الخميس، 14 نوفمبر 2002

كتاب بوش يخوض الحرب - تأليف: بوب وودوارد، عرض ومناقشة: محمد الخولي

mohi_ibraheem
بقلم: محيي الدين إبراهيم
في الساعة الثانية عشرة وست وثلاثين دقيقة، تكلم الرئيس بوش: اكتست عيناه هالات من الاحمرار ولم يكن في أدائه ما يبعث على الاطمئنان، وحين تكلم الرئيس كان مضطربا وكان يخطئ في تهجئة ونطق الكلمات، لكنه بدا كمن يستجمع رباطة جأشه !
هذا الكتاب.. صدر منذ أسابيع وما زال يحدث ضجة في أوساط السياسة ودوائر الاعلام في أميركا، وقد راجع بوب وودوارد محاضر ومذكرات أكثر من 50 اجتماعا لمجلس الأمن القومي، ويعد مؤلف الكتاب بوب وودوارد في طليعة الكتاب، المحققين ، الباحثين في الصحافة الأميركية، يرتبط اسمه بعدد من أهم الكتب السياسية التي قام بتأليفها أو شارك في اعدادها ابتداء من كتاب «كل رجال الرئيس» حول فضيحة ووترجيت (1974) الى كتاب «الحجاب» حول نشاط المخابرات المركزية الأميركية (1987) الى كتاب «القادة» (1991) حول ملابسات حرب الخليج الثانية. 
صباح الثلاثاء، الحادي عشر من سبتمبر، تناول السيناتور السابق رشفة من فنجان الشاي وسأل صديقه مدير المخابرات المركزية: ـ ترى ماذا يشغلك هذه الأيام؟ أجاب تينيت في كلمة واحدة: ـ ابن لادن. 
كان تينيت مشغولا بصاحب هذا الاسم على مدى العامين اللذين مضيا، ولدرجة أن تصور المحيطون به أن ابن لادن أصبح هاجسا كأنه وسواس تقمص عقل وفكر مدير المخابرات في واشنطن، وكان المدير يتوقع هجوما ارهابيا في كل لحظة يدبره ابن لادن، وقد خلص من واقع تجسسه على اتصالات دارت في صيف عام 2001 ـ وكان عدد الاتصالات بالتحديد هو 34 مخابرة ـ الى أن شيئا خطيرا في طريقه الى الحدوث، وكان المتوقع أن يحدث يوم 4 يوليو 2001 ـ يوم احتفالات أميركا السنوية بعيد استقلالها، لكن انقضت الاحتفالات وتوالت الأيام ولم يحدث شيء ولا بدت أخطار تلوح في الأفق ولا استطاعت دوائر الاستخبارات أن تحدد ماهية الخطر المتوقع ولا ظروف وقوعه لا من حيث المكان ولا من حيث الزمان. 
فجأة، شق عدد من حراس تينيت ـ بشكل غير مألوف ـ طريقهم الى مائدة مدير المخابرات المركزية ثم وقف أحدهم جامدا كتمثال ليقول: ـ سيادة المدير، ثمة مشكلة خطيرة. 
ـ تكلم. 
ـ مركز التجارة العالمي تعرض للهجوم. 
فيما طار تينيت بسيارته الى مقر وكالة المخابرات المركزية في ضاحية لانغلي قرب واشنطن، كان طبيعيا أن تستعرض ذاكرته شريط السنوات الخمس السابقة التي انشغلت فيها دوائر الاستخبارات والمباحث الأميركية بحكاية «أسامة بن لادن» وتنظيم «القاعدة»، ارتفعت حرارة هذا الانشغال بالذات في عام 1998 الذي شهد حادثة تفجير سفارتي أميركا في كينيا وتنزانيا، في ذلك الوقت أمر الرئيس كلينتون باطلاق 66 صاروخا لقصف معسكرات التدريب في أفغانستان حيث كان المعتقد أن ابن لادن يعقد اجتماعا فائق الأهمية، وجاء القصف بغير جدوى. 
وفي عام 1999 بدأت المخابرات الأميركية عملية سرية شملت تدريب 60 من أفراد الكوماندوز الذين اختيروا من المخابرات الباكستانية لتكليفهم بدخول أفغانستان والقبض على ابن لادن أسيرا، وطرحت عملية أخرى تهدف الى توقيفه على يد قوة أميركية خاصة محمولة على متن طائرات هليكوبتر قوامها 40 رجلا. 
اقترحوا أيضا عمليات أخرى ولكنها لم تصل الى نهايتها بسبب محاذير شتى من الفشل ومن الانكشاف وخاصة اذا ما وقعت خسائر بشرية في صفوف الأميركيين. 
ومن الأسرار التي ظلت حبيسة الصدور والملفات ذلك السر المتعلق بتجنيد 40 عميلا أفغانيا يشكلون مجموعة عمل تحمل اسم «سنيور» ويتكلفون عشرة آلاف دولار شهريا ويكلفون بتقصي آثار ابن لادن في أراضي أفغانستان وهم مزودون بما يلزم من سيارات ودراجات بخارية ـ والمدهش أن المجموعة المذكورة كانت تنجح في تحديد موقع وجود «المذكور» ولكنها لم تكن تنجح في تقديم معلومات حول فترة هذا الوجود بحيث يتم على أساسها التخطيط للقصف أو الهجوم. 
مع هذا كله فقد فشلت الاستخبارات المركزية في تجنيد عنصر بشري ـ جاسوس موثوق ضمن الدائرة المحيطة بابن لادن يمكن من خلاله التزويد بالمعلومات المطلوبة لمثل هذا القصف أو المداهمة أو الهجوم. 
لورا وتوكواز وتوينكل كان الرئيس بوش جالسا يقرأ سطورا من كتاب على مسامع أطفال في الصف الثاني بمدرسة ساروسوتا الابتدائية في فلوريدا حين أبلغه مستشاره كارل روف باصطدام طائرة مدنية بالمركز التجاري، ظن الرئيس أنها غلطة طيار، لكن ها هو رئيس ديوان البيت الأبيض أندرو كارد يقاطع رئيس الدولة ويهمس في أذنه قائلا: ـ طائرة ثانية صدمت البرج الثاني، أميركا تتعرض للهجوم. 
لقطة الكاميرا التي سجلت هذه اللحظة صورت رئيس أكبر دولة في العالم، شبك يديه في حجره، اكتسى وجهه بسحابة قاتمة كادت ملامحه تتجمد، وتشي بقدر ملحوظ من الارتباك وفي هذا يقول بوش (في تصريح سجله مؤلف الكتاب): ـ كان تفكيري هو: أنهم أعلنوا الحرب علينا وكان عزمي في تلك اللحظة أننا سوف نخوض غمار الحرب. 
في عصبية ظاهرة حرص رجال أمن البيت الأبيض على أن يتخذ الرئيس مكانه بأسرع ما يمكن على متن طائرة السلاح الجوي رقم واحد، وكان أول أوامره هو تأمين زوجته وابنتيه وبعد أن تحفظوا على لورا بوش في مكان أمين كانت مشكلتهم تتمثل في توكواز وتوينكل ـ وهما الاسمان الوهميان ـ الرمزيان لابنتي الرئيس بوش التوأم وحين حددوا مكان كل منهما وضعوا الأولى بربارا في مكتب المخابرات في نيوهافن شمالي ولاية نيويورك وتحفظوا على شقيقتها جينا في فندق ديرسكيل في أوستن ـ تكساس، وهي الولاية الأساسية لعائلة بوش بأكملها. 
تعكس وثائق تلك الساعات العصيبة ـ وبعضها تم اعلانه وبعضها مازال قيد السرية ـ قدرا واضحا من الفوضى والخلط والارتباك، كانت قد انقضت ثلاث ساعات ويزيد دون أن يسمع الناس خطابا أو تصريحا من الرئيس أو من أي مسئول كبير في الادارة بواشنطن. 
وفي الساعة الثانية عشرة وست وثلاثين دقيقة، تكلم الرئيس بوش: اكتست عيناه هالات من الاحمرار ولم يكن في ادائه ما يبعث على الاطمئنان (كانت طائرة ثالثة قد ضربت مباني وزارة الدفاع ـ البنتاغون)، وحين تكلم الرئيس كان مضطربا وكان يخطئ في تهجئة ونطق الكلمات، لكنه بدا كمن يستجمع رباطة جأشه ختام البيان المؤلف من 219 كلمة من البيان الذي كان يلقيه على مسامع الأمة والعالم وكان الختام بعبارة قال فيها: ـ سيرى العالم أننا سوف نجتاز الامتحان. 

في الثالثة والنصف عصرا انعقد أول اجتماع لمجلس الأمن القومي لبحث الهجوم الارهابي على الولايات المتحدة، لم يعقد الاجتماع كما هي العادة في قاعة البيت الأبيض، بل عقد في قاعدة جوية نائية بولاية نبراسكا، من جانبه أكد مدير المخابرات المركزية أنه يعتقد ـ بما يشبه اليقين ـ أن ابن لادن وراء الهجوم وأضاف أن راصدي الاتصالات بين أركان «القاعدة» أفادوا بأن عددا منهم، من المعروفين لدى دوائر الاستخبارات، تبادلوا التهاني بعد الهجوم، مع ذلك فقد ساد الاجتماع شعور بأن لا المخابرات المركزية ولا مكتب المباحث الفيدرالية كانا على مستوى الموقف، لا من حيث التوقعات ولا التحذيرات ولا موثوقية المعلومات، وربما لهذا السبب فقد بدأت المخابرات المركزية تموج بنشاط محموم وخاصة في مكتب مكافحة الارهاب ويتولى رئاسته جيمس بافيت الذي بعث الى مرؤوسيه المنتشرين في مكاتب الوكالة في أنحاء شتى من خريطة العالم برسالة سرية تحثهم على «مضاعفة جهودهم في جمع أكبر قدر ممكن من المعلومات حول هذه المأساة»، واختتم رسالته بدعوة ضباط مخابراته الى أن يشاركوه في «صلاة صامتة من أجل الآلاف الذين لقوا حتفهم اليوم ومن أجل أحبائهم الذين باتوا وحيدين من بعدهم» (يلاحظ تكرار لجوء المسئولين الأميركيين الذين يعرض لهم هذا الكتاب الى الصلوات والأدعية في مناسبات متعددة وخاصة في مستهل ما يعقدونه من لقاءات واجتماعات). 
ميلاد مبدأ بوش في المساء قرر الرئيس بوش أن يلقي بياناً على الأمة، جاءه كبير كاتبي خُطبه، مايكل كارسون بمسودة البيان وكانت تحوي عبارات تقول: ـ «ليس هذا عملا من أعمال الارهاب بل عمل من أعمال الحرب». 
وكانت العبارات ـ كما توخى كاتبها المحترف ـ تعكس المزاج النفسي للرئيس بوش على نحو ما شهدته ساعات النهار ـ لكنه استدعى مستشارته الأقدم كارين هيوز قائلا: ـ احذفوا هذه العبارات من البيان. 
لماذا؟ لأنه يريد ألا يزيد الناس غمّا بل يود أن يبعث في أفئدتهم بشعور من الطمأنينة ثم كان هناك تغيير آخر، وكان تغييرا جذريا وخطيرا أيضا، مشروع البيان كان يحوي عبارات تقول: ـ إن الولايات المتحدة لن تميز بين الذين خططوا لتلك الأعمال (الارهابية) وبين الذين تسامحوا مع الارهابيين أو شجعوهم. 
كان جورج دبليو بوش قد استقر أخيرا في مكتب الرئاسة البيضاوي وحين راجع مشروع البيان، علق على هذه العبارات قائلا: ـ إنها شديدة الغموض. 
ثم اقترح استخدام تعبير «يؤوي» وهكذا أصبحت سطور البيان الرسمي الذي سمعه العالم تفيد بأن أميركا لن تفّرق بين الذين خططوا وبين الذين يؤوون الارهابيين. 
وجاءت تلك العبارة لتجسد ما أصبح يعرف بعد ذلك باسم «مبدأ بوش» وجاءت أيضا ـ في رأي مؤلف الكتاب ـ لتشكل «إلتزاما عميقا بشكل لا يصدق بملاحقة الارهابيين ومن يحتضنونهم ومن يحمونهم، وقد تم اتخاذ هذا القرار دون مشاورة تشيني نائب الرئيس ولا باول وزير الخارجية ولا رامسفيلد وزير الدفاع». 
المسئول الوحيد الذي تمت مراجعته كانت كوندوليزا رايس مستشارة الأمن القومي وهي ـ كما يصفها المؤلف ـ تتبع أسلوب عدم الزام نفسها بشئ إلا إذا تعرضت لضغط من جانب الرئيس، وقد بدأت بأن قالت له: ـ تستطيع أن تقول ذلك الآن، ولكن أمامك فرص أخرى لكي تقوله. 
لكنها عادت لتحّبذ اعلان «المبدأ» في المساء ذاته على أساس أن أول ما يقال هو الأنجع والأهم من حيث الفعالية وعمق التأثير. 
في أول اجتماع لكبار الوزراء بعد أحداث سبتمبر ثارت تساؤلات عديدة، وكان أغلبها من جانب وزير الدفاع رامسفيلد الذي جاء الى البيت الأبيض وفي جيبه قائمة من ورقة واحدة تحوي أسئلة محورية تطلب اجابات شافية من قبيل: من نستهدف؟، كم من القرائن نمتلك لكي نخوض حربا ضد «القاعدة»؟ ضمن أي فترة زمنية؟ هل سيشارك في ذلك حلفاء أميركا؟، الخ. 
قال مدير المخابرات: أن طالبان والقاعدة هما شيء واحد. 
قال وزير الحربية: علينا ألا نقتصر على استخدام أدوات الحرب بل نستخدم كل قدراتنا القومية القانونية والمالية والدبلوماسية والمخابراتية. 
عاد مدير المخابرات المركزية يقول: ـ على الرغم من أن تنظيم القاعدة يتخذ مقره في أفغانستان إلا أنه يعمل على مستوى العالم كله، وفي جميع القارات ومن ثم فأمامنا مشكلة 60 بلدا. 
قال الرئيس بوش: فلنلتقط كل بلد منها مرة على حدة. 
قال وزير الحربية إن المشكلة ليست ابن لادن أو القاعدة وحسب بل هي أيضا في الأقطار التي دعمت الارهاب. 
قال الرئيس: علينا أن نجبر الأقطار على الاختيار. 
وحين انفض الاجتماع، كان الرئيس الذي لم يجرب ولا تدرب في مضمار الأمن القومي على وشك أن يبدأ السير على طريق الحرب المعقد الطويل من دون أن يمتلك خريطة يعتد بها توضح معالم هذا الطريق. 
خطط أوسع نطاقاً في الحادية عشرة وثماني دقائق بالضبط من الليلة نفسها، اقتحم رجال الأمن مخدع الرئيس بوش في البيت الأبيض، أيقظوه مع قرينته وهرعوا لاصطحابهما الى الملجأ الآمن في المقر الرئاسي، السبب هو ان طائرة مجهولة بدت في تلك اللحظات المشحونة بالتوتر وكأنها تقصد تحديدا البيت الأبيض، كان الرئيس يرتدي شورت الركض وعليه قميص بسيط، وكانت السيدة بوش ترتدي الروب المنزلي وتتحرك بغير عدساتها اللاصقة وقد هرع في أثرهما كلباهما سبوت وبارني، وفي الممر الطويل المفضي الى الملجأ، التقيا بالمستشارة رايس وعدد من كبار موظفي الرئاسة، كان الجميع في سباق الى حيث مخبأ الأمان، ورغم أن الطائرة أمكن تحديد شخصيتها بعد أن أخطأ قائدها بغير قصد مساره الجوي، فقد أراد رجال الخدمة السرية أن يقضي الرئيس ليلته في الملجأ، ألقى الرئيس نظرة على السرير الصغير البسيط ثم أعلن أنه عائد الى السكن الرئاسي، وما أن بلغ جناحه حتى آثر أن يملي عبارات من مذكراته التي يحرص على تسجيلها أسوة بوالده الرئيس الأسبق، يومها أملى جورج دبليو بوش العبارة التالية على جهاز التسجيل: ـ اليوم، وقعت «بيرل هاربور» القرن الحادي والعشرين. 
الثامنة تماما من صباح اليوم التالي، 12 سبتمبر وصل جورج تينيت كعادته الى المكتب البيضاوي لتقديم موجز الاستخبارات اليومي الى الرئيس، كان الموجز يحوي استعراضا للمعلومات السرية المتاحة بشأن متابعة ابن لادن وكبار معاونيه، من هذه المعلومات تقرير من قندهار أوضح أن هجمات الحادي عشر من سبتمبر كانت محصلة تخطيط دام عامين ومن هذه التقارير أيضا ما أفاد بأن أركان القاعدة قدموا شكرهم على الانفجار الذي أصاب مبنى الكونغرس، ولم يكن هذا صحيحا بطبيعة الحال. كان الرئيس بوش ينفذ تدريجيا داخل زوايا الصورة، كانت ادارة كلينتون السابقة قد بدأت عمليات سرية داخل أفغانستان وقدمت عدة ملايين من الدولارات لقوات التحالف الشمالي المعارض ـ وقتها ـ لنظام طالبان في العاصمة كابل، وكانت المخابرات المركزية تحتفظ بصلات أيضا مع زعماء القبائل في جنوبي أفغانستان وكان لها كذلك عدة فرق شبه عسكرية تدخل أفغانستان وتخرج منها لادارة هذا النوع من الاتصالات. 
لكن بعد الأحداث الجديدة، ها هو مدير المخابرات المركزية يطلب الى رئيسه أن يوافق على خطط أوسع نطاقا وأبعد مدى وأفدح من حيث التكاليف وها هو مؤلف الكتاب يختتم الفصل الثالث بعبارات تقول: من ناحية هذه التكاليف الباهظة فإن مدير المخابرات المركزية الأميركية لم يحدد رقما بعينه، فالعملية تكاد تصل من حيث الكلفة الى نحو مليار دولار. 
وهنا قال الرئيس بوش: لا عليك، نفّذ مهما كانت التكاليف!

السبت، 9 نوفمبر 2002

فارس الأحلام .... والكرش

mohi_ibraheem
بقلم: محيي الدين إبراهيم

كلما كان الرجل صاحب كرش ممتلئ وزوائد لحمية منتشرة في سائر الجسد هنا وهناك كلما كان هذا الرجل غنياً مترفاً شبعاً، وهو بهذا الكرش وهذا الشبع يضع قانوناً جديداً لفارس الأحلام الذي لن يقوى بالطبع على اختطاف حبيبته على حمار او ربما كلب ولكن سيحتويها كالجردل للخيشة. 
قديما قالوا أن الأنسان يستحيل عليه أن يحلم بماليس موجوداً، بمعني ان الانسان عندما حلم ان يطير كان هناك العصفور ولما اراد ان يغوص في اعماق البحار كانت هناك السمكة، وهذا يدل على ان الحلم اي حلم لابد له من دافع موجود او معطى يدخل في تكوين الحلم فاما ان يصبح واقع محسن اويفقد الحالم به حياته ورحمة الله على عباس بن فرناس ضحية حلم الطيران في الاندلس. 
ومن هذا التمهيد القصير نستطيع ببساطة ان نترحم ( الف رحمة ونور ) على احلام بنات الشرق في فارس الأحلام الذي صار له كرشاً ذا جاة ولغداً ( مدلدلاً ) ذو سطوة يمتد من خلف الاذن وحتى اخمص الرقبة وجسماً مكعبراً روتينياً لاتكاد تعثر فيه على ذراع حتى تكتشف انه ليس ذراعاً ولكنه زائدة لحمية من زوائد الجسم المترهل والذي فقد رياضته منذ ان تكوم في روتينيات العمل والحياة. 
والرجل الشرفي بطبعة واضع قوانين، هذه هي طبيعته، وان لم يجد من يطبق عليه هذه القوانين تزوج امراة ليطبق عليها هذه القوانين ثم اجبرها جبر السيد للعبد على الخلفة ليجند لهذه القوانين من ابناءه اتباع ومريدين وخلصاء ( واللي مش عاجبه ياخد بالجزمة تحت دعوى ولادي وانا حر فيهم ). 
والكرش الشرقي تحديداً هو كرش يدل دلالة قطعية على بحبوحة العيش ورغد الحال فكلما كان الرجل صاحب كرش ممتلئ وزوائد لحمية منتشرة في سائر الجسد هنا وهناك انتشاراً عشوائياً لاتدري لها بداية من نهاية كلما كان هذا الرجل غنياً مترفاً شبعاً، وهو بهذا الكرش وهذا الشبع يضع قانوناً جديداً لفارس الاحلام الذي لن يقوى بالطبع على اختطاف حبيبته على حمار او ربما كلب ولكن سيحتويها كالجردل للخيشة. 
اما اللغد فحدث ولا حرج، يذكرني فيه بعض الرجال ( اصدقائي ) بترهلات الجاموس الوحشي حينما يهرول قطيعة مخافة ذئب فيترجرج اللغد يمنة ويسرة باتجاة الاذنين في حرية كاملة وعنف فطري مما يؤثر على طبيعة صيوان الاذن الخارجي فيتفلطح كورقة شجرة الخروع المشهورة التي تذكرك بالام المعدة وجرايانها. 
والفتاه في مجتمعنا الشرقي اصبحت لاتتوقع فارساً للأحلام على النمط الغربي اطلاقاً واعني بالنمط الغربي ان يكون رياضياً طويلاً تتناسب رأسه الدقيق مع نحالة جسمة وليست كالكرة التي يتراقص حولها لاعبي السلة تختفي في كثافة لحمها الذقن والانف وربما العين ايضاً فيبدو الفارس المتكور صاحب الزوائد وكأن راسه كبيضة الديناصور وقد علقت فوقها بعض اشياء من قش ( يسمى شعر ). 
ان الرجل الشرقي بعد ان يدخل في روتينيات الحياة يسارع في اهمال نفسه حتى انك تندهش من اتفاق غالبية الرجال على اختيار نمط شجرة الجميز كنمط مثالي يتم الاقتداء به والتلذذ بمحاكاته. 
ومن هذا المنطلق اصبح كل شئ مختلف الطبيعة في عالمنا الشرقي فالكرش ترف واللغد بحبوحة وكذلك الأجرام دلالة على حرية الرأي عند الرجل وربما عناده ايضاً. 
واختلاف المفاهيم والمعطيات العامة الى هذه المرحلة المؤلمة أدت بطبيعة الحال لفقد بعض المعاني الجميلة لدى المرأة الشرقية في نظرتها نحو الرجل ( فارس الاحلام ) فهي ترى أن الرجل قليل الادب ابو كرش ولغد صاحب السلطة والقهر والتسيد داخل المنزل هو رجل بمعنى الكلمة، وربما تجد امرأة في غاية الجمال والرقة ثم فجأة تتحول وكأن على رأسها الطير تفقد اتزانها وتهذي بكلمات غير مفهومة وربما تعتريها حركات مجنونة ايضاً وتجدها مهرولة غائبة عن الوعي تغادر محل عملها فورا لان عظيم اشاوس العرب والروم ( جوزها ) حلف عليها يمين طلاق لو اتأخرت خمس دقايق ماهي شايفة منه خير ولانها ان لم تمشي على العجين ماتلخبطوش كما اوحي لها هذا العنتر بن شداد فهي ستصير من وجهه نظره العنترية ام كرش امرأة ناشذ تستحق الصلب على احد اعمدة النور في ميدان سيدي عبد الواحد الدمهوجي بنجع سيدي جلال. 
ورجال الثورة في وطننا قديماً لم يكن الواحد فيهم مجرماً ابداً بل كنت تراة وكانه عصفور دقيق يقبع بين خلصاءة من رجال يعرفون بسيماهم، ولاتتوقع ان يكون هذا الدمث الخلق ثورياً اطلاقاً الا بعد ان تسمع عن افعاله وغزواته كعز الدين القسام ومصطفى كامل والشيخ عمر المختار بل اني اتذكر ان القادة المسلمين كانوا يعجبون من هدوء صلاح الدين ورقة افعاله حتى ان احد قادة الصليبين ويدعى ( أرمان ) قال له لاأصدق ان ماسمعته من حكايات تنطبق على واحد مثلك ثم قال واللهي لو لم يعرفك رجالي حق المعرفة لشككت ان تكون انت صلاح الدين. 
والناس تظن ان الثوري لابد أن يكون مجرماً أو رجل عصابات محترف ولن يكون الرجل رجلاً حتى يربي لغداً وكرشاً وكلما كثرت زوائدة اللحمية كلما كان ذلك أدعى لأحترامه كرجل في بلادنا واحترام مايحويه جيبه من مال، بل وربما ايضاً اذا اطل الرجل الشرقي علينا يوماً بشعر كثيف يغطي بدنه ورائحة كرائحة الدببة كان ذلك أدعى لأحترامة كرجل ستتمنى المرأة أي امرأة ان تكون احدى محظياته التى تقوم بتفليته. 

الأحد، 21 أبريل 2002

وطن يضيع !

mohi_ibraheem
بقلم: محيي الدين إبراهيم
من هنا يتحول المغالون في الدين إلى أرباب صغيرة متشاحنة متطاحنة متنابذة لكل رب منهم فريق يأتمر بأمره ويقتدي بمنهجه ومسلكه في محاولة دءوبة للسيطرة على البسطاء بزخرف الكلام لاقتناص مراكز العلا والسلطان بالنصب والاحتيال وربما القتل!
ليس بين الطائع والآثم سوى غلالة رقيقة من ستر الله سبحانه وتعالى ان زالت تساوى كل منهما في السلوك.
وقد انبأنا الشرع في غير موضع ان الرضا لايأتي بعمل الانسان ولكن يأتي برحمة الله والاحاديث على ذلك كثيرة.
وعليه فإن التصورات الهائلة التي تسيطر على اي دين جعلت كثير من الناس تحصر اهتمام الدين ( في هذا العصر الذي نحياه ) في ذات الله فقط ومن ثم فهم يندفعون من خلال هذا التصور ليصيروا آلهه في محاولة ظنية للتشبث بكينونته سبحانة وتعالى رغم تنزيهه وكون ذاته كما قال عن نفسه ( ليس كمثله شئ ) وهنا يتحول هؤلاء المغالون - من خلال هذا التصور الى ارباب صغيرة متشاحنة متطاحنة متنابذة لكل رب منهم فريق يأتمر بأمرة ويقتدى بمنهجة ومسلكة في محاولة دؤوبة للسيطرة على البسطاء بزخرف الكلام لأقتناص مراكز العلا والسلطان بالنصب والاحتيال وربما القتل أو كما قال " ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على مافي قلبه وهو ألد الخصام" ومن هنا تمارس الرزائل بأسم الدين فيقابلوا الشر بالشر نفسه أو ربما بأعظم منه شراً وتنكيلاً فتزل الاقدام ( حكاما ومحكومين ) في مستنقع الطغيان البعيد كل البعد عن اخلاق الله فيفقدوا انفسهم ومرتبة ان يكونوا ربانيين.
يقول السيد المسيح"لاتقاوموا الشر"
ويقول الرسول الكريم عليه افضل الصلاة والسلام " تخلقوا بأخلاق الله ان ربي على صراط مستقيم" لكن بعض المغالين يريدون ان يقنعونا بأنهم اكثر ألوهية من الله نفسه - حاشا لله - ومن ثم يقسموا مهام الفضيلة والتزماتها من فوق منابرهم بينهم وبين الناس قسمة ظالمة جائرة ليختاروا لأنفسهم مهمة التبليغ فقط وعلى بقية البشر مهمة التنفيذ فعم الكرة والهرج بعد ان ضغطوا على الناس وأرهقوهم فسئم الغالب منهم العمل الصالح وتراخت العقول عن الفضيلة وبيعت اوطاننا في سوق النخاسة ومازال الخونة فوق منابرهم يستقتلون باستبسال للحفاظ على استئثارهم بمهمة التبليغ حتى ولو فنى العالم كله.
ولعلي اتذكر قصة نقلها لنا الاستاذ المبدع خالد محمد خالد عن ماوتسي تونج حينما تم القبض على احد رجاله الخونة حيث باع اسرار قومه لغريمهم شيانج كاي شيك وبتفتيش هذا الخائن تم العثور معه على بعض الدولارات الامريكية فقال يعتذر عن فعلته وقد اصفر وجهه وامتقع: لقد أغواني الشيطان فأجابه ماو تسي تونج وقد استل دولارا من الدولارات التي ضبطت معه: اذا كنت تقصد هذا الشيطان ( يقصد الدولار ) فقد صدقت بالفعل أما ان كنت تعني شيطانا آخر فدلنا عليه في جسمك لنريحك منه ونستريح.
ان الخبثاء الخونة الذين اعتلوا منابرنا واوطاننا مثل هذا الخائن السابق امروا الناس بالدفاع والجهاد والفضيلة وجيوبهم ملطخة بالاموال التي باعوا بها الوطن وابناء الوطن.
والمتأمل لواقعنا العربي بشكل خاص وليس الواقع الاممي الاسلامي بمشموله العام يجد اننا امة لم تقدم للعالم الذي نحياه على مدار الخمسين عاما الماضية الا كل صراع وكل فتنة، حتى لنجد حين نتأمل خارطة هذا الوطن المبتلى بفقهاؤه وحكامه ان هذا الوطن قد اضحى في غيبوبة التنابذ والتناحر حتى لاتستطيع ان تستثني قطرا واحدا من اقطاره الا وتجده قطرا مبعثرا اضنته الحروب الاهليه أو القبلية أو الطائفية لتهلك في هذه الخمسين سنه مالا يقل عن أربعة ملايين انسان كانوا ضحية التجبر الذاتي والطغيان السياسي وغيبوبة الفقهاء الدينيين الذين اضاعوا على الوطن لذة الايمان وهم المكلفون بتوجيهة.
فالفتنة الطائفية في لبنان ومجازر سورية للمسلمين السنة على يد العلويين وحروب العراق وايران وغزو الكويت ومحاولة الابادة الجماعية للأكراد والشيعة في الشمال والجنوب وحروب اليمن والانتحار الذاتي للجزائر ومستنقع السودان واشكالية المغرب وجبهة البوليساريو وابادة الابرياء في تشاد في غزو ليبيا لها والتصفية الجسدية للقبائل الصومالية وارهابيوا مصر والاقباط والكثير الكثير الذي صار مفضوحا يبرر الجميع دوافعة لمرضاة الله وماهي لمرضاته ولم يكلف فقهاء الوطن انفسهم عناء ان يضعوا الله حكما في الصراع حيث اصبحت كل دوله لها فقهها الخاص ورجال دينها الخاص فخسرنا الله والحضارة وضحينا بشعوبنا حتى اصبحنا متلحفين برداء العار والهزيمة ترتفع فوق معابدنا الاعلام الامريكية بتبريكات الخونة وفقهاؤهم الذين اصبحوا هم المنتصرين الفعليين في هذه الحرب بعد ان خسرها التحالف والمواطن العربي بل والعالم كله على حد سواء.

الأربعاء، 13 مارس 2002

تلقيح الكلام المصري

mohi_ibraheem
بقلم: محيي الدين إبراهيم
مصري عبقري .. قد يتغاضى عن سوءات حاكم .. وأثنين .. وثلاثة .. وعشرة .. فقط لأنه يعلم أن رحم هذا البلد سيأتي بالقائد .. وغالباً مايكون ( عسكرياً ) ..

 
حين لا يجد ( المصري ) زعيماً في مرحلة ما من تاريخه وفي نفس الوقت يعاني من إحتلال أو حاكم ظالم أو حاكم ليس على ( مزاجه ) فإنه يمارس سلوكاً ليس له مثيلاً في كل الأمم .. يمارس سلوكاً غريباً أسمه ( تلقيح الكلام ) ليس نقداً للسياسة ولا عتاباً ولا استبداع حلول للخروج من الأزمة فالمصري ليس لديه حلول بدون ( قائد ) يطمئن إليه ويثق فيه .. فقط يمارس المصري ( تلقيح الكلام ) !! .. وهذا الصنف من السلوك يبرزه المصري في أشكال عدة أهمها السخرية ( النكتة ) ويليها ( اللامبالاة ) السياسية ويليها ( الشكوى ( من كل شئ حتى لو أمتلك الواحد منهم كل شئ .. ببساطة خلق مناخ سلبي حول الحاكم ليموت كل يوم من أيام حكمه 24 مرة .. لقد قتلوا السادات قبل أغتياله وقتلوا مبارك قبل الثورة عليه وضحوا بمرسي في سويعات قليلة ولم تشفع له ذقنه وزبيبة صلاته عندهم ولا صلاة ( الملاك جبريل ) ورائه ! .. المصريون حينما يغضبون على حاكم أو يزهدوا في حاكم ( بيجننوه ) .. شعب عبقري .. مصري عبقري .. قد يتغاضى عن سوءات حاكم .. وأثنين .. وثلاثة .. وعشرة .. فقط لأنه يعلم أن رحم هذا البلد سيأتي بالقائد .. وغالباً مايكون ( عسكرياً ) .. فيلتفوا من حوله فإذا أخذ بثأرهم ممن ظلموهم توجوه ملكاً عليهم .. فالخمسة فدادين المجانية التي وهبها ( عبد الناصر ) للمعدمين والتعليم ( المجاني ) بمراحله المختلفة الذي جعل به جهلاء الأمة على رأس محركيها .. والعلاج المجاني الذي ذهب به لأقاصي القري والنجوع والصحاري .. جعل المصريين يضعونه في أعلى هرم ( الأرباب ) المعاصرين .. ولن يتخلص المصريين من مسألة ( تلقيح الكلام ) هذه حتى يجدوا بينهم .. واحداً منهم .. في ( جرأة ) محمد علي وجمال عبد الناصر.
  

الأحد، 27 يناير 2002

أمراة واحدة فقط- بقلم: محيي الدين إبراهيم

حينما أظلم القطار فجأة .. إلتصقت به .. تشبثت بذراعه كطفلة .. كادت أن تخترقه .. كانت أنفاسها تتلاحق فوق كتفه الذي ألقت برأسها عليه تتوسده .. كما تتلاحق أمواج الماء بالأرض .. حين تجتمع النساء في أمراة واحدة فقط تثق بك .. فقد ادركت لذة الخلود .. ولن تهبط منها وتكن .. من الصاغرين !!

السبت، 19 يناير 2002

ضياع الألم !!- بقلم: محيي الدين إبراهيم

حين يختلط الشعور بالحس يتخبط الوعي .. فلا هو يستطيع الغياب عن الشعور .. ولا هو يستطيع الانفصال عن الحس .. وفي خضم هذا الألم .. تولد الحياة .. وفى خضم هذه الحياة .. يولد الخلود .. وفي الخلود .. ينعم الوعي بضياع الألم !!

السبت، 1 سبتمبر 2001

مستر قرني - قصة محيي الدين إبراهيم

قال لي هامساً: ده رئيس جمعية الأرغفة لشعوب الدول المستضعفة ودي مهمتها تلم فلوس من الخلق في العالم وتبعت بيها عيش للغلابة اللي في بلادنا.. يعني العراق على فلسطين .. على شويه في الصومال واهو كله بثوابه !

ماستر " قرني "

mohi_ibraheem
بقلم: محيي الدين إبراهيم
قال لي هامساً:
ده رئيس جمعية الأرغفة لشعوب الدول المستضعفة ودي مهمتها تلم فلوس من الخلق في العالم وتبعت بيها عيش للغلابة اللي في بلادنا.. يعني العراق على فلسطين .. على شويه في الصومال واهو كله بثوابه !
  
صادفته لاول مرة في احدى التجمعات العربية بالمهجر ، كان ينظر للجميع بعينين ذابلتين ويتمتم على أسئلة المحيطين به بهمهمات غير مفهومة الا من لفظ الجلالة " الله" ربما حتى يظن من يسمعه انه دون شك احد الخلصاء الذين جاد بهم الزمان بعد بخل استمر سنيناً طوالاً.
كان ماستر قرني كغالب ابناء وطنه الذين دفعهم عدم تحقيق الاحلام داخل الوطن للهجرة خارجه، قال بصوت خفيض متردد: 
البلد اللي احنا فيها دي هي رأس الشيطان في العالم. 
ثم اخذ يتحسس بعد قولته هذه ردود افعال الحضور من حوله حتى صرخ احدهم فجأة صراخا جعلنا نظن كما لو ان حريقا قد شب في المطعم فوقف اكثرنا تأهبا للفرار والنجاة بحياته ولكنه عقب بعد صرخته المفاجئة هذه وقد كان ضخم الجثة وصاحب كتفين اشبه بكتفي ثور بقوله: 
صدقت ياأخي واللهي .. لا فض فوك .. وانا بردد وراك آهو .. اللهم خذها أخذ عزيز مقتدر .. ماتقولوا آمين يااخوانا واللا مش عايزين ربنا يقبل الدعوة الحلوة دي.
ثم نظر في طبق الدجاج الملقى امامه ويكفي عائلة كاملة مكونة من تسعة افراد ثم انتقى ( ورك فرخة ) ونظر الي ( الورك ) بهيام وعشق شديدين ثم صرخ صرخه ثانية كالاولى تماما جعلتنا هذه المرة نقف جميعا بلا استثناء ولكنة اشار لنا بالجلوس كما لو كنا مجانين ثم قال:
اليس هذا نصباً واحتيالا ممن يدعون الشرف .. اين صوص البارباكيو .. لقد طلبت هذا الدجاج بصوص البارباكيو.
فرد مستر قرني : يمكنك تناوله بالكاتشب يااخي الفاضل
فقال: وهل يجوز شرعا ان اتناول اجنحة الدجاج الافرنجي دون صوص البارباكيو.. ان الكاتشب تحايل على النص يااستاذنا ولايجوز الا في حالة الاضطرار
وهنا لم اتمالك نفسي من فرط الضحك، بل كاد ان يغشى علي كما لم اضحك من قبل حتى سقطت من فوق المقعد الذي كنت اجلس فوقة او تحته لااذكر لأقوم من سقطتي فأجد الجميع ينظر لي في غضب شديد وصاحبنا ينظر لي مذهولا وقد صار كالصنم واضعا ( جناح الفرخة ) في فمه كالسيجار ولايتلفظ بكلمة واحدة لكن الوحيد الذي تكلم في محاوله منه للتزلف هو مستر قرني حيث قال :
دي محاولة غير مهذبة لتشويه رموز الجالية بتاعتنا
وهنا توقفت عن الضحك فجأة ونظرت لمستر قرني في محاولة للتثبت من صدق مايقول ثم حولت نظري لصاحب ( جناح الفرخة ) الذي لم اكن ادري انه احد رموز الجالية فوجدته مازال على حالته من التصنم وفي فمه ( الجناح ) فصرخت صرخة قوية كصرخته السابقة التي افزعتنا مرتين بصق فيها من الخوف ( جناح الفرخة ) وقام من جلستة خائفاً فوقع على الارض وهو ضخم الجثة فانتابتني هيستيرية ضحك ظلت تلازمني وانا اتوجه للباب خارجا بعد ان أقسمت ان لا أجالس هؤلاء المجانين ثانية ابداً.
كانت الساعة تدق الثالثة ظهراً حينما أوشكت على الاقتراب من مبنى المؤتمر الذي تعقده احدى المنظمات المهنية الطبية في المهجر وقد كان المؤتمر تحت عنوان " الحضر والبادية في احوال أطباء الجالية لأبن المعفـن " هكذا قرأتها لأنها كانت مكتوبة بخط يدوي رديء لكنى اكتشفت صحتها على يافطة كبيره تتصدر المبنى وعلمت انها لأبن المقنن، وعموما دخلت المؤتمر حيث كان لزاما عليا الحضور خاصة بعد ان الح عليا صديقي الدكتور فلان الفلاني في ان احضر معه بعد ان امتشق سلطة المنظمة اخيراً وتولى ادارتها احد الشرق اوسطيين ( ولاد بلدنا ) وبعد ان اقتنصوها من ابناء جنوب شرق اسيا وهي بحق من انشط المنظمات العربية في بلاد المهجر حسبما أعلمني هذا الصديق الطبيب بل وارقاها سلوكا وتتفرع انشطتها في كل المناحي دون صبغة اقليمية او عقائدية او سياسية بل اجتماعية صرفة لخدمة اعضاء المنظمة وعائلاتهم حتى صارت في اقل من خمسة عشرة عاما من اكثر المنظمات اعضاءً ومن انضجهم خدمياً، وقد كانت القاعة عبارة عن مسرح كبير وفي صدر يته المضاءة مائدة تأخذ شكل بيضة ويجلس في صدر القوم ( مستر قرني ) وهنا تذكرت ( جناح الفرخة ) ورددت بصوت شبه مسموع:
يا خبر اسود على دي مفاجأة!!!!
وهنا وضع صديقي الطبيب يده على فمي في محاولة منه لإسكاتي رغم أنى صامت بالفعل من شدة الصدمة ثم قال لي هامساً:
ده رئيس جمعية الأرغفة للشعوب المستضعفة ودي مهمتها تلم فلوس من الخلق وتبعت بيها عيش للغلابة اللي في بلادنا.. يعني العراق على فلسطين وشويه في الصومال واهو كله بثوابه
ولكنى لم اعلق إذ بدأت افتتاحية المؤتمر بكلمة لرئيس المنظمة اكد فيها دعمه الكامل لسياسات المنظمة الجديدة والممثلة في قيادتها المنتخبة واعلن اختلاف منهجه كليا عن منهج من سبقوه حيث لن تعقد المنظمة أي احتفالات اجتماعية بعد الان لأسر الأعضاء والتي كانت تتنافى مع أخلاقيات الوطن إلام وعاداته وتقاليده حيث كان يجتمع فيها الرجال والنساء والأطفال على حد سواء في قاعة واحدة يشربون الشاي ويتسامرون وربما يزوجون بناتهم وابنائهم من خلال هذه الجلسات والتي لاترضي احداً على الاطلاق، ثم انهي خطبته بقوله ان المنظمة ستراعي وبدقة في المستقبل عدم تخلل الشيطان في سلوكياتها واليعاذ بالله ، ولم افهم اطلاقاً ماهي علاقة الشيطان بشئون الطب وجراحات الكلى و( فعص الدمامل ) كما لم افهم سابقا ماهي علاقة منظمة في المهجر والمفروض انها تعنى في المقام الأول بمواطني المهجر وهمومهم بمسائل سياسية ونزاعات قبلية وإشكاليات الأقلية الصفراء في سلطنة ( تر الملم )، لكن يبدو ان الفوضى قد عمت كل شئ في حياتنا كعرب حتى اصبح بائع الطعمية يتكلم في الهندسة وبتوع الطب يتكلموا في اقتصاديات العالم الثالث وربما السياسيون نجدهم تحت قبب البرلمانات وهم يناقشون ظاهرة انقراض ( الغوازي ) في بلادنا، حقا انها الفوضى والديماجوجية التي لا اعرف معناها حتى الآن ولكنى سمعتها من صديق لي يعمل ديماجوجيا في إحدى القنوات الفضائية العربية منذ ديماجوجية الخليج الأولى سنة 1991.
انتهت كلمة زعيم المنظمة الطبية الشرق اوسطي دون ان اسمع كلمة طبية واحدة وقبل ان يترك الميكرفون قام بتقديم ( ما ستر قرني ) للحضور حيث اثنى ( قرني ) على الأعضاء وعلى سخاء تبرعاتهم ووعدهم بان يدعوا لهم قريباً في صلاته بالربح الوفير والخير والبركات ثم دخل في محاضرة طويلة بعد ذلك اسمها " الشجاع الأقرع العقيدة أو الطوفان " والشجاع الاقرع ايها القراء الاعزاء هو مندوب التشريفة السامي الذي سيستقبل الميت حين يموت لحظة دخوله القبر اطال الله في اعماركم جميعاً وهو عبارة عن ثعبان ضخم وهائل وله مائة الف رأس وكل رأس تحتوي على ( شعراية ) واحدة وربما يفهم من هذا لماذا سمي بالاقرع كما ان في كل رأس مائة ألف فم ولااتخيل كيف يكون توزيع كل هذه ( الفموم ) المائة الف في رأس واحدة بل انه اعياني التساؤل لكثرتهم هل يوجد مثلا حوالى عشرة الاف في ( القفا ) مثلاً لانه من غير المعقول ان توضع كل هذه الكمية الضخمة في الوجه فقط؟، المهم في الامر ان في كل فم مائة الف ناب هذا بخلاف الاسنان والضروس وخلافة، ولن يستقبل هذا الاقرع الشجاع صاحب التصوير المفزع الا عباد الله المؤمنين فقط ليعطيهم بعد ان يفزعهم بالطبع لمحة بسيطة عن جهنم التي سيدخلها الكفرة والمنافقين.
لم اصدق نفسي وانا استمع لمثل هذه الخزعبلات التي لاعلاقة لها بطب او عقيدة خاصة ونحن في القرن الواحد والعشرين الذى خط فيه الإنسان بقدمه سطح المريخ بالعلم والعقل وصفاء التفكير، وانحنيت برأسي على صديقي الطبيب هامساً مستفسراً: 
شجاع واقرع في مؤتمر طبي يا دكتور؟
فأجابني: ده بيزنس يا صاحبي عشان تعمل كشف دوري عند الدكاترة كل شهرين تلاتة يقوم ماتموتش خالص وبكده ماتقابلش الشجاع الأقرع.
وهنا نظر كل منا للآخر نظرة حزن في غاية المرارة ثم انفجرنا بالضحك في نفس واحد وبعنف شديد ولم ندري بأنفسنا الا ورجال آمن المنظمة يلقون بنا في قارعة الطريق. 
المجلة المصرية || نون

ماستر " قرني "

mohi_ibraheem
بقلم: محيي الدين إبراهيم
قال لي هامساً:
ده رئيس جمعية الأرغفة لشعوب الدول المستضعفة ودي مهمتها تلم فلوس من الخلق في العالم وتبعت بيها عيش للغلابة اللي في بلادنا.. يعني العراق على فلسطين .. على شويه في الصومال واهو كله بثوابه !
  
صادفته لاول مرة في احدى التجمعات العربية بالمهجر ، كان ينظر للجميع بعينين ذابلتين ويتمتم على أسئلة المحيطين به بهمهمات غير مفهومة الا من لفظ الجلالة " الله" ربما حتى يظن من يسمعه انه دون شك احد الخلصاء الذين جاد بهم الزمان بعد بخل استمر سنيناً طوالاً.
كان ماستر قرني كغالب ابناء وطنه الذين دفعهم عدم تحقيق الاحلام داخل الوطن للهجرة خارجه، قال بصوت خفيض متردد: 
البلد اللي احنا فيها دي هي رأس الشيطان في العالم. 
ثم اخذ يتحسس بعد قولته هذه ردود افعال الحضور من حوله حتى صرخ احدهم فجأة صراخا جعلنا نظن كما لو ان حريقا قد شب في المطعم فوقف اكثرنا تأهبا للفرار والنجاة بحياته ولكنه عقب بعد صرخته المفاجئة هذه وقد كان ضخم الجثة وصاحب كتفين اشبه بكتفي ثور بقوله: 
صدقت ياأخي واللهي .. لا فض فوك .. وانا بردد وراك آهو .. اللهم خذها أخذ عزيز مقتدر .. ماتقولوا آمين يااخوانا واللا مش عايزين ربنا يقبل الدعوة الحلوة دي.
ثم نظر في طبق الدجاج الملقى امامه ويكفي عائلة كاملة مكونة من تسعة افراد ثم انتقى ( ورك فرخة ) ونظر الي ( الورك ) بهيام وعشق شديدين ثم صرخ صرخه ثانية كالاولى تماما جعلتنا هذه المرة نقف جميعا بلا استثناء ولكنة اشار لنا بالجلوس كما لو كنا مجانين ثم قال:
اليس هذا نصباً واحتيالا ممن يدعون الشرف .. اين صوص البارباكيو .. لقد طلبت هذا الدجاج بصوص البارباكيو.
فرد مستر قرني : يمكنك تناوله بالكاتشب يااخي الفاضل
فقال: وهل يجوز شرعا ان اتناول اجنحة الدجاج الافرنجي دون صوص البارباكيو.. ان الكاتشب تحايل على النص يااستاذنا ولايجوز الا في حالة الاضطرار
وهنا لم اتمالك نفسي من فرط الضحك، بل كاد ان يغشى علي كما لم اضحك من قبل حتى سقطت من فوق المقعد الذي كنت اجلس فوقة او تحته لااذكر لأقوم من سقطتي فأجد الجميع ينظر لي في غضب شديد وصاحبنا ينظر لي مذهولا وقد صار كالصنم واضعا ( جناح الفرخة ) في فمه كالسيجار ولايتلفظ بكلمة واحدة لكن الوحيد الذي تكلم في محاوله منه للتزلف هو مستر قرني حيث قال :
دي محاولة غير مهذبة لتشويه رموز الجالية بتاعتنا
وهنا توقفت عن الضحك فجأة ونظرت لمستر قرني في محاولة للتثبت من صدق مايقول ثم حولت نظري لصاحب ( جناح الفرخة ) الذي لم اكن ادري انه احد رموز الجالية فوجدته مازال على حالته من التصنم وفي فمه ( الجناح ) فصرخت صرخة قوية كصرخته السابقة التي افزعتنا مرتين بصق فيها من الخوف ( جناح الفرخة ) وقام من جلستة خائفاً فوقع على الارض وهو ضخم الجثة فانتابتني هيستيرية ضحك ظلت تلازمني وانا اتوجه للباب خارجا بعد ان أقسمت ان لا أجالس هؤلاء المجانين ثانية ابداً.
كانت الساعة تدق الثالثة ظهراً حينما أوشكت على الاقتراب من مبنى المؤتمر الذي تعقده احدى المنظمات المهنية الطبية في المهجر وقد كان المؤتمر تحت عنوان " الحضر والبادية في احوال أطباء الجالية لأبن المعفـن " هكذا قرأتها لأنها كانت مكتوبة بخط يدوي رديء لكنى اكتشفت صحتها على يافطة كبيره تتصدر المبنى وعلمت انها لأبن المقنن، وعموما دخلت المؤتمر حيث كان لزاما عليا الحضور خاصة بعد ان الح عليا صديقي الدكتور فلان الفلاني في ان احضر معه بعد ان امتشق سلطة المنظمة اخيراً وتولى ادارتها احد الشرق اوسطيين ( ولاد بلدنا ) وبعد ان اقتنصوها من ابناء جنوب شرق اسيا وهي بحق من انشط المنظمات العربية في بلاد المهجر حسبما أعلمني هذا الصديق الطبيب بل وارقاها سلوكا وتتفرع انشطتها في كل المناحي دون صبغة اقليمية او عقائدية او سياسية بل اجتماعية صرفة لخدمة اعضاء المنظمة وعائلاتهم حتى صارت في اقل من خمسة عشرة عاما من اكثر المنظمات اعضاءً ومن انضجهم خدمياً، وقد كانت القاعة عبارة عن مسرح كبير وفي صدر يته المضاءة مائدة تأخذ شكل بيضة ويجلس في صدر القوم ( مستر قرني ) وهنا تذكرت ( جناح الفرخة ) ورددت بصوت شبه مسموع:
يا خبر اسود على دي مفاجأة!!!!
وهنا وضع صديقي الطبيب يده على فمي في محاولة منه لإسكاتي رغم أنى صامت بالفعل من شدة الصدمة ثم قال لي هامساً:
ده رئيس جمعية الأرغفة للشعوب المستضعفة ودي مهمتها تلم فلوس من الخلق وتبعت بيها عيش للغلابة اللي في بلادنا.. يعني العراق على فلسطين وشويه في الصومال واهو كله بثوابه
ولكنى لم اعلق إذ بدأت افتتاحية المؤتمر بكلمة لرئيس المنظمة اكد فيها دعمه الكامل لسياسات المنظمة الجديدة والممثلة في قيادتها المنتخبة واعلن اختلاف منهجه كليا عن منهج من سبقوه حيث لن تعقد المنظمة أي احتفالات اجتماعية بعد الان لأسر الأعضاء والتي كانت تتنافى مع أخلاقيات الوطن إلام وعاداته وتقاليده حيث كان يجتمع فيها الرجال والنساء والأطفال على حد سواء في قاعة واحدة يشربون الشاي ويتسامرون وربما يزوجون بناتهم وابنائهم من خلال هذه الجلسات والتي لاترضي احداً على الاطلاق، ثم انهي خطبته بقوله ان المنظمة ستراعي وبدقة في المستقبل عدم تخلل الشيطان في سلوكياتها واليعاذ بالله ، ولم افهم اطلاقاً ماهي علاقة الشيطان بشئون الطب وجراحات الكلى و( فعص الدمامل ) كما لم افهم سابقا ماهي علاقة منظمة في المهجر والمفروض انها تعنى في المقام الأول بمواطني المهجر وهمومهم بمسائل سياسية ونزاعات قبلية وإشكاليات الأقلية الصفراء في سلطنة ( تر الملم )، لكن يبدو ان الفوضى قد عمت كل شئ في حياتنا كعرب حتى اصبح بائع الطعمية يتكلم في الهندسة وبتوع الطب يتكلموا في اقتصاديات العالم الثالث وربما السياسيون نجدهم تحت قبب البرلمانات وهم يناقشون ظاهرة انقراض ( الغوازي ) في بلادنا، حقا انها الفوضى والديماجوجية التي لا اعرف معناها حتى الآن ولكنى سمعتها من صديق لي يعمل ديماجوجيا في إحدى القنوات الفضائية العربية منذ ديماجوجية الخليج الأولى سنة 1991.
انتهت كلمة زعيم المنظمة الطبية الشرق اوسطي دون ان اسمع كلمة طبية واحدة وقبل ان يترك الميكرفون قام بتقديم ( ما ستر قرني ) للحضور حيث اثنى ( قرني ) على الأعضاء وعلى سخاء تبرعاتهم ووعدهم بان يدعوا لهم قريباً في صلاته بالربح الوفير والخير والبركات ثم دخل في محاضرة طويلة بعد ذلك اسمها " الشجاع الأقرع العقيدة أو الطوفان " والشجاع الاقرع ايها القراء الاعزاء هو مندوب التشريفة السامي الذي سيستقبل الميت حين يموت لحظة دخوله القبر اطال الله في اعماركم جميعاً وهو عبارة عن ثعبان ضخم وهائل وله مائة الف رأس وكل رأس تحتوي على ( شعراية ) واحدة وربما يفهم من هذا لماذا سمي بالاقرع كما ان في كل رأس مائة ألف فم ولااتخيل كيف يكون توزيع كل هذه ( الفموم ) المائة الف في رأس واحدة بل انه اعياني التساؤل لكثرتهم هل يوجد مثلا حوالى عشرة الاف في ( القفا ) مثلاً لانه من غير المعقول ان توضع كل هذه الكمية الضخمة في الوجه فقط؟، المهم في الامر ان في كل فم مائة الف ناب هذا بخلاف الاسنان والضروس وخلافة، ولن يستقبل هذا الاقرع الشجاع صاحب التصوير المفزع الا عباد الله المؤمنين فقط ليعطيهم بعد ان يفزعهم بالطبع لمحة بسيطة عن جهنم التي سيدخلها الكفرة والمنافقين.
لم اصدق نفسي وانا استمع لمثل هذه الخزعبلات التي لاعلاقة لها بطب او عقيدة خاصة ونحن في القرن الواحد والعشرين الذى خط فيه الإنسان بقدمه سطح المريخ بالعلم والعقل وصفاء التفكير، وانحنيت برأسي على صديقي الطبيب هامساً مستفسراً: 
شجاع واقرع في مؤتمر طبي يا دكتور؟
فأجابني: ده بيزنس يا صاحبي عشان تعمل كشف دوري عند الدكاترة كل شهرين تلاتة يقوم ماتموتش خالص وبكده ماتقابلش الشجاع الأقرع.
وهنا نظر كل منا للآخر نظرة حزن في غاية المرارة ثم انفجرنا بالضحك في نفس واحد وبعنف شديد ولم ندري بأنفسنا الا ورجال آمن المنظمة يلقون بنا في قارعة الطريق. 

الأحد، 5 أغسطس 2001

أنا لن اسقط أبدا .. لأنني في القــاع

mohi_ibraheem

 

بقلم: محيي الدين إبراهيم
noonptm@gmail.com

وحينما قالت ( باحترام ): يا منيل على عينك، وأعقبت ( وبمنتهى الأدب ) بقولها: يا حزين، أدركت ساعتها أن انتقامي منها على طريقة رامبو المنتقم لم يكن حقيقة أو واقعاً ملموساً حياً ولكنه كان حلما لذيذا تمنيت لو يتكرر مرات ومرات ومرات.
وعلى طريقة رامبو المنتقم في السينما الأمريكية قمت بكل ما أوتيت من قوة برفع هذا الجسد إلى أعلى بكلتا يدي وأخذت أدور به في الهواء وأدور وأدور وأدور حتى جعلته يفقد التوازن تماما ثم قمت و بمنتهى العنف واللارحمة بإلقاؤه وبنفس القوة ليطيح بعيدا على أحد الأرصفة بالشارع.
مشيت نحوه مشية الواثق من نفسه والمعتد بقوته كما يفعل رجالات المافيا في السينما حتى وصلت إلى حيث ألقيته على الرصيف، نظرت لهذا الجسد الملقى بكل مابداخلى من غضب وأنا أضع حذائي فوقه وقبل أن يرق قلبي كما في أفلام فاتن حمامة وحسين صدقي قفزت فوق الجسد قبل أن يفيق من هذه السقطة الرمباوية المنتقمة وأخذت اصرخ بأعلى صوتي وأنا أكيل اللكمات الوجهية، هذه هي اللكمة اليمين وهذه هي اللكمة الشمال… لكمة يمين ولكمة شمال… يمين… شمال …يمين… شمال، وأنا في غاية الاستمتاع من هذا الانتقام الجميل الذي انتظرته منذ زمن وأتاني على غير موعد فمارسته بكل تلذذ، ولكن يبدو أن المتعة دائما ما تكون لحظاتها قصيرة في هذه الحياة إذ أخرجتني من لذة هذا الانتقام ومن غمرة صراخي الذي يطرب العفريت … يمين… شمال … يمين… شمال هزة عنيفة على الكتف جعلتني أتألم بل ويكاد كتفي ينخلع منها مما اضطرني لأن أكف عن الاستمتاع لحظة وان لم تضطرني لأن اكف عن الصراخ … يمين …شمال … يمين …شمال، لاستدير وانظر إلى صاحب هذه الهزة الكتفية العنيفة واعرف ماذا يريد مني بالضبط والذي من المؤكد أنه سيرجوني بان أتتسامح واغفر ولكن هذا لن يكون أبداً .. لن يكون، بل هو الانتقام ولاشيء سوى الانتقام كما فعل أنور وجدي مع سراج منير، ولكن ليتني ما استدرت لأرى صاحب هذه الهزة، ليتني مت شهيدا شهيدا شهيدا على طريقة ياسر عرفات قبل أن استدير لأرى صاحب هذه الهزة، ليتني اعتقلت من قبل أمريكا في معسكرات جوانتمالوا متهماً باللعب في أنفي قبل أن استدير وأرى صاحب هذه الهزة، أنها زوجتي، شهقت من هول الفزع كأنني رأيت جني مصباح علاء الدين وتسمرت في مكاني وأحسست كما لو كانت قد حدثت المعجزة أخيرا وصرت ( اخرس) لا أقوى على النطق، ولكن كيف لها أن تهزني بهذا العنف من الخلف وهي التي أكيل لها من الأمام كل هذه اللكمات الآن ومن اسفل مني تحديداً بعد أن طوحتها بكلتا يدي هاتين على الرصيف، حاولت أن انظر اسفل منى لأتبين ملامح جسد زوجتي الذي قمت ومازلت أقوم بالانتقام منه فلم أجد شيئاً على الإطلاق وكأن جسدها الملقى تحتي لم يكن سوى بخاراً كان ثم انقشع، استفقت سريعاً من ذهولي على صوتها الحاد وهي تقول لي:
- هو أنت مش هتبطل الجنان بتاعك ده، واللى طلع لنا في المقدر جديد، يمين أيه وشمال إيه يا منيل، هو أنت نايم في الجيش يا حزين؟
وحينما قالت ( باحترام ): يا منيل على عينك، وأعقبت ( وبمنتهى الأدب ) بقولها: يا حزين، أدركت ساعتها أن انتقامي منها على طريقة رامبو المنتقم لم يكن حقيقة أو واقعاً ملموساً حياً ولكنه كان حلما لذيذا تمنيت لو يتكرر مرات ومرات ومرات.
كشرت عن أنيابها وسألتني بعنف عن الحلم الذي كنت احلمه وهل كنت احلم بامرأة أخرى؟ وهنا أقسمت لها يمينا غليظا بالطلاق أنني لم أكن احلم إلا بها بل وهي فقط ثم حلفت لها مرة ثانية يميناً اغلظ بالطلاق عن عمق رغبتي في أن يتكرر هذا الحلم يوميا لانه كان حلما لذيذا جدا ويكفي وجودها فيه، فنظرت لي بعنين حمراوين غاضبتين جعلتني بحاجة لان أهرول مسرعا كعادتي معها لاستعمال دورة المياه ولكنها كانت أسرع مني فناولتني ورقة طويلة بقائمة المشتروات المعتادة والمستحيلة والتي أدرك منها دائماً قدوم صاحبة الفخامة حماتي ولأمارس بقدومها الميمون والمبارك شخصية ( كوكو واوا ) معها ومع ابنتها ولمدة شهر كامل.
هذا مجرد مشهد سينمائي من الحياة لكثير من الغلابة في عالمنا والذي قد يعتبره البعض مشهداً هابطاً من أفلام سينما ( الصراصير ) التي اشتهرت بها السينما العربية الآن على حد زعم حسين كمال أحد مخرجي السينما المصرية.
والغلابة في وطننا كثيرين، بترت منهم رجولتهم منذ نعومة أظافرهم بسبب الطحن المادي وظروف الحياة القاهر بل والحروب التي ما تكاد تنتهي حتى تبدأ حتى اصبحوا ( كالطّواشية حُراس النساء في دولة العثمانيين ) نصف رجل ونصف امرأة لا يعتد برأيهم طفل ولا يقيم لهم مخبولاً وزنا وجعلهم أيضا ( أي الرجال ) يتغاضى الواحد منهم عن أشياء كثيرة تحدث تحت قبة منزله لا لشيء سوى أن ينأى بنفسه عن توبيخ زوجته أو أبناؤه له لتقصيره المادي معهم بسبب ضيق ذات اليد مما يفقده القدرة على تلبية كافة متطلباتهم ومتطلبات حياتهم مهما كانت تافهة الأمر الذي يجعله وبمرور الزمن يصبح مثل ( شرابة الخرج ) يرى ويسمع ويحس كل شئ ولكن ليس له في الأمر من شئ.
والمرأة لا يعنيها في زوجها إلا القوامة بالإنفاق حتى ولو كانت تمتلك مال قارون لان ذلك يشعرها بكونها امرأة في كنف رجل قوي وإلا ما قالت ومنذ القدم في بعض الأمثال الشعبية المنسوبة لها " الراجل اللي يعيبة جيبة " وقالت أيضا فيما قالت " اغلبيه بالعيال يغلبك بالمال " ولما صار الجيب فارغا والمال في حالة تعويم مستمر حتى خسر غالب وزنه ووصل بعد كل هذا النحول وهذه النحافة سعر الجنيه المصري على سبيل المثال ( للعملة العربية ) إلى عشرين سنت أمريكي، فقد صار الرجل في عالمنا المعاصر يستحق الشفقة فعلاً بل ويستحق الترحم أيضاً على ما وصل إليه حاله من تردى رجولي حاد لا ينفع فيه علم الطب أو علم " ركة " لانه قد وصل ( كما لم يصل أحدا من قبل ) إلى تلك المرحلة التي يقول عنها علماء النفس " الهوبلس كيس " والتي كلما أراد أن ينجو منها ( بعمل أو تجارة أو انفتاح على العالم الخارجي ليضع من خلاله الحد الأدنى من المال الذي يقيم الحياة داخل جيبة ) ظهر له داعية من دعاة الرجولة العربية والشهامة العربية والكرامة العربية ليستبدع له نظاماً ( إفلاسياً ) جديداً وشيطانياً في نفس الوقت يقضي به على البقية الباقية من رجولته تتلخص في نظام المقاطعة العربية الشاملة ( رغم أن هؤلاء الدعاة القوميين والنشامي العروبيين لا يركبون إلا السيارات الغربية ولا تحتوي منازلهم إلا على كل ما توصلت إليه المخترعات الغربية من وسائل رفاهية ابتداءً من التليفون وحتى الخادمة الفول أوتوماتيك ) الأمر الذي جعلنا لا نرى للمقاطعة العربية الشاملة التي نادى بها هؤلاء الطليعيين الاستفزازيين العناترة ( نسبة إلى عنترة بن شداد ) أي شمول سوى تشريد وإفلاس الشباب العربي الذي طرد غالبه من أعماله ووظائفه داخل المؤسسات التي وقع عليها اختيار المقاطعة ( الخطير والخطر في آن واحد ) بإسم مقاومة العدوان الذي لا مقاومة فيه سوى لأحلام الشباب وإبداعهم وأعمالهم لرفعة الوطن والنهوض بأعباء الحياة فيه والتي صارت ( أي أعباء الحياة ) كالغول لا يترك فريسته إلا وهي جثة هامدة الأمر الذي جعل الشباب يفقد الاتزان وربما الانتماء ويترنح في الشوارع ( عاطلاً عن العمل ) من كثرة ما ابتلي به من هم ومن مخابيل قتلوا طموحاته وأحلامه باسم الدفاع عن الكرامة والعزة والحرية ولم يزدهم دفاعهم هذا إلا إفلاسا واحتلالا لكونه دفاعا أشبه بدفاع العجزة ربما يؤدي إلى الانتحار بعد أن انتحرت الطموحات و أظلمت الأحلام بل واستقر رجالات العدوان الذين رفعوا شعار مقاطعته في غالب البلدان الخليجية آمنين مطمئنين مخرجين للجميع ألسنتهم ولا رحمة لمن سفه نفسه.

الاثنين، 23 يوليو 2001

ثورة يوليو ( قراءة محايدة حتى قيامها عام 1952 )

mohi_ibraheem
بقلم: محيي الدين إبراهيم

تأثر الضباط الأحرار بالأحـداث السياسـية التي شكلت المناخ العام من حولهم، مثل الإنذار البريطـاني للملك في 4 فبراير 1942، الحرب العالمية الثانية، العمل الفدائي ضد القوات البريطانية في القناة و حرب فلسطين.
 كان جيش مصر في حالة غليان منذ حرب فلسطين عام 1948، والشعب المصري يعيش حالة من عدم الاستقرار بعد تعاقب حكومات متوالية خلال فترة قصيرة، مرورا بالصدامات المسلحة بين الشعب والانجليز وانتهاءً بحريق القاهرة 1951. 
ومن هنا ظهر على السطح تكوين الضباط الاحرار الذي كان من أبرز اعضاؤه جمال عبد الناصر، عبد الحكيم عامر ، عبد اللطيف البغدادي، زكريا محيي الدين، خالد محيي الدين، صلاح سالم، حسن إبراهيم، كمال الدين حسين، حسين الشافعي، حسن عزت، وجيه أباظة و حسن التهامي، وكانوا في دفعات متقاربة عند التخرج في الكلية الحربية، أما محمد نجيب فكان أكبرهم سناً و أعلى منهم رتبة، ومعظم الضباط الأحرار التحقوا بكلية أركان الحرب، وخدموا معاً في نفس الوحدات والأسلحة فكانوا رفاق سلاح خاضوا حـرب فلسطـين معاً عامي 1948 و 1949، وحصل ثلاثة منهم على نجمة فؤاد الاول خلال الحرب وهم جمال عبد الناصر، عبد اللطيف البغدادي وزكريا محيي الدين، ولقد تأثر الضباط الأحرار بالأحـداث السياسـية التي شكلت المناخ العام من حولهم، مثل الإنذار البريطـاني للملك في 4 فبراير 1942، الحرب العالمية الثانية، العمل الفدائي ضد القوات البريطانية في القناة و حرب فلسطين.
وعليه تم تأسيس تننظيم الضباط الاحرار الذي حدد السادات تاريخ تأسيسه – من خلال مذكراته - بأنه يوم 15 يناير 1939 الموافق لعيد ميلاد جمال عبد الناصر الذي اكمل فيه 21 عاماً ، ويقول السادات انه أثناء احتفال الضباط بعيد ميلاد جمال قرروا تأسيس جماعة ثورية تهدف تحرير البلاد، ولما جاء حادث 4 فبراير 1942 كان بمثابة الشرارة الأولى التي أشعلت روح الثورة. 
وقد كان وقتها العديد من الضباط الأحرار أعضاء في تنظيم مصر الفتاة ، وارتبط آخرون مثل جمال عبد الناصر بتنظيمات وطنية أخرى مثل الإخوان المسلمين، وبعضهم في تنظيم (حدتو) وتعني الحركة الديموقراطية للتحرر الوطني وكان تنظيماً شيوعياً ، والبعض الاخر ارتبط بتنظيم الطليعة الوفدية، وأثناء الفترة من 1945 – 1947 عمل معظم الضباط في مواقع قريبة من القاهرة وتم كسب عدد كبير من المؤيدين لأفكار تنظيمهم الجديد، وفي 15 مايو 1948 تم أرسال جمال عبد الناصر و صلاح سالم و زكريا محيي الدين مع عدد من زملائهم إلى "حرب فلسطين"، وهناك تغيرت المفاهيم والعقليات . 
وكان جمال عبد الناصر وقتها يقوم بتدريب المجاهدين في فلسطين مستخدما في ذلك اسماً حركياً هو "زغلول" حيث يصف شعوره في هذه الفترة فيقول: " .. كان رصاصنا يتجه للعدو الرابض أمامنا في خنادقه .. و لكن قلوبنا كانت تحوم حول وطننا الذي تركناه للذئاب ترعاه . 
وبعد العودة من الحرب في نهاية 1949 كان تنظيم الضباط الأحرار قد تأسس بالفعل ، وكان هناك رسماً رمزياً للعضوية قدره 25 قرشاً للإنفاق على مصاريف الطباعة وشئون التنظيم، وقد قدر ناصر وقتها أن قيام الثورة سوف يحتاج لحوالي 5 سنوات اي في عام 1954، و لكن الأحداث كانت أسرع مما توقع الضباط الأحرار . وتشكلت اللجنة التأسيسية للضباط الاحرار من خمسة أعضاء هم : 
جمال عبد الناصر، 
كمال الدين حسين، 
حسن إبراهيم، 
خالد محيي الدين، 
عبد المنعم عبد الرءوف 
و انضم لها بعد ذلك جمال سالم، عبد الحكيم عامر، عبد اللطيف البغدادي، أنور السادات، صلاح سالم، حسين الشافعي، يوسف صديق. 
وصدر أول منشور للضباط الأحرار في نوفمبر 1949، تم طبعه على ماكينة طباعة "رونيو"، و في أكتوبر 1950 صدر أول بيان عن الضباط الأحرار، و في أكتوبر 1951 صدر العدد الأول من "صوت الضباط الأحرار"، و تم توزيع حوالي 700 نسخة منه بالبريد و باليد على العديد من ضباط الجيش، و كان هناك العديد من الضباط المكلفين بمراقبة ردود فعل زملائهم عند قراءتهم للمنشورات، للتعرف على العناصر الصالحة منهم وضمها للتنظيم، وفي 1950 تم اختيار جمال عبد الناصر رئيسا للتنظيم وتشكلت قاعدة بالقاهرة من كل من : 
عبد الناصر ، عبد الحكيم عامر، 
زكريا محيي الدين، 
واتصلوا بقادة الأمريكان في الولايات المتحدة الامريكية عن طريق "علي صبري" قائد الأسراب بسلاح الطيران ليطلعوهم على كل تطورات حركتهم. وفي 1952 وصل عدد الضباط الأحرار إلى حوالي 329 ضابطاً . و مع بداية عام 1952، بدا المناخ السياسي مهيأ للقيام بالثورة خاصة بعد حريق القاهرة في 26 يناير 1952، وبعد ان بدأت السفارات الأجنبية وخاصة السفارة الامريكية التي كانت على علم بقيام الثورة تنشط في محاولة منها لإستقطاب القوى الجديدة الصاعدة ، وجاءت انتخابات نادي الضباط لتظهر الصراع الخفي بين الملك والضباط، خاصة وأن الملك رفض تعيين محمد نجيب وزيراً للحربية وعين بدلاً منه فؤاد شيرين وهو الامر الذي كان من احدى دوافع الثورة ايضاً، والذي بعده تم تكليف "جمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر وكمال الدين حسين" بوضع الخطة التنفيذية للقيام بالثورة . وكان جمال عبد الناصر يرى أن يكون قائد الثورة حاملاً لرتبة كبيرة من رتب الجيش واقترح أسماءً ثلاثة: عزيز المصري ، فؤاد صادق و محمد نجيب، ولكن رفض عزيز المصري المنصب ليستقر الرأي على اللواء محمد نجيب وكان وقتها قائد سلاح المشاة .
وهنا تم اتخاذ القرار بالثورة ، وتم اعطاء خطة الثورة اسما كودياً هو " نصر"، وتحدد منتصف الليل "ساعة الصفر" ونجحت الثورة . وعن الثورة يقول جمال عبد الناصر :"الثورة تغيير أساسي لنظام المجتمع تبدأ به قلة تعبر عن الكثرة، و يتسع نطاقها تعبيراً و مشاركة بحيث يتيسر عن هذا الطريق وحده إيجاد التغيير المطلوب" . ويقول أيضاً :"إن بذور الثورة في نفسي كانت أبعد من الغور الذي عشت فيه طالباً أمشي في المظاهرات الهاتفة بعودة دستور 1923. وبقيام الثورة التف الشعب حول الجيش يبارك حركته، فكان ذلك من العوامل الفاعلة وراء الاستقرار السريع الذي جنب البلاد ويلات الحرب الأهلية، فكانت الثورة كما يطلق عليها الكثير من المؤرخين هي ثورة بيضاء.

الاثنين، 25 يونيو 2001

الجنس اللطيف ..... يالطيف اللطف يالطيف

mohi_ibraheem
بقلم: محيي الدين إبراهيم
طب تلاتة بالله العظيم من الحوض.. ابويا الله يرحمه كان بيقف على حوض المواعين 3 ساعات كل يوم يغسل صحون لحد ايده ماتتهري .. وامي .. ماهي واحدة ست وقادرة زي كل الستات .. كانت بتقعد تتفرج على التليفزيون!
  
هذه القصة اهديها الى:
الزوج الشهيد البطل: رضا عبد الموجود الحسيني ضحية الست نبوية ابو دراع !
الزوج الشهيد البطل: رمضان رافت الامبابي ضحية الست هنومة الجدع !
الزوج الشهيد البطل: تادرس جورج اسكندر ضحية الست نادية باسيلي الحمش !
الزوج الشهيد البطل: حامد سليمان ابو الروس ضحية الست فوقية الدكر !
كما اهديها لكل الازواج الشهداء الذين راحوا ضحايا النساء!
"إمضاء .. مشروع شهيد: حسين الدرمللي"

• انت راجل انت .. انت محصلتش وزة رومي حتى .. بشرفي لبكرة يطلعلك ريش وتمشي مفضوح في الشوارع .. والخمسة من عينتك بجنيه .. حد عاقل يسلم رقبته لواحدة ست يابني آدم ... تلاتة باللهي العظيم انت جرى لعقلك حاجة ... ده انت كدة تستحق جايزة نوفل للجنان ... ياراجل اعقل وامشي على تعاليم محمد عبد الوهاب في اغنية احب عيشة الحرية ... ستات!!!! ياخبر اسود ومنيل ... ربنا ياشيخ يجعل كلامنا خفيف عليهم ومايحوجناش ليهم ابدا قادر ياكريم ... ستات !! .. ستات يامغفل !! .. الله يرحمك ويحسن إليك.

• • رغم ان حسين الدرمللي وهو صديقي الوحيد منذ جيرة شارع بور سعيد بحي الابراهيمية بالاسكندرية .. وتربي في احضان اسرة رفيعة المستوى وطيبة السمعة ..الا انني لاادري من اين جاء بايمانه هذا الذي يعتقد فيه ان شقاء العالم بل وفكرة الشقاء نفسها هي في الاصل امراة .. سألته اكثر من مرة .. من اين اختلق هذه الافكار؟؟ .. لكنه كان مسكيناً للغاية لدرجة الاندهاش.

• دي حقيقة يامغفل .. وعايز تعرف الافكار دي جاية منين .. أقولك .. جاية من الحوض .. شفت .. شفت بدأت تتريق ازاي .. طب تلاتة بالله العظيم جاية من الحوض .. ابويا الله يرحمه كان بيقف على حوض المواعين 3 ساعات كل يوم يغسل صحون لحد ايده ماتتهري .. وامي .. ماهي واحدة ست وقادرة زي كل الستات .. كانت بتقعد تتفرج على التليفزيون .. تلاته باللهي العظيم انت اللي مسكين .. طب عمرك شفت واحدة ست ماتت قبل جوزها ؟ .. مستحيل .. اثبتت الاحصائيات .. ان نسبة وفيات الستات المتجوزة قبل اجوازهم ضعيفة جداً .. ( 1% ) .. تخيل واحد في المية نسبة الستات المتجوزة في العالم كله اللي بتموت قبل إجوازها .. عارف ده معناه إيه ؟؟ .. معناه ان 99% من اللى بيتكلوا على الله ويموتوا ويقابلوا وجه رب كريم هما الغلابة الازواج .. دي عملية إبادة جماعية للرجالة .. وبعدين انت عارف نسبة الواحد فالميه اللي بتموت فيها الستات المتجوزة قبل رجالتها بتحصل ليه ؟ .. ماهي ليها علة .. ليها سبب .. اقرا ياعم الخبر ده .. شوف .. آهو ياسيدي .. الستات اللواتي يمتن ناقصات عمر أغلبهن مطلقات أو أزواجهن مغتربون .. قلت حاجة من عندي !! .. أهو .. أغلبهن مطلقات أو أزواجهن مغتربون .. يعني لما مالقوش ( جوز ) جنبهم ينكدوا عليه ماتوا بحسرتهم ناقصين عمر .. اصل النكد بيطول عمر الستات .. اسألني انا .. النكد الإنثوي تكتيك .. استراتيجية .. حرب يامغفل حرب .. انفد بجلدك ياصاحبي واعقل .. برضه مش عايز تعقل ؟؟ .. يبقى الله يرحمك ويحسن اليك .. واللهي كنت صديق جدع .. ولعيب تنس مش ولابد .. وانا علشان الصحوبية والجيرة .. هقرا الفاتحة على روحك كل يوم العصر في النادي عند ملعب التنس .. ياراجل انت ماتعقل بقى .. تلاتة باللهي العظيم انت خلل .. بتنجان .. مغفل .. طب قوللي اعملك ايه .. صاحبي لكن مغفل .. الله ينكد عليك يابعيد .. لكن ينكد عليك إيه بقى .. ماهو نكد عليك خلاص .. مادام طبيت ياحلو .. ووقعت تحت ايد واحدة ست .. يبقى عليه العوض ومنه العوض خلاص .. الفاتحة على روحك !

• • لاادري ماهو العيب في ان اكون مجنوناً بحب "راندا الشنواني" اجمل فتاه في اسكندرية .. بل .. بل أجمل فتاة في الكون كله .. لست ادري لماذا يحاول حسين ان يقطع على وجداني كل الطرق في ان يتمتع بلحظات مطمئنة مع من يحب .. ما اجمل ان تحيا لحظة حب في ابتسامة امرأة تحبك وتحتويك .. إمرأة ليست كالنساء في عشقها .. إمرأة كأنك بها .. معها .. تحياً عمراً كاملاً بلا الم .. او حزن .. أو خوف .. مااروع ان تعيش وبداخلك معنى لأمرأة كمعنى "راندا الشنواني" .. معنى يحول جحيم الحياة والزحام الى فردوس وسكينة .. حيث تتمكن من الجمال ويتمكن منك الجمال في قبضة احساس واحدة .. قبضة تحولك الى كائن آخر .. طائر يحلق في سماء البهجة .. ويطير ولايرى من العالم الا جوانبه المشرقة فقط .. جوانبه التى تنطلق كالشمس من عين امرأة تعشقها وتحترمها وتحتويها .. من عين "راندا الشنواني".

• حيلك حيلك .. ايه هو ده .. انت ماصدقت واللا ايه .. مش قلت لك مجنون .. آديك اعترفت انك وقعت في دباديب راندا من ابتسامة .. طب بذمتك .. انا راضي ذمتك ياشيخ .. ورحمة ابوك الراجل الطيب اللي مات شهيد بسبب جوازه من أمك .. فيه واحدة ست وقعت في دباديب راجل ابتسم لها ؟ .. تلاته باللهي العظيم لو قعد يبتسم لها 10 سنين لتضربه بالشبشب وتسيبة وتمشي .. الرجالة اتهبلت واللا ايه ؟ .. إنت اتهبلت ياجدع انت؟؟ .. هو إيه اللي حصل للرجالة ؟؟ .. واحد يقع من رمش .. والتاني يقع من غمزة عين .. واللي يقع من رفع الحاجب رغم اني طول عمري بخاف من رفع الحواجب .. لأ والمصيبة ايه .. فيه رجالة بتقع لوحدها .. مجرد ماتيجي سيرة واحدة ست تلاقيه يسخسخ الحزين ويقع لوحده ...روح ياشيخ الله ينكد عليك.. آل نظرة عين تحولك من الزحام للفردوس .. احنا فين احنا .. في الاتوبيس .. تلاتة باللهي العظيم انت اتلحست خلاااااااص .. "راندا الشنواني" كلت دماغك وسحرت لك بعين العفريت وفاسوخ .. عملالك عمل سفلى نجس .. وكتبته على ضهر سمكة يتيمة مابتخلفش .. ورمتها في بحر ابو قير .. عشان تفضل طول عمرك بتريل وتجري وراها زي الدراويش ومجاذيب سيدي المرسي أبو العباس .. واللهي ياصاحبي انت كنت جدع .. انا عارف ايه اللي دهولك كدة يابعيد.. منك لله ياراندا يابنت الشنواني".

• • حسين لايعرف الحب .. مسكين .. انه اشبه بالفنار الخرب الذي انحسرت عنه المياه ففقد قيمته .. واصبح بلافائدة .. فلا هو يهدي سفناً تائهة .. ولاهو يصلح للسكنى .. لكن هذا لن يمنعني من ترتيبات الزواج براندا عروس الكون كله .. ملاك هذا العالم الجميل .. ووداعة النسيم البارد .. حينما يداعبك في ليلة صيف حارة .. وداعاً للحر .. ومرحباً بالزواج.

• تلاتة باللهي العظيم انت اللي بارد .. يابني آدم نابليون قالها حكمة .. ابحث عن المرأة .. وده معناه ان كل مصيبة لازم يكون وراها واحدة ست.. تعرف مين اللي في الصورة ده؟ .. ده الكابتن مصراوي لاعب الاسكواش المشهور .. ده كان عضو معانا هنا في نادي اسبورتنج .. شايف .. شاب زي الورد ازاي .. ياما نصحته مايتجوزش .. بعد سنتين جواز .. سنتين اتنين بس .. اعتزل الاسكواش واتفرغ لكتابة القصص والحكايات .. لأ ومش كدة وبس .. ده كان بيكتب مذكراته كمان .. وكان مسمي المذكرات دي مذكرات زوج سعيد جداً .. ضاعت منه مرة في النادي .. ولما ضاعت .. وقعت في إيد مدام ياسمين حرم القنصل عز الدين عثمان .. وما أدراك مدام ياسمين .. الياسمين كله .. دي بقى يامحترم .. صاحبة مرات الكابتن مصراوي الروح بالروح .. ربنا يشفيه بقى .. يارب اشفيه يارب .. غلبان وانت عارف يارب إنه غلبان .. بقاله 3 سنين في مستشفى جليم العام مابينطقش .. بيقولوا كوما .. غيبوبة يعني .. ياما نصحناه .. لكن كان دايماً راكب راسه زيك بالظبط.. عموما ياصاحبي انا هجيلك الفرح وهكون شايل معايا كحك وفطير زي اللي بنوزعهم في القرافة على روح الميتين .. ماهو يوم جوازك معناه انك مت وانت صغير وفي عز شبابك .. الله يرحمك ياصاحبي ويحسن اليك.

• • كانت ليلة زواجي براندا من اعظم ليالي الزواج في الاسكندرية .. لقد اقسمت ان اعلق الزينات من حي المنتزة حتى حي المنشية بطول الكورنيش .. كانت امنيتي ان يتحاكى اهل الثغر ومصر كلها عن سعادتي في الارتباط بحب عمري "راندا الشنواني" .. لم يحضر حسين الفرح بالطبع .. اكتفي ( النذل ) بارسال بوكيه ورد مكتوباً عليه " إنا لله وإنا اليه راجعون " .. لم اهتم بهذه الدعابة السخيفة .. أهتمامي كله لم يكن سوى في اتجاه راندا.. ماأروع ان يصالحك العالم .. أن تصالحك الدنيا .. أن تنال حظ البشر اجمعين في لحظة عشق ستدوم العمر كله... ماأنقى ان تشعر بأمتلاك العالم في لمسة انامل من تحب .. ما أروعك يارندا .. بحبك يارندا .. بحبك بحبك بحبككككككككك.

• انا ماخلصنيش اسيبك لوحدك في ليلة زي دي .. ماانا صاحبك برضه والعشرة ماتهونش الا على ولاد الحرام .. انا صممت اني انقلك في عربية الاسعاف هنا جنب مصراوي في عنبر المشوهين.. شايف ياولداه باصص في السقف ازاي .. أهو بقاله على الحال المهبب ده 3 سنين .. الدكاترة بتقول حالته بتتحسن وعينيه من خمس اسابيع بدأت تبربش .. آهو ده مثال حي للسعادة الزوجية .. عايز تقول حاجة يامصراوي ؟.. مش عايز .. طب ياخويا .. ربنا يخف عنك ياحبيبي .. آل مذكرات زوج سعيد آل .. ربنا يشفيك ياخويا .. ربنا يشفيك يامصراوي ويشفي كمان اللي راقد جنبك على السرير ياخويا .. جالك ايه بقى يامغفل من الجواز .. اهي راندا اتجوزتك اهي واللاخر قبل مايعدي اسبوع من الجواز فرمتك بسنانها زي العنكبوتة .. حد يرتبط بنمرة متوحشة .. الستات في طبعهم التوحش .. دي غريزة والغريزة غلابة .. بقى يارب اتنين زي الورد كانو اعضاء في نادي واحد ودلوقتي يبقوا اعضاء في عنبر واحد برضه .. لا ومش اي عنبر .. عنبر المشوهيين.

• • راندا خدعتني ياحسين .. ولازم مصراوي يفوق ويحط ايده في ايدي وإيدك عشان نرد كرامتنا ورجولتنا.

• رجولتنا ؟؟ .. رجولتك انت وهو ياخفيف .. أنا مازلت راجل عند مبدأي .. وبعدين قوللي هنا .. إنت هترد رجولتك إزاي ؟؟ .. ماكلتها قطط الجنس اللطيف يا بو مخ عجة وبطاطس مهروس .. أكلوها جبابرة العالم الحديث والمعاصر يارجل الكهف يامغفل .. بقولك ايه بقى بطل كلام خالص دلوقتي .. ولا نفس احسن ( الست ) الحكيمة جاية.

• • ست ؟!! ست بلاش ياحسين .. انا مش عايز اشوف ستات تاني خلاص .. انا بقيت اخاف منهم ياخويا .. بتستندل .. بتهرب وتجري ياحسين .. طب قبل ماتهرب وتسيبني معاها لوحدي كنت اعدلني ع القبلة واقرا على روحي الفاتحة ياخويا.

بقلم: محيي الدين ابراهيم أسماعيل
كاتب وإعلامي مصري
المجلة المصرية || نون

الاثنين، 4 يونيو 2001

انا والعذاب وهواك

mohi_ibraheem
بقلم: محيي الدين إبراهيم
شوف ياابن الناس .. انا نظرتي فيك مش هتخيب ابداً.. انت ياابني هتفضل طول عمرك حمار؟؟ .. خيبة ؟؟ .. لبخة ؟؟ .. إيه اللي خدته بقى لما اتعاملت مع كابتن مديحة باسلوبك الجلف ده؟؟ فريسة ايه يابني آدم وضحية إيه؟؟ 
  
* انا مش فاهم ازاي واحد في مكانتك ومركزك ويكلم واحدة ست بالفجاجة دي؟ حد يتعامل مع الستات كدة يابني آدم؟! طب ده انا لو لاقيت جيبة حريمي متعلقة ورا ضهر مكوجي هضرب لها تعظيم سلام وأدلعها واحترمها لمجرد انها حريمي .. انا مش فاهم هما عايزين يعينوك سفير نوايا حسنة على ايه؟ والمصيبة نوايا حسنة للأمومة والطفولة ! طب هي الامومة دي مش ستات ؟.. الله يخيبك ياشيخ .. انت ماتنفعش تبقى نوايا بلحة حتى .. حد يبقى عدو الستات يامغفل الا اذا كان مغفل.

كنت دائماً مأخرج من حواري مع عاصم السلحدار مهزوم هزيمة منكرة ، إذ لايدعك تتحدث اطلاقاً مادام قد امسك هو بلجام الحديث، فهو يطلق عليك تلميحاته اللاذعة واتهاماته الساخرة كما لو كان يحمل في فمه مدفع سريع الطلقات، السلحدار صديقي الوحيد، اثق به كثيراً واهجره احياناً حينما استشعر انه قد فهم تماما سلبياتي وحاول ان يعريها امامي، كلنا لانطيق ان يعرينا الاخرين امام انفسنا، لذا فنحن نهجرهم كاقصر الطرق للحلول حيث لانقوى على تغيير انفسنا للأصلح والاقوم بل وربما هاجمناهم في بعض الاحايين واتهمناهم بالعمالة والخيانة، انها عادة لايدمنها إلا الجهلاء واعلم اني جاهل لكن انكر ذلك بشدة حيث تأخذني العزة بالاثم فأدمن الجهل والغضب ظناً مني اني حكيم ومسالم.

* انت بقالك ساعة بتبص لي .. إية ؟ .. عمرك ماشفت ستات قبل كدة؟؟ .. دهشتك من كلامي بتلمح اني بتبلا عليك؟ اسمح لي انا اللي مندهشة من مراهقتك وعنيك اللي عمالة تلاحق كل البنات اللي على الترابيزات بشكل غير لايق بالمرة.. تقدر تقوللي فيه ايه بالظبط وبتبص لي كده ليه من ساعة ماقعدت؟ 

كانت جريئة جداً وثقتها في نفسها اكبر بكثير من احساسي بعمرها اذ كانت لاتتعدى الرابعة والعشرين من العمر.. لاانكر بالطبع اني كنت الاحق كل النساء الصغيرات بعيني ويبدو انها كانت ملاحقة ساذجة مني اذ احاول من خلالها ان اتعرف على سامية عبد الرحمن مراسلة التليفزيون العربي والتي لم اقابلها مرة واحدة في حياتي من قبل ولااعرف لها ملامح سوى انها ترتدي ( تي شيرت ) ازرق وتعلق على صدريته كارت صغير يحمل اسمها.. يبدو ان كل النساء هذا اليوم قد رغبن في ارتداء اللون الازرق .. انني لااحب اللون الازرق .. ولا احب هذا المأزق الذي اوقعني فيه مع هذه الفتاة الجريئة والمتحفزة.

* أول مرة أشوف حد مايعرفنيش... حد مايعرفش كابتن مديحة الكاشف اشهر لاعبة كاراتية في النادي... اسمح لي انت مش عايش في الدنيا. 

رغم ان العبارة كانت تحمل كثيراً من معاني الغرور الا ان نبرة صوتها الهادئ لم توحي لي اطلاقاً بأنها مغرورة.. ولكنها اولا واخيرا امرأة وبالطبع لن تختلف عن بقية بنات جنسها في كونها امرأة وعليه لن اكون انا هذا الرجل الذي دائما مايصبح فريسة سهلة لاي انثى .. مااتعس الرجل .. انه تحت حكم امرأة منذ ان يولد وحتى يموت .. فأمة امرأة وحين يتحرر من سيطرتها تحكمة امرأة اخرى تحت مسمى زوجته وحين يتحرر من سيطرتها تحكمة امرأة ثالثة تحت مسمى ابنتة، حقاً مااتعسها من مسميات وماأشقى الرجل الذي يتوهم محبة أي امرأة له وهي في حقيقة الامر تحاول اثبات نظرية انها مرغوبة وجذابة لبنات جنسها ليس إلا، ان الرجل المسكين ليس سوى كوبري تعبر عليه المرأة بقدميها لتبين للعالم من حولها فقط انها انثى ولن اكون انا هذا الكوبري ابداً ماحييت.

* شوف ياابن الناس .. انا نظرتي فيك مش هتخيب ابداً.. انت ياابني هتفضل طول عمرك حمار؟؟ .. خيبة ؟؟ .. لبخة ؟؟ .. إيه اللي خدته بقى لما اتعاملت مع كابتن مديحة باسلوبك الجلف ده؟؟ فريسة ايه يابني آدم وضحية إيه؟؟ واللهي دي كانت المفروض تديك سيف يد تخنفك فيه مدام جاهل بامور الستات كدة؟؟ انا مش عارف ايه اللي مخليك قاعد في الاماكن الذواتي دي؟؟ انت ياصديقي العزيز المغفل .. ماليكش غير حارة قواوير .. سويقة اللا لا .. اسطبل عنتر .. هي دي الاماكن اللي بتلاقي فيها نفسك مش هليوبليس ونادي الشمس.. بقى مديحة الكاشف بونبوناية النادي تقوللها انتي مجنونة ؟؟؟ الله يخيبك يابعيد 

كنت اشعر في قرارة نفسي بالفخر وأنني مازلت رجلاً حرأ لم ولن يقع فريسة امرأة ابداً وعليه لم اعبأ كثيراً بحوارات عاصم السلحدار اللاذعة وتهديدة لي بالمقاطعة بل وتغيير ارقام تليفوناته ايضا حتى لااتمكن من محادثته احتجاجاً على تصرفي العنيف مع مديحة، لم يكن امامي سوى ان اتصرف معها بهذا العنف فأنا لااجيد ان تحكمني امرأة ومن ثم فلتسقط مديحة الكاشف ولتبقى حريتي الى ان اموت.

* فيه ايه يابني آدم؟؟ .. جايبني على ملا وشي ليه ؟؟ .. لعلمك بقى انا ماجيتش ليك الا عشان العشرة اللي بينا والصحوبية القديمة من ايام المنيرة الابتدائية .. لكن غير كدة واللهي العظيم لكنت حالف اقاطعك العمر كله .. هو فيه ايه ؟؟ .. مابتتكلمش ليه؟؟؟ .. حد جراله حاجة يابني آدم ؟؟ .. اتكلم .. انطق .. انا عارف ان ابوك مات من عشر سنين .. ايه؟؟ .. مات تاني ؟؟ ماتتكلم بقى وغوشتني وانت شكلك زي الميتين كدة وماحلقتش بقالك سنة .. فيه ايه يابني ادم احسن واللهي العظيم اسيبك واقوم 

* مديحة الكاشف ياعاصم 

* .. مالها ؟؟ .. جرى لها حاجة؟؟ قول .. انطق .. اتكلم .. مالها مديحة؟ 

*اتجوزتني ..........................................

الخميس، 24 مايو 2001

( حيل ) الإيمان

مقولة ( فاسدة) أن الصوم وسيلة ليدرك الغني حال الفقير .. إذن ولماذا يصوم الفقير؟ وماهي حدود الغني المالية الواجب عليه بها أن يصوم تبعاً لهذه المقولة الفاسدة .. وهل سيصبح صاحب المليار غنياً ونصف المليار فقيراً والذي يأخذ مرتباً مقدارة 250 دولاراً أمريكياً ومايعادلها هو من كلاب الدنيا والآخرة !! .. مقولة فاسدة من اعتنقها فقد اعتنق ضلالاً لا تنفع معه ( حيل ) الإيمان !! .. في تقديري .. الصوم هو إعطاء فرصة للروح بالسيطرة على النفس .. فتستقبل بجلاء إشارة البث الرباني كما في قوله: ( وبث منهما رجال كثير ونساء ) .. جلاء الاشارة بين العبد وربه في تلقي الإلهام .. وهنا ينضبط ايقاع العبودية له فيولد نور كما في قوله:"يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَىٰ نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ" .. الجوع يقلل من فوضى الحواس .. يجعلها في زهد الرغبة أقرب للروح من قربها للنفس فيخلد الإيمان فوق سطح اسلام العبد حتى يندمج في عطاء عفو الله وإن أخطأ ويتناغم في رحمانية غفرانه وإن أذنب .. لو علمها الفقير لأدرك أنه لو فعلها كان أغنى الناس وفي قلبه ولي من أولياء الله الذين يسبحون بحمده حتى وهم نيام !!

النوع ( جن ) .. النوع ( بشر ) !! - بقلم محيي الدين إبراهيم

الجن .. هو كل ما "جن" أي كل ما كان خفياً لا تستشعره حواس البشر ولأن القرآن .. بل كل الكتب المقدسة التي نزلت على البشر .. تخاطب البشر في الأولوية قبل أي كائن آخر وخاصة الكائنات الخفية التي سجد معظمها وعصى بعضها .. بسبب تكريم الله للبشر كما في قوله: ولقد كرمنا بني آدم .. ولعل من المدهش أن هذه الكائنات الخفية عن حواس البشر تعجبت من القرآن في قوله: اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (1) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ ۖ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا (2) وَأَنَّهُ تَعَالَىٰ جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا (3) وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا" وتعجبها ذاك يدل على جهلها المسبق بما ورد في القرآن بل وجهلها بالقرآن نفسه قبل أن تسمعه وحقق لها الاستماع للقرآن لأول مرة رغم انتشارها في الكون مسألتين: المسألة الأولى قديمة وهي ما وصف الله به نفسه بأنه لا صاحبة له ولا ولد والثانية دحض مزاعم إبليس حول طبيعة الله سبحانه حيث كان يجتهد بعد خروجه من الجنة في تزييف الحقائق حول طبيعة الله .

قفص مشاعرها - بفلم محيي الدين ابراهيم

كلما فتحت النافذة تعلق قلبه بالنافذة كطائر لعلها تلقي له بحبة قمح من محبتها .. ولكنها .. في كل مرة .. كانت تغلق النافذة .. وكأنه لا يعنيها .. كان شغفه بها أكثر من وجده بالحياة .. فتعلق بالباب .. لعلها تفتحه .. تضعه في قفص مشاعرها .. فيستشعر وجوده .. منذ ألف عام .. مازال عالقاً بالباب !!