الأحد، 13 مارس 2011

شخص شرير - بقلم: محيي الدين إبراهيم

في حياة كل منا شخص شرير مهمته أن يدفعك للحزن أو الجنون، سعادته في حزنك، خوفك، قلقك، لا تدعو عليه، لا تبذل مجهوداً في الغضب منه، فقط ( استمتع ) بكونه يستنزف قواه، حياته، طاقاته، في التفكير السلبي المستمر فيك، ( استمتع وتلذذ ) بأنه بعيش ضياعه، غضبه، حقده، بينما أنت، تحيا بإيمان كامل أنه غير موجود وتستمر في صناعة أحلامك .. رغماً عنه !!

الثلاثاء، 22 فبراير 2011

ماذا يحدث في مصر؟


mohi_ibraheem
بقلم: محيي الدين إبراهيم
noonptm@gmail.com
الشرف الوطني أعظم من الشرف العسكري، اكرر .. انحازوا للأمة واستبعدوا حكومة شفيق بكل وجوهها ووزرائها وخفرائها، فهم ذيول الطغمة الفاسدة ومساحيق تجميل عهد الثلاثين عاماً الذين زادوا من وجهه قبحا ومن آلام الناس تعذيباً، لا لحكومة شفيق .. لا لأحمد أبو الغيط وسفراؤه ومحاسيبه .. لا لكل وجوه العهد السابق حتى ولو كانوا أنبياء.
أفلس العالم ( الحر) وهذه حقيقة، فدخول أميركا حرب العشرة سنوات 2001 – 2011 ، وانضمام معظم بلدان العالم معها فيما سمي وقتذاك بالحرب على الإرهاب قد أفلس الجميع وأجبر الكل تحت وطأة غضبة الشعوب على تغيير الأنظمة المتخلفة واستبدالها بأنظمة شعوبية اشتراكية أو ذات مسحة اشتراكية كما حدث في استراليا واسبانيا وانجلترا وفرنسا وكثير من الدول الأخرى لدرجة جعلت تغيير الأنظمة يتحول من النقيض إلى النقيض ليتغير وجه العالم في محاولة للتصدي لما أسموه غول الإفلاس العالمي 2009 – الذي يلتهم فينا أمعائنا حتى اليوم - ودخول تلك الأنظمة في مشاكل داخلية مع شعوبهم تتمحور في البطالة وغلاء المعيشة وهي ما جعلها تنكفئ على الذات وتنغلق قدر إمكانها على أمعائها التي خرجت غالب أحشائها في صحراء العرب وصحراء أفغانستان وأصبحت بهذه الكارثة لاهي قادرة على إعادة الحد الادني من الترف الذي كان موجودا قبل عام 2001 ولا هي قادرة على اللعب – كما كانت – في تنضيد الأحداث العالمية، بل ولا تجرؤ على ذلك لأن عملية التنضيد تحتاج إلى أموال والأموال التهمتها حرب ضروس طيلة عشرة أعوام لم تسفر سوى عن إلقاء معدات عسكرية ( انترناشيونال ) بتريليونات الدولارات في رمال الصحراء وأعماق الخلجان العربية دون أن تجني من دوران عجلات تلك الآلة العسكرية شئ سوى تغيير وجهة العالم من النقيض الليبرالي إلى النقيض الطائفي، أصبحت تلك الدول ( خيال مآته ) فاقدة كل ما كنا نختزنه لها من احترام بل وفاقدة هي أيضا ما كانت تختزنه لذاتها من احترام واعتداد بالنفس.

تحدثت في مقال سابق عام 2003 كان عنوانه " الحرب واللعنة وأوطان تتهاوى " تحدثت فيه عن ما سيؤول إليه شكل العالم في المستقبل القريب بعد عشرة سنوات أي في عام 2013 وذكرت أنه في حال دخول القوات العالمية للصحراء العربية فأن اللعنة ستحل على الكل وسيفلس الكل، وحذرت من أن الصحراء العربية التي وطأتها أقدام الأنبياء من آدم وحتى محمد هي صحراء تلعن أي قوة تفتح باب الصراع فيها واستشهدت بالتاريخ منذ حروب أحمس ورمسيس وحتى حرب الخليج الأولى وذكرت 27 حربا بشكل موجز وما أسفرت عنه من نتائج كارثية غيرت وجه العالم من النقيض للنقيض على مدار أكثر من أربعة آلاف عام، وقلت أن كل من شارك أو سيشارك في هذه الحرب سيخسر، وسنجد أن هناك دولا ستقوم ودولا ستختفي، وقوى ستستيقظ وقوى ستنهار، وكذلك حذرت من اتكال بعض الأقليات في العالم على قوى مثل الأمم المتحدة أو أمريكا أو الغرب لان اتكالها على مثل هذه القوى لن يزيدها إلا تحطيما ولن تجني من ورائها إلا ذبحا وسحقا وربما إبادة جماعية دون أن تحرك تلك القوى ساكنا لكونها ستصبح عاجزة عن فعل أي شئ إلا التنديد والدعوة لعدم الإفراط في القوة بشكل مضحك ورخيص كما نراه الآن منهم على شاشات التليفزيون والذي مرجعه الإفلاس والإحساس بالعجز، لكن لا أحد يقرأ في زمن تحكمت فيه غرائز الغضب.
ما لذي يحدث في مصر؟ .. هل هي ثورة؟ أم انتفاضة شعبية؟ أم ماذا؟ .. أتصور في تقديري أن ما يحدث في مصر هي عملية تجميل لوجه قبيح عن طريق إزالة الجلد المتقيح في الوجه بجلد آخر شبه سليم من أسفل ( الفخذ ) لنفس الجسد العجوز المحتضر، والمنطق يقول أن لحظة الاحتضار لا تنفع معها عمليات التجميل ولكن تنفع معها فقط لحظات الانتظار لتشييع جثمان المحتضر الذي حتما هو الآن في عداد الأموات، وأن عمليات ترقيع الوجه وتجميل ترهلات الجسد المحتضر ماهي إلا ضرب من ضروب التخلف العقلي والحضاري ومعاندة ما يسمى بالحتمية القدرية. 
لابد أن يصدق الجميع أن الماضي قد انتهى وأن كل الوجوه التي تعبر عنه هي في محل ( الميت ) والميت لا يستطيع مزاولة الحياة أو ترتيب شئون الحياة لكونه ميتا ولو كنا نحمل بصيصا من حكمة لجهزنا للنظام كله كفنا ونعشا ورتبنا جنازة تليق به وأن لا نناطح القدر، حتى لا تتهمنا الأجيال القادمة بأننا جيل ما يسمى بجيل ( بلاط البُلهاء ) الذين حرقوا الوطن من اجل الحفاظ على كرامة ( لص ميت ) كان في يوم من الأيام شريفا ثم حينما تمكن من قيادة الناس سرق الوطن بأرضه ونيله وسمائه.
حكومة أحمد شفيق هي جلد شبه سليم مأخوذ من أسفل ( فخذ ) الجسد المسجى على طاولة الوطن والذي يحتضر في انتظار إعلان وفاته، حكومة أحمد شفيق مرفوضة قلبا وقالبا، ومحبتنا واحترامنا وتقديرنا للجيش المصري وعلى موقفه الوطني دوما تجاه حماية الوطن وحياده الأخير الذي انحنى له التاريخ في موقفه أثناء غضبة المصريين يمنعنا من أن نوجه له هذا السؤال: لماذا تصر وأنت الحاكم الوحيد الآن في مصر على إجراء عملية تجميل تكلف الوطن كل هذه الثروات لجسد يحتضر والذي حتى إن فاق من أزمة احتضاره لفترة فهو فواق ما يسميه المصريون ( حلاوة الروح ) ثم سيموت بعدها حتما، سيشرب كوب من الماء أو يبلع لقمة من الوطن ثم سيموت حتما مخلفا ورائه عارا في كتب التاريخ يلحق بكل من شارك في عمليات التجميل عن عمد أو عن حسن نية، لقد كتبت مقالا يوم 28 يناير للسيد عمر سليمان كان عنوانه ( انحاز للأمة وكن بطلا شعبيا ) ووجهت له الإنذار الأخير ونبهته أنها فرصته الأخيرة في أن يكون بطلا شعبيا في انحيازه للأمة ضد عنت ( مبارك ) أو أن يظل على موقفه فيقذفه التاريخ في صفحاته السوداء، قلت له أن هناك فرقا شديدا بين الشرف العسكري والشرف الوطني وان شرفك العسكري حتم عليك في يوم ما حماية رأس النظام من عملية اغتيال في أديس أبابا أما الآن فليس اليوم كالبارحة، وليست انتفاضة الأمة ضد رأس النظام اليوم كعملية اغتيال مبارك في إثيوبيا بالأمس، اليوم يفرض عليك الشرف الوطني الانحياز للشعب وتغليب الشرف الوطني على الشرف العسكري لكون الشرف العسكري جزءاً أما الشرف الوطني فهو كلٌ لا يتجزأ لكنه استمع لشيطان نفسه وخرج يوم 11 فبراير بعد التنحي مجرد ( نفر ) سيذكره التاريخ في صفحات غضبة المصريين السوداء ولن يكون أبدا في صفحات التاريخ البيضاء التي تحوي أسماء الضحايا الشباب – وهم بالمئات - الذين قتلتهم يد الطغمة الفاسدة في محاولة يائسة للحفاظ على الكرسي.
الشرف الوطني أعظم وأنبل من الشرف العسكري، اكرر .. انحازوا للأمة واستبعدوا حكومة شفيق بكل وجوهها ووزرائها وسفرائها وخفرائها، فهم ذيول الطغمة الفاسدة ومساحيق تجميل العهد البائد الذين زادوا من وجهه قبحا ومن آلام الناس تعذيباً، لا لحكومة شفيق .. لا لأحمد أبو الغيط وسفراؤه وخفرائه ومحاسيبه .. لا لكل وجوه العهد السابق حتى ولو كانوا أنبياء.

أما بالنسبة لنتائج ما سيحدث في مصر – من وجهة نظري - بعد فتره ( ستة أشهر أو سنة أو أي زمن يقررها الجيش أو الناس ) فهو دولة إسلامية، حاولت أن أنكر ذلك عدة مرات ولكني أتصور أن كل ما يحدث الآن لا يؤدي إلا لتلك النتيجة ولكن على الطريقة المصرية وليس كما كنا نظن على طريقة تركيا أو ماليزيا، وأقول أيضاً أن غضبة الشعب التي خرجت فيها النساء والبنات قبل الشباب والرجال كيف لها أن تؤدي في يوم من الأيام إلى وضع سياسي إسلامي في مصر بل على العكس من ذلك فالمفروض أن تؤدي تلك الصورة إلى وضع آخر يصنعه مصريون متدينون - ربما - ولا تصنعه حكومة متدينة، لكن الأحداث في مصر وما حولها تدور سراعاً وتؤكد تصور الوضع الإسلامي ليس في مصر فقط بل في كل ما يحيطها من دول ودساتير ستكون قريباً ملكا للشعب لا للملوك والرؤساء ويقرر فيها الشعب – ديمقراطيا – وضع الدولة حسب ما ستقرره الأغلبية فيها، اكرر، حسب ما ستقرره الأغلبية فيها.
المسألة أكبر من كونها انتفاضة شعوب تحدث هكذا عفواً، فلا يمكن أن تنتفض أمه هكذا عفوا أبداً من تلقاء نفسها من أقصى الجنوب لأقصى الشمال، لأنه ليس هناك ما يسمى حدثا عفويا إطلاقا، فكل فعل لابد له من فاعل، وإذا نظرنا لمصر وحدها سيقول البسطاء منا أن الفاعل حركة الإخوان المسلمين، لكن إذا نظرنا خارج مصر ونفس سيناريو الأحداث التي حدثت في مصر وتونس سنجد أن الفاعل مجهول الاسم لكنه معلوم الهوية، وأن الإخوان المسلمين لكونهم إخوان مسلمين صنعت منهم الأنظمة الفاسدة بالهالة الإعلامية قوة ليست فيهم ليخيفوا بهم الناس ظن الناس أنهم الفاعلين، رغم يقيني أنهم ليسوا بهذا الحجم من الضخامة ولكنهم تحت تأثير الآلة الإعلامية ( العبيطة ) دخلوا في وعي الناس ( المغسول إعلاميا ) في سيناريو الفاعل الذي لا نراه لكن نستشعره والذي أؤمن بأنه أعظم بكثير - كمارد - مقارنة بطفولة ما يسمى الإخوان المحدودة بفكرها القديم في بضع دول ستدخل حتما في أتون الفوضى أو ربما التغيير ( والتفعيل ) قريباً.
و أتصور أن الهدف من سيناريو المارد القادم هو تحقيق ما يسمى بالحرب المقدسة الكونية التي ستبتلع ما لا يقل عن 40% من سكان العالم، إنها قادمة لا شك والمسألة فقط هي مسألة وقت.
إن مارد الشعوب الذي نتوهمه لم ينطلق من ( القمقم ) كما تصور لنا بعض الآلات الإعلامية، إن من خرج و انتفض وأخرج رأسه من ( القمقم )، مارد آخر لا أعرف ملامحه بالضبط حتى الآن لكني استشعر وجوده بقوة، مارد سيغلق البحار لتأمين الثروة، ثم يكرر سيناريو أحداثة في نصف بلدان الكرة الأرضية وخاصة أسيا وإفريقيا، ثم يضع ابتداءً دساتيرا تحترم الشعوب، وسيحافظ ويحترم في أول بسط إرادته على الأقليات من أي طائفة وأي دين وأي ملة ولن يدخل في حرب مع إسرائيل، بغرض الحفاظ على البني التحتية للبلدان التي سينطلق منها مستقبلاً لتحقيق سيناريو الحرب الكبرى، سنرى قريبا نفس السيناريو في مالي والنيجر وربما جنوب أفريقيا وتشاد والسعودية وسوريا وإيران وباكستان ودول الكومنولث الروسي القديم وبلدان كثيرة على شكل ( طوق ) يحمل في بطنه ثلاثة أرباع كنوز العالم على شكل نجمة، لقد اختار المارد بداية تحقيق السيناريو في زمن إفلاس العالم وعجزه عن تحقيق شئ سوى التنديد والدعوة لنبذ العنف بأسلوب عفن ورخيص، وستكون بشائر أنابيب الاختبار التي تم تجهيزها منذ سنوات هي منع الوقود عن بعض دول جنوب أوروبا في محاولة تمهيدية لسيناريو تأمين البحر المتوسط وكذلك لدراسة رد الفعل الذي حتما سيخرج عنيفا كما فعل العادلي في الثلاثة أيام الأولى لغضبة المصريين واخرج للناس كل طاقته وآلته القمعية التي ما أن ألفها الناس حتى انتصروا عليه، كما سيكرر – في تقديري – نموذج قراصنة الصومال في بوابة الحكمة ( هرمز ) مدخل الخليج الفارسي وكذلك بوابة ( جبل طارق ) على المتوسط بعد أن نجحت أنبوبة الاختبار عند بوابة ( المندب ) على البحر الأحمر، وأتصور أننا في بداية السيناريو الذي ربما يأخذ عشرين عاما قبل حدوث الكارثة الكونية المتمثلة في الحرب المقدسة والتي سيدخلها الكل للدفاع عن المقدس في ضمائرهم مسلمون ومسيحيون ويهود وهندوس وبوذيون وكل ألوان وأطياف أصحاب الديانات المختلفة في العالم.
ما يحدث في مصر هو جزء صغير جداً من السيناريو الكبير جداً لكنه جزء مهم من القادم في المستقبل القريب، هذا ظني، وغدا ستتكشف أمورا جديدة أكثر حدة، نأمل أن لا يدخل فيها الجيش المصري أو يتورط من خلالها في صراع مع الشعب والعامة لأن هذا الصراع ربما يكون وارد، أو ربما محتمل وعليه أن ينحاز للناس، و في نهاية مقالي أود أن أقدم التحية والتقدير وانحناءة شرف لضحايا الثورة على الطغمة الفاسدة سواء من راح منهم في 25 يناير أو من سبقهم أمثال شباب كنيسة القديسين، وخالد سعيد وغيرهم من خيرة شباب مصر، وكل من كان بريئا وراح ضحية النظام السابق طيلة 40 عاماً، وعاشت مصر حرة و تحيا مصر.

