الجمعة، 14 فبراير 2003

حرامي درجة سادسة

mohi_ibraheem

 

بقلم: محيي الدين إبراهيم
noonptm@gmail.com

كان ( عربي كفارة ) يثق في شخصيتي بشكل عجيب مازلت أتعجب له حتى الآن وربما كان منبع هذه الثقة هو جيبي حيث كنت الوحيد الذي يدفع ( جوز جنيهات ) ثمنا لكوب شاي في قهوته وهو في الأصل لا يساوي قرشاً واحدا لذلك صرت ( باشا ) 
( النص عواطف ) تعرفت عليه بالصدفة داخل قهوة أو ما يسمى بقهوة ( عربي كفّارة ) بمدافن الإمام الشافعي حينما كنت أتجول داخل قرى ونجوع مصر أتأمل أحوال الناس و أدون الغريب منها وربما الشاذ أيضا بحكم طبيعتي كرجل يهتم بهذه الانماط من البشر.
وأنا اعلم أن القارئ ينتابه الآن بعض الفضول لمعرفة معاني أسماء هؤلاء البشر كما انتابني أول مرة حين التقيت بهم، وعليه فالسيد عربي كفارة اسمه الحقيقي إسماعيل أبو محاسن من عرب قنا لذا اشتهر بعربي ولما كان دائما يدخل الحجز مرتين أسبوعيا لمشاغبته المستمرة فقد كان الناس يخرجون له مهنئين مرتان في الأسبوع خوفا من بطشة ويرددوا له كلمة ( كفارة ) حتى التصقت به هذه الكنية بمرور الزمن واصبح هو يعتبرها شرفا لنفسه ولعائلته تحت دعوى انه دوخ الشاوشية والعساكر والمخبرين في قسم السيدة عيشة.
وأنت تستطيع ببساطة أن تحدد ( عربي كفارة ) من وسط ملايين البشر لعظيم ( قفاه ) الذي ربما جاءت عظمته وفلطحته الاشبه بورقة الخروع من فرط ضرب الشاوشية والمخبرين عليه وعلى مدي سنين طويلة وبالحذاء، بل انه – وحسب تقديري المتواضع – يعتبر بحق ( القفا ) الإنساني الوحيد الذي تستطيع ان تقسم بالله وأنت مطمئن أليه انه ( قفا ) صاحب خبرة بل ويمكنك قراءة تاريخ السجون المصرية كلها عليه من خلال السجحات والأورام المنتشرة في ربوعه هنا وهناك وكأنها بالوعات مجاري طفحت فجأة في شارع شبرا وليس إطلاقا ( قفا ) بني آدم مثل بقية خلق الله، كما انه بالإضافة إلى ذلك يتميز بابتسامة تدفعك لأن تتمنى لو تطلق عليه الرصاص عدة مرات لعدة ايام متتالية لبشاعتها رغم طيبته المصطنعة التي أرغمته الحاجة وربما تقدم العمر إلى تخليقها صناعيا لجذب الساذجين أمثالي لقهوته للتمتع وربما التأمل والتحاور مع الشخصيات الغريبة التي تردادها والذين ليس لهم وجود في بر مصر كله إلا فيها.
كان ( عربي كفارة ) يثق في شخصيتي بشكل عجيب مازلت أتعجب له حتى الآن وربما كان منبع هذه الثقة هو جيبي حيث كنت الوحيد الذي يدفع ( جوز جنيهات ) ثمنا لكوب شاي في قهوته وهو في الأصل لا يساوي قرشاً واحدا لذلك صرت ( باشا ) ولا يناديني الرواد إلا بالباشا ربما أيضا لأنهم تعودوا على نطقها وترديدها من كثرة تعاملهم مع الضباط والمخبرين فى الأقسام ومراكز الشرطة نظرا لكون الغالب منهم يعمل في كار النشل.
والمدهش في الأمر اني كنت أجد متعة غريبة كلما انتابني حالة من حالات الاكتئاب في الذهاب الى ذلك المقهى وسماع حوارات رواده الذين اطمأنوا لوجودي واطمأنوا الى انني لست من ( إخواننا البعدا ) أصحاب البلاطي الشتوية السوداء والتي يرتدونها حتى في الصيف ويعرفون باسم المخبرين السريين وهم اصل معرفتي ( بالنص عواطف ) الذي بادرني ذات مرة بقولة :
 انا عارف انك مش مخبر ياباشا، وعلى فكرة بقى ياباشا المخبرين دول افتروا افتروا يعني، وانا بقولها ومش خايف والله العظيم.
وعلمت من سيادته ان اسمه ( عرفة توفيق ) وانه لا يعرف اكثر من هذا عن اسمه وان سبب تسميته بالنص عواطف كانت بسبب عشقه لعواطف بنت المعلم حسان ( التربي )، وقد كانت ذات جمال وقوام تحسد عليه كما ان مقام والدها كتربي سلطاني يعمل فقط في احواش الأمراء السابقين من أهل العائلة المالكة جعلتها مطمع لكثير من شباب الطرب في مدافن الامام، لكنها كانت أطول منه بكثير إذ يتميز هذا النص بقصر قامته وكانت كلما افضى لها بحبة سخرت منه واستهزأت و أقسمت بأنها لا تنوي حتى ان ماتت ان ترتبط بنصف بني آدم ( طوله شبرين ) ومن هنا جاءت تسميته بالنص وحينما تزوجت عواطف من رؤوف ( الحداد ) ثارت ثائرة النص فاشعل النار في صوان الفرح لتقضي الحته كلها بقية الليلة في التخشيبة بسبب جنان النص بعواطف ومن يومها ويطلق عليه الناس ( النص عواطف ).
والنص عواطف لم يولد لصا أو تم خطفه كما في أفلام انور وجدي على يد المعلمة ( شلا ضم ) ليتعلم كار النشل ولكنه تعلم النشل على كبر ونبغ فيه كما لم ينبغ أحدا من قبل:
 الله يسامحة بقى الواد ( جوره ) هو اللي قاللى القرش بيطول القصير وبيحللي الوحش، والبلد ضيقة مافيهاش شغل، وكان لازم أجيب فلوس علشان أبقى طويل في عين عواطف، اعمل أية بقى يا باشا وكل السكك مقفلة في وشي، اتعلمت النشل!، وبعدين ياباشا هو انا لوحدي اللى حرامي دحنا بنسمع في النشرة بلاوي، وحرامية كبار قوي بيسرقوا بالتليفون، صحيح ياباشا ازاي أتعلم كار النشل بالتليفون؟
ولما بادرته بسؤالى ان يذكر لى اسما واحدا من لصوص التليفون استخف بسؤالي وكأنني هبطت عليه من المريخ وقال:
 يا باشا أنا حرامي درجة سادسة، ايش جاب بقى الدرجة السادسة لحرامي بدرجة وكيل وزارة، العلام بيفرق برضه يا باشا.
وتأملت عبارة هذا النشال صاحب الفلسفة ( النشالية ) ووجدت فعلاً ان القدوة هي اصل السلوك في المجتمع وعليه فالنشال لم يصبح نشالا كنوع من الترف أو الفخفخة ولكنه صار نشالا من القدوة وهو يرى – من وجهة نظره - ان من العدل أن تتوافر له الحدود الدنيا من كرامة البني آدم في وطنه وان لم تتوافر فعليه أن يحلها هو بوعيه الخاص وربما الشاذ وغالبا ما تكون النتيجة هي الانحراف قال:
 انا مش منحرف ياباشا واللهي العظيم، أنا بعرف افك الخط و أقرا جرايد، ولو فيها قلة ادب يعني ياباشا انت مش كل يوم بتقرا عن المنحة والديون، و برضه في نفس الجرنان بتقرا عن خمسة ستة، اللى فيهم سرق بنك واللي فيهم اختلس شركة، يعني اللى بتجمعه النملة في سنة بياخده الجمل في خفه، مش كدة واللا ايه يا باشا؟
كانت الساعة تقترب من الثالثة بعد منتصف الليل حين اقسم لى ( النص عواطف ) بأنه حلف مائة يمين للشاويشية وعلى المصحف كمان اني لادخل لي إطلاقا ( بحوش تمبل ) وهو الحوش التي تقع فيه القهوة واقتحمته قوات الشرطة وقامت فيه بتعبئتنا جميعا كالنعاج داخل ( البوكس ).
اطل الشاويش النوبتجي من خلال النافذة الضيقة للتخشيبة ونادى بأعلى صوته على اسمي فوجدتني بحركة عفوية اتحسس مؤخرتي ولكن انتابني الاطمئنان حين عقب الشاويش بقوله اني افراج لثبوت اني مجرد زبون قهوة لاناقة لى في شئ ولاجمل.
عانقني ( النص عواطف ) بشدة وهو يصرخ في وجهي ( كفارة ياباشا ) فخرجت من باب قسم السيدة عائشة وانا اتحسس قفاي المتورم متذكرا قفا عم عربي كفارة!

