البصير حتى تصل إلى مايراه فتراه.

الثلاثاء، 21 مارس 2017

ضاق الكل حتى اتسع الفراغ! - مجموعة قصص قصيرة جداً

mohi_ibraheem

 

بقلم: محيي الدين إبراهيم
noonptm@gmail.com

راودته عن نفسها، أخذ يفكر بعمق وبطئ مذهولاً حتى خافت وظنت أنه سيقيم عليها حد الشرع إلى أن نطق أخيراً وهو ينظر لها نظرة الجاد الحازم: بكم؟!

عارياً منفعلاً وممسكاً الموبايل: أنا رئيس الحزب وعلى الجميع معرفة أن الخيانة هي عدوي الوحيد، أغلق الخط، ارتدى ملابسه، ودع عشيقته ثم خرج من الفناء الخلفي كيلا يراه أحد!

آمن بفكرة الوطن العربي الكبير، كان مجرد مواطن نكرة، قرر أن يترشح للرئاسة، كان ذلك قراره الأخير حيث خرج منذ ذلك الحين ولم يعد حتى يومنا هذا !

عرفها في الثورة تحاول انقاذ العلم من تحت أقدام الغاضبين، تزوجا، انجبا طفلة سمياها (حرية) بينما مازال حلمهما بالنور مسجونا بزنزانة خوف قديم.

العشة في مواجهة القصر، لم يكن هناك حقد طبقي،كلاهما يستمتع بأدواته بالحياة حتى جاء التغيير فتحول القصر أيضاً إلى عشة وبات كلاهما في العراء!

انتفض مفزوعاً .. ليس هذا ماعرفه من وطن، ليس هذا ماعرفه من صحبه، ما عاد هو هو، كانت تزفه الصبية وهم يصفقون ويرشقونه بالحجارة .. المجنون آهو

لم تعد الصغيرة الدافئة .. ولم يعد الحالم الواعد .. لقد تغير كل شئ حتى الوطن !

لم يلم الزمن حين علت التجاعيد قسمات وجهه .. تأمل نفسه .. لم يكن شبابه ذا قيمة !

في مجتمع الكلاب لا تجد الوفاء إلا للغريب الذي يطعمهم، أخرج محفظته المكتظة بالمال من جيبه، تأملها، ألقاها في النيل، أنقذ ماتبقى من شرفه ورحل.

راودته عن نفسها، أخذ يفكر بعمق وبطئ مذهولاً حتى خافت وظنت أنه سيقيم عليها حد الشرع إلى أن نطق أخيراً وهو ينظر لها نظرة الجاد الحازم: بكم؟!

في ممارسته الجنسية معها تذكر زوجته وأولاده، انها المرة الأولى التي لم يؤنبه فيها ضميرة، ابتسم، عاد لممارسته حتى انقلب على ظهره من التعب ونام!

في مولد سيدي برقوق، صلى لله كثيراً وثمل كثيراً وعاد لغرفته بصحبة إمرأة على وعد أن يستغفر لله كثيراً غداً بالليلة الكبيرة للمولد قبل أن ينفض!

حين رآها أول مرة لم يكن يدري أنه سيحارب العالم كله ليصبح مجنوناً !

كحصان الشطرنج يقفز من خلف ضحياه، ماكر، غادر، قاتل، نظر لها بدهشة حتى غاب عن الوعي لحظة ثم استفاق ليجد (دبلتها) بجوار ولاعة سجائره لتختفي إلى الأبد.

ودعها بحزن وبكاء ثم ظل يرقص للصباح حتى الثمالة مع الوجه الجديد !

وكأن أناملها وهي تغادره تريد التشبث بأصابعه حتى النهاية .. كانت معركة كبريائها الأخيرة .. كان إنسحاقه الأخير !

حين استيقظ ضميره إكتشف أنه لايقوى على النهوض !

ظل مولعاً بالحياة حتى وهو ميت !

أخذ يردد اسمها بعشق حتى استدارت وأطلقت ساقيها للريح !

ضاق الكل حتى اتسع الفراغ !

الاثنين، 20 مارس 2017

حتى المومس لا ترضى الفضيحة !


mohi_ibraheem
بقلم: محيي الدين إبراهيم
خلاصة الحكاية أن من تعطيه كل وقتك وحياتك ومجهودك لكي تدعمه لمجرد أنك تشفق عليه سيدفعك لعدم وجود هامش طاقة لتدعم بها نفسك وحياتك واحلامك فتسقط وساعتها لن تجده معك ..
حين أغفو داخل ظلى .. 
حين تكون غيبوبة الوعي وجود آخر .. 
لا أشعر بالغربة .. 
هذا العالم المختفي في فراغي 
كاختفاء النور في الضوء 
واختفاء المعنى في الكلمة 
واختفاء القوة في الإرادة 
يراودني كل وجود .. 
وجهك ليس مألوفاً لكنه يؤنسني .. 
ربما حتى لا تسحقني الوحدة .. 
لم يراودني خارج الظل لأعرفه .. 
لكن كلما اقتربت ابتعد .. 
وكلما ابتعدت اقترب .. 
إنه يحافظ على نفس مسافة الضلال التي تحاصرني لأقفز منها إليه .. 
يحافظ على نفس سرعة المجون العالقة بأحشائي لألفظها فيحتويني .. 
يحافظ على نفس زمن الإنحلال الذي يستوطنني لأغترب فيه فأنتمي .. 
ببساطة .. 
يدفعني للهمجية لأستحضره .. 
يحاصرني في ( مشهد ) اللجوء لكهوف الغابة الكثيفة في أعماقي .. 
ربما أرى مآساتي .. 
أشهد ضالتي التي أجهلها فأعرفه كما يعرفني .. 
أعْرِفُهُ .. 
أعْرِفُ ( هُوُ ) 
حتى تأتي النجدة فأكون.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حين يتم ( إسدال ) الستار على انسانيتك .. سيحل الظلام .. لن يراك أحد بينما سترى أنت الجميع يرقصون من حولك رقصة الموت !
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حتى ( المومس ) لا ترضى ممارسة الرزيلة على قارعة الطريق .. لا ترضى الفضيحة .. بينما نرى بعضنا يرضاها وهو متشبث ( بمسبحته ) !!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لا فرق بين العالم ( الأول ) والعالم ( الثالث ) .. كلاهما عالم فارغ من الإنسانية !! .. أحدهما يصنع السلاح والأخر يستخدمه !!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لا تدافع عن الحق وانت ( لا تعرفه ) .. ولكن قاوم الشر مادمت ( تعرفه ).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

طول ما ( بقك ) مفتوح ولسانك بيلعب .. راسك مالوش غير المداس
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إللي يعدي البرك يستحمل ( الرهريط ( 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بمعنى: من يفضل عبور البرك للوصول إلى غايته عليه تحمل الفضيحة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الفاجر لو خيرته بين الإيمان والكفر يختار نفسه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

طول ما إنت ( سايق ) الهبل على الشيطنة ماليكش غير كلاب السكك تنهش في عرضك!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لا كل مين مسك سبحة ولي ولا كل مين ( صلى ) بالغلابة إمام
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لو الحمار مغنواتي ( حُرمت ) عليك عيشتك
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كلب العمدة مات موتة ( العُمد ) والعمدة مات موتة ( الكلاب )
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لا قيمة للصدق ولا للإنسانية في مجتمع غرق في وحل الكذب والجهل والتزمت
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إن رفعت ( الراية البيضاء ) مرة واحدة في العمر ستدوسك الأقدام بأحذيتها العمر كله
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الفرحة التي تأتيك صدفة أروع من تلك التي انتظرها وجودك بأكمله.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لا يعنيني أن أكون في وطن كان .. بل يعنيني أن أكون في وطن ( كُن )
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هل مصر تخشى الفاسدين؟؟ هل يمسكون ذلة على مصر؟؟ هل الفاسدين لهم قدرة على اتخاذ قرار سياسي يمنع مساءلتهم؟؟ .. إذن لماذا ( حتى اليوم ) هم طلقاء احرار يفعلوا بك يامصر مايشاءوون؟ لماذا لانستطيع محاكمتهم والقضاء عليهم؟ بطئ المحاكم في مصر يامصر فساد آخر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مصر لم تركع طيلة وجودها الحضاري لأحد إلا لله .. حتى في أحط مراحل احتلالها من الرومان مات من شعبها مايقرب من 20% على يد ( دقلديانوس ) الرومي ولم تركع .. فضلت أن يموت قرابة ( ربع ) سكانها ولم تركع .. انهزمت في فترات ولكنها برغم الهزيمة لم تركع .. من يظن أنها ستركع تحت أي ظرف من الظروف مهما كان هذا الظرف قاسياً فهو لا يعرف هذا البلد ولا يعرف أهلها
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هل العالم الإفتراضي المسمى ( داعش ) هو بمثابة سيناريو جديد عصري لاحتلال بلاد العرب وتقسيمها على بلاد العالم الأول كما أحتلوه أول مرة ؟؟ .. لقد أصبح في كل بلد عربي ( مندوب سامي ) من دول الغرب بدافع الحفاظ على الأمن !! .. مصر نفسها تم احتلالها عام 1881 لحماية الجاليات الأجنبية من إرهاب العامة فبريطانيا استغلت حادث «المكاري والمالطي» لاستعمار مصر.. وواقعة «المروحة» وراء استيلاء فرنسا على الجزائر.. وسقوط المغرب بسبب مقتل جاسوس.. و«سفينة دريادولت» ذريعة لندن للسيطرة على «عدن» .. فهل يعيد التاريخ نفسه في ظل هذا ( الإنبطاح ) والتخاذل والضياع والتزمت العربي .. لن ننجو في ظل التزمت والفساد .. لن ننجو.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

