الخميس، 5 ديسمبر 2013

لا مفر من تنظيف تاريخ الإسلام من الأغبرة المتراكمة فوقه إن أردنا نهضة - بقلم أسامة عكنان

إن أيَّ قراءة موضوعية للتاريخ بعيدا عن “رواية الفتنة” التي زورت تاريخنا بأكمله عندما صاغته برِيَشِ فئتين من المسلمين هما “المنتصرون” في “صفين”، و”المتشيِّعون” لاحقا للمهزومين فيها، ستكشف بكلِّ وضوح عن أن أضخم وأهم وأعظم معارك الفتح الإسلامي هي تلك التي حرَّرت “العراق” و”الشام”، مثل “القادسية”، و”ناهاوند”، و”الجسر”، و”اليرموك”، و”أجنادين”.. إلخ،

لا أحد ينكر أن كلَّ الفتن التي بدأت بقتل "عمر بن الخطاب"، وأدت إلى قتل "عثمان بن عفان"، وآلت إلى قتل "علي بن أبي طالب" وبعده "الحسين" ولده، إنما كانت تتخَلَّق شرقا وغربا وبمبرراتٍ امتلكها أهل الشرق وأهل الغرب إزاء الدولة الجديدة عندما خلق توسُّعُها خارج حدودها العربية كلِّ أنواع الفتن التي ما كانت لتتأصَّلَ ولا لتحدث لولا هذا التوسُع (!!) فلنتأمل نتائج الكذبة الكبرى التي لا نريد الاعتراف بها، والتي ما فتئنا نحاول تزيينَها بكلِّ أنواع التزييف، ألا وهي اعتبار التوسع شرقا وغربا هو شيئ آخر غير الاستعمار والاحتلال (!!)

الرسالة الأولى (!!) من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم الفرس (!!) السلام على من اتبع الهدى (!!) أسلم تسلم، يؤتك الله أجرك مرتين (!!) فإن توليت فإنما عليك إثم "المجوس" (!!) الرسالة الثانية (!!) من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم (!!) السلام على من اتبع الهدى (!!) أسلم تسلم يؤتك الله أجرك مرتين (!!) فإن توليت فإنما عليك إثم "الأريسيين" (!!) التحليل (!!) إن أهم ما في هاتين الرسالتين هو ذلك الذي لم يشأ أن يفهمَه أحد، وفهموا منه ما لم يقصده الرسول الكريم عليه السلام (!!) هكذا هي عادتنا وطبيعتنا في فهم الأمور منذ ذلك الانقلاب الخطير الذي أفشل المشروع الإسلامي الدعوي التبشيري القومي العربي بقيادة "علي بن أبي طالب" ومن التف حوله من نخبة الصحابة وصفوتهم وأتباعهم من حملة الرسالة، والذي مكَّن بالتالي للمشروع الإسلامي الاستعماري الإمبراطوري بقيادة "معاوية بن أبي سفيان"، ومن لفَّ لفه من الأعراب والأتباع وحملة الأطماع التوسعية وقليلي الدراية بجوهر الإسلام (!!) إن أهم ملاحظة في هاتين الرسالتين اللتين بعث بهما الرسول الكريم عليه السلام إلى ملكي أقوى وأعظم إمبراطوريتين كانتا تحكمان العالم آنذاك، وتتقاسمان النفوذ على الإقليم العربي المعروف بـ "الهلال الخصيب" بعراقه وشامه، هي أن مرسلَهما – الرسول الكريم عليه السلام – الذي كان يرى بأمِّ عينيه احتلالَ الفرس للعراق التي كانت موطنا للعرب "المناذرة"، واحتلال الروم البيزنطيين للشام التي كانت موطنا للعرب "الغساسنة"، لم يتحدث مع هذين الملكين لا عن "العراق" ولا عن مسيحييها من "المناذرة"، ولا عن "الشام" ولا عن مسيحييها من "الغساسنة"، ولا حَمَّلَ الملكين إثم هذين الإقليمين ولا إثم ساكنيهما إن هما توليا ولم يستجيبا