 


المجلة المصرية || نون

السبت، 19 فبراير 2011

حوار مع عمار الشريعي

تاريخ السبت 19 فبراير 2011

حاوره: أمجد مصطفى - مصر

لم تكن ثورة 25 يناير مجرد مجموعة من الشباب ينادون بالحرية والخبز والعدالة الاجتماعية. ولم يكونوا مجرد مجموعة من الشباب أعادوا صياغة التاريخ المصرى، وإعادة رسم صورة مصر أمام العالم فقط. لكنها بالنسبة للكثير من الناس أعادت اكتشاف العديد من النجوم. الذين لم يكن أحد يتصور أن ينحازوا لهذه الثورة، لأنهم كما نعلم يعيشون بشكل جيد، والمعاناة لديهم ربما تكون فى أشياء أخرى تخص إبداعهم أو حتى استمتاعهم بالحياة، هكذا كنا نتصور. حتى جاءت ثورة 25 يناير لتضم أسماء من النجوم الكبار كنا نتصور أن ولاءهم سيكون للرئيس السابق حسنى مبارك لأننا سمعناهم كثيرا يغنون له، ويقدمون له أروع الألحان. لكن فنانا بحجم الموسيقار عمار الشريعى أعلن منذ اللحظة الأولى لميلاد الثورة تبنيه أفكار هؤلاء الشباب ولم يفعل مثل آخرين انتظروا إلى أى جهة ستميل الكفة.. فنحن نعلمه ثائرا بموسيقاه منذ أن كون فريق الأصدقاء فى سبعينيات القرن الماضى، وحتى أدخل هذه الثورة إلى عالم الموسيقى التصويرية والأغانى. شاهدنا الشريعى خلال البذرة الأولى للثورة وكأنه شاب فى العشرين. ثائر ومتمرد ألقى خلفه كل شىء، وكأنه ولد من جديد، حتى صحته تناسى تحذيرات الطبيب من أنه معرض لأزمة قلبية إن لم تكن جلطة إذا واصل ثورته مع الشباب. لكنه أراد أن يشارك فى إعادة تاريخ مصر مع هؤلاء الشباب.

فى هذا الحوار يكشف الموسيقار الكبير عمار الشريعى عن أسباب هذا الانحياز لهم، وكيف تحولت وجهة نظره تجاههم من أن ثورتهم لن تحدث شيئا، وأن العصا سوف تفرقهم، إلى نجاحهم فى إحداث تغير تاريخى للمجتمع المصرى..

● سألته فى البداية.. ما هى حكايتك مع هؤلاء الشباب؟
ــ قال.. الحكاية بدأت معى بمكالمة مع منى الشاذلى. طالبت فيها الرئيس حسنى مبارك بالرد على الناس، الذين خرجوا للشوارع، واتخاذ خطوات سريعة نحو مطالبهم. قبل أن يرتفع سقف المطالب. وخلال المكالمة بكيت.

● ولماذا كان بكاؤك؟
ــ لأننى اكتشفت أن الأولاد فعلوا ما لم يستطع أحد فى جيلى أن يفعله. واكتشفت أن جيلى ليس له لزوم، وخواف، وهنا الدموع «خنقتنى».

● وما الذى حدث بعد ذلك؟
ــ هذا الشباب الجميل شعر بأننى أتحدث من قلبى. وبالفعل بعد أن انتهيت من مكالمة منى الشاذلى، فوجئت بثلاثة من هؤلاء الشباب يتصلون بى، وقالوا إنهم حصلوا على رقم تليفونى من الممثلة بسمة. رحبت بهم. وإذا بهم يطلبون لقائى لأن معهم مادة عن الثورة تم تسجيلها أثناء اليوم الأول لها، ويريدون عرضها على الفضائيات، والإذاعات. وقتها لم أكن أعلم إن كنت أستطيع أن أساعدهم أم لا. لكننى قلت لهم أنا فى انتظاركم. وبالفعل حضروا وبصراحة بعد هذا اللقاء فوجئت بنفسى مغسولا.. دماغى «اتلحست» من كلام هذا الشباب الجميل.

● ماذا تعنى بأنهم «غسلوا دماغك»؟
ــ وجدت أمامى شبابا فاهما، وعلى دراية عالية بكل الأمور السياسية والاقتصادية. ولم أجدهم ميمى، وسوسو، وفيفى كما تصورت فى البداية، وأنا بصراحة تصورت أن عصاية سوف تنهى هذه المظاهرات والحكاية سوف تنتهى.

● وماذا اكتشفت بعد ذلك وجعلك تتحمس لهم؟
ــ اكتشفت أن هذا الشباب لم يخش لا العصاية، ولا حتى القنبلة.

● فى رأيك هل إيمانهم بالقضية التى تبنوها هو أحد أسباب نجاحهم؟
ــ طبعا.. لأن هذا الشباب له منهج، ومطالب محددة. وبالمناسبة هم فى البداية لم يكن من بين طلباتهم إسقاط الرئيس. كان شعارهم الحرية، والعدالة الاجتماعية.

● نعود إلى زيارتهم لك قلت إنهم حضروا ومعهم مادة بهدف مساعدتهم لعرضها؟
ــ هذا صحيح، أحضروا معهم شريطا مسجلا على كاميرا عادية، وD.V.D. وعليها الأحداث كاملة. وكان لديهم رعب، وخوف لأن مصيرهم كان مجهولا خلال هذه الفترة، وكان لديهم شعور بأن الشرطة سوف تلقى القبض عليهم. المهم طمأنتهم. وقلت لهم بمجرد وصولكم لميدان التحرير تحدثوا إلى. وبمجرد خروجهم تحدثت مع خليل فهمى مسئول B.B.C والذى استجاب لى. وتحدثت مع منى الشاذلى كذلك. واستجابت أيضا. ومنذ هذه اللحظة وأنا معاهم على التليفون. وأصبحنا نتحدث كل خمس دقائق تقريبا.

● لماذا كانوا حريصين على عرض هذه المادة؟
ــ لأن الإعلام المصرى وقتها كان يقول معلومات خاطئة. وصورهم بأنهم يأكلون الكنتاكى، ويشربون المخدرات، وهو شىء سافل. تشويه هذه الزهور شىء غير أخلاقى.

● كيف استقبلت الأربعاء الحزين الذى تم فيه الاعتداء على الشباب؟
ــ مع الساعات الأولى ليوم الأربعاء،. فوجئت بالشباب يتحدثون إلى، وخرجوا على بسؤال ما رأيك فى بيان الرئيس مبارك، الذى قاله ليلة الثلاثاء. وكان ردى: اتركوه الأشهر الستة المتبقية له. ووقتها كنت أميل للتهدئة. وكان ردهم «بس احنا عاوزين ضمانات». فكان ردى: ده رئيس جمهورية كلامه ليس فى حاجة لضمانات. لكننى اكتشفت أننى كنت عبيطا وأهبل وأن هذا الشباب أكثر وعيا منى.

●لماذا تقول ذلك؟
ــ لأن فجر الأربعاء أى بعد هذه المكالمة بثلاث ساعات. فوجئت باتصال منهم، يؤكد أن لديهم معلومات، بأن هناك هجوما سوف يقع عليهم فى هذا اليوم. من أربعة محاور. الأول من الدرب الأحمر، والثانى من صبرى أبوعلم، والثالث المهندسين، والرابع كورنيش النيل. قلت لهم: مستحيل. لأن رئيس الوزراء أحمد شفيق قال حماية هذا الشباب على رقبتى. ولكنهم كانوا أكثر وعيا منى للمرة الثانية. وطلبوا منى نقل تخوفهم للجيش. وبالفعل تحدثت مع أحد قيادات الجيش قلت له هناك هم فى صدرى سوف أنقله إليك. وعليك بالتصرف، ودم هؤلاء العيال فى رقبتك. ووعدنى بالتدخل، وأنه سوف ينقل الأمر إلى المشير طنطاوى. ثم تحدثت إلى منى الشاذلى وكان رد فعلها جميلا «يا نهار أسود دى هتبقى مذبحة».

وتحدثت إلى الأولاد. وطالبتهم بالاطمئنان، والهدوء. وفوجئت الساعة 2.20 بمكالمة من أحد الشباب. وقلت له لا يوجد أمامكم سوى المعركة.

● ولماذا قلت له ذلك؟
ــ لأننى كنت قد سمعت أصوات الخيول من منزلى، وهى تتجه إلى التحرير. كما أن شقيقة زوجتى تحدثت إلى من الهرم، وشاهدت أيضا مجموعة من الخيول، والجمال تتجه نحو التحرير. هنا أيقنت أن المعركة هى الفيصل، وبدأت اتصل بهم لإبلاغهم بكل المعلومات التى تصلنى.

● هذا اليوم أتصور أنه سبب تصميم الشباب على رحيل مبارك واشتعال الثورة؟
ــ هذا صحيح، لأن كل واحد منهم شاهد صديقه، وهو يموت. وآخر شاهده، والرصاص يصيب عينه. البلد فى هذا اليوم كانت تذبح أجمل ما فيها. وقتها أنا شخصيا كان نفسى أموت أى حد من القتلة.

● ظهرت فى هذه الليلة مع منى الشاذلى واتهمت صفوت الشريف بتدبير مذبحة الجمال.. لماذا؟
ــ أولا أنا أعرف لغة الحزب الوطنى. وأعلم تماما طريقة تفكير صفوت الشريف، وثانى الذين جاءوا فى عقلى خلال هذه اللحظة زكريا عزمى. والثالث كان أنس الفقى لكننى استبعدته.

● ولماذا استبعدته؟
ــ لأن أنس الفقى لسه بدرى عليه. والواقع أننى لم أستطع النوم. حتى فوجئت بتليفون فى الخامسة صباحا يقول لى خلاص يا عمو الحمد لله انتصرنا، ولدينا 45 أسيرا، وتم استجوابهم صوتا وصورة.

● ماذا عن يوم الخميس الأول للثورة؟
ــ فى هذا اليوم كانت كل الاتهامات تصب عند صفوت الشريف، والأمور بدأت تتصاعد ووقتها شعرت بأن الرئيس يجب أن يرحل لأن الأمر أصبح دما وثأرا.

● متى قررت الذهاب لميدان التحرير؟
ــ طوال يوم الخميس وهناك اتصالات من الشباب تطالبنى بزيارتهم. وأنا كان نفسى. لكن كنت أتخوف من تعرضى لوعكة صحية. لأننى كنت أقول للعيال أولادى هناك لو انتوا مجانين أنا أجن منكم. وهذا الجنان سوف يؤثر على صحتى.

● لكنك ذهبت يوم الجمعة؟
ــ مساء الخميس تحدثوا إلى فى لجنة الحكماء وأكدوا اختيارى معهم وأن هناك اجتماعا 10.30 صباح الجمعة بـ«الشروق» ورغم أننى لم أنم سوى ساعتين إلا أننى ذهبت فى موعدى، ووجدت مجموعة من الشرفاء، هم المهندس إبراهيم المعلم، والدكتور أحمد كمال أبوالمجد، والدكتور يحيى الجمل، وعمرو الشوبكى، وعمرو حمزاوى، وعلى مصطفى مشرفة، ونفين مسعد، وأيمن المهدى وآخرين، اتصل المهندس نجيب ساويرس وقال اعتبرونى معكم لأنه تأخر بسبب الزحام، واتصل الدكتور أحمد زويل أيضا ثم حضر السيد عمرو موسى وبعد الاجتماع تم إسناد مهمة صياغة البيان للدكتور كمال أبوالمجد وعمرو الشوبكى. وبعد ذلك قلت لهم ماذا نفعل الآن قالوا هنروح لميدان التحرير وهنا اعتبرتها إشارة من الله لكى أزور أولادى.

● لكنك قلت إن هناك تحذيرا من الطبيب الخاص بك؟
ــ د. كمال حليم حذرنى فعلا، وقال لى أقل ما فيها أزمة قلبية إن لم تكن جلطة، لكننى تركت كل هذا خلف ظهرى وتوكلت على الله.

● كيف وجدت الميدان؟
ــ أولا أجمل ساعة ونصف فى حياتى هى تلك التى زرت فيها الميدان لأننى أصبحت فى حضن أولادى. وشاهدت أشياء لم أحلم بها. وجدت ناسا من كل الفئات يقبلوننى، منهم ناس من الإخوان، وبعد جهد وصلت إلى الداخل، وصعدت إلى مقعد، وكان بجوارى حسين عبدالغنى وبمجرد ظهورى وجدت صيحات وكأن الخطيب أحرز هدفا.

● ماذا قلت لهم؟
ــ قلت اصبروا ساعة، وفاضل على الحلو دقة، وغنيت لهم جزءا من أغنية «يا حلوا يا بلد نيل سلسبيل» لسيد حجاب. نزلت من فوق المقعد وكأنى طائر وشعرت أن عمرى 18 سنة.. جنون.. حيوية. وعاوز أقطع من ضربوا العيال.

● وماذا عن الأزمة الصحية التى تعرضت لها؟
ــ بعد كلمتى البسيطة اقترحوا زيارة مكتب السيد عمرو موسى بالجامعة العربية. وخلال حديثى معه وجدت آلاما شديدة وطلبت أن أنام على الأرض ثم نقلونى لسيارتى ثم إلى المستشفى.

● وهنا انقطعت علاقتك بالميدان؟
ــ بالعكس الأولاد كانوا معايا، وكانوا دائمى السؤال عنى.

● يبقى خطاب الرئيس مبارك الأخير؟
ــ بعد هذا الخطاب تعرضت لأزمة صحية جديدة داخل المستشفى وشعرت بأن الدنيا سوف تزداد اشتعالا وتوقعت أن يذهب الشباب إلى مقر الرئاسة بمصر الجديدة لأننى لو كنت مكانهم لفعلت ذلك.

● كيف استقبلت كلمة التنحى التى ألقاها السيد عمر سليمان؟
ــ كنت مازلت بالإنعاش، ووقتها كل من كانوا بالحجرة من المرضى صرخوا، وهللوا وتحول الانعاش إلى مسرح وسهرت بقلبى مع الناس للصباح.

● هذا الشباب خرج لأنه كان يعانى الفساد.. هل عانيت أيضا مثلهم؟
ــ عانيت الفساد بشكل مختلف فالأخ أنس الفقى وزير الإعلام السابق كنا نقدم له أغانى، ونفاجأ بأنه يرفضها، نطلب مواعيد للقاء سيادته لكنه يسوف المواعيد، واكتفى بتقديم أغانى من النوعية التى يختارها أبناؤه.

● ما هى أهم الأعمال التى تم رفضها؟
ــ بعد أحداث كنيسة القديسين أرسلت لهم غنوة «الفجر بيشق» كلمات سيد حجاب وغناء أنغام. ووعدوا بعرضها وفوجئت بهم يعرضون أغانى من نوعية «لو شفت جدو ماسك ابن ابنه يبقى أنت أكيد فى مصر». وهذا فساد إعلامى. وبما أن عملى مرتبط بالإعلام فهذا يعد معاناة والحمد لله أننى لم أكن أعتمد فى عملى على التليفزيون المصرى بل كنت أعتمد على القطاع الخاص فالفساد ليس فقط أننى لا أجد المأكل والمشرب.

● لكنك بالتأكيد كنت تلمس أن هناك فسادا يعانى منه الكثير؟
ــ طبعا. الكثير من أبناء المنيا كانوا يلجأون إلى لمساعدتهم فى إيجاد عمل ومنهم حاصلون على درجة الامتياز فى الإعلام، وهندسة البترول، وكنت أعجز عن مساندتهم.

● وعلى المستوى السياسى؟
ــ الانتخابات الأخيرة لمجلس الشعب لم أتصورها وموقف الرئيس السابق مبارك كان معيبا خاصة عندما قال إنها أحسن انتخابات وسخر من البرلمان الموازى وقال خليهم يتسلوا.