العرب استسلموا لثلاث مسائل منذ ظهور البترول في سبعينيات القرن الماضي .. التزمت .. الدجل .. الشيفونية وخاصة شيفونية المصريين التي نمت فيها ( بعنف ) بعد معاهدة السلام جذور الإرهاب وأكثر من 119 جماعة دينية .. ولقد كانت لهذه الجماعات ( بأموال البترول ) بالغ الأثر في تطوير مناخ التزمت والدجل والشيفونية الذي أسفر عن حالة ( فوضى ) من الجهل والتسلط الذكوري وقهر المرأة ومن ثم لإنحطاط ( كارثي ) في الوعي والمجتمع وحاضر العرب ككل .. 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مانحياه اليوم هو النتيجة الحتمية لأستسلامنا بالأمس .. ولكي نعبر ( اليأس ) الذي نحياه فنحن لسنا بحاجة لتوفير ( لقمة العيش ) لأن ( البهائم ) فقط هي ماتحتاج لتوفير لقمة العيش .. وإنما نحتاج لتحرير الوعي .. أن نقف أمام أئمة الدجل ونعيد ماتهدم في عقولنا ومجتمعاتنا أو لن تقوم لنا قائمة وسنصبح مجرد وطن ليس موجوداً إلا على صفحات كتب التاريخ تقرأه التلاميذ في بلاد غير بلادنا انتصرت أمام مسئوليتها فبقت بينما نحن انهزمنا أمام أنفسنا فأختفينا .. اكرر .. التزمت .. الدجل .. الجهل والتسلط الذكوري وقهر المرأة هم أهم اسباب الإرهاب والخراب الذي كاد أن يضيع بسببه الكل في هذا الوطن الحزين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لنكن منطقيين .. لو كان ايماننا بالله سليماً وصادقاً ويرضى عنه الله .. فهل من عدل الله أن نكون في بلادنا بمثل هذا الواقع الكارثي المنسحق من فقر وجوع وارهاب وخراب ذمم وموت ضمائر ؟؟ .. لا شك أننا منافقون وكاذبون .. نكذب على الله طول الوقت حتى أني أظن أن ملائكته هجرت بلادنا لتحوم بأجنحتها في الفراغ بعيدة عنا .. لقد هاجرت بالفعل .. شرفاء الشعب العربي كله ( يحلمون ) أن يهجروا الوطن ليحوموا ( بأذرعتهم ) في الفراغ بعيداً عن هذا الوطن الذي أصبح ( يئن ) تحت وطأة الجهل والدجل والتدليس وأئمة النفاق.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أميركا وفرنسا هذا الأسبوع اتفقتا على أن حدود العالم العربي ومعاهدة سايكس بيكو لم يعد لهما وجود وقد آن الآوان لرسم خريطة جديدة للمنطقة رغماً عن ملوكها وامرائها وسلاطينها ورؤسائها والمواطنين ( الغلابة ) فيها .. رسم جغرافيا جديدة لمحو تاريخها للأبد .. قالوه علناً أمام العالم كله ولم يعلق عليه عربي واحد في اي بلد عربي .. كأن المسألة اتفاق مبدئي بالأحرف الأولى لإحتلال بلادنا .. ربما هذا هو السبب الرئيس من خلق ( داعش ) في المنطقة .. الصورة أوشكت على الوضوح ورصيدنا العربي من الكرامة أوشك على النفاد.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فرنسا عامت على عوم مصر في محاربة الإرهاب ( بالحرف ) وسط تهليل وتصفيق العالم كله لفرنسا بل ومساندتها فيما اتخذته من إجراءات !! .. بينما نفس هذا ( العالم ) حاصر مصر بحقوق الانسان والحلول القمعية والإستبداد .. لا نلوم فرنسا فهي تدافع عن نفسها ولكننا نندهش من ازدواج المعايير لدى هذا العالم الذي تحول كل مافيه لفيلم كوميدي ( بايخ ) وتحول قادته لممثلين من الدرجة الثالثة ( كومبارس ) على درجة عالية من ( الحمق ) .. فهؤلاء القادة لايهمهم الفضيحة أو أن الناس ( تسبهم ) ليل مع نهار .. لكونهم أصبحوا ( كالعاهرة ) إن حملت سفاحاً ألقت بما حملت على قارعة الطريق لتمضي في طريق عهرها غير مبالية لا بروابط الإنسانية ولا بالشرف .. تباً لهذا العالم الذي أعتلى فيه المجانين سدة الحكم .. وطوبى للأبرياء الذين فقدوا بوصلة الوجود فراحوا ضحايا هذا الجنون دون ذنب اقترفوه!!



يقول المثل المصري: البني آدم إللي ( يصعب ) عليك يفقرك .. ولكي يؤكد المصري صحة هذا المثل قام بإبتكار مثل آخر يدعمه حين قال: مايصعبش عليك غالي .. خلاصة الحكاية أن من تعطيه كل وقتك وحياتك ومجهودك لكي تدعمه لمجرد أنك تشفق عليه سيدفعك لعدم وجود هامش طاقة لتدعم بها نفسك وحياتك واحلامك فتسقط وساعتها لن تجده معك .. الشفقة لها أصول إن فاضت عن الحد كان الفقر حليفها .. البني آدم إللي ( يصعب ) عليك يفقرك !



 


الأربعاء، 15 مارس 2017

إللي بنى أشهر مساجد مصر كان في الأصل ( طلياني )

mohi_ibraheem

 

بقلم: محيي الدين إبراهيم
noonptm@gmail.com
كان اسماعيل باشا إبن إبراهيم باشا من أنجب أبناء محمد علي، وبرغم انجازاته العظمى لتحويل مصر لدولة كبرى إلا أنه أخطأ بعدم خلق طبقة متوسطة في الشعب المصري تحميه من غدر الإنجليز والأتراك وأعتمد في حكمه فقط على طبقة الأجانب والباشوات فغدر به الجميع !
بعد ثورة 1919 استدعت فريال هانم أبنها الملك فؤاد لقصر خوشيار هانم بالعباسية ( مبنى شئون الطلاب بجامعة عين شمس حالياً ) للحديث معه في أمر غاية في الخطورة على مستقبله كملك، فما هو ذلك الأمر؟.
لم تكن في مصر " طبقة متوسطة " قبل 1919، كانت مصر عبارة عن طبقتين فقط، طبقة الحكام الغنية وطبقة الشعب المعدم، وكانت ترى فريال هانم أن عدم وجود طبقة متوسطة في مصر هي السبب الرئيس في ضياع اسماعيل باشا والد الملك فؤاد وعباس حلمي وحسين كامل، فقد كان اسماعيل باشا إبن إبراهيم باشا من أنجب أبناء محمد علي، وبرغم انجازاته العظمى لتحويل مصر لدولة كبرى إلا أنه أخطأ بعدم خلق طبقة متوسطة في الشعب المصري تحميه من غدر الإنجليز والأتراك وأعتمد في حكمه فقط على طبقة الأجانب والباشوات فغدر به الجميع، كانت نصيحة فريال هانم لإبنها هي ضرورة خلق طبقة متوسطة يستطيع من خلالها حماية ملكه من تكرار سيناريو أسلافه، وهنا قرر الملك فؤاد فوراً العمل بالنصيحة، فأسس البنوك الوطنية وشركة مصر للطيران وغزل المحلة ومصر للسياحة وتعلية خزان اسوان وتطوير مصانع السكر والسكة الحديد والمدارس العليا والمتخصصة والفنية وإلحاق ابناء المصريين للجيش المصري، وكثير من المنافذ الكفيلة بخلق الطبقة المتوسطة، ولعل من أبرز ما شرع في تنفيذه الملك فؤاد استكمال مدفن العائلة بجامع الرفاعي، فاستدعى المهندس الإيطالى "إرنست فيروجى باى" الذى كان يعمل مشرفا على القصور الملكية والذي بدوره عهد العمل في مسجد الرفاعي للمهندس الإيطالي الشاب "ماريو روسي" الذي جاء إلى مصر فى مستهل شبابه ضمن مجموعة من المهندسين الأوروبيين الذين استقدمهم الملك فؤاد عام 1921، والمدهش أن " روسي " قبل أن يشرف على مسجد الرفاعي كان يعمل ( نقاشاً ) ببكالوريوس الفنون الجميلة في قصور الأسرة الحاكمة تحت اشراف ( بلدياته ) المهندس "إرنست فيروجى باى" ولكن بمسابقة أجرتها وزارة الأشغال المصرية للمهندسين في مصر تفوق " ماريو روسي " على الجميع ونال شرف أن يكون مهندساً بوزارة الأشغال حيث رشحه "إرنست فيروجى باى" للإشراف على انهاء مسجد الرفاعي.
عشق " ماريو روسي " الفن الإسلامي، قرر بعشقه ودراسته أن يضع نظريات جديدة في بناء المساجد بعيداً عن الطرز الغربية ليكون لمصر طرازها المعماري الخاص بها في بناء المساجد، فجاءت عمارته منسجمة مع النسيج الثقافى المصرى الإسلامى، ونجح فى تمرير أفكار فرعونية، وشرق أسيوية إلى عين المشاهد، ففتح الباب لكى يتمكن العقل المصرى من الانفتاح على ثقافة الآخر دون نفور أو تعصب، وحين اصبح القائم على اعمال القصور والمساجد قام بتصميم مسجد "المرسى أبى العباس" فى الاسكندرية على نحو يعد مفاجأة فى تاريخ العمارة الاسلامية، وكان هذا المسجد أول مسجد يقوم "روسى" باستيراد اعمدته من ايطاليا، وما أن انتهى "روسى" 1946 من بناء مسجد "المرسى ابو العباس" حتى شرع 1948م فى تشييد مسجد "القائد ابراهيم"، الذي ابتكر مئذنته حينما واجهته مشكلة وجود هذا المسجد وسط مبانٍ عالية ، ووجد أنه من الممكن أن يختفي المسجد عن العيون ولو قليلاً ،فجعل من منتصف جدار القبلة مئذنة تطفو نحيلة أنيقة لتمضي نحو السماء حيث تشرف وتعلو مئذنتها علي المباني المجاورة ، وبعد انتهائه من بناء مسجد القائد إبراهيم استطاع أن يفتح باباً واسعاً في مجال تجديد وبناء المساجد وتجلي ذلك واضحاً عندما قام علي إنشاء مسجد السيد محمد كريم ثالث المساجد التي بناها في ثغر الإسكندرية حيث استخدم فيه عند بنائه مهارته في الاستفادة من المساحة المتاحة له أما مئذنة المسجد فهي ابتكار جديد في شكلها ، حيث أنشأ جوسقاً مغطي أشبه بالخميلة فوق شرفة الأذان مقتبساً هيئته من العمارة الهندية ، وكان هذا الحل ابتكاراً فريداً بأن يجعل هذه المئذنة علماً من أعلام عمارة المآذن في مصر وقد استعان مهندسي الحرم المكي في مكة المكرمة باستعارة هذا النموذج في تصميم مآذن الحرم الذي هو عليه الآن.
استمر " ماريو روسي " في ابداع أشهر مساجد مصر وأروع مبانيها فقام بتصميم وبناء مسجد عمر مكرم بالقاهرة، مسجد الزمالك بالقرب من كوبرى الزمالك، مسجد أحمد يحي باشا بزيزنيا بالإسكندرية، فيلا عاصم بالزمالك، المركز الإسلامى في واشنطون، فيلا عطا عفيفي بالجيزة، فيلا بهي الدين بركات باشا بالجيزة، عمارة الجبلايه (جانج) ( 1920) بشارع حسن صبري بالزمالك، عمارة جاستون وايزر بشارع سوق التوفيقيه، فيلا جورج ويصا (1920) بحى جاردن سيتى.
اعتنق " ماريو روسي" الإسلام عام 1946م وأشهره في مسجد المرسي أبى العباس الذي بناه ، وتوفى عام 1961م بمكة المكرمة التي عاش بها في أواخر أيامه بينما لا تزال ذريته تعيش في مصر حتى يومنا هذا.

