الجمعة، 6 مارس 2015

الشيطان لم يعد غريباً

mohi_ibraheem
بقلم: محيي الدين إبراهيم
ساعة كاملة وهو يتمتم بعبارات كل كلماتها مفهومة  ولكن العبارات نفسها غير مفهومة، رفضنا أن نشرب القهوة، رفضنا الكلام والشراب، كان ينظر إلينا وكأنه يستجدي كلمة، بينما لم يتكلم أحد.
  
كل الأديان منذ بدأت الإنسانية خطواتها على الأرض تؤكد أن الشيطان كان من أهم المخلوقات المقربة للخالق وأنه كان في صورة ملاك جميل لكنه بعد خلق آدم غار واستكبر فحلت عليه اللعنة، وفي نفس الوقت ، في نفس اللحظة، في نفس النص، تصف كل الأديان منذ عشرات الآلاف من السنين الشيطان بصورة مرعبة قبيحة، بل أن التاريخ الإنساني، الخيال الإنساني، الإيمان الإنساني، يصوره دوماً بقرون وآذان طويلة ويخرج ناراً من فمه، رباه !!، كيف اجتمع هذان الوصفان النقيضان في قلب الإنسانية منذ خلقها الأول وحتى يومنا هذا!، خاصة في قلوب المؤمنين الذين آمنوا بكل دين ظهر على وجه الأرض منذ نشأتها، بل وكيف لم يسأل أحد منهم قط عن هل الشيطان جميل كان ملاكاً ثم عصى فتشيطن أم أنه قبيح كما تصوره خيالاتنا؟ وهل معنى كونه شريراً أن يكون بشعاً وقبيحاً مملوءاً بالقيح والنار!!، إن أعظم البشر الأشرار وأكثرهم دموية في تاريخ الإنسانية كانوا يحملون جمالاً ووسامة، وليس معنى كونهم أشراراً أن يكون انطباعنا عنهم مبني على القبح والدمامة، سيداتي سادتي: الشيطان مخلوق من أجمل مخلوقات الخالق، يتمتع بمظهر ملاك، كان في يوم من الأيام يحظى بحب الخالق ورعايته وعنايته، كان قبل أن يصبح شيطاناً يرجو رضا خالقه ويصلي له في كل وقت، بل كان أحد أهم وأجمل المخلوقات المدللة من خالقها على الإطلاق.
لم يخبرنا أحد ممن يعبدون " الشيطان " هذه الأيام أو ممن يدعون أنهم يجلسون معه ويقابلونه أو ممن يدعون أنهم حلفاؤه الذين يضعهم هو موضع رعايته وعنايته، لم يخبرنا أحد منهم أنه في إحدى اللقاءات التي إلتقاها معه سأله عن تفاصيل سيناريو عصيانه وخروجه من الجنة وعلاقته بآدم وحواء وكيف تكلم مع الله قبل خلق آدم وبعد خلقه، بالتأكيد هناك تفاصيل دقيقة لم ترد في الكتب المقدسة ويعرفها الشيطان ( الخالد ) بالطبع لكونه كان بطل تلك الرواية ونجمها الأكثر شهرة، لم يخبرنا أحد ولن يخبرنا أحد، فلا أحد رأي الشيطان ولا قابله ولا حالفه ولا بايعه ولا شئ، كل ما في الأمر هو احتيال إنساني على النصوص المقدسة من بعض الشواذ ومن معظم رجال الدين أصحاب اللحى الذين ظهروا طيلة تاريخنا الإنساني منذ ( هبوط ) آدم وحتى يومنا هذا، بل أنه قد تم التحدي ملايين المرات على أن يثبت من يدعي انه حليفاً للشيطان ويجالسه ويخاطبه أن يثبت ذلك ولو بأبسط الإثباتات لكنه لم يفعل والتاريخ ملئ بكثير من تلك الحكايات بل وواقعنا المعاصر أيضاً فقد حاول الكثير أن يتحالف مع الشيطان وأن يعبده وأن يكون خادمه، تابعه، عبداً له  مقابل أن يراه ويتلقى الأوامر منه شخصياً، شفاهة، شفاهة، وجهاً لوجه، لكن لم يحدث شئ، لم يظهر، لم يأتي، وكأن الشيطان ليس له وجود !!، هل حاولت أن تتحدى الشيطان وجهاً لوجه، أن تناديه في جوف الليل أو في فترات النهار، أن تدعوه لتراه ويراك، حاول، جرب، اطلبه إن شئت، في أي وقت شئت، لن يحدث شئ، لن يظهر شئ، مجرد أوهام تملأ رأس الإنسانية منذ بداية الخلق وليس لها وجود ( واقعي ) مرئي محسوس ملموس.
خرجت كل الأديان والقيم من منطقة الشرق الأوسط، وأعتنقها العالم كله من أقصى الأرض لأقصى الأرض، وكذلك خرجت كل الرذائل والشذوذ الجنسي والإلحاد من نفس منطقة الشرق الأوسط والتي يمارسها اليوم معظم سكان الأرض من أقصاها لأقصاها، أليس هذا غريباً؟، هذا التناقض العجيب ألا يبدو غريباً؟، أين الشيطان إذن من كل تلك المسائل؟.
ذات يوم من عام 2006 بالقاهرة العاصمة المصرية اتصل بي صديق يعمل بالسياسة وله منصب حزبي رفيع المستوى، كان عليه أن يذهب لمقابلة أحد ( العارفين ) الذين يدعون علاقتهم بالشيطان، وأنه قادراً على فعل أي شئ كأن يجعلم مليونيراً أو أن يرسل أليك كل ليلة امرأة ( حسب الطلب ) تشبه أي جميلة من جميلات السينما العالمية لتمارس معها الجنس !، وأنه الوحيد في العالم القادر على إنهاء جميع مشاكلك حتى ولو كانت مرضاً عضالاً لاشفاء منه !!
كان الهدف من الزيارة هي أن يبتعد الشيطان عن ابن أخو هذا الصديق السياسي بعد تأكده  من أن ( إبن الأخ ) هذا قد وقع تحت سيطرة ( عمل سفلي ) أعدته له امرأة شريرة قريبة له سافرت خصيصاً لإعداده في الهند كي تتحول حياة هذا الشاب الصغير لجحيم لا يمكن نسيانه !!
ذهبنا للصحراء في أطراف محافظة بصعيد مصر، اتفقنا سوياً على ألا يتفوه أحد منا بكلمة واحدة، فالهدف هو استدعاء شيطان صغير يدلنا على طريقة فك هذا العمل السفلي مقابل عتقه من العبودية لهذا الساحر الذي ذهبنا إليه على أن يأخذ الساحر منا في سبيل عتق هذا الشيطان الصغير من خدمته مبلغ يصل لمائة ألف جنيه، لأنه حسب قوله – قول الساحر أو العراف – فإن هذا الشيطان الصغير هو أشطر شيطان عنده وأن عتقه من الخدمة خسارة كبيرة وعظيمة، ووافق صديقنا السياسي وكانت بصحبته أم الشاب المسكين الثرية والتي وافقت على أي مبلغ مادام ذلك سيخفف من معاناة ابنها.
كان هذا العراف أو الساحر من أشهر العرافين في مصر الذين تأتي إليهم المشاهير من جميع أنحاء العالم، ويأتمر بأمره فنانين وسياسيين ولاعبي كرة وملوك ورؤساء وكأنه نبي، بل أنه في إحدى سفرياته لدولة من دول روسيا الاتحادية قوبل وكأنة هبط من السماء بجناحي ملاك وليس من إحدى نجوع صحراء مصر بالصعيد!!
ساعة كاملة وهو يتمتم بعبارات كل كلماتها مفهومة  ولكن العبارات نفسها غير مفهومة، رفضنا أن نشرب القهوة، رفضنا الكلام والشراب، كان ينظر إلينا وكأنه يستجدي كلمة، بينما لم يتكلم أحد.
فجأة صرخ فيه صديقي ( السياسي ) عن سبب عدم حدوث أي شئ، ساعة كاملة أو تزيد قليلاً ولم يحدث تغيير، لم نشاهد عفريتاً، جناً، ولا حتى شيطاناً عجوزاً أوشك على الموت.
بكلمات يائسة رد ( العراف) بأنه لم يجد شيطانه الصغير حتى الآن لعله يلعب في مكان ما على كوكب ما من كواكب الكون، إنه شيطان صغير ماكر، شيطان صغير شقي، إنه لا يجد سوى شيطانا عمره ثمانية ألاف عام وهو شيطان لن يستطيع فعل شئ لنا اليوم.
أخرج صديقي ( السياسي ) مسدسه الشخصي المرخص من جيبه، ولم أكن على علم بأنه يحمل مسدساً، ثم أشهره في وجه العراف وهو يصرخ في وجهه ويأمره بأن يأتي بهذا الشيطان العجوز، فجأه تحول الصديق ( السياسي ) المهذب إلى أحد جبابرة التاريخ، صرخ مره أخرى بانفعال شديد في وجه العراف: هذا الشيطان الذي عمرة ثمانية آلاف عام من المؤكد يعلم كل شئ عن كنوز الفراعنة المدفونة في ارض مصر ولا نستطيع العثور عليها، استدعيه الآن وأمره أن يدلنا على أماكن هذه الكنوز وإلا أفرغت رصاص المسدس في رأسك الآن، استدعيه واطلب منه أن يرينا وجهه فنحن لانخاف منه ونريده الآن في التو واللحظة.
كانت أم الشاب المسكين في حالة ذهول وكادت أن يغشى عليها، أما الساحر فقد كاد أن تنتابه أزمة قلبية أمام ( مسدس ) صديقنا السياسي الغاضب، كرر صديقنا السؤال بغضب على العراف واضعاً اصبعه على زر زناد المسدس: أين العفريت، أريد هذا العفريت، لماذا لا تأتي به؟، تحدث، لكن العراف لم يتفوه سوى بكلمة واحدة، لا استطيع، لماذا؟، فلم يرد، إذن أنت دجال، محتال، نصاب، ثم وضع فوهة المسدس على جبهته وهو يأمره بأن يردد ورائه: أنا نصاب، محتال، أنا ابن كلب دجال، وهنا تراجع صديقنا ووضع المسدس أمامه على طاولة صغيرة ناظراً للعراف الدجال وهو يتحدث كأنما يدافع عن نفسه فوق خشبة مسرح أمام ملايين المشاهدين:
منذ أكثر من 35 عاماً وأنا أحاول أن أتحالف مع الشيطان ليجعلني ثرياً ومشهوراً، سافرت كل البلدان التي عرفت ان بها أشهر العرافين وعبده الشيطان، قرأت كل الكتب المتعلقة بهذا الأمر، مارست كل التعاويذ، تبولت على كل الكتب المقدسة، نادينه في جوف الليل والنهار، عشت في الصحراء أعواماً، مارست كل الفواحش ما ظهر منها وما بطن، رجوته أن يأتي، يصبح لي رباً، معبوداً، إلهاً، سجدت بالساعات يومياً لعله موجوداً فيرأف بحالي ويظهر لي ويلبي لي رغباتي، لم يحدث أي تغيير، حتى وصل بي الأمر أن كنت أشتري بعض أطفال الشوارع بالمال من بعض تجار الأعضاء البشرية وقتلت ثلاثة منهم في جبل الموتى بواحة سيوة تقرباً للشيطان لعله يأتي أو يظهر أو يعطف على حالي، لكن لم يحدث، 35 عاماً حاولت وناضلت وكافحت والنتيجة كانت دوماً صفراً كبيراً، شاع اسمي بين أصحاب المهنة ( مهنة السحر والكهانة ) وببعض المهارات الشخصية أوحيت لهم بأني الذراع اليمنى للشيطان وأنه من فرط محبته لي يرسل لي  ابنته الصغرى رائعة الجمال لأعاشرها كلما رغبت في ممارسة الجنس، فحولوني لمعلم، جعلوني كبيرهم، ولما تعلمت الكثير من الكتب، صدقني الناس ومن ثم أصبحت على ما أصبحت عليه، أصبحت أشهر عراف في المنطقة، أتقاضى الملايين، أما مسألة شياطين وجن وعفاريت، فأنا لم أحظ طيلة حياتي بمعرفة أحدهم أو مقابلة أحدهم، ووصلت لحقيقة واحدة مفادها أننا نحن الشيطان، أو ربما ( أن كان موجوداً وحيُ يرزق ) ربما نحن اليوم أساتذته يتعلم منا مالم يخطر بباله على الإطلاق طيلة مرحلة خلوده.