● التقيت بحكم عملك كثيرا مع السيدة سوزان مبارك.. كيف تراها؟
ــ أجد نفسى محتارا أمامها فهى قدمت أعمالا عظيمة مثل القراءة للجميع وكانت فى طريقها لتطبيق مشروع آخر لمحو الأمية الموسيقية، ووضعها كمادة أساسية فى المدارس فى المقابل هناك أشياء لم أقبلها منها مثل السماح للبعض بتقبيل يدها مثل الوزيرة عائشة عبدالهادى ومرة كنت قد حضرت احتفالا معها ووجدتها تقترب منى وتحدثت عن مشروع موسيقى خاص بأطفال مصر الجديدة. وفوجئت بأحد الحراس يأتى من خلفى، ويأمرنى بالوقوف أثناء الحديث مع الهانم. وبصراحة تدخلت، وطلبت منه أن يبتعد. لكن هذا الموقف أعطانى مؤشرا أن الناس تجبر للتعامل معها بشكل معين. ربما تم استثنائى من هذا التعامل لأننى كفيف.

● ما حدث من سقوط النظام بأكمله هل كنت تتخيله؟
ــ والله حتى الآن غير مصدق ما حدث. لأن الفساد كان أكبر من أن تتم إزاحته بهذه الطريقة.

● فى رأيك من هى الشخصيات التى ساهمت فى إسقاط الرئيس مبارك من المحيطين به؟
ــ الأول هو صفوت الشريف لأنه خلق منه فرعونا جديدا. الرئيس مبارك كان رجلا طيبا بمعنى الكلمة. وفى أول لقاء معنا كفنانين طلب منا عدم الغناء لشخصه وقتها ودليل على ذلك أنه عنف أحد الصحفيين بعد أن أجرى حوارا مع زوجته سوزان مبارك. وفى هذا اللقاء قال لنا، إنه لن يرشح نفسه مرة أخرى للرئاسة ووقتها قلنا له: لا. يا ريس عاوزينك لأننا صدقناه.. وفى ثانى ولاية كان أيضا رجلا ممتازا، وكان يحارب الفساد ويذهب للمصانع، ويبدى ملاحظاته على الإنتاج،. وفى الفترة الثالثة دخل صفوت الشريف وبدأ يتحدث عن حكمة الرئيس، والريادة وسلسلة من الخداع لدرجة أنهم فى مهرجان الإعلام عام 1999 أوهموه بأنهم أول دولة فى العالم تستعمل الراديو الديجيتال، ووضعوا المذيع خلف الستارة حتى يقول جملة هنا القاهرة نحن بصدد العمل بأول راديو ديجيتال.

ثانى الأشخاص هو زكريا عزمى لأنه كان يختار ما يعرضه على الرئيس وما لا يعرضه.. لم يكن أمينا معه.

ثالث الأشخاص ابنه جمال مبارك ثم السيدة سوزان مبارك.

خامسا شلة رجال الأعمال مثل حسين سالم وأحمد عز وإبراهيم كامل.

● قلت إن هناك فسادا فى وزارة الإعلام.. ماذا عن الثقافة؟
ــ لم أتحدث سوى عن جزء بسيط فى الإعلام ودعنى أقل لك إن الإذاعة تمر بأسوأ فتراتها حاليا بسبب وجود الرئيسة الحالية للإذاعة، وهى الآن على وشك الانفجار. لأن هناك محاسيب وأسيادا، وعبيدا ويجب تطهيرها من بقايا النظام السابق. والبحث سريعا عن أشخاص يعيدون للإذاعة مجدها. قبل أن تحترق من الداخل. فهناك أسماء تم التنكيل بها مثل منال العارف، وأمل مصطفى. كانت هناك تحركات ضد رئيس الإذاعة من قبل العاملين لكن الجيش تدخل وطالب الناس بالهدوء لحين استقرار الأوضاع. وأنا بدورى كمواطن مصرى له علاقة بالإعلام أطالب الجيش بسرعة التطهير حتى تعود الإذاعة لاحترامها. لأننا نريد إذاعة تليق بهذا الشعب العظيم.

وبالمناسبة خلال الأحداث كانت هناك تعليمات شفوية بعدم ذكر كلمة ثورة فى الإذاعة فهل هذا كلام يعقل؟.

أما وزارة الثقافة فأتصور أن فاروق حسنى كان يستمد الأكسجين الخاص بوجوده طوال هذه السنوات بالوزارة من خلال علاقته الجيدة بسوزان مبارك، لأنه ببساطة كان يختار لها موديلات ملابسها. وأنا مندهش من استمراره بعد حريق بنى سويف.

● هل أنت مع إلغاء وزارة الإعلام؟
ــ طبعا أريدها مثل هيئة الإذاعة البريطانية BBC التى تتبع مجلس العموم البريطانى. وهذا التحول سوف يجعل الإعلام ملك الدولة، ولا يتلون بتغير الرؤساء، ولا يمجد الزعماء، ويجعلهم آلهة. وكذلك الثقافة أريدها هيئات مثل الأوبرا وقصور الثقافة.

● هناك تحول إعلامى حدث من تمجيد الرئيس فى بداية الثورة إلى الهجوم عليه كيف ترى ذلك؟
ــ هذا سببه عدم وجود سياسة إعلامية جيدة. فى البداية انحازوا للرئيس، وعندما وجدوا الكفة تميل للثورة، والرئيس تنحى. اتجهوا إلى الجانب الآخر.

● البعض يرى أن هناك ناسا غنوا للرئيس وأنت منهم والآن تغير منهجهم؟
ــ شاركت خلال عهد الرئيس مبارك فى الاحتفال بـ12 أكتوبر. اثنان منها فقط أنا راض عنهما كل الرضا. وهما أوبريت «اخترناك» و«أول طلعة جوية».

فى «اخترناك» كانت لى أسبابى، منها أن هذا الوقت شهد هجمة إرهابية ضد مصر. وشعرت بأننى مع الرئيس فى نفس الخندق. وتخوفت من وصول من يساندون الإرهاب للسلطة. خصوصا أننى شاهدتهم يعتدون على رموز الثقافة فى البلد مثل نجيب محفوظ وهنا عملت اخترناك للدفاع عنه، وحاولت تجميل وجهه قدر الإمكان. ثم عملت «اديها كمان حرية» لأننى كنت أحببت جو الحرية حيث كانت الصحف المستقلة والمعارضة قد ظهرت وهاجمت الرئيس، ولم يقف ضدها. ووقتها قلت للراحل عبدالسلام أمين تعال نقول له «ادينا كمان حرية».

● وما الذى حدث بعد ذلك؟
ــ وجدت صفوت الشريف يطلب منا أغانى للرئيس. وأنا وجهة نظرى أن سبب الغناء له لم يعد موجودا. وكنت أفضل الغناء للنصر والجيش. ووقتها لأول مرة أتعامل بحدة مع صفوت. وقلت له أنا أنقل نبض الشارع. ورد احنا أدرى برأى الشارع. وكان ردى له أن ما يقوله هو رد فعل مكتبه. وفى النهاية قال لى.. احنا عندنا فرح وعاوزينك تحييه، يعنى احنا ما نستهلش منك غنوة للعريس. وكان ردى لأ طبعا تستاهلوا. طالما ان هذا هيبسط الرئيس. ومن وقتها عملت بفكرة غنوة العريس. واستندت إلى ان الكبار غنوا للملك ثم لجمال عبدالناصر مثل أم كلثوم وحليم وعبدالوهاب.

وبالمناسبة أنا فخور بكل عمل صنعته من أجل أكتوبر لسببين، الأول أنا كنت بغنى للجيش. وكانت فرصة لى كملحن أن أصنع عملا غنائيا فيه ألوان غنائية متنوعة. وباقى الأغانى للعريس.

● كيف تنظر للمستقبل الآن؟
ــ بداخلى «حتة» منورة، وتفاؤل غريب لكنه محفوف بالمخاطر. وعندما أفكر أقول عندما ينفذ الجيش وعده ويسلم السلطة. حتى لو جاءنا حاكم فاسد سوف نغيره بعد أن يتغير الدستور، ويسمح بتداول السلطة، وهذا يجعلنى أكثر اطمئنانا على غد.

● وفنيا؟
ــ يجب أن تتغير سياسة جهات الإنتاج الحكومية. ولا نترك سياسة الماضى تطغى علينا.

● ماذا تعنى بسياسة الماضى؟
ــ سياسة المنع، والغناء بأوامر. وغنوا هذا، ولا تغنوا ذاك. يجب أن يعود الغناء لناسه. يختارون ما يشاءون. حتى نعيد الثقة للإعلام المصرى.

● ماذا تقول فى النهاية للرئيس حسنى مبارك؟
ــ أقول له: خسارة.. أنت تجنى ثمار ما زرعت يداك..


الثلاثاء، 15 فبراير 2011

حوار مع عمار الشريعي .. موسيقار ثورة 25 يناير

حاوره: أمجد مصطفى - مصر

 noonmagazin@gmail.com

مع الساعات الأولى ليوم الأربعاء،. فوجئت بالشباب يتحدثون إلى، وخرجوا على بسؤال ما رأيك فى بيان الرئيس مبارك، الذى قاله ليلة الثلاثاء. وكان ردى: اتركوه الأشهر الستة المتبقية له. ووقتها كنت أميل للتهدئة. وكان ردهم «بس احنا عاوزين ضمانات». فكان ردى: ده رئيس جمهورية كلامه ليس فى حاجة لضمانات. لكننى اكتشفت أننى كنت عبيطا وأهبل وأن هذا الشباب أكثر وعيا منى.

الجمعة، 11 فبراير 2011

نعم للفتنة الطائفية في مصر !


mohi_ibraheem
بقلم: محيي الدين إبراهيم
noonptm@gmail.com
في ثورة 25 يناير رفع المصريون علم مصر، لم يجرؤ أحد على رفع أي رمز آخر سوى علم مصر، لأول مرة منذ سنين طويلة نشعر بالانتماء لبلد اشتقنا له كثيرا، ثورة جعلتنا لأول مرة نصرخ بعظمة ونردد شعار" ارفع راسك فوق أنت مصري" شعار ظن المصريون أنهم نسوه تحت ضغط الفساد والقهر وبوليسية الدولة ثلاثون عاماً.
كنت أريد أن اكتب مقالي هذا عن مصر الجديدة، مصر الثورة، مصر التي استفاقت ولمعت عيناها يوم 25 يناير بعد بكاء استمر لأكثر من أربعين عاما، لكني فوجئت بمن يحاول أن يطفئ ذلك النور، من يحاول أن ينزع عن مصر جلبابها الأصيل الكريم ويلطخه بالعار والدم والطائفية، رؤوس محسوبة على مصر وهم ألد أعدائها، يفتنوها وهم يظنون أنهم يحسنون صنعا، عنصريون ويظنوا أنهم يدافعون عن حرية الوطن، حتى أصبح الجهل بهم فوق العلم، والحكمة بوابة جهنم، ولا صوت يعلو فوق صوت عهرهم السياسي، ولتذهب الأوطان إلى الجحيم، ولتحيا الفوضى، يحيا الإرهاب، مرحبا بالفتنة في كل البلاد، ومرحبا بالثورة، الثورة على القيم، على الأخلاق، الوطن، الحرية، حيث اشتاقت تلك الطغمة القذرة من دعاة نيل الحقوق بالنعرات الطائفية لحياة العبيد ونجاسة الذل، ودعارة السلوك، والرغبة في القتل والنهب والدم، لحرق مصر باسم الدين وتحت شعار جديد يظهر هذه الأيام اسمه "ديني يناديني" يرفعه الكثير اليوم من خونة الوطن وبائعيه رافعين من خلاله أعلام طائفية وصور طائفية ورموز طائفية ستحرق الكل وستتحول مصر بهم لسلخانة ومجزرة عظيمة ومقبرة كبرى للأقليات كما يريدها جهلاء الأقلية والأكثرية على السواء في أن تكون، يريدونها سلخانة ومجزرة ومقبرة لصالح أصحاب الغايات الخاصة الذين وظفوا الدين – دينهم - لتأمينها وحركوها بواسطة شلل الأغبياء والمعاقين ممن يظنوا أنهم أتباع هذا الدين أو ذاك لدرجة جعلتهم يُخلصون في التبعية بأن ألقوا بأجسادهم في قارعة الطريق رغبة في الموت وإخلاصا لما يعتقدوه من غضب ديني ( مزعوم ) متوهمين أن ذلك من أصيل الدين ومن صلب تعاليمه، على حساب الوطن والحرية والرفاه لنيل الشهادة – حسب زعمهم الباطل - أو تحقيق غاية الفتنة، تلك الشهادة التي أصبحت موضة هذه الأيام ويطلقها الجميع على كل شئ حتى أصبحت تطلق حتى على العاهرات والنخاسين.
في ثورة 25 يناير رفع المصريون علم مصر، لم يجرؤ أحد على رفع أي رمز آخر سوى علم مصر، لأول مرة منذ سنين طويلة نشعر بالانتماء لبلد اشتقنا له كثيرا، اشتقنا لمصر الوطن، مصر الفلاحة الطيبة، مصر بحضنها الدافئ المليء بالأمومة لكل أبنائها دون تمييز ونجحت الثورة، نجحت لدرجة تمنى معها زعماء العالم أن يكونوا مثلنا، وربما أتذكر كلمات باراك اوباما رئيس الولايات المتحدة وهو يقول إن ثورة المصريين انحنى لها التاريخ، وأتمنى أن يكون شباب الأمريكان مثل أقرانهم من شباب المصريين، ثورة جعلتنا لأول مرة نصرخ بعظمة ونردد شعار" ارفع راسك فوق أنت مصري" شعار ظن المصريون أنهم نسوه تحت ضغط الفساد والقهر وبوليسية الدولة أربعين عاماً، لكننا رفعناه أخيرا مع ثورة 25 يناير وأصبحنا مدينين لشباب المصريين – أبناءنا الذين نعتز بهم – بأنهم أصحاب هذا الانجاز الذي أعادوا به لنا كبريائنا القديم ذلك الكبرياء الذي لم نستطع أن نسترده ونحن في مثل سنهم.
لا يوجد مبرر للفعل الطائفي، أو استرداد الحقوق بالفتن، ومن يظن أن كبت أربعين عاما يمكن أن ينقلب لفوضى البلطجة والفلتان والطائفية حتى يحصل الفوضوي البلطجي على حقوقه أو يضغط على الضمير العالمي – إن كان مازال هناك ضميرا عالميا - فهو جاهل لاشك، لأن الكبت عند الأمم العظيمة يلد انفجار الحكمة لا أنفجار العهر والخراب، ومصر أمة عظيمة، يذكرنا التاريخ فيها بكبت الفلاح المصري الفصيح " خونانوب " أبان حكم الأسرة الحادية عشر 2200 ق.م تقريبا الذي جرده الفساد من كل ما يمتلك – كما جردنا مبارك من غالب ما نمتلك - ولكنه رغم ذلك لم يفقد إيمانه بالله وبمصر ولم يتحول لقاتل أو خارج على القانون بل حول " خونانوب " كبته وظلمه وتجريده من أملاكه إلى حكمه وإيمان بالوطن والعدل مازال يذكرها التاريخ إلى يومنا هذا ويؤكد معها قدرة هذا الفلاح على حصوله بعبقرية على حقوقه كاملة ويضع بحكمته مصر منذ أكثر من سبعة آلاف عام على قائمة الأمم العظيمة، لقد تظاهر " خونانوب" بحكمة واصاله وقيمة وأخذ يردد: أيها المدير العظيم للبيت ... يا سيدي ... ضيق الخناق على السرقة وارحم الفقير ... إن أصدق وزن للبلاد هو إقامة العدل ... ولا تكذبن وأنت عظيم ... ولا تكونن ضعيفا وأنت رزين ... ولا تقولن الكذب فانك الميزان ... ولا تميل فإنك الاستقامة، هكذا اتجه " خونانوب" بالطرق الحكيمة للحصول على مسألته ورفع الظلم الواقع عليه، ولكننا بجهل وعهر خرجنا اليوم بعد خمسة آلاف عام من تلك الحكمة نطالب بحقوقنا برفع الأعلام الطائفية ونسلك مسالك البلطجة والفتنة التي لن ينجو منها أحد.
مصر من الناحية الديموجرافية حيث عدد السكان ونسبة الزيادة فيهم ليست كلبنان أو العراق، فلبنان والعراق لهما تركيبة سكانية في غاية التعقيد، وطوائف وملل ونحل تتقارب فيما بينها وبين بعضها البعض في العدد والعدة، ولكل طائفة في هذه البلاد منطقة خاصة بها يتمركز فيها أصحاب الطائفة الواحدة ويشكلون فيها مركز قوى معين، فالعراق مثلا يتمركز فيها الكرد شمالا والسنة بالوسط والشيعة جنوبا وكذلك لبنان فالشيعة جنوبا والسنة شمالا هذا بخلاف الدروز والمسيحيين وغيرهم، كل طائفة لها موطن ومركز تنطلق منه وتدعو بانفصاله عن الدولة إذا تأزم الأمر بعكس مصر الذي يعيش فيها الناس على اختلاف طوائفهم جنبا إلى جنب لا تفصلهم مراكز سكانية أو مناطق نفوذ باستثناء النوبة وشعب النوبة الذي لعب النظام السابق على إشاعة روح الانفصال فيه ليضرب بهذه الروح الانهزامية وحدة هذا الشعب وتماسكه متعللا بأن شعب النوبة هو شعب قائم بذاته في منطقة نفوذ خاصة به ويعتز بثقافته ولغته فقط على حساب مصر، وهو الأمر الذي ظهرت أكذوبته بعد ثورة 25 يناير حيث بات جليا أن شعب النوبة المصري يعتز بنوبيته وثقافته وأعرافه بالفعل ولكن كجزء أصيل لا يتجزأ من مصريته وانتمائه لهذه الأرض الطيبة وان غير ذلك ماهو إلا محض افتراء وإساءة مقصودة قام بالترويج لها نظام مبارك السابق ومن قبله نظام السادات ومن قبلهما جمال عبد الناصر.
اكرر لسنا كلبنان والعراق طوائف عدة وعرقيات مختلفة لكل منهم منطقة نفوذ ولكننا شعب يعيش منذ آلاف السنين في تداخل واندماج كبنية واحدة لا تستطيع فيها أن تفرق بين مسلم وقبطي، كاثوليكي وسني، شيعي وإنجيلي، لذا فإن أي صراع طائفي على أرض مصر لن يدفع أبداً لتقسيم البلاد لإفتقادها عنصر مراكز النفوذ على الأرض كما في جنوب لبنان حزب الله وشيعته وشمال العراق كردستان، مصر مختلفة تماما وعليه فإن اقرب السيناريوهات للمنطق هو أن يتحول الصراع فيها لمجزرة، مجزرة تكون الغلبة فيها لأعداء مصر فقط، وسيكون غالب ضحاياها من البسطاء الذين غرر بهم أصحاب الغايات القذرة وسيترك العالم ( الحر ) تلك المجازر مستمرة دون تدخل منهم لوقفها لعجزهم – بعد الإفلاس في حروبهم الفوضوية ضد الإرهاب – عن التدخل لوقفها كما فعلوا مع الشعب الليبي الذي تقام ضده اليوم مجزرة ومذابح راح ضحيتها ما يزيد عن سبعة آلاف قتيل ولم يفعل العالم ( الحر ) أمام تلك المجازر شئ سوى أن أغلق السفارة الليبية في واشنطن كما فعلت الولايات المتحدة في رد فعلها المتواضع وربما الحتمي لكونها لا تملك سوى هذا الحل بعدما أفلستها حرب أفغانستان والعراق، وقزمت يدها الطولى فأصبحت غير صالحة لقيادة العالم أو الدفاع عن حقوق الإنسان فيه كما كانت في الماضي قبل 2001.
لا حل في مصر سوى فتح الدفاتر القديمة الحساسة بشفافية وانتماء كل مصري فيها لكل ماهو مصري ومعالجة أمورنا الوطنية بوطنية، وأول هذه الأمور أن نقرأ أنفسنا بصدق دون تزييف وأن نحدد ملامح وجودنا داخل مصر من خلال منهج المواطنة لا منهج النسبة والتناسب، لأنه بمنهج النسبة والتناسب يصبح نصيب الفرد المصري من ارض مصر على سبيل المثال حسب تعداد عام 2010 لا يزيد عن 12 متر مربع لكل فرد ( نسمة ) باعتبار أن مساحة مصر لا تزيد عن مليون كيلو متر مربع، أما بمنهج المواطنة فإن كل فرد مصري يصبح صاحب مصر كلها وليس فقط 12 متر مربع.
الفتنة والطائفية والعنصرية تريد تمزيق مصر بمنهج النسبة والتناسب، وهو الأمر الذي سيحول مصر إلى رغيف خبز يتمزق بين أصابع الإنتهازين فلا يغنيهم من جوع ولا يسد لهم رمق القليل من شبع، فالأقباط في مصر على سبيل المثال وحسب معلومات وكالة الاستخبارات الأمريكية