لرسائله، وإنما قفز مباشرة إلى الحديث عن "المجوس" وهم "الفرس"، وعن "الأريسيين" وهم "مسيحيو بيزنطة" (!!) مع العلم بأن "المجوسية" دينٌ حَمَّلَ كسرى إثمَ أتباعه من "المجوس" إن لم يُسْلِمْ هو شخصيا، بينما هو لم يُحَمَّلْ إثم "أتباع المسيحية" التي هي دين "المناذرة العرب" الذين كانوا تحت حكمه مثلهم مثل "الفرس المجوس" ولا فرق (!!) ومع العلم أيضا بأن "الأريسية" هي المذهب المسيحي الذي كان يدين به معظم البيزنطيين من بين المذاهب المسيحية التي كانت رائجة ومنتشرة آنذاك، وقد حُمِّل "هرقل" إثم أتباعه من "الأريسيين" من دون باقي المسيحيين الذين لم تأتِ الرسالة على ذكرهم إن لم يُسْلِمْ هو شخصيا، بينما لم يُحَمَّلْ إثم أتباع "باقي المذاهب المسيحية" التي كان يدين بها معظم "العرب الغساسنة" الذين كانوا تحت حكمه مثلهم مثل "البيزنطيين الأريسيين" ولا فرق (!!) ما معنى هذا وعلى ماذا يمكنه أن يدل، وإلى ماذا يمكنه أن يشير (؟!) إن الرسول الكريم عليه السلام تحدث مع "كسرى" عما كان يعتبره ملكه الشرعي والمفهوم والمعترف به، وهو ملك "المجوس الفرس" في بلاد "فارس"، وتحدث مع "هرقل" عما كان يعتبره أيضا ملكه الشرعي والمفهوم والمعترف به، وهو ملك "الأريسيين البيزنطيينن" في بلاد "الروم"، ولم يُحَدِّث لا هذا عن الشام ونصارى الغساسنة، ولا حَدَّثَ ذاك عن العراق ونصارى المناذرة، لأنه أراد أن يؤسِّس لحقيقة غير قابلة للمناقشة، وهي أن "الهلال الخصيب" بجناحيه "العراق" و"الشام"، لن يكون في أيِّ وقت محلا لأيِّ مساومة أو دعوة أو مفاوضة مع أيّ كان، لأنه أقليم عربي محتل، وأن عودته إلى أصحابه الشرعيين وهم العرب مسألة وقت، ولا يتمُّ التحاور بشأنها مع أحد على وجه الأرض، بينما المراسلات والمفاوضات والمحاورات يمكنها أن تتم حول أمر ما – هو الدعوة – يتعلق بأرضٍ ما هي – فارس وبيزنطة – وحول أقوام ما – هم المجوس والأريسيون – بغرضِ دعوتهم إلى الدين الجديد فقط لا غير (!!) لذلك فإن أيَّ قراءة موضوعية للتاريخ بعيدا عن "رواية الفتنة" التي زورت تاريخنا بأكمله عندما صاغته برِيَشِ فئتين من المسلمين هما "المنتصرون" في "صفين"، و"المتشيِّعون" لاحقا للمهزومين فيها، ستكشف بكلِّ وضوح عن أن أضخم وأهم وأعظم معارك الفتح الإسلامي هي تلك التي حرَّرت "العراق" و"الشام"، مثل "القادسية"، و"ناهاوند"، و"الجسر"، و"اليرموك"، و"أجنادين".. إلخ، لأنها معارك خيضَتْ في سياق "حرب تحرير أرض العرب" تحت راية دينهم الجديد من المحتلين الفرس والروم البيزنطيين، وأن المسلمين تحولوا بعد انتهاء عملية التحرير الكبرى لأرضهم في العراق والشام، وذلك بتمَدُّدِهم شرقا في بلاد فارس، وغربا في مصر ثم في الشمال الإفريقي وأوربا، إلى مستعمِرين، تسبَّبوا بسياستهم التوسعية في زرع كلِّ البذور التي أدت إلى الفتنة والتخريب والتزوير فيما بعد (!!) لا أحد يستطيع أن يَمُرَّ مرور الكرام على واقعة أن الفتنة بدأت بعدما تمدَّدَ المسلمون غربا نحو مصر، وشرقا نحو فارس، خارج أرضهم العربية (!!) ولا أحد ينكر أن كلَّ الفتن التي بدأت بقتل "عمر بن الخطاب"، وأدت إلى قتل "عثمان بن عفان"، وآلت إلى قتل "علي بن أبي طالب" وبعده "الحسين" ولده، إنما كانت تتخَلَّق شرقا وغربا وبمبرراتٍ امتلكها أهل الشرق وأهل الغرب إزاء الدولة الجديدة عندما خلق توسُّعُها خارج حدودها العربية كلِّ أنواع الفتن التي ما كانت لتتأصَّلَ ولا لتحدث لولا هذا التوسُع (!!) فلنتأمل نتائج الكذبة الكبرى التي لا نريد الاعتراف بها، والتي ما فتئنا نحاول تزيينَها بكلِّ أنواع التزييف، ألا وهي اعتبار التوسع شرقا وغربا هو شيئ آخر غير الاستعمار والاحتلال (!!) ونحن هنا لا نتحدث عن الفروق بين استعمار وآخر من حيث المردود الحضاري سلبا وإيجابا، كي لا يَرُدَّ علينا من يقول بأن استعمارنا جلب الخير والعلم والحضارة لمن استعمرناهم، وإنما نحن نتحدث عن جوهر الفكرة الاستعمارية، وهو الجوهر المُتَضَمَّن في واقعةِ احتلال أرض الغير وإسقاط أنظمة حكمهم بدعوى تحريرهم من الظلم والطغيان ومن عبادة العباد إلى عبادة رب العباد كما يحلو لنا أن نقول (!!) فكلُّ المستعمرين قالوا الشيء نفسه للشعوب التي استعمروها وإن يكن بأشكالٍ مختلفة تناسب كلَّ مكان وزمان وتلائمُ طبيعةَ كلَّ أمة يُراد استعمارها (!!) وكان بالإمكان تحقيق كلِّ النتائج المتوخاة من التوسُّع، إن كانت هي المقصودة في ذاتها، بدون اللجوء إلى الاستعمار والاحتلال والعدوان أيا كان شكلُه، بل ربما كان توخيها بدون توسُّع أجدى لها وأنفع وأكثر فاعلية ومردوديَة (!!) وهذا هو جوهر الفرق بين المدرسة الإمبراطوريةِ النزعة التوسعية التي قادها الأمويون، لتصبح هي الإسلام ذاته فيما بعد، والمدرسة القوميةِ النزعة التبشيرية التي قادها نخبة الصحابة الكرام، لتصبح تاريخا مهزوما تمَّ تشويهه وإسقاطه من الذاكرة وإخفاء كلِّ معالمه عن بكرة أبيها (!!) الإسلام الحقيقي الذي نزل به الوحي على الرسول الكريم محمد عليه السلام، ليس هو مع الأسف ما ورثناه من المنتصرين في "صفين" وما تلاها، بل هو ذلك المشروع العظيم الذي قضى عليه هؤلاء وشوَّهوه وزوَّروه، وكتبوه لنا بأحبار الكذب والطمع والتوسع، وأسبغوا عليه قداسةً أسَّسَت من ثمَّ لقداسة مشروعهم التوسعي الإمبراطوري، جاعلة إياه "دينا" يُعتَنَق، وجاعلة الاعتراض عليه ردةً وخروجا عن المِلَّة، ليصبحَ تاريخنا كلُّه هو ذلك السجال في السياق الإمبراطوري التوسُّعي، بين "سُنَّةٍ" و"شيعَةٍ" تافسوا في ادعاء الوصاية على "الإسلام"، فيما لا تختلف علاقتهم به على الحقيقة، عن علاقة "ابي لهب" و"أبي جهل" بدين إبراهيم عليه السلام (!!) ورغم أن هؤلاء الإمبراطوريين من الجانبين "شيعةً" و"سنةً" طمسوا الإسلام ودفنوه، وأورثونا صورةً ممسوخة عنه، وسِجِلاَّ من الصراعات الدامية فكريا ومعتقديا وعسكريا، لا معنى لها سوى الحرص على احتكار المصالح والامتيازات تحت شرعيةِ دينٍ حوَّلوه إلى بضاعةٍ تُباع وتُشترى في أسواق نِخاسَة الأفكار والمعتقدات، بعد أن نجحوا في تزييفه وإخراجه عن سِكَّتِه.. نقول.. رغم