الاثنين، 13 مارس 2017

بر طموحك

mohi_ibraheem

 

بقلم: محيي الدين إبراهيم
كلما كانت المسافة بينك وبين حلمك ( متناهية الصغر ) فلا تهتم بمن يجذبك من الخلف بقوة لتسقط


الإيمان بالحلم اللي جواك هو حجر الزاوية .. لو البني آدم حارب المحيط ( الضيق ) اللي حواليه وركب حصان حلمه وانطلق غصب عن الجميع هينجح .. المؤمنين بأحلامهم بس هما اللي بيوصلوا .. هما دول بس اللي بيقدروا يغيروا من نفسهم واحيانا بيغيروا من العالم كله لأنهم قدروا كل يوم يخوضوا حروب ضد السلبية والأستسلام وما يسمعوش كلام حد ( تقليدي ومحبط ) حتى لو كان الحد ده أبوه أو أمه وفي الآخر بينتصروا .. لازم ينتصروا .. وزي مافيه بيل جيتس في اميركا والجدع بتاع الفيسبوك .. فيه معاهم مشردين وفشلة .. الفرق بين دول ودول إن النجاح ( إن كنت عايز تنجح ) لابد يكون من أهم أدواته إنك تحط نفسك في وش المدفع .. غامر .. انطلق .. عدي حدود مخاوفك لبر طموحك .. حتى لو العالم كله وقف في وشك إاقف إنت كمان في وش العالم .. المركب لو خافت من البحر في عكس الريح هتغرق وانت مش هتغرق .. اتحدث عن تجربة شخصية وتجارب اخرى تعرفت عليها في مشوار الحياة .. كلمة أخيرة: كلما كانت المسافة بينك وبين حلمك ( متناهية الصغر ) فلا تهتم بمن يجذبك من الخلف بقوة لتسقط .. عارف ليه ؟ .. لأنك ساعتها هتكون بتعرف تطير .. ساعتها بس هتلاقي دراعاتك بقت زي جناحين كبار بتحلق بيهم فوق .. فوق قوي عند أعلى نقطة في إيمانك بنفسك.

الجمعة، 10 مارس 2017

كلمات عبثية جداً

mohi_ibraheem

 

بقلم: محيي الدين إبراهيم
noonptm@gmail.com

سمعته يقول: اتبع إلهامك فهو بث معلوم .. إن حضرته بمفهوم رضاك عني شهدت عظمة وجودك في مشهد رضاي عنك .. وإن تركته بمفهوم رضاك عن ذاتك شهدت عدم وجودك في مشهد ذاتي.

في المفهوم ( الفرعوني ) في مصر القديمة .. فم الله هو ( آتون ) نار .. وكلام الله ( شعله ) تخرج من هذا الفم .. شعلة تخرج من هذا ( الآتون )! .. ومن ثم هل كان ( أخناتون ) يعبد الشمس أم أنه كان يتجه للخالق الأزلي ليتلقى التعاليم من فم الله ( آتون ) ؟؟ .. وربما يكون ذلك ( سر ) تطابق تراتيل ( إخناتون ) مع مزامير النبي ( داوود ) فالثانية من ( فم ) الخالق الأزلي على لسان داوود فلماذا لا تكون الأولى أيضاً من ( فم ) الخالق الأزلي على لسان إخناتون ؟؟ مسألة ( أيضاً ) في غاية الغموض !!

الكلمات كالمخلوقات لا تستطيع استبدال كلمة بكلمة كما لا تستطيع استبدال حسنين بفتحية أو مارلين بأم الخير أو أبنك بإبن اختك مثلاً فلكل كلمة روح ولكل روح بصمة ولكل بصمة ذبذبة خاصة بها لا تشبه أي ذبذبة سواها .. ذبذبه لها طاقة كطاقة الكهرباء تحيط بك وتستعمرك دون أن تستشعرها كذبذبات الموبايل والتليفزيون والراديو مع فارق بسيط أنه يمكنك الهروب من ذبذبات الموبايل والتليفزيون والراديو بينما تلتصق بك ذبذبات الكلمة فلاتستطيع الفكاك منها حتى في قبرك! .. الكلمة مخلوق عجيب ساحر .. فحين تقول لأحدهم لعنة الله عليك لا يمكن أن تمحوها كلمة ( حقك عليا ) .. إن وعدت وعداً قم بتنفيذه لأنك إن وعدت فأخلفت أحاطت بك قوة الخلاف عمرك بأكمله وآخرتك برمتها ولن تنجو بخلاف الوعد حتى ولو أجبرت بعد ذلك على تنفيذه .. إحذر من وعد الكلمة !

الكذب كلمة .. ربما تكون كلمة طيبة جداً كقولك لزوجتك:" أنتِ أجمل أمرأة في التاريخ الإنساني كله" .. وأنت تعلم أنها تشبه عم ( مخيمر ) بائع التين الشوكي بعد أن تشوه وجهه بماء النار الذي رشه عليه ( مرزوق ) العجلاتي .. أنت تكذب عليها بحلو الكلام ليس لإصلاح ذات بينكم ولكن لتتمتع وتتنعم بإدارة ماورثته عن أبيها من مال وعقار .. فما مصير هذه الكلمة ( الحلوة - الطيبة ) التي خرجت بالكذب؟ .. ستقرر تلك ( القوى ) الملازمة للكلمة وتحدد هدف ومصير طاقة هذه الكلمة .. سيحدد ( خدام ) الكلمة مصيرك .. سيضعون ( نواياك ) في جهاز كشف الكذب الخاص بهم فإن كنت تقولها للإحتيال ستنال زوجتك التي تشبه عم ( مخيمر ) بائع التين الشوكي ( ظاهر ) الكلمة المشرق فتسعد أما أنت فستنال ( باطن ) الكلمة الكاذب فتشقى .. لن تنجو بكذبك ولو كان حلواً !

لا يمكن أن أتمتع بأي نجاح وأنا .. ( نذل ) !

ما أروع سخريتكم عني .. إنها هديتكم لي .. تلهب جذوة العناد في قلبي فأصبح ( أنا ) كما أريد أن أكون ( هنا ) بينما أنتم مازلتم ( أنتم ) تسخرون ( هناك).

لا تخجل من آرائك .. إعلنها كما تراها .. كما تؤمن بها .. كما أنت نفسك .. ببساطة هم يريدونك شخص آخر غير الذي أنت عليه ليسخروا منك.

إذا أنتابتك ( الفكرة ) وخفت أن تعلنها بين الناس فأعلم أنك في مجتمع ( حرام ) أن تعيش فيه .. أما إن عشت .. فستموت وأنت آثم قلبك !

لا تدعها تفلت .. هم يريدونك عارياً من أفكارك ليستعبدونك !

إذا أدار الناس لك ظهورهم فأنت صاحب فكرة .. وإن أكتظوا من حولك فأنت صاحب مال .. وإن إغتالوك فأنت صاحب مبدأ !

حين يثني الناس على أفعالك فأعلم أنك على وشك .. السقوط!

تحقيق ( الآمال ) الطموحة يحتاج إلى ( سلالم ) تصنعها ( الأفكار ) العنيدة !

لا يستشعر تقلب الأمواج من استقر في القاع !

عند شاطئ العبارة لم تنقذني جزر المعاني بعدما هجرتني سفن المعرفة!

أين كنتم حين إلتفت ( تاء ) التمرد حول عنق كبرياءكم فخسرتم وطن ( النون )؟!

أدار ظهره للمدينة وارتحل كشبح .. على بوابة الخروج وجد مدينة للأشباح ترفضه!

ذهب إلى السوق ( ليسرق ) كتاباً مقدساً !

حين آمن بحرية التعبير كانت العبارة قد تحررت من معناها للأبد !

حين أراد أن يصعد للسماء ليرى جميع من حوله كان كل من حوله قد أختفى !

ودعته في محطة القطار ولم تكن تدري أنه الوداع الأخير .. لقد تزوجها رجل آخر !

ظن أنه بيده كل شئ وحين هطلت الأمطار .. إختبأ !

لا تراوغ لأنه يعرف دائرتك!.. ولا تلاوع لأنه يعرف نواياك! .. ولا تحتال لأنه يعرفك!