يمثلون 9% من حجم السكان حسب التعداد السكاني لمصر في يوليو 2010 والذي تم تقديره 80,471,869 نسمة، وليس عيبا أن يكون الأقباط 9% أو 1% أو 99%، العيب أن نعتبر نسبه الأكثرية هي نسبة حجم المصريين الفعليين الحقيقيين وأن نسبة الأقلية هي حجم الضيوف بداخلها فهذا عار، لابد أن نؤمن بأن الوطن هو وطن الكل، أرض الجميع حتى ولو كان أحدهم من طائفة تمثل 0.001% وعددهم لا يزيد عن سبعة مواطنين فقط، لابد أن نؤمن بأن مصر وطننا جميعا ونمتلكه جميعاً امتلاك الأحرار لا امتلاك الانتهازيين بحسابات النسبة والتناسب.
لابد أن نجدد انتمائنا لهذا البلد العظيم ونؤمن بأنه ليس هناك أصحاب ارض أصليين – كما يردد البعض - وآخرين مغتصبي أرض ومحتلين!، أو أن البهائي المصري الذي ينتمي لطائفة دينية قوامها لا يزيد عن عشرة آلاف فرد هو غير مصري!، أو أن الأرمن الأرثوذكس مثلاً الذين يقدر عددهم بثمانية آلاف فرد ويمتلكون فقط خمسة كنائس هم ليسوا بمصريين! أو أن الشيعة المصريين الذين يقدرون بحوالي 750 ألف شخص هم ليسوا مصريين لمجرد أنهم شيعة، يجب أن ندرك أن الاختلاف هو أساس الخلق، وحرية العبادة في مصر لكل الملل والنحل والطوائف على طول التاريخ وعرضه هي سر عظمة هذا البلد، وأن مصر وطن الجميع واختلاف طبائع المصريين هي تاج عظمتهم وحضارتهم التي انحنى لها التاريخ ومازال ينحني.
إن روح العدل والمساواة من روح الله نفسه للبشر جميعا حتى على الذين أنكروا وجوده وكفروا به، وعلينا أن نستظل بشعارنا الجديد شعار ثورة 25 يناير النبيل " ارفع رأسك فوق أنت مصري" و أن نردده تحت راية العلم المصري فقط، وأن نحذر من المطالبة بالحقوق – أي حقوق - تحت شعارات طائفية وأعلام طائفية ورموز طائفية، لأن النعرة الطائفية تفتح الباب على مصراعيه لجهلاء الأكثرية والأقلية على حد سواء داخل الوطن الواحد فيتصارعوا ليتحول الوطن بصراعهم لسلخانة كبرى ومقبرة عظمى يكون غالب ضحاياها من الطوائف المخالفة لدين الأكثرية، اكرر: النظام أو المجزرة، إحكام العقل أو عيشة الفوضى، مصر أيها المصريون أو الطوفان.

المجلة المصرية || نون

الثلاثاء، 8 فبراير 2011

ضاعت الفرصة للأبد على من انحازوا للسراي ؟

بقلم محيي الدين إبراهيم
الجيش سيستولى على السلطة، فهو جيش مصر، وكل من نصحناهم مع من نصح من مثقفي مصر وشعبها ولم يستمعوا للشعب بل واستعلوا عليه، سيحاكمون حتما، وسيذهبوا مع من وثقوا في أنه الرهان الفائز رغم أنهم ومنذ اللحظة الأولى يلعبون على الحصان الخاسر، الآن لن تفيد محاولاتكم في الإلتفاف أو المناورة وسترحلون جميعا وسيرحل مبارك الذي لا يصدق أنه إنتهى.
ضاعت الفرصة للأبد على من وجهنا لهم في مقال سابق بتاريخ 27 يناير نصيحة الإنحياز للشعب، لقد انحازوا للسراي مع سبق الإصرار والترصد، وأخرجوا ألسنتهم للشعب لدرجة جعلت رئيس الوزراء الذي تصورنا بماضية المشرف كجندي مصري سيكون – على الأقل – محايدا، فإذا به يخرج علينا بعبارات ( عار ) من اهمها انه سيرسل ( بونبون ) للثائرين لعلهم بعد أن يمضغوا ( البونبون المحلى بالسكر ) يذهبوا لمنازلهم ولا يعودوا لمناطحة النظام!، وأقول لسيادة رئيس الوزراء أن كل تصرف وكل كلمة تتفوه بها يدونها التاريخ الآن على صفحاته شئت أم أبيت ويبدو أنك من الصنف الذي لا يعبأ بالتاريخ ولا تعبأ بأن تخط بيدك على صفحاته ( عارا ) سيلحق بك وبكل من له صلة بك في المستقبل، الشعب المصري ياسيادة رئيس الوزراء لايريد ( البونبون المحلى بالسكر)، الشعب المصري يريد الكرامة والحرية ودولة العدل والمساواة بعد أن سقطت الأقنعة وظهرت أموال النظام التي سرقوها من شعب مصر وتزيد عن ديون مصر لدرجة أن أقل وزير في النظان يمتلك ( وهو موظف حكومة ) سبعة مليارات من الدولارات، ياسيادة رئيس الوزراء شعب مصر لايريدك أن تعامله كما تعامل ( الكلبة كيتي ) التي تجري ورائك وانت ترتدي الشورت وتلعب التنس في حديقة قصرك الكبير، الشعب المصري يبحث عن الكرامة التي تهزأ سيادتكم به وبها وتهزأ فيها بمصر ايضا، وسترى أن شعب مصر سيخرجك أنت أيضا، سترحل تاركا ورائك كل ممتلكاتك وتفر خارج مصر بماتيسر لك من حمله كما خرج الذين من قبلك، ستخرج وستترك ( عارا ) يلتصق باسمك وبتاريخك وبماضيك ( المشرف ) للأبد، وربما نندهش كيف يبيع جندي شرفه العسكري وماضيه الوطني بهذه البساطة من اجل لا شئ!!، سيادة رئيس الوزراء لقد فات الوقت، وليس أمامك الآن سوى أن تبحث في خارطة العالم عن مكان تقضي فيه بقية عمرك بعيدا عن الوطن الذي استهزأت بأهله وعاملتهم فيه كما تعامل كلبتك المدللة داخل جدران قصرك، ستخرج ياسيادة رئيس الوزراء غير مأسوف عليك رغم كل ماقدمه ماضيك المشرف كجندي مصري، لكون حاضرك الذي انحاز للسراي ضد الشعب اصبح بالفعل غير شريف ولا مجال لدفع عجلة التغيير إلى الوراء، لكون ما حدث ( قدر) ولستم آلهة لتقفوا أما حتمية التغيير وإصرار الأمة على هذا التغيير.

آخر ما أود أن أقوله – في تقديري – أن الجيش سيستولى على السلطة، فهو جيش مصر، وكل من نصحناهم مع من نصح من مثقفي مصر وشعبها ولم يستمعوا للشعب بل واستعلوا عليه،سيحاكمون حتما، وسيذهبوا مع من وثقوا في أنه الرهان الفائز رغم أنهم ومنذ اللحظة الأولى يلعبون على الحصان الخاسر، الآن لن تفيد محاولاتكم في الإلتفاف أو المناورة وسترحلون جميعا وسيرحل مبارك الذي لا يصدق أنه إنتهى.
المجلة المصرية || نون