ذلك الخلل التاريخي الخطير في إرثنا الإسلامي، إلا أننا نستطيع استكناهَ مُكَوِّنات ذلك المشروع الذي تمّ الحرص على دفنه واستبداله بدين "الأطماع"، بالبحث في ثنايا القرآن الكريم، لمن كان له قلبٌ أو ألقى السمع وهو شهيد (!!) ولنطمئن، ولنثق تماما في أن الإسلام لا يحتاج لتعظيمه وتبرير عالميته، إلى تقديم أيِّ صكوك غفران للفتوحات شرقا وغربا خارج نطاق أرض العرب التاريخية المعروفة، بكل ما يمكن لليِّ الحقيقة أن يؤدي إليه، بل هو – أي الإسلام – بدون صكوك الغفران تلك أقوى وأرحب وأعظم (!!) ويجب الوعي بأنه لا يوجد ربط مُحتم بين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والفتوحات وحمل السلاح، فلهذه المهمة التي أوكلت إلى المسلمين طرقاً أخرى متنوعة، وبالتالي فليس أمرنا بها دليلا على وجوب حمل السلاح لفتح البلدان الأخرى. وبالنسبة لموقفي من الفتوحات، فيجب لفت الانتباه إلى أني أتحدث عن خطأ تاريخي – كبير وخطير من وجهة نظري – حصل بسبب الفتوحات وأعتبره مخالفا للنهج الإسلامي في نشر الإسلام، واعتباري ذلك خطأ لا يُحَمِّلُني أي مسؤولية أخلاقية - أنا اللاحق لذلك الزمن - لما حصل جراء ذلك الخطأ، فلا توجد هناك أمة من الأمم تتحمل مسؤولية أخطاء أجدادها، وبالتالي فأنا غير ملزم بإعطاء موقف مما حصل قبولا أو اعتراضا بسبب نتائجه، وكل ما يلزمني هو إثبات أن وجهة نظري صحيحة، فإن كانت صحيحة فهذا يعني أن قراءتي للتاريخ صحيحة، وإن ثبت أنها غير صحيحة، فهذا يعني أن قراءتي للتاريخ غير صحيحة، وفي جميع الأحوال فلسنا ملزمين بالبحث عن تبريرات لأحداث حصلت في الماضي لإثبات صحتها بأي شكل من الأشكال، وهذا لا يعيبنا، لأننا لسنا نحن من صنع ذلك التاريخ، وعلينا أن نعترف بحقيقة ما حصل صوابا أو خطأ، ولا يُطالب أي منا بأكثر من حجته ودليله على ذلك (!!) أما بالنسبة للجزية ومبدأ التخيير الوارد في تاريخنا وفتوحاتنا، والمشار إلى بعضٍ منه في القرآن الكريم، فإنه يحتمل العديد من المعاني، وليس منطويا بالضرورة على المعنى الذي يمكن القول به الآن، وبالتالي فمعناه القاطع يتحدد من خارج حدود النصوص ذاتها بسبب تعدد احتمالات دلالاتها، أي أن اعتبار الفتوح نهجا في نشر الإسلام أو لا، إنما يبحث عنه من خارج نصوص الجزية التي قد تعني ذلك وقد لا تعنيه، ومن هنا إن ثبت لدينا أن الفتح والتوسع هو النهج المقرر في نشر الدعوة فإن فهم نصوص الجزية ممكن ومحتمل، وإن لم يثبت أن التوسع والفتح هو المنهج المقرر، فإن لتلك النصوص معانٍ أخرى يجب أن نبحث عنها بما يتناسب مع فهمنا الذي قررناه وتوصلنا إليه بخصوص الفتوحات والتوسع، ومن ثم فإن عكس المعادلة كي نختار معنى من معاني نصوص الجزية المحتملة عقلا ولغة، ثم نفرض هذا المعنى على منهج نشر الدعوة، فهذا خطأ، ويجب أن يحدث العكس (!!) وربما يتكرر سؤال اليوم بعد اكثر من 1400 عام من هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم: "إذنكيف للمسلمين أن ينشروا دينهم بدون فتوحات (؟!) " فهو