إذا أردت أن تبني نفسك .. عليك أن تتخطى توقعاتك

تقوى القلوب ليست في تطبيق الأمر والنهي وإنما في سمو عرفانك !

ستأتي قلوب ضائعة تدعي أن تطلعك إليه ماهو إلا جهد فارغ فلا تجعل احتلالهم يدنس تقواك!

لا تبحث عن الحكمة بمنطق الرياضيات فحركة العقل لايمكنها الإستقرار في ثبات الحقيقة !

احسد الأصم على نعمة عزلته في سماع مأقول بجهلي وأحسد الأعمي على نعمة مالايراه من غروري !

ضياع القلب لا يعوضه وجودك .. وغربة النفس لا تردها معرفتك .. والروح إن لم تنجو بالعشق احترقت بضياع القلب وغربة نفسك !

الكذب أسود ولو كذبوا بشأن بياضه !

إن جاءك من يحمل كلام الله ليرجو به ( رغيفك ) فاشهد له بالضلال !

الكلمة في أصلها طيب فإن صارت خبيثة فمن أصل قائلها !

لا تعبث بالقول حتى لا تعبث بك العبارة !

ليس هناك ظلماً أفتك بالناس بقدر حاكم في قلبه ضعف!

لا تحزن إن فاجأك الظلام .. حتماً ستبتهج حين يدركك النور وتعرف قيمة الرؤية!

لا تنزعج حين يتهمونك بالجهل .. فهؤلاء لم يفعلوا شيئاً بعلمهم إلا كما فعلت ( الحمير ) بحملها الأسفار!

لا تفكر في مأساتك بينما يمكنك التفكير في الخروج منها !

العزلة صومعة العاشق وحيث خارجها صراع من ضاع عشقهم وتاهوا في ظلمة ( الحمق ) للأبد !

الفعل ليس تطبيقاً للكلمة ولكن الفعل له دافع في النوايا يتم تطبيقة في الواقع كالكلمة تماماً ومن ثم فالكلمة تطبيق والفعل تطبيق موازي فإن جمعت بين التطبيقين فأي خسارة تجنيها أيها العابث ؟!

قبل أن تنطق بالكلمة .. كن سيد العبارة !

علم لا يعلو بقيمة الكلمة .. هو الجهل الذي يمحوها !

الرابط بين الكلمة والمعرفة كالرابط بين العقل والروح .. وفي ضياع الرابط تجاهل روحك !

في الكلمة ما يتحمله العقل وفي طاقة الكلمة ما لا يتحمله الخاطر !

الكلمة لا ترث الهموم لكنها إن لم تبالي بها .. تورثك الهموم !

الكلام إن لم يعيه العقل ويسمو به القلب وتتسامى به الروح قبل النطق به هو الضلال بعينه ولو كنت تخاطب به الله نفسه.!

• الحياة فرصة واحدة فقط لمجازفة واحدة فقط إن لم تغتنمها .. يستعبدوك !!

• العقل ( منطق ) حاضرك .. والقلب ( بصيرة ) حضورك !!

• كلما حالفك الحظ في معرفة من تكون .. كن في معرفة الحظ حليفه !!

يتصور أهل ( الظاهر ) أن اللهاث وراء المكاسب .. مناصب .. ولو علم أن في قلبه ( ياقوته الخلود ) لأطمئن وما لهث.

لا تدعو بزوال النعمة من أحد حتى لا تكون في أول صفوف المحرومين بدعائك .. فقط إن عفوت عنه ( بصدق ) أوتيت ضعف ماعنده وبورك لك فيه !

العطاء الأوحد هو ( الحكمة ) والإنفاق الأبذل هو ( العفو ) .. أما لقمة العيش والمال والبنون .. كل ذلك فتنة وأختبار لعطاء الحكمة وبذل العفو.

ليس العشق رجلاً .. ولم يكن أبداً إمرأةً .. العشق روح الإنسانية في قدس الجمال.

في مقام الماء كان احياء العشق وفي مقام النار كان انصهار الجدل وفي مقام الهواء كان لطف الحقيقة وفي مقام الطين عرفت نفسي !

سمعته يقول: اتبع إلهامك فهو بث معلوم .. إن حضرته بمفهوم رضاك عني شهدت عظمة وجودك في مشهد رضاي عنك .. وإن تركته بمفهوم رضاك عن ذاتك شهدت عدم وجودك في مشهد ذاتي.

عند ( عين ) العرش كان الكل مستور بستر الغيوب .. وعند ( جيم ) الجلال كان النور وكنت العدم .. وكان من فوق ( نون ) النور أمر .. ومن تحت العدم ظلمة ( فاء ) الفناء .. وبين كل الشئ واللا شئ .. ردني ثم أخرجني ثم ألقى بي في عرفانه فأضاء ظلمتى عرفانه عند مشهد ذاته !

إن عرفته ولم تجده سيجدك ولن يعرفك .. وإن كان حضوره من خلفك كان هو أمام حضورك .. ليس من أهل الاستحقاق من استحق معرفة حضوره إلا من وراء الحجب أو من أمام المستور.

في مكان بعيد عن الأرض عرفت أن خوفي مازال لم يبرح خشيتي فقررت السقوط!

عندما تعبر عن فرحك حافظ على كبريائك حتى لا تنجرح هيبتك فيزهد فيك الناس !

قال لي ( إفعلها ) فهجرت ( حزني ) وصرت ( عصفوراً ) يحلق في دنيا العاشقين !

إذا أدركت ( الجمال ) أستوطنة وإن أدركك ( الإيمان ) أصبو إليه بوطن الجمال تكن خالداً!

لا يزرع ( الشوك ) إلا بناة ( القبور )!

ما أبغض لحظة ظن تدفعنا لإفساد محبة من كانوا يخلصون لنا عمراً كاملاً واستحال بعدها عودة الود القديم !

لا قيمة للسرعة حين احتواء المسافة.

• ضياعك في النور .. وجود !!

لما تلاقي الدنيا بحالها ضياع ف ضياع وأما يتوه الصاحب منك أو يتباع
دور على جغرافية جديدة سافر أصل الوطأة شديدة
أهرب برة مخاوفك وإنفد قبل ما تنهار الأوضاع

الخميس، 9 مارس 2017

وجه يرجو الوجود


mohi_ibraheem
بقلم: محيي الدين إبراهيم
في قرارة نفسك ( وجه ) مجهول تحبه .. تعشقه .. يكتويك .. وجه في ( نخاع ) قلبك تبحث عنه منذ ( نُضج ) مشاعرك لكن لا تلتقيه أبداً بين ملايين الوجوه التي تحيط بك .. وجه صنعته ( ضرورة ) في مشاعرك تشتهي معنى كامل ( حي ) وسط فوضى ( أنصاف ) المعاني .. نقص بحاجة للإمتلاء .. ضياع يرغب في السكن .. جدب يبتهل للمطر .. عدم يرجو الوجود .. لاشئ يبتغي السمو .. في قرارة نفسك ( كلمة ) تفتقد ( عبارة ) تفسرها .. إن أدركت ( النور ) أو أدركك ( النور ) .. كان الوجه وكانت العبارة !!

الأربعاء، 8 مارس 2017

لا دين ولا كعبة ولا أورشليم القدس ولا هيكل سليمان؟

mohi_ibraheem

 

بقلم: محيي الدين إبراهيم
noonptm@gmail.com

سفينة نوح المعاصرة المصممة لمغادرة كوكب الأرض نهائياً لتحط في كوكب جديد غامض للأبد فهي أصغر حجماً بكثير من سفينة نوح القديمة وتحمل معها في ثلاجات خاصة أنابيب تحوي كل جينات وبويضات وحيوان منوي كل الأجناس الموجودة بكوكب الأرض حاليا 
.. لا يهم أن تسير في طريقك ببطء مادمت تتحرك للأمام – ( كونفوشيوس ) ..


اكتشف علماء الفلك مؤخرا وجود كوكب خارج المجموعة الشمسية يُعتقد أنه أقرب كوكب للأرض صالح للسكن حيث أطلق عليه العلماء لقب "الأرض2"، ويعتقد أنه أكبر من الأرض بنحو 60 % ويبعد عن الأرض حوالي 1400 سنة ضوئية ويوجد فى مجموعة نجميه تعرف بمجموعة الدجاجة، وتستغرق دورة الكوكب حول شمسه 385 يومًا. وقال علماء الفلك أن ذلك الكوكب الذي تم اكتشافه مؤخراً يدور حول نجم "بروكسيما سنتوري" وهو صالح للسكن الفوري، مما يعني أنه من الممكن الوصول إليه وأن يعيش البشر تحت سمائه ببساطة !!.

منذ منتصف التسعينيات وعلماء الغرب عاكفون على إنشاء ( سفينة نوح ) الجديدة لتحط على ذلك الكوكب لتبدأ حياة جديدة للبشر حتى وإن كانت غامضة في ذهننا اليوم !!.

وسفينة نوح المعاصرة ليست على غرار سفينة نوح القديمة المذكورة في كتب الأديان التي عرفتها الإنسانية إذ أن تلك السفينة القديمة حسب المعلومات المُقدمة لنا في الكتب الدينية قد حملت من كل الأجناس والفصائل الموجودة في زمن النبي "نوح" زوجين من الذكر والأنثى ولذلك فهي كانت سفينة عظيمة ضخمة تم تصميمها على يد النبي "نوح" تحت نظر وعناية "الله" لإنقاذ بيئة الأرض التي أفناها الطوفان العظيم لتبدأ تلك الكائنات بعد انحسار الماء وانتهاء الطوفان وجفاف الأرض إلى معاودة الحياة من جديد وأعمار الأرض مرة أخرى، أما سفينة نوح المعاصرة المصممة لمغادرة كوكب الأرض نهائياً لتحط في كوكب جديد غامض للأبد فهي أصغر حجماً بكثير من سفينة نوح القديمة وتحمل معها في ثلاجات خاصة أنابيب تحوي كل جينات وبويضات وحيوان منوي كل الأجناس الموجودة بكوكب الأرض حاليا بحيث حينما تحط بنجاح على الكوكب الجديد الغامض يتم تخصيب تلك الجينات والحيوانات المنوية والبويضات لبث عالم جديد وميلاد بشر جدد وكائنات جديدة لأعمار تلك الأرض الجديدة مع مراعاة أن تلك الجينات والحيوانات المنوية والبويضات قد تم انتقائها بعناية فائقة من أجساد أرضية لبشر وحيوانات وزواحف وطيور وحتى كائنات بحرية لا تحمل أمراضاً، ومن ثم وحتى يومنا هذا يتم كل يوم وربما كل لحظة بواسطة علماء بكافة فروع  ومجالات العلوم في تحسين تلك الجينات لتكون أقوى وأفضل مما هي علية في الأرض حالياً لتتحمل وتقاوم أي عامل أو ظرف مفاجئ غير متوقع في هذا العالم الجديد المثير.

لكن تبقى التحديات وأهمها الزمن الذي سوف تستغرقه الرحلة لمسافة ( 1400 سنة ضوئية ) وهي مسافة ستستغرق ربما آلاف السنين قياساً بزمن الأرض بالتكنولوجيا الحديثة الموجودة معنا الآن ونستخدمها حالياً في معاملنا الحديثة مما يعني أنه من المستحيل مراقبة الرحلة أو إعطاء أوامر لها أو معرفة نتائجها وربما ينتهي كوكب الأرض ويزول ومازالت سفينة نوح في منتصف الطريق بين الأرض والكوكب الجديد أي لم تصل لمبتغاها بعد أو لمحطة الوصول المرسلة إليها، وعليه فعلماء الأرض حالياً عاكفون على اختراع وقود جديد يستطيع السفر لمسافات طويلة بأقل حجم ووزن ممكن وكذلك اختراع معدن جديد يتم به تغطية الجسم الخارجي للسفينة بحيث يحمي السفينة من التحطم أو الانصهار أو الهباء بحيث تتمكن به من المقاومة والنجاة حين تنطلق بسرعة أكبر من سرعة الصوت ومقتربة من سرعة الضوء لكي تصل لنقطة الوصول بسلام في زمن لا يزيد عن مائة عام بزمن الأرض يزيد أو ينقص قليلاً.

المدهش في المسألة أن طاقم العلماء الذين سيصاحبون السفينة وسيسكنونها طيلة مدة الرحلة من  رجال ونساء، سيكونون أقرب للأسرة الواحدة وربما أقرب للأنبياء الجدد، نعم أنبياء، فهم وحدهم من يمتلكون الحقيقة، وحدهم من يعلم الماضي، ووحدهم من يتحكمون في مستقبل هذه الجينات التي يحملونها معهم لتحيا حياتها الجديدة في هذا العالم الجديد الغامض بعد الخروج من جنة الأرض التي ضاقت على آبائهم وأجدادهم واستنزفت مواردها !.

سيتطلب الأمر – في الغالب – إلى أن تكون سفينة نوح المسافرة للكوكب الجديد أشبه بالمستعمرة، إذ أن مدة الرحلة التي قد تستغرق حوالي مائة عام كفيلة بل وتحتم أن يتزاوج العلماء على متنها بل وأن يتناسلوا وتكون لهم ذرية محدودة حتى يتم تسليم علم هؤلاء العلماء ومعرفتهم وخبراتهم بل ونبوءتهم لجيلين من أبنائهم على الأقل بحيث يتم إعدادهم وتربيتهم تربية علمية معرفية  في الدقة أثناء تلك المدة الزمنية الطويلة التي يستغرقها السفر من الأرض للكوكب الجديد والتي قد تمتد لقرن من الزمان، حتى يتسنى لهذا الجيل الجديد – جيل أبناء المستعمرة أبناء العلماء – من إتمام مهمة آبائهم في أعمار الكوكب الجديد بعد تخصيب أنابيب المخلوقات المجمدة منذ مائة عام  ثم تربيتهم وتنشئتهم في العالم الجديد حسب الخطة الموضوعة سلفاً والتي قام بها أجدادهم وأسلافهم على الأرض منذ زمن.

السؤال الآن هو: كيف سيكون إيمان البشر الجدد في عالمهم الجديد؟ هل سيتبع ديناً أرضياً معيناً أم سيتبع كل الأديان الموجودة على الأرض حالياً ؟

الجواب ربما يكون صادماً نوعاً ما، لماذا؟ لأن الأديان السماوية على كوكبنا الذي نعيش فيه اليوم مرتبطة تاريخياً وجغرافياً بكوكب الأرض، فهي تقص علينا أخبار الأولين والآخرين من آدم وحواء وقضية قتال هابيل وقابيل مروراً بنوح وإبراهيم وموسى وداود وسليمان ويوحنا المعمدان وعيسى ومحمد وبأقوام كقوم ثمود وعاد والفراعنة وقوم لوط وعمورية وأهل بابل وآشور وشعب بلقيس، وجغرافياً كالكعبة وأورشليم القدس وحائط المبكى وهيكل سليمان، كلها تاريخ وجغرافيا تخص كوكب الأرض ولا علاقة لها بالكوكب الجديد، بمعنى أن الهندوسي لن يجد نهر الجانح ونهر جودافارى ليحج إليهما أربعة مرات في السنة واليهودي لن يجد لا حائط مبكى ولا هيكل سليمان والمسيحي لن يجد قدس يحج إليها ولا جبل صهيون صعد من فوقه المسيح إلى السماء والمسلم لن يجد كعبه يتوجه لها في صلاته ولا بئر زمزم يرتوي بمائه المبارك حين يحج !! ، بل أن مواقيت الصلاة ومواقيت طقوس الديانات ستصبح عدم وغير موجودة فلا رمضان ولا هانكاه ولا عيد قيامة ولا شئ، حتى أخبار الأولين والآخرين الذين ذكرتهم جميع الأديان السماوية لأهالي كوكب الأرض ستصبح بالنسبة لسكان الكوكب الجديد أشبه بحكايات الجن والعفاريت التي نسمعها في قصصنا الشعبية ليس لها منطق ولا وجود ولا جسد ولا تعبر في حقيقة الأمر عن واقع الناس الجدد – الوافدون الجدد - في جغرافيتهم الجديدة التي حتما سيكون لها تاريخ مغاير تماماً عن تاريخ وجغرافية كوكب الأرض، فهل سيعرف الناس ربهم؟، إلههم؟، وهل لو قرأوا الهندوسية أو الطاوية الصينية أو التوراة أو الإنجيل أو القرآن سيؤمنوا بهذه الكتب كما آمنا بها نحن على الأرض من قبلهم؟ وحتى إن آمنوا بها كيف سيطبقون طقوس هذه الديانات في كوكب تنعدم فيه كل جغرافيا الدين الذي سبقهم على كوكب الأرض ؟ بل ومن المسئول عن التعريف بهذه الديانات هذا إن عرفوها وعلموها، بالطبع سيكونون هم العلماء الذين صاروا في مقاماتهم داخل سفينة نوح في مقام الأنبياء أو الآباء الأنبياء، وربما ملائكة لكونهم صاحبوا الأجيال الجديدة للبشرية في رحلة السفينة بل وكانوا بإرادتهم الحرة أول من أخرجهم من ظلام أنابيب الاختبار التي تحمل جيناتهم داخل ثلاجات السفينة لنور الحياة في كوكبهم الجديد، وعليه سيسأل سائل: هل سيكون هناك دين جديد يتم اختراعه حالياً من قبل علماء الإلهيات ( الثيولوجي ) الموكلين بمرافقة سفينة نوح في وجهتها الجديدة ليؤمن به البشر الجدد في العالم الجديد وليتناسب مع عالمهم الغامض الذي لاعلاقة له بالأرض على الإطلاق؟ كما اخترعوا لغة "الإسبرانتو" التي اخترعها طبيب بولندي يدعى زامينوف عام 1887والتي يعتمدها محرك جوجل للترجمة حالياً مثل أي لغة أخرى في العالم على اعتبار أنها من أنجح اللغات العالمية كونها تنتشر في 90 بلداً وترجمت إليها مئات الأعمال الأدبية والكلاسيكية وتصدر بها أكثر من مئة صحيفة ومجلة وبكونها ستكون اللغة المعتمدة لسكان الكوكب الجديد الذين ستجمعهم هذه اللغة – حتماً - في لسان واحد مشترك!.

الجمعة، 30 ديسمبر 2016

ليالي الميلاد الحزينة

mohi_ibraheem
بقلم: محيي الدين إبراهيم
اضطهاد الأقباط ليس وليد الآن، ليس وليد سياسات معاصرة، وإنما اضطهاد الأقباط – ودعونا نكون صرحاء – هو اضطهاد قديم قاسي عنصري قام منذ بدايته عبر أكثر من ألف سنة على أساس ديني ثم تطورت أساليبه لتشمل المناحي السياسية والاجتماعية،
  

الإنسانية تاج الدين ومن ضل عن إنسانيته ضل عن الله
ما حدث في الكنيسة البطرسيه من مجزرة أدت لاستشهاد 25 مصلياً لله وإصابة 42 آخرين، حادثاً لن يكون الأول ولن يكون الأخير!، ورغم الحزن الإنساني الذي يحتوينا وتعازينا لكل أهالي الشهداء الذين قضوا في هذه المجزرة الملعونة إلا أننا نمتلئ بحزن أعظم منه لكوننا على يقين بأن مثل هذه الحوادث سوف تتكرر مادام الوعي المصري ( الديني ) المعاصر أصبح في الحضيض وأصبحت الحرب على الإرهاب في مصر هذه الأيام هي حرب ضد الإرهابيين وليست حرباً ضد فكرة الإرهاب نفسه، بل أننا نرى بأم أعيننا اليوم حبس دعاة التجديد كإسلام بحيرى وإطلاق سراح دعاة الفتنة بالقانون !
لم تدفع جماعة وطنية في العالم ثمناً فادحاً لوطنيتها وانتمائها للأرض من دمائها مثلما دفعت وتدفع الجماعة المصرية القبطية، المسألة ليست معاصرة، أي أن اضطهاد الأقباط ليس وليد الآن، ليس وليد سياسات معاصرة، وإنما اضطهاد الأقباط – ودعونا نكون صرحاء – هو اضطهاد قديم قاسي عنصري قام منذ بدايته عبر أكثر من ألف سنة على أساس ديني ثم تطورت أساليبه لتشمل المناحي السياسية والاجتماعية، ويبدو أن هناك خلل ما في العقلية العربية التي تظن أنها وحدها من تمتلك الحقيقة، ووحدها من تمتلك الدين وربما يذكرنا التاريخ بمدى المهازل العنصرية والاضطهاد الديني والمجازر الدموية التي حدثت بين المسلمين أنفسهم أتباع المذاهب المختلفة وبعضهم البعض بسبب الظن عند صاحب كل مذهب بأنه وحده الذي يمتلك الحق وسبل الجنة ومعرفة الله وغيره كافر نجس يستحق قطع رأسه بالسيف، ربما يذكرنا التاريخ بتلك المقتلة العظيمة التي حدثت بين الحنابلة والشافعية في بغداد سنة (469هـ )، وحيث حاول الوزير نظام الملك التوصل إلى حل للمشكلة ودفع الصراع وحقن الدماء، فجمع بين ابن القشيري (شيخ الشافعية) وأصحابه وبين أبي جعفر الشريف (شيخ الحنابلة) في مجلسه، وطلب منهما أن يتصالحا، فقال له القشيري: (أي صلح يكون بيننا؟ إنما الصلح بين مختصمين على ولاية، أو دَين، أو تنازع في ملك. فأما هؤلاء القوم: فيزعمون إنا كفار، ونحن نزعم أن مَن لا يعتقد فيما نعتقد كان كافراً، فأي صلح يكون بيننا. وفي سنة (555هـ) أدى التعصب المذهبي بين الحنفية من جهة والشافعية والشيعة من جهة أخرى في نيسابور إلى قتل خلق عظيم، ومنهم علماء وفقهاء، وحرق الأسواق والمدارس والبيوت. ثم وقعت فتنة أخرى مشابهة في نيسابور بين الشافعية والحنابلة، اضطرت فيها السلطة للتدخل بالقوة وفض النزاع، وحدث الأمر ذاته في أصفهان وبغداد. وكانت نهاية سفك الدماء وهتك الأستار واشتداد الخطب ـ كما يقول ابن الأثير ـ ان خرّب الشافعيون كل ما بقي للأحناف في نيسابور. كما كانت أصفهان مسرحاً دائماً للصراع بين الشافعية والحنفية قبل مجيء الدولة الصفرية. ويذكر المؤرخون أن الحنابلة قتلوا بالسم الفقيه أبا منصور الشافعي سنة (657هـ) في بغداد. ومن جانب آخر، كانت حرب الفتاوى تهيئ الأرضية الشرعية للاقتتال، فمن الفتاوى المثيرة في هذا الصدد فتوى الشيخ بان حاتم الحنبلي، التي يقول فيها: (مَن لم يكن حنبلياً فليس بمسلم !). وهناك فتوى أخرى معاكسة، فحين اجتمعت المذاهب في دمشق على الحنابلة تستنكر آراء الشيخ ابن تيمية الحنبلي، أفتى العلماء بارتدادهم وكُفّر ابن تيمية، ونادي المنادي: (مَن كان على دين ابن تيمية حلّ ماله ودمه. في حين يقول الشيخ محمد بن موسى الحنفي، قاضي دمشق (ت: 506هـ): لو كان لي من الأمر شيء لأخذت على الشافعية الجزية). بينما فكر أبو حامد الطوسي (ت: 67هـ) أن يضع الجزية على الحنابلة ! فأي وعي هذا الذي يجلس على كرسي عرش الله ويصبح رباً يطاول الله ذاته في الكبرياء والجبروت ؟؟.
المجلة المصرية || نون

الاثنين، 28 نوفمبر 2016

إستراتيجية دونالد ترامب المنتظرة لمواجهة جامعة هارفارد للإرهاب! بقلم صباح البغدادي

العراق بعد الغزو والإحتلال البغيض ليس فقط جامعة هارفارد للإرهاب,وإنما أصبح مفقس لتفقيس وتكاثر وتخريج الميليشيات الإجرامية والتنظيمات والحركات الإرهابية بمختلف مسمياتها الطائفية والمذهبية العنصرية وأصبح الوجه القبيح المسخ لواجهة أحزاب طغمة الإسلام السياسي الحاكمة.

درس خصوصي

بقلم صالح جبار خلفاوي

info@noonptm.com

هو جارنا ليس جارنا تماماً لكن حينما اخرج من زقاقنا يصادفني بيتهم الذي يتكون من طابقين وباب واسع مطلي بلون بصلي يعمل مدرس رياضيات كثيراً ما أرى الطلاب يتجمعون أمام دارهم .. عرفت أنه يعطيهم دروس خصوصية رغم أني سمعت أن مدير مدرسته طلب منه أن يقسم بالقرآن أن لايفعل ذلك لكنه .. حلف على على المصحف بأن لايفعل لكنه عاود أعطاء دروسه الخصوصية ..

الخميس، 25 أغسطس 2016

كيف أصبح لله شعب مختار؟ - بقلم: نبيل عودة - الناصرة

الخلاف حول هذه الأسباب زج المؤتمر الدولي للتفاهم بين الديانات في صراع جديد أشغل الإعلام الدولي وقاد إلى تدخل الدول العظمى لتهدئة الخواطر ونقل بحث الموضوع إلى الأمم المتحدة، حيث أنها المنظمة المخولة لحل النزاعات بين الشعوب.

الأربعاء، 6 يوليو 2016

أسرار وتفاصيل الأزمة بين جمال عبد الناصر ومحمود أبو الفتح


mohi_ibraheem
بقلم: محيي الدين إبراهيم
noonptm@gmail.com
بداية الأزمة لم تكن عام 1954 بل كانت عام 1952 وتحديداً ليلة 4 أغسطس بعد قيام الثورة في منزل أحمد فؤاد أحد الضباط الأحرار حيث اجتمع محمود أبو الفتح على الغذاء مع جمال عبد الناصر ويوسف صديق وخالد محيي الدين وإبراهيم طلعت وعبد الحكيم عامر ودار بينهم حديث طويل حول نظام الحكم بعد نجاح الثورة وعزل الملك. 
هل يعقل أن يكون جثمان أول نقيب للصحفيين المصريين وأهم شخصية ثورية قاومت الإنجليز وشاركت في ثورة 23 يوليو 1952 مدفوناً في تونس ولا تطالب نقابة الصحفيين المصريين بعودة رفات نقيبها الأول لترقد في تراب الوطن الذي عاش ومات من أجله !! .. هل نحن أمة تأكل أبنائها ؟؟ وما هي القصة ؟؟
ابتداءً لم يكن محمود أبو الفتح أول نقيب للصحفيين المصريين بل وأول نقيب للصحفيين في الشرق عموماً .. لم يكن صديقاً للرئيس جمال عبد الناصر من قريب أو من بعيد لا قبل الثورة ولا بعدها كما يزعم كثير ممن تناولوا قصة حياته، وربما لو كانوا سألوا أخيه الأصغر " أحمد أبو الفتح " قبل وفاته عام 2004 م لأجابهم ببساطة أن جمال عبد الناصر لم تجمعه بمحمود أبو الفتح أي علاقة فجمال عبد الناصر في عام ميلاده ( 15 يناير 1918 ) كان وقتها محمود أبو الفتح يبلغ من العمر 26 عاماً وملازماً لسعد باشا زغلول وواحداً ممن فجروا ثورة 1919 وواحداً من الوفد المصري الملازم لسعد باشا زغلول في رحلته لإنجلترا وأن بداية علاقة جمال عبد الناصر الحقيقية بعائلة " أبو الفتح " كانت عن طريق "إبراهيم طلعت " أحد أهم الوفديين قبل ثورة 23 يوليو وبعدها حيث كان صديقاً لجمال عبد الناصر أو ربما أهم أصدقائه وهو الذي من خلاله تم التعارف بين " أحمد أبو الفتح " الأخ الأصغر لمحمود أبو الفتح ورئيس تحرير جريدة المصري وبين "جمال عبد الناصر" إذ كان "إبراهيم طلعت" يعيش في الإسكندرية ولما كان ينزل للقاهرة كان يفضل عقد لقاءاته في حديقة جريدة المصري ( لسان حال الوفد ) ومن هنا تعرف جمال عبد الناصر على آل أبو الفتح وصار صديقاً لأحمد أبو الفتح بل وكان لا يفضل شرب القهوة إلا في حديقة جريدة المصري حتى في حالة عدم وجود " ابراهيم طلعت " ويسهر فيها مع غالب محرريها وعلى رأسهم " أحمد أبو الفتح " الذي ترك له أخيه الأكبر " محمود أبو الفتح " رئاسة تحريرها تحت رئاسة إدارتها لأخيهم الأوسط " حسين أبو الفتح " بعدما تفرغ هو لأن يكون رجل أعمال بعيداً عن الصحافة، بل ومن المدهش بعد أن توطدت العلاقة بين جمال عبد الناصر وأحمد أبو الفتح كانت دار جريدة " المصري" تعقد فيها الاجتماعات السرية للضباط الأحرار، ومن مطابعها كانت تخرج بياناتهم، وفيها يحتفظون بسلاحهم الخفيف بحضور أحمد أبو الفتح ومشاركته الشخصية، كما عقدت فيها جميع مراحل التخطيط لثورة 23 يوليو حتى أنه ذات ليلة، وقد اقترب موعد تنفيذ الثورة والضباط مجتمعون في جريدة "المصري"، هرع رجل الى الداخل وأبلغ أحمد أبو الفتح المتزوج من شقيقة ثروت عكاشة، قائد فوج الفرسان في معركة الضباط الأحرار ان البوليس السري يراقب الدار، فأسرع أحمد الى اخبار جمال عبد الناصر ورفاقه الذين تسللوا من الباب الخلفي للجريدة قبل أن يدخل البوليس الحربي ويفتش غرف دار الجريدة ويعود دون أي دليل، هذه إحدى القصص بين أحمد أبو الفتح وجمال عبد الناصر أما محمود أبو الفتح فإن أي كلام عن صداقة بينه وبين جمال عبد الناصر هي محض خيالات.
السؤال إذن ماهو السبب وراء الأزمة التي قامت بين آل أبو الفتح وجمال عبد الناصر جعلت عبد الناصر يرفض عودة جثمان محمود أبو الفتح عام 1958 ليتم دفنه في مصر ؟
يقول غالب من تعرض بالتحليل للأزمة بين عبد الناصر وعائلة أبو الفتح وعلى رأسهم محمود أبو الفتح أنها بدأت مع أزمة مارس 1954 حيث سار التساؤل: هل تستمر الثورة في الحكم؟ وقد تزعم هذا الجانب مجلس قيادة الثورة، أو هل يعود الجيش إلى ثكناته؟، وقد تزعم هذا الجانب محمد نجيب، وخالد محيى الدين، ويوسف صديق، وكانت جريدة "المصرى" في جانب الشعب والديمقراطية، وحاول وقتها أحمد أبو الفتح، وإحسان عبد القدوس، إقناع عبد الناصر بحل وسط وهو أن تتحول الثورة إلى حزب ديمقراطى يكتسح الانتخابات، لكن مجلس قيادة الثورة رفض ذلك العرض، وتم تحديد إقامة محمد نجيب، واعتقال يوسف صديق، وسافر محيى الدين إلى الخارج، وتم اتهام الأخوين محمود أبو الفتح وأخيه حسين أبو الفتح بأنهما "أتيا أفعالًا ضد سلامة الوطن ومن شأنها إفساد أداة الحكم"، وكانت تهمة محمود أبو الفتح أنه "في غضون سنة 1954 قام بدعايات واتصالات في الخارج ضد نظام الحكم القائم بغرض تقويض النشاط القومي للبلاد وإغراء موظفًا عموميًا بطرق غير مشروعة على المساهمة في إتمام صفقة تجارية لمصلحته الذاتية" وقد صدر الحكم بسجن محمود أبو الفتح ـ الذي كان متغيبًا بأوروبا ـ عشر سنوات ومصادرة 358,438 جنيهًا من أمواله، ومعاقبة حسين أبو الفتح بالحبس خمسة عشر سنة مع إيقاف التنفيذ، وطبقا لهذا الحكم عُطلت جريدة المصري منذ يوم 5 مايو 1954.
لكن، هل هذه القصة هي القصة الحقيقية وراء أزمة ( آل أبو الفتح – عبد الناصر ) أم أن هناك تفاصيل أخرى؟
في تقديري أن بداية الأزمة لم تكن عام 1954 بل كانت عام 1952 وتحديداً ليلة 4 أغسطس بعد قيام الثورة بأقل من أسبوعين في منزل أحمد فؤاد أحد الضباط الأحرار والضابط المسئول عن الشئون الثقافية لقسم الجيش في حركة ( حدتو ) الحركة الديمقراطية للتحرر الوطني قبل قيام ثورة 23 يوليو حيث اجتمع على الغذاء بمنزله كل من جمال عبد الناصر ويوسف صديق وخالد محيي الدين وإبراهيم طلعت وعبد الحكيم عامر ودار بينهم حديث طويل حول نظام الحكم بعد نجاح الثورة وعزل الملك وتم الاتفاق على ضرورة عودة الحياة الدستورية بما يحقق الحرية والديمقراطية وإجراء انتخابات حرة الغرض منها قيام مجلس النواب الذي يجب أن يمثل الشعب تمثيلاً حقيقياً ومن ثم وجوب دعوة البرلمان المنحل للانعقاد بمجلسيه الشيوخ والنواب لإقرار عزل الملك وإضفاء المشروعية على الثورة، وقد نقل " إبراهيم طلعت " هذا الكلام بالحرف لأحمد أبو الفتح في حضور جمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر في حديقة جريدة المصري يوم 10 أغسطس 1952 م، الأمر الذي دفع أبو الفتح لأن يطرق صامتاً ولم يعلق خاصة بعد سماعه مسألة قانون تحديد الملكية الزراعية من جمال عبد الناصر، وفي يوم 11 أغسطس وفي كافيتريا ( البافيون ) بمصر الجديدة تقابل أحمد أبو الفتح مع أبراهيم طلعت وصارحه بأنه خائف وحين سأله أبراهيم عن سبب خوفه أجاب: ما أعرفش .. إحساس عندي .. كل ( اللغوصة ) اللي بتحصل في البلد دي ! ولكن بالرغم من خوف أحمد أبو الفتح كان هو الوحيد في مصر الذي انفردت جريدته يوم 12 أغسطس 1952م بنشر نص مشروع تحديد الملكية الزراعية تحت عنوان " نص مشروع قانون تحديد الملكية الزراعية الذي قدمه مجلس الثورة للوزارة لإصداره ) وكان ذلك العنوان هو القشة التي قصمت ظهر البعير !
بعد نشر الخبر 12 اغسطس وفي تمام الساعة الثانية عشرة ظهراً فوجئ إبراهيم طلعت بأحمد أبو الفتح على رأسه في غرفته بالفندق وهو يصيح في وجهه : رحنا في داهية يا إبراهيم !!
كانت الداهية التي يصيح بها أحمد أبو الفتح في وجه إبراهيم طلعت مصدرها حفل وضع حجر الأساس لمبنى الإذاعة الجديد بحضور "محمد نجيب" الذي سبقه لمكان الأحتفال " علي باشا ماهر" رئيس الحكومة وهو في حالة عصبية وانفعال شديد ليخبر محمد نجيب عن أن جريدة المصري قد نشرت خبراً ( مكذوباً ) حول مشروع قانون الملكية الزراعية في محاولة منها لدس الفتنة بين الوزارة ومجلس قيادة الثورة. 
لم يكن "محمد نجيب" على علم بكل ما دار بالأمس بين جمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر وإبراهيم طلعت وأحمد أبو الفتح ومن ثم صرح في الميكرفون للصحفيين الموجودين أمامه أن ما نشرته جريدة المصري صباح 12 أغسطس هو عار تماماً من الصحة وكاذب جملة وتفصيلاً وأنه من خيال هذه الجريدة وطلب تكذيباً رسمياً للخبر، وهنا وكما يقول إبراهيم طلعت في مذكراته أهتزت الدنيا ولم تقعد.
ولكن كيف كان اهتزاز الدنيا التي قامت؟
قرر محمد نجيب أن تنشر جريدة الزمان تكذيباً على لسانه بأن مجلس قيادة الثورة لا علاقة له بما نشرته جريدة المصري وأنه لا مشروع إطلاقاً لمسألة تحديد الملكية الزراعية، وفي مساء نفس يوم 12 أغسطس، تقابل أحمد أبو الفتح وابراهيم طلعت مع جمال عبد الناصر في مكتبه بمجلس قيادة الثورة وتحدثوا معه عن الفضيحة التي ستتلقاها جريدة المصري حيث تم انتهاء جريدة الزمان من اصدار طبعتها الأولى التي تحمل في المانشيت الرئيسي لها تكذيب "محمد نجيب" لمشروع تحديد الملكية الزراعية، لكن لم يدر بخلدهما أبداً وسط ابتسامة جمال عبد الناصر الهادئة والمطمئنة أنه قد تم سحب كل نسخ الطبعة الأولي لجريدة الزمان ومصادرة كل ما طبع منها على رأس قوة من الجنود بقيادة الصاغ عبد المنعم النجار ( سفير مصر في باريس وبغداد فيما بعد ) وإعادة طبعها من جديد بمانشيت رئيسي مختلف يحمل عنوان : ما نشرته جريدة المصري هو نص المشروع الذي قدمه مجلس قيادة الثورة للحكومة لإصدارة.
مذهولان خرج كل من أحمد أبو الفتح وإبراهيم طلعت من مكتب جمال عبد الناصر حيث نظر ابراهيم طلعت لأحمد أبو الفتح قائلاً : أنا الآن يا أحمد أستطيع القول بأني اشاركك الخوف الذي انتابك يوم أمس .. فما حدث بجريدة الزمان النهاردة من المحتم أن يحدث لجريدة المصري غداً.
كانت آثار نشر خبر تحديد الملكية على الناس شبه كارثي، فقد أثار بتفاصيله في جريدة المصري اضطرابات ومظاهرات عنيفة في الأوساط العمالية بمصر سقط فيها قتلى حتى كادت تصل هذه الإضطرابات إلى حد الفوضى، كانت كل تلك الأمور قد وصلت لعلم محمود أبو الفتح الأخ الأكبر لأحمد أبو الفتح وكان وقتها رجل أعمال وأدرك بحسه الصحفي أن هناك أزمة داخل مجلس قيادة الثورة نفسه حول محمد نجيب والوزارة الحالية بقيادة علي باشا ماهر الذي يرى جمال عبد الناصر أنه يريد الإنفراد بالسلطة ولذلك فهو يرحب بتولي الدكتور عبد الرزاق السنهوري رئاسة الحكومة بدلاً من "علي ماهر" رغم فتوى " السنهوري" الكارثية هو وسليمان حافظ بعدم إعمال النص الدستوري بدعوة مجلس النواب المنحل بعد عزل الملك، بل وإلغاء الدستور نفسه وعمل دستور جديد يتفق مع المناخ الثوري الجديد بهوى من فتحي رضوان وحسن الهضيبي، وهنا قرر محمود الفتح السفر إلى سويسرا عن طريق لبنان فقد كانت أعماله في مصر شبه متوقفة بسبب حالة عدم الأستقرار في بيزنس المال والأعمال الذي صاحب قيام الثورة وبالفعل غادر مصر ربما في شهر مايو عام 1953م وكان نقيب الصحفيين المصريين وقتها أخيه الأوسط حسين أبو الفتح.
في لبنان تقابل مع "زهير عسيران " - نقيب الصحافيين اللبنانيين فيما بعد - الذي كانت تربطه بعائلة أبو الفتح صلة صداقة انسانية ومهنية، وحين وصل محمود أبو الفتح لبيروت كان "زهير عسيران" يستعد للسفر إلى مصر حيث عهد إليه "عفيف الطيبي" نقيب الصحافيين اللبنانيين وقتذاك لإلقاء كلمة الصحافيين اللبنانيين في احتفال مصر بعيد الثورة الأول يوليو 1953.
علم "محمود أبو الفتح" من "زهير عسيران" بعد عودته من مصر بأنه ألقى كلمة صحافة لبنان بنصها الأصلي متجاهلا علامات الاستفهام والتعديل التي قام بها الرقيب المصري الذي فرضته الثورة على كل وسائل الإعلام في مصر وقتذاك، وأنه بوصوله الى الكلام عن الحرية وحق الشعوب في ان تحكم نفسها بنفسها اشتعلت القاعة بالتصفيق ، وأضاف "زهير عسيران" بأنه بعد أن أنهى كلمته نهض محمد نجيب في نهاية المؤتمر فشكر الوفود الصحافية ثم تحدّث عن الحرية، "وأن لمصر تاريخ طويل معها ومع الاستعمار، وأن "محمد نجيب" قال ذلك بنبرة قوية وشجاعة، دفعت "زهير عسيران" للتساؤل في إما ان الرئيس محمد نجيب اراد ان يزايد على كلمته ليفهم الحاضرين ان الحرية بخير، أو ان الرقيب الذي عينته الثورة يتبع سلطة خارجة عن ارادة محمد نجيب".
ويقول "زهير عسيران" في مذكراته : وتبين لي في ما بعد ان استنتاجي كان في محله وأن هناك خلاف داخل رجال الثورة أنفسهم حول قيادة محمد نجيب.
اتصل محمود أبو الفتح من بيروت بأخيه حسين أبو الفتح ( نقيب الصحافيين المصريين ) ودعاه لنشر كلمة "زهير عسيران" التي ألقاها في احتفالات الثورة بعيدها الأول بجريدة "المصري" فصدرت في مقالات "لأحمد أبو الفتح" تحت عنوان "حكم الشعب"، وهنا يقول "أحمد أبو الفتح" : ألم يكن الاتفاق بين أصحاب جريدة "المصري" والضباط الأحرار ان تعود الحياة البرلمانية الديموقراطية بعد نجاح الثورة، وهو الأمر الذي لم يرضى عنه الضباط الأحرار ومقالات استوجبت عقد اجتماع بين جمال عبد الناصر وأحمد أبو الفتح في منزل ثروت عكاشة شقيق زوجة أبو الفتح، وانتهى اللقاء إلى خلاف حاد في الرأي عندما أصر أحمد أبو الفتح على رأيه وعلى مقالاته التي تدعو بوجوب عودة الحياة البرلمانية فورا الى مصر، وبتحدي حقيقي ضد جمال عبد الناصر ومجلس قيادة الثورة وبمباركة من محمود أبو الفتح المتواجد في بيروت وقتها استمرت "المصري" في موقفها المطالب بأن يعود الحكم الى الشعب بعد نجاح الثورة، وحين علم محمود ابو الفتح بأن هناك نية لإسكات صوت جريدة "المصري" قرر أن ينتقل بها لبيروت لكن الوقت كان قد فات وتم مصادرتها ومصادرة مطابعها.
من خلال صداقة "محمود أبو الفتح" بكل الصحافيين العرب ونقبائهم قرر أن يشن حملة صحفية من بيروت ويبدأها من خلال جريدة "الهدف" لصاحبها "زهير عسيران" .. كانت حملة قاسية ( من وجهة نظر محمود أبو الفتح ) على عبد الناصر الذي غيّر موقفه من رفاقه وخصوصا جريدة "المصري" وأصحابها، وفي عام 1954 م قرر جمال عبد الناصر أمام هذه الحملة تجريد محمود أبو الفتح من جنسيته المصرية والحكم عليه في محكمة الثورة بعشرة سنوات سجن وتجريده أيضاً من جميع ممتلكاته وتحويل منزله بشارع أحمد حشمت بالزمالك إلى مدرسة ابتدائية وكذلك أخاه حسين أبو الفتح.
سافر "أحمد أبو الفتح" لملاقاة أخيه محمود في بيروت ولكن محمود كان قد غادرها إلى سويسرا فور سماعه بنبأ تجريده من الجنسية المصرية حتى يدخلها قبل أن تمنعه السلطات السويسرية من دخولها بعد اسقاط جنسيته، حينها أرسل له أحمد أبو الفتح برقية من بيروت تفيد بضرورة أن يلتقيه في ايطاليا ولما كان محمود أبو الفتح قد انتزعت منه الجنسية المصرية ومضطر لملاقاة أخيه في ايطاليا ولا يستطيع مغادرة سويسرا والعودة إليها بل ولا يستطيع دخول ايطاليا أيضاً فقد استطاع بواسطة اصدقاء منهم "زهير عسيران" الحصول على جواز مرور سويسري من السلطات السويسرية تتيح له السفر والعودة بموجبه، وعند الحدود الايطالية - السويسرية دقق ضباط الجوازات مع حامل جواز المرور وهنا بكى محمود أبو الفتح ولسان حاله يقول: هكذا أصبحت مشرداً في الارض لا هوية لي كأني لم أكن يوما عربيا ولم أخدم قضايا وطني؟".
في فندق "أكسلسيور" في العاصمة روما بإيطاليا كان "محمود أبو الفتح" في شبه انهيار مما يحدث، وبينما هو في انتظار أحمد أبو الفتح أخيه اتصل "زهير عسيران" الذي كان يرافقه في رحلته من سويسرا لإيطاليا بل ومنذ خروجه من لبنان بالدكتور "فاضل الجمالي" وزير الخارجية العراقي يومئذ وتحدث معه عن "محمود أبو الفتح" فتأثر جداً وطلب مقابلتهما.
في صباح اليوم التالي ذهب "زهير عسيران" بصحبة "محمود أبو الفتح" للسفارة العراقية في روما فوجدا الدكتور "فاضل الجمالي" قد أعطى أوامره بإعطاء "محمود أبو الفتح" جواز مرور للسفر الى بغداد فوراً. 
وصل "محمود أبو الفتح" بصحبة "زهير عسيران" الى مطار بغداد فوجدا مندوباً من وزير الخارجية يقودهما الى مقر وزارة الخارجية حيث استقبلهما هناك "فاضل الجمالي" بنفسه وهو يطمئنه: "سترى ما يسرك ان شاء الله".
وانعقد مجلس الوزراء العراقي واتخذ قرارا بمنح "محمود أبو الفتح" الجنسية العراقية، تقديرا لخدماته وتضحياته في سبيل العرب والعروبة، وخلال يوم واحد كان "محمود أبو الفتح" يحمل الجنسية العراقية وجواز سفر يتحرك به كيفما شاء.
كان التحرك الاول الى سويسرا حيث يقيم فحصل من القنصلية السويسرية على تأشيرة دخول الى سويسرا، ورغم ان السلطات السويسرية لفت نظرها تغيير الجنسية، الا أنها تتساهل مع الشخصيات المعروفة لديها وأن "محمود أبو الفتح" ليس مجهولا منها وهو يقيم فيها منذ مدة وله مصالح فيها قبل ان يتم الحكم عليه بنزع الجنسية المصرية.
وظل "محمود أبو الفتح" عراقيا حتى الثورة التي قام بها "عبد الكريم قاسم" وحينها قرر مجلس الوزراء العراقي في أول جلسة له بسحب الجنسية العراقية من "محمود أبو الفتح".
تشاور "محمود أبو الفتح" مع صديقة القديم "زهير عسيران" في التليفون فدعاه أن يحضر الى بيروت فوراً وكان سفير العراق فيها صديقا لزهير عسيران حيث أطلعه على ما حدث لمحمود أبو الفتح وهنا قرروا الحل الذي تلخص في العودة الى الجريدة الرسمية العراقية "الوقائع العراقية" والتي تحمل مرسوم اعطاء الجنسية العراقية الى "محمود ابو الفتح" حيث يقدموه للسلطات السويسرية لتبقى الجنسية العراقية سارية المفعول لمحمود في سويسرا وهو ماحدث بالفعل.
حزن محمود أبو الفتح مما حدث له ويحدث حزنا شديداً فساءت صحته وتدهورت بشكل سريع فانتقل الى المانيا وتوفي في مستشفى "بادن"، ولم يتمكن اهله من دفنه في مسقط رأسه مصر، بحسب وصيته، لمعارضة السلطات المصرية استقبال جثمانه فدفن في تونس بأمر من الرئيس الحبيب بورقيبة.
فهل حان الوقت لإعادة رفات هذا الرجل الوطني لأحضان وطنه ليستعيد الجثمان شرف الدفن في تراب الوطن كما أعاد أنور السادات شرف هذا الرجل ومنح أسمه وسام الجمهورية .. لا نريد أن نكون أمة تأكل أبنائها وقد حان لنقابة الصحفيين في يوبيلها الماسي أن تفكر في إعادة رفات أول نقيب لها من تونس ليتم دفنه في مصر. 
وننتهي بالثناء على شعب تونس العظيم الذي دائماً ما يظهر معدنه النقي والعروبي في لحظات العسرة إن مرت بأمتنا حيث تجد في "تونس" وشعبها حضناً انسانياً رحباً وفياضاً.