الجمعة، 4 فبراير 2011

المعارضة لا تصلح لرئاسة مصر ما بعد مبارك


mohi_ibraheem
بقلم: محيي الدين إبراهيم
noonptm@gmail.com
المعارضة المصرية تحمل نفس الأمراض التي كان يحملها النظام السابق، على المعارضة أن تغير من دساتيرها هي أيضا قبل أن تطمح في كرسي رئاسة مصر، وإلا كما ثاروا على النظام ( الفولاذي ) وانتصروا عليه فلا أسهل عليهم أن ينهوا بلا ثورة تلك الرموز المعارضة لكونها لا تحمل أي قوة مؤثرة في الشارع، ولا أي مشروع وطني حقيقي لحد الآن.
نسميها في مصر ( دكاكين ) المعارضة، وكل رئيس حزب معارض في مصر لا يقل ديكتاتورية عن فرانكو، فهو ينشئ الحزب ويترأسه حتى الموت، ثم يورثه لأبنائه من بعده، ربما طمعا في ضمان وصول الدعم الحكومي للحزب في جيوب المقربين فقط من رأس النظام في الحزب وربما أيضاً للحصول على أكبر استفادة من خلال هذا القرب وهي مسألة أصيلة في الثقافة المصرية يسميها الناس في مصر ( العشم ) وهذا العشم ليس له أي قواعد منطقية ولا تحكمه أصول ولا تهمه المصلحة العامة للوطن على الإطلاق وإنما تحكمه الغريزة السلطوية والنفعية الشخصية فقط، والعشم – في تقديري - هو ما حول مصر إلى ماهي عليه الآن على يد جمال مبارك – على سبيل المثال – وأوصلها لأن تكون دولة ( خربانة ) يتحكم فيها اقل من 20 شخص فقط من رجال الأعمال المقربين جدا من جمال مبارك وعلى رأسهم احمد عز عازف الدرامز السابق في أفراح أسرة السيد الرئيس والمقربين منهم فقط وحيث صار وهو غير مؤهل تحت مسمى ( العشم )، أصبح الشخصية رقم واحد في مصر سياسيا واقتصاديا رغم انه لا يحمل أي مؤهلات ترفعه إلى هذه المراكز القيادية الحساسة سوى أنه عازف درامز ماهر ومن المقربين لجمال مبارك، ويمكننا أن نتصور – وقد حدث ذلك وشاهدته بنفسي – أن هناك صحفي مغمور كان يعيش في غرفتين وصالة فوق السطوح ولا يستطيع أحيانا دفع إيجارهم الشهري، ولكنه وبمداهناته وحرق كرامته أو كما غنى سيد درويش ( عشان مانعلا ونعلا ونعلا .. لازم نطاطي نطاطي نطاطي ) استطاع هذا الصحفي من خلال وسطاء في نقابة الصحفيين على صلة قوية ومتينة بأسرة السيد الرئيس أن يتقرب من جمال مبارك وفي اقل من شهور وتحت مسمى ( العشم ) استطاع أن ينشئ حزبا ويترأسه هو وزوجته الحاصلة على شهادة ( دبلوم التجارة ) ويجمعان حولهما مجموعة كبيرة من الطامحين لأي فرصة عمل في ظل البطالة الخانقة ليتم استغلالهم في صناعة بوق إعلامي لجمال مبارك في حملة ترشيحه لحكم مصر بعد أبيه ليتحول هذا الصحفي المتواضع بالعشم من ( مديونير ) إلى مليونير ومن غرفتين وصالة في المساكن الشعبية لفيلا في الزمالك في أقل من 14 شهراً، بل حينما سألت ذات يوم أحد ضباط أمن الدولة عن كيف في ظل تضييق الخناق على إقامة وإنشاء الأحزاب المصرية ووضع شروط مستحيلة لإنشائها يتم القبول وببساطة إنشاء حزب لشخص نكرة كشخص هذا الصحفي الذي لا يعرف المصريون عنه شيئا وليس له أي تاريخ سياسي أو وطني سوى أنه أحد صعاليك نقابة الصحفيين المصرية، فاكتفي الضابط بأن قال لي: إن هذا الصحفي المتواضع الذي لا يعجبك ( ولد وابن أبوه ) ولما سألت عن ماذا يعني بكلمة ( ابن أبوه ) فقال لي: إن دعم حملة جمال مبارك من خلال حزب شرعي مكسب كبير لمسألة التوريث المرفوضة من بعض الأحزاب الأخرى!، ومن هنا كان هذا الصحفي داهية وليس متواضع كما تصفه، فكررت عليه سؤالي بصيغة أخرى: ولكن ماذا عن مصر بهذه الأحزاب الطفيلية، فاكتفي بالقول: كل خير!.
ويجب في ظل تلك الظروف ألا نستثني ( جماعة الإخوان المسلمين ) أيضاً من تلك المعادلة على الإطلاق، فهم لا يقلون ديكتاتورية في الحكم عن أقرانهم من رؤساء أحزاب المعارضة، بل يفوقونهم ديكتاتورية من حيث انتهاج أيديولوجية حكم ( الخليفة والخلافة ) في شرعية إدارة الجماعة لدرجة أن ( الخليفة ) أو المرشد العام يظل يحكم حتى يخرج على أكتاف المشيعين إلى قبره ليحل محله خليفة آخر وهكذا، ولا يسمح الخليفة ( المرشد العام ) بمعارضة أوامره ونواهيه ويؤيده في شرعية ذلك مجلس حكم صارم جدا من ما يسمى مجلس الحكماء داخل الجماعة الذي يضم ناطق سياسي وإعلامي وعسكري ورتب ودرجات كثيرة من أعلى لأسفل في نظام محكم بحيث يتمتع الكل بصلاحيات مطلقة مدى الحياة ولا يسألون عما يفعلوا.
الكل يريد أن يقفز على أكتاف الثورة وشباب الثورة ليقيم دولة جديدة تتبع ( المزاج الشخصي ) والطموحات الشخصية بحسابات غالبها لا يصب في مصلحة الوطن حسب تقديري، فحزب التجمع الاشتراكي صاحب الأصول الشيوعية يريد أن يرى مصر اللينينية الإستالينية تعود كعبة للشيوعيين في العالم العربي كما كانت على الأقل، والحزب الناصري يريد إحياء جمال عبد الناصر من قبره، وحزب الوفد يتخبط، والإخوان المسلمون يريدونها أرض الخلافة امتداداً للدولة العثمانية فتمتلئ البلاد بالمساجد وليس فيها مدرسة ولا مستشفى واحد، أما الأقباط فقد عزلتهم الكنيسة تماماً وليس لهم اليوم أي وجود سياسي حقيقي منظم ولذا لايمكن اعتبارهم – رغم أنهم يمثلوا نسبة كبيرة من شعب مصر – لايمكن اعتبارهم مولاة أو معارضة نظراً لانعزالهم شبه الكامل في الفترة الأخيرة داخل جدران الكنيسة دون زعامة سياسية ظاهرة وحقيقية تليق بتاريخهم الوطني و حجمهم الاجتماعي كما كانوا في عهد الزعيم المصري مكرم عبيد!، الكل إذن يريد أن يقفز على كرسي الرئاسة والكل لا يحمل لمصر إلا غرائزه الشخصية، ومخاوفه الشخصية من الآخر، فوبيا الآخر، ولاشك أن المعارضة المصرية بعد الخامس والعشرين من يناير، بعد ثورة المصريين لإقامة دولة الحرية والعدل والمساواة قد انقسموا على أنفسهم انقساما صريحاً وصار كل منهم يصرخ أمام الآخر بماضيه النضالي وحضوره البطولي، الذي بحثنا عنه في السنوات الأخيرة لعلنا نعثر له على قبس من نور فلم نجد سوى علامة فارقة تتجلى في حريق الوفد ( نعمان – أباظة ) واعتبار يوم حريق الوفد هذا هو يوم ثوره التغيير نحو الديمقراطية في مصر!!!، لم نر لأحزاب المعارضة نضالاً وطنياً ملموساً في السنوات الأخيرة تليق بمستوى الحدث الذي قام به شباب مصر بدونهم تماماً، لم نر إلا بعض من أماني وأحلام لزعماء تلك الأحزاب على صفحات جرائدهم الحزبية فقط، تلك الصحف التي لا يشتريها أحد.
ولا يعني كل ماسبق أن المعارضة المصرية سيئة أو دون مستواها الوطني، فلا ننكر وجودها في بعض دورات مجلس الشعب القليلة التي استطاعت أن تنجح فيها على مدار الثلاثين عاما الماضية ( عهد مبارك فقط ) بمقعد أو مقعدين وكانوا يقومون فيها بإحراج الحكومة كثيرا ويعارضون أداءها باستمرار!!.
المعارضة المصرية تحمل نفس الأمراض التي كان يحملها النظام السابق، تلك الأمراض التي ثار بسببها المصريون على النظام وعلى مبارك؛ على المعارضة أن تغير من دساتيرها هي أيضا أولا قبل أن تطمح في كرسي رئاسة مصر، لكون الطموح في اعتلاء كرسي الرئاسة وهم على هذه الشاكلة من الضعف واللاوجود داخل الشارع المصري هو العار الحقيقي في أبهى صوره، العار الذي لن يرضى عنه المصريون ولن يقبلونه ولن يصدقوه، وكما ثاروا على النظام ( الفولاذي ) وانتصروا عليه فلا أسهل عليهم حينما تستقر الأوضاع أن ينهوا بلا ثورة تلك الرموز النضالية المعارضة لكونها لا تحمل أي قوة مؤثرة في الشارع، ولا أي مشروع وطني حقيقي لحد الآن.
علي المعارضة أن تصلح من عفن الإدارة بداخلها أولاً هذا أن كانت بها إدارة لكون 90% من أحزاب مصر الحالية ليس فيها إلا بضع أفراد قليلين ( الأعضاء المؤسسين ) وغالبهم من أسرة واحدة ( أب وأم وأولاد عم وأولاد خال ) يديرون شئون الحزب كما تدار مسامط الكوارع ومطاعم الأكلات الشعبية في السيدة زينب وسيدنا الحسين.
أما الإخوان المسلمين فعليهم أن يؤمنوا بروح العصر الذي نعيش فيه ومدى التحديات التي تواجهنا كأمة لها الحق أن تعيش حياة حرة كريمة، عليهم أن ينتهوا من تقسيم الأمة لصنفين يريدون بها فتنة الناس، صنفان أحدهما إخوان مسلمون، والآخر أخوان أولاد كلب كفره، حان الوقت لأن نعمل جميعاً اليوم تحت لواء واحد وطني، أن نعمل باسم مصر كما يعمل أبناء الأمم الإخري العظيمة رغم اختلاف الدين والعرق واللون فيها وتحت لواء انتمائهم الواحد لوطنهم الواحد.
أخاطب رجال الجيش، الذين يهيمنون على المرحلة الانتقالية في البلاد في مرحلة ما بعد مبارك، نريد أن تتم الانتخابات بموجب الرقم القومي لا بموجب بطاقات الانتخاب التي استولى عليها مشايخ وعمد القرى والنجوع وصاروا يحققون بها غالبية برلمانية غير مؤهلة حسب مصالحهم الشخصية دون الرجوع لصاحب البطاقة نفسه والذي ربما يكون قد مات من سنين لكن مازال على وفاءه في أداء وممارسة حقه الانتخابي بواسطة بطاقته الانتخابية التي استولى عليها العمد والمشايخ، انتم تحققون يا رجال جيش مصر العظيم، تحققون اليوم وبقوة وبحكمة الحفاظ على استقرار مصر وهذا دوركم الذي لا نشك لحظة في أنكم تقومون به بغاية الشرف لصالح مصر دون انتظار لكلمة تشكر أو مقال يمدح، لا نريد أن يقفز على مجلس الشعب والشورى في ظل انتخابات ديمقراطية قادمة وجوه تغير من وجه مصر الجديد بواسطة العمد والمشايخ لوجه قبيح لا نريده، نريد إلغاء 50% عمال وفلاحين فهي مظهر عنصري لا يليق وقد صارت مصر كلها فئات متعلمة ومؤهلة وذابت فيها اليوم مسألة الفلاح والعامل وأصبح لا وجود لتلك المسائل كما كانت عليه أيام أن قامت ثورة يوليو 1952، نريد إلغاء بطاقة الانتخاب لبطاقة الرقم القومي لتتاح لكل القوى الشبابية التي قامت بالتغيير بالفعل دون تحزب أو مذهبية في الحفاظ ( معكم ) على مكاسب مصر من تلك الثورة وأهمها الحرية والليبرالية لا أن نرى مصر باسم الديمقراطية تتحول إلى وجه راديكالي ديكتاتوري قبيح، يدفعنا لدخول نفق مظلم من الحروب الإقليمية ومزيد من التمزق الداخلي والفتنة الطائفية.
أخيرا، حتى تصحح أحزاب المعارضة أوضاعها الداخلية لتسمو وتليق بنور هذه الثورة المصرية التي راح ضحيتها شباب مصري فقط من خارج تلك الأحزاب، بل وفي ظل غيابها، عليهم أن يكتفوا فقط بمقاعد البرلمان، وان لا يفكروا إطلاقا في رئاسة مصر فهي كبيرة جداً عليهم، عليهم ألا يفكروا حفاظاً على مصر وشعبها، لكون نار العسكر اليوم في رئاسة وقيادة هذه المرحلة الحرجة ولا جنة المعارضة المصرية ( الممزقة ) في رئاسة هذا البلد العظيم.

 


المجلة المصرية || نون

الخميس، 3 فبراير 2011

مُبَاركْ لا يصدق أنه مات


mohi_ibraheem
بقلم: محيي الدين إبراهيم
noonptm@gmail.com
سيادة الرئيس، بقاءك حتى الآن هو بسبب نبل الجيش المصري ورجاله وجنوده الشرفاء، الجيش المصري الذي لا ينقلب على قائده أبدا، رغم انقلابك أنت عليهم بملف التوريث الذي كان سيفقد العسكرية المصرية هيبتها أمام الشعب للأبد، جيش مصر الذي أدرت له ظهرك وأخرجت له لسانك ولسان جمال مبارك، هو سبب بقائك للآن وليس لأي سبب آخر.
ثلاثون عاماً، ثلاثون عاما كانت مصر قبلها في عام 1981 يتراوح عدد سكانها 44 مليون نسمة حينما تولى فيها مبارك مقاليد الحكم في البلاد، وإعلانه الأحكام العرفية فور توليه السلطة لتظل قوانين الطوارئ هي شرعية الحكم وشرعية القضاء وشرعية السلوك برضا قادة العالم ( الحر) الذين لم يقوموا حتى بنصح مبارك في أن مسألة الحكم بقانون الأحكام العرفية طيلة مده حكم أي رئيس دولة هي سابقة لم تحدث في العالم حتى في ظل ديكتاتوريات سابقة كشاوشيسكو وفرانكو وماو تسي تونج، وان ما يتشدقون به أمام قنوات التليفزيون من مناصرتهم للشعوب الطامحة للحرية هي مجرد أكاذيب لكونها تتعارض مع مصالحهم، وحيث سقطت الآن كل الأقنعة وأصبح الجميع يطلق الرصاص على رأسه وينتحر، وربما ظهر جليا وقفة قادة العالم ( الحر ) وردود أفعالهم الساذجة والمترنحة تجاه ذبح الشباب المصري الأعزل المطالب بحريته ومستقبله على يد نظام ديكتاتوري لاقى كل الدعم منهم في ذبح شعبه مقابل البقاء في الحكم بدعم منهم حافظوا من خلاله ومن خلال المنح التي لا ترد وتصب في الجيوب لا في مصلحة الشعوب علي مكاسبهم ومكاسبه وانهالوا عليه لوجيستياً بالمدرعات والقنابل المسيلة للدموع والرصاص المطاطي وغاز الخردل والغازات المحرمة دوليا التي تحدث فور استنشاقها عملية شلل مؤقت لأحرار الوطن الأمر الذي من شأنه إعطاء الفرصة لرجال الشرطة أن ينقضوا عليهم بالضرب والسحل والاعتقال وتكميم الأفواه لتمرير مصالح الكل، فوق أجساد عدوهم المشترك والوحيد ألا وهو الشعب، صاحب الوطن الأصلي وصاحب الأرض الحقيقي.
ثلاثون عاما صار فيها تعداد مصر اليوم حسب الإحصاءات الرسمية 81 مليونا بخلاف من لم يشملهم الإحصاء من مواطنين يقطنون في أطراف البلاد ويتراوح عددهم الافتراضي مابين 10 إلى 18 مليون نسمة في مناطق مثل الصحراء الغربية وجنوب الوادي وحلايب وغيرها، ثلاثون عاما أفرزت أجيالا جديدة تقدر رسميا بحوالي 36 مليون نسمة تحت حكم مبارك ولا يعرفون لمصر رئيساً غيره ، ثلاثون عاما تزوج فيها منهم من تزوج وأنجب أطفالا تتراوح أعمارهم الآن مابين عام وخمسة أعوام على أقل تقدير وهم لا يعرفون إلا نفس الشذوذ ونفس الوجوه التي تحكمهم دون تغيير منذ عقود حتى أنهم بسبب كبر سنهم المبالغ فيه وإصرارهم على إدارة دفة البلاد حتى الموت صاروا يحكمون وبعضهم يرتدي حفاضات واقية بين أفخاذهم تماما كأعضاء مجلس الدوما الروسي قبل البرستوريكا بسبب أمراض الشيخوخة والتي من بعض أعراضها وربما أهمها أمراض التبول اللاإرادي الذي ينتاب - بسبب تقدم السن - الكثير منهم والكثير من قيادات الحكم فيهم وكذا قيادات الحزب الوطني الحاكم في مصر والتي أرجو أن لا يعتبرها البعض مزحة بل هي حقيقة ( مأساوية ) يعلمها الكل وتخنق أحرار مصر الذين تم تكميم أفواههم وتقييد حركتهم وحريتهم في السجون والمعتقلات، بل وقتل بعضهم ودفنهم سراً في صحراء الفيوم وحلوان على مدى ثلاثين عاماً.
36 مليون نسمة هم فرق التعداد بين مصر 1981 ومصر 2001 لا يعرفون لهم حاكما سوى مبارك، 36 مليون نسمة يشكلون ما يقرب من 15% من حجم سكان الوطن العربي كله، ولدوا وتعلموا وتزوجوا في قفص نظام مبارك حتى توهم هو والذين معه أن مصر أصبحت بالفعل مملكة وخديوية له ولأبنائه من بعده، لدرجة وصلت به وبقدرة فاقت جبروت هتلر – رغم الفرق الكبير بينه وبين هتلر إذ آمن هتلر بعظمة المواطن الألماني أما مبارك فلم يؤمن إلا بنفسه فقط ) وتحت وهم ( ما أظن أن تبيد هذه أبداً ) قام بالتدخل ( العار ) في تشويه مواد الدستور وأعاد صياغتها بواسطة شياطين القانون المحسوبين من ( شماشرجية ) النظام الذين برعوا في تفصيل دستور جديد يضمن بقائهم للأبد لتتحول مصر بموجبه إلى ( عزبة ) وكل من فيها عبيد إحساناتهم بتصفيق حاد ومباركة من أعضاء البرلمان ( التفصيل ) الذين اشتراهم النظام بأموال الشعب المطحون لزيادة الضغط عليه وإذلاله وإخضاعه لكل سيناريوهات المستقبل التي لا تخدم إلا مصالح النظام، ومصالح الشواذ فيه.
ولا شك – في تقديري - أن ما حدث في الخامس والعشرين من يناير 2011 من وثبة للشعب المصري على قلب رجل واحد ضد طغيان النظام لم تحدث عفوا، فليس هناك ثورة شعبية بهذا القدر العظيم من الإصرار والوطنية و التنظيم تحدث هكذا عفوا أبداً، وفي لحظة واحدة، من مشارق مصر لمغاربها، ولكن ما حدث كان – من المؤكد - وفقا لسيناريو وطني خالص وشديد الوطنية ولا مجال للتلميحات بشأنه الآن لكونه مجرد تحليلات ظنية حتى تأتي ثورة الشباب بنتائجها والمرجو منها، ويكفيني فقط هنا التأكيد على عمق طهارة هذه الثورة من أي تلوث خارجي أو حزبي أو طائفي أو مذهبي أو كما يروج وزير الإعلام المصري الذي فرضته طغمة فاسدة على رأس إعلام اكبر بلد في الشرق الأوسط بعد أن كان يدور في حواري الولايات المتحدة الأمريكية بحقيبة ( سمسونايت ) كمندوب مبيعات لكن ومن خلال كتاب قام بتأليفه ويحكي فيه عن مآثر زوجة السيد الرئيس وتنازله عن فيلا كانت ميراثا له من جده لأمه في مصر الجديدة لصالح جمعية زوجة السيد الرئيس انتقل فيما بين عشية وضحاها ( من ماشا - كما يقول المثل المصري - إلى باشا ) من مندوب مبيعات جاهل لوزير الشباب والرياضة في مصر ثم وفي أقل من شهور وزيرا للإعلام على رأس أخطر مؤسسة داخل البلاد ليفعل بها ما نراه اليوم من تدليس وصل به لأن يتهم منظمة حماس الفلسطينية بأنها وراء ما يحدث مما دفع بعض المحللين الغربيين للسخرية منه إذ كان عليه أن يختار - مادام أراد أن يقوم بعملية غسيل مخ لكافة الشعب المصري – أن يختار منظمة ذات سقف أعلى من سقف حرية الحركة لمنظمة حماس المعتقلة داخل حدود غزة بين نظامين كلاهما مر، ويختار منظمة عالمية كمنظمة القاعدة مثلا ويسند إليها كل ما يحدث وينسج حولها ما شاء من أكاذيب ستبدو حتما أقرب للتصديق نظرا لارتفاع أسهم القاعدة عالميا في سوق الإرهاب ثم يبثها لجموع الناس من خلال الآله الإعلامية المصرية التي شاء القدر أن تقع تحت رئاسة عقل كعقله لا يحمل بين عظام جمجمته سوى القش، وحتما سيتم نثر هذا القش قريباً من خلال محاكمة شعبية فاضحة له على كل ما قام به من تزوير وتسفيه لوجدان الأمة المصرية في أحرج لحظاتها المعاصرة.
وأعود وأقول أن سيناريو حدوث ثورة الشباب المصري الطاهر ربما – في تصوري – قد بدأ الإعداد له منذ مدة ليست بالقصيرة إعدادا وطنيا شريفاً بعدما ظن آل فرعون أنهم قادرون عليها، وربما سبب الترنح الذي بدا على ردود أفعال دول الغرب والولايات المتحدة خاصة تجاه ثورة الخامس والعشرين من يناير جاء بسبب عنصر الصدمة والمفاجأة إذ اكتشفت أميركا ومن والاها من أنظمة الغرب ( الحر ) أن ثورة المصريين تمت في غيبوبة تامة من أجهزة استخبارات تلك الأنظمة والأدهى من ذلك أنها تمت بشكل وطني خالص جعلهم يتخبطون في إعادة حساباتهم وفي بعضهم البعض - ومازالوا يتخبطون - بعد ما فرض عليهم المصريون لغة الأمر الواقع الذي يحاولون من خلاله الآن البحث عن مخرج يضمن لهم مصالحهم بعدما خدعهم وباغتهم الشعب المصري والشباب المصري بثورته الشريفة وفاجأ بها كل طواقم أجهزة مخابراتهم التي اتخمها العهر السياسي وجعلها منذ عقد من الزمن على الأقل غير قادرة على التمييز.
خلاصة ما أود أن أقوله أن ثورة الخامس والعشرين من يناير هي ثورة مصرية وطنية 100% فاجأت الكل حتى سيادة الرئيس نفسه!، إنه حتى هذه اللحظة لا يصدق – بعد عطاء ثلاثين عاما – أن الشعب الذي ولد نصفه على حياة عينه ولا يعرف سواه رئيساً ولا رباً لا يريده الآن رئيسا ولا قائدا ولا رباً، حتى هذه اللحظة يؤمن سيادة الرئيس أن ما يحدث هو انفلات لقلاقل مأجورة تم دفعها لإحراجه أمام شعبه والعالم، ومن هنا كان القمع العنيف في الأيام الأولى للثورة من قبل أجهزة شرطة العادلي الذي تعامل مع شباب مصر الثائر كما تعاملت إسرائيل مع أخوة لنا في الوطن فلسطينيون في حربها الأخيرة على غزة باستثناء – طبعاً - استخدام القنابل العنقودية التي لو كان يمتلكها العادلي لألقاها على شعب مصر دون رحمة أو وازع وطني ليسعد بها السيد الرئيس الذي حتماً يشاهد إخلاص رجاله في ذبح الشعب من خلال شاشات التليفزيون العملاقة في قصره بشرم الشيخ وبعدما أصبح الوطن عند مثل هؤلاء ممن هم على شاكلة العادلي هو الذات فقط التي تأخذها العزة بالإثم وحدودها التي لا تتعدى مسام الجلد وغرائز التسلط.
حتى الآن لا يصدق مبارك أن شعبه يرفضه!، حتى هذه اللحظة يؤمن بأن من يتظاهر ضده ما هم إلا فئة ضالة محسوبة على شعب مصر ناكري لجميل حكمه، مازال لا يصدق أن ثلاثين عاما قضاها وقبلها سنيناً أخرى كنائب للسادات، يمكن أن تذهب هكذا سدى بسبب ثلة ضائعة أولاد كلب من صبية الحواري والمتحرشين جنسياً، إنه يظن حتى وقتنا هذا أنه ضحية مؤامرة ربما من الإخوان المسلمين أو من حماس أو القاعدة أو ربما بسبب حساسيته المفرطة تجاه كل ما هو ديني على وجه الأرض يظن أنه ضحية مؤامرة من سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام أو مؤامرة من الله نفسه! لإقصائه عن حكم مصر وتلك الأنهار التي تجري من تحته، حتى هذه اللحظة يظن أنه على صواب وأن شعب مصر ( الملوث ) على خطأ وان مستقبلا أسوداً سيلاقيه هذا الشعب بدون قائده الذي ساقه وقاده ثلاثين عاماً، انه كلما فاق وأدرك أن ما يحياه الآن ليس كابوسا أو مناما وإنما الرفض الشعبي الحقيقي والواقعي استبدع عذابا جديدا ليذل به الناس، انه يتبع منهج الأرض المحروقة، انه يلعب بالكارت الأخير مع الشعب ليصبح كل شئ خرابا وهو ما يعرف بمنهج الخاسر في اللعب، إن ما فعله بعد خطابه الأخير بشباب مصر من ترويع وقتل ( 1500 قتيل ومصاب في أقل من خمسة ساعات بميدان التحرير بعد خطابة الثاني ) ودخول عشرات من عصابات البدو الموجودة في منطقة نزلة السمان وكرداسة بأموال نائب الهرم عن الحزب الوطني وهم يمتطون الجمال والبغال والخيول مدججين بالسيوف وقنابل الملوتوف الحارقة وطلقات الرصاص الحي، في محاولة لفض المتظاهرين، هو أمر يدل بجلاء إلى أن سيادة الرئيس لا يصدق أن شعب مصر كله لا يريده بل هم مجرد فئة ضالة لا تتعدى عشرات من الشباب المحبط كما يصور له السيد أنس الفقي رأس ( قش ) الإعلام المصري وأنه يمكن القضاء عليها وعودة الأمور إلى سابق عهدها.
يا سيادة الرئيس، أود أن أوجه لك كلمة ربما تكون الأخيرة لسيادتكم قبل أن ترحل: منذ ثمانية سنوات وتحديدا في عام 2003 وجهت كلمة لصدام حسين تنصحه فيها بالتنحي حماية منه للشعب العراقي ومن إراقة الدماء إن كان يحمل في قلبه ذرة وطنية لشعبه، قمت سيادتكم بتوجيه هذه النصيحة لصدام حسين من خلال خطاب جماهيري حي ومتلفز، وصرت تكرر للعالم كله لسنوات أن سبب حمامات الدم التي يعيشها العراق كانت بسبب عدم قبول صدام لنصيحتك له بالتنحي وقلت أيضا أن أي قائد لديه بصيص من كرامة لابد أن ينزل عند رغبات الشعب، ترى يا سيادة الرئيس هل تتذكر هذه النصيحة التي جاء عليك الدور لتفعيلها أم أن بصيص الكرامة قد انفجر مصباحه ولم يعد يضئ؟.
سيادة الرئيس، إن سبب بقاءك حتى الآن هو نبل الجيش المصري وما يحاوطونك اليوم والآن من رجاله وجنوده الشرفاء، الجيش المصري الذي لا ينقلب على قائده أبدا، رغم انقلابك أنت عليهم بملف التوريث ( العار ) الذي كان سيفقد العسكرية المصرية هيبتها أمام الشعب للأبد، نبل وشرف رجال جيش مصر الذين أدرت لهم ظهرك وأخرجت لهم ولنا لسانك ولسان جمال مبارك، هم سبب بقائك للآن يا سيادة الرئيس وليس لأي سبب آخر.
يا سيادة الرئيس صدق أننا لا نريدك ونشكرك على قيادة مصر طيلة ثلاثين عاماً.
أتعرفون ما هي مشكلة الرئيس مبارك الآن؟
مشكلة الرئيس مبارك أنه لا يصدق أنه مات.


الأربعاء، 2 فبراير 2011

على مُبَارك أن يرحل


mohi_ibraheem
بقلم: محيي الدين إبراهيم
noonptm@gmail.com
قال لي أحد الشباب: لم أكن أتصور أن جيشنا بهذه العظمة، كنت لا أعرف شيئا عنه، كنت أتصور أنه رجال غلاظ، ولكني وبعد ثلاثة أيام من قمع الشرطة لنا وجدنا أنفسنا محاصرين برجال الجيش وفوجئنا بقائد  يمسك ميكرفونا وينادي فينا بصوت هادئ يا شباب مصر العظيم، كلمة صغيرة حولتني من صعلوك تم امتهان كرامته لمولود جديد له كبرياء وكرامة.
على مبارك أن يرحل، هذا ما رددناه جميعاً ومازلنا نردده وبقوة، عليه أن يرحل الآن، أن يرحل عن رئاسة مصر، عن زعامة مصر، نحن لا نريد بالرحيل أن يرحل خارج مصر، فنحن المصريون لن نرضى أن نطرد مبارك للخارج وقد كان له ماضيا عسكرياً مشرفاً لوطنه في لحظات الحرب والسلم الذي وللأسف تحول إلى حاضر غير شريف بسبب ابنه جمال، لقد كان جمال مبارك لعنة أبيه وأمه، كان لعنة على مصر كلها، لطخ حاضر أبيه بالسواد، وكاد أن يلحق بمصر كلها العار، عار الوراثة، وربما أرى أن ما يعيشه مبارك اليوم من لحظات رفض شعبي عارم وبإجماع الكل رغم عطاءه العسكري هو بسبب ابنه جمال ( لعنة جمال مبارك ) الذي ظن أنه سيرث بلداً في حجم مصر بعدما اعتبرها ( عزبة ) يمرح فيها وبها كيفما شاء، وهو الذي لا يحمل أي مؤهلات وطنية تؤهله لهذا المنصب سوى انه مجرد مواطن مصري كملايين المواطنين المصرين أما غير ذلك فلا يوجد لديه شئ على الإطلاق، ومن هنا كانت الطغمة الفاسدة التي أحاطت به وأحاط بها حتى أحاطت بهم جميعا خطيئتهم فما استطاعوا مضيا ولا يرجعون، إن خطأ مبارك الذي دق مسمار النعش الأخير في مسيرة رئاسته لمصر، أكرر .. كان جمال مبارك، اللعنة المنسابة التي لم تلحق بنا كشعب ومن ثم أظن أننا لن نوصم تاريخنا كمصريين بعار طرد رئيس مصر السابق حسني مبارك ولكن فقط نريده أن يرحل عن كرسي الرئاسة، خارج أي عمل سياسي، يرحل وليقضي المتبقي له من العمر في شرم الشيخ ويتابع كمواطن مصري ما سيفعله المصريون من انجازات – بإذن الله – من بعده، بعدما تم إغلاق ملف التوريث إلى الأبد.
وتحت مظلة هذا السيناريو، سيناريو الرحيل الذي ننادي به جميعاً لمبارك، نجد أنه كلما عصفت بنا الأزمات في مصر، لا يقف بصلابة في تحديها وعبورها إلا جيش مصر ورجالاته.
إننا كمصريون نفخر بالمؤسسة العسكرية المصرية التي لم يعتريها فساد طيلة وجودها الحضاري، نفخر بالمؤسسة العسكرية المصرية التي أثبتت أنها حامي مصر الوحيد والأب الشرعي الوحيد لمصر ولأمن مصر.
إن الحياد الذي التزمت به المؤسسة العسكرية تجاه الأحداث الأخيرة لابد أن يجعلنا نتأمل عظمة هذه المؤسسة وإثباتها بما لا يدع مجالاً لشك أنها لم تنحاز لطرف على حساب طرف لكون الكل أمامها مصريون، وأنها ما وجدت إلا للدفاع عن المصريين لا لقتلهم كما فعل جهاز الشرطة في يوم العار الذي سيلاحقهم للأبد.
المؤسسة العسكرية لم تنحاز للنظام رغم أن رأس النظام رجل عسكري، لم تأخذ دور وزارة الداخلية وتركت نفسها أداه غير شريفة في يد النظام يضغط بها على الناس متى شاء ويقهرهم ويقمعهم ويذبحهم متى شاء مقابل بقاءه في الحكم، ومن هنا أثبت الجيش بتلك المسألة استقلاله الكامل وسيادته الكاملة في مثل هكذا ظروف كالتي تمر بها مصر الآن حتى ولو كان رأس النظام هو أحد رجاله.
لقد فعلت المؤسسة العسكرية في ثورة الشباب المصري مالم تفعله أي مؤسسة عسكرية من حولنا، لم تطلق رصاصة واحدة، لم ترهب الناس، بل أنها وبعظمة الجندي المصري والعسكرية المصرية استطاعت أن تمتص غضب الشباب والناس وتحول خوفهم وريبتهم منها إلى حب ومن ثم احتضان، لتغرس في قلوبهم وفي هكذا ظروف حرجة أروع نبضات الانتماء الوطني الحقيقي والذي لم نر من خلاله سوى علم مصر فقط الذي يرفرف فوق رؤوس الجميع، دون تحزب ولا مذهبية ولا دينية ولا طائفية ولكن مصرية وطنية خالصة من شباب مصر حبات لؤلؤ ذلك الوطن.
إن مشاهدة الشباب المصري وهو يعتلي الدبابات مع جنوده وإخوته من العسكريين المصريين مشهداً أراهن عليه إن حدث في أي بلد من بلدان العالم حتى أميركا، لكون هذا المشهد لا يحدث إلا في مصر.
قال لي أحد الشباب: لم أكن أتصور أن جيشنا بهذه العظمة، كنت لا أعرف شيئا عن جيشنا، كنت أتصور أن الجيش مجموعة أوامر من رجال غلاظ عتاة يثيروا في قلبك الرعب فتكرههم حينما تطالعهم عيناك، ولكني وبعد ثلاثة أيام من قمع الشرطة بكل الوسائل القمعية والغازات التي كانت تطلقها علينا فتصيبنا بحالة من الشلل المؤقت لدقائق ينهالوا فيها علينا ضربا وسحلاً بكل ما أوتوا من قوة وجبروت، جعلني حينما رأيت مدرعات الجيش أن آمنت بأننا هالكون لا محالة وأننا لن نذهب إلى منازلنا إلا جثثا هامدة خاصة بعدما سارت بيننا إشاعة أن مبارك بحكم كونه طيارا عسكرياً فسيأمر حتماً رجال القوات الجوية بقصفنا بطائرات أف 16 من فوق أسطح المنازل!، ولكن بعد أن حاوطتنا الدبابات وكنت لم أر دبابة حقيقية طيلة عمري - وبالمناسبة فإن منظرها مرعبا ومخيفاً – حينما حاوطتنا ووجدنا أنفسنا محاصرين برجال الجيش ومدرعاتهم من كل جانب فوجئنا بقائد عسكري منهم يمسك ميكرفونا وينادي فينا ويقول بنبرة صوت هادئة ومطمئنة ياشباب مصر العظيم، وحينما سمعنا هذا النداء، عندما سمعنا ياشباب مصر العظيم بكى معظمنا، أنا نفسي بكيت يااستاذ محيي، بكيت بجد، حسيت أن هذه الكلمة الصغيرة حولتني من صعلوك حقير تم امتهان كرامته وآدميته على يد جهاز الشرطة لمدة ثلاثة أيام متواصلة لمولود جديد يحمل كبرياء وكرامة، لقد أعاد لي الجيش بنداء صغير كرامتي وآدميتي وكبريائي الذي انتهكته شرطة حبيب العادلي، قال لي احدهم وكان بجواري ينزف من أثر احدي الطلقات المطاطية التي اخترقت ذراعه، أنها خدعة وسيقتلوننا جميعا، الجيش جاء بعد العادلي ليقضي علينا جميعاً، إنه جيش مبارك ياحمار الذي ننادي بسقوطه، لقد هلك الجميع، وهنا وجدتني أهرول بهستيرية متوجهاً نحو إحدى الدبابات القريبة منا، كنت اصرخ بكلمات غير مفهومة في معظم مخارجها اللفظية لكوني كنت مازلت متأثرا بالغاز الذي استنشقته وافقدني القدرة على الحركة وجعل لساني ثقيلا كأنه تحت تأثير مخدر طبيب الأسنان، كنت أصرخ وحاولت أن اصعد فوق الدبابة وأبصق في وجوههم جميعا مادمت ميتا ميتا، كان عقلي شبه متوقف، وكنت مجهداً وغارقا في الدماء من أثر الضرب والقمع والسحل، ولكن كان عندي إصرار بليد أن ابصق في وجوههم جميعاً، أصرخ في وجوههم جميعاً، الصراخ في وجه كل شئ، كنت أريد أن أقفز فوق الدبابة لأصرخ وابصق في كل الوجوه قبل أن يطلقوا على رأسي ورأس الجميع الرصاص، فشلت في الصعود عدة مرات، ولكني فوجئت بالجندي الذي يعتلي الدبابة يمد لي يده فمسكتها ليرفعني بجواره ويرفع يده بيدي عاليا ويهزها كالحكم في حلبة المصارعة الذي يمسك بيد اللاعب الفائز في نهاية المباراة، كان يهزها عالياً وهو يبتسم للشباب، وهنا صرخ الجميع مبتهجاً ولحظات وكانت دبابات الميدان كلها يعتليها المئات من الشباب المصري الذي أعاد لهم الجيش الوجود في أسود وأحلك وأسوأ لحظة يمكن أن تمر ببشر انتهكتهم فيها أجهزة الشرطة القمعية ونحن أبناء هذا الوطن وأحباؤه ومستقبله، أعاد لنا الجيش المصري إحساسنا بالقوة في ادني لحظات الضعف، أعاد لنا كبريائنا المجروح وكرامتنا المهدرة لدرجة أنه حينما جاء أحدنا ليكتب عبارات ضد النظام على جسم دبابة قمنا جميعا باستنكار ذلك الفعل وخشينا أن ينقلب رجال الجيش بهذا الفعل علينا لكوننا وحتى الآن لا نثق بأحد ثقة كاملة بعد مارأيناه من العادلي والذين معه، هرعنا إليه وحاولنا خطف أنبوبة اللون الأسود التي بيده وحاولنا منعه من كتابة تلك العبارات على الدبابة، ولكن كانت المفاجأة لنا جميعاً حين قال لنا ضابط كان يقف بجوار الدبابة: دعوه .. إنه غاضب .. دعوه يكتب ما يشاء، انه مصري وهذه دبابة مصرية .. دعوه يكتب ما يشاء، وهنا لم نتمالك أنفسنا، حملنا الضابط على أعناقنا وصرنا نهتف ونحن نحمله على الأعناق نشيد بلادي بلادي لك حبي وفؤادي لأكثر من ثلاثين دقيقة، نحمله ونغني ونبكي ونضحك ونصرخ، لقد كان الجيش في هذه اللحظة بمثابة الأب الذي عثر على ابنه الصغير التائه في أحد الموالد الشعبية وحينما عثر عليه احتضنه في صدره فزال في حضن الأب ضياع المستقبل والإحساس بالخوف وعودة الشعور بالأمن النفسي، لن أنسى هذه اللحظة العظيمة طيلة عمري، لن أنساها ما حييت وسأذكرها لأبنائي وأحفادي، وأقول لهم أن مصر أمة لن تموت مادام فيها هذا الجيش العظيم.
حقاً لولا حياد الجيش المصري والمؤسسة العسكرية ما انتصرت الثورة، وما أنتصر الشباب المصري في عرض مطالبهم وحصولهم على معظمها حتى قبل انتهاء الثورة في سابقة لم تحدث في التاريخ إذ أن مكاسب الثورة تأتي دائما كنتيجة لما بعد حدوثها لا أثناء حدوثها كما يحدث الآن في ثورة اللوتس ثورة شباب مصر نحو دولة الحرية والعدل والمساواة، ثورة شباب مصر الخالية من الشعارات الحزبية والمذهبية، وتحية لجنود مصر وجيش مصر درع مصر الواقي وحارسها الأمين على حياده.


الثلاثاء، 1 فبراير 2011

السيد عمرو سليمان .. انحاز للمصريين وكن بطلاً شعبياً


mohi_ibraheem
بقلم: محيي الدين إبراهيم
noonptm@gmail.com
لقد شاهدناك جميعاً – أيها الجندي الشريف - أمام كاميرات التليفزيون المصري وأنت تلقي أول بيان لك بعدما أصبحت نائباً للرئيس، كان باديا عليك بجلاء الإجهاد وانك غير مقتنع بحرف واحد مما تقوله، ونؤمن أن عدم اقتناعك هذا ينبع من حسك الوطني وشرفك الوطني، وانك لا تجيد الكذب لكونك رجلاً لم يعرف طيلة عمره سوى الصدق.
أنت من القلائل الذين يحمل لهم الشعب المصري احتراماً وتقديراً عظيمين، فأنت تحمل من الشرف العسكري والوطني ما يزخر به تاريخك الذي نعتبره جزءاً من تاريخ مصر المضئ، ولكن إذا اصطدم الشرف العسكري بالشرف الوطني فإن الجندي الشريف ينحاز حتماً للشرف الوطني وأنت جندي مصري شريف، لم تلوثك الأحداث ولم تثار حولك الإشاعات ولا الأقاويل ولا الفضائح التي طالت الكل.
إن مبارك لاشك جندي مصري يحمل تاريخه العسكري شرفاً ونبلا وطنيا ولكنه اليوم وبعناد لم نره في هتلر يضحي بشرف هذا الوطن مقابل شرفه العسكري الذي حتما سينساه التاريخ أمام تجاهله – عن عمد - للإجماع الشعبي، وتجويعه شعب مصر طيلة ايام انتفاضته التي تعلم أنها انتفاضة شرعية وحرة، ويعلم الله كم سيستمر تجويع هذا الشعب وحبسه الذي يستمر 17 ساعة يوميا في سابقة لم تحدث لأي شعب في العالم حتى في زمن الحرب العالمية الثانية، فأي جبروت هذا وأي طغيان ذلك الذي يفرض على أمة قوامها أكثر من ثمانين مليون في أن يقوم شخص واحد فيها لمجرد انه الرئيس أن يحبس شعبها كله بأكمله لمدة 17 ساعة يومياً، ويفرض عليه حظر التجول والحرية!!.
حبس شعب كامل وعزل وتحويل وطن بالكامل إلى بلد يحيا في العصور الوسطى ويتفوق بعزلته تلك على أفغانستان وكوريا الشمالية في انقطاعه عن العالم، عزل أمة كاملة وقطع شبكات اتصالها بالعالم الخارجي ( عمداً ) من اجل ماذا؟ كل ذلك من اجل ماذا؟ من اجل الحفاظ على شخص واحد لكونه كان في يوم من الأيام رئيساً لمصر!! وأوشك بالفعل على الموت لكونه قد قارب على التسعين من عمره؟ ، فهل هذا هو الشرف العسكري؟، حرق وطن بالكامل من اجل شخص هل هذا هو الشرف العسكري؟ انهيار البورصة والبنية التحية وأسعار النفط من أجل الحفاظ على رجل واحد!!، غرق الأمة كلها في طين العوز والخوف والانفلات والفراغ الأمني على مرأى ومسمع منكم جميعاً وخسارتها اقتصاديا في عدة ساعات خسارة بحجم يتفوق على حجم خسارتها الاقتصادية في أيام النكسة، بسبب الحفاظ على رجل واحد!!، أي منطق وطني تدار به الأمور أيها الجندي الشريف عمر سليمان؟ أي شرف وطني يمكن أن نتوهمه ونتوهم أنه سيقفز على صدورنا بنياشين الشرف بسبب مؤازرة ديكتاتور وحرق وطن وترهيب وتجويع شعب كامل لمجرد أنه يريد أن يتنفس بعض شهيق من حرية تم حرمانه منها لأكثر من ثلاثين عاماً ولمجرد أنه لا يريد شخص – مبارك - أن يظل رئيساً عليه بالإكراه.
لقد شاهدناك جميعاً – أيها الجندي الشريف - أمام كاميرات التليفزيون المصري وأنت تلقي أول بيان لك بعدما أصبحت نائباً للرئيس، كان باديا عليك بجلاء الإجهاد وانك غير مقتنع بحرف واحد مما تقوله، ونؤمن أن عدم اقتناعك هذا ينبع من حسك الوطني وشرفك الوطني، وانك لا تجيد الكذب لكونك رجلاً لم يعرف طيلة عمره سوى الصدق.
إن مبارك استطاع أن يرسم خطة الأرض المحروقة على شرفكم العسكري والوطني، أن يستخدم صداقتكم له وشرفكم العسكري ليجعله جسراً يدوس عليه فوق شرف الوطن وشرفكم بل وتاريخه كله أيضاً الذي قدم فيه أعظم صور التضحية كجندي وطني مصري، ليضيع كل شئ، كل شئ، يضيع وتضيعون، لكون التاريخ حتى ولو انتصر مبارك في خطته الحالية لإجهاض الثورة وإطفاء النور - وأؤمن أنه لن ينجح - فأن انتصاره هذا لن يتعدى بضعة أسابيع كانتصار شخصي خالي تماما من كل شرف وطني أو إنساني، وسينهار بعدها كل شئ، كل شئ، وستنهارون معه للأبد.
إن ما فعله حبيب العادلي الذي يطالب المصريون اليوم برأسه وسيحصلون عليها وأنت تعلم يا سيدي أنهم سيحصلون عليها لكون مطالب الشعوب مهما تأجلت فأنها واقعة كالقدر واللعنة في آن واحد على كل من وقف ضد حركة الأمة، ما فعله حبيب العادلي من قمع وترهيب وقتل وسحل وتكميم أفواه بل وتهديد الرئيس نفسه أمامكم في أيام العادلي الأخيرة بأنه لو نزل الجيش للشارع فإنه سيترك الساحة ويرحل ويفعل بكم جميعا المفاجآت لصالح أجنده تخصه وقد فعلها حقاً وبقدره لا يقوى على استبداعها الشيطان الرجيم لدرجة وصلت به لقتل زملائه مثلما فعل في اللواء محمد البطران مدير سجن الفيوم؛ لقد لوث هذا القائد حبيب العادلي الذي اختاره النظام ليحرق به الشعب تاريخ الشرطة المصرية كلها وألحق بها وبمستقبلها وبكل رجالتها العار الذي لن ينمحي أبدا في يوم عيدها وعيدهم والذي لم يعد عيدها وعيدهم بعد الآن بل عيد انتفاضة شباب مصر وشهداء مصر الثورة وحيث سيتزامن في مستقبل مصر مع ذكرى يوم العار للشرطة، ذلك الكيان الذي كان جباراً كجبروت هامان وزير الفرعون ثم اكتشفنا في أيام الفراغ الأمني أن الذي يؤدي دور هذا الجهاز الجبار وبكل كفاءة ونزاهة هم طلبة المدارس الثانوي من أبناء مصر، هذا الجهاز الفزاعة الكبير الذي كان يموج بمليون ونصف مليون جندي ( ضعف حجم الجيش المصري ) صار يؤدي دوره بكفاءة طلبة المدارس الثانوية المصرية بعدما اختفى ليحقق مفاجأته للوطن بممارسة البلطجة وترويع الناس وهو يرتدي بدلا من زى رجال الشرطة حماة امن مصر الداخلي أزياء النساء المنقبات ويعتلي أسطح المنازل في منتصف الليل داخل جميع محافظات مصر ليجبر الشعب على قبول الأمر الواقع والرئيس الذي لا يريده؛ فهل ستكونون كالعادلي تحافظون على بقاء مبارك كرئيس دولة مرفوض بإبادة الشعب أو تجويعه؟.
هل إن استمر الشعب على إصراره سيطلق الجيش، جيش الأمة وجيش الشعب، الجيش الذي لم تلطخ يده بدماء شعب مصر طيلة وجوده منذ آلاف السنين ، هل سيطلق طائراته الأف 16 بأوامر من القائد الأعلى للقوات المسلحة الطيار وصاحب الضربة الجوية الأولى ضد شعب مصر الأعزل ليصبح بذلك الجندي الطيار حسني مبارك هو صاحب الضربتين الأولتين واحدة ضد العدو وواحدة ضد الشعب؟ .. هل ستعاونونه على ذلك ضد شعب مصر؟، وهل إذا لم يرضخ الشعب الذي يتظاهر اليوم وفيه الكثير يرتدي كفنه تحت إصرار الحرية أو الموت وأصر بالفعل هذا الشعب الرائع ( خير أجناد الأرض ) على موقفه تجاه رحيل مبارك هل سيقرر قادة الجيش وأنت واحد منهم تصويب مدافع الجيش المصري ودبابات الجيش المصري ضد شعب مصر حتى يقبلوا مبارك رئيسا طوعاً أو كرها ؟.
كيف يمكن أن يظل مبارك يا سيدي رئيسا بلا كرامة، وأرجو أن لا تغضبك هذه الكلمة التي لم أكن أجرؤ أن أتفوه بها قبل أيام من الآن لكوني كنت احمل له احتراما كاملاً بسبب ماضيه الشريف كجندي مصري ولكن الآن في هذه المحنة التي تمر بها مصر بسببه أصبح حاضره غير وطني وغير شريف ولا نحمل له أي بقايا من احترام حيث أحرق بحاضره البليد كل ماضيه الناصع الرائع ولم يعد يمتلك والذين سيكونون في معيته مستقبلاً سوى العار الذي سيلاحق الكل في كتب التاريخ حتى يوم القيامة، كيف يمكن أن يقبل مبارك أن يستمر رئيساً بلا كبرياء مستجديا كرسيا لعينا على حساب تاريخه وشرف الجندية الذي امتلكه حربا وسلما؟ كيف سيكون حال أحفاده حينما يدرسون في كتب التاريخ أن مصر كان يحكمها في يوم من الأيام ديكتاتور يدعى حسني مبارك لم يترك كرسي حكمه إلا بعدما أحرق مصر بمعاونة حلفاؤه ورفقاء السلاح معه في الماضي وحيث سيعدد التاريخ أسماء هؤلاء اسما اسما كما عدد اسم خنفس وأصدقائه ممن تحالفوا مع السراي ضد الشعب فدخل الإنجليز مصر واحتلوها ثمانين عاما وربما يريد مبارك بكل سيناريوهاته العنيفة والغير منطقية والغير وطنية تلك أن تحتلنا إسرائيل كما احتلتنا انجلترا بعدما انقسم الجيش على نفسه وعلى بعضه بعضاً، وانه ربما من وراء ظهوركم عقد مع إسرائيل صفقة بخصوص تلك المسألة ويستخدمكم اليوم بكل شياطين نفسه وجبروته في أخريات أيامه لتحقيق هذا المأرب الشرير؟!.
لقد ثار الملايين في مصر والعالم يريدون من مبارك التنحي، يقولون لا نريدك، يصفونه بالديكتاتور وقد صار بفعلته ( العار ) هذه ديكتاتوراً بالفعل، كيف سيواجه الشعب لو انتصر في جولته تلك بكم، بل كيف ستواجه أنت يا سيدي أمتك ووطنك وشعبك وقد آزرته ودعمته وساندته ضد رغبة الشعب بعد أن تنتهي مدة خدمته في نوفمبر القادم – إذا تسنى له الانتصار في هذه الجولة ولن ينتصر - وحينما يتغير الدستور وتقام الانتخابات الحرة ويرفضك الشعب لكونك كنت ( سوطاً ) في يده، سوطاً في يد الزعيم الديكتاتور يصوبه كيف شاء على ظهور شعبه وشعبك، ولولا مؤازرتك ودعمك ومساندتك ( أنت بالذات وتحديداً ) ما فعل كل ذلك الذي يفعله الآن بمصر وبشعب مصر، ولنجت مصر من المحرقة.
سيدي عمر سليمان إن اللحظة التي نعيشها جميعا الآن ليست محاولة اغتيال سيادة الرئيس مبارك من مجموعة أجنبية تريد أنت أن تنقذه منها كما فعلت معه سابقاً كجندي مصري شريف في أديس أبابا، لكون هذه اللحظة تختلف، هذه اللحظة هي لحظة قرار أمه، قرار شعب، قرار وطن، الكل يرفض مبارك رئيساً ويريده أن يرحل، لكونه صار رئيساً يكره هذه الأمة ويكره هذا الشعب ويكره هذا الوطن، ويجب أن تعلم أنه الآن هو الذي يغتال نفسه بالفعل وأنك لن تحيي الموتى يا سيدي لكونك لست إلهاً، ولن تستطيع أن تنقذه هذه المرة حتى ولو كنت نصف إله!!، لماذا؟ .. لأن وقت إنقاذه قد فات تماماً وقلب الشرف الوطني الذي كان يمتلكه قد توقف في صدر شعب مصر كله ولم يعد ينبض، شعب مصر الذي يستعد الآن لإقامة سرادق العزاء بعد أن ينتهي من دفن أسوأ فترة سوداء حالكة مرت عليه في فترات وجوده المعاصر واستمرت لأكثر من ثلاثين عاما وكان يريدها مبارك أن تمتد مائة عام أخرى بتوريثه حكم مصر لأبنائه وأحفاده من بعده.
الجندي المصري الشريف عمر سليمان، إن انحيازك للسراي لن يكتبه التاريخ في صفحات الشرف العسكري والوطني لكونه انحيازا لديكتاتور، نحن جميعا شعب مصر نكن لك كل الاحترام والتقدير ونضعك مثالا وطنيا للبطولة والشرف والفداء، لذلك فالشعب يرى فيك ومنذ زمن انك لن تصلح لأي دور سوى دور البطولة، البطولة التي تردد مآثرها ومواقفها حكايات الفلاحين والبسطاء من شعب مصر على طول التاريخ في المستقبل، نأبى بكل ما تحمله أنت من شرف نعلمه ولا نعلمه إلا أن تنحاز للشعب يا سيدي، انحاز لجموع الشعب المصري الطيب لتصبح بمصر وبالتاريخ بطلاً شعبيا، إنها فرصتك الأخيرة للنجاة، فرصتك الأخيرة للخلود، ألا تستحق مصر الحقيقية منك ذلك؟