الثلاثاء، 24 فبراير 2015

معلم اللغة العربية


mohi_ibraheem
بقلم: محيي الدين إبراهيم
noonptm@gmail.com
كان في قريتنا معلماً للغة العربية يأتي طوال العام بقميص واحد و( بنطلون ) واحد طالتهما يد ( الراتق ) عشرات المرات حتى لم يستطع في النهاية أخفاء بعض الثقوب التي صارت لا تخفى على أحد .. كنا رغم ذلك ( نحترمه ) الإحترام الكامل لنزاهته في شرح الدروس بإخلاص الأنبياء وقيمته الثقافية الرفيعة التي لم تبخل علينا بفيض العلم والخلق .. وفي المقابل كان معلم الرياضيات أشبه بنجوم السينما في سيارته ذات الدفع الرباعي و( بدلته ) التي يغيرها يومياً حسب تغيرات نشرة الأحوال الجوية .. كان يملأنا بالضحكات دوماً في ( حصته ) دون أن يشرح قاعدة رياضية واحدة .. ولِما لا ! .. فقد كان يبتز عائلاتنا مالياً ثمناً للدروس الخاصة باهظة التكاليف وكأنه يمتص دمائهم كمصاصي الدماء في الأفلام الأمريكية .. وبالرغم من ذلك كنا ( نحبه ) حباً جارفاً لوسامته .. لطفه .. ترفه .. سيارته .. وحتى لؤمه، مات المعلمان في اسبوع واحد منذ ثلاثة أشهر، تقدمت قريتنا ( كلها ) جنازة معلم الرياضيات وتبرع مقرئ المركز على احياء ليلة العزاء مجاناً ليبرز عطاؤه أمام وجهاء القرية الحاضرين .. أما معلم اللغة العربية فلم يكن في جنازته سوى زوجته وأبنة والحانوتي ورجاله من حمله النعش وقد أكتفوا بذلك إذ لم يكن في وسعهم اقامة ليلة عزاء وهو الذي كان كفنه على نفقة المسجد !.

الأحد، 22 فبراير 2015

مجروح العبيط .. قصة من رابع المستحيلات

mohi_ibraheem
بقلم: محيي الدين إبراهيم

لأول مرة تنزل عربات البوليس والأمن المركزي قريتنا .. صافرات إنذار .. عساكر .. ضباط .. مدرعات ومدافع .. منظر مهول جعل الناس تهلع وتضرب أخماساً في أسداساً عن الإرهابيين الموجودين في قريتنا وتبحث عنهم الحكومة .

كان في قريتنا ( عبيط ) إسمه ( مجروح ) لكن كان على ما يبدو ( عبطه ) يحمل روح فنان .. فهو لا يبرح ( قهوة ) عم ( بلال ) كل ليلة سبت بسبب وجود المنشد ( سيد عواجة ) .. كان يردد ورائه بعض المقاطع التي تعجبه بلسان ثقيل مع كثير من اللعاب السائل على صدره وهو يصفق بإعجاب شديد .. وحين ينهره ( السميعة ) يرفع لهم يديه معتذراً ( ببلاهة ) وهو يردد: أنا الضايع ( وإبن الكلب ) والغلطان .. بنص لسان .. ياخلق ياهوو .. أنا الأهبل .. أنا المجنون .. أنا الغلبان .. هكذا حتى يسحبه ويلقيه صبي القهوة ( شيبوب الأعرج ) خارج الدكان.
كان معنى أن يسحبه ( شيبوب الأعرج ) خارج المقهى كأنما سحب روحه من جسده .. فالمنشد ( سيد عواجه ) بالداخل .. روح ( مجروح العبيط ) بالداخل .. حياة ( مجروح العبيط ) بالداخل .. حلمه .. وجوده .. لا حل إذن سوى وساطة دكتور ( رجب ) .. هو الوحيد الذي يستطيع إدخاله المقهى مرة أخرى .. دكتور ( رجب ) هو الوحيد في ( البلد ) الذي يشفق عليه .. هو الوحيد الذي يرسل له الطعام ويفتح له حساب مستمر في ( القهوة ) ليشرب الشاي مجاناً .. دكتور ( رجب ) هو الوحيد الذي يعيده للمقهى كلما طرده ( السميعة ) كي يستمع للمنشد ( سيد عواجه ) في كل ليلة سبت.
لم يكن أهل قريتنا يعرفون ( لمجروح العبيط ) أماً أو أباً .. لكن بعض الأساطير كانت تشيع أن له ( خال ) يعيش في ( بحري ) .. لكن ( بحري ) أين ؟ .. الله أعلم!! .. بعضهم يقول في ( دمنهور ) والبعض الآخر يقول في ( طنطا ) وآخرين يجمعوا على أن خال ( مجروح العبيط ) لا يفارق مقام سيدي ( الدسوقي ) .. يختبئ في زاوية من زواياه لكونه هربان من جناية ( قتل ) .. يقولون أنه قتل أخته أم مجروح لأنها إمرأة ( زانية ) وكانت نتيجة ( زناها ) أن أنجبت ( مجروح ) الذي ألقى به خاله في قطار الأسكندرية فألتقطته ( أم بدوي ) بائعة البيض وظلت تربيه هنا في قريتنا وأحياناً ( تشحت ) عليه في أزقة الأسكندرية حتى ماتت وهو في سن الرابعة وحينها أشفق عليه الحاج ( منصور ) أبو دكتور رجب وعهد بتربيته لأحد رجاله ممن يعملون في ( وابور الطحين ) الخاص به .. ولما جاوز الثامنة أكتشفوا أنه ( عبيط ) وخاف العامل منه على بناته الصغار .. أشفق عليه الحاج ( منصور ) أبو دكتور رجب من أن يلقي به في الشارع وجعله يقوم بحمل أجولة الدقيق نهاراً في ( وابور الطحين ) وينام فيه ليلاً .. ولما كان ( وابور الطحين ) بجوار قهوة ( عم بلال ) فقد عشق ( مجروح العبيط ) الفن من خلال مديح الشيخ ( سيد عواجة ) كل ليلة سبت.
لأول مرة تنزل عربات البوليس والأمن المركزي قريتنا .. صافرات إنذار .. عساكر .. ضباط .. مدرعات ومدافع .. منظر مهول جعل الناس تهلع وتضرب أخماساً في أسداساً عن الإرهابيين الموجودين في قريتنا وتبحث عنهم الحكومة .. بعضهم قال أنهم يبحثون عن حسونة ( الفقي ) .. بلطجي و( وش ) إجرام .. منذ أسبوع كان يسير مع ثلاثة رجال ليسوا من قريتنا .. يقال أن أحدهم شارك في أغتيال وزير الداخلية .. أما البعض الآخر فكان يؤكد على أن المقصود ( الواد رفعت ) إبن حسنين البقال .. إنه وأبوه يتاجران في ( العمله ) .. أقسم ( جلال ) الحلاق أنهم يتاجرون في العملة لصالح الإرهابيين .. لقد بنوا عمارة وأشتروا عشرة فدادين من مال ( السحت ) واليعاذ بالله .. خرج ضابط الشرطة من دوار العمدة بينما العمدة ورائه يأمر شيخ الغفر بالبحث عن ( مجروح العبيط ) فوراً وحالاً وهو يضرب كفاً بكف ويردد كالمذهول: ( مجروح العبيط .. الواد العبيط داهو .. سبحان الله .. طب عليا الطلاق سبحان الله.
حين سمع وشاهد ( جلال ) الحلاق العمدة على هذه الحاله أقسم أن ( مجروح العبيط ) هو الإرهابي الذي جلب العار لقريتنا .. إنه لا عبيط ولا يحزنون .. إنه يعمل لصالح الحاج منصور .. وكنا ( بنقول ) عليه حاج .. من زمان وأنا شاكك فيه وعارف إن المسألة فيها ملعوب.
جاء ( مجروح العبيط ) يغطيه التراب واللعاب السائل من فمه بجلباب ممزق ومسحولاً بيد بعض العساكر الذين ألقوه ( بقرف ) تحت أقدام الضابط والعمدة ومن خلفهم يهرع الحاج منصور وإبنه دكتور رجب لأستبيان الأمر بينما خرجت القرية كلها عن بكرة أبيها تشاهد ماحدث حتى أحاط بهم الذهول.
معقول !! .. ( مجروح العبيط ) يصبح بين ساعة ليل وساعة نهار ( ثروت الباجي شيخ ) إبن الحسب والنسب و( الفلوس ) .. سبحان الله .. طب عليا الطلاق سبحان الله .. كان العمدة يردد هذه العبارة في كل جلسة مع مشايخ القرية وكبرائها وبالطبع سيستولى على الليلة كلها الحاج منصور وأبنه دكتور رجب فهو من رباه .. سبحان الله .. عليا الطلاق سبحان الله.
كانت حادثة سيارة في منتصف الليل بطريق مصر اسكندرية الزراعي منذ ستة عشرة عاماً حيث أنقلبت بأبيه وأمه ومات الكل وبقي هو على قيد الحياة وبعد الفجر بينما تخرج ( أم بدوي ) بائعة البيض من إحدي العزب المتناثرة حول الطريق الزراعي فجراً سمعت أنينا يصدر من سيارة محطمة مات كل من فيها إلا طفلاً صغيراً مغطى بالدم والجروح يصدر أنيناً خفيفاً وأوشك على الهلاك فألتقطته وأنقذته من موت محدق إذ إنفجرت السيارة بعدما أخرجته بدقائق فأضطرت ( خائفة ) من البوليس أن تأخذه معها لتربيته رغم فقرها ولسان حالها يقول: لقمة صغيرة بمقام فدان .. تكفي مادام الأمر لله.
لم يعد مجروح العبيط .. مجروحاً أو عبيطاً .. أصبح الكل يعرفه بأسم ثروت الباجي شيخ .. أصر دكتور رجب بعد أن ورث صاحبنا أموالاً طائلة أن يسافر به إلى ( ألمانيا ) لإجراء عملية جراحية تنقذ هذا الشاب من مآساة ( عبطه ) التي يرى دكتور رجب أنها ما جاءت إلا بفعل حادثة السيارة التي مات فيها أبوه وأمه وربما أصابته بتجمع دموي هنا أو هناك وكان لها تأثير حاد على مراكز الأعصاب في المخ.
عامين عاد بعدها ( مجروح العبيط ) أو ثروت الباجي شيخ من ( ألمانيا ) بعد نجاح أربعة عشرة عملية منهم ثلاثة في النخاع الشوكي.
بنى مستشفى كبير .. مجمع تعليمي .. وتوسع في بناء ( وابور الطحين ) لرد الجميل إلى الحاج منصور الذي رباه حتى أصبح أكبر ( شونة ) لتخزين وطحن القمح في المحافظة ويعمل فيه ثلاثة آلاف عامل .. وحين أصبح في سن الخامسة والعشرين توسط له الحاج منصور والدكتور رجب في الزواج من إبنة الشيخ ( سيد عواجة ) المنشد والذي أنشأ له قناة تليفزيونية خاصة بالإنشاد.
اليوم خرجت أنا والعمدة من مكتب النائب ( مجروح العبيط ) .. معذرة .. أقصد ثروت ( بك ) الباجي شيخ بعدما زرناه ليقص عليه العمدة مسألة الصرف الصحي في البلد بحكم كونه أصبح إبن الدائرة ونائبها في البرلمان .. وبينما نحن نهبط درجات السلم أوقفني العمدة بعدما شد يدي بقوة أوجعتني وقال لي: مجروح العبيط يادكتور رجب؟ .. مجروح العبيط أنا جاي أحكيله على ( حزن ) الصرف الصحي في بلدنا لأنه بقى نايب الدايرة في البرلمان ! .. سبحان الله .. عليا الطلاق ( بحق وحقيق ) سبحان الله !!

الأحد، 15 فبراير 2015

مجرد وجهة نظر

mohi_ibraheem
بقلم: محيي الدين إبراهيم
لو لم تكن مصر محروسة بالله فعلاً ماأخطأت ميليشيا المرتزقة الأمريكية ووقعت فيما وقعت فيه من أخطاء التي ظهرت عليهم بجلاء منقطع النظير وهم يذبحون 21 مصرياً وكأنهم يقولون نحن مرتزقة أمريكيين .. فلولا هذه الأخطاء التي أظهرها الله جلية وواضحة لصارت مصر في فتنة .. لن نستطيع بالتأكيد محاربة جيش أمريكا ولا جيوش الغرب لكن يكفي أنهم أنفسهم مفضوحون أمام التاريخ ولن ينساها لهم التاريخ .. اللهم احفظ مصر وبلاد العرب جميعاً.
صفقة طائرات ( رافال ) الفرنسية هي اعتراف واضح وعلني وجاد بماحدث في مصر يوم 30 يونيو واعتراف واضح وعلني وجاد بالنظام الحالي في مصر من الغرب وبالذات دول مايسمى بحلف الناتو والإتحاد الأوروبي وفرنسا من أقوى دول الغرب وتكاد تكون زعيمة الإتحاد الأوروبي ... ولذلك وبسبب هذا الإعتراف الواضح الذي ستتغير بسببة سيناريوهات كثيرة في المستقبل القريب سنجد ( تشويش ) هائل من منظمات وربما دول وكتاب وإعلاميين وأحزاب ضد هذه الصفقة في محاولة لتشويهها واثارة امور غامضة حولها والتقليل من شأنها بل وربما اتهامات ضد فرنسا وضد مصر .. لكن للحق هذه الصفقة ضربة ( معلم ) من مصر .. كما قلت سابقاً وأكرر .. العالم تعب .. فجأة سنجد كل ماكنا نعيشه من ارهاب انتهى بمكالمة تليفون ( لدولة كبرى ) .. على أي الحالات ( أعجبتني ) فكرة صفقة الطائرات الفرنسية .. فكرة عبقرية .. لو لم تكن عبقرية لرفضها الحليف الأقوى لمصر وهو ( روسيا ) ولكن روسيا رغم أن طائراتها العسكرية اسرع وبحاجة لبيعها إلا أنها وقفت على الحياد مع مصر في صفقة الطائرات الفرنسية ولم تعترض .. واضح جداً أن العالم يعطي اشارات لنفسه بأنه سيتغير .. شهر مارس القادم ملئ بالمفاجآت أكرر نحن جزء من خطة أكبر من وعينا المعزول داخل أحلامنا الضيقة .. كن ( مع ) أو كن ( ضد ) أنت في النهاية مجرد ( نفر ) تمارس دورك باتقان شديد ( حتى ولو لم تكن تعلم ذلك ) لصالح الغاية الحتمية للخطة الكبرى .. أنا في النهاية مجرد ( نفر ) طموحي محصور في حلم ضيق من لقمة العيش والجنس الآمن .. هذه هي المدرسة الغربية والصينية والأمريكية في قيادة البشر .. لاداعي للتفكير كثيراً الآن .. حتماً تفكيري وتفكيرك لن يذهب لأبعد من حدود الجلد ولن يتخطى حاجز الملابس الداخلية .. على أي الحالات دعونا نحلم جميعاً أننا حتماً وربما مع نهاية العام سنحقق طموحنا المحصور في الحلم الضيق.. لقمة العيش والجنس الآمن!!

الملابس التي كان يرتديها الضحايا المصريين الذين ذبحتهم داعش بوحشية في ليبيا هي ملابس سجناء ( جوانتنامو ) من أين أتى هؤلاء الدواعش بهذه الملابس الأمريكية وهل نحن في بلادنا نحارب جهاز مخابرات دولي يبعث بجنود مرتزقة؟؟ وطننا محتاج وقفة العقلاء فيه كما وقفوا وقفتهم الوحيدة والفريدة في حرب 73 أو فإن زمن الإحتلال ( الفعلي ) قادم.

للمتناحرين والمختلفين سياسياً داخل مصر .. هل اتضحت الرؤية لنا الآن أن مصر بالفعل في حالة حرب أم لم تتضح بعد ؟!! .. هل آن الآوان أن ندرك جميعاً أننا في مركب واحد وكمصريين نحمل في جيناتنا أصالة التاريخ كله يجب علينا انقاذ السفينة المصرية أولاً قبل البحث عن خلافاتنا في الداخل ؟؟ .. إن لم نتحد صفاً واحداً الآن ونضع خلافتنا قليلاً وراء ظهورنا فإن مصر وشعب مصر سندخل نفقاً مظلماً كما دخلناه في 8 أغسطس 1516 لمدة 400 عام من الاحتلال التركي وكما دخلناه في سبتمبر عام 1881 لمدة 80 عام من الاحتلال الانجليزي .. نفس السيناريو نمر به اليوم جماعات متناحرة داخلياً وعدو متربص خارجياً حتى ( بوكو حرام ) دخلت ( تشاد ) وأصبحت على مرمى حجر من جنوب مصر .. وقوفنا صفاً واحداً هو الحل الوحيد .. لاحل سواه.. اللهم احفظ مصر وبلادنا العربية كلها.

لو لم تكن مصر محروسة بالله فعلاً ماأخطأت ميليشيا المرتزقة الأمريكية ووقعت فيما وقعت فيه من أخطاء التي ظهرت عليهم بجلاء منقطع النظير وهم يذبحون 21 مصرياً وكأنهم يقولون نحن مرتزقة أمريكيين .. فلولا هذه الأخطاء التي أظهرها الله جلية وواضحة لصارت مصر في فتنة .. لن نستطيع بالتأكيد محاربة جيش أمريكا ولا جيوش الغرب لكن يكفي أنهم أنفسهم مفضوحون أمام التاريخ ولن ينساها لهم التاريخ .. اللهم احفظ مصر وبلاد العرب جميعاً.

القراءة الصحيحة في تقديري هي أن مجلس الأمن وقع في الفخ المصري فمصر كانت تعلم أن موافقة مجلس الأمن على عمل قوات تحالف لمحاربة الإرهاب في ليبيا هو أمر مستحيل خاصة أن قوات التحالف ( غارقة ) في محاربة التنظيم في العراق وسوريا ( إذا جاز التعبير ) ومن ثم فليس أمام مجلس الأمن إلا أقتراح حكومة وحدة وطنية في ليبيا من 1700 منظمة وميليشيا وتنظيم داخل ليبيا وهو يعلم أن هذه الحكومة لايمكن أن تظهر للنور ومن ثم وبموجب هذا القرار أصبح محاربة الارهاب في ليبيا شأن مصري صرف ولكن ( بمظلة عربية فقط أي بموافقة أكثر من نصف أعضاء جامعة الدول العربية 50 +1 ) وعليه في حال اعتداء اي تنظيم داخل ليبيا على الأراضي المصرية وفشل مجلس الأمن في تكوين حكومة وحدة وطنية فإن التدخل المصري للدفاع عن نفسها يصبح بشكل اوتوماتيكي حقاً مشروعاً لايمكن ادانته في مجلس الأمن .. أعتقد أن مصر كانت تريد هذا السيناريو بالتحديد ولذلك في تقديري أن مجلس الأمن ابتلع الفخ المصري وأصبح ( مشروعاً ) أن تتخذ مصر قرارها منفردة بعيداً عن موافقة مجلس الأمن والأمم المتحدة وبعيداً عن الإدانة الدولية تحت عنوان الحق الشرعي للدول في الدفاع عن نفسها.

أمريكا ( زعلانة ) من مصر لعدم اعلامها بضرب مواقع داعش في ليبيا .. في تقديري لو تم التنسيق بين مصر وأميركا لعلمت داعش بالضربة وأخذت احتياطها ولقامت مصر بعد ذلك بضرب طواحين الهواء .. ضربة المعلم هي أن الضربة الجوية المصرية كانت بقرار مصري فقط وبسرعة جعلت حلفاء ( داعش ) داخلياً وخارجياً في حالة فوضى .. اللهم احفظ مصر وبلاد العرب.

يبدو أن العملية البرية أو بالأصح عملية الإنزال البري في درنة التي قام بها الجيش المصري في ليبيا يوم الأربعاء 19 فبراير والتي لم يعلن عن تفاصيلها الكاملة حتى الآن كان من ضمن الأسرى فيها ( مواطن قطري ) ويبدو أنه شخصية عسكرية أو شخصية هامة وفي تقديري أن هذه الشخصية القطرية المأسورة تسبب أزمة كبيرة جداً عند قطر وربما هو الأمر الذي دفعها لتغيير نبرة قناة الجزيرة منذ أمس .. يبدو أن الشخصية القطرية المأسورة ( إذا صح الخبر ) هو مفتاح مسائل كثيرة كانت غامضة ونافذة لفضائح كثيرة سيعلن عنها قريباً .. فالملاحظ على سبيل المثال لا الحصر هو: فجأه استدعاء قطر لسفيرها في مصر يوم الخميس 20 فبراير .. فجأة ارسلت أميركا ثلاثة آلاف جندي مارينز في العراق لمحاربة داعش يوم الخميس 20 فبراير !! وفجأه تحركت قوات مصراته ( فجر ليبيا ) المدعومة من الأخوان المسلمين الموالين لأميركا بالتحرك نحو سرت لمحاربة داعش يوم الخميس 20 فبراير!! وفجأه انسحب الأكراد تاركين الساحة الحربية للمارينز الأمريكان لمحاربة داعش يوم الخميس 20 فبراير!! .. فجأة تم أعادة فتح مكتب حركة طالبان أفغانستان في قطر والتسيق الفوري لعقد اجتماع بينهم وبين أميركا برعاية قطرية يوم الخميس 20 فبراير .. فجأة تركيا والولايات المتحدة الأمريكية وقعتا في أنقرة اتفاقا بشأن برنامج "تدريب وتسليح " قوات المعارضة السورية المعتدلة لمحاربة داعش يوم الخميس 20 فبراير !! .. وفجأة خرج أوباما على غير العادة ( وكأن على رأسه بطحة ) ليلقي بخطاب لمدة ساعة ونصف من البيت الأبيض يعلن فيه أن لاعلاقة له بداعش ولا يحارب الأسلام أيضاً يوم الخميس 20 فبراير ..كل شئ يوم الخميس 20 فبراير بعد العملية البرية للجيش المصري وأسر مجموعة من تنظيم داعش بأقل من 36 ساعة !! .. لو صح الخبر فإن فضيحة كبيرة جداً ستطال أميركا وحلفاء اميركا وتركيا في المنطقة .. ستسفر الأيام المقبلة عن كل غموض نراه ونشاهده اليوم أو كما يقول المثل المصري ( ياخبر بفلوس ).

قضى مقاتل ( من حركة حماس ) يدعى محمد طلال أبو مطر نحبه اليوم متأثراً بجراحه أثناء عبوره أحد الأنفاق من غزة إلى داخل الأراضي المصرية في عملية قالت عنها حماس وكتائب القسام انها عملية « إعداد وتجهيز» وقد نعت كتائب القسام على موقعها الإلكتروني مقاتلها الذي قضى داخل النفق كما نشرت صورته، وخرجوا بجثمانه من مسجد «الهدى» في محافظة رفح جنوب قطاع غزة، وقد تسببت هذه الحادثة في ترديد اسئلة كثيرة داخل الشارع المصري حول طبيعة المقاتل الحمساوي وطبيعة العملية التي كان يعبر الأنفاق فيها داخلاً إلى مصر بشكل غير شرعي وهل هي عملية انتحارية؟ وقد كشفت تلك الحادثة عن ثبوت انتقال المقاتلين من حركة حماس لداخل الأراضي المصر ية بالفعل بطرق غير شرعية للقيام بعمليات عسكرية وهو ماكانت تنفيه حماس دوماً وتدعي انكاره بحسب وكالة الأنباء الألمانية.

31% من عدد المرشحين لمجلس الشعب تحت سن 40 سنة .. أي أن 31% من المرشحين هم من شباب مصر .. إذن كل مانسمعة عن عزوف الشباب في العملية السياسية هو ( عبث ) .. نتمنى أن تحتل المرأة المصرية قريباً نفس النسبة فنحن أحوج مانكون لمشاركة المرأة المصرية سياسياً خاصة بعد ماأظهرته من قوة وقيمة واصرار في الأربعة سنوات الماضية.

نبيل العربي .. حان وقت خروجك فوراً من رئاسة جامعة الدول العربية .. حتى مواقفك التي من المفروض أن تكون لصالح العرب هي للأسف في صالح أعداء العرب ولانعرف هل هذا عن قصد أو عن ( غيبوبة ) .. لقد تحولت من شخصية سياسية محترمة إلى شخصية غامضة ملتوية تلعب لصالح أعداء الأمة .. واللهي عيب.

مايحدث في اليمن من الحوثيين بدعم أيراني علني ( في تقديري ) ليس الهدف منه سيطرة ايران على ( باب المندب ) ولكن الهدف هو تهديد المملكة العربية السعودية بتصدير الفوضى إلى الأراضي السعودية في مقابل أن ترفع السعودية يدها تماماً عن دعم الأسرة الحاكمة في البحرين .. وأتصور أن السعودية الآن في أزمة كبرى .. أزمة تخليها عن البحرين أو أزمة تصدير الفوضى لأراضيها وبالنسبة لإنفصال اليمن الشمالي عن الجنوبي فأعتقد أن أمريكا تحديداً ستقاتل من اجل منع الإنفصال بسبب أن النخبة في اليمن الجنوبي يسارية الهوى وتميل للتعاون مع روسيا وهو الأمر الذي يعطي الفرصة لروسيا أن تتواجد في باب المندب وهو ملا تريده أميركا حتى لو قامت حرب عالمية ثالثة بسبب عدم حدوث سيناريو الإنفصال هذا .. القراءات السياسية تؤكد أن غداً ملئ بالمفاجآت .. اللهم احفظ مصر وبلاد العرب.

السبت، 24 يناير 2015

«مزامير النيل» الصعيدية التراثية - بقلم: وليد الرمالي

بقلم: وليد الرمالي

حول آلات الفرقة التراثية، يلفت الريس محمود إلى أن الآلات كلها مصنوعة من خامات محلية وأهمها الارغول، وهو عبارة عن آلة نفخ خشبية لها مخرجان أحدهما «قوال» والثاني «أرضية»، وكذلك الربابة التي تتكون من «دومة» من أسفلها متصل بها وتران أحدهما سلك والآخر شعر، والقوس من الشعر أبيض وهو شعر ذيل الحصان، في حين يصنع المزمار البلدي من خشب شجر المشمش لأن هذا الخشب لا ينشرخ.

الخميس، 22 يناير 2015

المسرح القومي بيحلم لمصر

بقلم: د. احمد الخميسي - مصر

ahmad_alkhamisi@yahoo.com

رفاعة أول من دعا إلي تعليم المرأة وكتب" المرشد الأمين في تعليم البنات والبنين". وترجم الدستور الفرنسي بما يتضمنه ذلك من دعوة لوجود سلطات ثلاث قضائية وتنفيذية وتشريعية في مواجهة سلطة الحاكم الفرد، وأنشأ مدرسة الألسن، وأصدر جريدة الوقائع، وترجم عشرين كتابا، وأشرف على ترجمة عشرات الكتب الأخرى، بل وأنشأ مكاتب لمحو الأمية، وأصدر أول مجلة ثقافية في تاريخ مصر وهي " روضة المدارس"! وحين تولى الخديو عباس حكم مصر نفاه إلي السودان! العرض المسرحي أكثر من رائع، والموضوع أيضا، لكن أسعار بطاقات الدخول الباهظة أفزعتني

الأحد، 11 يناير 2015

خونانوب المصري



mohi_ibraheem
بقلم: محيي الدين إبراهيم
noonptm@gmail.com
الفلاح الفصيح في مصر القديمة .. بقراءة التاريخ بتأني وجدنا أنه كان مدعوماً من الفرعون .. بمعنى أنه كان معارضة مرضي عنها وعن سلوكها من النظام .. فحين قرر حاكم الفيوم بالقبض عليه وسجنه أراد الفرعون أن يظهر للمصرين عدل حكمه فأمر حاكم الفيوم أن يعفو عنه ويتركه يتحدث بحرية!! .. إنها لعبة السياسة في امتصاص غضب الشعب بأن يترك حاكم الأمة أحد رعاياه البسطاء يتزعم حركة المعارضة المدعومة من النظام .. لا تكن مصدوماً .. هذا هو التاريخ في الماضي والحاضر والمستقبل .. بل ويجب عليك ملاحظة أن كل شواهد التاريخ لا تظهر إلا أعمال الملوك ومشاريعهم القومية العظمى كالمعابد والاهرامات والتماثيل الشاهقة أما الشعب ( الغلبان ) فلا تجد له أثراً على الإطلاق لا في تاريخ ولا في جغرافيا وحتى قراهم وطرق معيشتهم لانعرف عنها شيئاً .. لا يكتب التاريخ ويدونه ايها العالم إلا أقلام السلاطين والحكام ومعهم المستبدين بالحكم.

الأحد، 14 ديسمبر 2014

الملكة بلقيس بين الاسطورة والتاريخ سيدة نساء عصرها

 بتاريخ السبت 14 ديسمبر 2014

بقلم: توما شماني – تورونتو - كندا
عضو اتحاد المؤرخين العرب

(الملكة بلقيس) احدى الملكات اللواتي عطرن التاريخ ك (سميراميس) و (نفرتيتي) و (الزباء) وغيرهن، واستقطبت اهتمام وخيال أمم وشعوب كالعرب والأوربيين. (الملكة بلقيس) محاطة بالغموض فلكونها وردت في القرأن مقرونة باسم النبي سليمان فان المدونين المسلمين اظافوا الى (الملكة بلقيس) الكثير من البريق فالهمت ولا تزال تلهم الفنانين والكتاب والشعراء والموسيقيين من مختلف الأمم والعقائد والاتجاهات الفكرية. يتسائلون الآن هل عرفت سبأ فعلاً ملكة؟ أم أن الرواية عنها من الأساطير والخرافات ابتدعتها مخيلة العرب، وساهم في نشرها أقوام المشرق؟ التناقضات الكبيرة في روايات العرب تثير الكثير من الشكوك عن (الملكة بلقيس) فهل كان المدونون العرب يشيرون إلى شخصية واحدة، أم أنهم دمجوا العديد من الحاكمات اليمانيات في ملكة واحدة؟ هل كان ذلك الدمج متعمداً؟ وما أسبابه؟ الواقع ان كتابات المدونين العرب، مليئة بالاختلافات، بعض المدونين العرب يقولون إنها من الجن، بعض اسفار التوراة تعطي صورة قبيحة لـ (الملكة بلقيس) ملكة سبأ، لكونهااقتحمت تراث معظم شعوب العالم بصفتها مثال الجمال والحكمة والسلطان والثروة؟ عرفها العرب باسم (بلقيس) و (بلمقه) و الحبشيون باسم (مكدّا) و (كندكة).

وفي التراث الاسرائيلي عرفت بملكة سبأ و (الغول ليلت). المدونون العرب يقولون ان (الملكة بلقيس) احتلت بابل وتدمر وسمرقند، وحتى الصين. فهل هذه حقيقة تاريخية، بل من الخيال المنحول، (الملكة بلقيس) ملكة سبأ، في التراثات الشعبية الأخرى تأخذ منحا آخر، فهي في الارث الاسرائيلي ممثلة الشيطان، بل الشيطان نفسه، بينما اقتحمت تراث مختلف الشعوب بصفتها رمزاً للحكمة والجمال.

أرسل لها النبي سليمان طبق ما جاء في القرآن (هدهد) يدعوها للتوحيد، فكرت في أن أفضل حل، إرسال هدية الى (النبي سليمان) دون الحاجة لخوض حرب ومواجهة معه، فأرسلت له هدية عظيمة ولكنه رفضها وأصر على إرسال جيش نحوها وتعجب رسل (الملكة بلقيس) من حجم مملكة سليمان وجنوده من الإنس والجن والحيوانات والطيور المختلفة. قررت (الملكة بلقيس) الذهاب إلى مملكته حتى تتوصل معه إلى حل سلمي قبل تطور الأمور، وبعد وصولها تفاجأت بأن عرش ملكها عنده.

وأعد لها (النبي سليمان) مفاجأة أخرى وكانت قصرا من البلور فوق الماء وظهر كأنه لجه فلما قال لها ادخلي الصرح حسبت أنها ستخوض اللجة، فكشفت عن ساقيها، فلما تمت المفاجأة كشف لها سليمان عن سرها، قال: (إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ) أعلنت (الملكة بلقيس) إيمانها بالله، وآمن معها العديد من أبناء شعبها. جغرافيا قصة (الملكة بلقيس) وقعت جنوبي جزيرة العرب، الا ان آراء المستشرقين مختلفة حول اسمها فالمستشرق (مونتغمري وَت) و (اولندروف) يريان أنّ الاسم مأخوذ من المفردة اليونانية (فالاكيس) التي تعني عشيقة، عبر لهجة التوراة أي الكنعانية التوراتية ورد الاسم بصيغة (فلجش فلجس).

أما المستشرق (دوساسي) فيرى أن الاسم تصحيف للاسم (نكوليس)، والمستشرق (دورامي) يرى أن الاسم دمج لكلمة (بعلة وكيس)، الباحث (عبد المجيد همو) طرح إمكانية أن اصل الاسم من (بعل وقيس). تواجد (الملكة بلقيس) امر من الصعب الاخذ به فهي مزيج من الأسطورة والخرافة والقصص والتاريخ.

مما ترويه الأسطورة أن الملك العظيم (الهدهاد) لحق بغزالة هاربة في رحلة صيد، فخلصها من ذئب، فكافأه أبوها (اليلب بن صعب) فالهدهاد نها علاقة له بطائر الهدهد (الهدهد أصوات الجن)،و الغزالة حيوان عربي جنوبي مقدس، والحرورى أو الحرة هي الجان من الثعبان واليلب أو التلب أو الظبي سيد الحيوانات.
في النقوش الجنوبية يقال ان (شمس) أم (الملكة بلقيس) وتعني في الخرافات عبادة الشمس، والغزالة من حيوانات (المقة) اي (القمر)، قرونها دليل قمريتها.الأسطورة تنقلنا إلى عالم قديم. أما القصص المرتبطة بـ (الملكة بلقيس) فهي متعددة، فقصة (ابن الأثير) تروي أن والد بلقيس مات من غير وصية فأقام الناس ابن أخ له فتآمرت عليه (الملكة بلقيس) وقتلته وتولت بعده، قصة اخرى تروي أنها تولت السلطة بعد وفاة أبيها ثم تخلت لأخيها عن العرش.

الأسطورة تروى هوى شعري فهي معالجة خيالية لحوادث التاريخ كما يقول (كمال الصليبي) في كتابه (خفايا التوارة وشعب إسرائيل). التأويل يشير إلى تعصب الرجال لرجوليتهم، فالإخباريات تذكر أن (الملكة بلقيس) تقيم علاقات جنسية مثلية، عناصر جنسية أخرى في القصة تقول أن (النبي سليمان) نكحها من غير زواج أو بناء بها، تحقيرا لها.

نروى القصة تولي (الملكة بلقيس) الملك كامرأة في أعلى درجات التاريخ بالجدارة وليس بالوراثة؟ انما هو تقييم عظيم لها حيث (أنها خلصت شعبها من الحكم الجائر). وفي هذه القصة محاولة إدانة الملوك والحكام وتذكيرهم بضعفهم. يقول (الهدهد) ردا على تهديد سليمان له بالتعذيب (اذكر وقوفك بين يدي الله، فلما سمع سليمان ارتعد وعفا عنه).

وفي هذا محاولة ضرورة التأدب بآداب الملوك وترك بذخهم اللامعقول كما يجيء في وصف عرش (الملكة بلقيس) في مروية الثعالبي. هدف القصة فيها مواعظ و أحكام وسلوكيات. في الموقف التوراتي الذي يربط اصل (الملكة بلقيس) بالشيطان ويجعل لها حافر حمار ويفصل بين النظام الاجتماعي وبين عالم الأنس، أما الإسلاميون المعادون للمرأة فقد استرجلوا (الملكة بلقيس) بـ (القول أن رجلاها كانتا مشعرتين وادخلوا قصة النّورة والحمام). اما (ابن عربي) في شعره فيجعلها مثالا للمرأة الكاملة حيث يقول عنها (اسقفة من بلاد الروم).

يؤكد نجيب محفوظ على المعنى الرمزي لبلقيس في (ترجمان الأشواق) بوصفها مثالاً للحكمة الإلهية التي تجمع بين العلم والعمل ولطف الجن وعمل الإنسان والروح والبدن. الشاعر (جلال الدين الرومي) جعلها مثالا للنبل، (حافظ الشيرازي) جعلها مثالا للجمال. بعض المدونين دمجوا (الملكة بلقيس) مع (الزباء) و (زنوبيا) فكلتاهما كانتا رمزا للحكمة والجمال، وكلتاهما تسلمتا الملك بعد قتل الغريم بالحيلة، واعتزلتا الرجال، وكان لهما وصيفات، قيل عن (الملكة بلقيس) انها بنت (سد مأرب) وانها اتخذت لباسا يجمع بين البسة الرجال والنساء.

انتشرت أسطورة (الملكة بلقيس) عبر الشرق ففي تراث الفرس نجد أسطورة (خسرو وشيرين) وفي تركيا تقوم منارة بلقيس، في إيران بين مدينتي تبريز وهمدان يتواجد جبل يعرف بـ (تختي بلقيس) اي (عرش بلقيس)، وقد اختلطت (الملكة بلقيس) بقصة كليوباترا ملكة مصر الشهيرة التي انتحرت بسم ثعبان وهو حيوان جنوبي مقدس أيضا وفي التراث القبطي، ترد كمثال للعفاف وستعود يوم الساعة لمحاسبة العصاة!!. في التراث الحبشي المسيحي في ملحمة (كبرا نجست) أي (عظمة الملوك) تذكر (الملكة بلقيس) كمثال للجمال والذكاء.
الحضارات القديمة في اليمن ابرزها حضارة دولة سبأ، وحضارتها عمود من اعمدة التاريخ اليمني، و (سبأ) عند النسابة هو (أبو حمير) و (كهلان)، ومن هذين الأصليين قامت أنساب أهل اليمن جميعا، كما أن هجرة أهل اليمن في الأمصار ارتبطت بسبأ، و (الطيبة) هي في الأصل ارض سبأ.

وابرز رموز اليمن التاريخية (سد مأرب) فقيل عنهم (تفرقوا ايدي سبأ) بعد انهيار (سد مأرب). دولة سبأ في العصر الأول كانت أكبر وأهم تكوين سياسي في اليمن، تلك الدولة كانت تكوينات سياسية كانت تدور في فلكها، ترتبط بها حينا وتنفصل عنها حينا آخر، كـ (دولة معين) و (دولة قتبان) و (دولة حضرموت)، أو تندمج فيها لتكون دولة واحدة مثل (دولة حمير).

لقب ملوك اليمن آنذاك بملوك سبأ و (ذي ريدان) هم حمير وأرض سبأ في الأصل في منطقة مأرب، وتمتد إلى الجوف شمالا، ثم ما حاذاها من المرتفعات والهضاب إلى المشرق، وكانت دولة سبا في فترات امتداد حكمها تضم مناطق أخرى، بل تشمل اليمن كله. وعدداّ كبيرا من المكربين والملوك الذين تولوا الحكم في دولة سبأ، والفرق بين الملك والمكرب هو أن الملك يحكم شعبا واحدا أو قبيلة واحدة اما (المكرب) فهو لقب للمجمِّع والموحِّد لعدة شعوب أي الموحد ووجود المكربين في تاريخ اليمن القديم يشهد على جدارة الجهود المبكرة جدا لتوحيد أهل اليمن في كيان واحدة. اتخد السبأيون (صرواح) عاصمةّ لدولة سبأ، وتقع المدينه على بعد 120 كيلومتراّ شرق العاصمه اليمنيه صنعاء وتبعد 50 كيلومتر شمال غرب مدينة مأرب.

تعتبرهذه المدينه من الاماكن الاثريه بسسبب ما اكتشف فيها من نقوش ومنحوتات ترجع الى عصر دوله سبأ. تم انتقلت عاصمةّ دولة سبأ الى مأرب بدلاّ عن صرواح، وتقع مأرب جنوب اليمن وعلى بعد 192 كيلومتر من العاصمةّ الحديثه لليمن والتي تدعى صنعاء. ولقد اتخد السبئيون مأرب (في وادي أذنه) عاصمة لهم بسبب خصوبة تربه الوادي حيث تنجرف اليه التربه مع مياة الامطار من المرتفعات. وتدلل الآثار المنتشرة والنقوش اليمنية القديمة التي اكتشفت ذكر (قصر سلحين). ويرجح على الاغلب ان القصر يقع على التل المعروف بقرية مأرب الآن.

ذكر العلامة اليمني (الحسن الهمداني) ان القصر كان قائما قبل مايقرب من حوالي الف عام. وقد تحكمت دولة سبأ بطريق التجارة الهام المعروف بـ (طريق اللبان) الذي يخترق ارض مأرب. واللبان من اهم أنواع الطيوب وأغلاها بسبب رائحة الطيبة والى الاعتقاد في تلك الفترة (لاغنى عنه لكسب الآلهة).

ولقد ساعد مناخ اليمن علي نمو اللبان في منطقة المهره وظفار، تميزت هذه المناطق بانتاجها أفضل وأجود أنواع اللبان. أسهم اللبان تجارة ذاك الزمان فنشطت تجارة التوابل كالمر والكركم وغيرهما من التوابل. كان طريق اللبان يمتد من ميناء قنا في مصب وادي ميفعة على بحر العرب إلى غزة على البحر المتوسط، مروراّ بمدينة شبوة ومأرب، ثم يمر بوادي الجوف، ومنه إلى نجران حيث يتفرع إلى فرعين.

كان طريق اللبان يمر عبر قرية الفاو في وادي الدواسر، ومنه إلى هجر في منطقة الخليج، ثم إلى جنوب وادي الرافدين وطريق رئيس يمتد من نجران نحو الشمال، ماراّ بيثرب، ثم ددان في شمال الحجاز، ومنه إلى البتراء، ويتجه الطريق الرئيس من البتراء نحو ميناء غزة. بينما يتجه فرع آخر إلى دمشق وإلى مدن الساحل الفينيقي. وكان الجمل الواسطة في القرون الخوالي من الألف الثاني قبل الميلاد ولعب دورا بارزا في إزدهار التجارة بقدرته على حمل الأثقال لمسافات طويلة، وتتوافق تواريخ استئناس الجمل مع ما ورد في التوراة من إشارات إلى زيارة (ملكة سبأ) للنبي سليمان في القرن العاشر قبل الميلاد.

(الملكة بلقيس) ملكة مملكة سبأ مملكة عربية قديمة قامت في الألفية الثانية قبل الميلاد في جنوب جزيرة العرب في اليمن. استمرت في الحكم حتى قيام الدولة الحميرية. بدأت المملكة بالازدهار فيما يقرب من القرن الثامن ق.م. اشتهرت سبأ بغناها وقد تاجرت بالعطور والدرر و البخور و اللبان . وقد ذكر انتاجها للعطور في عدة مصادر مثل العهد القديم والإلياذة. وقد ذكرت سبأ العهد القديم من التوراة ولها قصة بالنبي سليمان، واقترن اسمها بسد مأرب والعرم.
ينبغي ان لا ننسى دور (نجران) اذ كانت ركنا مما في تاريخ اليمن البعيد.

ففي الجزيرة العربية قبل الاسلام كانت هناك كعبتان هما (كعبة مكة) و (كعبة نجران). (كعبة نجران) بقيت ضمن كيان اليمن منذ فجر التاريخ، الا الملك عبد العزيز آل سعود استولى على (نجران) والحقها بالمملكة العربية السعودية ذلك لان (نجران) وادي خصب ربما من اخصب المناطق في اليمن. الآثار لا حصر لها في (نجران). كالأخدود و (كاتدرائية الأسود العنسي) اي (كعبة نجران)، وبقايا سد (قوم عاد) وغيرها، الوثنية كانت الدين السائد عند العرب العدنانيين قبل الإسلام وكانت الديانتين المسيحية واليهودية متواجدتان في بلاد العرب جنوبا وشمالا.

يروي ابن إسحاق حديث (وهب بن منبه) في ادخاله المسيحية إلى نجران جنوب مكة من بلاد اليمن فيقول (إن رجلا يقال له "فيميون" من أهل الشام كان على دين المسيح وكان رجلا صالحا ورزقه الله كرامات فأحبة رجل من أهل البلاد يقال له "صالح" ولازمة). وكما يذكر أن (عبد الله بن الثامر) كان له أثرٌ كبيرٌ في نشر المسيحية في نجران بعد (العبد الصالح فيميون) فانتشرت المسيحية. اليهودية لم تدم طويلاً في (نجران)، لأن (تُبّعاً ذا نواس) عندما دخل المدينة خرج معه حبران من أحبار اليهود وهما اللذان دعواه إلى اليهودية فقبِلَهَا ودان بها، وعذب نصارى نجران، وانتهى ملكه بموته بامر من (أرياط) و (أبرهة) الحبشيين.

وبقيت اليهودية قائمة في شمال الجزيرة بفَدَك, وتيما, وخيبر, والمدينة, التي كانت تعرف بيثرب، واذا كانت قصة الاسطورة (الملكة بلقيس) و (نجران) قد سادتا التاريخ فان قصة (سد مأرب) قد طغت على عقول وافئدة الاجيال لما فيها من عبر والاهم كيف استطاعوا بناء سد الاول من نوعه في التاريخ بما كان لهم تكنولوجيا كيانها اليد والعقل فقط. بني السد في عهد لم تكن فيه رافعات ولا جرارات ولا ادواة قياس وما كان لديهم آنذاك غير الايدي والبعران والخيال.

(سد مأرب) كان يعرف ايضا بـ (سد العرم) وهو أكبر سد بني في التاريخ بالقرب من مأرب، تتواجد على جدران السد الأثري كتابات محفورة بخط المسند، وقد إعيد بناء السد في عهد الملك (شرحبيل بن يعفور) عام 450، كما أعيد بناؤه في عهد (أبرهة الأشرم) بعد الغزو الحبشي لليمن عام 525 ثم في عام 571 قيل انه اعيد بناؤه في العهد الحالي. بني (سد مأرب) لاحتواء كميات كبيرة من المياه لري مناطق واسعة من الأراضي الزراعية بين مضيقي جبلين يدعيان (جبلي براق) وبعد ان كان المواطنون ينحتون صخورهما لبناء منازل حجرية عجل في إنهياره، وعندما أعيد بناؤه مرة أخرى كانت المخارج إلى أرض الجنتين قد دمرت، وكان سداً حاجزاً لا ناقلاً للمياه.

يعتقد الجيولوجي (مارفولوندو) بأن حوض مأرب تكوّن بين400 - 500 مليون عام قيل ان بركاناً قديماً ثار في صرواح وهو أشهر بركان حدث في اليمن، إذ أمتد من صرواح حيث تفرعت منه مقذوفات اللهب إلى رداع مما جعل من الصعب إقامة أي من المزروعات، ثم قامت جماعة من الأوائل بتحويل مأرب إلى منطقة زراعية ومن ناحية أخرى استمرت الطينة المترسبة مرتفعة في الأرض الزراعية إلى أعلى مستوى وارتفعت ترسبات الطينة بالمستوى نفسه في صعودها مع منافذ السد مما أعاق خزن مياه السد تماماً بعد ذلك أخذ الناس يصعدون إلى إقليم مرتفع وإلى أقصى مستوى للقناتين اللتين كانتا تنقلان المياه في قشرة الأرض واستمر الناس يعملون لمدة طويلة ، وقد بني السد بالطريقة نفسها التي بنيت بها السدود السابقة، وبنيت له قناطر أفقية كما بني هرم من الناحية الخلفية للسد، وكان ارتفاع كل حجر مترين في امتداد الطول، ولكن الصخور التي ظهرت فوقه على سطح الأرض كانت بحجم (50) متر، وهكذا كان البناء مرتفعاً لمنع تسرب المياه ومن أجل إستقرارها. تم بناء السد بـ (قطع حجرية)، وكان طوله 700 متر إلى جانب بناء القناة الرئيسة التي توزعت المياه عبرها، يمتد السد ليشكل امتداداً طبيعياً بهندسة مثالية.

يروى بأنه إنهار بفعل الجرذان التي هدمته بأظفاهها وأسنانها، وكان ذلك بنبوءة من زوجة الملك ومن قبلها رجل ملك كاهن إسمه عمران. وكان إنهيار السد سببا في لتشتت القبائل اليمنية وهجرتها. لهذا قيل في المثل (تشتتوا ايدي سبأ) او (تفرقوا ايدي سبا). (بلقيس) اسم ذو رنين موسيقي يطرب الاذن والفؤاد وكثيرات من العربيات يحملن اسم (بلقيس) ومنهن بلقيس زوجة نزار قباني التي رحلت عنه في تفجير جنوني وكان الحدث ضربة لقلب نزار فنزلت دموعه باكيا (بلقيس يا وجعي ويا وجع القصيدة).

الثلاثاء، 4 نوفمبر 2014

إنهم يريدون اسقاط شعب مصر

mohi_ibraheem
بقلم: محيي الدين إبراهيم
لابد من ضم كل القنوات الخاصة في هيئة وطنية لها رئيس ومجلس ادارة يراعي الامن القومي المصري .. لايعقل أن كل رجل اعمال يمتلك ( شوية فلوس ) يفتح جريدة واذاعة وقناة فضائية ويحدث فوضى في الوعي المصري
  
الإرهاب إلى متى؟
ماحدث في سيناء من قتل 26 جندي هذا اللاسبوع يدلل بما لايدع مجالا لشك أن مصر مستهدفة من الكل .. من الداخل والخارج، من فصائل بعينها ودولاً بعينها ويعاونهم مصريون خونة معروفين بالأسم، ومن ثم أن لم يتم استغلال هذا الحدث المأساوي الآن من مجلس الدفاع الوطني وجعل شمال سيناء منطقة عمليات وتهجير اهل ( الشيخ زويد ) الى ما وراء العريش كما حدث لمدن القناة 67 والتعجيل بالمحاكمات وخاصة ( حبارة ومن على شاكلته ) لن تتمكن الحكومة ولا أي نظام حالي أو ربما قادم من السيطرة على غضب الناس في الشارع .. المصريون اغلى مايملكونه هو الإرادة والعناد .. انخذوا اجراءات ( حاسمة ) ياحكومة وسترون أن شعب مصر كله سيكون وراء هذه القرارات الحاسمة .. لانريد أن تجتمع الحكومة ثم تخرج علينا ببيان اقرب لبيانات ( ميكي ماوس ) في افلام الكارتون .. قانون الارهاب ياحكومة لأن الناس تعبت من القتل وسفك الدماء الذي اصبحنا نشاهده كل يوم واخرها 26 شاب مصري في شمال سيناء اليوم .. احسموا الأمر قبل أن ينفجر الناس فاليوم يوم حزين على مصر .. يوم حزين وحسبي الله ونعم الوكيل.


التليفزيون الخاص عار على مصر
القنوات التليفزيونية الخاصة في مصر اصبحت مثل محطات الاذاعة في عشرينيات القرن الماضي حينما كان كل شخص يمتلك ( قرشين ) يفتح محطة اذاعة ويفعل مايشاء حتى اصدرت الحكومة قانون اشبه بالقوانين العسكرية بضم كل الاذاعات في هيئة وطنية مصرية وبذلك انتهت مهزلة الاذاعات الخاصة .. اليوم لابد من ضم كل القنوات الخاصة في هيئة وطنية لها رئيس ومجلس ادارة يراعي الامن القومي المصري .. لايعقل أن كل رجل اعمال يمتلك ( شوية فلوس ) يفتح جريدة واذاعة وقناة فضائية ويحدث فوضى في الوعي المصري .. مايحدث ( اعلامياً ) فوضى .. فوضى لاتقل خطورة عن خطورة الإرهابيين .. كل قناة خاصة واذاعة خاصة اصبحت اشبه باقنبلة بدائية الصنع المخفية في وجداننا وكل يوم تنفجر واحده مسببة اضراراً خطيرة على مصر وشعب مصر .. الناس مخنوقة .. الناس فاض بها .. لابد من الحسم واتخاذ اجراءات وطنية ياحكومة، فليس خافياً على أحد أن هناك اعلاميين كبار – لن نذكر أسمائهم – يتقاضون شهريا من قناة الجزيرة أكثر من 35 ألف دولار شهرياً لإحداث فوضى في مصر وبلبلة في الرأي العام .. ياسيادة رئيس الوزراء كيف يتم وقف اعلامي خائن عن العمل في ماسبيرو ولايتم القبض عليه بتهمة الخيانة .. مصر (عايزة تفهم ) يارئيس الوزراء .. مصر (عايزة تفهم ) ياريس.


الفوضى الخلاقة في حرس الجامعات المصرية
أي منطق يجعل الحكومة تستعين بشركة خاصة للأمن لتأمين الجامعة في مصر من اسكندرية إلى اسوان! .. نحن نعيش فيلم عبثي ولانعرف من الذي أشار على رئيس الحكومة بهذه الاستشارة المريضة، ومن يصرف على مرتبات الحرس الخاص؟ .. أليست الداخلية أولى بهذه الملايين!! .. أنظروا ماذا فعلت كندا بعدما حدث امام البرلمان الكندي هذا الأسبوع؟، البوليس هناك تحول إلى وحش كاسر لاعلاقة له بحقوق الانسان، فكندا وأمن كندا أهم واستقرار البلد أهم، إن كنتم خائفون من منظمات حقوق الانسان فأعلموا أنها لن ترضى عنكم حتى تسلموا مصر لإسرائيل تسليم مفتاح، ولهذا لاتعيروا هذه المنظمات أي اهتمام أو اتركوا مناصبكم لمن هو أجرأ وأقوى وأكثر وطنية، يستطيع أن يدفع الشرطة للقيام بمهامها الوطنية ولتذهب المنظمات الحقوقية ومن وراء المنظمات الحقوقية العالمية للجحيم.
المجلة المصرية || نون

الاثنين، 13 أكتوبر 2014

الفوضى الخلاقة في حرس الجامعات المصرية


mohi_ibraheem
بقلم: محيي الدين إبراهيم
أي منطق يجعل الحكومة تستعين بشركة خاصة للأمن لتأمين الجامعة في مصر من اسكندرية إلى اسوان! .. نحن نعيش فيلم عبثي ولانعرف من الذي أشار على رئيس الحكومة بهذه الاستشارة المريضة، ومن يصرف على مرتبات الحرس الخاص؟ .. أليست الداخلية أولى بهذه الملايين!! .. أنظروا ماذا فعلت كندا بعدما حدث امام البرلمان الكندي هذا الأسبوع؟، البوليس هناك تحول إلى وحش كاسر لاعلاقة له بحقوق الانسان، فكندا وأمن كندا أهم واستقرار البلد أهم، إن كنتم خائفون من منظمات حقوق الانسان فأعلموا أنها لن ترضى عنكم حتى تسلموا مصر لإسرائيل تسليم مفتاح، ولهذا لاتعيروا هذه المنظمات أي اهتمام أو اتركوا مناصبكم لمن هو أجرأ وأقوى وأكثر وطنية، يستطيع أن يدفع الشرطة للقيام بمهامها الوطنية ولتذهب المنظمات الحقوقية ومن وراء المنظمات الحقوقية العالمية للجحيم.

الاثنين، 6 أكتوبر 2014

التليفزيون الخاص عار على مصر

mohi_ibraheem
بقلم: محيي الدين إبراهيم
لايعقل أن كل رجل اعمال يمتلك ( شوية فلوس ) يفتح جريدة واذاعة وقناة فضائية ويحدث فوضى في الوعي المصري .. مايحدث ( اعلامياً ) فوضى .. فوضى لاتقل خطورة عن خطورة الإرهابيين .. كل قناة خاصة واذاعة خاصة اصبحت اشبه بقنبلة بدائية الصنع المخفية في وجداننا وكل يوم تنفجر واحده مسببة اضراراً خطيرة على مصر وشعب مصر ..
الإرهاب إلى متى؟
ماحدث في سيناء من قتل 26 جندي هذا اللاسبوع يدلل بما لايدع مجالا لشك أن مصر مستهدفة من الكل .. من الداخل والخارج، من فصائل بعينها ودولاً بعينها ويعاونهم مصريون خونة معروفين بالأسم، ومن ثم أن لم يتم استغلال هذا الحدث المأساوي الآن من مجلس الدفاع الوطني وجعل شمال سيناء منطقة عمليات وتهجير اهل ( الشيخ زويد ) الى ما وراء العريش كما حدث لمدن القناة 67 والتعجيل بالمحاكمات وخاصة ( حبارة ومن على شاكلته ) لن تتمكن الحكومة ولا أي نظام حالي أو ربما قادم من السيطرة على غضب الناس في الشارع .. المصريون اغلى مايملكونه هو الإرادة والعناد .. انخذوا اجراءات ( حاسمة ) ياحكومة وسترون أن شعب مصر كله سيكون وراء هذه القرارات الحاسمة .. لانريد أن تجتمع الحكومة ثم تخرج علينا ببيان اقرب لبيانات ( ميكي ماوس ) في افلام الكارتون .. قانون الارهاب ياحكومة لأن الناس تعبت من القتل وسفك الدماء الذي اصبحنا نشاهده كل يوم واخرها 26 شاب مصري في شمال سيناء اليوم .. احسموا الأمر قبل أن ينفجر الناس فاليوم يوم حزين على مصر .. يوم حزين وحسبي الله ونعم الوكيل.

التليفزيون الخاص عار على مصر
القنوات التليفزيونية الخاصة في مصر اصبحت مثل محطات الاذاعة في عشرينيات القرن الماضي حينما كان كل شخص يمتلك ( قرشين ) يفتح محطة اذاعة ويفعل مايشاء حتى اصدرت الحكومة قانون اشبه بالقوانين العسكرية بضم كل الاذاعات في هيئة وطنية مصرية وبذلك انتهت مهزلة الاذاعات الخاصة .. اليوم لابد من ضم كل القنوات الخاصة في هيئة وطنية لها رئيس ومجلس ادارة يراعي الامن القومي المصري .. لايعقل أن كل رجل اعمال يمتلك ( شوية فلوس ) يفتح جريدة واذاعة وقناة فضائية ويحدث فوضى في الوعي المصري .. مايحدث ( اعلامياً ) فوضى .. فوضى لاتقل خطورة عن خطورة الإرهابيين .. كل قناة خاصة واذاعة خاصة اصبحت اشبه بقنبلة بدائية الصنع المخفية في وجداننا وكل يوم تنفجر واحده مسببة اضراراً خطيرة على مصر وشعب مصر .. الناس مخنوقة .. الناس فاض بها .. لابد من الحسم واتخاذ اجراءات وطنية ياحكومة، فليس خافياً على أحد أن هناك اعلاميين كبار – لن نذكر أسمائهم – يتقاضون شهريا من قناة الجزيرة أكثر من 35 ألف دولار شهرياً لإحداث فوضى في مصر وبلبلة في الرأي العام .. ياسيادة رئيس الوزراء كيف يتم وقف اعلامي خائن عن العمل في ماسبيرو ولايتم القبض عليه بتهمة الخيانة .. مصر (عايزة تفهم ) يارئيس الوزراء .. مصر (عايزة تفهم ) ياريس.

الثلاثاء، 23 سبتمبر 2014

فلاح على عتبة المحروسة ( الحلقة التاسعة )

بقلم: محيي الدين إبراهيم
هذه القصة فانتازيا من محض خيال الكاتب وكل شخوصها وهمية وعليه فإن اصابت بعض احداثها او شخوصها واقعاً حياً فهي اصابة محض مصادفة بحتة لاعلاقة للكاتب بها..



مشهد – 1 –
المكان: أنا
الزمان: وجودي
محطة قطار الصعيد بالجيزة .. مسافرون .. حمالون .. باعة .. شحاذون .. لصوص .. حركة .. صياح .. فوضى .. الكل يعرف وجهته .. يعرف طريقه .. قطاره .. قريته .. بينما أنا .. أجلس على مقعد داخل ( كافيتريا المحطة ) أنظر لفنجان بارد من القهوة في يدي .. شارد الذهن وإن كان شروده نابعاً من البحث عن بقايا مختبئة في أعماقي فقدت وجهها القديم على قارعة الوجود.
مشهد – 2 –
المكان: مازال أنا
الزمان: هي
برودة شديدة تنتاب مزارع القصب .. نحن الآن تائهون تماماً في الأرجاء .. ظلام دامس .. أصوات صادرة من الظلام .. نباح .. عواء .. حفيف .. فحيح .. صفير .. كلها تختفي فجأة ثم تعود فجأة كأنك تشاهد فيلم رعب من الدرجة الثالثة بعدما اصطدم القطار بسيارة لنقل حديد التسليح ومات كل من فيها سحقاً ومعهم سائق القطار نفسه .. هامت الناس على وجوهها .. بعضهم ظل في القطار وسط هلع وصراخ الأطفال وبعض النساء وبعضهم غادرالقطار مثلي .. أما هي فكانت خائفة إلى حد الارتعاش .. قفزت من القطار ورائي .. تبدوعليها المظاهر الأوروبية تحت ضوء النجوم الخافت وإن لم تضح ملامح وجهها في عتمة النور .. برودة الجو وبرودة الاغتراب وضياع اللغة وحادثة دموية كالتي عايشناها الآن كفيلة بسحق الغريب .. كفيلة بأن تدفن كل شجاعته في قبر إغترابه حتى ولو كان مدججاً بالسلاح .. اقتربت مني .. لا أعلم لماذا اختارت أن تسير بقربي؟ .. لم يقترب مني أحد قط وشعر بالإطمئنان .. فأنا .. أنا .. أنا من العبث أن تكون مطمئنة بقربي !! .. ليس لدي خلجة واحده تدفع أي كائن حي لأن يطمع في الشعور بالأمان جواري .. خرجت مني ضحكة خجولة خافته بينما أسير غير عابئ بها ولا بكونها عن يميني تخطو بخطى سريعة أقرب للقفز ( كالعصفور ) لتلاحق خطواتي الواسعة وأنا أسير وسط حقول القصب الأشبه بغابات السافانا الأفريقية .. لتفاجئني ( هي ) وكأنها تخطف ذراعي عنوة وتقبض بآخر ماتبقى لها من قوة على يدي بكلتا يديها المرتعشتين وأنفاسها اللاهثة وكأنها تتوسل الوقوف.
مشهد – 3 – ( فلاش باك )
المكان: هُم
الزمان: هُم
عقيد أمن دولة ( ل . ل ) .. مقدم أمن دولة ( ق . ق ) .. نقيب أمن دولة ( س . س ) .. ( هُم ) على شكل نصف دائرة تحيط بي .. يحدقون في وجهي جميعاً .. يصمتون فجأة .. ثم يقومون بطرح أسئلة متلاحقة .. سريعة .. غير مرتبطة .. بعضها لا ينتظرون فيها الإجابة .. فقط يحللون ردة فعل جسدي ووجهي العفويتين .. ثم يعم الصمت المفاجئ من جديد .. لم تكن هناك أسئلة في السياسة .. لم يكن هناك سؤالاً واحداً في السياسة !! .. فقط أسئلة ودودة في اتجاهات مشتتة .. مدن .. فن .. عشق .. موسيقى .. وكأننا اصدقاء طفولة .. الظاهر أصدقاء طفولة .. أما الباطن .. مجهول !!
لم يكن انتظاري طويلاً قبالة مبنى أمن الدولة ليأتيني ( علاء ) بسيارته الفارهة .. غمز لي بعينيه غمزة ماكرة حين انتهى بنا المطاف عند مركب السرايا .. مطعم السرايا بكورنيش نيل الزمالك قبالة مبني التليفزيون .. احتسى زجاجة خمر كاملة في محاولة لفهم ماجرى بيني وبينهم .. بينما أنا مازلت أحتسي فنجان القهوة العاشر دون الوصول لحل اللغز .. لغز أمن الدولة !! .. ألقى برأسه المتثاقله من أثر الخمر على الطاولة ونام .. بينما ( أنا ) وجهت نظري تجاه النيل في انتظار شروق الشمس لعلها تأتيني بقبس.
مشهد - 4 -
المكان: مازال أنا
الزمان: لا أدري
عبد الواحد .. صاحب غيط القصب الذي توقفنا عنده من شدة التعب .. كان يعلم بحادثة القطار فلم يسألنا عن هويتنا .. ضباط وعساكر المركز جميعهم هناك .. عشرات الأتوبيسات تنقل من بقى في القطار لمحطة ( ملوي ) أما هي فقد كان مغشي عليها من شدة البرد والخوف .. قرر ( عبد الواحد ) أن يحملها على حماره من مزارع القصب ويعود أدراجه حتى داره .. فكرت كثيراً أن أترك ( هؤلاء ) .. أترك الجميع .. أهجر الكل .. أنفض غبار الذين لا أعرفهم وأعود أدراجي للقاهرة .. شعور خفي بالتردد .. ربما بالخوف .. ربما بالنذالة .. شعور خفي جاء على لسان برج الحوت في جريدة أهرام الأمس .. ستعاني من ورطة بسبب إمرأة .. وهاهي الورطة وهاهي المرأة .. توقفت قليلاً ليغيبا عن ناظري فأهرول عائداً حتى فاجئني ( عبد الواحد ) بأن ( المدام ) ستكون بخير .. من أين جاء هذا الرجل بخيال أنها أمرأتي ؟؟ .. يبدو أنه قد ظن وقوفي المفاجئ نوع من الإنهيار العصبي قلقاً علي ( السيدة ) الأوروبية لكونها زوجتي !! .. قال لي العبارة وهو لاينتظر مني الإجابة بل يقتنصها من ردة فعل جسدي ووجهي العفويتين .. كأنني مازلت في مبنى جهاز أمن الدولة لم أبرحه .. كان أي خطأ مني يعني أنني ( عاهر ) .. داعر .. زئر نساء .. زنديق تائه دخل فجأة بسبب حظه العاثر قرية لا يقطنها إلا المؤمنين .. الآن ( أنا ) في حالة استسلام تام .. أسير خلف عبد الواحد وحماره الذي يحمل ( المدام ) المزعومة باتجاه قريته الواقعة تحت سفح الجبل الغربي .. الآن أسير كأنني باتجاه الفوضى !!
بقلم: محيي الدين إبراهيم
للخيال بقية ....

الثلاثاء، 16 سبتمبر 2014

mohi_ibraheem
بقلم: محيي الدين إبراهيم
جلس في معبده يداعب لحيته هامسا للحاكم أن الشريعة في خدمة جلالته وسياساته وتثبيت دعائم حكمه .. حين اصبح الناس في اليوم التالي كانت المدينة تعج بجثث آلاف الأبرياء المتهمين بالإرهاب والخروج على الحاكم!


قال لهم: أنتم (هراء) ولا تجيدون سوى الشكوى .. فأنفضوا من حوله وهم (يشكون) من جهله!

أي ( شعب ) لا يستطيع تكوين حزب ( أغلبية ) ليحكم من خلاله تحت قبة برلمان بلاده .. هو ( شعب ) لا يستحق ( حتى ) أن نشفق عليه .. بل ويستحق معاناته.

هكذا الناس .. سريعي الغضب بطيئي العفو .. المدهش أنهم يحلمون بالرحمة .. كيف ؟

من أدمن الشكوى ليس له مع الله .. رجاء !

من العجيب أنك تجد الرجل ( فاشل ) ولاسلطة له في بيته وينتقد سياسة الحكام !

ما من أمة أخذت بظاهر العلم أو بظاهر الدين إلا وسقطت !

إن كنت من أصحاب الوعي فلن يرضى عنك أصحاب الجهالة ولو أفنيت عليهم مالك وعفوك فلا يضرك ما لن يضرك.

في بلادنا ندير ( العشق ) بلغة الحزن وندير ( الحزن ) بلغة الغضب وندير ( الغضب ) بلغة التعصب وندير ( التعصب ) بلغة الدين وندير ( الدين ) بلغة العرف وندير ( العرف) بالفوضى حتى صار في مجتمعاتنا أرزل القوم .. سيدهم !

إن ( أحببت ) فأنت مهموم بالغريزة حتى لو أقسمت بعكس ذلك .. وإن ( عشقت ) فأنت مهموم بالمحبوب حتى وإن لم يعفو !

بحثت عن صفحة العشق فلم أراني فوقفت عند صفحة الخوف فوجدتني عند السطر الأول كما عند الأخير .. ألملم بعثرة وجهي الذي سقط فجأة وهو يبحث عن العشق !

جلس في معبده يداعب لحيته هامسا للحاكم أن الشريعة في خدمة جلالته وسياساته وتثبيت دعائم حكمه .. حين اصبحنا كانت المدينة تعج بجثث آلاف الأبرياء المتهمين بالإرهاب والخروج على الحاكم !

وعيك حجم وجودك ووجودك حجم وعيك وبين الحجمين إيمانك أو نفاذ صبرك !

لا تختصر المسافة بينك وبينه حتى تعرف ماتختصره !

في معية الغضب حساب وفي معية العفو حساب وبين الحسابين وجودك من عدمه !

الغضب بلا مصلحة جهل انساني محض إذ لا يغضب الحيوان إلا لمصلحة جوعة حتى يفترسك !

هل يعي الإنسان مايرى أم يرى ما يعيه؟

المرأة العربية نقلها المجتمع الذكوري من عبودية الله لعبودية الرجل فأصبحنا جميعاً ونحن في القرن الحادي والعشرين نعيش شذوذ الدنيا وشذوذ الدين !

خضوعك ( للكذبة ) كخضوعك ( للحقيقة ) .. في كلاهما استسلامك الذي يصرفك عن قرارة نفسك !

سيتمادى في عداوته رغم أحسانك .. فقط لمجرد أنك لا تعرف الهزيمة !

حتى لو فضلت العزلة لتفادي فوضى الناس .. لا تعزل قلبك عن قبول محبتهم !

الناس لا تلتف من حولك إلا لمسألتين لا ثالث لهما .. ( جيبك ) !

لا تفرح بإعجاب الناس بك .. إنهم فقط يريدون قضاء مصالحهم !

إذا أردت أن تستلب فأستلب الغفران بقهر الغريزة .. وإذا أردت أن تسترق فأسترق العفو باستماعك للضمير !

حين يفلت منك زمام ( الحمار ) سيمتطيك !

لما كشفت له عن ساقيها .. حينها ( فقط ) أدرك أنه فاقد الرجولة !

في قريتنا .. لا تتردد في القفز من السفينة حين يختاروك ( رباناً ) عليها !

حين تلقى بالنصيحة كن وسط الناس .. وحين تلقي بالعلم اعتلي منابرهم !

لا تختلط كثيراً بالناس حتى لا تخالطك .. شكواهم !

معرفة كل شئ هي الجهل الأعظم ورفض كل شئ هو أعظم الجهل !

حين قال أنه خائف صار وزيراً .. ولما أكمل جملته بأنه خائف على البلد .. أغتالوه!

إجتمع كل أهالي القرية ليشاهدوا إعدامة بتهمة .. نشر الحقيقة!

كان يلقي بالنصائح والقيم (نهاراً) .. ثم يلقي بعناء نهاره في أحضان (عاهرته) ليلاً !

قال: كلما بحثت عن الشرف وجدت ( أمي ) وأيضاً كلما بحثت عن ( العهر ) !

قالوا: \"كل برغوث على قدر دمه\" فقلت: وماذا عمن جفت في عروقهم الدماء !

كلما تأملت ضياعي في هذا الزمن الذي أحياه أدركت أنه .. شرفي الوحيد !

حين يكون الحصول على قرص ( طعمية ) أثمن من الفضيلة فلا تسالني عن شرف .. الأمة !

خيروا ( الحمار ) مابين ( البرسيم ) والحرية فأختار .. ( قش القمح ) !

في حكم الطاغوت حسنة وحيدة .. أن يدرك ( المطغوت ) قيمة الحرية !

إذا أردت أن تحكم ( للابد ) فأجعل ( أجهل ) الناس .. سيدهم !

لكي تعرف ما لا يراه الناس .. عليك ( أولاً ) أن تعرف .. مايراه الناس !

الإيمان جرعة تأمل .. والإلحاد .. تأمل الجرعة !

حين ينتابني ( الجهل ) أتأمل .. وحين ينتابني ( السأم ) .. أقرأ !

قبولك للحظة في حياتك هو قبولك للوجود كله .. ولا مجال للتراجع .. النقطة ليست صفراً !

ابداء الحب من مظهر ذاتك على مظهر ذاتي وكيلي في عرفان عز ذاتك فماذا لو ابديت باطنه ؟

الحب في الشرق عموده ( الحزن ) وفي بلادنا ( عمودان ) .. الحزن والكذب !

قال لها: قبلة واحدة وسأكون أسعد رجل في العالم .. أعطته ( تسعة ) .. لم يعد .. لم تره من لحظتها !

أعرف تماماً أنه يناصبني ( العداء ) لكني لن أعاتبه ليظل ( نكرة ) حتى أمام نفسه !

القوة ليست في مظهر سلوكك وإنما في باطن ( حسمك ) للأمور بكلمة واحدة دون تفاوض !

هكذا ( البلداء ) إذا رأي فيك ضعفاً استثمره لقوته !

سيظل يعاديك بلا أدنى سبب تعرفه سوى أنك .. رئيس جمهورية نفسك !

من مخاطر الشهرة أن الناس بلا وعي تحب وتنتمي وتقلد وتتبع أي مشهور ولو كان ( جحشاً )!

حين تسلم مصيرك ( لذقن ) أحدهم لا تغضب من أن ( يمتطيك ) بين الناس !

من سوء العقيدة أيمانك بأن الناس ( كافة ) في زمنك على قلب ( جاهل ) واحد ومن وحدة جهلك أن لا تخاطب الناس ( كافة ) على قدر عقولها !

كلما امتطى ( قلمه ) .. امتطوا ( معاولهم ) .. بعد ألف عام .. كان ( التلاميذ ) يقرأون ( ما امتطاه ) بينما اصحاب المعاول لم يعد لهم أثر !

حتى عندما قرر أن يتحول ( بعملية جراحية ) إلى ( روبوت ) ليحصل على الجنسية السعودية مثل الروبوت ( صوفياً ) قالوا له: إنت عربي .. ( ماتنفعش ) !

قبلته فلم تضئ الدنيا بل أضاء هو بقبلتها الدنيا .. نظرت في عينيه فاستشعر كأنما نظراتها قد تحولت لنغمات يعزف على أوتارها الكون .. قبضت بنعومة على يديه وبصوت هامس كأنما تحف به الملائكة قالت: ما كسرته في كبريائي لم يعد كما كان في السابق .. دائما ماتقع المرأة في اختبار بين قلبها وكبريائها .. قالت وهي تفلت أصابعها بهدوء من بين أصابعة: لقد أخترت كبريائي .. أستدارت .. تركته مذهولاً وهو لا يدري أنها كانت قبلة الوداع !

قالت: أعلم أن الحب في الشرق قائم على ( الحزن ) لكني لم أكن أعلم أنه قائم في بلادكم على الحزن والكذب .. أدرك حينها أنها عرفت بأمر زوجته وابنتيه وأن حلمه بالإقامة في ألمانيا ذهب مع ذهابها .. أدراج الرياح !

العشق مقدس لا يقبل النجاسة وطهارة العشق من طهارة ( وجودك ) .. فإن كنت موجوداً ( بالفعل ) .. حياً ( بالوجود ) .. كان العشق مظهر كونك وباطن سكونك وكلما أطاحت اللذات بمن ضاع منهم النور كان عشقك ( المقدس ) في ( عتمة ) ضياعهم نورك الذي يعلن عن نبوة قلبك العاشق ! .. كونوا أنبياء للعشق تخلدوا.


الخميس، 10 يوليو 2014

السياسة والوطن في أعمال المخرج مجدي مجاهد المسرحية (3)

mohi_ibraheem
بقلم: محيي الدين إبراهيم

منذ أن قدمت اوبريت العشرة الطيبة عام 1983 وحتى الآن أي مايقرب من ثلاثين عاماً ولم يتم تقديم اوبريت يوازيه فنياً وربما هذا مادفعه لأن يكون أحد أهم الأعمال الفنية في الخمسين سنة الأخيرة،
  

الشباب المصري طاقة منتجة عبقرية ولكنها بحاجة دوماً لمن يثق فيها ويضعها في مقدمة الصفوف

المتلقي شديد الذكاء وعلى المبدع أن يكون في درجة أعلى ليستطيع اقناع المتلقي بفكرته

الإرهاب في مجتمعاتنا نابع من ضعف العملية التعليمية وتجاهل منهج الدين ومناهج الرياضة والفنون


مازلنا في حديث الذكريات مع أهم المخرجين المسرحيين في مصر وعالمنا العربي، مازلنا مع المخرج القدير مجدي مجاهد الذي استطاع بإيمانه بوطنه وفنه أن يكون أيضاً مكتشف النجوم وربما على رأسهم اليوم على سبيل المثال لا الحصر الفنان القدير يحيي الفخراني الذي تخرج من مدرسة مجدي مجاهد، هذا المخرج الذي آمن بالشباب وبأنهم مستقبل هذه الأمة فكان مسرحة يعج دوماً بطاقة الشباب اللامتناهية والتي تعلمت منه الكثير وخرجت لتبدع في شتى المجالات الفنية من تحت عباءة الفنان القدير مجدي مجاهد:

مجدي مجاهد:
لقد تعلمت على يد جيل رائع مؤمن بالشباب، جيل أمثال عبد الرحيم الزرقاني ونور الدمرداش والسيد بدير وغيرهم كثير، جيل كان يعطي الفرصة للشباب بكل حب واستاذية، جيل كان يؤمن بأنه سيأتي يوما سيحمل فيه الشباب راية العطاء لمصر، ولذلك حين جاء دوري كان الشباب همي الأول، كنت استعين بهم وبنسبة لا تقل عن 75% من حجم الفريق، في الاضاءة، مساعدي اخراج، فنيين، ممثلين، كنت في كل عمل جديد اجد عندي اصرار على تقديم نجم جديد أو نجمين من الشباب، حينما استشعر أن هذا الشباب يمتلك روح النجومية كنت اقرر فوراً أن يكون هو بطل العرض القادم، بل لقد جازفت وكونت فريقاً كاملاً كنت أراه فريقاً عبقرياً وصنعت منه فرقة مسرحية أطلقت عليها ( فرقة أنغام الشباب ) وهي فرقة لاقت نجاحاً جماهيريا واسعاً وكان من أهم نجومها اليوم من أعتبره أبنا لي وهو الفنان القدير والجميل سامح الصريطي، الشباب المصري طاقة منتجة عبقرية ولكنها بحاجة دوماً لمن يثق فيها ويضعها في مقدمة الصفوف.

مجدي مجاهد:
لم أصرف من جيبي على عرض ” العشرة الطيبة ” ولكن المسألة كانت كالتالي: كنت وقتها عام 1983 مديراً للمسرح الغنائي وحينها تم انتدابي كمشرف عام على فرقة المسرح الكوميدي مع “السيد راضي” أثناء قيامي بالتحضير للعشرة الطيبة، وفوجئت بالمسرح الكوميدي يحرر لي عقداً مالياً كمشرف عام بجانب مرتبي كمدير للمسرح الغنائي، وبمجرد معرفتي بأمر هذا العقد جلست مع ” منار أبو هيف” وقلت لها أني أتنازل عن قيمة عقدي هذا لكل فريق ” العشرة الطيبة ” ووسط دهشة الجميع واصراري على التنازل عن قيمة العقد كان رد الفعل أكثر مماتوقعت من فريق العمل، إذ كان الجميع يتفانى حسب طاقة كل واحد منهم في بذل أقسى ما يمكن بذله لإنجاح العرض وتقديمه بالصورة المثلى، كانت الروح الجماعية هي المنهج الذي يضمنا جميعاً وكان العمل ونجاح العمل هو هدف الكل.

مجدي مجاهد:
هذا صحيح، منذ أن قدمت اوبريت العشرة الطيبة عام 1983 وحتى الآن أي مايقرب من ثلاثين عاماً ولم يتم تقديم اوبريت يوازيه فنياً وربما هذا مادفعه لأن يكون أحد أهم الأعمال الفنية في الخمسين سنة الأخيرة، وأقول لك بصراحة، أوبريت في قيمة العشرة الطيبة لو تم انتاجه هذه الأيام لن تقل تكلفته عن 10 ملايين جنيه، ولن يخرج بنفس قيمته الفنيه، لماذا؟ .. لأن مظلة الحب لم تعد موجودة مثلما كانت في الماضي بين الفريق الواحد، الجميع يريد أن يكون بطلاً، كما أن المتلقي في ظل الغزو الدرامي التليفزيوني – الرهيب – لم يعد يقبل على مشاهدة المسرح كما كان في السابق، المسرح اليوم، أو الفن بشكل عام يحتاج إلى إعادة صياغة، يحتاج إلى إعادة لملمة الأشلاء ودراسة ماذا يريد المشاهد وكيف نقدم له مسرحاً راقياً بأدوات تحاكي العصر، النهاردة الدنيا إتغيرت ومستحيل في زمن ( الهليوجرام) نقدم مسرحاً فقيراً وبأدوات فقيرة، لن يعيرك أحد انتباهه، فالمتلقي شديد الذكاء ولابد للمبدع أن يكون على درجة أعلى ليستطيع اقناع المتلقي بفكرته.

مجدي مجاهد:
بالفعل يامحيي، كل أغلب أعمالي إن لم يكن كلها تعتمد على المنحى الأخلاقي، ليس معنى أننا نقدم عملاً كوميدياً أن يكون عملاً مسفاً أو غير أخلاقي، أنظر لنجيب الريحاني، اسماعيل يس، عبد المنعم مدبولي، أمين الهنيدي، تقريباً كل جيل الكوميديانات القدامى، كانت الكوميديا موقف وتعتمد على الإضحاك وبعنف لكن بدون كلمة واحدة خارجة، وكذلك كانت تعتمد على علاج خلل مجتمعي حادث بالفعل دون خدش للحياء العام، وعليه كانت أغلب أعمالي لعلاج بعض مانراه من خلل داخل المجتمع، مثل التعصب الكروي على سبيل المثال، رغم أني زملكاوي واشجع الزمالك بكل مشاعري إلا أن أغلب اصدقائي ( أهلاوية ) وصداقة ( ماحصلتش ) وعليه هل لو الأهلي فاز على الزمالك أو فاز الزمالك على الأهلي نقاطع بعض!!؟؟ .. كانت مسألة التعصب بشكل عام تستفزني، مصر ليست بحاجة للتعصب، مصر بشعبها المعتدل الحضاري لايجب ان يكون من أحد خصاله التعصب، ولهذا قمت بعمل مسرحي نال اعجاب الناس حينها وهو مسرحية ( عالم كورة كورة )، مسرحية سخرنا فيها جميعا من التعصب بكل صوره وقدمنا فيها علاجاً لكل أمراض التعصب الإجتماعية بداخلنا.

الأربعاء، 14 مايو 2014

ديموقراطية البطون الفارغة

mohi_ibraheem
بقلم: محيي الدين إبراهيم

هذه هي قصة الفقراء والبؤساء والشعوب في كل مكان وزمان .. لو حكمهم ( نبي ) دون أن ينزل عليهم ( مائدة ) من السماء .. لن يؤمنوا به.

في فيلم الزوجة الثانية تغاضت ( فاطنة ) عن تحرش ( العمدة عتمان ) ( بثدييها ) أثناء الوضوء حينما أغراها ( بأوزة ) حيث قالت: ده إحنا كنا ناكل ونشرب وندعيلك .. مجرد ( أوزة ) تأكل منها ( فتفوتة ) وابنائها ( فتفوته ) وحماتها ( حته ) والباقي ( لأبو العلا ) الذي يشقى ويتعب جعلها تتغاضى عن ظلم وجبروت وتحرش ورغبة ( الحاكم ) بها بل وبرضا كامل تدعي له في صلاتها!! 
ثم يأتي المشهد الثاني الأكثر قسوة وهو طلاق ( فاطنة ) من ( أبو العلا ) ليتزوج بها ( العمدة ) في نفس اليوم بحجة أن الورق ورقه والدفاتر دفاتره .. مسألة فيها ( كفر بواح ) .. كفر كامل الأركان وبكل ماتحمله كلمة ( كفر ) من معنى .. لكن تغاضى عنها ( أهل القرية ) جميعاً لمجرد أن العريس وهو ( العمدة الحاكم ) سيقوم بعمل ليلة كبيرة ( سيطعم ) فيها كل الناس ( فته ولحمة ورز) !!
هذه هي قصة الفقراء والبؤساء والشعوب في كل مكان وزمان .. لو حكمهم ( نبي ) دون أن ينزل عليهم ( مائدة ) من السماء .. لن يؤمنوا به.
أن تكون حاكماً على ملايين الفقراء والبسطاء فعليك أن تقدم لهم ( وجبة العَشاء ) قبل ( صلاة العشاء ).
أما الذين يتحدثون عن الديموقراطية والحرية لتمارسها ( البطون الفارغة ) فهم مجموعة من ( المجانين ) الذين لا يعرفون من طبيعة البشر سوى مايريدونه هم .. ومايريدونه هو أن يصير كل منهم ( عتمان ) جديد .. ( عمدة ) جديد .. كعمدة فيلم ( الزوجة الثانية ) يتحرش بالفقراء ويتحايل على مايؤمنون به ويتجبر عليهم ويتحكم في لقمة العيش .. لصناع السياسة اتحدث .. حددوا اقامة الفاسدين في منازلهم وأمموا مشاريعهم لصالح الفقراء الذين أوشكوا على الإنفجار .. هذا أو الطوفان !!!