عودة للسؤال الأول، علما بأن معظم مناطق شرق آسيا القصية، "ماليزيا"، "اندونيسيا"، فضلا عن كل إفريقيا جنوب الصحراء، قد انتشر فيها الإسلام انتشارا واسعا جدا بدون استخدام خنجر أو رفع سيف على مدى مئات السنين، ومن الـ 1500 مليون مسلم الذين يقطنون العالم اليوم، يوجد حوالي "700" مليون مسلم في مناطق أسلم أهلها بدون فتوحات على الإطلاق، وفقط من خلال التجار والدعاة والإرساليات التبشيرية والدعوية السلمية والعلمية وغيرها (!!) وبالتالي فالسؤال عن " كيف للمسلمين أن ينشروا دينهم بدون فتوحات (؟!) " يفقد منطقيته من أكثر من وجه، الأول واقع الحال، والثاني الشرعية ذاتها والتي لم يقم عليها دليل يوجب استخدام السيف والتوسع (!!) أما ما يتعلق بأوربا فعلينا الانتباه إلى أن الأندلس التي فتحناها بحد السيف ومكثنا فيها 700 سنة، خرجنا منها بخفي حنين، وبأطلال من الحجارة وبنقل العلم والمعرفة إلى أوربا، دون أن تُسلم الأندلس، فماذا نفعنا حد السيف عندما لم نقم بواجب الدعوة ونشر الإسلام بالشكل السلمي التبشيري الحضاري (!!) أما عدم انتشار الإسلام في أوربا لاحقا للتوقف عن الحرب بعد معركة بلاط الشهداء، فهو راجع إلى أن الصراع بين المسلمين والأوربيين منع أي شكل من أشكال التعامل التبشيري الدعوي من جميع الأطراف وكان من الطبيعي أن ينعكس ذلك على مستقبل وواقع ومصير الإسلام في تلك القارة، بينما يجب أن نلاحظ كيف أنه اليوم ينتشر بسرعة وكيف أن أوربا تدرك جيدا أنها بعد مائة عام قد تتحول إلى قارة مسلمين رغم أنهم أقوى منا وأكثر حضارة وتمدنا، وذلك لأن نهج الدعوة سار في مساراته الإنسانية الصحيحة (!!) عود على بدء: يجب أن نقرأ أحداث الخمسين سنة الأولى التي تلت وفاة الرسول الكريم عليه السلام قراءة جديدة، لنكتشف بشكل منطقي وعلمي أن التوسع شرقا وغربا لم يكن من أهداف الإسلام، وهذا القرآن أمامنا حتى اليوم وليثبت أياً من كان أنه - أي القرآن - قد دعانا إلى فتح العالم وإعمال السيف ونشر الدين بهذه الطريقة، وأنا هنا أكرر أني لا أدعي أننا أجبرنا الناس على الإسلام، وإنما أعني أنه ما كان لنا أصلا أن نخيرهم بهذه الطريقة التي لا مستند لها أصلا، وكان علينا بعد تحرير أرضنا وتأسيس الدولة العربية القوية المركزية أن نتولى ونتابع نشر الإسلام بهدوء وبالإرساليات الدعوية كما فعلنا لاحقا مع نصف الكرة الأرضية ونجحنا بدون خلق أيِّ مبررات للفتن التي لم تنشأ إلا في المناطق التي فتحناها بالقوة مع شديد الأسف (!!) اردنا لأهمية المقال عرض التعليقات المنشورة على صفحته بالفيس بوك: تكلم لأراك ابدعت التحليل .................... هل هناك قلب منيب Hunida Al-Smadi كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر . أين هذه الآية من تحليلك دكتور ؟؟؟؟ وهل يفهم من كلامك أنك ضد الفتوحات الاسلامية خارج بلاد العرب ؟؟؟ أم أنك ترفض الفتوحات التي قامت بها الدولة الأموية لأنها أسست كما تقول لدولة استعمارية تريد أن تتخذ الدين ذريعة لبسط نفوذها في الدول الاخرى ؟؟؟ وكيف للمسلمين أن ينشروا دينهم بدون فتوحات وكانت من مبادئها اما الاسلام أو دفع الجزية مع البقاء على معتقداتهم وأديانهم . أين قول الله تعالى من جعل الانسان خليفة الله على الأرض لنشر الأديان وتحريرها من الوثنية والكفر . ولو افترضنا جدلا كما تقول أن الاسلام لا يحتاج لتبرير عالميته لماذا لم ينتشر في اوروبا عندما توقفت الفتوحات عندها ز Mohammed Issaq Al Qudaimat رائع في تحيلك لرسالة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام ,, وضدك تماما في تحليل الفتوحات الاسلامية ووصفها بإنها إستعمار .. فذو القرنيين جاب الأرض فاتحا للبلدان كي ينشر دين الله .. وسيدنا سليمان عليه السلام حكم الأرض كلها وسخرت له القوى جميعها من اجل ان يحكم بدن الله .. وليس من اجل فكرة الاستعمار والقوى وبسط النفوذ .. اختلف معك صديقي د. أسامة عكنان في نظرتك للفتوحات الإسلامية أسامة عكنان الصديقة العزيزة هنيدة: لا يوجد هناك ربط محتم بين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والفتوحات وحمل السلاح، فلهذه المهمة التي أوكلت إلى المسلمين طرق أخرى متنوعة، وبالتالي فليس أمرنا بها دليلا على وجوب حمل السلاح لفتح البلدان الأخرى.. هذا فيما يخص استفسارك عن الموضوع (!!) أما بالنسبة لموقفي من الفتوحات، فيجب لفت الانتباه إلى ما يلي: أنا أتحدث عن خطأ تاريخي – كبير وخطير من وجهة نظري – حصل بسبب الفتوحات وأعتبره مخالفا للنهج الإسلامي في نشر الإسلام، واعتباري ذلك خطأ لا يُحَمِّلُني أي مسؤولية أخلاقية أنا اللاحق لذلك الزمن لما حصل جراء ذلك الخطأ، فلا توجد هناك أمة من الأمم تتحمل مسؤولية أخطاء أجدادها، وبالتالي فأنا غير ملزم بإعطاء موقف مما حصل قبولا أو اعتراضا بسبب نتائجه، وكل ما يلزمني هو إثبات أن وجهة نظري صحيحة، فإن كانت صحيحة فهذا يعني أن قراءتي للتاريخ صحيحة، وإن ثبت أنها خير صحيحة، فهذا يعني أن قراءتي للتاريخ غير صحيحة، وفي جميع الأحوال فلسنا ملزمين بالبحث عن تبريرات لأحداث حصلت في الماضي لإثبات صحتها بأي شكل من الأشكال، وهذا لا يعيبنا، لأننا لسنا نحن من صنع ذلك التاريخ، وعلينا أن نعترف بحقيقة ما حصل صوابا أو خطأ، ولا يطالب أي منا بأكثر من حجته ودليله على ذلك (!!) أما بالنسبة لحديثك حول الجزية ومبدأ التخيير الوارد في تاريخنا وفتوحاتنا، والمشار إلى بعضٍ منه في القرآن الكريم، فإنه يحتمل العديد من المعاني، وليس منطويا بالضرورة على المعنى الذي تقولين به، وبالتالي فمعناه القاطع يتحدد من خارج حدود النصوص ذاتها بسبب تعدد احتمالات دلالاتها، أي أن اعتبار الفتوح نهجا في نشر الإسلام أو لا، إنما يبحث عنه من خارج نصوص الجزية التي قد تعني ذلك وقد لا تعنيه، ومن هنا إن ثبت لدينا أن الفتح والتوسع هو النهج المقرر في نشر الدعوة فإن فهم نصوص الجزية على النحو الذي ذكرتيه ممكن ومحتمل، وإن لم يثبت أن التسوع والفتح هو المنهج المقرر، فإن لتلك النصوص معانٍ أخرى يجب أن نبحث عنها بما يتناسب مع