الاثنين، 31 يناير 2011

إنهم يريدون إجهاض الثورة في مصر


mohi_ibraheem
بقلم: محيي الدين إبراهيم
noonptm@gmail.com
لقد فقد مبارك هدوءه، فقد سيطرته على التمييز بين الشعب الذي هو الوطن والشعب الذي يجب ألا يكون أبدا في خانة الأعداء واجتمع بقادة الحرب في غرفة عمليات الحرب لحرق ثورة الشعب وجذوة الشعب وحرية الشعب بل وحرق الشعب نفسه .. الشعب كله.
مبارك تأخذه العزة بالإثم الآن، إنه لا يتصور أن يكون مرفوضاً من الشعب، لقد أثبت للعالم ( الحر ) أن الشعب هو عدوه الحقيقي بل وعدو العالم ( الحر ) الذي رغم تشدقه بحقوق الإنسان والحرية والعدل والمساواة لا يحرك ساكنا تجاه مبارك الذي يذبح شعبه الآن أيضا باسم الحرية والعدل والمساواة، أو كما قال لي أحد الصحفيين الأمريكيين: أن أميركا في ورطة فهي لا تدري أتضحي بمبارك لكونه ديكتاتور رغم صداقته لكل زعماء الغرب فتنهار بعد التضحية به كل الزعامات الصديقة في المنطقة وتخسر أميركا كل شئ، أم تنحاز لشعاراتها الرنانة التي تنادي بها وهي العدل والحرية والمساواة للشعوب وتنحاز بذلك للشعب المصري فينتج عن انحيازها هذا ديمقراطية ربما تفرز حكماً إسلاميا اخوانياً وتتحول مصر لإيران أخرى ويسير الشرق الأوسط كله على خطاها فتنشب بذلك الحرب العالمية الثالثة، نحن في مأزق يا صديقي ولا حل إلا بمبارك بعد التعديل، مبارك مع بعض الرتوش!!.
ومن هنا كان تعيينه لنائب رئيس ( رتوش ) وتعيينه لرئيس وزراء ( رتوش ) وتضحيته بأحمد عز والعادلي ( رتوش) واجتماعه – بعد الرتوش - بهيئة أركان الحرب وقادة الحرب في مصر داخل غرفة عمليات الحرب لمتابعة تطورات ما يحدث من الشعب في محاولة مستميتة لإجهاضه وقبوله لتلك الرتوش رغما عنه.
أن ذلك كله دليل على الإستماته في ذبح الثورة .. إطفاء النور الذي لم نره منذ ثلاثين عاماً، وأضاء بالشعب وبالشباب المصري دون وصاية من احد أو تحت غطاء أي قوى، وسواء خافت أميركا أو لم تخف، وافقت أو رفضت، انحازت لمبارك أو انحازت للشعب ، فهذا لن يغير من الأمر شيئا لأن الشباب المصري الذي خرج بدافع من ذاته بدافع من ضميره وبدافع من مصريته لا يتلقى أوامره من أحد، ولا يهمه إن انحازت أميركا لمبارك أو انحازت أميركا له، أنها ثورته وسيسجلها التاريخ ناصعة غير ملوثة بالمصالح والحسابات والأحزاب،إنها ثورة شعبية مصرية وطنية للنخاع لا يلوثها حزب أو نظام أو أيديولوجية.
لقد فقد مبارك هدوءه، فقد سيطرته على التمييز بين الشعب الذي هو الوطن والشعب الذي يجب ألا يكون أبدا في خانة الأعداء واجتمع بقادة الحرب في غرفة عمليات الحرب لحرق ثورة الشعب وجذوة الشعب وحرية الشعب بل وحرق الشعب نفسه .. الشعب كله.
نحن نثق في رجال الجيش، جيش مصر الذي لم تلطخ يده بدماء المصريين أبداً طيلة تاريخه، نحن نحترم عمرو سليمان، نحترم شفيق، نحترم سامي عنان، بل ونحترم تاريخ حسني مبارك العسكري وما قدمه لمصر كرجل عسكري وجندي مصري قبل أن يتحول لكل هذا الجبروت وهذا الكره الكبير لشعبه، نحترم كل رجال الجيش الشرفاء، ولكن سؤالنا لكم لماذا تقفون هذا الموقف مع رئيس يكره شعبه كل هذا الكره؟، إن كان بسبب ماضيه العسكري المشرف، فحاضره المدني غير شريف وانتم أول العارفين بذلك بل ونبهتموه أكثر من مرة وأخرها منذ عامين أو ثلاثة في مطار الماظة وقلتم له بعد أن ظهر جمال ابنه على السطح كوريث لعرش مصر الرئاسي أن الثورة ابنة الجيش يا ريس ولن يسمح الجيش بجمال مبارك وريثا فوافق وهو مذعور، أو هكذا جاءتنا المعلومات مؤكدة أو غير مؤكده لا يهم ولكن الذي يهم هو أن مبارك يعلم انه صفرا بدون أصدقائه العسكريين، ولكنه اليوم يستغل شرف أصدقائه العسكريين في حرق الوطن، فالسيد عمر سليمان يعلم أن ( منحة ) نائب الرئيس التي منحها له الرئيس لا قيمة لها على الإطلاق بل أن موقعه كرئيس للمخابرات أكثر قيمة مئات المرات وأكثر شرفاً مما هو عليه الآن، لكون ما هو عليه الآن ليس إلا جسر يحاول أن يدوسه مبارك كرئيس مكروه ومرفوض ليظل رئيساً فقط حفاظاً على كبريائه حتى لو احترق الوطن كله، إنه يريد ويستميت في أن يكون رئيساً بسياسة الأرض المحروقة، إنه يحرق مصر الآن، يقول أنا أو الفوضى كما قال للغرب أنا أو الإسلاميين، إنه يدفع الناس بالفعل لمجزرة مع الجيش لنفقد الثقة فيكم وتفقدوا الثقة فينا فتقتلونا بالآلة العسكرية التي من المفروض أن تصوب في صدور أعداء الوطن لا في قلب الوطن فيزول بأيدي أبنائه، وأرى كما يرى المصريون جميعاً أن التاريخ سيكتب أسمائكم بحروف من نور إن انحزتم للشعب، انتم بفعلتكم هذه وبتعاونكم في اللحظات الأخيرة مع النظام تكونون ضد الشعب وضد التاريخ، إن شرفكم العسكري وتاريخكم الوطني الشريف يأبى عليكم إلا أن يسجل حتماً في صفحات الحرية، نحن كمصريين لا ندعوكم للانقلاب علي الرئيس فلسنا أهل لذلك وربما نعلم أو لا نعلم أن هناك مسائل كثيرة تمنع ذلك منكم، ولكن لا تشاركوه لحظة الجبروت فتكونون كهامان وزير الفرعون، انحازوا للشعب الذي يضمر لكم في قلبه كل الشرف والحب والإكبار ولا تخسروه في لحظات الحكم الأخيرة، واكرر .. إنها لحظات الحكم الأخيرة لكون النظام مات إكلينيكيا بالفعل، ولم يتبق له إلا لحظات لتكتب له رسميا شهادة الوفاة، انحازوا للشعب وسجلوا في سجل خدمتكم شرف الانحياز للأمة، انحازوا للشعب الذي هو انتم ونحن، فأنتم منا ونحن منكم، لا تضيعوا الفرصة وتكتبوا بأيديكم ما فعله خنفس وأصحابه حينما خذلوا الشعب وباعوا عرابي وانحازوا للسراي والخديوي، إن الشرف الوطني الذي تعلمناه على أيديكم يجعلنا نأبى إلا أن تكونوا مع الشعب.
نعلم أن النظام في مصر رغم الفلتان الأمني مازال موجوداً وبقوة بدليل القبض على احمد عز وإرغامه على تقديم استقالته من الحزب الوطني ورئاسة لجنة تنظيم السياسات بناء على مذكرة تقدم بها أيمن نور للنائب العام وتم تنفيذها على الفور وبموجبها تم القبض على احمد عز بالمطار قبل هروبه بخمس وأربعين دقيقة مع زوجته وزوجة جمال مبارك خديجة الجمال وابنتهما فريدة، بل والأكثر من ذلك هو إشاعة القبض على حبيب العادلي بتهمة الخيانة لإعطائه الأوامر باختفاء مليون ونصف مليون ضابط وجندي أمن مركزي فجأة وتماما من كل ربوع مصر لأحداث فراغ وفلتان أمني في الشارع المصري، وكأنهم كانوا جنودا من ورق تم حرقه ببساطة لتذروه الرياح ويختفي، مليون ونصف مليون جندي وضابط أمن مركزي ( ضعف حجم الجيش المصري ) بكل آلياته ومدرعاته وقنابله ورصاصه الحي والمطاطي وغاز الخردل وقنابله الكيماوية الأخرى التي من شأنها أن يفقد الإنسان بها سيطرته على الحركة، ، اختفوا فجأة!!، مليارات الدولارات منح لا ترد من العالم ( الحر) وبمؤازرة العالم ( الحر ) رأيناها بأم أعيننا تقمع وتحرق شعوب عزلاء لا تملك إلا سكاكين المطبخ وأعمدة ستائر غرف نومهم للدفاع عن أنفسهم وأعراضهم وممتلكاتهم، حبيب العادلي الذي بعد أن أعلن مبارك عن تعيين نائب له حرك جموع البلطجية وشاويشية امن الدولة السريين لفتح أبواب السجون لإطلاق سراح آلاف المسجلين خطر وإعطائهم أسلحة اتوماتيكية وانتشارهم في كل مكان بمصر من إسكندرية لأسوان لترويع المتظاهرين وإلهائهم عن الثورة بالدفاع عن ممتلكاتهم في محاولة يائسة شيطانية لتمكن النظام الديكتاتوري في لحظة الإلهاء تلك من أن يتشبث بأخر مالديه من هواء في صدره بكرسي الحكم، لقد علمنا بهروب كل رجال الأعمال المحبوسين في السجون وعلى رأسهم هشام طلعت مصطفي الذي وصلتني معلومات بأنه ينعم الآن بممارسة الجنس في بريطانيا ( العظمى ) بعدما أطلق سراحه وهرب مع قتلة المسيحيين في نجع حمادي ومنهم " الكموني" والذين معه الذين كانوا يواجهون حبل المشنقة بعد أيام، هرب الجميع الذين قتلوا شبابنا وسرقوا أموالنا وسرقوا الدستور والقانون وفصلوا دستورا وقانونا جديدا على مقاسهم ومقاس مصالحهم حتى التصقت بطون الناس بظهورهم من شدة القهر، والمدهش أن تمنح المؤسسات الدينية رغم علمها بكل ذلك في مصر وهي ( الأزهر والكنيسة ) منحة نيشان التهنئة لمبارك على حكمته في اختيار نائباً له في أخريات أيام حكمه الأخيرة، دون النظر - شرعاً ماداموا رجال دين أو المفروض أنهم رجال دين - إلى أنهم يفعلون الحرام ولكنه من خلالهم أصبح بالفعل الحرام المقدس.
إن رجال الشرطة في جهاز الشرطة المنحل والذين رأينا غالبهم منذ يومين فقط وتحديدا في جمعة الغضب وقبل اختفائهم كليا يفرون بملابسهم الداخلية أمام المتظاهرين بعد أن سلموهم الملابس والبنادق الميري وراحوا يستنجدون بربات البيوت والنساء في الشوارع الجانبية أن تحميهم داخل المنازل من بطشة الغاضبين، رأينا هذا في الإسكندرية والسويس والمحلة والمنصورة وعدة عواصم مصرية، حتى جبابرة أمن الدولة استطاعوا أن يحرقوا كل المستندات والوثائق التي تدينهم بحق تلفيق آلاف التهم وجرائم القتل بحق أبرياء مصريون طيلة ثلاثين عاما من حكم مبارك وهذا ليس كلامي ولكنه كلام رئيس نادي قضاة مصر الذي يطالب اليوم برؤوسهم جميعا بتهمة الخيانة التي قد تُعرض المئات منهم لحبل المشنقة، هؤلاء الجبابرة وبعد اجتماع مبارك بغرفة عمليات الحرب، ظهروا من جديد، قتلوا اللواء محمد البطران مدير سجن الفيوم لرفضه إطلاق سراح خمسة آلاف سجين، قال لهم لن اسمح بخروج المساجين، لن أخون البلد والشعب والدستور، فكانت آخر كلمة سمعها قبل أن يردوه قتيلا في مكتبه بسجن الفيوم (.....) أمك على ( ....) أم الشعب على (....) الدستور.
أطلقوا سراح البلطجية الذين ارتدوا في بعض المناطق زى النساء المنقبات وأطلقوا الرصاص على الناس من أسطح العمارات، ارتدوا ملابس النساء ليدللوا على انتمائهم الجنسي الأصلي وحملوا السلاح وأطلقوه على الشعب الأعزل ليدفعوه لقبول حكم نظام أعلنت وفاته بالفعل وان لم تكتب شهادة وفاته بعد، حملوا السلاح الميري والآلي ليروعوا الناس ويلهو الناس بهم في الدفاع عن حياتهم وينسوا الثورة، هذا هو النظام وأفاعيله التي لم نرها حتى في دولة الصومال وما تحويه من فوضى، إننا نهيب برجال الجيش الشرفاء، جيش مصر الصادق الوعد الأمين، أنت حامي الشعب، فلا تشارك في إجهاض شعلة النور التي نحاول أن نراها منذ ثلاثين عاماً.