الخميس، 13 فبراير 2003

التعلب فات فات وفي ديله تعريفة الجات

mohi_ibraheem
بقلم: محيي الدين إبراهيم
بينما تفكر الدول النامية فى كيفية تأمين مستقبلها الاقتصادي في ظل الاقتصاد العالمي، يكون من المفيد أن نتذكر مقولة رجل المال المعروف والتر ريستون "رأسمال يذهب إلى المكان الذي يحتاج إليه، ويبقى في المكان الذي يحسن معاملته !
لم أجد بديلا من هذا العنوان التهكمي للدلالة على ماوصل الية ابداع رجال الاقتصاد في وطننا العربي كله من غيبوبة استمرت لأكثر من سبعة سنوات لم يقدموا فيها حلا واحدا لمواجهة أو حتى التعامل مع اتفاقية التعريفة الجمركية GENERAL AGREEMENT ON TARIFFS AND TRADE والمعروفة اختصارا باسم (GATT ) او الجات ، وظل هؤلاء الاقتصاديون العرب في كل بلد شبه مغيبون وكلما حاورهم أحد أداروا له ظهورهم حتى تركونا في وسط البحر تتقاذفنا امواج الجهل لا نعلم إن كنا سنغرق أم سيقذفون لنا بأطواق النجاة ولكن لم يكلف أحدا منهم خاطره ولو بعقد مؤتمر هامشي او حتى اجتماع مصغر على مستوي ( بائعي البطاطس ) لذر الرماد في العيون .
انهم لم يقدموا لنا شيئاً على الإطلاق سوى البكاء والنحيب والندب في أن الجات هي صهيونية العالم المتقدم و الإمبريالية الحديثة المتآمرة على خروف الاقتصاد العربي لذبحة وامتصاص دمائه حتى العظم لمصلحة الاستعمار وإسرائيل والصهيونية العالمية .
وهم (واقصد بعض الاقتصاديون العرب ) لا حاجة لهم بوجع الدماغ والبحث عن حلول للغلابة ( طافحي الدم ودافعي الضرائب من المواطنين الحفاة على خارطة الوطن من المحيط للخليج ) ماداموا يقبض الواحد منهم ما لا يقل عن 6 آلاف دولار كل شهر ويعتلى أكثر من عشرين منصبا في وقت واحد اقلها شأنا عضو مجلس إدارة أي شركة من الشركات التي كانت وطنية وخصخصتها قلة وعيهم وغيبوبتهم بل وربما تكالبهم على نسبة الدلالة و( البونص ) و ( الكوميشن ) التي يحصل عليها بعد عقد صفقاته الاسبوعية أي واحد منهم بواسطة تليفونه المحمول الامريكاني وليذهب بسطاء الوطن للجحيم. 
وبرغم حالة الانهزام هذه التي يمر بها وطننا العربي والذي اصبح مشاعا لكل من هب ودب من جيوش اجنبية وتدخلات وامتيازات الى جانب هموم الديون والبطالة وتعويم العملة في كل اصقاعة نجد ان هؤلاء الرجال كلما سألهم مخلصاً سؤالاً عن ماهي احوال الوطن فيما بعد الجات والعولمة يخرجوا علينا ليقسموا لنا ان كل شئ بخير فالوطن بخير ومياهه بخير وسماؤه بخير ورجالة بخير واقتصاده اعظم من اقتصاد امريكا وان البطالة التي يتحدث عنها البعض هي محاولة تآمرية استعمارية لتشويه التقدم الطليعي الثوري للنهوض بالوطن واسترجاع الحقوق السليبة في فلسطين التي اصبح ترديد اسمها الآن هو صك التفاعل الشعبي الذي لاغني عنه في أي نقاش لنيل الشهرة والوطنية وعليه ينتهي المطاف الى مسائل هامشية بعيدة كل البعد عن القضية الرئيسة محور النقاش وتخرج من الحوار بلا شئ الا من خفي حنين وأنت ضيق الصدر مكتئب النفس وربما متهما بالعمالة.
اننا حتى الان لم نجد من أي مسؤول اقتصادي داخل وطننا دلالة عملية واضحة ترسم لنا ملامح الطريق وتلقي لنا ولو ببصيص من النور حينما تعم السنين السوداء على الاقتصاد الوطني في وطننا العربي كلة ( كما تطالعنا الجرائد يوميا )، ولننظر إلى ما فعلته الولايات المتحدة الأمريكية مثلا وهي التي تنتج ألان ثلث الإنتاج العالمي في الكون كله ورغم ذلك تعكف منذ عام 1983 في النداء بأنها ( أمة في خطر ) لتستنفر الهمم وتبحث عن حلول لمواجهة أي خطر حتى ولو كان خطرا هامشيا بعكس وطننا العربي الذي اصبح كل شئ فيه بخير ( ولا ندري كيف ) رغم انه يستحوذ على 40% من حجم الديون العالمي!.
يقول جون هاورد وهو مدير السياسة والبرامج الدولية فى غرفة التجارة الأمريكية ومسئول تطوير وتنفيذ البرامج الدولية بالغرفة.بينما تفكر الدول النامية فى كيفية تأمين مستقبلها الاقتصادي فى ظل الاقتصاد العالمي، يكون من المفيد أن نتذكر مقولة رجل المال المعروف والتر ريستون "رأسمال يذهب الى المكان الذي يحتاج اليه، ويبقى فى المكان الذي يحسن معاملته ومنذ عدة سنوات قامت غرفة التجارة الأمريكية بوضع مسح حدد ما يطلق عليه "الوصايا الأثنى عشر" أو مبادئ الاستثمار الدولى فهل قمنا نحن أيضا بعمل نصف مسح او ربع مسح ونحن أصحاب البلاد التي سيقام عليها الحد، مطلقا، لم نفعل ولن نفعل وانظروا الى الوصايا التي استبد عتها اكبر دولة في العالم لتحافظ على نفسها ( رغم أننا أحق منها بالإستبداع ):
1. سياسة مستقرة يمكن التنبؤ بها على مستوى الاقتصاد الكلى: يجب أن يكون لدى الشركات الثقة في أن الاقتصاد الذى سيستثمرون فيه أموالهم يتم أدارته بأسلوب كفء غير متذبذب أى ببساطة شديدة يجب أن يقتنع المستثمر بأن قواعد اللعبة لن تتغير فى منتصف السباق. 
2. حكومة فعالة وأمينة: يجب أن يكون المستثمر قادرا على الاعتماد على التزام الحكومة المضيفة بتطبيق القانون والنظام. 
3. سوق كبير قادر على النمو: حجم السوق الداخلى وقدرته على النمو خاصة القوة الشرائية للمستهلكين بهذا السوق. فالشركات لا تريد الاستثمار فى سوق احتمالات الربحية فيه ضعيفة. 
4. حرية النشاط فى السوق: من العوامل الهامة هنا قوة المنافسة الى جانب درجة التدخل الحكومى (سواء كان من حكومة المستثمر أو الحكومة الأخرى) فى حرية الدخول الى سوق دولة ما. فكلما زادت حرية السوق كلما كان أكثر جذبا للمستثمرين الدوليين. 
5. حد أدنى من القواعد الحكومية: يجب أن تبقى تكلفة التدخل الحكومى والقواعد الحكومية فى شئون وربحية القطاع الخاص عند الحد الأدنى. 
6. حقوق وحماية الملكية: يجب حماية الملكية الخاصة ولذلك يجب تفادى احتمالات سرقة ملكية الشركات سواء كان تلك الملكية حقيقية او غير مادية مثل براءات الاختراع او حقوق النشر، الخ..) 
7. بنية أساسية قوية: القدرة على اتمام المعاملات وتوصيل المنتجات والخدمات الى الاسواق. وقد تتمثل تلك البنية القوية فى خدمات النقل أو الكهرباء أو التأمين أو الخدمات المحاسبية أو النظام المالى أو أى من العوامل الأساسية التي لا يمكن للاستثمار أن يحقق عائد مالى بدونها. 
8. توافر عناصر الإنتاج المرتفعة الجودة: فى حين يأتى المستثمر ومعه رأس المال والتكنولوجيا والإدارة، يتوقع أن يضيف اليها من السوق المحلى العمالة الماهرة والمواد الخام وذلك لاكتمال منظومة النجاح. 
9. عملة محلية قوية: يجب أن تحافظ العملة المحلية على قيمتها. فإذا وضعت استثمارا بالدولار ثم تم تخفيض قيمة الأصول المحلية (المقيمة بالعملة المحلية) تكون قد خسرت جزء وفى بعض الاحيان كل استثمارك الاصلى بالدولار.
01. حرية تحويل الارباح والفوائد وايرادات الأسهم: إذا لم تكن للأموال حرية الخروج خارج الدولة فلماذا الاستثمار؟ 
11. بيئة ضريبية مواتية: يجب أن تكون الضرائب مشجعة للتوسع فى الاعمال. وعلى الرغم من أهمية الحوافز الضريبية المقصود بها جذب الاستثمارات الجديدة، إلا أن قرار الشركة بالاستثمار من عدمه يبنى عادة على كيفية تأثير النظام الضريبى على التشغيل العادى بعد إقامة المشروع. 
21. حرية التشغيل بين الأسواق: يجب أن تكون الشركة قادرة على استخدام المنتجات والخدمات التى تنتجها فى أحد الأسواق لخدمة عملياتها الإنتاجية في الأسواق المجاورة من أجل تعظيم كفاءتها الكلية وتحقيق أفضل تشغيل لخطوط انتاجها فى عدة أسواق.
أثنى عشرة وصية استبدعها خبراء الاقتصاد الأمريكيون في الولايات المتحدة الأمريكية خلال اكثر من عشرين عاما لينجو اقتصادهم الأمريكي ( وهو اعظم اقتصاد في العالم ) ولتنجو معه أمريكا أمام تحديات السوق المفتوح واقتصادياته ونحن مازال خبراؤنا الاقتصاديون يرقدون في حالة من الغيبوبة يعتريهم الهذيان بأبعاد المؤامرة فيعترينا بالتبعية الانفعال بصهيونية الخواجة ( تر اللي ) تاجر المانيفاتورة ضد وطننا العربي الامر الذي يدفعنا للمقاطعة العربية ضد صحن كشري ( أم ربيع ) لأستخدمها عدسا يحتوي على ( سوس ) إسرائيلي، انه كما لو كان إحباط موجه عن عمد ضد كل شئ وللأسف لا نجد إجابة عن أي شئ.
ولا جدال انه ومن خلال مطالعتنا للوصايا الاثنى عشرية السابقة لن يكون وطننا العربي مناخا جيدا للاستثمار داخل مناخ ما يسمى بالجات وكذلك لن يكون مناخا جيدا أيضا للاستثمار بدونها لانه وكما يقول المثل العربي ( سبق السيف العزل ) لأن الوطن قد اضطهد نفسه قبل ان يضطهده الآخرون فلا صناعة قوية او ربما ليس هناك الآن صناعة من أساسه وليس هناك قوانين تجارية تحمي المستثمر والمستهلك بل وليس هناك وضع سياسي مستقر يدفع برأس المال ان يلعب لعبته في وطننا وحفظ الله مصر التي ادركت منذ حقبة الستينيات ملامح هذه اللعبة فأوحت برجالها وعقولها ولكل ابناء الوطن بتبني فكرة السوق العربية المشتركة وهيئة التصنيع العربية ووحدة القياسات والموازين العربية بل والجات العربي مقابل فكرة الجات الاستعمارية والتي ولدتها الحرب العالمية الثانية عام 1947ولكن تبخر هذا كله في ظل الصراعات العربية والقبليات العربية والعناد العربي وربما الرفض العربي ايضا لمجرد ان الفكرة مصرية فانهارت السوق العربية المشتركة والجات العربية وكذلك الهيئة العربية للتصنيع بعد ان قدمت هذه الأخيرة وفي اقل من خمس سنوات الطائرة العربية ( آلفا جيت ) والسيارة العربية بل والدبابة العربية أيضا ولكنه العناد ( كبديهية من بديهياتنا نحن العرب ) والذي دفع المغالين والمتعصبين بسحب أموالهم العربية من مصر إمعانا في الضغط عليها بعد معاهدة السلام ليضيع كل شئ ولتصبح دولة مثل كوريا أو الهند أو باكستان وهي دول كانت تقطن ضفاف الأنهار لحظة ما كنا نمتلك تقنية الماء الثقيل بمفاعل الضبعة اكثر منا تقنية الان بل واكثر علما وقوة الامر الذي جعل العالم كله يحسب لهم الآن ألف حساب وقد كانوا يوما ما من تلامذتنا!.
أن مصيبة الجات والتي ستحل بمجتمعنا العربي كله شئنا هذا ام ابينا هي مصيبة من صنعنا نحن لا من صنع الغرب وعليه لايجب ان نبكي على اللبن المسكوب ولكن علينا ادراك ان الجات قد صارت الآن واقعا حيا ملموساً نعيشة وانه من السذاجة ان نشحذ الهمم للهجوم عليها واتهامها بخراب احلامنا الوطنية وننسى القضية الاساسية والهامة في كيفية التعامل معها والنظر الى أي جانب مشرق فيها يكون من شأنه النهوض ولو بقطاع واحد من قطاعات الوطن الذي ربما يكون ( النواة التي تسند الزير ) كما يقول المثل المصري وليعلم الجميع انه قد آن الأوان ليستغل كل ذي وطن معطيات وطنه حيث لا قيمة لصناعة كومبيوتر وطنية بألف دولار امام أخر مستورد وبنفس الجودة بسعر 300 دولار أو سيارة وطنية بمعطيات متواضعة امام مثيلتها في السعر ولها امكانات مذهلة مثلا، علينا ان نتجه الى ما كنا عليه والى ما كنا من خلاله أسيادا بين أسياد العالم، وان كانت مصر في فترة من الفترات قد داينت بريطانيا العظمي بأربعة مليارات من الجنيهات الإسترلينية بسبب تفوقها الزراعي وتقنيتها الزراعية وخبرتها الزراعية الضاربة في عمق التاريخ فعلينا الآن أن نوجه تفوقنا هذا وخبرتنا هذه للتعامل مع اتفاقية الجات ( كسيد وليس ضحية ) وننعش مجتمعنا المصري من جديد بكل ما هو ذا فكر مصري للنخاع وذا معطيات مصرية وأدوات مصرية من داخل المناخ المصري ليأتينا المستثمر راضيا أو صاغرا لأيمانه بتخصص مصر وتفوق مصر في منحى ظلت متفوقة فيه لأكثر من عشرة آلاف عام، إن مصر لن تقوى على منافسة الشركات الصناعية الكبرى والتي تنفق على أبحاثها فقط ما يساوي الدخل القومي لمصر في عام ولكنها ستتفوق على نفسها والعالم إذا نظرت بعيون مصرية الى واقعها وخبرتها ومستقبلها من خلال أبناء الوطن وليس من خلال بوابة صندوق النقد الدولي.
ان مصر بلد زراعي من الطراز الاول ولن تنجو من انياب السوق المفتوح الا بعودتها للزراعة مرة اخرى، لنزرع القطن من جديد ولنزرع الذرة والقمح لنزرع الارز كما كنا ونعود كما كان يعرفنا العالم وحتى وقت قريب بأسياد القطن والقمح، لنحول قرانا ونجوعنا مرة اخري الى البيئة الزراعية بعد ان تحولت بقدرة قادر الى مراكز وبنادر اقرب الى المناطق العشوائية بالقاهرة 
لنستثمر الجات في استيراد التقنية الزراعية الحديثة والتي ستصبح ( لإلغاء التعريفة الجمركية ) في متناول شرفاء كثيرين لنتحول الى سابق عهدنا من اعظم الدول الزراعية في العالم وهو شرف لنا لازمنا إلى وقت قريب وليس عيبا نفر منه فرار المؤمن من الجذام.
وأخيراً تحضرني مقولة السيد مايك مور مدير عام منظمة التجارة العالمية ( جات ):
أن المبادئ الأساسية التي تقوم عليها الجات ومنظمة التجارة العالمية هي انه لا يجوز إجبار أية دولة عضو على قبول استيراد اي سلعة او القيام بأي عمل إذا كان ذلك ينطوي على مخالفة النظام العام والآداب العامة للدولة صاحبة الشأن. وهذا المبدأ منصوص عليه صراحة في المادة (20) من اتفاقية الجات.
وهنا يعقب طلال بن عبد العزيز على هذا الكلام بقوله:
وعليه فنحن أمة يجب أن نزن الأمور بميزان الحق والمصلحة في آن واحد. وليس من مصلحتنا ان نهول او نهون بغير حق على نحو يعرض مصالح الشعوب للخطر في عالم يزداد تشابكاً بحيث يخسر كل شئ كل من ينعزل عنه.

الاثنين، 10 فبراير 2003

مدى ملاءمة منطقة التجارة الحرة ( الجات ) لظروف الدول العربية

mohi_ibraheem
بقلم: محيي الدين إبراهيم
السؤال الذي يطرح نفسه بعد أخذ الدول العربية بنموذج منطقة التجارة الحرة هو: إلى أي مدى يعتبر نموذج منطقة التجارة الحرة ملائمًا للدول العربية؟ والإجابة عن هذا السؤال تعكسها الآراء المؤيدة لمنطقة التجارة الحرة العربية.
  الدول العربية يجب أن يكون لها تكتُّل اقتصادي يجمعها، خاصة في ظل انتشار التكتلات الاقتصادية في جميع أنحاء العالم، وكذلك في ظل الفرصة التي منحتها منظمة التجارة العالمية لقيام التكتلات الإقليمية، وهي بحد أقصى 10 سنوات من بداية انطلاق منظمة التجارة العالمية في عام 1994، وقد يأخذ التكتل الاقتصادي العربي شكل اتحاد جمركي أو سوق مشتركة أو منطقة تجارة حرة، ومن الممكن أن يصل إلى مرحلة الوحدة الاقتصادية، ولذلك فإن السؤال الذي يطرح نفسه بعد أخذ الدول العربية بنموذج منطقة التجارة الحرة هو: إلى أي مدى يعتبر نموذج منطقة التجارة الحرة ملائمًا للدول العربية؟ والإجابة عن هذا السؤال تعكسها الآراء المؤيدة لمنطقة التجارة الحرة العربية. 
مقومات نجاح منطقة التجارة الحرة يرى المؤيدون لفكرة إقامة منطقة التجارة العربية الحرة وجود العديد من المقومات على الساحة العربية تؤيِّد نجاح الفكرة، وتتمثل هذه المقومات في: أ - الشروط الأساسية: 
- توفر الإرادة السياسية: حيث إن عملية التكامل الاقتصادي عملية سياسية واقتصادية في آن واحد، ووجود القرار السياسي شرط ضروري لقيام منطقة التجارة الحرة، وفي حالة منطقة التجارة الحرة العربية يلاحظ أن قرار إنشائها قد صدر على مستوى ملوك ورؤساء الدول العربية، وعلى مستوى وزراء الخارجية ووزراء المال والاقتصاد في الدول العربية، وهو ما يعني أن الإرادة السياسية متوفرة لإقامة هذه المنطقة بين الدول العربية. 
- السند القانوني لمنطقة التجارة الحرة: وهو عنصر متوفِّر في منطقة التجارة الحرة العربية، حيث إنها تستند إلى اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري بين الدول العربية الموقعة في إطار جامعة الدول العربية عام 1981، وهذه الاتفاقية تعتبر الإطار القانوني لمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، وهذا الإطار القانوني يعتبر ملزمًا للدول العربية الأعضاء في منطقة التجارة الحرة، وذلك بعد إقراره من المجلس الاقتصادي والاجتماعي للجامعة، ومن الناحية القانونية تلتزم الدول العربية التي تريد الانضمام إلى البرنامج التنفيذي لمنطقة التجارة الحرة بالتوقيع أولاً على اتفاقية تيسير وتنمية التجارة العربية، كي تصبح طرفًا فيها، وتلتزم بتطبيق البرنامج. 
- البرنامج الزمني لإقامة منطقة التجارة الحرة: يعتبر وجود برنامج زمني لأي منطقة تجارة حرة أمرًا ضروريًا للاعتراف الدولي بها، وخاصة من قبل منظمة التجارة العالمية، وبالنسبة لمنطقة التجارة الحرة العربية.. وقد ضع المجلس الاقتصادي والاجتماعي لجامعة الدول العربية البرنامج التنفيذي لإقامة منطقة التجارة الحرة كمنهج لإقامة هذه المنطقة خلال برنامج زمني مدته عشر سنوات، وذلك بتخفيض الرسوم الجمركية والضرائب والرسوم ذات الأثر المماثل بنسبة 10% سنويًا لمدة عشر سنوات تبدأ من يناير 1998 وتنتهي في عام 2007. 
- الإطار المؤسسي الفاعل: لا بد من وجود إطار مؤسسي للإشراف على تنفيذ التزامات الدول الأعضاء في منطقة التجارة الحرة، وفض المنازعات التي تنشأ في هذا المجال، ويعتبر المجلس الاقتصادي والاجتماعي جهة الإشراف الرئيسية على تنفيذ منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، ويساعده في ذلك عدد من الأجهزة واللجان المتخصصة. 
ب - الشروط الموضوعية: 
- وجود نظم اقتصادية تقوم على الحرية الاقتصادية وإعمال آليات السوق: حيث يمكن لآليات السوق أن تعمل على تحقيق التخصُّص الإنتاجي، وتقسيم العمل بين الدول العربية على أساس ما تتمتَّع به كل دولة من مزايا نسبية وتنافسية. وهو ما بدأت معظم الدول العربية تنفيذه بالفعل مما يدعم إمكانية قيام مثل هذه المنطقة. 
- توفر إنتاج سلعي قابل للتداول: ويعني ذلك أن الدول العربية التي تمتلك قواعد إنتاجية متنوعة زراعية وصناعية تنتج كميات كبيرة من السلع تفوق حاجات الطلب المحلي لكل دولة الأمر الذي يجعل تنفيذ برنامج منطقة التجارة الحرة أكثر سهولة من الماضي. 
- تقارب مستويات التطور الاقتصادي: وذلك لأن الدول التي تتقارب فيها مستويات التطور الاقتصادي تتوزَّع مكاسب التكامل فيما بينها بشكل متقارب وأكثر عدالة، وتعتبر الدول العربية متقاربة فيما بينها من حيث التطور الاقتصادي بسبب التقارب في مستويات البحث العلمي والتكنولوجي، ومستويات تراكم رأس المال، وهو ما يسهِّل عملية التخصص الإنتاجي، وإعادة توزيع الموارد بين الدول العربية داخل منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى عند قيامها. 
معوقات منطقة التجارة الحرة 
على الرغم من الظروف والمقوِّمات التي تزيد من فرص نجاح منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى.. إلا هناك العديد من المشاكل التي تواجه التطبيق الفعلي للبرنامج التنفيذي لهذه المنطقة العربية للتجارة الحرة، وأهم هذه المعوقات: 
- إصرار العديد من الدول العربية على فرض قيود غير جمركية على الكثير من السلع، بالرغم من النص الصريح الموجود في البرنامج بحظر وضع هذه القيود أمام السلع العربية.
- المبالغة من جانب معظم الدول العربية في حماية القطاع الزراعي، ولجوء بعض الدول العربية إلى فرض الحظر على استيراد بعض المنتجات الزراعية من الدول العربية الأعضاء. - ضعف المقومات المشجعة على التكتل الإقليمي بين الدول العربية، مثل وسائل النقل والاتصالات وضمان الاستثمارات. 
- الواقع الراهن للتجارة العربية البينية وضآلة حجمها، واستمرار بقاء الدول العربية على هامش النظام التجاري الدولي بنسبة متواضعة جدًا من حجم التجارة العالمية السلعية، وتركُّز صادراتها في النفط ومشتقاته، وبالتالي.. فلا توجد عناصر حاسمة يمكن التعويل عليها بقدرة المنطقة الحرة على زيادة حجم التجارة العربية البينية، ولا توجد مؤشرات على المستوى القومي تدعم نجاح هذه المنطقة بسبب ضعف المصالح الاقتصادية المتبادلة بين الدول الأعضاء. 
- التدخل الحكومي في إدارة اقتصاديات الدول العربية، وفي عمل السوق بشكل زائد إلى جانب تناقص معدلات النمو الاقتصادي، والاعتماد على استيراد الغذاء من الخارج، وعدم وجود قاعدة صناعية، والاعتماد على التجارة مع الدول المتقدمة بشكل أساسي أيضًا.. كلها عناصر تقلِّل من نجاح منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى. 
ورغم وجود هذه المعوِّقات في طريق منطقة التجارة الحرة العربية.. إلا أنه من المؤكد أن كثيرًا من عوامل التشكيك في النجاح قد زالت في السنوات الأخيرة، كما أن هناك العديد من الإجراءات التي تتخذها الدول العربية لإزالة باقي هذه المعوقات، بما يعني أنها في طريقها إلى الزوال، وهذا الاعتقاد يستند إلى العوامل التالية: 
- أخذ معظم الدول العربية ببرامج للإصلاح الاقتصادي إلى جانب الالتزام بمبادئ اتفاقيات منظمة التجارة العالمية، وهو ما يعني القضاء على السياسات الحمائية التي كانت تطبق في معظم الدول العربية. 
- النتائج الإيجابية التي تم تحقيقها في مجال تنويع اقتصادات دول الخليج العربي وبقية الدول العربية، وتراجع أهمية النفط والسلع الزراعية الرئيسية في الصادرات العربية لصالح المنتجات الصناعية. 
- ارتفاع نسبة الاكتفاء الذاتي للدول العربية من الغذاء، وإن كان ما يزال هناك فجوة غذائية عربية، إلا أن الاعتماد على العالم الخارجي في استيراد الغذاء بدأ في الانخفاض. 
- الاهتمام الكبير من متخذي القرار في الدول العربية بضرورة نجاح منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، وهو ما يعني وجود قوة دفع سياسية قوية في التجربة العربية هذه المرة. 
- الحتمية التي تفرضها الظروف الدولية على الدول العربية، بأن يكون لها تجمّع اقتصادي لمواجهة التكتلات الاقتصادية العالمية في عصر لا يمكن فيه لأي دولة أن تعيش بمعزل عن هذه التكتلات
المجلة المصرية || نون

الاثنين، 3 فبراير 2003

أنا الضايع ( وإبن الكلب ) والغلطان



mohi_ibraheem
بقلم: محيي الدين إبراهيم
ف وسط البحر ودوني لحد الخوف وقالوا أحلم
ف وسط البحر متكتف وأنا مخطوف وقالوا أحلم
فقلت أحلم .. 
قعدت أحلم وأنا بغرق بأني أفهم
قعدت أبكي .. 
بدون ماأحكي ولا أشكي يجوز أفهم
لكني لسة مافهمتش .. 
لحد اللحظة ماعرفتش .. 
غير إني بقيت 
أنا الضايع ( وإبن الكلب ) والغلطان
وإن محبتي ليكي أساس الأزمة والفلتان
قالولي تهمتك حلمك تكون فارس .. 
تكون عاشق .. 
تكون حارس
قالولي تهمتك إنك ..
حلمت ف يوم تكون .. إنسان !!
كلام للحق ماقدرتش أكون فارس .. 
ولا قدرتش أكون حارس 
ولا عرفتش أكون عاشق ولا إنسان
لأن عصابة ( الغميضة ) حاوطوني على غفله
ووسط البحر ودوني لحد الخوف وقالوا أحلم
وماحلمتش .. ومافهمتش .. وماعرفتش
غير إني بقيت ..
وبإرادتي ..
أنا الضايع ( وإبن الكلب ) والغلطان

الخميس، 14 نوفمبر 2002

كتاب بوش يخوض الحرب - تأليف: بوب وودوارد، عرض ومناقشة: محمد الخولي

mohi_ibraheem
بقلم: محيي الدين إبراهيم
في الساعة الثانية عشرة وست وثلاثين دقيقة، تكلم الرئيس بوش: اكتست عيناه هالات من الاحمرار ولم يكن في أدائه ما يبعث على الاطمئنان، وحين تكلم الرئيس كان مضطربا وكان يخطئ في تهجئة ونطق الكلمات، لكنه بدا كمن يستجمع رباطة جأشه !
هذا الكتاب.. صدر منذ أسابيع وما زال يحدث ضجة في أوساط السياسة ودوائر الاعلام في أميركا، وقد راجع بوب وودوارد محاضر ومذكرات أكثر من 50 اجتماعا لمجلس الأمن القومي، ويعد مؤلف الكتاب بوب وودوارد في طليعة الكتاب، المحققين ، الباحثين في الصحافة الأميركية، يرتبط اسمه بعدد من أهم الكتب السياسية التي قام بتأليفها أو شارك في اعدادها ابتداء من كتاب «كل رجال الرئيس» حول فضيحة ووترجيت (1974) الى كتاب «الحجاب» حول نشاط المخابرات المركزية الأميركية (1987) الى كتاب «القادة» (1991) حول ملابسات حرب الخليج الثانية. 
صباح الثلاثاء، الحادي عشر من سبتمبر، تناول السيناتور السابق رشفة من فنجان الشاي وسأل صديقه مدير المخابرات المركزية: ـ ترى ماذا يشغلك هذه الأيام؟ أجاب تينيت في كلمة واحدة: ـ ابن لادن. 
كان تينيت مشغولا بصاحب هذا الاسم على مدى العامين اللذين مضيا، ولدرجة أن تصور المحيطون به أن ابن لادن أصبح هاجسا كأنه وسواس تقمص عقل وفكر مدير المخابرات في واشنطن، وكان المدير يتوقع هجوما ارهابيا في كل لحظة يدبره ابن لادن، وقد خلص من واقع تجسسه على اتصالات دارت في صيف عام 2001 ـ وكان عدد الاتصالات بالتحديد هو 34 مخابرة ـ الى أن شيئا خطيرا في طريقه الى الحدوث، وكان المتوقع أن يحدث يوم 4 يوليو 2001 ـ يوم احتفالات أميركا السنوية بعيد استقلالها، لكن انقضت الاحتفالات وتوالت الأيام ولم يحدث شيء ولا بدت أخطار تلوح في الأفق ولا استطاعت دوائر الاستخبارات أن تحدد ماهية الخطر المتوقع ولا ظروف وقوعه لا من حيث المكان ولا من حيث الزمان. 
فجأة، شق عدد من حراس تينيت ـ بشكل غير مألوف ـ طريقهم الى مائدة مدير المخابرات المركزية ثم وقف أحدهم جامدا كتمثال ليقول: ـ سيادة المدير، ثمة مشكلة خطيرة. 
ـ تكلم. 
ـ مركز التجارة العالمي تعرض للهجوم. 
فيما طار تينيت بسيارته الى مقر وكالة المخابرات المركزية في ضاحية لانغلي قرب واشنطن، كان طبيعيا أن تستعرض ذاكرته شريط السنوات الخمس السابقة التي انشغلت فيها دوائر الاستخبارات والمباحث الأميركية بحكاية «أسامة بن لادن» وتنظيم «القاعدة»، ارتفعت حرارة هذا الانشغال بالذات في عام 1998 الذي شهد حادثة تفجير سفارتي أميركا في كينيا وتنزانيا، في ذلك الوقت أمر الرئيس كلينتون باطلاق 66 صاروخا لقصف معسكرات التدريب في أفغانستان حيث كان المعتقد أن ابن لادن يعقد اجتماعا فائق الأهمية، وجاء القصف بغير جدوى. 
وفي عام 1999 بدأت المخابرات الأميركية عملية سرية شملت تدريب 60 من أفراد الكوماندوز الذين اختيروا من المخابرات الباكستانية لتكليفهم بدخول أفغانستان والقبض على ابن لادن أسيرا، وطرحت عملية أخرى تهدف الى توقيفه على يد قوة أميركية خاصة محمولة على متن طائرات هليكوبتر قوامها 40 رجلا. 
اقترحوا أيضا عمليات أخرى ولكنها لم تصل الى نهايتها بسبب محاذير شتى من الفشل ومن الانكشاف وخاصة اذا ما وقعت خسائر بشرية في صفوف الأميركيين. 
ومن الأسرار التي ظلت حبيسة الصدور والملفات ذلك السر المتعلق بتجنيد 40 عميلا أفغانيا يشكلون مجموعة عمل تحمل اسم «سنيور» ويتكلفون عشرة آلاف دولار شهريا ويكلفون بتقصي آثار ابن لادن في أراضي أفغانستان وهم مزودون بما يلزم من سيارات ودراجات بخارية ـ والمدهش أن المجموعة المذكورة كانت تنجح في تحديد موقع وجود «المذكور» ولكنها لم تكن تنجح في تقديم معلومات حول فترة هذا الوجود بحيث يتم على أساسها التخطيط للقصف أو الهجوم. 
مع هذا كله فقد فشلت الاستخبارات المركزية في تجنيد عنصر بشري ـ جاسوس موثوق ضمن الدائرة المحيطة بابن لادن يمكن من خلاله التزويد بالمعلومات المطلوبة لمثل هذا القصف أو المداهمة أو الهجوم. 
لورا وتوكواز وتوينكل كان الرئيس بوش جالسا يقرأ سطورا من كتاب على مسامع أطفال في الصف الثاني بمدرسة ساروسوتا الابتدائية في فلوريدا حين أبلغه مستشاره كارل روف باصطدام طائرة مدنية بالمركز التجاري، ظن الرئيس أنها غلطة طيار، لكن ها هو رئيس ديوان البيت الأبيض أندرو كارد يقاطع رئيس الدولة ويهمس في أذنه قائلا: ـ طائرة ثانية صدمت البرج الثاني، أميركا تتعرض للهجوم. 
لقطة الكاميرا التي سجلت هذه اللحظة صورت رئيس أكبر دولة في العالم، شبك يديه في حجره، اكتسى وجهه بسحابة قاتمة كادت ملامحه تتجمد، وتشي بقدر ملحوظ من الارتباك وفي هذا يقول بوش (في تصريح سجله مؤلف الكتاب): ـ كان تفكيري هو: أنهم أعلنوا الحرب علينا وكان عزمي في تلك اللحظة أننا سوف نخوض غمار الحرب. 
في عصبية ظاهرة حرص رجال أمن البيت الأبيض على أن يتخذ الرئيس مكانه بأسرع ما يمكن على متن طائرة السلاح الجوي رقم واحد، وكان أول أوامره هو تأمين زوجته وابنتيه وبعد أن تحفظوا على لورا بوش في مكان أمين كانت مشكلتهم تتمثل في توكواز وتوينكل ـ وهما الاسمان الوهميان ـ الرمزيان لابنتي الرئيس بوش التوأم وحين حددوا مكان كل منهما وضعوا الأولى بربارا في مكتب المخابرات في نيوهافن شمالي ولاية نيويورك وتحفظوا على شقيقتها جينا في فندق ديرسكيل في أوستن ـ تكساس، وهي الولاية الأساسية لعائلة بوش بأكملها. 
تعكس وثائق تلك الساعات العصيبة ـ وبعضها تم اعلانه وبعضها مازال قيد السرية ـ قدرا واضحا من الفوضى والخلط والارتباك، كانت قد انقضت ثلاث ساعات ويزيد دون أن يسمع الناس خطابا أو تصريحا من الرئيس أو من أي مسئول كبير في الادارة بواشنطن. 
وفي الساعة الثانية عشرة وست وثلاثين دقيقة، تكلم الرئيس بوش: اكتست عيناه هالات من الاحمرار ولم يكن في ادائه ما يبعث على الاطمئنان (كانت طائرة ثالثة قد ضربت مباني وزارة الدفاع ـ البنتاغون)، وحين تكلم الرئيس كان مضطربا وكان يخطئ في تهجئة ونطق الكلمات، لكنه بدا كمن يستجمع رباطة جأشه ختام البيان المؤلف من 219 كلمة من البيان الذي كان يلقيه على مسامع الأمة والعالم وكان الختام بعبارة قال فيها: ـ سيرى العالم أننا سوف نجتاز الامتحان. 

في الثالثة والنصف عصرا انعقد أول اجتماع لمجلس الأمن القومي لبحث الهجوم الارهابي على الولايات المتحدة، لم يعقد الاجتماع كما هي العادة في قاعة البيت الأبيض، بل عقد في قاعدة جوية نائية بولاية نبراسكا، من جانبه أكد مدير المخابرات المركزية أنه يعتقد ـ بما يشبه اليقين ـ أن ابن لادن وراء الهجوم وأضاف أن راصدي الاتصالات بين أركان «القاعدة» أفادوا بأن عددا منهم، من المعروفين لدى دوائر الاستخبارات، تبادلوا التهاني بعد الهجوم، مع ذلك فقد ساد الاجتماع شعور بأن لا المخابرات المركزية ولا مكتب المباحث الفيدرالية كانا على مستوى الموقف، لا من حيث التوقعات ولا التحذيرات ولا موثوقية المعلومات، وربما لهذا السبب فقد بدأت المخابرات المركزية تموج بنشاط محموم وخاصة في مكتب مكافحة الارهاب ويتولى رئاسته جيمس بافيت الذي بعث الى مرؤوسيه المنتشرين في مكاتب الوكالة في أنحاء شتى من خريطة العالم برسالة سرية تحثهم على «مضاعفة جهودهم في جمع أكبر قدر ممكن من المعلومات حول هذه المأساة»، واختتم رسالته بدعوة ضباط مخابراته الى أن يشاركوه في «صلاة صامتة من أجل الآلاف الذين لقوا حتفهم اليوم ومن أجل أحبائهم الذين باتوا وحيدين من بعدهم» (يلاحظ تكرار لجوء المسئولين الأميركيين الذين يعرض لهم هذا الكتاب الى الصلوات والأدعية في مناسبات متعددة وخاصة في مستهل ما يعقدونه من لقاءات واجتماعات). 
ميلاد مبدأ بوش في المساء قرر الرئيس بوش أن يلقي بياناً على الأمة، جاءه كبير كاتبي خُطبه، مايكل كارسون بمسودة البيان وكانت تحوي عبارات تقول: ـ «ليس هذا عملا من أعمال الارهاب بل عمل من أعمال الحرب». 
وكانت العبارات ـ كما توخى كاتبها المحترف ـ تعكس المزاج النفسي للرئيس بوش على نحو ما شهدته ساعات النهار ـ لكنه استدعى مستشارته الأقدم كارين هيوز قائلا: ـ احذفوا هذه العبارات من البيان. 
لماذا؟ لأنه يريد ألا يزيد الناس غمّا بل يود أن يبعث في أفئدتهم بشعور من الطمأنينة ثم كان هناك تغيير آخر، وكان تغييرا جذريا وخطيرا أيضا، مشروع البيان كان يحوي عبارات تقول: ـ إن الولايات المتحدة لن تميز بين الذين خططوا لتلك الأعمال (الارهابية) وبين الذين تسامحوا مع الارهابيين أو شجعوهم. 
كان جورج دبليو بوش قد استقر أخيرا في مكتب الرئاسة البيضاوي وحين راجع مشروع البيان، علق على هذه العبارات قائلا: ـ إنها شديدة الغموض. 
ثم اقترح استخدام تعبير «يؤوي» وهكذا أصبحت سطور البيان الرسمي الذي سمعه العالم تفيد بأن أميركا لن تفّرق بين الذين خططوا وبين الذين يؤوون الارهابيين. 
وجاءت تلك العبارة لتجسد ما أصبح يعرف بعد ذلك باسم «مبدأ بوش» وجاءت أيضا ـ في رأي مؤلف الكتاب ـ لتشكل «إلتزاما عميقا بشكل لا يصدق بملاحقة الارهابيين ومن يحتضنونهم ومن يحمونهم، وقد تم اتخاذ هذا القرار دون مشاورة تشيني نائب الرئيس ولا باول وزير الخارجية ولا رامسفيلد وزير الدفاع». 
المسئول الوحيد الذي تمت مراجعته كانت كوندوليزا رايس مستشارة الأمن القومي وهي ـ كما يصفها المؤلف ـ تتبع أسلوب عدم الزام نفسها بشئ إلا إذا تعرضت لضغط من جانب الرئيس، وقد بدأت بأن قالت له: ـ تستطيع أن تقول ذلك الآن، ولكن أمامك فرص أخرى لكي تقوله. 
لكنها عادت لتحّبذ اعلان «المبدأ» في المساء ذاته على أساس أن أول ما يقال هو الأنجع والأهم من حيث الفعالية وعمق التأثير. 
في أول اجتماع لكبار الوزراء بعد أحداث سبتمبر ثارت تساؤلات عديدة، وكان أغلبها من جانب وزير الدفاع رامسفيلد الذي جاء الى البيت الأبيض وفي جيبه قائمة من ورقة واحدة تحوي أسئلة محورية تطلب اجابات شافية من قبيل: من نستهدف؟، كم من القرائن نمتلك لكي نخوض حربا ضد «القاعدة»؟ ضمن أي فترة زمنية؟ هل سيشارك في ذلك حلفاء أميركا؟، الخ. 
قال مدير المخابرات: أن طالبان والقاعدة هما شيء واحد. 
قال وزير الحربية: علينا ألا نقتصر على استخدام أدوات الحرب بل نستخدم كل قدراتنا القومية القانونية والمالية والدبلوماسية والمخابراتية. 
عاد مدير المخابرات المركزية يقول: ـ على الرغم من أن تنظيم القاعدة يتخذ مقره في أفغانستان إلا أنه يعمل على مستوى العالم كله، وفي جميع القارات ومن ثم فأمامنا مشكلة 60 بلدا. 
قال الرئيس بوش: فلنلتقط كل بلد منها مرة على حدة. 
قال وزير الحربية إن المشكلة ليست ابن لادن أو القاعدة وحسب بل هي أيضا في الأقطار التي دعمت الارهاب. 
قال الرئيس: علينا أن نجبر الأقطار على الاختيار. 
وحين انفض الاجتماع، كان الرئيس الذي لم يجرب ولا تدرب في مضمار الأمن القومي على وشك أن يبدأ السير على طريق الحرب المعقد الطويل من دون أن يمتلك خريطة يعتد بها توضح معالم هذا الطريق. 
خطط أوسع نطاقاً في الحادية عشرة وثماني دقائق بالضبط من الليلة نفسها، اقتحم رجال الأمن مخدع الرئيس بوش في البيت الأبيض، أيقظوه مع قرينته وهرعوا لاصطحابهما الى الملجأ الآمن في المقر الرئاسي، السبب هو ان طائرة مجهولة بدت في تلك اللحظات المشحونة بالتوتر وكأنها تقصد تحديدا البيت الأبيض، كان الرئيس يرتدي شورت الركض وعليه قميص بسيط، وكانت السيدة بوش ترتدي الروب المنزلي وتتحرك بغير عدساتها اللاصقة وقد هرع في أثرهما كلباهما سبوت وبارني، وفي الممر الطويل المفضي الى الملجأ، التقيا بالمستشارة رايس وعدد من كبار موظفي الرئاسة، كان الجميع في سباق الى حيث مخبأ الأمان، ورغم أن الطائرة أمكن تحديد شخصيتها بعد أن أخطأ قائدها بغير قصد مساره الجوي، فقد أراد رجال الخدمة السرية أن يقضي الرئيس ليلته في الملجأ، ألقى الرئيس نظرة على السرير الصغير البسيط ثم أعلن أنه عائد الى السكن الرئاسي، وما أن بلغ جناحه حتى آثر أن يملي عبارات من مذكراته التي يحرص على تسجيلها أسوة بوالده الرئيس الأسبق، يومها أملى جورج دبليو بوش العبارة التالية على جهاز التسجيل: ـ اليوم، وقعت «بيرل هاربور» القرن الحادي والعشرين. 
الثامنة تماما من صباح اليوم التالي، 12 سبتمبر وصل جورج تينيت كعادته الى المكتب البيضاوي لتقديم موجز الاستخبارات اليومي الى الرئيس، كان الموجز يحوي استعراضا للمعلومات السرية المتاحة بشأن متابعة ابن لادن وكبار معاونيه، من هذه المعلومات تقرير من قندهار أوضح أن هجمات الحادي عشر من سبتمبر كانت محصلة تخطيط دام عامين ومن هذه التقارير أيضا ما أفاد بأن أركان القاعدة قدموا شكرهم على الانفجار الذي أصاب مبنى الكونغرس، ولم يكن هذا صحيحا بطبيعة الحال. كان الرئيس بوش ينفذ تدريجيا داخل زوايا الصورة، كانت ادارة كلينتون السابقة قد بدأت عمليات سرية داخل أفغانستان وقدمت عدة ملايين من الدولارات لقوات التحالف الشمالي المعارض ـ وقتها ـ لنظام طالبان في العاصمة كابل، وكانت المخابرات المركزية تحتفظ بصلات أيضا مع زعماء القبائل في جنوبي أفغانستان وكان لها كذلك عدة فرق شبه عسكرية تدخل أفغانستان وتخرج منها لادارة هذا النوع من الاتصالات. 
لكن بعد الأحداث الجديدة، ها هو مدير المخابرات المركزية يطلب الى رئيسه أن يوافق على خطط أوسع نطاقا وأبعد مدى وأفدح من حيث التكاليف وها هو مؤلف الكتاب يختتم الفصل الثالث بعبارات تقول: من ناحية هذه التكاليف الباهظة فإن مدير المخابرات المركزية الأميركية لم يحدد رقما بعينه، فالعملية تكاد تصل من حيث الكلفة الى نحو مليار دولار. 
وهنا قال الرئيس بوش: لا عليك، نفّذ مهما كانت التكاليف!

السبت، 9 نوفمبر 2002

فارس الأحلام .... والكرش

mohi_ibraheem
بقلم: محيي الدين إبراهيم

كلما كان الرجل صاحب كرش ممتلئ وزوائد لحمية منتشرة في سائر الجسد هنا وهناك كلما كان هذا الرجل غنياً مترفاً شبعاً، وهو بهذا الكرش وهذا الشبع يضع قانوناً جديداً لفارس الأحلام الذي لن يقوى بالطبع على اختطاف حبيبته على حمار او ربما كلب ولكن سيحتويها كالجردل للخيشة. 
قديما قالوا أن الأنسان يستحيل عليه أن يحلم بماليس موجوداً، بمعني ان الانسان عندما حلم ان يطير كان هناك العصفور ولما اراد ان يغوص في اعماق البحار كانت هناك السمكة، وهذا يدل على ان الحلم اي حلم لابد له من دافع موجود او معطى يدخل في تكوين الحلم فاما ان يصبح واقع محسن اويفقد الحالم به حياته ورحمة الله على عباس بن فرناس ضحية حلم الطيران في الاندلس. 
ومن هذا التمهيد القصير نستطيع ببساطة ان نترحم ( الف رحمة ونور ) على احلام بنات الشرق في فارس الأحلام الذي صار له كرشاً ذا جاة ولغداً ( مدلدلاً ) ذو سطوة يمتد من خلف الاذن وحتى اخمص الرقبة وجسماً مكعبراً روتينياً لاتكاد تعثر فيه على ذراع حتى تكتشف انه ليس ذراعاً ولكنه زائدة لحمية من زوائد الجسم المترهل والذي فقد رياضته منذ ان تكوم في روتينيات العمل والحياة. 
والرجل الشرفي بطبعة واضع قوانين، هذه هي طبيعته، وان لم يجد من يطبق عليه هذه القوانين تزوج امراة ليطبق عليها هذه القوانين ثم اجبرها جبر السيد للعبد على الخلفة ليجند لهذه القوانين من ابناءه اتباع ومريدين وخلصاء ( واللي مش عاجبه ياخد بالجزمة تحت دعوى ولادي وانا حر فيهم ). 
والكرش الشرقي تحديداً هو كرش يدل دلالة قطعية على بحبوحة العيش ورغد الحال فكلما كان الرجل صاحب كرش ممتلئ وزوائد لحمية منتشرة في سائر الجسد هنا وهناك انتشاراً عشوائياً لاتدري لها بداية من نهاية كلما كان هذا الرجل غنياً مترفاً شبعاً، وهو بهذا الكرش وهذا الشبع يضع قانوناً جديداً لفارس الاحلام الذي لن يقوى بالطبع على اختطاف حبيبته على حمار او ربما كلب ولكن سيحتويها كالجردل للخيشة. 
اما اللغد فحدث ولا حرج، يذكرني فيه بعض الرجال ( اصدقائي ) بترهلات الجاموس الوحشي حينما يهرول قطيعة مخافة ذئب فيترجرج اللغد يمنة ويسرة باتجاة الاذنين في حرية كاملة وعنف فطري مما يؤثر على طبيعة صيوان الاذن الخارجي فيتفلطح كورقة شجرة الخروع المشهورة التي تذكرك بالام المعدة وجرايانها. 
والفتاه في مجتمعنا الشرقي اصبحت لاتتوقع فارساً للأحلام على النمط الغربي اطلاقاً واعني بالنمط الغربي ان يكون رياضياً طويلاً تتناسب رأسه الدقيق مع نحالة جسمة وليست كالكرة التي يتراقص حولها لاعبي السلة تختفي في كثافة لحمها الذقن والانف وربما العين ايضاً فيبدو الفارس المتكور صاحب الزوائد وكأن راسه كبيضة الديناصور وقد علقت فوقها بعض اشياء من قش ( يسمى شعر ). 
ان الرجل الشرقي بعد ان يدخل في روتينيات الحياة يسارع في اهمال نفسه حتى انك تندهش من اتفاق غالبية الرجال على اختيار نمط شجرة الجميز كنمط مثالي يتم الاقتداء به والتلذذ بمحاكاته. 
ومن هذا المنطلق اصبح كل شئ مختلف الطبيعة في عالمنا الشرقي فالكرش ترف واللغد بحبوحة وكذلك الأجرام دلالة على حرية الرأي عند الرجل وربما عناده ايضاً. 
واختلاف المفاهيم والمعطيات العامة الى هذه المرحلة المؤلمة أدت بطبيعة الحال لفقد بعض المعاني الجميلة لدى المرأة الشرقية في نظرتها نحو الرجل ( فارس الاحلام ) فهي ترى أن الرجل قليل الادب ابو كرش ولغد صاحب السلطة والقهر والتسيد داخل المنزل هو رجل بمعنى الكلمة، وربما تجد امرأة في غاية الجمال والرقة ثم فجأة تتحول وكأن على رأسها الطير تفقد اتزانها وتهذي بكلمات غير مفهومة وربما تعتريها حركات مجنونة ايضاً وتجدها مهرولة غائبة عن الوعي تغادر محل عملها فورا لان عظيم اشاوس العرب والروم ( جوزها ) حلف عليها يمين طلاق لو اتأخرت خمس دقايق ماهي شايفة منه خير ولانها ان لم تمشي على العجين ماتلخبطوش كما اوحي لها هذا العنتر بن شداد فهي ستصير من وجهه نظره العنترية ام كرش امرأة ناشذ تستحق الصلب على احد اعمدة النور في ميدان سيدي عبد الواحد الدمهوجي بنجع سيدي جلال. 
ورجال الثورة في وطننا قديماً لم يكن الواحد فيهم مجرماً ابداً بل كنت تراة وكانه عصفور دقيق يقبع بين خلصاءة من رجال يعرفون بسيماهم، ولاتتوقع ان يكون هذا الدمث الخلق ثورياً اطلاقاً الا بعد ان تسمع عن افعاله وغزواته كعز الدين القسام ومصطفى كامل والشيخ عمر المختار بل اني اتذكر ان القادة المسلمين كانوا يعجبون من هدوء صلاح الدين ورقة افعاله حتى ان احد قادة الصليبين ويدعى ( أرمان ) قال له لاأصدق ان ماسمعته من حكايات تنطبق على واحد مثلك ثم قال واللهي لو لم يعرفك رجالي حق المعرفة لشككت ان تكون انت صلاح الدين. 
والناس تظن ان الثوري لابد أن يكون مجرماً أو رجل عصابات محترف ولن يكون الرجل رجلاً حتى يربي لغداً وكرشاً وكلما كثرت زوائدة اللحمية كلما كان ذلك أدعى لأحترامه كرجل في بلادنا واحترام مايحويه جيبه من مال، بل وربما ايضاً اذا اطل الرجل الشرقي علينا يوماً بشعر كثيف يغطي بدنه ورائحة كرائحة الدببة كان ذلك أدعى لأحترامة كرجل ستتمنى المرأة أي امرأة ان تكون احدى محظياته التى تقوم بتفليته. 

الأحد، 21 أبريل 2002

وطن يضيع !

mohi_ibraheem
بقلم: محيي الدين إبراهيم
من هنا يتحول المغالون في الدين إلى أرباب صغيرة متشاحنة متطاحنة متنابذة لكل رب منهم فريق يأتمر بأمره ويقتدي بمنهجه ومسلكه في محاولة دءوبة للسيطرة على البسطاء بزخرف الكلام لاقتناص مراكز العلا والسلطان بالنصب والاحتيال وربما القتل!
ليس بين الطائع والآثم سوى غلالة رقيقة من ستر الله سبحانه وتعالى ان زالت تساوى كل منهما في السلوك.
وقد انبأنا الشرع في غير موضع ان الرضا لايأتي بعمل الانسان ولكن يأتي برحمة الله والاحاديث على ذلك كثيرة.
وعليه فإن التصورات الهائلة التي تسيطر على اي دين جعلت كثير من الناس تحصر اهتمام الدين ( في هذا العصر الذي نحياه ) في ذات الله فقط ومن ثم فهم يندفعون من خلال هذا التصور ليصيروا آلهه في محاولة ظنية للتشبث بكينونته سبحانة وتعالى رغم تنزيهه وكون ذاته كما قال عن نفسه ( ليس كمثله شئ ) وهنا يتحول هؤلاء المغالون - من خلال هذا التصور الى ارباب صغيرة متشاحنة متطاحنة متنابذة لكل رب منهم فريق يأتمر بأمرة ويقتدى بمنهجة ومسلكة في محاولة دؤوبة للسيطرة على البسطاء بزخرف الكلام لأقتناص مراكز العلا والسلطان بالنصب والاحتيال وربما القتل أو كما قال " ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على مافي قلبه وهو ألد الخصام" ومن هنا تمارس الرزائل بأسم الدين فيقابلوا الشر بالشر نفسه أو ربما بأعظم منه شراً وتنكيلاً فتزل الاقدام ( حكاما ومحكومين ) في مستنقع الطغيان البعيد كل البعد عن اخلاق الله فيفقدوا انفسهم ومرتبة ان يكونوا ربانيين.
يقول السيد المسيح"لاتقاوموا الشر"
ويقول الرسول الكريم عليه افضل الصلاة والسلام " تخلقوا بأخلاق الله ان ربي على صراط مستقيم" لكن بعض المغالين يريدون ان يقنعونا بأنهم اكثر ألوهية من الله نفسه - حاشا لله - ومن ثم يقسموا مهام الفضيلة والتزماتها من فوق منابرهم بينهم وبين الناس قسمة ظالمة جائرة ليختاروا لأنفسهم مهمة التبليغ فقط وعلى بقية البشر مهمة التنفيذ فعم الكرة والهرج بعد ان ضغطوا على الناس وأرهقوهم فسئم الغالب منهم العمل الصالح وتراخت العقول عن الفضيلة وبيعت اوطاننا في سوق النخاسة ومازال الخونة فوق منابرهم يستقتلون باستبسال للحفاظ على استئثارهم بمهمة التبليغ حتى ولو فنى العالم كله.
ولعلي اتذكر قصة نقلها لنا الاستاذ المبدع خالد محمد خالد عن ماوتسي تونج حينما تم القبض على احد رجاله الخونة حيث باع اسرار قومه لغريمهم شيانج كاي شيك وبتفتيش هذا الخائن تم العثور معه على بعض الدولارات الامريكية فقال يعتذر عن فعلته وقد اصفر وجهه وامتقع: لقد أغواني الشيطان فأجابه ماو تسي تونج وقد استل دولارا من الدولارات التي ضبطت معه: اذا كنت تقصد هذا الشيطان ( يقصد الدولار ) فقد صدقت بالفعل أما ان كنت تعني شيطانا آخر فدلنا عليه في جسمك لنريحك منه ونستريح.
ان الخبثاء الخونة الذين اعتلوا منابرنا واوطاننا مثل هذا الخائن السابق امروا الناس بالدفاع والجهاد والفضيلة وجيوبهم ملطخة بالاموال التي باعوا بها الوطن وابناء الوطن.
والمتأمل لواقعنا العربي بشكل خاص وليس الواقع الاممي الاسلامي بمشموله العام يجد اننا امة لم تقدم للعالم الذي نحياه على مدار الخمسين عاما الماضية الا كل صراع وكل فتنة، حتى لنجد حين نتأمل خارطة هذا الوطن المبتلى بفقهاؤه وحكامه ان هذا الوطن قد اضحى في غيبوبة التنابذ والتناحر حتى لاتستطيع ان تستثني قطرا واحدا من اقطاره الا وتجده قطرا مبعثرا اضنته الحروب الاهليه أو القبلية أو الطائفية لتهلك في هذه الخمسين سنه مالا يقل عن أربعة ملايين انسان كانوا ضحية التجبر الذاتي والطغيان السياسي وغيبوبة الفقهاء الدينيين الذين اضاعوا على الوطن لذة الايمان وهم المكلفون بتوجيهة.
فالفتنة الطائفية في لبنان ومجازر سورية للمسلمين السنة على يد العلويين وحروب العراق وايران وغزو الكويت ومحاولة الابادة الجماعية للأكراد والشيعة في الشمال والجنوب وحروب اليمن والانتحار الذاتي للجزائر ومستنقع السودان واشكالية المغرب وجبهة البوليساريو وابادة الابرياء في تشاد في غزو ليبيا لها والتصفية الجسدية للقبائل الصومالية وارهابيوا مصر والاقباط والكثير الكثير الذي صار مفضوحا يبرر الجميع دوافعة لمرضاة الله وماهي لمرضاته ولم يكلف فقهاء الوطن انفسهم عناء ان يضعوا الله حكما في الصراع حيث اصبحت كل دوله لها فقهها الخاص ورجال دينها الخاص فخسرنا الله والحضارة وضحينا بشعوبنا حتى اصبحنا متلحفين برداء العار والهزيمة ترتفع فوق معابدنا الاعلام الامريكية بتبريكات الخونة وفقهاؤهم الذين اصبحوا هم المنتصرين الفعليين في هذه الحرب بعد ان خسرها التحالف والمواطن العربي بل والعالم كله على حد سواء.

الأربعاء، 13 مارس 2002

تلقيح الكلام المصري

mohi_ibraheem
بقلم: محيي الدين إبراهيم
مصري عبقري .. قد يتغاضى عن سوءات حاكم .. وأثنين .. وثلاثة .. وعشرة .. فقط لأنه يعلم أن رحم هذا البلد سيأتي بالقائد .. وغالباً مايكون ( عسكرياً ) ..

 
حين لا يجد ( المصري ) زعيماً في مرحلة ما من تاريخه وفي نفس الوقت يعاني من إحتلال أو حاكم ظالم أو حاكم ليس على ( مزاجه ) فإنه يمارس سلوكاً ليس له مثيلاً في كل الأمم .. يمارس سلوكاً غريباً أسمه ( تلقيح الكلام ) ليس نقداً للسياسة ولا عتاباً ولا استبداع حلول للخروج من الأزمة فالمصري ليس لديه حلول بدون ( قائد ) يطمئن إليه ويثق فيه .. فقط يمارس المصري ( تلقيح الكلام ) !! .. وهذا الصنف من السلوك يبرزه المصري في أشكال عدة أهمها السخرية ( النكتة ) ويليها ( اللامبالاة ) السياسية ويليها ( الشكوى ( من كل شئ حتى لو أمتلك الواحد منهم كل شئ .. ببساطة خلق مناخ سلبي حول الحاكم ليموت كل يوم من أيام حكمه 24 مرة .. لقد قتلوا السادات قبل أغتياله وقتلوا مبارك قبل الثورة عليه وضحوا بمرسي في سويعات قليلة ولم تشفع له ذقنه وزبيبة صلاته عندهم ولا صلاة ( الملاك جبريل ) ورائه ! .. المصريون حينما يغضبون على حاكم أو يزهدوا في حاكم ( بيجننوه ) .. شعب عبقري .. مصري عبقري .. قد يتغاضى عن سوءات حاكم .. وأثنين .. وثلاثة .. وعشرة .. فقط لأنه يعلم أن رحم هذا البلد سيأتي بالقائد .. وغالباً مايكون ( عسكرياً ) .. فيلتفوا من حوله فإذا أخذ بثأرهم ممن ظلموهم توجوه ملكاً عليهم .. فالخمسة فدادين المجانية التي وهبها ( عبد الناصر ) للمعدمين والتعليم ( المجاني ) بمراحله المختلفة الذي جعل به جهلاء الأمة على رأس محركيها .. والعلاج المجاني الذي ذهب به لأقاصي القري والنجوع والصحاري .. جعل المصريين يضعونه في أعلى هرم ( الأرباب ) المعاصرين .. ولن يتخلص المصريين من مسألة ( تلقيح الكلام ) هذه حتى يجدوا بينهم .. واحداً منهم .. في ( جرأة ) محمد علي وجمال عبد الناصر.
  