فهمنا الذي قررناه وتوصلنا إليه بخصوص الفتوحات والتوسع، أي انك أخت هنيدة تعكسين المعادلة وتختارين معنى من معاني نصوص الجزية المحتملة عقلا ولغة، ثم تفرضين هذا المعنى على منهج نشر الدعوة، وهذا خطأ، ويجب أن يحدث العكس (!!) أما تكرارك لسؤال "وكيف للمسلمين أن ينشروا دينهم بدون فتوحات" (؟!) فهو عودة للسؤال الأول، علما بأن معظم مناطق شرق آسيا القصية، "ماليزيا"، "أندونيسيا"، فضلا عن كل إفريقيا جنوب الصحراء، قد انتشر فيها الإسلام انتشارا واسعا جدا بدون استخدام خنجر و رفع سيف على مدى مئات السنين، ومن الـ 1500 مليون مسلم الذين يقطنون العالم اليوم، يوجد حوالي "700" مليون مسلم في مناطق أسلم هلها بدون فتوحات على الإطلاق، ومن خلال التجار والدعاة والإرساليات التبشيرية والدعوية السلمية والعلمية وغيرها (!!) وبالتالي فسؤالك يفقد منطقيته من أكثر من وجه، الأول واقع الحال، والثاني الشرعية ذاتها والتي لم يقم عليها دليل يوجب استخدام السيف والتوسع (!!) أما ما يتعلق بأوربا فأرجو أن تنتبهي جيدا أختنا العزيزة هنيدة، إلى أن الأندلس التي فتحناها بحد السيف ومكثنا فيها 700 سنة، خرجنا منها بخفي حنين، وبأطلال من الحجارة وبنقل العلم والمعرفة إلى أوربا، دون أن تسلم الأندلس، فماذا نفعنا حد السيف عندما لم نقم بواجب الدعوة ونشر الإسلام بالشكل السلمي التبشيري الحضاري (!!) أما عدم انتشار الإسلام في أوربا لاحقا للتوقف عن الحرب بعد متعركة بلاط الشهداء، فهو راجع إلى أن الصراع بين المسلمين والأوربيين منع أي شكل من أشكال التعامل التبشيري الدعوي من جميع الأطراف وكان من الطبيعي أن ينعكس ذلك على مستقبل واقع ومصير الإسلام في تلك القارة، بينما لاحظي كيف أنه اليوم ينتشر بسرعة وكيف أن أوربا تدرك جيدا أنها بعد مائة عام قد تتحول إلى قارة مسلمين رغم أنهم أقوى منا وأكثر حضارة وتمدنا، وذلك لأن نهج الدعوة سار في مساراته الإنسانية الصحيحة (!!) عود على بدء: يجب أن نقرأ أحداث الخمسين سنة الأولى التي تلت وفاة الرسول الكريم عليه السلام قراءة جديدة، لنكتشف بشكل منطقي وعلمي أن التوسع شرقا وغربا لم يكن من أهداف الإسلام، وهذا القرآن أمامنا فليثبت أي كان أنه دعانا إلى فتح العالم وإعمال السيف ونشر الدين بهذه الطريقة، وأنا هنا وأكرر أنني لا أدعي أننا أجبرنا الناس على الإسلام، وإنما أعني أنه ما كان لنا أصلا أن نخيرهم بهذه الطريقة التي لا مستند لها أصلا، وكان علينا بعد تحرير أرضنا وتأسيس الدولة العربية القوية المركزية أن نتولى ونتايع نشر الإسلام بهدوء وبالارساليات الدعوية كما فعنا لاحقا مع نصف الكرة الأرضية ونجحنا بدون خلق أيِّ مبررات للفتن التي لم تنشأ إلا في المناطق التي فتحناها بالقوة مع شديد الأسف (!!) Rami Habashneh اعجب لبعض التعليقات التي تُخرج الفكرة عن قضبانها الحديدية !! ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أسامة عكنان: osamaakanan@yahoo.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق