الاثنين، 5 مارس 2018

قيامة النبي في .. طوكيو ! ( ليست قصة من وحي الخيال )

mohi_ibraheem
بقلم: محيي الدين إبراهيم
العالم شبه متجمد بينما تتلاحق أنفاسه وهو يتحدث عن التجربة .. الدنيا كلها منقسمة بين مؤيد ومعارض .. غاضب وراضي .. مؤمن وملحد .. خائف أو لا يبالي ..



جامعة طوكيو اليابان .. معمل " آكيو آسا " - ومعناها الولد الذكي المعالج - لابحاث الجينات .. بعد نجاح نقل ذاكرة ( جينوم ) الفرعون المصري "تحتمس الثالث" بحقن البروتينات المستخلصة من أسنان المومياء وزرعها في بروتينات الحمض النووي للمتبرع الأسترالي "جون ستيوارت" قامت اللجنة الدولية للأطباء المتخصصين بعد موافقة اللجنة الدينية العليا بالفاتيكان ودار الإفتاء بالمملكة العربية السعودية ومجلس الحاخامات اليهودي الأعلى الشروع في نقل ذاكرة جينوم ( نبي ) من أنبياء ( الله ) في العهد القديم عن طريق حقن بروتينات مستخلصة من أظافر ( موميائه ) الموجودة في جنوب مدينة القدس وحقنها في بروتينات الحمض النووي لمتبرع من نوع خاص .. الفيلسوف الألماني الملحد "إيميري أهارين" .. لكن لماذا " ملحد" ؟؟ .. لماذا لم يتبرع شخصاً عادياً ولو كان بوذياً أو طاوياً أو هندوسياً ؟؟ .. كيف وافقت المجالس الدينية في مراكز الأديان الثلاثة بالعالم على إجراء مثل هذه التجربة ؟؟ .. لكن العالم لا يهتم بمثل هكذا صرخات .. العالم شبه متجمد بينما تتلاحق أنفاسه وهو يتحدث عن التجربة .. الدنيا كلها منقسمة بين مؤيد ومعارض .. غاضب وراضي .. مؤمن وملحد .. خائف أو لا يبالي .. لم يفصح العلماء عن اسم ( النبي ) الذي أخذت منه العينة .. سيدعوه يفصح عن نفسه ورسالته من خلال الشخص الحي " إيميري أهارين" بعد نقل الذاكرة التي صارت حيه في عص المخ لذاكرة الكومبيوتر .. المتشككين عقدوا مؤتمراتهم .. وعمت مظاهرات المؤمنين الغاضبة في كل أرجاء الأرض .. مدن كثيرة تم حرقها .. نيويورك .. طوكيو .. تل أبيب .. روما .. الرياض .. القاهرة .. برلين .. موسكو .. مونتريال .. استشعر أصحاب البصائر نهاية العالم .. العالم كله تحول إلى قرية " سدوم وعمورية" .. ملائكة الله ستنزل لتسليط العقاب على البشر الملاحدة.
اليوم هو يوم خروج المتبرع الفيلسوف من غيبوبة مابعد العملية .. تم توصيل المجسات العصبية برأس الفيلسوف .. كان صامتاً تماماً .. كان مذهولاً تماماً .. كان شخصاً آخر غير ذلك الشخص الذي تعرفه الدنيا .. لكنه كان كمسلوب الإرادة بين يدي العلماء الذين يوصلون المجسات العصبية من رأسه لذاكرة الكومبيوتر .. يبدو أن الأمر قد نجح .. تنتقل الآن ذاكرة النبي لذاكرة الكومبيوتر .. أعلنت وكالات الانباء أنها ساعات وسيتم نشر كل المعلومات على العالم كله .. أعلنت وكالات الأنباء عن نجاح قفزة العلم لبيان حقيقة الوجود .. سكنت كل المظاهرات في العالم كله .. كف الغاضبين عن حرق المدن .. الكل .. كل العالم أمام كاميرات التليفزيون .. ومابين البكاء .. الفرح .. الترقب .. الخوف .. وحتى السكتات والأزمات القلبية .. الكل ينتظر أن يسمع صوت النبي الذي قام من الأموات في طوكيو .. الكل ينتظر أن يعرف أسم النبي .. أخباره .. أحداثه .. رسالته .. الوقت يمر ببطئ شديد .. ومن خلف احدى النوافذ .. إمرأة تصلي في خشوع جليل .. ترفع رأسها للسماء في ذل مهيب .. تبتهل .. تتمتم بكلمات من نور .. تبكي .. ربما تحدث معجزة بعد أن تجاوز العالم بشطحاته .. كل خطيئة !


المجلة المصرية || نون

نحن والفيس بوك

mohi_ibraheem
بقلم: محيي الدين إبراهيم
الرجل يتحول لأمرأة ليكتشف عالم المرأة أو تتحول المرأة لرجل لتكتشف عالم الرجل أو يتحول كلاهما معاً ( لعاهرة أو شاذ ) ليستكشف عالم آخر في ذاته ( المريضة ) تخلصه من طبيعته ( المنسحقة )!


أروع شئ في الفيس بوك وتويتر أنك تتعلم كيف يمكنك التعاطي مع الغموض في شخصيات هذه المواقع بإجهاد شديد لأنك لا تعرف في الحقيقة من هم على وجه ( الخلوص ) .. لاشك أن هذه المواقع الإفتراضية ربما تكون أكثر متعة واثارة من العالم الواقعي .. فنحن نهتم كثيراً بالبعض .. تضحك من خفة ظل اخر .. تبكي احياناً .. تكره .. تغضب .. تحارب .. تستنكر .. تضع صور عائلتك وأسرارهم وأسرارك بحب وفخر واعتزاز أشبه بالحمق وكأنك ( درويش ) فقد بوصلة عقله لأنك ببساطة لا تعرف مع من تتعامل !! .. هل تتعامل مع عدو .. حبيب .. صديق .. جاهل .. مهذب .. شاذ .. أنت تماماً مثل ( دون كيشوت ) تتعامل مع ( طواحين الهواء ) لإنهم ( في غالب الأمر ) اسماء فقط ربما تكون شخصيات حقيقية وربما تكون وهمية ولكن الحقيقة أنك تتعامل مع طواحين الهواء وبشكل ( أعمى ) .. قال لي احد الأصدقاء: الفيس بوك قله منه بشر حقيقيين مثلي ومثلك والغالبية بعد ذلك مرضى نفسيين ليست لهم خبرة المواجهة .. تربوا على فلسفة القهر ففقدوا روح الإندماج في الجماعة .. لذا تراهم في منتهى العنف أو في غاية ( البذاءة اللفظية ) .. مسألة أشبه بالأنتقام من الشخص ( المهزوم ) بداخلهم والذي دفعهم للإنعزال .. ففقد القدرة على النصر في أي شئ فينتقم من نفسه بإظهار الجانب السلبي الأكثر ( وضاعة ) ظناً منه أنه بهذه الطريقة سيتحول إلى انسان ( طبيعي ) وينتصر على الإنهزام الداخلي المتمكن من أعماقه .. فتجد طبيب عالمي لم يحصل على الإبتدائية .. كاتب لامع لا يجيد كتابة اللغة العربية .. حائز على جوائز عالمية من جمعيات ليس لها وجود على سطح الأرض .. مناضل عائد من صراعه مع الحرية رغم أنه لم يترك غرفه نومة منذ عشرين عاماً .. كما ترى الرجل يتحول لأمرأة ليكتشف عالم المرأة أو تتحول المرأة لرجل لتكتشف عالم الرجل أو يتحول كلاهما معاً ( لعاهرة أو شاذ ) ليستكشف عالم آخر في ذاته ( المريضة ) تخلصه من طبيعته ( المنسحقة ) بسبب التربية والبيئة وربما التعليم أيضاً .. الفيس بوك أشبه بسوق كبير ضخم يحوي الماخور بجوار المعبد وسوق النخاسة بجانب سوق عكاظ والمقهى الشعبي من خلف ( الغرزة ) .. أنت الوحيد القادر على تحديد شخصيتك وهدفك .. هل أنت ( سوي وطبيعي ) أم ( مريض نفسي ).

الأحد، 4 مارس 2018

حين تلقى الإمام محمد عبده علقة ساخنة بمسجد الحسين بفتوى من شيخ الأزهر !

mohi_ibraheem

 

بقلم: محيي الدين إبراهيم
noonptm@gmail.com
انتشرت بيننا وفي أوساطنا روح العداوة ضد الأفغاني وضد من يتصلون به من جماعتنا وعلى رأسهم الشيخ محمد عبده الذي كنا نظن فيه أنه حامل لواء الإلحاد بين الطلبة لقربه من الأفغاني ، ومن ثم حزمنا أمرنا على الإساءة إليهم جميعاً لعلهم يعدلون عن الاتصال بالأفغاني !
 رائد سامق من رواد الإصلاح وعالم جليل من علماء هذا الزمان، أدرك حتى قبل الاحتلال الإنجليزي لمصر أن مصر تحتاج إلى اصلاحات جذرية وأن أول تلك الإصلاحات يجب أن تتركز في اصلاح المؤسسة الدينية، أول تلك الإصلاحات يجب أن تضع عينيها على ألأزهر فقامت عليه قيامة الأزهر.
كان عنيداً فاتفق مع بعض الطلاب على أن يقرأ لهم بعض الكتب في المنطق وعلم الكلام مما لم يكن يُقرأ مثلها في الأزهر فأزداد عدد محبيه من طلبة الأزهر حتى اشتهر بين أقرانه الأمر الذي أغضب الشيخ محمد عليش شيخ المذهب المالكي بالجامع الأزهر عليه خاصة بعدما بلغه أن محمد عبده لا يقرأ كتب المعتزلة والمتكلمين فقط بل ويرجح مذهبهم أيضاً وهو أمر كان يبغضه الشيخ عليش الذي كان - كما يقول العقاد - رجلا صادق النية في كراهة البدع التي يخشى منها على الدين، وعليه أرسل في طلب محمد عبده وناقشه نقاشاً أفضى إلى نزاع وخصومه مؤلمة بينهما، وما زاد من تفاقم هذه الأزمة ذلك الحوار الذي دار بين الشيخ البحيري عضو مجلس إدارة الأزهر وأحد رافضي إصلاح البرامج التعليمية للأزهر وبين الشيخ محمد عبده والذي جاء في الأعمال الكاملة للإمام الشيخ محمد عبده، الجزء الثالث، ص: 194 حيث قال له الشيخ البحيري: إننا نعلّمهم كما تعلمنا فأجابه الشيخ محمد عبده وهذا الذي أخاف منه ! فرد عليه الشيخ البحيري: ألم تتعلم أنت فى الأزهر، وقد بلغتَ من مراقي العلم وصرت فيه العلم الفرد ؟ وهنا فاجأه الشيخ محمد عبده بقوله: إذا كان لي حظ من العلم الصحيح الذي تذكر، فإنني لم أحصّله إلا بعد أن مكثت عشر سنين أكنس من دماغي ما علق فيه من الأزهر !.. كان هذا الحوار هو القشة التي قصمت ظهر البعير، ويحكي لنا إبراهيم الهلباوي في مذكراته ص: 52 أن الشيخ محمد عبده كان من أهم الأزهريين الذين يداومون الاتصال بالسيد جمال الدين الأفغاني الذي حضر لمصر من الآستانة في مارس 1871 وشاع اسمه بين طلبة الأزهر بالرغم ما كان معروفاً عنه في أروقة الأزهر من أنه ملحداً وأن الأزهر يخاف على الطلبة من التأثر به وبعقيدته وآرائه، وهنا انتشرت بيننا وفي أوساطنا روح العداوة ضد الأفغاني وضد من يتصلون به من جماعتنا وعلى رأسهم الشيخ محمد عبده الذي كنا نظن فيه أنه حامل لواء الإلحاد بين الطلبة لقربه من الأفغاني ، ومن ثم حزمنا أمرنا على الإساءة إليهم جميعاً لعلهم يعدلون عن الاتصال بالأفغاني، وفي أحد الأيام حين كنا نحضر بعض الدروس في مسجد سيدنا الحسين لمحت الشيخ محمد عبده يصلي صلاة العصر فقطعت الدرس وذهبت للشيخ محمد عليش الذي كان يداوم على أداء صلاة العصر بمسجد الحسين كل يوم وابلغته أن محمد عبده موجود بالجامع بيننا ويصلي بدون وضوء وطلبت منه أن يأذن لي في تأديبه، وكان بجوار الشيخ عليش جمع من العلماء فاستثارتهم دعوتي وبعثوا معي نفراً من الطلاب فلحقنا بالشيخ محمد عبده قبل التسليم وخروجه من الصلاة وسقناه كرهاً للشيخ محمد عليش فوجه إليه تهمة الإلحاد فاستخف الشيخ محمد عبده بهذه التهمة وحين استخف بها سمح الشيخ عليش للمهوسيين من الطلبة الذين كانوا معي أن يطرحوا الشيخ محمد عبده أرضاً ثم ضربناه ضرباً مبرحاً وأخرجناه من المسجد !
ومن طرائف الخصومة مع الشيخ محمد عبده أيضاً أنه في يوم 7 مايو سنة 1884، أصدرت حكومة الاحتلال البريطاني في مصر "القانون نمرة 68"، باستبدال الميضة في الجوامع بصنابير مياة مربوطة بشبكة مياه الشرب التي بدأت الحكومة في تركيبها. على أن يـُلزم ديوان الأوقاف بمصاريف الإحلال ، فعارض هذا القانون علماء مذاهب "الحنابلة والشافعية والمالكية"، بفتوى أن الصنابير بدعة فى الدين، أما الشيخ محمد عبده فكان له رأي مخالف بعدما كان يرى الناس يتوضؤون من نفس الماء الراكد في قناة صغيرة قذرة يرمي فيها السقا الماء فأيد فكرة الصنبور ووقف ضد الأزهر هو ومن وقفوا معه من الأحناف أتباع المذهب الحنفي، الذين أفتوا بأن الوضوء من ماء الصنبور مقبول بل ومستحب ويرفع المشقة عن المسلمين ومن هنا سمى الصنبور بـ"الحنفية"، نسبة إلى المذهب الحنفى، وأصبحت كلمة "الحنفية" دالة على الصنبور أكثر مما تدل على المذهب الديني والسبب كان الشيخ الجليل والمصلح العلاّمة الشيخ محمد عبده.

والله العظيم موزون .. في ذكرى ميلاد صلاح عبد الصبور مايو 1931

mohi_ibraheem

 

بقلم: محيي الدين إبراهيم
noonptm@gmail.com
( بعت نفسك بمليم ) قالها له رسام الكاريكاتير " بهجت عثمان" وهو في قمة الغضب لأن إسرائيل إشتركت فى معرض الكتاب الذى تشرف عليه الهيئة المصرية العامة للكتاب التى كان يرأسها صلاح عبد الصبور وقتذاك، لم يتحمل قلب صلاح عبد الصبور تلك الكلمات الثلاث فمات!

 
حنينى غريب .. إلى صحبتى ..إلى أخوتى ..إلى حفنة الأشقياء الظهور ينامون ظهراً على المصطبة .. وقد يحلمون بقصر مشيد .. وباب حديد .. وحورية فى جوار السرير .. ومائدة فوقها ألف صحن .. دجاج وبط وخبز كثير .. إلى أمي البرة الطاهرة .. كلمات أبدعها في قصيدة " المُلك لك "، كانت أمه السيدة اعتدال عثمان الباجوري هي نافذته وعشقه على الشعر والأدب العربي حيث كان والده عبد الصبور يوسف الحواتكي يعمل في وزارة الداخلية وبعيد كل البعد عن الحقل الثقافي.

رفض الالتحاق بكلية الطب والتحق بكلية الآداب قسم اللغة العربية عام 1947 وتتلمذ علي يد الشيخ أمين الخولي أحد أهم الأدباء المصريين وأحد أهم كبار حماة اللغة العربية، ومناضل شارك في ثورة 1919 وحيث نُفي مع سعد زغلول إلى جزيرة سيشيل، وقد رأى حين كان رئيساً لقسم اللغة العربية بكلية الآداب في صلاح عبد الصبور نبوغاً مبكراً فضمه إلى جماعة (الأمناء) التي كوّنها، ثم إلى (الجمعية الأدبية) التي ورثت مهام الجماعة الأولى وحيث كان للجماعتين تأثيراً كبيراً على حركة الإبداع الأدبي والنقدي في مصر.
رغم أن الشاعر المرهف مرسي جميل عزيز كان من أعز اصدقاء عبد الحليم حافظ إلا أن عبد الحليم حافظ حينما تعرف على صلاح عبد الصبور عن طريق مرسي جميل عزيز طلب منه عام 1951 أن يكتب له قصيدة يستطيع بها أن يتقدم لإختبار الإذاعة وبالفعل كتب له صلاح عبد الصبور قصيدة " لقاء" وغناها واجتاز بها اختبار الإذاعة حيث وطدت هذه القصيدة العلاقة بين عبد الحليم وصلاح عبد الصبور بل وتعرف الناس من خلالها على صلاح عبد الصبور نفسه.
بعد خروج الملك فاروق على متن المركب المحروسة في أعقاب ثورة 1952 كان الميلاد الحقيقي للشاعر صلاح عبد الصبور لكن كان عليه أن يخوض حربا شرسة مع حراس عمود الشعر الذين كان على رأسهم عباس محمود العقاد، فقد كان العقاد يحيل قصائد صلاح عبد الصبور إلى لجنة النثر للاختصاص، لا لشئ سوى أنه كان يرى في مثل هذا الشعر شعراً ليس موزونا ، مما دعا صلاح عبد الصبور إلى كتابة مقالة عنونها ( والله العظيم موزون ) ، ونشبت الحرب بين أنصار عمود الشعر وبين أنصار تفعيلته، ولم تكن هذه الحرب بالطبع هي الوحيدة التي خاضها صلاح عبد الصبور، لكنها كانت الأولى، أما آخر الحروب، فقد كانت حربا صغيرةً في منزل أحمد عبد المعطي حجازي، حرباً لم تتعد كلمات ثلاث: ( بعت نفسك بمليم ) قالها له رسام الكاريكاتير " بهجت عثمان" وهو في قمة الغضب لأن إسرائيل إشتركت فى معرض الكتاب الذى تشرف عليه الهيئة المصرية العامة للكتاب التى كان يرأسها صلاح عبد الصبور وقتذاك، لم يتحمل قلب صلاح عبد الصبور تلك الكلمات الثلاث فمات، وربما أتذكر قبل وفاته بعام أو أكثر قليلاً حينما كنا طلبة بالجامعة ونقوم بعمل مسرحيته مسافر ليل ولم أكن أعرفه شخصياً، وجدت صخباً في صالة العرض أثناء البروفة بمسرح الطليعة ويهلل الجميع بأن صلاح عبد الصبور موجوداً فهرعت بمجرد سماع أسمه ناحيته، كنت أتمنى أن أراه وأن أستمع له وهو يتكلم فقد كان بالنسبة لنا جميعاً هرماً عظيما يجسد الأدب العربي المعاصر، كان هزيلاً جداً ولا يترك سيجارته تسقط من يده إذ كان يشعل سيجارة من أخرى، ووقتها دارت معه نقاشات كثيرة كانت تنتقده وربما أتذكر عبارة قطع بها كل الأسئلة التي حاوطته بأن قال بصوت خافت: دعوني أجد ثمن السيجارة التي لا غنى لي عنها فقد أخذ مني السجن والاعتقال كل شئ، كنت صغيراً فلم أستوعب خطابه القصير وحزنه العميق اللاهث، لكن فرحتي بلقائه كانت أعظم من أي لغز شاب هذا اللقاء القصير حيث صعدنا على المسرح لنجري البروفة النهائية لمسرحية مسافر ليل وكلنا فخر أن ه يشاهدها على الرغم من أننا وقبل أن ننتهي من البروفة كان قد تسلل في الظلام ورحل .. ولم تمضي شهور على هذا اللقاء إلا وكان قد رحل عن دنيانا للأبد في 13 أغسطس 1981 متأثراً بكلمات رسام الكاريكاتير بهجت عثمان في منزل أحمد عبد المعطي حجازي. ولعنا نتذكر كلماته: الشعر زلتى التى من أجلها هدمت ما بنيت .. من أجلها خرجت .. من أجلها صُلبت .. وحينما عُلقت .. كان البرد والظلمة والرعد .. ترجنى خوفا .. وحينما ناديته، لم يستجب .. عرفت أننى ضُيعتُ ما أضعت "، رحم الله صلاح عبد الصبور.

المجلة المصرية || نون

السبت، 3 مارس 2018

أبدية النظرة الأولى 


بقلم: محيي الدين إبراهيم
noonptm@gmail.com
رآها تبكي بكاءً خفياً وهي تقف أمام المرآه تنظر لبعض شعيرات بيضاء ظهرن حديثاً بين خصيلاتها الحريرية السوداء، لم تعد الفتاة الصغيرة التي أحبها وأفتتن بها وتزوجها .. باغتها من الخلف وطوقها بذراعيه بحنان دافئ كان يقصده ودون أن يسألها همس في أذنها: ماأروع خيوط القمر تلك التي تخللت خصلات شعرك فأضاء وجه طفلتي وغمرني بسحرها كما لو كنت أراها للمرة الإولى لأعيش نفس السحر الأبدي الذي عرفته معها .. استدارت .. ألقت برأسها فوق صدرة .. مسح دمعة دافئة تلألأت فوق وجنتيها ودعاها لتطفئ معه شمعة عيد زواجهما الخامس والعشرين.

المجلة المصرية || نون

قفزة من زمن قديم


بقلم: محيي الدين إبراهيم
noonptm@gmail.com
حكى لها حكاية قبل النوم ككل ليلة .. حادثة قديمة أفقدتها كل شئ .. كان يؤمن أنها رغم سكونها الأبدي إلا من زفراتها الضعيفة الصاعدة الهابطة .. تستشعره بكل شئ .. عشرون عاماً ظل بجوارها يحكي لها حكاية وحكاية .. عشرون عاماً ينظر إليها نفس نظرة عشقه الدائم القديم .. عشرون عاماً يمارس معها نفس الحنين إلى كلمة منها تحمل ( شقاوة ) أنوثتها التي لا يعرفها أحد سواه .. كانت صورتهما معاً كعاشقان من زمن لم ياتي بعد .. هي آخر صورة لهما معاً في ألبوم الصور القديم ألبوم تم العثور عليه بالصدفة في صندوق ( اللعب ) الخشبي لحظة أن قرر الورثة بيع المنزل والهجرة إلى كندا !!

المجلة المصرية || نون

هزمني المطر


بقلم: محيي الدين إبراهيم
noonptm@gmail.com
كنا ونحن صغاراً إذا أمطرت الدنيا نهرول من بيوتنا عبر الشارع .. ندور في الهواء .. نجرى برشاقة .. نصرخ بفرح .. كنا جميعاً نقفز وأفواهنا مفتوحه نحو السماء لنلتقط قطرة مطر .. واحدة .. اثنان .. مائة .. كنا نتنافس فيما بيننا على من سيمتلئ فمه قبل الآخر .. ساعات .. ساعات طويلة .. 

ثم نعود إلى بيوتنا مجهدين إلى حد السعادة .. مبتلين إلى حد الغرق .. نسقط من شدة المرح في سبات عظيم .. ونصحو ليحكي كل منا حكايته مع المطر بفروسية وكأننا كنا في معركة حربية خرجنا منها منتصرين .. راودتني الفكرة منذ ثلاثة أيام حين أمطرت الدنيا بعد منتصف الليل .. راودني الحنين القديم .. تركت الكل نائماً حتى لا ينفضح أمري وانسلخت كاللص عبر الباب الخارجي حتى وصلت للشارع .. فتحت فمي في إتجاه السماء وسرت وحيداً تحت المطر أمرح بين نفسي وذكرياتي .. بعد خمسة عشرة دقيقة هزتني رعدة في جسدي .. يبدو أنني لم أتحمل زخات المطر اليوم .. لم أتحملها وقد كنت ألتهمها بالساعات قديماً .. عدت للمنزل ليس مطأطئ الرأس .. عدت في حالة إنهزام كامل .. هزمني المطر .. وهزمني السن .. وأمتطت جسدي ( الإنفلوانزا ) .. قابلني إبني الذي استيقظ فجأة على صوت الفوضى التي أحدثتها وأنا أترنح من شدة الإعياء .. قال لي الطبيب مداعباً: ( مش هتبطل شقاوة بقى ياعمو ) !!



المجلة المصرية || نون

إمرأة أخري


بقلم: محيي الدين إبراهيم
noonptm@gmail.com
لم يكن يعلم أن هذا ( التابلت ) المفتوح على صفحتها الشخصية هو هدية أبنائها في عيد ميلادها الذي نساه للمرة العاشرة دون اعتذار بينما هي في كل مرة .. كانت تسامحه ..

تلصص في حذر ليقرأ خواطرها .. كأنه يرى امرأة أخرى .. أنثى أخرى .. تعليقات الرجال جعلته يدرك أنه مغفل كبير .. أطرق برأسه صامتاً .. شرد .. استفاق على كفيها تربت فوق كتفيه .. بكى كطفل فوق صدرها حتى أصبحا كأول لقاء جمعهما معاً منذ سبعة عشرة عاماً.






المجلة المصرية || نون

صانع الفرح


بقلم: محيي الدين إبراهيم
noonptm@gmail.com
لم يعد هناك قدرة تكفي .. ورغم ذلك .. ليس هناك نية للاستسلام .. بين العناد والمراوغة أؤمن أن هناك .. أفق .. روح .. قلب ينبض .. حين تصبح المسافة صفراً .. سيعانق النور وجه حضوري .. ففي حضرته مهابة ..
وفي النقطة أنا .. وفي محيط النقطة عرفانه .. اتساع الوجود .. إرادة التعلق .. العشق المعقول بالمعنى .. والمعنى المعقول بالعبارة .. والعبارة التي تتبع الإلهام .. والإلهام الذي في حضوره من حضوره نجاه .. فأتحول من ضحية الحزن لصانع الفرح .. مظهراً له .. لابظاهر الصنعة .. إنما بجمال صنيعه .. حيث لا حد للحب .. لا حجاب .. لا ظمأ .. لا .. ضلال !!

حياة


بقلم: محيي الدين إبراهيم
ليس هناك عدم .. وإنما هناك فناء وجود في وجود .. ذات في ذات .. كفناء ألوان الطيف في اللون الأبيض لعموم الألفة . الكلمة في العبارة لبزوغ معنى .. الحلم في الحقيقة لحضور الأمل .. العند في الإرادة لتحقيق طموح.


مصادر وتاريخ الموسيقى العربية

mohi_ibraheem

بقلم: محيي الدين إبراهيم
noonptm@gmail.com
جعل المؤلف لكتابه خطة واضحة بحيث جعله ثلاثة أقسام، القسم الأول يتناول المنحى السياسي وتعاقب الخلفاء ونظرة كل منهم للموسيقى والفنون عامة، والقسم الثاني يعالج التيار الموسيقي من حيث تطور الآلات والكتب التي تم تأليفها والآراء التي شاعت وما ماثل ذلك، أما القسم الثالث والأخير فقد خصصه المؤلف لترجمة فاحصة عن الموسيقيين والموسيقيات.
من المدهش أو ربما من العار أن معظم تاريخنا العربي ( النوعي ) لا نكتبه نحن العرب، بل يكتبه ويجتهد فيه وفي البحث عنه وإخراجه للنور المستشرقون الأجانب!، ثم يأتي دورنا في الأخذ عنهم وعن مافندوه هم من آراء ووجهات نظر وتمحيص دون أي جهد أو إجتهاد منا، والمدهش رغم حصولنا على مايخصنا منهم ببساطة ودون عناء ننقسم إلى فسطاطين، فسطاط يلعنهم إن أخرجوا مسائل لا تروقه، وفسطاط يستشهد بهم وكأنهم أنبياء منزلين من عند الله لما وجد فيما أخرجوه للنور مايروقه، وفي كلا الحالين – حال الفسطاطين - نحن جهله متواكلون لانهتم بكبريائنا القومي ولا العربي ولا حتى الإسلامي إلا إذا أهتم به الغرب وبحث فيه وقام بتمحيصه من وجهة نظره.
ومن أهم مانمتلكه نحن العرب ( نوعياً ) ولا نعلم عنه شيئاً ولم يستفزنا انتمائنا العربي ولو استفزازاً هيناً في البحث عنه هو ( تاريخ ومصادر الموسيقى العربية ) حتى جاءنا هذا التاريخ بعد بحث عميق وتمحيص مضني استمر مدة من الزمن لمستشرق إنجليزي يدعي " هنري جورج فارمر" في رسالة دكتوراه من جامعة أكسفورد بإنجلترا عام 1902 م وساعده بالنصيحة في هذه الرساله الدكتور " ت . هـ . واير" محاضر اللغة العربية بجامعة "جلاسجو " وأشرف عليها وعلى منحه الدكتوراة الأستاذ " د . س . مرجليوث" بجامعة أكسفورد.
مترجم الرسالة هو الأستاذ الكبير حسين نصار شيخ المحققين العرب،(25 أكتوبر1925- 29 نوفمبر 2017) والذي راعى في مقدمة ترجمته لهذه الرسالة بعد أن أنتهي من ترجمتها عام 1925 م والذي نشرته فيما بعد مكتبة مصر بالقاهرة عام 1956م أن يقدم تصدير الباحث المؤلف الدكتور " هنري جورج فارمر" الذي يقول في تصديره: 
راعيت في هذا الكتاب المنهج التاريخي ( المتفق عليه ) لأنه يناسب غرضي، ولم أكن لأستطيع أن أشير إلى كيفية اتصال الثقافة بالنظام الاجتماعي والسياسي إلا باتخاذ هذا المنهج.
وقسمت كل باب إلى ثلاثة فصول يتناول أولها العوامل الاجتماعية السياسية المسيطرة على الثقافة ( الموسيقية ) العامة، ويصف ثانيهما حياة العصر الموسيقية، ويذكر تفاصيل الموسيقى النظرية والعملية، وابتعدت، جهدي عن المصطلحات، وإن كنت آمل أن أتناول نظرية الموسيقى العربية وعلمها بالتفصيل وكذا من الوجهة التاريخية في مجلد ملحق بهذا.
وقصرت الفصل الثالث على تراجم المشهورين من المؤلفين والمغنيين والعازفين، وأصحاب النظريات والعلماء والكتاب. ( إنتهى هنا تصدير المؤلف )
والكتاب من خلال الفهرس كما قال المؤلف في تصديره ثلاث أبواب مقسمة إلى سبعة فصول، الفصل الأول يتحدث عن العصر الجاهلي، والفصل الثاني عن الإسلام والموسيقى، والفصل الثالث عن الخلفاء الراشدين، والفصل الرابع عن الأمويين ( دمشق – الأندلس)، والفصل الخامس عن العباسيين ( العصر الذهبي )، والفصل السادس عن العباسيين ( عصر الإنحطاط )، أما الفصل السابع والأخير فيتحدث عن العباسيين ( عصر السقوط ).
ولتقريب الصورة العامة للكتاب يقول حسين نصار شيخ المحققين ومترجم الكتاب:
" يتناول هذا الكتاب تاريخ ومصادر الموسيقى العربية منذ أقدم عصورها حتى القرن الثالث عشر الميلادي، أو حتى سقوط بغداد في القرن السابع الهجري، ولا يقتصر كلام المؤلف على ناحية من النواحي الموسيقية، ولا على إقليم من الأقاليم الإسلامية، بل يصور التطور الموسيقي من جميع نواحيه، في جميع أقاليم العالم الإسلامي.
وجعل المؤلف لكتابه خطة واضحة بحيث جعله ثلاثة أقسام، القسم الأول يتناول المنحى السياسي وتعاقب الخلفاء ونظرة كل منهم للموسيقى والفنون عامة، والقسم الثاني يعالج التيار الموسيقي من حيث تطور الآلات والكتب التي تم تأليفها والآراء التي شاعت وما ماثل ذلك، أما القسم الثالث والأخير فقد خصصه المؤلف لترجمة فاحصة عن الموسيقيين والموسيقيات، ولعل المؤلف له أسبابه المنطقية في انتهاج هذه الخطة، ومن أهم تلك الأسباب ما ساقها المؤلف نفسه عن خطة كتابه وبأنها ما جاءت على هذا النحو إلا نظراً لما كانت تعتمدعليه الثقافة العربية والإسلامية آنذاك من نظم اجتم اعية وسياسية، وهي النظم التي تتجلى بوضوح في نظام "الخلافة" ومن ثم كان لزاماً على خطة الكتاب أن تتكلم عن الخلفاء والولاة قبل أي شئ، كي يدرك القارئ الأحوال الثقافية منذ بداية الأمر.
والمؤلف " د. هنري جورج فارمر" في كتابه ومنذ الوهلة الأولى شغوف بالموسيقى العربية، مدافعاً عنها، يرى أنها عربية خالصة، لم تتاثر بآثار أجنبية إلا في زمن متأخر، وهو في هذا الكتاب يرد على مخالفيه، بل ويلح بشرف في هذا الرد.
وواضح أن الكتاب عظيم الخطر في ميدان الموسيقى العربي، ولكنه إلى جانب ذلك عظيم النفع في الجانب الأدبي والاجتماعي، إذ يعطينا من المعلومات مما لا نجده في غيره من الكتب، أو مما لا نجده بمثل هذا الوضوح الذي هو عليه فيه."
المجلة المصرية || نون

الأربعاء، 31 يناير 2018

على هامش ماحدث بمصر يوم 28 يناير 2011 ( الجزء الرابع )

mohi_ibraheem
بقلم: محيي الدين إبراهيم
هل مازالت هذه المصاحف وعلى وجه الخصوص ( مصحف هيرمس مثلث الرحمات ) الذي يحوي عجائب الكون ومعرفة الإله مدفونا عند سفح الهرم ولن يهدأ ( إلى يومنا هذا ) الباحثين عن ملك العالم حتى يجدوه ولو كلفهم ذلك احتلال مصر ؟
  
حدث عند سفح الهرم - 4 - 

لوحة لأبو الهول: ( أملك تحت إمرتي " المعرفة " عن سر التكوين ولغز الإله)
أصر المهندس الفرنسي ( إميل باريز ) عام 1925 أن رأس التمثال أبو الهول الظاهرة فوق رمال هضبة الهرم هي جزء من أكتشاف كبير سيجعل البشرية تعيد كتابة التاريخ من جديد .. وأن مالم تستطع الحملة الفرنسية على مصر (1798-1801م) من كشف سره .. آن الآوان لكسر غموض ألغازه الآن .. وأكد في حديثه مع ( هوارد كارتر ) مكتشف مقبرة توت عنخ أمون عام 1923 حين قام بزيارة للقاهرة أن ما يقع أسفل تمثال ( أبو الهول ) يتجاوز كل ماتعرفه البشرية عن تاريخها .. يتجاوزكل ماتعرفه البشرية عن سر الخالق !! .. وبرغم اتهام البعض له بالجنون حتى ( هوارد كارتر ) نفسه إلا أنه استطاع أن يحصل على موافقة من حكومة ( سعد باشا زغلول ) عام 1924 بالحفر حول رأس أبو الهول وبالفعل بدأ الحفر في أوائل 1925 واستمر العمل فيه لمدة ( 11 عاماً ) حتى ظهر تمثال أبو الهول كاملاً كما نراه اليوم بهيئته وظهرت معه عجائب وغرائب من حوله لا يعرفها إلا الفرنسيين والإنجليز حتى يومنا هذا .. ولكن بوفاة الملك فؤاد في شهر أبريل ١٩٣٦ عاد ( إميل باريس ) إلى فرنسا محملاً بكنز من المعلومات مازال يُعتبر حتى يومنا هذا سر من أسرار ( فرنسا ) .. المدهش في الأمر أن وجه تمثال أبو الهول يقع اتجاه الشرق وتحديداً نحو المثلث المقدس ( جبل الطور - بيت المقدس - مكة ) وربما يتجه مباشرة اتجاه جغرافي نحو أرض ( النبي نوح صاحب الفيضان ) .. وأن هذا الوجه ( الحالي ) لأبو الهول ليس وجهه القديم الذي تم نحته لحظة بناء أبو الهول وإنما ( يتصور بعض العلماء ) أنه تم إزالة الوجه القديم وتم نحت وجه جديد يشبه ( الملك أو الفرعون الذي أمر ببناء هضبة الأهرام بما فيها وما عليها وقتذاك ) وتخبرنا كتب التاريخ ( التي تختبئ حتى يومنا هذا في أديرة مسيحية "غامضة وغير معلومة الجغرافيا" وكانت وربما مازالت خاصة بأقباط مصر المسيحيين وكذلك بعض المعابد اليهودية في " كندا " ) والتي أكد عليها ( كلٌ من المقريزي والسيوطي ) وأكدا على قراءة تاريخ مصر منها ونقلا عنها ما تقوله بعض المقاطع التي تقول: أن بناء الأهرام وتماثيلها ( ويقصد هنا أبو الهول ) كان قبل الطوفان بثلاثمائة سنة؛ وسبب ذلك أنه رأى في منامه كأن الأرض انقلبت بأهلها، وكأن الناس هاربون على وجوههم، وكأن الكواكب تساقطت، ويصدم بعضها بعضاً؛ بأصوات هائلة، فأغمه ذلك، وكتمه، ثم رأى بعد ذلك كأن الكواكب الثابتة نزلت إلى الأرض في صورة طيور بيض، وكأنها تخطف الناس وتلقيهم بين جبلين عظيمين وكأن الجبلين انطبقا عليهم، وكأن الكواكب النيرة مظلمة، فانتبه مذعوراً وجمع رؤساء الكهنة من جميع أعمال مصرـ وكانوا مائة وثلاثين كاهناً ـ فأخذوا في ارتفاع الكواكب، فأخبروا بأمر الطوفان، فأمر عند ذلك ببناء الأهرام وملأها طلسمات وعجائب، أموالاً، وخزائن، وغير ذلك ، وزبر فيها جميع ما قالته الحكماء وجميع العلوم الغامضة، وأسماء العقاقير، منافعها ومضارها، وعلم الطلسمات (الألغاز والرموز)، والحساب والهندسة والطب، وكل ذلك مفسر لمن يعرف كتابتهم ولغاتهم، ولما أمر ببنائها ، وقطعوا الأسطوانات العظام والبلاطات الهائلة وأحضروا الصخور من ناحية أسوان فبنى بها أساس الأهرام الثلاثة, وشدها بالرصاص والحديد والصفر، وجعل أبوابها تحت الأرض بأربعين ذراعاً. وكان ابتداء بنائها؛ في طالع سعيد، فلما فرغ منها، كساها ديباجاً ملوناً من فوق لأسفل، وجعل لها عيداً حضره أهل مملكته كلها، ثم عمل في الهرم الغربي؛ ثلاثين مخزناً مملوءة بالأموال الجمة، والآلات والتماثيل المصنوعة من الجواهر النفيسة وآلات الحديد الفاخر والسلام الذي لا يصدأ والزجاج الذي ينطوي ولا تكسر، والطلسمات الغريبة، وأصناف العقاقير المفردة والمؤلفة والسموم القاتلة، وغير ذلك، وعمل في الهرم الشرقي أصناف القباب الفلكية والكواكب وما صنع أجداده من التماثيل، وجعل في الهرم الملون [الأكبر] أخبار الكهنة في توابيت من صنوان أسود، ومع كل كاهن مصحفة، وفيها عجائب صنعته، وحكمته وسيرته، وما عمل في وقته ,وما كان وما يكون من أول الزمان إلى آخره، فهل كان ( إميل باريز ) يبحث عن مصاحف الكهنة تحت أقدام أبو الهول ؟؟ .. وهل مازالت هذه المصاحف وعلى وجه الخصوص ( مصحف هيرمس مثلث الرحمات ) الذي يحوي عجائب الكون ومعرفة الإله مدفونا عند سفح الهرم ولن يهدأ ( إلى يومنا هذا ) الباحثين عن ملك العالم حتى يجدوه ولو كلفهم ذلك احتلال مصر !!
هذا ليس فيلماً من الخيال العلمي وإنما حدث بالفعل عند سفح الهرم
المجلة المصرية || نون

الثلاثاء، 30 يناير 2018

على هامش ماحدث بمصر يوم 28 يناير 2011 ( الجزء الثالث )

mohi_ibraheem
بقلم: محيي الدين إبراهيم

كان الطواف مركزه ( غرفة ) على يمين ساق أبو الهول لم يتم اكتشافها إلا منذ عامين فقط ( عام 2015 ) ويعتقدون أن أصل التعريف بالإله مدفون تحت قدم أبو الهول اليمنى ولكن بعد أغتيال الرئيس السادات 1981 بعام واحد تم منعهم من الحج 
دمنهور .. جماعة دينية إيطالية تؤمن بأن ( حورس ) هو رسول ( آتوم - الرب الأزلي ) .. ( دا أمون حور - Federazione di Damanhur ) وربما يكون معناها باللغة العربية ( الشاهد على حورس آمون ) تأسست سنة 1975 على يد ( أوبيرتو أيراودي ) بغرض تأسيس مجتمع يحمل أفكاراً للديانات القديمة الجديدة لاحيائها في العصر الحديث وبمشاركة 24 من أتباعه وبايحاء وإلهام من ( آتوم - الرب الأزلي ) .. المدهش أنهم أرسلوا رسالة إلى الرئيس المصري أنور السادات في عام 1989 يلتمسون فيها عنده السماح لهم بالحج عند ( أبو الهول ) وممارسة جزء من طقوس العبادة عند سفح الهرم أسفل ( ساق ) أبو الهول .. فوافق السادات ولكن بشرط أن يحجوا لأبو الهول أما الطقوس فيمارسونها في ( المتحف المصري ) ليلاً .. كانت طقوسهم غريبة وهي الطواف حول أبو الهول كما يطوف المسلمون بالكعبة أما الطقوس الدينية فلا نعلمها .. كان الطواف مركزه ( غرفة ) على يمين ساق أبو الهول لم يتم اكتشافها إلا منذ عامين فقط ( عام 2015 ) ويعتقدون أن أصل التعريف بالإله مدفون تحت قدم أبو الهول اليمنى ولكن بعد أغتيال الرئيس السادات 1981 بعام واحد تم منعهم من الحج مرة أخرى في مصر ووقتها أرسلوا برسالة لوكالة ناسا الفضائية لتمنحهم مركبة فضائية يهيمون بها في الفضاء الخارجي لإيمانهم أنهم حتماً سيلتقون ( بربهم الأزلي - آتوم ) فرفضت ( وكالة ناسا ) طلبهم وظلت ترفضه حتى عام 2009 باعتبار أن عبادة ( آتوم ) كفر والحاد حتى تجلت لهم في احدى الاختبارات المعلمية ( ظهورات ) جعلت كل شئ ينقلب رأساً على عقب حتى أن بعض أهم الباحثين في العالم بوكالة ناسا إعتزل العلم وتفرغ بعد التجليات لإعتزال الناس تماماً مما دفع بقية العلماء لأن ينقلوا أبحاثهم بل ويعيدوا أبحاثهم من جديد عند سفح الهرم ولو أدى ذلك لاحتلال مصر .. والسؤال: ماهي الظهورات التي تجلت لهم ؟.. وماهي المعارف التي يريدون الحصول عليها عند سفح الهرم ولو أدى ذلك لاحتلال مصر.
هذا ليس فيلماً للخيال العلمي .. هذا حدث بالفعل عند سفح الهرم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لمن يريد الاستزادة والمعرفة عن جماعة دمنهور الايطالية علية زيارة موقعهم على الانترنت:

DAMANHUR.ORG
المجلة المصرية || نون

الاثنين، 29 يناير 2018

على هامش ماحدث بمصر يوم 28 يناير 2011 ( الجزء الثاني )

mohi_ibraheem
بقلم: محيي الدين إبراهيم

( هم ) لن ييأسوا .. سيدخلون مصر بأي شكل من الأشكال كما فعل المحتلون من قبل وآخرهم الفرنسيين الذين احتلوا مصر خصيصاً لينقبوا عن السر ويفكوا طلاسم اللغة كما فعل شامبليون ومن بعدهم الانجليز لينقبوا بحرية عن مفتاح اللغز 
  

العالم لن يهدأ حتى يجد مفتاح اللغز .. ( هم ) يتصورون أنه موجود في مصر .. مدفون في مكان ما بالصحراء الغربية .. عند سفح الهرم .. العالم لن يهدأ حتى يجد ( كتاب تحوت ) .. أغلب الظن عند الكثيرين أن ( كتاب تحوت ) هو اللغز .. ذلك الكتاب التى خطه تحوت بيده وخبأه في قاع نهر من أنهار مصر التي كانت تجري في الصحراء الغربية في زمن النشأة الأولى ودفنت بالرمال الآن ويُعتقد أنها عند سفح الهرم .. لكن ماذا يحوي ؟ .. ( هم ) قالوا أنه مكتوب بأحرف ثنائية اللغة أي اللغة الرقمية ( ديجيتال ) بأحرف تتكون فقط من ( صفر - واحد ) ومعناها بلغة الفيزياء ( Binary ) ولم يكتبها ( تحوت ) بالهيروغليفية ويعتقدون ( هم ) أنها أفكار مذهلة لم تصدر عن بشر وأنها تحل لغز معرفة ( الخالق الأزلي ) ولغز ( الملأ الأعلى ) وسر ترابط الكون بدون قوى كهربية أو مغناطيسية .. ( هم ) لن ييأسوا .. سيدخلون مصر بأي شكل من الأشكال كما فعل المحتلون من قبل وآخرهم الفرنسيين الذين احتلوا مصر خصيصاً لينقبوا عن السر ويفكوا طلاسم اللغة كما فعل شامبليون ومن بعدهم الانجليز لينقبوا بحرية عن مفتاح اللغز وسيظلون يبحثوا وينتهزون فرصة احتلال هذا البلد في لحظة ضعف تنتابها اليوم أو غداً أو بعد ألف عام .. ( هم ) يعتبرون أن هذا هو طوق النجاة لكي يهيمنوا على العالم أو تنتاب العالم الفوضى التي سيسقطون فيها للأبد .. كان آخر هؤلاء ( هتلر ) .. تمنى أن تنجح معركة ( العلمين ) فيدخل معبد ( سيوة ) وتتحقق له نبوءة ملك العالم من قدس أقداس معبد آمون كما حدث مع الأسكندر الأكبر وهو يبحث عن كتاب تحوت .. سألت عن من ( هم ) هؤلاء ؟ فقيل لي .. لا شأن لك .. قالوا لي: ( خليك في حالك )!!!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ملاحظة مهمة: منذ عام 300 قبل الميلاد تقريباً يقال أنه قد ظهر ( كتاب تحوت ) ولقي اهتماماً كبيراً من قبل هيرميس ثلاثي العظمة مؤسس علم الكيمياء. وفي ذلك الزمان كان كل ساحر في الإسكندرية يدعي بأنه يمتلك كتاب تحوت، ولكن كانت نهاية هذا التفاخر الموت الحتمي نتيجة للحوادث الفجائية. الجدير بالذكر أن كتب القرن التاسع عشر والقرن العشرين مليئة بقصص السحرة والمشعوذين وأصحاب بردى تحوت، لكن لم يجرؤ أحد للاعتراف بأنه يمتلك للمعارف السرية لأن التاريخ أثبت بأن كل من اطلع على تعاليم كتاب تحوت لم يمت ميتة طبيعية. ويشار إلى أن مكتبة الإسكندرية حالياً تحتفظ ببعض وريقات متناثرة لنسخة البردى الأولى من كتاب تحوت، لكن بعض الباحثين يشككون فيما إذا كانت هذه الوريقات أصلية وتعود للكتاب نفسه.
المجلة المصرية || نون

الأحد، 28 يناير 2018

على هامش ماحدث بمصر يوم 28 يناير 2011 ( الجزء الأول )

mohi_ibraheem
بقلم: محيي الدين إبراهيم

هل كانت الثورة المصرية مفتعلة ومدبرة بأيدي خارجية تخطط لسرقة هذا الشئ والهروب به خارج مصر بعد إحداث فوضي عارمة تعم البلاد تمكنهم من الفرار بغنيمتهم سالمين ودون التعرف على. هويتهم؟

  

حكاية مازالت تحير علماء الآثار ( في كل أنحاء العالم ) حتى هذه اللحظة .. والحكاية تقول أنه في يوم 28 يناير. 2011 رابع يوم من أيام الثورة .. وفي ظل انشغال الناس بالمجزرة التي حدثت في ذلك اليوم داخل ميدان التحرير .. اختفي أصحاب الجمال والخيول والحناطير من منطقة الأهرامات الأثرية .. حتي أهالي المنطقة أنفسهم اختفوا .. إختفت ( عساكر ) الشرطة بعدما تركوا اسلحتهم وراء ظهورهم وهربوا من جحافل ( الثوار ) لتعم الفوضى في كل ربوع مصر .. حتى رجال الأمن المدنيين أختفوا وأصبحت المولات ومراكز التسوق نهباً مباحاً لقطاع الطرق واللصوص و ( شمامين الكوللا ) .. فقط الجيش كان يحاول تأمين العاصمة كمسألة حياة أو موت فلو سقطت العاصمة ( القاهرة ) سقطت مصر .. لم يتبق عند سفح الهرم سوي الرمال والآثار .. في ذلك الحين بعد الساعة التاسعة مساء 28 يناير 2011 قامت شاحنات كبيرة محملة بماكينات حفر عملاقة ومجموعة كبيرة من العمال وبعض المصريين والأجانب يبدوعلي ملامحهم أنهم ( علماء آثار ) ليحفروا لمدة ثلاثة أو أربعة أيام متواصلة ليلاً ونهاراً دون أن يعترضهم أحد خاصة بعد اختفاء الشرطة وقتذاك من مصر كلها .. حفروا إلي أن وجدوا ما كانوا يبحثون عنه وظلوا ليلة كاملة يحاولون رفعه فوق الشاحنة .. لم يكن من الجرانيت ولم يكن تمثالا من الذهب .. كان شيئا مختلفا .. شيئا غير ما ألفناه من كنوز الفراعنة .. يوم 1 فبراير الساعة الحادية عشرة قبل منتصف الليل كانت الشاحنة بطريق السويس الصحراوي وبعدها اختفي الكل .. والسؤال هو : هل كانت الثورة المصرية مفتعلة ومدبرة بأيدي خارجية تخطط لسرقة هذا الشئ والهروب به خارج مصر بعد إحداث فوضي عارمة تعم البلاد تمكنهم من الفرار بغنيمتهم سالمين ودون التعرف على. هويتهم؟ ولو كان هذا التصور صحيحا .. إذن فقد كان اختفاء الشرطة وفراغ الأقسام ومديريات الأمن مقصودا أيضا وعن عمد للتنقيب وسرقة هذا الشئ الغامض بدون شوشرة .. هل الشعب المصري كله ودون أن يدري وفي. عبث المظاهرات والقتل والثأر والغضب قام بدعم اللصوص لكي يسرقوا. كنزهم. ويرحلوا. بمنتهي. البساطة. ؟. أين هذا الشئ الآن ؟ في اي بلد حاليا ؟ وماهو هذا الشئ ومن هؤلاء ؟ .. لا نعرف .. ما الذي أخذوه ؟ .. أتصور أنه سيظل لغزا للأبد.
ومع ذلك لا بد لنا من الإعتراف بأن نبش علماء الآثار المجهولين الذين جاءوا إلى مصر خفية بعد قيام ثورة 25 يناير مباشرة لم يقتصر على التواجد فقط عند منطقة أثرية بعينها لنبشها وسرقة مايريدون منها ويعلمون أنه موجوداً بها وإنما امتدت أيادي النبش والسرقة لتطول مناطق أثرية بعينها وبمساعدة ( لصوص مقابر مصريين ) بعضهم معروف بالأسم .. إنها فرصتهم الذهبية الآن .. فالشعب غاضب .. ثائر .. ناقم .. خاصة بعد أن حرق بعض الشباب المصري اثناء الثورة كل ماطالته يده من متاحف وآثارات في العاصمة المصرية القاهرة وبعض المتاحف الشهيرة بالمدن الكبيرة حتى أنهم سرقوا غرفة نوم( الملك فاروق ) من حديقة الحيوان واستطاعوا تسريبها وتهريبها بالكامل خارج البلاد وحاليا تباع بالمزاد في الولايات المتحدة الأمريكية .. كما دمروا بالكامل مقبرة " كن آمون " فى تل المسخوطه وقد كانت مقبره فريده من نوعها بل والوحيدة التي ترجع للاسره 19 في مصر وكذلك تم تفريغ مخزن " القنطره شرق " فى سينا بالكامل وسرقة محتوياته وكذلك سرقة مخزن بعثة متحف متروبوليتان فى دهشور ، و مخزن " دى مورجان " ، و مخزن " سليم حسن " فى الجيزه ومخازن تل بسطه ، و مخازن وادى فيران فى شرم الشيخ فى جنوب سينا. كما تم تدمير وسرقة مقبرة " إيمبى " بجوار تمثال ابو الهول فى الجيزه ، وسرقة جثث ومومياوات كاملة من مقبرة " حتب كا " ومقبرة " بتاح شبسس " فى ابو صير كما نهب علماء الآثار المجهولين بمساعدة لصوص المقابر المصريين منطقة " ابيدوس " .بالكامل ف ى منطقة سفح الهرم كما سرقوا لوحه نادره لإخناتون وقاموا بتدمير 14 لوحه أخرى لطمس معالم جريمتهم .. تقول قناة ( إتش 2 ) الكندية الوثائقية أن اللصوص استطاعوا الهرب من مصر قبل تنحي مبارك واستقرار الأوضاع لأنه في استقرار الوضع الأمني استحالة خروجهم من مصر بما سرقوه .. لكن يظل السؤال الذي يحير العالم اليوم .. ماذا سرقوا بالضبط ؟ .. هذا ليس فيلماً للخيال العلمي .. هذا ماحدث بين يوم 28 يناير ويوم 11 فبراير من عام 2011 في مصر!!
للحديث بقية 
المجلة المصرية || نون

الاثنين، 22 يناير 2018

بلاد العشق

هذه بروفة لآخر ماكتبت وقام بتلحينها وغنائها صديقي الدكتور طارق عباس.
[youtube https://www.youtube.com/watch?v=wOoUKfRAOhE]
 
المجلة المصرية || نون

الخميس، 18 يناير 2018

قناة السويس .. جغرافيا تحمل تاريخ كفاح أمة - بقلم: محيي الدين إبراهيم

في عام 1906 كانت مسألة سيادة مصر لقناة السويس (1) مسألة حياة أو موت، مسألة كاشفة لكل الوطنيين والثوار في مصر.

لم تكن حادثة دنشواي عام 1906 هي الحادث الأهم كما يروج البعض، وإنما تأمين السيطرة الكاملة على قناة السويس وضم كامل شبه جزيرة سيناء للسيادة المصرية للحفاظ على مصرية ضفتي القناة من الأطماع التركية آنذاك كان هو الحادث الأكثر خطورة.

الأحد، 14 يناير 2018

أصوات العقلاء !

mohi_ibraheem
بقلم: محيي الدين إبراهيم
noonptm@gmail.com
قال: لا أخشى أصوات الحمقى ممن يصرخون ضدي في الشوارع!!
فأندهش الوزير وسأل: إذن ممن تخشى يا مولاي؟؟
فأحاب مولاه: أخشى العقلاء الذين لا أسمع لهم صوتاً!

الخميس، 11 يناير 2018

لماذا تثور الشعوب – في ذكرى ثورات الربيع العربي


بقلم: محيي الدين إبراهيم
ومن منطلق ديكتاتوري ولكبت مشاعر الناس تجاه هذه الجماعات ظهرت وسائل قمعية تجاه الشعوب قبل الجماعات التي ولدت من رحمها وسقطت تلك الأنظمة في فخ قهر الناس بدلاً من اظهار بصيص من حسن النوايا في تحقيق متدرج لأحلام هؤلاء البشر ليستشعروا الحد الأدني من أنه وطن لا يأكل أبناؤه .. 

المتأمل للصراع في وطننا اليوم يجد أن أعظمه نوعين، النوع الأول والأخطر هو الصراع الديني كصراع المسلمين والمسيحيين والسنة والشيعة والأرذوكس والبروتستانت إلخ، وهو صراع لا تندمل جراحه بسهوله ويستمر سنيناً طوالاً وتكون ضحاياه بالملايين؛ أما الثاني فهو صراع قبلي عنصري يحاول فيه عنصر ما ان تكون له الغلبة والسلطة داخل الوطن على عنصر آخر حتى ولو كان من نفس الدين وذات الملة، ومن ثم فالجيش – في عالمنا الثالث – أصبح يراه كثير من المقهورين أنه الوحيد صاحب التغيير، صاحب السلطة، مالك الدستور، وحاكم الشعب. وبالرغم من ذلك - ومن منظور الراديكاليين الفقراء – أصبحت تلك الجيوش لا تملك القدرة على تحريك الثابت الآسن إلى متحرك متجدد، جيوشا لا تحقق – كما كانت بالأمس - أمل الملايين في الحد الأدنى المتكامن في صدورهم من الحرية الإنسانية ودحر الديكتاتوريات الحاكمة التي جثمت على صدورهم عقوداً حتى يستشعر – المواطن – بفضل جيشه الوطني، جيش بلاده الوطني، انه موجوداً يأخذ ويعطي ويتفاعل ويمارس حقه الطبيعي في الحياة كسائر الشعوب من حوله وليس كمن يحيا في مجموعة شمسية أخرى وفي زمن آخر يسير عكس عقارب الساعة. 
تلك المسألة تسببت داخل المجتمعات العربية بما سمته بعض الأنظمة " الفلتان الأمنى " بينما أطلق عليه المقهورين " الغليان الشعبي " وإزدادوا تمرداً وهم يعلمون حجم وجرم وخطأ التمرد ولكن تحت إيمان بأن خطيئة المتمرد الغاضب أعظم وأطهر من حسنات النظام الديكتاتوري الذي يعتلي كراسي الحكم منذ عشرات السنين، فخطيئة المتمرد من وجهة نظر المقهورين تشفي غليل اليائس المقهور بينما حسنات النظام لا تزيدهم إلا فقراً وبطالة.
هذه وجة نظر الناس بالفعل وليست محض سيناريو خيالي أتيته عن علم من عندي، لأن المتأمل المهموم بردود أفعال الناس في الشارع العربي يجد أن الأنظمة في الوقت الذي أدارت فيه ظهورها لشعوبها ولمطالب شعوبها، خرجت من محاضن تلك الشعوب جماعات راديكالية نمت في قاع الوطن الذي تطأه قدم حاكم واحد أو وزير واحد أو محافظ حتى تحول هذا القاع لكتل عشوائية عانت من ضياع المواطنة ومن كسر الحلم ومن التهميش فاستولت بسبب ذلك الجماعات الراديكالية بأفكارها وبغضبها على الوعي الجمعي لجموع قاع المدينة وعلى مشاعر المقهورين الذين وجدوا فيهم ( معولاً ) للثأر من الديكتاتوريات الظالمة المترفة التي تحكمهم، بل واعتبروهم جماعات منصفة واعتبروا رموزهم قادة ستقودهم لشاطئ العيش والحرية والعدالة الاجتماعية ثأراً للمستضعفين الذين لم تنصفهم قادة الجيوش الوطنية حينما وقفوا على الحياد فكان حيادهم لصالح الحكم الديكتاتوري وليس لصالح الشعوب التي يقهرها الديكتاتور بحكمه الذي طال أمده ولا ينتهي، بل ولن ينتهي إلا بثورة الشعوب نفسها ومن ثم رأت تلك الشعوب بكل الكامن فيها من غضب واحلام مستحيلة في هذه الجماعات قاده مخلصين ومصلحين وزعماء سيقودونهم لتحقيق تلك الأحلام وتخفيف أو تجفيف حدة ذلك الغضب فالتفوا حولهم ودعوا لهم بالنصر وعلقوا صورهم - رغم أنف النظم - في غرف نومهم استبشاراً بهم وهي مسألة انتبهت لها الأنظمة الديكتاتورية بالفعل ولكنها انتباهه متأخرة – ورغم الإنتباهه - لم تجد أو تقدم ولو حلاً واحداً سريعاً لعلاجها لان غالبية هذه النظم كانت– تحت وطأة الظرف السياسي الفوضوي والتدخل الأجنبي بالمنطقة - تبحث عن كل وسيلة تحافظ بها على كرسي الحكم في البلاد؛ ومن منطلق ديكتاتوري ولكبت مشاعر الناس تجاه هذه الجماعات ظهرت وسائل قمعية تجاه الشعوب قبل الجماعات التي ولدت من رحمها وسقطت تلك الأنظمة في فخ قهر الناس بدلاً من اظهار بصيص من حسن النوايا في تحقيق متدرج لأحلام هؤلاء البشر ليستشعروا الحد الأدني من أنه وطن لا يأكل أبناؤه .. لكنهم حق عليهم القول فلم يفعلوا وقامت الثورات التي أطاحت بكل شئ أمامها حتى القيم والأخلاق.
واليوم، جزء كبير من الشارع الشعبي داخل الوطن تحكمه بالفعل رموز وقادة تلك الجماعات التى تطورت كثيرا في مناهجها وآلياتها ووجدناها تنشطر بسرعة من بعضها كالانشطار الجزيئي للذرة إلى جماعات اصغر فأصغر كل منها له عقيدته وعنصره ومناهجه، يصارعون بعضهم البعض أحيانا وسط شماتة النظم ثم لايلبثوا أن يتحدوا ضد النظم فتشمت الشعوب في رؤوس الحكم، شماته تدفع أحيانا برؤوس بعض الأنظمة لأن تعقد مع تلك الجماعات صفقة قد تصل إلى الشراكة الرمزية في حكم البلاد اتقاءً لخطرهم الكامن كما حدث في تونس والعراق والمغرب ولبنان وما قد يحدث في سوريا واليمن وليبيا وربما مصر في المستقبل القريب. 
ربما الحل في أن يعود للناس – من خلال حكامهم الحاليين - كبريائهم الإنساني من جديد لتستعيد بهم بلادهم الكبرياء الوطني، ربما اصبح لزاما على من وقع عليه حكم البلاد بعد ثورات الربيع العربي وتم اختياره ليكون رئيساً للبلاد بعد سفك دماء عظيمة بعضها مازال يسفك حتى اليوم أن يجاهد ويتفانى في تحقيق العيش والحرية والكرامة الإنسانية، ليستعيد الكل كبريائه الإنساني وحد الرضا من تحقق الطموح، على من تم اختياره حاكما على الناس أن يغلق كل أبواب الفساد التي قننتها ديكتاتوريات قبله وانقسم بسببها الناس في الوطن الواحد لأسياد وعبيد، وعلى الجيوش الوطنية ألا تقف على الحياد بين الشعب والحاكم لأن حياد الجيش دائما مايصب في صالح الحاكم الديكتاتور على حساب الشعب وأحلامه وكبريائه الوطني ورغبته في البناء.


الأحد، 7 يناير 2018

من منا لم يلحد ؟؟


mohi_ibraheem
بقلم: محيي الدين إبراهيم
الشباب الصغير يُلحد ولكنه ( الحاد المنكر لسلوك رجل الدين ) وليس إلحاد بالدين ولذلك فهو في حالة صدمة ربما يستمر فيها يوما أو عدة أعوام ولايخرج منها إلا بعد بحث شخصي عن الدين ومن ثم فهو ( ألحد ) ولكنه إلحاد المصدومين
هناك ( إلحاد ) بالمعنى النفسي المرضي وغالبيتنا مر به في فترة من فترات عمره .. يرى سلوكيات رجال الدين لا علاقة لها بالدين ويقولون مالا يفعلون ويدلسون ويأكلون أموال الناس بالباطل ويستبيحوا صناديق النذور والصدقات ليضعوها في جيوبهم ويحرضوك بالدعاء على كل من لا يوافق هواهم بأسم الدين .. فتحدث فوضى عارمة عند الشباب الصغير فيلحد ولكنه ( الحاد المنكر لسلوك رجل الدين ) وليس إلحاد بالدين ولذلك فهو في حالة صدمة ربما يستمر فيها يوما أو عدة أعوام ولايخرج منها إلا بعد بحث شخصي عن الدين ومن ثم فهو ( ألحد ) ولكنه إلحاد المصدومين من سلوك المتدينيين الجهلة الدجالين وحين يستفيق من صدمته سنكتشف جميعاً أنه حتى في إلحاده ( الظاهري ) لم يكفر بدينه ولم ينكر وجود الثابت وهو الله ولكن كفر وانكر وجود المتحرك وهم الدجالين والجهلة من حملة المباخر الذين لا يدرون من أمر دينهم سوى نفاق الحاكم .. أخيرا وقد مررت بهذه التجربة في مقتبل عمري .. لاتخافوا على من تظنون أنه ألحد .. إنه غاضب وسيعود أروع مماكان عليه .. فتجربة الإلحاد الظاهري كثيراً مايخرج منها اغلبهم أكثر تديناً وأكثر عمقاً وأكثر فهماً للدين عن غيرهم لأنهم وضعوا المنطق أمام عيونهم وديننا دين منطق لا دين خرافة كالذين أساءوا إليه من أصحاب العمم المزورة.