الأحد، 27 يناير 2002

أمراة واحدة فقط- بقلم: محيي الدين إبراهيم

حينما أظلم القطار فجأة .. إلتصقت به .. تشبثت بذراعه كطفلة .. كادت أن تخترقه .. كانت أنفاسها تتلاحق فوق كتفه الذي ألقت برأسها عليه تتوسده .. كما تتلاحق أمواج الماء بالأرض .. حين تجتمع النساء في أمراة واحدة فقط تثق بك .. فقد ادركت لذة الخلود .. ولن تهبط منها وتكن .. من الصاغرين !!

السبت، 19 يناير 2002

ضياع الألم !!- بقلم: محيي الدين إبراهيم

حين يختلط الشعور بالحس يتخبط الوعي .. فلا هو يستطيع الغياب عن الشعور .. ولا هو يستطيع الانفصال عن الحس .. وفي خضم هذا الألم .. تولد الحياة .. وفى خضم هذه الحياة .. يولد الخلود .. وفي الخلود .. ينعم الوعي بضياع الألم !!

السبت، 1 سبتمبر 2001

مستر قرني - قصة محيي الدين إبراهيم

قال لي هامساً: ده رئيس جمعية الأرغفة لشعوب الدول المستضعفة ودي مهمتها تلم فلوس من الخلق في العالم وتبعت بيها عيش للغلابة اللي في بلادنا.. يعني العراق على فلسطين .. على شويه في الصومال واهو كله بثوابه !

ماستر " قرني "

mohi_ibraheem
بقلم: محيي الدين إبراهيم
قال لي هامساً:
ده رئيس جمعية الأرغفة لشعوب الدول المستضعفة ودي مهمتها تلم فلوس من الخلق في العالم وتبعت بيها عيش للغلابة اللي في بلادنا.. يعني العراق على فلسطين .. على شويه في الصومال واهو كله بثوابه !
  
صادفته لاول مرة في احدى التجمعات العربية بالمهجر ، كان ينظر للجميع بعينين ذابلتين ويتمتم على أسئلة المحيطين به بهمهمات غير مفهومة الا من لفظ الجلالة " الله" ربما حتى يظن من يسمعه انه دون شك احد الخلصاء الذين جاد بهم الزمان بعد بخل استمر سنيناً طوالاً.
كان ماستر قرني كغالب ابناء وطنه الذين دفعهم عدم تحقيق الاحلام داخل الوطن للهجرة خارجه، قال بصوت خفيض متردد: 
البلد اللي احنا فيها دي هي رأس الشيطان في العالم. 
ثم اخذ يتحسس بعد قولته هذه ردود افعال الحضور من حوله حتى صرخ احدهم فجأة صراخا جعلنا نظن كما لو ان حريقا قد شب في المطعم فوقف اكثرنا تأهبا للفرار والنجاة بحياته ولكنه عقب بعد صرخته المفاجئة هذه وقد كان ضخم الجثة وصاحب كتفين اشبه بكتفي ثور بقوله: 
صدقت ياأخي واللهي .. لا فض فوك .. وانا بردد وراك آهو .. اللهم خذها أخذ عزيز مقتدر .. ماتقولوا آمين يااخوانا واللا مش عايزين ربنا يقبل الدعوة الحلوة دي.
ثم نظر في طبق الدجاج الملقى امامه ويكفي عائلة كاملة مكونة من تسعة افراد ثم انتقى ( ورك فرخة ) ونظر الي ( الورك ) بهيام وعشق شديدين ثم صرخ صرخه ثانية كالاولى تماما جعلتنا هذه المرة نقف جميعا بلا استثناء ولكنة اشار لنا بالجلوس كما لو كنا مجانين ثم قال:
اليس هذا نصباً واحتيالا ممن يدعون الشرف .. اين صوص البارباكيو .. لقد طلبت هذا الدجاج بصوص البارباكيو.
فرد مستر قرني : يمكنك تناوله بالكاتشب يااخي الفاضل
فقال: وهل يجوز شرعا ان اتناول اجنحة الدجاج الافرنجي دون صوص البارباكيو.. ان الكاتشب تحايل على النص يااستاذنا ولايجوز الا في حالة الاضطرار
وهنا لم اتمالك نفسي من فرط الضحك، بل كاد ان يغشى علي كما لم اضحك من قبل حتى سقطت من فوق المقعد الذي كنت اجلس فوقة او تحته لااذكر لأقوم من سقطتي فأجد الجميع ينظر لي في غضب شديد وصاحبنا ينظر لي مذهولا وقد صار كالصنم واضعا ( جناح الفرخة ) في فمه كالسيجار ولايتلفظ بكلمة واحدة لكن الوحيد الذي تكلم في محاوله منه للتزلف هو مستر قرني حيث قال :
دي محاولة غير مهذبة لتشويه رموز الجالية بتاعتنا
وهنا توقفت عن الضحك فجأة ونظرت لمستر قرني في محاولة للتثبت من صدق مايقول ثم حولت نظري لصاحب ( جناح الفرخة ) الذي لم اكن ادري انه احد رموز الجالية فوجدته مازال على حالته من التصنم وفي فمه ( الجناح ) فصرخت صرخة قوية كصرخته السابقة التي افزعتنا مرتين بصق فيها من الخوف ( جناح الفرخة ) وقام من جلستة خائفاً فوقع على الارض وهو ضخم الجثة فانتابتني هيستيرية ضحك ظلت تلازمني وانا اتوجه للباب خارجا بعد ان أقسمت ان لا أجالس هؤلاء المجانين ثانية ابداً.
كانت الساعة تدق الثالثة ظهراً حينما أوشكت على الاقتراب من مبنى المؤتمر الذي تعقده احدى المنظمات المهنية الطبية في المهجر وقد كان المؤتمر تحت عنوان " الحضر والبادية في احوال أطباء الجالية لأبن المعفـن " هكذا قرأتها لأنها كانت مكتوبة بخط يدوي رديء لكنى اكتشفت صحتها على يافطة كبيره تتصدر المبنى وعلمت انها لأبن المقنن، وعموما دخلت المؤتمر حيث كان لزاما عليا الحضور خاصة بعد ان الح عليا صديقي الدكتور فلان الفلاني في ان احضر معه بعد ان امتشق سلطة المنظمة اخيراً وتولى ادارتها احد الشرق اوسطيين ( ولاد بلدنا ) وبعد ان اقتنصوها من ابناء جنوب شرق اسيا وهي بحق من انشط المنظمات العربية في بلاد المهجر حسبما أعلمني هذا الصديق الطبيب بل وارقاها سلوكا وتتفرع انشطتها في كل المناحي دون صبغة اقليمية او عقائدية او سياسية بل اجتماعية صرفة لخدمة اعضاء المنظمة وعائلاتهم حتى صارت في اقل من خمسة عشرة عاما من اكثر المنظمات اعضاءً ومن انضجهم خدمياً، وقد كانت القاعة عبارة عن مسرح كبير وفي صدر يته المضاءة مائدة تأخذ شكل بيضة ويجلس في صدر القوم ( مستر قرني ) وهنا تذكرت ( جناح الفرخة ) ورددت بصوت شبه مسموع:
يا خبر اسود على دي مفاجأة!!!!
وهنا وضع صديقي الطبيب يده على فمي في محاولة منه لإسكاتي رغم أنى صامت بالفعل من شدة الصدمة ثم قال لي هامساً:
ده رئيس جمعية الأرغفة للشعوب المستضعفة ودي مهمتها تلم فلوس من الخلق وتبعت بيها عيش للغلابة اللي في بلادنا.. يعني العراق على فلسطين وشويه في الصومال واهو كله بثوابه
ولكنى لم اعلق إذ بدأت افتتاحية المؤتمر بكلمة لرئيس المنظمة اكد فيها دعمه الكامل لسياسات المنظمة الجديدة والممثلة في قيادتها المنتخبة واعلن اختلاف منهجه كليا عن منهج من سبقوه حيث لن تعقد المنظمة أي احتفالات اجتماعية بعد الان لأسر الأعضاء والتي كانت تتنافى مع أخلاقيات الوطن إلام وعاداته وتقاليده حيث كان يجتمع فيها الرجال والنساء والأطفال على حد سواء في قاعة واحدة يشربون الشاي ويتسامرون وربما يزوجون بناتهم وابنائهم من خلال هذه الجلسات والتي لاترضي احداً على الاطلاق، ثم انهي خطبته بقوله ان المنظمة ستراعي وبدقة في المستقبل عدم تخلل الشيطان في سلوكياتها واليعاذ بالله ، ولم افهم اطلاقاً ماهي علاقة الشيطان بشئون الطب وجراحات الكلى و( فعص الدمامل ) كما لم افهم سابقا ماهي علاقة منظمة في المهجر والمفروض انها تعنى في المقام الأول بمواطني المهجر وهمومهم بمسائل سياسية ونزاعات قبلية وإشكاليات الأقلية الصفراء في سلطنة ( تر الملم )، لكن يبدو ان الفوضى قد عمت كل شئ في حياتنا كعرب حتى اصبح بائع الطعمية يتكلم في الهندسة وبتوع الطب يتكلموا في اقتصاديات العالم الثالث وربما السياسيون نجدهم تحت قبب البرلمانات وهم يناقشون ظاهرة انقراض ( الغوازي ) في بلادنا، حقا انها الفوضى والديماجوجية التي لا اعرف معناها حتى الآن ولكنى سمعتها من صديق لي يعمل ديماجوجيا في إحدى القنوات الفضائية العربية منذ ديماجوجية الخليج الأولى سنة 1991.
انتهت كلمة زعيم المنظمة الطبية الشرق اوسطي دون ان اسمع كلمة طبية واحدة وقبل ان يترك الميكرفون قام بتقديم ( ما ستر قرني ) للحضور حيث اثنى ( قرني ) على الأعضاء وعلى سخاء تبرعاتهم ووعدهم بان يدعوا لهم قريباً في صلاته بالربح الوفير والخير والبركات ثم دخل في محاضرة طويلة بعد ذلك اسمها " الشجاع الأقرع العقيدة أو الطوفان " والشجاع الاقرع ايها القراء الاعزاء هو مندوب التشريفة السامي الذي سيستقبل الميت حين يموت لحظة دخوله القبر اطال الله في اعماركم جميعاً وهو عبارة عن ثعبان ضخم وهائل وله مائة الف رأس وكل رأس تحتوي على ( شعراية ) واحدة وربما يفهم من هذا لماذا سمي بالاقرع كما ان في كل رأس مائة ألف فم ولااتخيل كيف يكون توزيع كل هذه ( الفموم ) المائة الف في رأس واحدة بل انه اعياني التساؤل لكثرتهم هل يوجد مثلا حوالى عشرة الاف في ( القفا ) مثلاً لانه من غير المعقول ان توضع كل هذه الكمية الضخمة في الوجه فقط؟، المهم في الامر ان في كل فم مائة الف ناب هذا بخلاف الاسنان والضروس وخلافة، ولن يستقبل هذا الاقرع الشجاع صاحب التصوير المفزع الا عباد الله المؤمنين فقط ليعطيهم بعد ان يفزعهم بالطبع لمحة بسيطة عن جهنم التي سيدخلها الكفرة والمنافقين.
لم اصدق نفسي وانا استمع لمثل هذه الخزعبلات التي لاعلاقة لها بطب او عقيدة خاصة ونحن في القرن الواحد والعشرين الذى خط فيه الإنسان بقدمه سطح المريخ بالعلم والعقل وصفاء التفكير، وانحنيت برأسي على صديقي الطبيب هامساً مستفسراً: 
شجاع واقرع في مؤتمر طبي يا دكتور؟
فأجابني: ده بيزنس يا صاحبي عشان تعمل كشف دوري عند الدكاترة كل شهرين تلاتة يقوم ماتموتش خالص وبكده ماتقابلش الشجاع الأقرع.
وهنا نظر كل منا للآخر نظرة حزن في غاية المرارة ثم انفجرنا بالضحك في نفس واحد وبعنف شديد ولم ندري بأنفسنا الا ورجال آمن المنظمة يلقون بنا في قارعة الطريق. 
المجلة المصرية || نون

ماستر " قرني "

mohi_ibraheem
بقلم: محيي الدين إبراهيم
قال لي هامساً:
ده رئيس جمعية الأرغفة لشعوب الدول المستضعفة ودي مهمتها تلم فلوس من الخلق في العالم وتبعت بيها عيش للغلابة اللي في بلادنا.. يعني العراق على فلسطين .. على شويه في الصومال واهو كله بثوابه !
  
صادفته لاول مرة في احدى التجمعات العربية بالمهجر ، كان ينظر للجميع بعينين ذابلتين ويتمتم على أسئلة المحيطين به بهمهمات غير مفهومة الا من لفظ الجلالة " الله" ربما حتى يظن من يسمعه انه دون شك احد الخلصاء الذين جاد بهم الزمان بعد بخل استمر سنيناً طوالاً.
كان ماستر قرني كغالب ابناء وطنه الذين دفعهم عدم تحقيق الاحلام داخل الوطن للهجرة خارجه، قال بصوت خفيض متردد: 
البلد اللي احنا فيها دي هي رأس الشيطان في العالم. 
ثم اخذ يتحسس بعد قولته هذه ردود افعال الحضور من حوله حتى صرخ احدهم فجأة صراخا جعلنا نظن كما لو ان حريقا قد شب في المطعم فوقف اكثرنا تأهبا للفرار والنجاة بحياته ولكنه عقب بعد صرخته المفاجئة هذه وقد كان ضخم الجثة وصاحب كتفين اشبه بكتفي ثور بقوله: 
صدقت ياأخي واللهي .. لا فض فوك .. وانا بردد وراك آهو .. اللهم خذها أخذ عزيز مقتدر .. ماتقولوا آمين يااخوانا واللا مش عايزين ربنا يقبل الدعوة الحلوة دي.
ثم نظر في طبق الدجاج الملقى امامه ويكفي عائلة كاملة مكونة من تسعة افراد ثم انتقى ( ورك فرخة ) ونظر الي ( الورك ) بهيام وعشق شديدين ثم صرخ صرخه ثانية كالاولى تماما جعلتنا هذه المرة نقف جميعا بلا استثناء ولكنة اشار لنا بالجلوس كما لو كنا مجانين ثم قال:
اليس هذا نصباً واحتيالا ممن يدعون الشرف .. اين صوص البارباكيو .. لقد طلبت هذا الدجاج بصوص البارباكيو.
فرد مستر قرني : يمكنك تناوله بالكاتشب يااخي الفاضل
فقال: وهل يجوز شرعا ان اتناول اجنحة الدجاج الافرنجي دون صوص البارباكيو.. ان الكاتشب تحايل على النص يااستاذنا ولايجوز الا في حالة الاضطرار
وهنا لم اتمالك نفسي من فرط الضحك، بل كاد ان يغشى علي كما لم اضحك من قبل حتى سقطت من فوق المقعد الذي كنت اجلس فوقة او تحته لااذكر لأقوم من سقطتي فأجد الجميع ينظر لي في غضب شديد وصاحبنا ينظر لي مذهولا وقد صار كالصنم واضعا ( جناح الفرخة ) في فمه كالسيجار ولايتلفظ بكلمة واحدة لكن الوحيد الذي تكلم في محاوله منه للتزلف هو مستر قرني حيث قال :
دي محاولة غير مهذبة لتشويه رموز الجالية بتاعتنا
وهنا توقفت عن الضحك فجأة ونظرت لمستر قرني في محاولة للتثبت من صدق مايقول ثم حولت نظري لصاحب ( جناح الفرخة ) الذي لم اكن ادري انه احد رموز الجالية فوجدته مازال على حالته من التصنم وفي فمه ( الجناح ) فصرخت صرخة قوية كصرخته السابقة التي افزعتنا مرتين بصق فيها من الخوف ( جناح الفرخة ) وقام من جلستة خائفاً فوقع على الارض وهو ضخم الجثة فانتابتني هيستيرية ضحك ظلت تلازمني وانا اتوجه للباب خارجا بعد ان أقسمت ان لا أجالس هؤلاء المجانين ثانية ابداً.
كانت الساعة تدق الثالثة ظهراً حينما أوشكت على الاقتراب من مبنى المؤتمر الذي تعقده احدى المنظمات المهنية الطبية في المهجر وقد كان المؤتمر تحت عنوان " الحضر والبادية في احوال أطباء الجالية لأبن المعفـن " هكذا قرأتها لأنها كانت مكتوبة بخط يدوي رديء لكنى اكتشفت صحتها على يافطة كبيره تتصدر المبنى وعلمت انها لأبن المقنن، وعموما دخلت المؤتمر حيث كان لزاما عليا الحضور خاصة بعد ان الح عليا صديقي الدكتور فلان الفلاني في ان احضر معه بعد ان امتشق سلطة المنظمة اخيراً وتولى ادارتها احد الشرق اوسطيين ( ولاد بلدنا ) وبعد ان اقتنصوها من ابناء جنوب شرق اسيا وهي بحق من انشط المنظمات العربية في بلاد المهجر حسبما أعلمني هذا الصديق الطبيب بل وارقاها سلوكا وتتفرع انشطتها في كل المناحي دون صبغة اقليمية او عقائدية او سياسية بل اجتماعية صرفة لخدمة اعضاء المنظمة وعائلاتهم حتى صارت في اقل من خمسة عشرة عاما من اكثر المنظمات اعضاءً ومن انضجهم خدمياً، وقد كانت القاعة عبارة عن مسرح كبير وفي صدر يته المضاءة مائدة تأخذ شكل بيضة ويجلس في صدر القوم ( مستر قرني ) وهنا تذكرت ( جناح الفرخة ) ورددت بصوت شبه مسموع:
يا خبر اسود على دي مفاجأة!!!!
وهنا وضع صديقي الطبيب يده على فمي في محاولة منه لإسكاتي رغم أنى صامت بالفعل من شدة الصدمة ثم قال لي هامساً:
ده رئيس جمعية الأرغفة للشعوب المستضعفة ودي مهمتها تلم فلوس من الخلق وتبعت بيها عيش للغلابة اللي في بلادنا.. يعني العراق على فلسطين وشويه في الصومال واهو كله بثوابه
ولكنى لم اعلق إذ بدأت افتتاحية المؤتمر بكلمة لرئيس المنظمة اكد فيها دعمه الكامل لسياسات المنظمة الجديدة والممثلة في قيادتها المنتخبة واعلن اختلاف منهجه كليا عن منهج من سبقوه حيث لن تعقد المنظمة أي احتفالات اجتماعية بعد الان لأسر الأعضاء والتي كانت تتنافى مع أخلاقيات الوطن إلام وعاداته وتقاليده حيث كان يجتمع فيها الرجال والنساء والأطفال على حد سواء في قاعة واحدة يشربون الشاي ويتسامرون وربما يزوجون بناتهم وابنائهم من خلال هذه الجلسات والتي لاترضي احداً على الاطلاق، ثم انهي خطبته بقوله ان المنظمة ستراعي وبدقة في المستقبل عدم تخلل الشيطان في سلوكياتها واليعاذ بالله ، ولم افهم اطلاقاً ماهي علاقة الشيطان بشئون الطب وجراحات الكلى و( فعص الدمامل ) كما لم افهم سابقا ماهي علاقة منظمة في المهجر والمفروض انها تعنى في المقام الأول بمواطني المهجر وهمومهم بمسائل سياسية ونزاعات قبلية وإشكاليات الأقلية الصفراء في سلطنة ( تر الملم )، لكن يبدو ان الفوضى قد عمت كل شئ في حياتنا كعرب حتى اصبح بائع الطعمية يتكلم في الهندسة وبتوع الطب يتكلموا في اقتصاديات العالم الثالث وربما السياسيون نجدهم تحت قبب البرلمانات وهم يناقشون ظاهرة انقراض ( الغوازي ) في بلادنا، حقا انها الفوضى والديماجوجية التي لا اعرف معناها حتى الآن ولكنى سمعتها من صديق لي يعمل ديماجوجيا في إحدى القنوات الفضائية العربية منذ ديماجوجية الخليج الأولى سنة 1991.
انتهت كلمة زعيم المنظمة الطبية الشرق اوسطي دون ان اسمع كلمة طبية واحدة وقبل ان يترك الميكرفون قام بتقديم ( ما ستر قرني ) للحضور حيث اثنى ( قرني ) على الأعضاء وعلى سخاء تبرعاتهم ووعدهم بان يدعوا لهم قريباً في صلاته بالربح الوفير والخير والبركات ثم دخل في محاضرة طويلة بعد ذلك اسمها " الشجاع الأقرع العقيدة أو الطوفان " والشجاع الاقرع ايها القراء الاعزاء هو مندوب التشريفة السامي الذي سيستقبل الميت حين يموت لحظة دخوله القبر اطال الله في اعماركم جميعاً وهو عبارة عن ثعبان ضخم وهائل وله مائة الف رأس وكل رأس تحتوي على ( شعراية ) واحدة وربما يفهم من هذا لماذا سمي بالاقرع كما ان في كل رأس مائة ألف فم ولااتخيل كيف يكون توزيع كل هذه ( الفموم ) المائة الف في رأس واحدة بل انه اعياني التساؤل لكثرتهم هل يوجد مثلا حوالى عشرة الاف في ( القفا ) مثلاً لانه من غير المعقول ان توضع كل هذه الكمية الضخمة في الوجه فقط؟، المهم في الامر ان في كل فم مائة الف ناب هذا بخلاف الاسنان والضروس وخلافة، ولن يستقبل هذا الاقرع الشجاع صاحب التصوير المفزع الا عباد الله المؤمنين فقط ليعطيهم بعد ان يفزعهم بالطبع لمحة بسيطة عن جهنم التي سيدخلها الكفرة والمنافقين.
لم اصدق نفسي وانا استمع لمثل هذه الخزعبلات التي لاعلاقة لها بطب او عقيدة خاصة ونحن في القرن الواحد والعشرين الذى خط فيه الإنسان بقدمه سطح المريخ بالعلم والعقل وصفاء التفكير، وانحنيت برأسي على صديقي الطبيب هامساً مستفسراً: 
شجاع واقرع في مؤتمر طبي يا دكتور؟
فأجابني: ده بيزنس يا صاحبي عشان تعمل كشف دوري عند الدكاترة كل شهرين تلاتة يقوم ماتموتش خالص وبكده ماتقابلش الشجاع الأقرع.
وهنا نظر كل منا للآخر نظرة حزن في غاية المرارة ثم انفجرنا بالضحك في نفس واحد وبعنف شديد ولم ندري بأنفسنا الا ورجال آمن المنظمة يلقون بنا في قارعة الطريق. 

الأحد، 5 أغسطس 2001

أنا لن اسقط أبدا .. لأنني في القــاع

mohi_ibraheem

 

بقلم: محيي الدين إبراهيم
noonptm@gmail.com

وحينما قالت ( باحترام ): يا منيل على عينك، وأعقبت ( وبمنتهى الأدب ) بقولها: يا حزين، أدركت ساعتها أن انتقامي منها على طريقة رامبو المنتقم لم يكن حقيقة أو واقعاً ملموساً حياً ولكنه كان حلما لذيذا تمنيت لو يتكرر مرات ومرات ومرات.
وعلى طريقة رامبو المنتقم في السينما الأمريكية قمت بكل ما أوتيت من قوة برفع هذا الجسد إلى أعلى بكلتا يدي وأخذت أدور به في الهواء وأدور وأدور وأدور حتى جعلته يفقد التوازن تماما ثم قمت و بمنتهى العنف واللارحمة بإلقاؤه وبنفس القوة ليطيح بعيدا على أحد الأرصفة بالشارع.
مشيت نحوه مشية الواثق من نفسه والمعتد بقوته كما يفعل رجالات المافيا في السينما حتى وصلت إلى حيث ألقيته على الرصيف، نظرت لهذا الجسد الملقى بكل مابداخلى من غضب وأنا أضع حذائي فوقه وقبل أن يرق قلبي كما في أفلام فاتن حمامة وحسين صدقي قفزت فوق الجسد قبل أن يفيق من هذه السقطة الرمباوية المنتقمة وأخذت اصرخ بأعلى صوتي وأنا أكيل اللكمات الوجهية، هذه هي اللكمة اليمين وهذه هي اللكمة الشمال… لكمة يمين ولكمة شمال… يمين… شمال …يمين… شمال، وأنا في غاية الاستمتاع من هذا الانتقام الجميل الذي انتظرته منذ زمن وأتاني على غير موعد فمارسته بكل تلذذ، ولكن يبدو أن المتعة دائما ما تكون لحظاتها قصيرة في هذه الحياة إذ أخرجتني من لذة هذا الانتقام ومن غمرة صراخي الذي يطرب العفريت … يمين… شمال … يمين… شمال هزة عنيفة على الكتف جعلتني أتألم بل ويكاد كتفي ينخلع منها مما اضطرني لأن أكف عن الاستمتاع لحظة وان لم تضطرني لأن اكف عن الصراخ … يمين …شمال … يمين …شمال، لاستدير وانظر إلى صاحب هذه الهزة الكتفية العنيفة واعرف ماذا يريد مني بالضبط والذي من المؤكد أنه سيرجوني بان أتتسامح واغفر ولكن هذا لن يكون أبداً .. لن يكون، بل هو الانتقام ولاشيء سوى الانتقام كما فعل أنور وجدي مع سراج منير، ولكن ليتني ما استدرت لأرى صاحب هذه الهزة، ليتني مت شهيدا شهيدا شهيدا على طريقة ياسر عرفات قبل أن استدير لأرى صاحب هذه الهزة، ليتني اعتقلت من قبل أمريكا في معسكرات جوانتمالوا متهماً باللعب في أنفي قبل أن استدير وأرى صاحب هذه الهزة، أنها زوجتي، شهقت من هول الفزع كأنني رأيت جني مصباح علاء الدين وتسمرت في مكاني وأحسست كما لو كانت قد حدثت المعجزة أخيرا وصرت ( اخرس) لا أقوى على النطق، ولكن كيف لها أن تهزني بهذا العنف من الخلف وهي التي أكيل لها من الأمام كل هذه اللكمات الآن ومن اسفل مني تحديداً بعد أن طوحتها بكلتا يدي هاتين على الرصيف، حاولت أن انظر اسفل منى لأتبين ملامح جسد زوجتي الذي قمت ومازلت أقوم بالانتقام منه فلم أجد شيئاً على الإطلاق وكأن جسدها الملقى تحتي لم يكن سوى بخاراً كان ثم انقشع، استفقت سريعاً من ذهولي على صوتها الحاد وهي تقول لي:
- هو أنت مش هتبطل الجنان بتاعك ده، واللى طلع لنا في المقدر جديد، يمين أيه وشمال إيه يا منيل، هو أنت نايم في الجيش يا حزين؟
وحينما قالت ( باحترام ): يا منيل على عينك، وأعقبت ( وبمنتهى الأدب ) بقولها: يا حزين، أدركت ساعتها أن انتقامي منها على طريقة رامبو المنتقم لم يكن حقيقة أو واقعاً ملموساً حياً ولكنه كان حلما لذيذا تمنيت لو يتكرر مرات ومرات ومرات.
كشرت عن أنيابها وسألتني بعنف عن الحلم الذي كنت احلمه وهل كنت احلم بامرأة أخرى؟ وهنا أقسمت لها يمينا غليظا بالطلاق أنني لم أكن احلم إلا بها بل وهي فقط ثم حلفت لها مرة ثانية يميناً اغلظ بالطلاق عن عمق رغبتي في أن يتكرر هذا الحلم يوميا لانه كان حلما لذيذا جدا ويكفي وجودها فيه، فنظرت لي بعنين حمراوين غاضبتين جعلتني بحاجة لان أهرول مسرعا كعادتي معها لاستعمال دورة المياه ولكنها كانت أسرع مني فناولتني ورقة طويلة بقائمة المشتروات المعتادة والمستحيلة والتي أدرك منها دائماً قدوم صاحبة الفخامة حماتي ولأمارس بقدومها الميمون والمبارك شخصية ( كوكو واوا ) معها ومع ابنتها ولمدة شهر كامل.
هذا مجرد مشهد سينمائي من الحياة لكثير من الغلابة في عالمنا والذي قد يعتبره البعض مشهداً هابطاً من أفلام سينما ( الصراصير ) التي اشتهرت بها السينما العربية الآن على حد زعم حسين كمال أحد مخرجي السينما المصرية.
والغلابة في وطننا كثيرين، بترت منهم رجولتهم منذ نعومة أظافرهم بسبب الطحن المادي وظروف الحياة القاهر بل والحروب التي ما تكاد تنتهي حتى تبدأ حتى اصبحوا ( كالطّواشية حُراس النساء في دولة العثمانيين ) نصف رجل ونصف امرأة لا يعتد برأيهم طفل ولا يقيم لهم مخبولاً وزنا وجعلهم أيضا ( أي الرجال ) يتغاضى الواحد منهم عن أشياء كثيرة تحدث تحت قبة منزله لا لشيء سوى أن ينأى بنفسه عن توبيخ زوجته أو أبناؤه له لتقصيره المادي معهم بسبب ضيق ذات اليد مما يفقده القدرة على تلبية كافة متطلباتهم ومتطلبات حياتهم مهما كانت تافهة الأمر الذي يجعله وبمرور الزمن يصبح مثل ( شرابة الخرج ) يرى ويسمع ويحس كل شئ ولكن ليس له في الأمر من شئ.
والمرأة لا يعنيها في زوجها إلا القوامة بالإنفاق حتى ولو كانت تمتلك مال قارون لان ذلك يشعرها بكونها امرأة في كنف رجل قوي وإلا ما قالت ومنذ القدم في بعض الأمثال الشعبية المنسوبة لها " الراجل اللي يعيبة جيبة " وقالت أيضا فيما قالت " اغلبيه بالعيال يغلبك بالمال " ولما صار الجيب فارغا والمال في حالة تعويم مستمر حتى خسر غالب وزنه ووصل بعد كل هذا النحول وهذه النحافة سعر الجنيه المصري على سبيل المثال ( للعملة العربية ) إلى عشرين سنت أمريكي، فقد صار الرجل في عالمنا المعاصر يستحق الشفقة فعلاً بل ويستحق الترحم أيضاً على ما وصل إليه حاله من تردى رجولي حاد لا ينفع فيه علم الطب أو علم " ركة " لانه قد وصل ( كما لم يصل أحدا من قبل ) إلى تلك المرحلة التي يقول عنها علماء النفس " الهوبلس كيس " والتي كلما أراد أن ينجو منها ( بعمل أو تجارة أو انفتاح على العالم الخارجي ليضع من خلاله الحد الأدنى من المال الذي يقيم الحياة داخل جيبة ) ظهر له داعية من دعاة الرجولة العربية والشهامة العربية والكرامة العربية ليستبدع له نظاماً ( إفلاسياً ) جديداً وشيطانياً في نفس الوقت يقضي به على البقية الباقية من رجولته تتلخص في نظام المقاطعة العربية الشاملة ( رغم أن هؤلاء الدعاة القوميين والنشامي العروبيين لا يركبون إلا السيارات الغربية ولا تحتوي منازلهم إلا على كل ما توصلت إليه المخترعات الغربية من وسائل رفاهية ابتداءً من التليفون وحتى الخادمة الفول أوتوماتيك ) الأمر الذي جعلنا لا نرى للمقاطعة العربية الشاملة التي نادى بها هؤلاء الطليعيين الاستفزازيين العناترة ( نسبة إلى عنترة بن شداد ) أي شمول سوى تشريد وإفلاس الشباب العربي الذي طرد غالبه من أعماله ووظائفه داخل المؤسسات التي وقع عليها اختيار المقاطعة ( الخطير والخطر في آن واحد ) بإسم مقاومة العدوان الذي لا مقاومة فيه سوى لأحلام الشباب وإبداعهم وأعمالهم لرفعة الوطن والنهوض بأعباء الحياة فيه والتي صارت ( أي أعباء الحياة ) كالغول لا يترك فريسته إلا وهي جثة هامدة الأمر الذي جعل الشباب يفقد الاتزان وربما الانتماء ويترنح في الشوارع ( عاطلاً عن العمل ) من كثرة ما ابتلي به من هم ومن مخابيل قتلوا طموحاته وأحلامه باسم الدفاع عن الكرامة والعزة والحرية ولم يزدهم دفاعهم هذا إلا إفلاسا واحتلالا لكونه دفاعا أشبه بدفاع العجزة ربما يؤدي إلى الانتحار بعد أن انتحرت الطموحات و أظلمت الأحلام بل واستقر رجالات العدوان الذين رفعوا شعار مقاطعته في غالب البلدان الخليجية آمنين مطمئنين مخرجين للجميع ألسنتهم ولا رحمة لمن سفه نفسه.

الاثنين، 23 يوليو 2001

ثورة يوليو ( قراءة محايدة حتى قيامها عام 1952 )

mohi_ibraheem
بقلم: محيي الدين إبراهيم

تأثر الضباط الأحرار بالأحـداث السياسـية التي شكلت المناخ العام من حولهم، مثل الإنذار البريطـاني للملك في 4 فبراير 1942، الحرب العالمية الثانية، العمل الفدائي ضد القوات البريطانية في القناة و حرب فلسطين.
 كان جيش مصر في حالة غليان منذ حرب فلسطين عام 1948، والشعب المصري يعيش حالة من عدم الاستقرار بعد تعاقب حكومات متوالية خلال فترة قصيرة، مرورا بالصدامات المسلحة بين الشعب والانجليز وانتهاءً بحريق القاهرة 1951. 
ومن هنا ظهر على السطح تكوين الضباط الاحرار الذي كان من أبرز اعضاؤه جمال عبد الناصر، عبد الحكيم عامر ، عبد اللطيف البغدادي، زكريا محيي الدين، خالد محيي الدين، صلاح سالم، حسن إبراهيم، كمال الدين حسين، حسين الشافعي، حسن عزت، وجيه أباظة و حسن التهامي، وكانوا في دفعات متقاربة عند التخرج في الكلية الحربية، أما محمد نجيب فكان أكبرهم سناً و أعلى منهم رتبة، ومعظم الضباط الأحرار التحقوا بكلية أركان الحرب، وخدموا معاً في نفس الوحدات والأسلحة فكانوا رفاق سلاح خاضوا حـرب فلسطـين معاً عامي 1948 و 1949، وحصل ثلاثة منهم على نجمة فؤاد الاول خلال الحرب وهم جمال عبد الناصر، عبد اللطيف البغدادي وزكريا محيي الدين، ولقد تأثر الضباط الأحرار بالأحـداث السياسـية التي شكلت المناخ العام من حولهم، مثل الإنذار البريطـاني للملك في 4 فبراير 1942، الحرب العالمية الثانية، العمل الفدائي ضد القوات البريطانية في القناة و حرب فلسطين.
وعليه تم تأسيس تننظيم الضباط الاحرار الذي حدد السادات تاريخ تأسيسه – من خلال مذكراته - بأنه يوم 15 يناير 1939 الموافق لعيد ميلاد جمال عبد الناصر الذي اكمل فيه 21 عاماً ، ويقول السادات انه أثناء احتفال الضباط بعيد ميلاد جمال قرروا تأسيس جماعة ثورية تهدف تحرير البلاد، ولما جاء حادث 4 فبراير 1942 كان بمثابة الشرارة الأولى التي أشعلت روح الثورة. 
وقد كان وقتها العديد من الضباط الأحرار أعضاء في تنظيم مصر الفتاة ، وارتبط آخرون مثل جمال عبد الناصر بتنظيمات وطنية أخرى مثل الإخوان المسلمين، وبعضهم في تنظيم (حدتو) وتعني الحركة الديموقراطية للتحرر الوطني وكان تنظيماً شيوعياً ، والبعض الاخر ارتبط بتنظيم الطليعة الوفدية، وأثناء الفترة من 1945 – 1947 عمل معظم الضباط في مواقع قريبة من القاهرة وتم كسب عدد كبير من المؤيدين لأفكار تنظيمهم الجديد، وفي 15 مايو 1948 تم أرسال جمال عبد الناصر و صلاح سالم و زكريا محيي الدين مع عدد من زملائهم إلى "حرب فلسطين"، وهناك تغيرت المفاهيم والعقليات . 
وكان جمال عبد الناصر وقتها يقوم بتدريب المجاهدين في فلسطين مستخدما في ذلك اسماً حركياً هو "زغلول" حيث يصف شعوره في هذه الفترة فيقول: " .. كان رصاصنا يتجه للعدو الرابض أمامنا في خنادقه .. و لكن قلوبنا كانت تحوم حول وطننا الذي تركناه للذئاب ترعاه . 
وبعد العودة من الحرب في نهاية 1949 كان تنظيم الضباط الأحرار قد تأسس بالفعل ، وكان هناك رسماً رمزياً للعضوية قدره 25 قرشاً للإنفاق على مصاريف الطباعة وشئون التنظيم، وقد قدر ناصر وقتها أن قيام الثورة سوف يحتاج لحوالي 5 سنوات اي في عام 1954، و لكن الأحداث كانت أسرع مما توقع الضباط الأحرار . وتشكلت اللجنة التأسيسية للضباط الاحرار من خمسة أعضاء هم : 
جمال عبد الناصر، 
كمال الدين حسين، 
حسن إبراهيم، 
خالد محيي الدين، 
عبد المنعم عبد الرءوف 
و انضم لها بعد ذلك جمال سالم، عبد الحكيم عامر، عبد اللطيف البغدادي، أنور السادات، صلاح سالم، حسين الشافعي، يوسف صديق. 
وصدر أول منشور للضباط الأحرار في نوفمبر 1949، تم طبعه على ماكينة طباعة "رونيو"، و في أكتوبر 1950 صدر أول بيان عن الضباط الأحرار، و في أكتوبر 1951 صدر العدد الأول من "صوت الضباط الأحرار"، و تم توزيع حوالي 700 نسخة منه بالبريد و باليد على العديد من ضباط الجيش، و كان هناك العديد من الضباط المكلفين بمراقبة ردود فعل زملائهم عند قراءتهم للمنشورات، للتعرف على العناصر الصالحة منهم وضمها للتنظيم، وفي 1950 تم اختيار جمال عبد الناصر رئيسا للتنظيم وتشكلت قاعدة بالقاهرة من كل من : 
عبد الناصر ، عبد الحكيم عامر، 
زكريا محيي الدين، 
واتصلوا بقادة الأمريكان في الولايات المتحدة الامريكية عن طريق "علي صبري" قائد الأسراب بسلاح الطيران ليطلعوهم على كل تطورات حركتهم. وفي 1952 وصل عدد الضباط الأحرار إلى حوالي 329 ضابطاً . و مع بداية عام 1952، بدا المناخ السياسي مهيأ للقيام بالثورة خاصة بعد حريق القاهرة في 26 يناير 1952، وبعد ان بدأت السفارات الأجنبية وخاصة السفارة الامريكية التي كانت على علم بقيام الثورة تنشط في محاولة منها لإستقطاب القوى الجديدة الصاعدة ، وجاءت انتخابات نادي الضباط لتظهر الصراع الخفي بين الملك والضباط، خاصة وأن الملك رفض تعيين محمد نجيب وزيراً للحربية وعين بدلاً منه فؤاد شيرين وهو الامر الذي كان من احدى دوافع الثورة ايضاً، والذي بعده تم تكليف "جمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر وكمال الدين حسين" بوضع الخطة التنفيذية للقيام بالثورة . وكان جمال عبد الناصر يرى أن يكون قائد الثورة حاملاً لرتبة كبيرة من رتب الجيش واقترح أسماءً ثلاثة: عزيز المصري ، فؤاد صادق و محمد نجيب، ولكن رفض عزيز المصري المنصب ليستقر الرأي على اللواء محمد نجيب وكان وقتها قائد سلاح المشاة .
وهنا تم اتخاذ القرار بالثورة ، وتم اعطاء خطة الثورة اسما كودياً هو " نصر"، وتحدد منتصف الليل "ساعة الصفر" ونجحت الثورة . وعن الثورة يقول جمال عبد الناصر :"الثورة تغيير أساسي لنظام المجتمع تبدأ به قلة تعبر عن الكثرة، و يتسع نطاقها تعبيراً و مشاركة بحيث يتيسر عن هذا الطريق وحده إيجاد التغيير المطلوب" . ويقول أيضاً :"إن بذور الثورة في نفسي كانت أبعد من الغور الذي عشت فيه طالباً أمشي في المظاهرات الهاتفة بعودة دستور 1923. وبقيام الثورة التف الشعب حول الجيش يبارك حركته، فكان ذلك من العوامل الفاعلة وراء الاستقرار السريع الذي جنب البلاد ويلات الحرب الأهلية، فكانت الثورة كما يطلق عليها الكثير من المؤرخين هي ثورة بيضاء.